65 وليس قولو تعا: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ كما ذكر ذلك بعض ات١فسرين أيضًا(ٔ)، غتَ أن ىذه ات١سألة لد تفصل بُ كثتَ من الكتاب. علمًا أنو لد يذكر بُ تٚيع السورة أن يعقوب ـ عليو السلبم ـ كان من تفستَه لرؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ أن إخوتو سوف يسجدون لو!! ىذا غتَ ات١واضع الأخرى مثل ابتلبئو ومعانًتو وحبسو!! مع أن ىذه ات١واقف من ات١واقف ات١همة والتي عليها تسليط ضوء بكم ىائل بُ قصتو ـ عليو السلبم ـ فلماذا لد تذكر بُ تعبتَ الرؤيا؟!! وقبل أن نسرد كثتًَا من التحليلبت بُ ىذا اتٞانب، علينا أن نقف عدة وقفات ونتأمل بُ آيتتُ كرتٯتتُ لنقتًب أكثر من ىذه ات١سألة : التأمل بُ قولو تعالذ: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ(ٕ). التأمل بُ قو لو تعالذ: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ (ٖ). (ٔ) سورة يوسف دراسة تٖليلية ص (ٖٕٛ)، سنبتُ ذلك بُ ىذا ات١بحث إن شاء الله. (ٕ) سورة يوسف الآية (ٙ). (ٖ) سورة يوسف الآية (ٓٓٔ).
عدد الصفحات ٦٥66 فأصل ات١سألة يعتمد على تلكما الآيتتُ، فالآية الأولذ قيل إنها تفستٌَ لرؤياه ـ عليو السلبم ـ والآية الثانية، قيل إنها تفستٌَ، وقيل إنها تٖققٌ ت١ا رأى، وشتان بتُ الأمرين. وحتى يكون اتٟديث بُ ىذا اتٞانب مفصلبً، سوف نستعرض بعض أقوال ات١فسرين التي قيلت بُ تلكما الآيتتُ الكرتٯتتُ، ولن أستطيع أن أسرد تٚيع الآراء والأقوال، ولكن سأذكر بعض الأمثلة لتتضح الصورة، وسنقسمها على مطلبتُ:
عدد الصفحات ٦٦67 الدطهب الأَل:وبدأ ببٖٔت انكسيمت َوخأمم في قُنً حؼب ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ(ٔ). يقول الإمام الطبري ـ يرتٛو الله ـ بُ ىذه الآية بُ معتٌ ت٬تبيك(ٕ): تٔعتٌ يصطفيك. وينقل بُ تفستَه ـ يرتٛو الله ـ أيضًا زيادة على الاصطفاء(ٖ) بُ معتٌ الآية السابقة(ٗ): وعلّمو من عبر الأحاديث، وىو تأويل الأحاديث وىو قول عن الإمام قتادة. ويقول ـ يرتٛو الله(٘) ـ عن ابن زيد قال(ٙ): تأويل الكلبم: العلم واتُٟكمُ، وكان يوسف أعبر الناس. وقرأ: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﭼ(ٚ). انتهى، ولعل ىذا أقرب الأقوال. والإمام البغوي ـ يرتٛو الله ـ لو نفس النقل(ٛ). (ٔ) سورة يوسف الآية (ٙ). (ٕ) تفستَ الطبري (ٕٔ/ٖ٘ٔ). (ٖ) حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة. (ٗ) سورة يوسف الآية (ٙ). (٘) حدثتٍ يونس، قال: أخبرنً ابن وىب، قال: قال ابن زيد. (ٙ) السابق. (ٚ) سورة يوسف الآية (ٕٕ). (ٛ) تفستَ البغوي (ٕ/ٚٔٗ).
عدد الصفحات ٦٧68 ويلخص الإمام ابن اتٞوزي ـ يرتٛو الله ـ آراء بعض ات١فسرين(ٔ)، بُ قولو تعالذ: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ. قال الزجاج، وابن الأنباري: ومثل ما رأيت من الرفعة واتٟال اتٞليلة، تٮتارك ربك ويصطفيك من بتُ إِخوتك. وقد شرحنا بُ الأنعام معتٌ الاجتباء(ٕ).وقال ابن عباس: يصطفيك بالنّبوّة. قولو تعالذ: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ فيو ثلبثة أقوال: أحدىا: أنو تعبتَ الرؤيا، قالو ابن عباس وت٣اىد، وقتادة، فعلى ىذا تٝي تأويلبً؛ لأنو بيان ما يؤول أمر ات١نام إِليو. والثاني: أنو العلم واتٟكمة، قالو ابن زيد. والثالث: تأويل أحاديث الأنبياء والأمم والكتاب، ذكره الزّجّاج. قال مقاتل: و«مِن» ىا ىنا صلة. يقول صاحب أضواء البيان: (الظاىر أن الآيات ات١ذكورة تشمل ذلك كلو من تأويل الرؤيا، وعلوم كتب الله وسنن الأنبياء، والعلم عند الله تعالذ ) (ٖ). (ٔ) زاد ات١ستَ (ٗ/،ٔٛٔ). (ٕ) وَاجْتـَبـَيْناىُمْ مثل اختًنًىم واصطفيناىم، وىو مأخوذ من جبيت الشيء: إذا أخلصتو لنفسك. وجبيت ات١اء بُ اتٟوض: إذا تٚعتو فيو، (زاد ات١ستَ ٖ/ٓٛ). (ٖ) أضواء البيان (ٖ/ٖٕٓ).
عدد الصفحات ٦٨69 إذًا لعل القول بُ تفستَ الآية فيو خلبف، وات٠لبف واضح وجلي(ٔ). وقد أعطى الله ـ عز وجل ـ يوسف ـ عليو السلبم ـ ات١لك واتٟكمة، والعلم، وتفستَ الرؤى، واتٞمال، فلم يكن نبيًّا فقط، ولد يكن معبرًا للرؤى ومفسرًا للؤحلبم فقط(ٕ)!! (ٔ) لعلو اختلبف تنوع لا اختلب ف تضاد، راجع كتاب مقدمة التفستَ للعلبمة الإمام ابن عثيمتُ، فصل اختلبف السلف بُ التفستَ وأنو اختلبف تنوع ص ( ٜٕ). (ٕ) يقول الزت٥شري بُ تفستَه الكشاف: عرف يعقوب ـ عليو السلبم ـ دلالة الرؤيا على أن يوسف يبلغو الله مبلغًا من اتٟكمة، ويصطفيو للنبوّة، وينعم عليو بشرف الدارين، كما فعل بآبائو، فخاف عليو حسد الإخوة وبغيهم (ٕ/ٛٔٗ). فهو لد يفصح، ولعل ذلك سبب لاختيارنً أن الرؤيا لد تعبر. بٍ يقول: ومثل ذلك الاجتباء ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼيعتٌ وكما اجتباك ت١ثل ىذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأن، كذلك ت٬تبيك ربك لأمور عظام. ويقول: والاجتباء. الاصطفاء، افتعال من جبيت الشيء إذا حصلتو لنفسك، وجبيت ات١اء بُ اتٟوض: تٚعتو. والأحاديث: الرؤيا: لأنّ الرؤيا إمّا حديث نفس أو ملك أو شيطان. انظر الكشاف (ٕ/ٜٔٗ). قلت: لعل الأقرب أن الناس تتحدث بها لأن الرؤيا من الله وليست حديث ملك، فلب دليل صحيح السند على ذلك، وإن قلنا إن ات١قصود بتأويل الأحاديث (لأن منها حديث نفس وشيطان) وىذا خطأ ظاىر إذ إن حديث النفس وتٗويف الشيطان لا تأول من الأصل، ولكن يستفاد منها بُ أمور أخرى ليس ىذا ت٣ال ذكرىا، فقياس معتٌ الأحاديث على ىذا لا يصح والله أعلم. وقد أفاد بُ شرح كلمة (الأحاديث) الإمام ابن عاشور بُ التحرير والتنوير، يقول ـ يرتٛو الله: والأحاديث يصح أن تكون تٚع حديث تٔعتٌ الشيء اتٟادث، فتأويل الأحاديث: إرجاع اتٟوادث إلذ عللها وأسبابها بإدراك حقائقها على التمام. وىو ات١عتٍ باتٟكمة، وذلك بالاستدلال بأصناف ات١وجودات على قدرة الله وحكمتو، ويصح أن يكون الأحاديث تٚع حديث تٔعتٌ ات٠بر ات١تحدث بو، فالتأويل: تعبتَ الرؤيا. تٝيت أحاديث لأن ات١رائي يتحدث بها الراؤون، وعلى ىذا ات١عتٌ تٛلها بعض ات١فسرين. واستدلوا بقولو بُ آخر القصة ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ من قبل [سورة يوسف: ٓٓٔ]ولعل كلب ات١عنيتُ مراد بناء على صحة استعمال ات١شتًك بُ معنييو وىو الأصح، أو يكون اختيار ىذا اللفظ إت٬ازًا معجزًا، إذ يكون قد حكي بو كلبم طويل صدر من يعقوب ـ عليو السلبم = =بلغتو يعبر عن تأويل الأشياء
عدد الصفحات ٦٩70 الدطهب انزبوٓ: انخأمم في قُنً حؼب: ﭽﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ (ٔ) يقول الإمام الطبري ـ يرتٛو الله(ٕ): قال يوسف لأبيو: يا أبت، ىذا السجود الذي سجدتَ أنت وأمّي وإخوبٌ لر ﭽﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ، يقول: ما آلت إليو رؤياي التي كنت رأيتها، وىي رؤياه التي كان رآىا قبل صنيع إخوتو بو ما صنعوا: أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر لو ساجدون ﭽﮙ ﮚ ﮛ ﮜﭼ، يقول: قد حقّقها ربي، لمجيء تأويلها على الصحَّة(ٖ). وينقل ـ يرتٛو الله ـ عن ابن زيد(ٗ) بُ قولو: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ(٘)، قال: "يأبٌ تٖقيقو. وقرأ قول الله تعالذ:ﭽﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ(ٙ)، قال:ىذا تٖقيقها.وقرأ قول الله:ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ (ٔ)، قال: ما يعلم حقيقتو ومتى يأبٌ إلا الله تعالذ". تّميع تلك ات١عاني (ٕٔ/ ٕٙٔ)، يلبحظ أن الإمام ابن عاشور . ير تٛو الله . جعل لكلمة الأحاديث أكثر من معتٌ. (ٔ) سورة يوسف الآية (ٓٓٔ). (ٕ) تفستَ الطبري (ٖٔ/ٜٙ). (ٖ) بعد التحقيق تبتُ أن رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ لد تعبر، ولد يظهر تأويلها بُ السورة الكرتٯة، والله أعلم انظر ص (73.) (ٗ) حدثتٍ يونس، قال: أخبرنً ابن وىب، قال: قال ابن زيد... (٘) سورة الآعراف الآية (ٖ٘). (ٙ) سورة يوسف الآية (ٓٓٔ).
عدد الصفحات ٧٠71 وإذا سلمنا (أن رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ عبرت) ت٧د أن ذلك العكس بالنسبة لباقي الرؤى التي ذكرت بُ سورة يوسف، فكل رؤيا جاء معها التعبتَ ات٠اص بها، ولد ترد رؤيا بُ سورة يوسف إلا وعبرت، عدا رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ فتعبتَىا كان مغايرًا، فها ىي رؤيا السجينان عبرتا بُ نفس السورة، يقول تعالذ بُ ت٤كم تنزيلو: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ(ٕ). وبعدىا تٓمس آيات جاء التفستَ بُ قولو تعالذ: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ(ٖ). (ٔ) سورة آل عمران الآية (ٚ). (ٕ) سورة يوسف الآية (ٖٙ). (ٖ) سورة يوسف الآية (ٔٗ).
عدد الصفحات ٧١72 أريد من القارئ الكرنً ملبحظة عدة أمور منها ٔ ـ أن يوسف ـ عليو السلبم ـ ت١ا عبر رؤيا السجينتُ، ذكر ما ىو ات١آل الذي سوف ت٭دث ت٢ذين السجينتُ بالضبط، مثلبً: السجتُ الأول، تأويل رؤياه: أنو سيسقي ربو تٜرًا، تٔعتٌ أنو سيكون ساقي ات١لك وات١قرب منو، وبُ الواقع حصل ىذا الأمر، كما فسره يوسف ـ عليو السلبم ـ تْذافتَه. إذًا ىنا نستطيع أن نسمي ىذا تفستًَا؛ لأنو فيو ات١آل الذي سوف يصل إليو صاحب الرؤيا بدقة متناىية. وىناك أمر آخر، إذ إن تعبتَ النبي أو الرسول يكون بُ غاية الدقة، ويكون بتفاصيل كثتَة، على سبيل ات١ثال ننظر كيف عبر يوسف ـ عليو السلبم ـ رؤيا السجينتُ، وذكر فيها بعض التفاصيل، فإذا قارنًّ ىذا التعبتَ للرؤيا ، وتعبتَ يعقوب ـ عليو السلبم ـ (تْسب اجتهاد بعض ات١فسرين)، ت٧د أن رؤيا يوسف تعبتَىا كان مغايرًا، وليس فقط عندما نقارن رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ بل إذا قارنًّ باقي الرؤى التي ذكرت بُ سورة يوسف. ومثالٌ آخر بُ نفس السورة، وىي رؤيا ملك مصر أيضًا عبرت، وعبرىا يوسف ـ عليو السلبم ـ بل إنو ـ عليو السلبم ـ أسهب بُ تعبتَىا وشرحها وبيانها. يقول الله تعالذ بُ ت٤كم تنزيلو: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ
عدد الصفحات ٧٢73 ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ(ٔ) . وىنا جاء التعبتَ مباشرة من غتَ فاصل: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ(ٕ) . نعود للنقطة التي ذكرنًىا سابقًا، لو قارنًّ ىذا التعبتَ بتعبتَ رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ لوجدنً أن رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ تعبتَىا كان مغايرًا. إذًا نستطيع أن نقول أن رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ كان تعبتَىا ت٥تلفاً، مع العلم أنو جاء تٖققها(ٖ). (ٔ) سورة يوسف الآية (ٙٗ). (ٕ) سورة يوسف الآيتان (ٚٗ، ٛٗ). (ٖ) تٖقق الرؤيا: نقصد بو ات١آل الذي أصبح واقعًا، أي صار حقيقة أو انتقل إلذ عالد اليقظة بعد ما كان بُ عالد الغيب، فهو ما ت٭صل بُ ات١ستقبل، أما التعبتَ: فهو اجتهاد ات١عبر بُ فك رموز ىذه الرؤيا، وت٤اولة معرفة ما الذي سوف تؤول إليو، فهناك فرق بتُ التحقق والتعبتَ فهذه حقيقة صارت على الواقع وتلك تفرس وإت٢ام.
عدد الصفحات ٧٣74 يقول صاحب أضواء البيان بُ تعليقو على الآية التي ذكر فيها رؤيا يوسف ـ عليو السلبم: "لد يبتُ ىنا تأويل ىذه الرؤيا(ٔ)، والعجيب أنو قال: "ولكنو بينو بُ ىذه السورة بُ قول الله تعالذ: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﭼ (ٕ) . ويقول الإمام السعدي ـ يرتٛو الله ـ بُ معتٌ الآية السابقة الذكر ( فهذا وقوعها الذي آلت إليو ووصلت)(ٖ) ، تٔعتٌ أنو ليس تعبتًَا ولكن تٖققًا للرؤيا. (ٔ) أضواء البيان بُ إيضاح القرآن بالقرآن (ٖ/ٜٖ)، وقال صاحب التحرير والتنوير، ولد يعلم يوسف تأويلها إلا يوم قال:ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝﭼ سورة يوسف الآية (ٓٓٔ) يشتَ إلذ سجود أبويو لو (ٖٕ/ٕٛٔ). قلت: إن ىذا الرأي يدل أن رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ لد تعبر، وأن يوسف ـ عليو السلبم ـ لد يسمع تعبتَىا والله أعلم. (ٕ) سورة يوسف الآية رقم (ٓٓٔ). (ٖ) تيستَ الكرنً الرتٛن بُ تفستَ كلبم ات١نان (٘ٓٗ).
عدد الصفحات ٧٤75 وإذا دققنا ت٧د أن قولو تعا ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﭼ(ٔ)، يستدل بو على تٖقق رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ لا تعبتًَا لرؤياه، فهناك فرق بتُ تعبتَ الرؤيا وبتُ تٖقق الرؤيا، ويدل على ذلك عدة أمور منها: ٔ ـ أن يوسف ـ عليو السلبم ـ ت١ا قال ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ لد يقلها ـ عليو السلبم ـ إلا بعد تٖقق رؤياه (تٔعتٌ أن ات١وقف ىنا تٖقق للرؤيا التي رآىا) مع العلم أنو كانت ىناك بوادر بُ تٖقق رؤياه عندما عبر رؤيا السجينتُ ورؤيا ات١لك؛ فقد جاء أن يعقوب ـ عليو السلبم ـ بشره بأنو سيكون معبرًا تْسب أقوال بعض ات١فسرين، ت١اذا لد يتذكر بُ ىذا ات١وقف تعبتَ يعقوب ـ عليو السلبم ـ وتبشتَه؟! أيضًا بُ الآية الكرتٯة ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﭼ لد يذكر تعبتَ الرؤيا التي رآىا. أو أنو قال ىذا تأويل رؤياي بعد تٖقق كل التعبتَ (ٔ) سورة يوسف الآيتان: (ٜٜ،ٓٓٔ).
عدد الصفحات ٧٥76 بإتٚالو، أو أن ات١قصود ليس تعبتَ الرؤيا بُ تعليق يعقوب ـ عليو السلبم ـ على رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ كما أوردنً بُ تْثنا ىذا، ولعل ات١وقف ت١ا رأى أباه كان أولذ بأن يتذكر تعبتَ رؤياه والله أعلم. ٕ ـ قولو تعالذ بُ قصة يوسف: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﭼ الإشارة ىنا تدل على أن الرؤيا صارت حقيقة على أرض الواقع (وليس التعبتَ)، فنعود للشرح الأول، أن ات١قصود ىن ا ىو تٖقق للرؤيا والله أعلم، لذلك ذكر الإمام الطبري بُ الأقوال بُ تفستَىا قولو (ىذا تٖقيقها)(ٔ) أي تٖققًا لرؤياه ـ عليو السلبم ـ على الواقع. غتَ أن ىناك مواقف كثتَة لد تذكر بُ تعبتَ يعقوب ـ عليو السلبم ـ لرؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ بتفاصيل واضحة ودقيقة، فلم يذكر بُ تفستَه أنو سيكون ملكًا ومسئولاً كبتًَا مثلبً، وأنو سوف يتعرض للفتن أو يسجن. وكأن ات١وقف ت٭كي فصلبً من المحادثة التي كانت بتُ يوسف ويعقوب ـ عليهما السلبم ـ أن ىذا اتٟدث ىو تٖقق لرؤياي التي رأيتها قبل أربعتُ سنة. وكان ىذا أول ما لفت انتباىي (ت١اذا تعبتَ رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ كان مغايرًا) وبدأت أتْث بُ ىذا ات١وضوع وكنت أفكر، يا ترى ما (ٔ) نقل الطبري بُ تفستَه: قال ابن زيد بُ تفستَ قولو تعالذ: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ ىذا تٖقيقها (ٛ/ٕٗٓ)، ..... تٔعتٌ أنو ليس تعبتَىا والله أعلم.
عدد الصفحات ٧٦77 ات٠طب؟ وبدأت الأسئلة والأفكار تتزاحم بُ ذىتٍ، وبدأت أقف وقفات ات١تأني لأتعرف على الأمور بدقائقها حسب استطاعتي وجهدي جهد ات١قل.
عدد الصفحات ٧٧78 الدطهب انزبنذ: لدبذا حؼبير زؤٔب ُٔظف ػهًٕ انعلاو كبن ب أَ غير َاضخ ً مخخهف ؟ وإجابة تفصيلية على السؤال السابق ت٧د أن ىناك عدة أسباب: الأول: أن قول يعقوب ـ عليو السلبم: ﭽﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ، أن ىذا جزء فقط من تعبتَ الرؤيا بُ أقوى الاحتمالات ـ إن لد يكن تعبتًَا. فضلبً على أن ىناك رأي آخر ت١فسري ن أفذاذ(ٔ)، لا يرون بُ قولو تعالذ: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤﭼ، أنها تعبتَ لرؤيا يوسف ـ عليو السلبم. الثاني: أن تعبتَ الرؤى بُ القرآن الكرنً يأبٌ واضحًا، وىذا يتضح بالرجوع إلذ باقي الرؤى بُ نفس سورة يوسف ـ عليو السلبم ـ وبُ غتَىا. الثالث: أن تعبتَ الرؤى يأبٌ بعد سرد الرؤيا. الرابع: لعل تعليق يعقوب ـ عليو السلبم ـ بُ ىذه الآية من وحي النبوة، وليس تعبتَ تفَر سٌ منو، فقال ما وجب عليو فقط فلم يزد. ات٠امس: لد يكن ىناك تفصيل بُ تعبتَ الرؤيا حتى لا يصاب يوسف ـ عليو السلبم ـ بشيء بُ نفسو على إخوتو، فالرؤيا تسر ولا تغر، (ٔ) انظر ص (ٖٚ).
عدد الصفحات ٧٨79 فلم يبتُ لو أنو سوف يكون أفضل إخوتو أو فوقهم، أو سوف تكون أنت الأعلى منهم. السادس: ولعل التفصيل بُ التعبتَ ليس صحيحًا، ويكتفى بالاختصار. السابع: لعل من الأسباب أن ذلك ت٭كي القصة نفسها، لأن رؤياه ـ عليو السلبم ـ جاءت اختصارًا ت١ا سيحدث وما سيكون عليو اتٟال، فإذا عبر ت رؤياه بإسهاب، ألغى ذلك أسلوب التشويق ت١عرفة ما ستؤول إليو القصة، لأن تأويلها سوف يكون بعد سرد رؤياه ـ عليو السلبم ـ مباشرة، تٔعتٌ أنو سيكون تعبتَىا بُ بداية السورة، وىذا يلغي أسلوب ترغيب القارئ، وتشويقو ت١تابعة الأحداث التي امتدت من بداية السورة وحتى نهايتها، ولا شك أن ذلك يقوى لو علمنا أن من أساليب القرآن الكرنً أسلوب التشويق وخصوصًا بُ القصص. الثامن: ت٭تمل أن تعبتَ رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ كان مغايرًا لكي لا ت٭سد، فإخوتو علموا شيئًا يستًَا عن أمره فحسدوه، فما بالكم لو علموا الكثتَ؟ لعلهم كانوا قتلوه.
عدد الصفحات ٧٩80 التاسع: أن يعقوب ـ عليو السلبم ـ ذكر الأمور التي تعبر تعبتًَا حسنًا، وتٕاوز عن تعبتَ الأمور ات١زعجة(ٔ). العاشر: أن تعبتَ الرؤيا مبتٌٍّ على الظن لا اليقتُ فلب نستطيع اتٞزم(ٕ). اتٟادي عشر: ولعل يعقوب ـ عليو السلبم ـ ركز على أىم معتٌ للرؤيا التي رآىا يوسف ـ عليو السلبم ـ ولد يلتفت لغتَه من ات١عاني. وبعد أن ذكرنً بعض الأسباب التي تدل على أن تعبتَ رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ كان مغايرًا، أو عدم وضوح تعبتَىا، سنقف مع رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ وقفات يستَة؛ كلمة كلمة، ورمزًا رمزًا، ونربط ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوي ة شريفة، وسوف ت٧د أن ىذا الدين العظيم دين متًابط ببعضو ارتباطًا وثيقًا، بل إن كثتًَا من ات١واضيع ت٢ا علبقة ببعضها، ولكن ينقصنا من ت٬تهد ليجد العلبقة بتُ تلك النصوص ويربط بينها، ونسأل الله أن يوفقنا لذلك. وسنربط كل إشارة من إشارات الرموز بُ رؤياه ـ عليو السلبم ـ بقصتو وحياتو وات١واقف التي عاشها. (ٔ) لا يوجد دليل واحد على أن الرؤى تعبر على المحمل السيئ ؛ لا بُ كتاب الله العظيم، ولا بُ سنة رسول الله ـ عليو من الله أفضل الصلبة وأبً التسليم ـ فكل التعابتَ التي جاءت بُ الشريعة السمحة ت٤مو لة على المحمل اتٟسن، راجع ص (ٖ٘) من ىذا الكتاب. (ٕ) انظر ص (ٖ٘).
عدد الصفحات ٨٠