المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تأملات في رؤيا يوسف عليه السلام

مؤسسة الجريسي

صفحة ١٠ من ١٣

145 وقوع معتٌ التحدي بُ قصتو ـ عليو السلبم ـ فكان ت لو تٖديات كثتَة تتجلى بُ عدة مواقف، نكتفي بذكر موقفتُ: الدُقف الأَل: بعد ما ىددتو امرأة العزيز بأن يفعل بها ما تريد، فلم يستجب ت٢ا وتٖد اىا واختار السجن مع أنو اختيار صعب: ﭧ ﭨ ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ(ٔ). بل وتٖدى نفسو لإرغامها على البعد عن ات١عصية. الدُقف انزبوٓ: يتجلى بُ قو لو تعالذ: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﭼ(ٕ) . (ٔ) سورة يوسف الآيتان (ٕٖ،ٖٖ). (ٕ) سورة يوسف الآية (ٓ٘).

عدد الصفحات ١٤٥

146 بُ قولو تعا: ﭽ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ يقول صاحب مفاتيح الغيب: فعاد الشرابي(ٔ) إلذ يوسف ـ عليو السلبم ـ قال: أجب ات١لك، فأبى يوسف ـ عليو السلبم ـ أن تٮرج من الس جن إلا بعد أن ينكشف أمره وتزول التهمة بالكلية عنو(ٕ). فهذا أيضً ا تٖدٍّ ، بل إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتدح موقفو وكأنو ـ عليو السلبم ـ تٖيطو الغراب ة من تصرف يوسف ـ عليو السلبم: (لو لبثت بُ السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي)(ٖ). وعن أبي ىريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بُ قولو ـ عز وجل: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﭼ(ٗ)، فقال رسول الله ـ صلى الله عليو وسلم: (لو كنت أنً، لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر )(٘). وبُ ذلك يقول ات١صطفى ـ صلى الله عليه وسلم: (لقد عجب ت من يوسف ، وصبره، وكرمو ، والله يغفر لو حتُ سئل عن البقرات، لو كنت مكانو ت١ا (ٔ) ساقي ات١لك. (ٕ) مفاتيح الغيب (ٛٔ/ٕٔٔ). (ٖ) صحيح مسلم حديث رقمٔ٘ٔ ]ٔ/ٖٖٔ). (ٗ) سورة يوسف الآية (ٓ٘). (٘) مسند الإمام أتٛد ـ يرتٛو الله ( ٗٔ/ٕٕٛ) حديث رقم ٗ٘٘ٛ ] الأرنًؤوط بقولو صحيح، وىذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وباقي رجالو ثقات رجال الصحيح.

عدد الصفحات ١٤٦

147 أخبرتهم حتى أشتًط أن تٮرجو ، ولقد عجبت منو حتُ أتاه الرسول، ولو كنت مكانو لبادرتهم الباب)(ٔ). (ٔ) تفستَ عبدالرزاق (ٔ/ٕٔٛ، ٕٕٛ) وقد وصلو إسحاق بن راىويو بُ مسنده، ومن طريقو الطبراني بُ ات١عجم الكبتَ (ٔٔ/ٜٕٗ) من طريق إبراىيم بن يزيد ات٠وزي عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه. وفيو إبراىيم بن يزيد وىو متًوك. ابن كثتَ (ٗ/ٜٖٗ)، ولعل بُ الأثر إشارة للمعبرين!!

عدد الصفحات ١٤٧

148 الدطهب انعببغانشمط حشير ئلى ظٍُز الحقبئق رؤيا الشمس تشتَ إلذ ظهور اتٟقائق، فقد أذىبت ظلبم الليل فأصبحت الأمور أوضح، يعتٍ أن ىناك حقائق اختفت سوف تظهر بل ستكون واضحة كوضوح الشمس ويكون ذلك بعد طمس للحقائق. وقصة يوسف ـ عليو السلبم ـ مع إخوتو ومع امر أة العزيز كان فيها طمس للحقائق ت٦ا يوحي أنو لا بد من ظهور اتٟقيقة كوضوح الشمس، حيث أن أخاى م لد يأكلو الذئب ، وىم من رموه بُ اتٞب ، فكانت ملببسات القصة غتَ واضحة عند يعقوب ـ عليو السلبم ـ ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ(ٔ)، ولكن فيما بعد ظهرت حقيقة الأمر وبان الكيد ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ (ٕ)، ووضحت بعد ذلك كوضوح الشمس. وموقف آخر.. الذي كان مع زوجة العزيز، كان ت تٖتاج تلك القضية إلذ ظهور للحقائق ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ (ٔ) سورة يوسف الآية (ٛٔ). (ٕ) سورة يوسف الآية (ٙٛ).

عدد الصفحات ١٤٨

149 ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ(ٔ)، وىناك مثال مشهور حتُ يريد أحدىم ضرب ات١ثل بُ الوضوح وعدم ات٠فاء فيقول: كوضوح الشمس بُ رابعة النه ار(ٕ)، وات١عبر يلجأ أيضً ا أحيانًً للؤمثال وأبيات الشعر العربية لتعبتَ الرؤيا وىذه مناسبة ذكر ات١ثال ىنا. (ٔ) سورة يوسف الآية (ٔ٘). (ٕ) انظر معجم اللغة العربية ات١عاصرة للدكتور أتٛد ت٥تار ( ٖ/ٕ٘٘ٗ) ويقال: واضحةٌ وضوح الشمس، وت٢ا صيغ أخرى، والكثتَ استعمل ىذا ات١ثال بُ مؤلفاتو؛ لأن الشمس تدل على وضوح الشيء جيدًا، والشاىد أنو يستدل بها على أن ات١سألة أصبحت واضحة كما أن الشمس واضحة الرؤية.

عدد الصفحات ١٤٩

150 الدطهب انزبمه زمص انعجُد َػظمت شأن ُٔظف ـ ػهًٕ انعلاو ـ َفًٕ فبئدحبن بُ قولو تعالذ: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ(ٔ). السجود لغةً : التطامن وات٠ضوع والتذلل، يقال: سجد ا لبعتَ إذا خفض رأسو عند ركوبو، وسجد الرجل إذا وضع جبهتو على الأرض. والسجود بُ الاصطلبح: وضع اتٞبهة أو بعضها على الأرض، أو ما اتصل بها من ثابت مستقر على ىيئةٍ ت٥صوصةٍ بُ الصلبة(ٕ). و لنا بُ ىذا ات١بحث وقفات: الوقفة الأولذ: آيت ان ذكر فيه ما موقف السجود بُ سورة يوسف ـ عليو السلبم: الآية الأولذ: بُ رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ بُ قولو ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ (ٖ). الآية الثانية: تٖقق الرؤ ياﭽﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ(ٗ) (ٔ) سورة يوسف الآية (ٗ). (ٕ) ات١وسوعة الفقهية الكويتية (ٖٕ/ٕٙٔ). (ٖ) والرؤيا منامية فيجوز فيها ما لا ت٬وز بُ اليقظة. (ٗ) سورة يوسف الآية (ٓٓٔ).

عدد الصفحات ١٥٠

151 بُ قولو تعاﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ ما ىو معتٌ السجود ىنا؟ وكيف كان؟ أعدل الأقوال أن يوسف ـ عليو السلبم ـ رآىم يسجدون لو كما يسجد البشر لربهم، وما دام أن الرؤيا جاء تٖققها بُ نهاية السورة بسجود إخوتو لو ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ (ٔ)، فلعل ت٢ذا دلالة أنو رأى الكواكب والشمس والقمر على ىذه ات٢يئة بُ منامو. الوقفة الثانية: نقف مع رمز السجود من وجهتُ: أولاً: إخوة يوسف وأبو ه وأمو سجدوا ليوسف ـ عليو السلبم: إذً ا ىم سيكونون خاضعتُ لو. ثانيً ا: أن يوسف ـ عليو السلبم ـ سُجد لو بُ الرؤيا إذاً ... ىو سوف يكون عظيمً ا وذا شأن. والسجود(ٕ) كان للعظماء وات١لوك والوجهاء بُ زمنهم لتعظيمهم . (ٔ) السابق. (ٕ) و أوضح دليل ىو حديث معاذ ـ رضي الله عنه (عن عبدالله بن أبي أوبَ، قال: ت١ا قدم معاذ من الشام سجد للنبي ـ صلى الله عليه وسلم، قال: ما ىذا يا معاذ؟ قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت بُ نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله ـ صلى الله عليو وسلم: فلب تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغتَ الله، لأمرت ات١رأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي ات١رأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سأت٢ا نفسها وىي على قتب لد ت٘نعو) سنن ابن ماجة حديث رقمٖ٘ٛٔ]

عدد الصفحات ١٥١

152 وليس لعبادتهم والشرك بهم مع الله(ٔ). سجود الكواكب ليوسف ـ عليو السلبم ـ يعتٍ أن شأن يوسف سوف يكون أعظم من إخوتو (ىذا بُ العلبقة بينو وبتُ إخوتو فقط، والأمور الأعظم فصلناىا بُ باقي الكتاب)، وىذه الكواكب سجدت ليوسف بُ منامو فهذا معناه أن عبادً ا سوف تٮضعون لو و سيكونون تٖت إمرتو، ت٦ا يدل على أنو س يكون أعظم منهم، والسجود ىنا ليس للعبادة ، ولكن للمنصب الأعلى منهم مرتبة ، فكان نبيًّ ا ـ و ىذا الأعلى على تٚيع ات١راتب(ٕ)، وكان ملكً ا ومفسرً ا للرؤى(ٖ). (ٔ) فقد كان ىذا لا ت٭رم بُ عقيدتهم، وىو ت٤رم بُ الإسلبم، ولا يكون إلا لله ـ عز وجل، وكان عندىم مباحًا، وىو تٔعتٌ التحية والتوقتَ، وليس للعبادة عند ات١وحدين، والكثتَون تْثوا ىذه ات١سألة بإسهاب فلتَُجع ت٢ا بُ مر اجعها. (ٕ) قد كان ىذا مشروعً ا بُ الأمم ات١اضية ، ولكنو نسخ بُ ملتنا، (تفستَ ابن كثتَ ٔ/ٕٖٕ). (ٖ) وكيف تٚع تعبتَ الرؤى مع ىذه الصفات، وكأنها إشارة أنها من الأت٫ية تٔكان.

عدد الصفحات ١٥٢

153

عدد الصفحات ١٥٣

154 الفصل الثالث ليف هخػلم جفعير الأحلام مً خلال سؤٍا ًىظف  ؟ وفيه مباحث : المبحث الأول : ًا بني لا جقصص سؤٍاك!! المبحث الثاوي: (قىاغذ ٌعيرة في جفعير الأحلام وفىائذه )

عدد الصفحات ١٥٤

155

عدد الصفحات ١٥٥

156 المبحث الأول ًا بني لا جقصص سؤٍاك!!

عدد الصفحات ١٥٦

157

عدد الصفحات ١٥٧

158 وبعد أن انتهينا من الوقوف على رموز رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ نعرج على نصيحةٍ مهمّ ةٍ قات٢ا يعقوب ـ عليو السلبم ـ لابنو ، وتتمثل بُ قولو تعالذ: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ(ٔ)، كانت تلك النصيحة بُ غاية الرتٛة والشفقة واتٟكمة من يعقوب ـ عليو السلبم ـ ت٥افة وقوع الضرر على يوسف ـ عليو السلبم ـ أو اتٟسد الذي سوف يأبٌ تٔا بعده من حقدٍ عليو وأذية لو(ٕ)، مع العلم أيضا أن بداية ىذه الآية دليل قاطع على جواز قص الرؤيا على من ت٭سن التعبتَ وتتوفر فيو شروط ات١عبر المحسن. وبُ اتٟقيقة ىذه النصيحة ليست خاصة ليوسف ـ عليو السلبم ـ فقط، بل ىي نصيحة لكل من كان عنده رؤيا ويريد أن يتحدث عنها. وإذا علمنا أن التحذير من اتٟسد بُ ىذا اتٞانب جاء مع أول آية رؤيا بُ القرآن الكرنً، وأنو كان أول ما أجاب عنو يعقوب ـ عليو السلبم ـ فنصح وحذر. وكل أمر يأبٌ بُ البداية لو أت٫ية تفوق ما سواه، بل إنو - عليو السلبم- لد يعبر الرؤيا ولكن نصح وحذر، ومن ىذا ات١وقف يتضح لنا أت٫ية ىذه النصيحة النبوية، وألا نقص الرؤيا على أي أحد، وبالأخص من كان فيو داء اتٟسد، حتى وإن كان بارعً ا بُ باب التعبتَ. (ٔ) سورة يوسف الآية (٘). (ٕ) انظر زاد ات١ستَ (ٗ/ٓٛٔ).

عدد الصفحات ١٥٨

159 ولو تْثنا بُ الأحاديث النبوية الشريفة لوجدنً أن رسولـ صلى الله عليه وسلم ـ حذرنً كثتًَ ا من قص الرؤيا على أي أحد. ومتَاثنا النبوي اىتم بهذا اتٞانب والتنبيو عليو: فقال ـ عليو السلبم ـ بُ اتٟديث الشريف: (لا تقص الرؤيا إلا على عالد أو نًصح)(ٔ). وبُ حديث آخر: (و لا يـَقُص هَا إِلا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ) (ٕ). وقال ـ عليو السلبم ـ أيضًا: (فلب تٖدث بها إلا عات١ً ا، أو نًصحً ا، أو حبيبً ا)(ٖ). وقال : (وَلا ت٭َُدِّثُ بهَِ ا إِلا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا) (ٗ). فالرؤيا اتٟسنة ت٭سد عليها ات١رء؛ لأنها لا تكون لأي أحد، ولا تأبٌ لأي إنسان، فهي من الله يرسلها ت١ن يشاء من عباده، يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم رؤيا ت٭بها فإت٪ا ىي من الله.. .)(ٔ)، فدل اتٟديث على أنها من الله، وكأنها ىبة وىدية لعباده، فعلى ات١رء أن ت٭افظ (ٔ) رواه التًمذي وقال: ىذا حديث حسن صحيح حديث رقمٕٕٓٛ] (ٕ) أبو داود حديث رقم ٕٓٓ٘، صححو الشيخ الألباني ـ رتٛو الله ـ بُ صحيح اتٞامع حديث رقم ٖٖ٘٘. (ٖ) صحيح ابن حبان برقم [٘٘ٓٙ]. (ٗ) رواه التًمذي حديث رقم [ٕٕٛٚ] (ٔ) صحيح البخاري برقمٜ٘ٛٙ]ٜ/ٖٓ).

عدد الصفحات ١٥٩

160 عليها وكأنها سر من أسراره ، لا تٮرجو إلا لأمتُ، فموضوع قص الرؤيا والتعامل معها موضوع بُ غاية اتٟساسية، والكثتَ يتهاون بُ أمر قص الرؤيا فيقصها على جاىل أو حاسد، وىذا خطأ كبتَ . بل وحتى من يفسر ون الرؤى ت٭ُْ سَ دُ ون على ذلك؛ لأنهم أُ عطوا ما لد يأخذه غتَىم، فالرؤيا وتفستَىا ت٤اطة باتٟسد فليتنبو لذلك.

عدد الصفحات ١٦٠