المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رواية ارض زيكولا عمرو عبد الحميد

غير معروف

صفحة ٧ من ١٨

97 فاندهش خالد كثيرًا: - خمس سنوات بس ؟!!! - نعم .. - و مفيش تجديد؟! - لا.. كل حاكم له خمس سنوات فقط.. ألا تكفي تلك المدة.. أرى أنها كافية لكل حاكم هنا كي يأتي غيره ، و يكمل مسيرة التقدم لزيكولا ، و يستفيد من أخطاء من سبقه.. و لهذا زيكولا تتقدم عن البلاد الأخرى .. ألستم كذلك في بلدك؟ ضحك خالد ثم فرك شعره .. و صمت، و حاول أن يختلق موضوعً ا آخر للنقاش.. ثم حدّث ن فسه: - أنا دلوقت متأكد إن زيكولا ليست لها أي صلة بالوطن العربى إلا اللغة العربية .. حتى قاطعت صمته أسيل: - لماذا الصمت؟ فضحك: لا.. و لا حاجة.. لسه وقت كتير على المنطقة الوسطى ؟ فنظرت أسيل من نافذة العربة ثم أجابته : - لم يتبق إلا القليل.. ثم تابعت: - ستساعدني حين يكون عملي مع الرجال فقط .. أما النساء فلا أريد مساعدتك في ش يء.. فضحك خالد مداعبً ا لها: - ليه؟ فابتسمت ثم أكملت:

عدد الصفحات ٩٧

08 - يمكنك أن تنصرف وقتها .. و أن تبحث عن كتابك.. و لحسن حظك تلك المنطقة صغيرة .. لا يوجد بها سوى قصر الحاكم، و بعض قصور الأثرياء.. * * * مرّ الوقت.. ووصلت العربة إلى تلك المنطقة التي يقصدونها.. و نظر خالد من نافذة العربة، و اندهش حين وجد تلك القصور العالية و زخارفها الرائعة التي تُزينها من الخارج .. و شاهد الكثير من الحراس يقفون أمام قصرٍ فعلم أنه قصر الحاكم .. حتى توقفت أمامه العربة، و نزلت أسيل و معها خالد حاملاً حقيبتها القماشية.. و اتجها إلى داخله .. و خالد يتلفت حوله كلما سار ، و يشاهد البراعة المعمارية مستمتعً ا، و لاحظت أسيل ذلك بعدما تلكأ في خطواته.. فحدّثته مبتسمة : - على مساعدى أن يسرع .. ليس هناك وقتٌ للتأمل .. فابتسم، و أسرع حتى دخلا معً ا إلى بهو القصر.. و هناك وجد رجلاً تبدو عليه الفخامة و النفوذ.. و بجواره العديد من الأشخاص الذين بدا عليهم الثراء أيضً ا.. يرتدون ملابس مزركشة يكفي ثمن إحداها لإنقاذ عشرات الأشخاص من الذبح، ثم انحنت أسيل.. و انحنى معها خالد.. بعدها تحدّث الحاكم إلى أسيل : - لقد جئت في موعدك أيتها الطبيبة.. ثم سألها: - من هذا؟ ! و أشار إلى خالد.. فأجابت: إنه مساعدي يا سيدي.. فتابع الحاكم: - لن تحتاجيه اليوم.. لا أريدك فقط سوى أن تداو ي زوجتي.. أشعر أنها ليست بخير في الأيام السابقة.. فانحنت أسيل مرة أخرى .. ثم عادت إلى خارج بهو القصر .. و معها خالد و حدّثته مبتسمة:

عدد الصفحات ٩٨

99 - أرى أنك محظوظٌ.. لن تعمل اليوم ، و لكنني سأرهقك بالعمل في الأيام القادمة.. ثم أشارت إليه أن ينصرف: - لك اليوم بالكامل .. ابحث عن كتابك.. ربما تجد ذلك الشخص الذي اشتراه ه نا.. أما أنا فعليّ أن أرى زوجة الحاكم.. لعلها بخير.. ابتسم خالد، و تركها و غادر.. و هو يحدّث نفسه : - أسيل.. حورية زيكولا.. * * * انصرف خالد.. و بدأ يسأل كل من يقابله عن شخص طويل و عريض مثله، و لهجته غريبة أيضً ا، و لكنه يكبره سنً ا، و يتكلم عن الخيال.. أو عن ش يء يُسمّ ى سرداب فوريك.. فلم يجد ممن يسألهم سوى علامات الدهشة و الغرابة.. و لم يكن يعلم أحد - ممن يعملون بقصر الحاكم - شيئً ا عن ذلك الشخص الذي يقصده.. بعدها خرج من القصر .. و اتجه إلى القصور الأخرى ، و يعلم أنه سيجد صعوبة فيما يفعله.. و لكنه عزم على أن يتمسك بأمله.. و أن يحاول في سبيل حلمه بالعودة إلى بلده.. و بدأ يسأل الناس من جديد.. و لكنه كلما سأل أحدً ا عن ذلك الشخص أو ذلك الكتاب لم يجبه.. و ظلّ يسأل كل من يقابله.. دون جدوى .. و مرّ الوقت و أصابه التعب، و بدأ اليأس يتسرب إلى قلبه حتى مرّ عليه شخص فسأله .. فأخبره بأن هناك مبنى كبيرً ا به الكثير من الكتب.. يُسمّ ى مكتبة الحاكم لعله يجد ذلك الكتاب به .. أسرع خالد إلى ذلك المكان الذي وصفه له الرجل مقابل وحدتين من ذكائه.. و هناك وجد شخصً ا يعمل به.. فسأله عن ذلك الكتاب لعلّ صاحبه قد باعه أو أهداه إلى تلك المكتبة.. فلم يجبه الشخص.. و أخبره بأنه لا يعلم كثيرً ا عن تلك الكتب.. و سمح له أن يدخل إلى المكتبة مقابل خمس وحدات أخرى من ذكائه.. و وافق خالد على ذلك.. و اتجه إلى داخل المكتبة..

عدد الصفحات ٩٩

011 بعدها بدأ خالد يبحث بين الكتب.. و يبحث بين الوريقات المتناثرة.. يبحث في كل مكان بتلك المكتبة.. لا يريد أن يترك شبرً ا لا يبحث به.. و يستريح لبعض ا لوقت ثم يعاود بحثه مجددً ا حتى لا يُضيّع وقته .. و يزيح الأتربة المتراكمة على بعض الكتب .. و يجلس من يعمل بتلك المكتبة يشاهده دون أن يساعده.. و خالد يواصل بحثه .. يحاول أن يجد أي عنوان لكتاب يمتّ بص لة إلى سرداب فوريك.. و لكن دون فائدة.. فقد مر الوقت و أكمل بحثه دون أن يجد ما يريده، و غادر و عاد إلى أمام قصر الحاكم فوجد أسيلاً في انتظاره بالعربة.. فسألها إن كانت قد انتهت هى الأخرى من عملها فأجابته بأنها انتهت من عملها بالفعل.. ثم سألها لماذا لم تغادر؟ فأجابته مبتسمة : - و هل أغادر دون مساعدي؟!.. هيّ ا.. ثم أمرت السائق أن يتحرك بهم ا إلى البحيرة .. بعدها سألته : - هل وجدت شيئً ا؟ رد خالد: - للأسف لا.. سألت ناس كتير بس ملقتش أي جواب .. - لهم العذر في ذلك.. إنك تبحث عن ش يء صعب للغاية.. تبحث عن شخص لا تعرفه .. و عن كتاب لم يسمع به أحد.. - عارف إنه أمل ضعيف.. بس لازم أتمسك بيه . فابتسمت أسيل: - لا تحزن يا خالد.. إنك مازلت باليوم الأول من البحث.. و عليك أن تسعد بأنك انتهيت من منطقة بأكملها.. حتى لو كانت صغيرة .. ثم صمتت، و أكملت: - لدي خبر سيجعلك سعيدً ا.. نظر إليها خالد في لهفة:

عدد الصفحات ١٠٠

101 - إيههو؟ ردّ ت أسيل : - لقد اكتشفت أن زوجة الحاكم ليست مريضة.. و إنما ستستقبل مولودً ا قري بً ا.. - حامل؟ - نعم.. و أرى من أعراض حملها، أنه قد مرّ ثلاثة أشهر على حملها.. فسألها مندهشً ا: - و أنا أكون سعيد ليه؟ ردّ ت أسيل: - إن أنجبت ذ كرً ا سيكون هناك احتفال لأهل زيكولا بذلك الطفل تكريمً ا للحاكم.. و يُقام يوم زيكولا بعد مولده بسبعة أيام.. و بالطبع سيُفتح باب زيكولا قبله بي وم، و يُذبح أفقر من بالمدينة أيضً ا.. ثم أكملت: - هذا يعني أن يوم زيكولا قد يكون بعد ستة أشهر فقط من اليوم.. ثم صمتت، و نظرت عبر النافذة ، و لمعت عيناها بالدموع .. و أكملت: - وقتها تستطيع أن تخرج من زيكولا.. * * *

عدد الصفحات ١٠١

012 (11 ) لم يتمالك خالد نفسه من الفرحة ، و كأنه لا يصدق أذنيه .. و شعر بأن ما قالته أسيل يجعله يرقص فرحً ا.. ثم نظر إلى أسيل: - ست شهور ؟! ردت أسيل: - نعم.. إن أنجبت ذكرً ا.. قال في فرحة ، و هو ينظر إليها: - أنا متأكد إنه هيكون ذ ك ر.. عارفة ليه؟ - لماذا؟ ! (( لأنك وش السعد عليا.. أحلى حاجة حصلت لي في زيكولا.. )) : قال تلك الكلمات، و قد غطت السعادة وجهه.. ثم تحدث إلى نفسه: - ست شهور .. يارب يكون ولد.. ثم نظر إلى أسيل: - متتخيليش أنا فرحان أد إيه .. أنا نفس ي زوجة الحاكم تولد النهارده قبل بكرة .. فعادت أسيل إلى ابتسامتها الرقيقة بعدما شعرت بسعادة خالد بهذا الخبر .. و قالت:

عدد الصفحات ١٠٢

103 - أنا أيضًا سعيدة لأنك تشعر بالسعادة.. كنت أعلم أنك ستكون سعيدً ا هكذا.. ابتسم خالد ثم نظر عبر نافذة العربة إلى السماء المظلمة .. و التي كان بها نجم مميز في تلك الليلة.. يض يء منفردً ا بها و مبتعدً ا عن مجموعة نجوم أخرى .. ثم طلب من أسيل أن تنظر إلى ذلك النجم الذي أشار إليه: - شايفة النجم اللي هناك ده؟ ردت أسيل: - نعم.. إنه وحيد و مميز.. فضحك: - أنا هسميه أسيل.. ثم صمت و تحدث بعد لحظات: - لو رجعت لبلدي يوم .. أكيد هلاقي النجم ده في السما.. ضحكت أسيل: - أرى أن الفرحة جعلتك شاعرً ا.. فضحك خالد مكملاً حديثه مداعبً ا لها: - أكيد النجم مش في جمال أسيل .. بس هو جميل و مميز ز ي ما أسيل جميلة و مميزة .. فاحمرّ وجهها خجلاً .. و صمتت، و ظلت تنظر إلى خالد الذي صمت هو الآخر ، و كأنه هام بفكره .. و سرح بين أحلامه .. * * *

عدد الصفحات ١٠٣

014 كانتالعربة تسير مسرعة ، و خالد و أسيل بداخلها يتحدثان أحيانً ا.. و يصمتان أحايين أخرى .. و ظلا هكذا حتى وصلت العربة إلى البحيرة .. و توقفت هناك ، و نزل خالد ثم تحدثت إليه أسيل: - الأسبوع القادم سنذهب إلى المنطقة الجنوبية .. فابتسم، و أومأ برأسه موافقً ا.. ثم أكملت: - أمامك سبعة أيام.. عليك أن تعود إلى عملك هنا .. لا تضيع وقتً ا دون عمل .. فسألها مندهشً ا: - و عملي كمساعد ليكي؟! فابتسمت: - إن احتجت مساعدتك لي هذا الأسبوع فلن أتردد في هذا.. و لكن هنا يساعدني الكثيرون.. ثم تابعت: - أترك لك المساعدة في المناطق الأخرى .. و لذا أمامك أيام لا تضيّ عها بالجلوس على شاطئ البحيرة .. اذهب إلى عملك مع صديقك يامن، و اجلب الكثير من الأجر .. فابتسم خالد.. و هز رأسه موافقً ا.. * * * تحركت العربة مجددً ا.. و خالد ينظر إليها حتى اختفت عن أنظاره.. ثم اتجه إلى شاطئ البحيرة.. أما العربة فواصلت تحركها في أحد الشوارع المُنارة بالنيران حتى توقفت أمام بيتٍ كبير .. تبدو من واجهته الفخامة و الثراء، و له باب ضخم.. و نزلت أسيل، و دلفت إلى داخل البيت المضاء بالشموع، و الذي امتاز بسقفه العالي، و جدرانه المنقوشة من الداخل، و الأثاث الخشبي و النحاس ي المُطعّم بماء الذهب.. ثم صعدت السلم الداخلي، و اتجهت إلى حجرتها.. و ألقت بنفسها على السرير المتواجد بها.. ثم نهضت مجددً ا، و جلست أمام مرآة كبيرة.. و ابتسمت بر قّ ة و هي

عدد الصفحات ١٠٤

105 تنظر إلى صورتها المنعكسة ، و إلى شعرها الأسود الناعم الطويل الذي بدأت تتحسسه بيدها من الأمام إلى الخلف .. بعدها هامت للحظات، و بدأت تتحدث إلى نفسها: - ما سر هذا الشعور بداخلك؟ .. و أى شعور هذا؟ ! - هل هو سعادة أم حزن ؟ ثم نظرت إلى صورتها مجددً ا بالمرآة .. و تحدثت إليها: - لماذا حزنت حين علمت بقرب خروج خالد من زيكولا.. - لا.. أنا لم أحزن .. - لا، حزنت .. نعم حزنت ،ثم سألت صورتها: - هل تحبينه؟! صمتت قليلاً ثم أجابت نفسها: - لا أعلم.. إنني لم أعرفه سوى أيام قليلة.. - و لكنك أحببت ه.. - ربما أحببت حديثه و جرأته .. - أو ربما أعجبنى اختلافه عن باقي رجال زيكولا البُلهاء .. البخلاء، الذين لا يفكّرون إلا في جمع ثروة تفديهم من الذبح .. حتى إنهم يخافون أن يفكّروا و يستخدمو ا ذكاءهم، فيقلل ذلك من ثروتهم.. نعم يعجبني أنه يختلف عن غيره .. ثم قامت ، و تحركت إلى نافذة الحجرة .. و أزاحت ستارها ، و نظرت إلى السماء ، و ابتسمت حين رأت النجم الذي سمّاه خالد .. أسيل.. و ظلت تنظر إليه كثيرً ا ثم قالت: - و لكنه سيرحل .. * * *

عدد الصفحات ١٠٥

016 في اليوم التالي اتجه خالد إلى عمله القديم.. و هناك وجد يامنً ا فصافحه، و بدآ يعملان معً ا بتقطيع الحجارة .. و اندهش يامن من تلك السعادة التي بدت على وجهه، و ما تبعها من حماسةٍ في عمله فسأله: - خالد، أراك سعيدً ا اليوم .. هل هناك خطب ما؟ .. هل وجدت كتابك؟ ضحك خالد: - لا.. و لكن فيه خبر فر حني.. ثم أكمل: - احتمال أخرج من زيكولا بعد ست شهور بس.. يامن في دهشة: - ستة أشهر فقط؟!.. كيف؟!! ابتسم خالد : - يوم زيكولا احتمال يكون بعد ستة أشهر بس.. يامن و هو لايصدقه: - ماذا تقول ؟ .. يتبقى أحد عشر شهرً ا على ذلك اليوم .. - لا يا صديقي.. أنا هقولك سر عرفته .. ثم أخبره بأن زوجة الحاكم ستضع مولودً ا بعد ستة أشهر .. و أن أسيلاً أخبرته بذلك فابتسم يامن: - أنا سعيد لك يا خالد.. و لكنني كنت أتمنى أن تبقى هنا.. ضحك خالد: - أنا بحبك جدً ا يا يامن.. بس نفس ي أرجع لبلدي.. ثم نظر إليه حائرً ا: - بس لو خرجت من زيكولا هعمل إيه؟.. عشان كده لازم ألاقي كتاب سرداب فوريك قبل الست شهور الباقيين..

عدد الصفحات ١٠٦

107 فابتسم يامن: - أتمنى أن تجده.. و أن تحقق ما تريد .. ثم تابع: - إن أطفال زيكولا سيكونون محظوظين هذا العام إن أُقيم يوم زيكولا .. فنظر إليه خالد، و كأنه يسأله عن السبب.. فأكمل يامن: - إنهم سيشاهدون لعبة الزيكولا بعدما لم يشاهدوها المرة السابقة حين هرب الفقيران .. خالد في دهشة: - لعبة الزيكولا ؟! رد يامن: - نعم.. ثم تذكر أنه لم يحدّث خالدً ا عنها من قبل.. فأكمل حديثه: - لم أخبرك بها سابقً ا.. إنها اللعبة التي يُقال إن أرض زيكولا قد سُمّ يت بهذا الاسم نسبة لها.. هي في الحقيقة ليست لعبة.. إنها منافسة.. و ينتظرها الجميع هنا .. فهي ما تحدد الأفقر بالمدينة.. سأله خالد: ازاي؟! أجابه : - قبل يوم زيكولا بعدة أيام يقوم الجنود بجمع الأكثر مرضً ا و شحوبً ا بالمدينة.. يجمعون الكثيرين من الناس .. و هناك يحدد الأطباء من هم الفقراء و من هم المرض ى حقً ا.. حتى يتبقى منهم عدد قليل.. و هنا يأتي دور أسيل الطبيبة.. و هي من تحدد الثلاثة الأكثر فقرً ا.. ثم يأتي دور لعبة الزيكولا في اليوم السابق لل ذبح.. أي يوم فتح باب زيكولا.. و صمت قليلاً ، و ضرب صخرة بفأسه .. ثم أكمل حديثه :

عدد الصفحات ١٠٧

018 - لعبة الزيكولا تكون أمام الجميع .. و هي ببساطة: قرص خشب ي يدور بسرعة معيّ نة، و به ثلاثة أسهم تنطلق من ذلك القرص .. و يقوم نحّاتو زيكولا بنحت تمث ال لكل فقير من الفقراء الثلاثة .. و يوضع هذا التمثال على بُ عد أمتار أمام قرص السهام.. و على كل فقير أن يختار ثلاثة أماكن بتمثاله كي يحميهم من السهام.. - من يصيبه أكبر عدد من السهام يكون هو الفقير المختار.. و هكذا لا يُظلم أحد في زيكولا. فسأله خالد: - و مين اللي اخترع اللعبة دي؟ رد يامن: - لا أعلم، فقد وجدناها منذ وُل دن ا.. إنها تجعل كل فقير مسئولاً عن حياته و عن قدره.. ربما يكون هناك فقير قد أُختير أيامً ا كثيرة من أيام زيكولا.. و لكنه ينجح في اجتياز لعبة الزيكولا .. و هذا قدره. فقاطعه خالد: - هي سهلة اللعبة دي؟ - في الحقيقة أراها أسهل ما يمكن.. و الكثير منا يتنبّأ بالأماكن التي تصيبها السهام.. و لكن حين يصيبك الغباء فإنك لا تستطيع تحديد تلك الاماكن .. و تحمي مناطق أخرى من تمثالك.. ثم تابع: - عليك أن تحافظ على ذكائك حتى تجد كتابك و ترحل عن هنا .. و لذا هي ا.. واص ل عملك.. ثم ابتسم و أكمل: - ما رأيك في منافسة كبيرة في تكسير الصخور أيها السعيد. * * *

عدد الصفحات ١٠٨

109 مرت الأيام يومً ا بعد يوم .. و خالد يذهب إلى عمله لتقطيع الأحجار .. و يعود إلى البحيرة ليلاً ، و يجلس أمامها لبعض الوقت ثم يغلبه النعاس متأثرً ا بإرهاقه.. أما أسيل فكانت تواصل عملها في مداواة المرض ى .. ثم تعود إلى غرفتها ، و تظلّ تنظر إلى السماء عبر شرفتها .. تبحث عن ذلك النجم.. أسيل.. و عمدت ألا تذهب إلى البحيرة في تلك الأيام حتى تتأكد من حقيقة مشاعرها تجاه خالد .. و رغم الصراع الذي كان يشتعل بداخلها ما بين الرغبة في الذهاب إلى هناك أو المكوث بحجرتها .. إلا أنها فضّلت البقاء بحجرتها .. حتى مر الأسبوع ، و جاء يوم ذهابها إلى المنطقة الجنوبية .. فاتجهت بعربتها إلى البحيرة حيث كان خالد في انتظارها.. فسألته في ابتسامة: - مساعدي.. هل أنت مستعد للعمل؟ فابتسم خالد: - أجل.. * * * ركب خالد العربة مع أسيل.. و بدأت العربة في التحرك فسألته بعدما وجدت بعض الأورق تظهر بين أغراضه: - ما هذا؟! فابتسم خالد: - فكرت إني أسجّل بعض الأحداث هنا في زيكولا.. فابتسمت و سألته: - و ماذا كتبت؟ فضحك: - في الحقيقة مكتبتش إلا حاجات قليلة. فجذبت أسيل الأوراق.. و قالت:

عدد الصفحات ١٠٩

001 - سأرى ماذا كتبت حتى الآن.. حتى وجدت تلك الكلمات التي كتبها عنها خالد.. و أنها حورية زيكولا فاحمر وجهها.. و نظرت إليه بطرف عينها دون أن تنطق.. فشعر خالد بالحرج بعدما قرأت كلماته و ضحك مداعبً ا لها: - لا.. دي أسيل نجمة السما.. فضحكت ثم قالت: - إنني لم أقل شيئً ا.. ثم صمتت.. و بدأت تقر أها من جديد.. و ظلّت تقرأها ، و تكررها أكثر من مرة في سرها .. حتى قاطعها خالد: - أنا عرفت عن لعبة الزيكولا .. فسألته: ألم تكن تعرف عنها حتى الآن ؟ رد خالد: لا.. اللي كنت أعرفه إنك مسئولة عن اختيار أفقر ثلاثة بالمدينة.. أسيل: نعم.. فأنا طبيبة الحاكم .. فسألها خالد: انتي بتعرفي الأفقر ازاي؟ ضحكت أسيل: - إجابتي كلمة واحدة : الخبرة .. ثم أكملت : - حين ينتهي أطباء زيكولا من عملهم.. يتبقى عدد قليل اختار من بينهم الأفقر.. قد يكون هناك المريض حقً ا، و بالطبع إن شككت بذلك؛ أعدته إلى دياره، و لي الحق في ذلك دون أن يراجعني أحد.. أما الفقراء فشحوبهم مميز .. و أستطيع بخبرت ي أن أميّز الأفقر منهم.. فسألها خالد: - و هنا الفقير بيكون يمتلك كام وحدة ذكاء تقريبً ا؟

عدد الصفحات ١١٠

111 - إنها مسألة نسبية.. قد يمتلك شخص عشر وحدات، و يكون هناك من يمتلك أقل منه.. و قد يمتلك ألف وحدة، و لكنه يكون الأقل فيكون الأفقر.. فضحك خالد.. و سألها مجددً ا: - انتي تقدر ي تعرفي أنا أمتلك كام وحدة؟ فابتسمت أسيل ثم وضعت يدها على جبينه.. ثم ردت : - تمتلك ما بين ثمانمائة و تسعمائة وحدة.. فنطق خالد خائفً ا: - بس؟!!! ابتسمت أسيل كي تطمئنه: إنه ليس بالقليل.. - و لكن الكل هنا بيقول عليا غني.. - نعم.. و لكن هنا من يخبرك بأ نك غني يعني فقط أنك لست فقيرً ا.. - عادةً الفقراء هنا يمتلكون مائة وحدة أو أقل .. و عليك أن تتخيل كيف يصلون إلى تسعمائة وحدة إن كانوا يوفرون باليوم بعد احتياجاتهم الضرورية وحدة أو وحدتين.. قد يحتاجون عامً ا أو اثنين أو ثلاثة كي يصلون إلى ذكائك، في الوقت الذي تكون أنت به قد ضاعفت ذكاءك ، و أصبحت تمتلك ضعف تلك الوحدات إن عملت بجد في تلك الفترة من الزمن .. و هكذا تظلّ غنيً ا في نظرهم .. فتذكر خالد شيئً ا و سألها: - و لكن الفقير اللي ذُب ح المرة اللي فاتت كان بيمتلك بيت ضخم.. ازاي يكون فقير؟ و كان ممكن يبيعه مقابل ثمن كبير؟! ردت أسيل: ربما حاول أن يبيعه بالفعل.. و لكن ماذا لو لم يتقدم أحد لشرائه .. بالطبع سيفقد قيمته وقتها .. ثم أكملت:

عدد الصفحات ١١١

002 - حين يقترب يوم زيكولا يخش ى الجميع أن يُفرّطوا في وحدة واحدة من ذكائهم .. ربما إن علموا بخبر مولود الحاكم فلن يشتر ي أحد أي ش يء حتى ذلك اليوم .. بعدها سألها خالد مداعبً ا لها: - و أسيل الجميلة تمتلك كام وحدة؟ ضحكت أسيل : - أسيل تمتلك الكثير.. أكثر مما تتخيل.. * * * مر الوقت، و سائق العربة يأمر الحصان أن يسرع .. و خالد و أسيل يكملان حديثهما بداخل العربة.. حتى وصلت العربة إلى المنطقة الجنوبية.. و نزل خالد من العربة حاملاً أغراضه و حقيبة أسيل.. فوجد تلك المنطقة تختلف عن المنطقة التي يقطن بها و عن منطقة الحاكم.. فكانت مبانيها صغيرة.. تتكون من طابق واحد.. و كانت المباني قليلة و متلاصقة.. و الشوارع بها الكثير من الأحصنة و الحمير، و ما نتج عن ذلك من روث الحيوانات.. ثم نظر فوجد آلات زراعية قديمة.. حتى تحدثت أسيل قائلة: - لا تندهش .. إنها المنطقة الجنوبية ، منطقة الزراعة بزيكولا .. الجميع هنا مزارعون و يعملون بأراضيهم.. و يمدون زيكولا بالقمح و الأرز و باقي المحاصيل.. و كل أنواع الفاكهة ثم أكملت: - اليوم ستساعدني.. لن تستمع بالراحة كيوم منطقة الحاكم .. فابتسم خالد: - حاضر.. * * *

عدد الصفحات ١١٢