81 فضحك خالد - أقولك على حاجة.. اسمعيني و بس.. مش هتفهمي مني حاجة دلوقت ي.. ثم سألها: - انتي تعرفي مصر؟ أجابته و كأنها تسمع الاسم لأول مرة : - مصر؟! لا أعرفه .. - طب تعرفي أمريكا .. الصين.. أفريقيا .. استراليا ؟! - ما تلك الأسماء ؟! - دي أسامي بلاد العالم بتاعي.. أنا بلدي اسمها مصر.. بنتكلم نفس لغتكم.. اللغة العربية .. بس بالعامية ز ي كلامي كده.. - أه.. و أين مصر؟! أجابها: - ز ي ما بسأل نفس ي بالظبط أين زيكولا.. هتكون نفس الإجابة لينا.. فسألته: - هل هي كبيرة مثل زيكولا.. فضحك و سألها : - هو عدد الناس في زيكولا كام؟! فابتسمت و وقفت و تحركت تجاه البحيرة .. ثم إلتفتت و ردّت : - كثيرون للغاية.. قد يتعدى ثلاثمائة ألف.. هذا غير البلاد الأخرى .. آلاف أخرى .. فوقف خالد هو الآخر : - عدد سكان مصر فوق التمانيين مليون نسمة..
عدد الصفحات ٨١82 فنطقت غير مصدقة: - ماذا؟ !! فأكمل ضاحكً ا : - أمّال لو عرفت ي عدد سكان بلد تانية اسمها الصين اللي عدّى المليار .. و لاّ عدد سكان الهند.. أقولك.. عدد سكان العالم بتاعى أكتر من ستة مليار نسمة.. فنظرت إليه و بدأت تعد على أصابع يدها، و كأنها تتخيل العدد ثم سألته: - و كيف يأكل كل هؤلاء الناس ؟ فضحك قائلاً : - اطمني.. كله بياكل.. ثم سألته: - و مصر بلدك.. جميلة؟.. تحبها؟!! ابتسم خالد ثم نظر بعيدً ا إلى البحيرة .. و صمت مفكّرا قليلاً .. ثم تنهّد و تحد ث: - كان عندنا شاعر جميل اسمه صلاح جاهين قال : على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء أنا مصر عندي أحب و أجمل الأشياء بحبها و هي مالكة الأرض شرق و غرب وبحبها و هي مرمية جريحة حرب بحبها بعنف و برقة و على استحياء و أكرهها و ألعن أبوها بعشق زي الداء.. ثم توقف و حد ثته أسيل و كأنها تريد المزيد : - ماذا بعد.. أكمل..
عدد الصفحات ٨٢83 فضحك: - لا.. أنا حافظ دول بس.. فضحكت أسيل.. ثم أكمل خالد: - العالم بتاع ي بيختلف عن هنا كتير .. عندنا كهربا و إذاعة و تلفزيون .. و انترنت ، و بنتعامل بالنقود .. - ماذا.. ما كل هؤلاء ؟! ردّ : مش هتفهمي قصدي لو قعدت أشرح لك سنة كاملة .. بس إحنا عالمنا متطور إلى حد كبير .. فسألته: - هل تعيشون بالفضاء؟ - لا لا .. إحنا بنعيش على الأرض .. و عندنا ميا ه، و صحرا .. و بنات حلوة ز ي هنا.. فتغيّر وجهها ثم سألته على ا لفور بعدما تحدّث عن جمال البنات: - و كيف جئت إلى هنا؟ - كنت في يوم زعلان.. فحب جدي يخفف عني، فكلمني عن سرداب تحت قريت ي اللي اسمها البهو فريك .. اسمه سرداب فوريك.. و من أول ما حكى لي، و مش عارف إيه اللي حصل لي.. لقيت عندي رغبة قوية إني أنزل السرداب ده، و أكتشف اللي فيه.. * * * بعدها ظل خالد يحكي ما حدث له منذ نزوله إلى السرداب حتى وصل إلى تلك الأرض.. و قابل الفقيرين بالصحراء.. و تشبث بعربتها مع يامن.. و دخوله إلى زيكولا.. و علمه أن التعامل بها بوحدات الذكاء.. ثم نظر إليها:
عدد الصفحات ٨٣84 - لما شفت العربات ، و الأحصنة ، و الدروع، و السيوف .. فكرت إن ي انتقلت بالزم ن في الماض ي.. بس فوجئت إن الجميع هنا بيقولوا إننا في أواخر 9002 ..وده نفس التوقيت في بلدي.. ردّت أسيل : - نعم نحن على أعتاب العام العاشر بعد الألفين.. أكمل خالد: - دي الحاجة اللي هتجنني.. و مش قادر أستوعبها.. ازاي احنا في 9002 ..وحياتكم هنا بتقول إنكم من قرون؟!.. و تابع: - و لما اتأكدت من إن التعامل بالذكاء فعلاً مش كلام مجانين .. بقيت متأكد إن السحر هنا مسيطر على المدينة.. أنا خلاص مش قادر أفكر.. فقاطعته: - لا أعتقد أنك محق بهذا.. إن الحياة هنا هكذا.. لماذا لا تقول إن السحر يسيطر على بلدك أنت.. و يجعلكم تتعاملون بطريقة أخرى .. كيف تتعاملون بورق؟!.. أرى هذا سحرً ا.. في بلدي القديمة بيجانا كنا نتعامل بالمقايضة. رد خالد: أيوة المقايضة حاجة طبيعية .. - هنا في زيكولا التعامل هكذا يا خالد.. هل كانت عملة بلدك مصر في كل البلدان؟ - لا.. كل بلد لها عملة.. - و هكذا هنا.. العملة الذكاء.. لست أنا أو أنت من فرض ها.. فصمت لحظات ثم قال : - الواقع دلوقت ي بيقول إنه اتحكم عليا إني أفضل سنة كاملة في زيكولا.. و نفس ي السنة دي تعدي بأقص ى سرعة .. نفس ي أرجع لبلدي.. أرجع لحياتي الطبيعية..
عدد الصفحات ٨٤85 وعاد بظهره .. و أسنده إلى الأرض واضعً ا يديّه خلف رأسه .. و نظر إلى السماء.. حتى نطقت أسيل: - قصتك غريبة بالفعل يا خالد .. و لو سمعها غير ي لظن أنك مجنون ثم ابتسمت: - و لكنني أصدقك.. و لن أتركك حتى تحدثن ي عن التلـ.. اون هذا.. في القريب .. و لكن ليس الآن .. فابتسم ثم تذك ر شيئً ا و قام مسرعً ا إلى جانب الشجرة .. و حدّثها : - أنا عندي دليل.. ثم عاد إليها.. و معه ساعة يده التي توقفت .. فسألته: - أهذا التلـ فز ..ون ..؟ !! فضحك خالد: - لا.. دي ساعة.. بنحسب بيها الوقت .. فنظرت إلى الساعة بدهشة : - إنها عجيبة.. فابتسم : - لو كانت بتشتغل كنت قلت لك اقبليها هدية.. بس دي ملهاش قيمة دلوقت ي.. فابتسمت : - إنك كريم .. ثم نظرت إلى الساعة : - كيف تقيس تلك الآلة الوقت ؟.. إننا هنا نقيسه بطريقة أخرى تمامً ا.. إنه عمل يقوم به أشخاصٌ ، و يأخذون راتبهم. أجابها :
عدد الصفحات ٨٥86 - فيالحقيقة أنا مش عارف هي بتقيس الوقت ازاي.. ثم سألها و كأنه يريدها أن تبقى معه مدة أطول و ألا تغادر: - هو الوقت بيتحسب ازاي في زيكولا؟ أجابته : - ترى ضخامة سور زيكولا.. كلما أشرقت الشمس حتى تشرق اليوم التالي يحسب يومً ا.. و تُنح ت علامة على السور .. ثم تمر سبعة أيام فتُنحت علامة أخرى للأسبوع .. و ما إن يأتي الشهر بعد ثلاثين يومً ا حتى تُنحت علامة مختلفة .. و يأتي العام بعد إثن تي عشر ة من علامات الشهور .. فتُنحت دائرة مميزة .. إنهم عمال كثيرون و لهم أجر لعملهم.. يُسمّ ون (عُمّال الوقت) .. و أكملت : - و لكن الغريب و الذي لاحظته .. أننا ندرك أننا في نهاية عام ألفين و تسعة.. و هذا لا أعتقد أنه يتوافق مع عدد السنوات على السور .. و التي لا تكمل نصف هذا العدد من السنين.. و لكنني لا أشغل بالي بهذا .. فقال خالد: - زيكولا.. كل ش يء غريب تجده في زيكولا.. ثم أكمل: - النهارده بالصدفة عرفت إن فيه كتاب تان ي عن سرداب فوريك.. و إن حد اشتراه من سنين.. و الكتاب ده بيمثل الأمل ليا .. و إني أرجع لبلدي.. و تابع: - الأكبر من كدة إني حاسس إن اللي اشترى الكتاب ده ممكن يكو ن والدي.. فصمتت أسيل و كأنها تفكر ثم قالت: - إنني لم أسمع عن هذا الكتاب من قبل.. ثم سألته: - ماذا ستفعل؟.. هل ستسأل كل شخص عن هذا الكتاب؟
عدد الصفحات ٨٦87 فأجابها:- أنا هدوّر على الكتاب في كل مكان.. لازم ألاقي الكتاب.. أكيد الكتاب ده هو اللي هيجيب عن كل أسئلتي.. فابتسمت أسيل: - أتمنى أن تجده.. و أن أستطيع مساعدتك يا خالد.. ثم نهضت: - عليّ أن أغادر الآن .. لقد تأخر الوقت كثيرً ا، و لديّ الكثير من العمل بالغد.. أظن أننا تحدثنا بما يكفي لحديث شهر كامل.. ثم أكملت، و هي تسير : - و لكنني أحببت هذا الوقت معك يا خالد .. * * * غادرت أسيل، و ظل خالد يقظً ا.. يفكر كثيرً ا ثم يقطع تفكيره بابتسامةٍ حين يتذ كر حديثه مع أسيل.. و ظل هكذا حتى أشرقت الشمس دون أن يغفو له جفن.. فاتجه مسرعً ا إلى مكان عمله.. و كعادته قابل من يأخذون منه الوحدتين مقابل حمايته.. فآثر أن يعطيهم الوحدتين.. ثم وجد يامن فنادى عليه: - يامن.. رد يامن: - أهلاً خالد.. - عايز منك طلب.. عايز أشتر ي حصان .. فسأله في دهشة: - حصان؟!! - أيوة - لماذا؟!!
عدد الصفحات ٨٧88 فلم يجد مفرا إلا أن يخبر يامن بالحقيقة.. و أنه يريد ذلك الحصان ك ي يبحث عن الكتاب في جميع مناطق زيكولا.. حتى بدا يامن و كأنه لا يصدقه .. و لكن هذا ل م يشغل بال خالد.. و طلب منه أن يدّله على مكان لبيع و شراء الأحصنة .. حتى نظر إليه يامن متجاهلاً قصته: - إن هذا سيكلفك كثيرً ا.. ربما يكلفك مائة و خمسين وحدة.. رد خالد : - أنا موافق .. فتابع يامن : - خالد.. هذا سيأخذ من مخزونك الكثير.. - مش مهم.. المهم إني ألاقي الكتاب.. - حسنً ا كما تريد .. سأخبرك أين تجد مكانً ا تبتاع منه حصانً ا قويً ا.. و لكن أين ستبحث؟.. نحن هنا في المنطقة الشرقية حيث باب زيكولا و أرض الاحتفال و صناعة الطوب.. هناك أربعة مناطق أخرى غيرنا.. المنطقة الشمالية، و المنطقة الجنوبية ، و المنطقة الغربية ، و المنطقة الوسطى التي يوجد بها الحاكم .. و كل منطقة تختلف عن الأخرى و عن منطقتنا. فأجابه: أنا هدوّر في كل مكان.. لازم ألاقي الكتاب.. أو اللي اشتراه . فسأله يامن: و عملك؟ ! رد خالد: - عندى مخزون كبير ز ي ما قلت.. - خالد.. أخش ى أن تقترب من مخزونك كثيرً ا فتندم على ذلك.. - ده أمل مقدرش أتركه .. عرّ فني بس منين أشتر ي حصان ..
عدد الصفحات ٨٨89 - حسنًا.. و لكن ماذا إن وجدت الكتاب.. و لم تجد به ما ينفعك.. و قد أنفقت الكثير من ثروتك ، و جاء يوم زيكولا؟! أجابه خالد: - لو جه يوم زيكولا.. أعتقد إن هيكون فيه كتير أفقر مني.. و أنا واثق إن ي بالكتاب ده هقدر أرجع لبلدي.. حتى لو فقدت أكبر قدر من الذكاء.. فصمت يامن قليلاً .. ثم قال: - و لكنك نسيت شيئً ا هامً ا لا تعرفه .. إن نجحت في ذلك و فقدت جزءًا كبيرً ا من ثروتك.. ستعود إلى وطنك كما خرجت من هنا .. مريضً ا.. لست ذكيً ا على الإطلاق .. لن يميزك عن غيرك سوى ش يء واحد.. فسأله خالد متعجبً ا: - إيه هو؟ رد يامن: - الغباء يا صديقى.. * * *
عدد الصفحات ٨٩01 (9 ) أخبر يامن خالدًا بأنه تجاهل شيئً ا لا يعرفه، و أنه إن فقد ثروته مقابل ذلك الكتاب، سيخرج من زيكولا كما هو.. أقل ذكاءً .. لا يمتلك إلا الغباء.. فاتسعت حدقتا عينيه و كأن صاعقة أصابته: - إيه؟!!.. انت بتقول إيه؟! رد يامن: - تلك هي الحقيقة يا خالد.. عليك أن تحتفظ بذكائك حين تخرج من زيكولا حتى تعود إلى بلدك كما كنت.. أو تعمل و تحقق ثروة فتعود أكثر ذكاءً .. أما إن فقدت ذكاءك هنا و قد خرجت.. ثم صمت قليلاً و أكمل : - فكيف تسترده بعد ذلك؟ فصمت خالد مرة أخرى من الصدمة.. و حدّث نفسه في ضيق: - الكتاب أو الغباء.. ثم غضب، و ترك يامنً ا الذي علا صوته تجاهه: - ماذا ستفعل.. أما زلت تريد أن تشتر ي حصانً ا؟ فلم يجبه و سار هائمً ا مبتعدً ا عن مكان العمل، لا يعلم ماذا سيفعل و ماذا يقرر .. * * *
عدد الصفحات ٩٠91 غادر خالد مكان عمله .. و ما إن غادر حتى وصلت أسيل إلى ذلك المكان ، و كأنها تبحث عنه.. و سألت بعض الفتيان أين تجده.. فأخبروها بأن تجد يامنً ا صديقه المقر ب.. حتى وجدت يامنً ا الذي كان يعمل بتقطيع الصخور .. فسألته: - أنت يامن؟ فنظر إليها مندهشً ا: - أسيل الطبيبة !!.. نعم، أنا يامن .. فسألته: أين خالد؟ فزادت دهشته ، و سألها: - تريدين خالدً ا؟! ردّت: نعم .. - لقد غادر العمل غاضبً ا.. فسألته في لهفة: لماذا؟! - إنها قصة طويلة .. ربما لن تصدقيها.. فصمتت قليلاً ثم سألته: - الكتاب؟! - أتعرفين قصة الكتاب ؟! أجابته :- نعم.. أعرف كل ش يء.. لماذا غادر غاضبً ا؟ فأخبرها بقصة ذلك الحصان الذي يريد خالد شراءه ك ي يبحث عن الكتاب في أرجاء زيكولا.. و أكمل حديثه حين قال: - و الآن لا أعرف أين هو .. فابتسمت أسيل : - و لكنني ربما أعرف .. ثم شكرته ، و غادرت.. و ابتسم يامن حين غادرت قائلاً : لم أرها في حياتي تهتم بشخص هكذا .. * * *
عدد الصفحات ٩١02 وصل خالد إلى شاطئ البحيرة مرة أخرى، و جلس و الحزن و الضيق يكسيان وجهه.. ثم اتجه إلى أغراضه بجوار شجرة البحيرة .. و أخرج أقلامه و أوراقه التي اشتراها .. و قرر أن يكتب أي ش يء.. لا يدر ي ماذا يكتب، و لكنه يعلم أنه لا سبيل للخروج من ضيقه سوى أن يكتب.. كما كان يفعل دائمً ا حين يرفضه والد منى ، و كان يكتب وريقاته، و يعلقها على حائط غرفته .. و أمسك بقلمه.. و بدأ يرس م خطوطً ا، و يكتب كلمات غير مفهومة .. حتى كتب: "ماذا أفعل؟.. بعدها فوجئ بأسيل تقترب منه .. و قالت مبتسمة : - كنت أعرف أننى سأجدك هنا .. و سألته: - لماذا لم تعمل اليوم ؟ فأجابها غاضبً ا : - و أشتغل ليه؟!.. أنا كرهت كل حاجة هنا .. فابتسمت في هدوء ..تريد أن تخفف من غضبه : - حسنً ا.. ماذا فعلت بعدما تركتك بالأمس ؟ فأخبرها بأنه لم يفعل شيئًا .. و ظل يقظً ا حتى أشرقت الشمس فتابعت : - لست وحدك من أصابك الأرق .. أنا أيضً ا لم أنم.. فنظر إليها في دهشة.. حتى أكملت: - كنت أفكر كيف تجد كتابك.. ثم سارت بضع خطوات بعيدة عنه.. بعدها التفتت إليه و قالت: - تريد أن تبحث في كل مناطق زيكولا.. و أنا أريد أن أساعدك في هذا.. ثم ابتسمت: - و هنا في زيكولا لا أحد يساعد غيره دون مقابل.. ثم صمتت برهةً و أكملت: - و أنت لا تريد أن تعمل .. ثم نظرت إلى أسف ل:
عدد الصفحات ٩٢93 - ولهذا لن أستطيع مساعدتك .. ثم سارت بضع خطوات أخرى .. و تحدّثت إلى نفسها بصوتٍ يسمعه خالد : - و لكن ربما يفكر خالد الذكي.. و يريد أن يعمل .. و بعدها قد يساعده عمله.. فنظر إليها خالد : - أنا مش فاهم حاجة .. فابتسمت أسيل: - خالد.. أنا أذهب إلى كل مناطق زيكولا عدا المنطقة الشمالية.. و جئت إليك اليوم ك ي أقدّم لك عرضً ا .. فسألها في دهشة: - عرض ؟!! أجابته: - نعم.. ما رأيك أن تأتي معي إلى تلك المناطق، و تعمل مساعدً ا لي جزءًا من اليوم .. و قد أعيرك أحد أحصنت ي إن احتجته باقي اليوم لتبحث عن صاحب الكتاب كما تشاء بالمكان الذي نتواجد به .. ثم أكملت و أشارت إليه بأصبعها: - و لكن عليك أن تعود إلي مبكرً ا في اليوم التال ي.. أنا أحب أن يلتزم من يعمل معي.. خالد و مازالت الدهشة منطبعة على وجهه: - أعمل معك؟!! - نعم .. - بس أنا مبفهمش حاجة في الطب .. فسألته: - و كيف أنقذت الفتى؟!
عدد الصفحات ٩٣04 أجابها: - ز ي ما قلت لك قبل كده، دي دورة إسعافات أولية.. بس مش معنى كده إني بفهم في الطب.. - حسنً ا.. أشعر أنك ستتعلم كثيرً ا.. و قد نجد غرقى، فلن أجد أفضل منك لإنقاذهم .. فسألها: - أسيل.. هو انتي الطبيبة الوحيدة في زيكولا؟ ردت: - لا.. هناك العديد من الأطباء .. و لكني أكثر مهارة.. و هذا ما جعلني طبيبة الحاكم و أسرته .. و طبيبة زيكولا الأولى رغم سني الصغيرة .. ثم سألته : - هل توافق ؟ فصمت مفكّرً ا، و طال تفكيره .. فالتفتت أسيل، و سارت خطوات مبتعدة عنه.. و قالت: - أرى أنك حقً ا لا تحب الطب.. و ابتعدت، حتى نطق خالد بصوت عالٍ : - أسيل.. أنا موافق .. فابتسمت دون أن تُر يه وجهها .. و قد ضاقت عيناها بعدما سمعت كلماته.. ثم توقفت، و التفتت إليه مجددً ا: - حسنً ا يا مساعدي.. عليك أن تعد نفسك، و أن تنام جيدً ا اليوم .. غدً ا سنذهب إلى المنطقة الوسطى التي يتواجد بها حاكم زيكولا.. * * *
عدد الصفحات ٩٤95 غادرتأسيل، أما خالد فقد امتلك من السعادة ما لم يمتلكه من قبل في زيكو لا.. حتى كاد يرقص فرحً ا.. و حدّث نفسه: أنا مساعد أسيل.. أنا مساعد أسيل .. ثم عاد مسرعً ا إلى أغراضه .. و أمسك القلم من جديد، و بدأ يكتب.. بعدما فكر قليلاً : "أسيل.. تلك الحورية التي وجدتها في زيكولا.. ربما كنت أظنها جميلة الوجه فقط حين رأيتها للمرة الاولى.. و لكنها تمتلك كل ما هو جميل.. إن اليوم أسع د أيامي في تلك المدينة.." ثم ترك القلم ، و وضع الأوراق بجواره، ثم أخفاها بأغراضه .. و نظر إلى ملابسه.. و حدّث نفسه بأنه اشتراها حين دخل إلى زيكولا منذ أكثر من ش هر، و لا يمتلك غيرها .. فعزم على أن يذهب إلى شوارع المدينة .. و أن يشتر ي زي ا جديدً ا يناسب وظيفته الجديدة .. و ذهب بالفعل، و اشترى زي ا ليس بغالي الثمن.. و قد اندهش بائع الملابس.. و سأله : - كيف تشتر ي ز ي ا آخر بعد شهر واحد فقط .. و لكن خالد لم يعبأ بذلك.. و عاد إلى شاطئ البحيرة مرة أخرى .. و ظل هناك حتى حلّ الليل ، و هو ينتظر أن يأتي صباح اليوم التالي في أسرع وقت .. * * * في صباح اليوم التالي.. نهض خالد من نومه، و كعادته ألقى بجسده في البحيرة ببنطاله القديم.. بعدها ارتدى زيّه الجديد.. و ظل في انتظار أسيل حتى وجد عربتها، يقود حصانها سائق،ت قترب.. فأسرع إليها .. و ركب العربة بجوارها.. و تحركت العربة في اتجاهها إلى المنطقة الوسطى.. بعدها نظرت أسيل إلى زيّه الجديد: - مبارك عليك الز ي الجديد.. ضحك خالد: - لازم مساعدك يشرفك في أي مكان.. ثم سألها:
عدد الصفحات ٩٥06 - إحنا هنعمل إيه في المكان اللي احنا رايحين له؟ ردت أسيل: - المنطقة الوسطى يعيش بها الحاكم و أسرته .. و قد أرسلوا إلي كي أذهب إلى هناك اليوم .. قد يكون أحدهم مريضً ا.. فسألها: - طب ليه انتي مش ملازمة الأسرة الحاكمة طول الوقت؟! أجابته: - لقد طلب منّ ي الحاكم ذلك بالفعل.. و لكنني رفضت.. خالد في دهشة: - رفضتي؟! أجابته مبتسمة: - نعم.. لا أريد أن أكون أسيرة لمكان بعينه.. حتى لو كان الحاكم.. خالد وهو مازال مندهشً ا: - تقدر ي ترفض ي طلب للحاكم؟! - إنه حقي.. و لدي من الحرية ما يجعلن ي أتحكم بإرادتي.. و أنا أحب الانطلاق.. لا أريد أن يقيّ دني أحد.. فصمت خالد ثم سألها سؤالاً جال بخاطره : - هو نظام الحكم هنا في زيكولا ملكي؟ ردت أسيل: - لا.. إن حاكم زيكولا يظلّ بالحكم خمس سنوات .. ثم يأتي حاكم غيره يختاره أهل زيكولا..
عدد الصفحات ٩٦