المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رواية ارض زيكولا عمرو عبد الحميد

غير معروف

صفحة ٥ من ١٨

65 - نعم يا صديق ي.. و هناك الآلاف يعملون في مناطق أخرى .. إن الصناعة هنا مربحة .. ثم أشار إلى مكان ما: - هنا نقطّع الأحجار من الجبال ثم نصنع منه طوبً ا متماثلاً يصلح لبناء المساكن.. و كل هؤلاء الناس يعملون ، و يأخذون أجرهم يومً ا بيوم .. و أنت و أنا سنكون بينهم.. أجرنا سبع وحدات ذكاء باليوم ، هل يناسبك؟ فابتسم خالد ثم تابع يامن: - هي ا.. عليك أن تثبت أنك جدير بالعمل.. * * * بدأ خالد عمله مع يامن و الآخرين .. يقطّعون الصخور و الأحجار بآلاتٍ يدوية .. و ربما كان عملاً يحتاج إلى قوة بدنية ، و لكن هذا ماكان يمتلكه خالد تمامً ا.. و بدأ يعمل، يرفع الفأس بيديه و يهوى بها على الصخور .. و ما إن تحطمت صخرته الأولى حتى نظر إلى يامن: لقد بدأنا العمل بالفعل .. و حدّث نفسه ساخرً ا: بكالوريوس تجارة إلى مخزن أدوية إلى تقطيع حجارة .. و تابع عمله و الجميع ينظر إليه في إعجاب، و خاصة بعدما طلب من يامن أن ينافسه .. من يقطّع الحجارة أسرع .. و تخلص من قميصه و ربطه حول خصره.. و غطى العرق جسده فجعله لامعً ا مبرزً ا عضلاته.. الجميع يعملون ، و يامن و خالد يتنافسان و يسرعان .. و الكل ينظر إليهما و إلى ما يبذلا نه من جهدٍ ، و قد أثارا حماس الباقيين.. حتى أخذا قسطً ا من الراحة .. و زادت دهشة خالد حين نظر إلى الناس مجددً ا.. و إلى الفتيات اللات ي تعملن بقوة .. و تحملن الأحجار إلى العربات .. و سأل يامن: - ازاي البنات بتشتغل الشغل الصعب ده؟

عدد الصفحات ٦٥

66 فأجابه: لا توجد فتاة بالمدينة لا تعمل.. إن قانون زيكولا لا يسر ي على الأط فال فقط.. و لكن ما إن يتجاوز الشاب أو الفتاة السابعة عشر حتى يصبحوا خاضعي ن لقانون زيكولا.. و على الشاب أن يعمل من أجل ثروته.. و على الفتاة أن تعمل من أجل ثروتها.. ثم أردف: - هنا لا أحد يعطي غيره من ذكائه دون مقابل.. حتى إن تزوجت، فلن يعطيها زوجها ما يُنجيها .. إما أن تعمل و إما أن تموت.. أو تجد حلاً آخر.. هو أن ترث .. رد خالد مندهشً ا: - ترث !! - نعم.. هنا الميراث يقسم على الأبناء بالتساو ي .. ابتسم خالد: - الميراث ذكاء ؟ - و هل توجد ثروة أخرى يا صديق ي؟!.. حين يموت أحد تنتقل ثروته تلقائيً ا إلى ورثته.. هيّ ا تابع عملك.. فابتسم خالد: حسنً ا.. * * * مرت ساعات ، و خالد يعمل و معه يامن حتى بدأت الشمس في المغيب.. فتوقّف الجميع عن العمل، و ظهر الإنهاك على خالد فضحك يامن: - هل تعبت؟ فابتسم : - أكيد.. أنا مش متعود على مجهود بدن ي بالطريقة د ي.. فضحك يامن:

عدد الصفحات ٦٦

67 - ستعتاد.. علينا أن نغادر.. خالد : - و أجرنا ؟ ردّ يامن: ما إن نغادر مكان العمل حتى يصلنا أجرنا دون أن نشعر.. طالما عملت سيصلك أجرك .. ابتسم خالد: - زيكولا.. فسأله يامن: - أين ستذهب ؟ .. هل نجتمع بالمساء؟ فتذكر خالد أسيلاً : - لا.. أنا هشتر ي طعام.. و بعدين أروح البحيرة مكاني.. يامن: حسنً ا.. * * * دخل الليل، و اتجه خالد كي يحصل على طعامٍ .. و ما إن جلس بأحد المطاعم ليأكل حتى وجد جميع من هناك لا يأكلون سوى الخبز.. و أتى رجل المطعم، و سأله: - ماذا تريد أن تأكل أيها الغن ي؟ فابتسم و طلب منه أن يخبره بأسعار الطعام .. فرد الرجل : - هنا الخبز مقابل وحدة واحدة .. و الأرز مقابل ثلاث وحدات .. و الدجاج خمسة وحدات.. و اللحم ثماني وحدات.. فعلم خالد لماذا يأكل الجميع الخبز.. و طلب دجاجً ا و خبزً ا.. و أكل حتى شبع ثم اتجه مسرعً ا إلى البحيرة .. و جلس بجوار الشجرة التي يجلس بجوارها دائمً ا.. * * *

عدد الصفحات ٦٧

68 ظل خالد جالسً ا بجوار البحيرة .. و يسأل نفسه هل ستأتي أسيل كم ا أخبرته أ م تأخّر الوقت فلن تأت ي.. و إن لم تأت كيف سيقابلها مجددً ا و عمله ينتهي مع انتهاء النهار.. و يحدّ ث نفسه : لماذا تريدها أن تأت ي يا خالد ؟، فيجيب: أريد أن أخبرها بقصّت ي، و قد تساعدني.. إنها تبدو أكثر ذكاءً و ثقافة من الآخرين .. ثم سأل نفسه: ألا يوجد سبب آخر؟.. فأجاب بعد صمت: لا لا.. ثم ضحك.. ربما.. حتى بدأت آلام جسده تشتد من ذلك المجهود الذي بذله.. و ظل في انتظار أسيل حتى مرّ الوقت ، و غلبه النعاس دون أن تأتي.. * * * في صباح اليوم التال ي، أسرع خالد إلى عمله الجديد .. و لكنه فوجئ بثلاثة أشخاص يعترضون طريقه، و يوقفونه و أخرج أحدهم سكينً ا.. ثم سأله: - أين نصيبنا من عملك؟ فسأله خالد في غرابة : - نصيبكم؟!! رد أحدهم: - نعم.. لنا منك (وحدتان ذكاء) كل يوم .. هل تقبل أم لا؟ فقال غاضبً ا: - مقابل إيه؟ - أننا نحميك.. - لا.. لا أقبل .. فقام أحدهم بلكمه ثم انهالوا عليه ضربً ا حتى أسرع يامن الذي كان يمر بالقر ب منهم: - لماذا تضربونه ؟

عدد الصفحات ٦٨

69 رد أحدهم: - إنه لا يريد أن يدفع لنا نصيبنا.. فقال يامن و هو يحاول أن يخلّص خالدً ا من أيديهم : - سيدفع.. سيدفع.. ثم نظر إلى خالد الذي سالت الدماء من شفتيه: - ادفع لهم وحدتين.. فنظر إليهم خالد : - حسنً ا أقبل.. فرد أضخمهم: - حسنً ا.. ثم انصرفوا فنظر خالد إلى يامن: - مين دول ؟ - إنهم لا يعملون .. و يجبروننا أن ندفع لهم و إلا تعرّضوا لنا بالأذى.. - بلطجية يعني.. و عايزين إتاوة .. - أخي، إننا نحيا في زيكولا هكذا.. و قد تعوّدنا على ذلك .. خالد منفعلاً : - تدفع من ذكائك مقابل حمايتك.. و فين الشرطة .. رد يامن: - إنهم ليسوا مذنبين .. و قانون زيكولا لا يعاقبهم .. إنهم يريدون أن يبقوا أحياء .. و هذا لا يتعارض مع قوانيننا.. عليك أن تدفع وحدتين كل يوم ، و أن ترض ى بذل ك..

عدد الصفحات ٦٩

01 فصاح به: - ازاي أكون باخد سبع وحدات في اليوم ، و أدفع وحدتين مقابل حمايت ي، و آكل منين، و يتبقى لي إيه.. - عليك أن تبذل جهدً ا أكبر لتوفر أكبر قدر من أجرك .. ربما يساعدك مخزونك الكبير قبل أن تأتي إلى هنا و الذي قد يصل إلى الألف وحدة.. و لكن نصيحتي إليك.. إياك أن تقترب مجددً ا من مخزونك من الذكاء.. إنه كفيل بأن يبعدك عن الفقر.. فهمس خالد: - أتمنى.. فابتسم يامن : - حسنً ا.. هي ا إلى العمل.. ما رأيك في منافسة كبيرة اليوم .. * * * مرت الأيام .. و خالد يعمل مع يامن في صناعة الطوب من الأحجار.. و يمر يوم بعد يوم ، و خالد ينهض من نومه ، و يتجه إلى عمله، و يدفع الوحدتين مقابل حمايته.. ثم يذهب إلى عمله فيحطم الصخور بفأسه .. و أصبح شعره الناعم طويلاً بعض الش يء، كما غطت لحيته الناعمة وشاربه، وجهه، و كبرت عضلاته .. و أصبح الكثير من أهل المدينة يلقّبونه بالغريب القو ي .. يسير في شوارع المدينة .. و يضحك مع هذا و ذاك.. ثم يأكل الدجاج و الخبز كعادته.. و يعود إلى البحيرة مرة أخرى فيلقي بنفسه في مائها كي يريح جسده من عناء ا لعمل.. و يظل ينتظر أسيل كل يوم .. و يرفض أن يقابل يامنً ا ليلاً .. و يحدّث نفسه : ربما ستأتي اليوم .. و تمر الأيام دون أن تأتي.. حتى أدرك أنها قد نسيت وعدها له بأن يكملا حديثهما بعدما لم ير ها منذ حديثهما السابق و الوحيد.. و يظل ساهرً ا على شاطئ البحيرة حتى يغلبه النعاس فينام .. ثم يأتي صباح اليوم التال ي.. و يكرر ما فعله في يومه السابق .. و عادت إليه نضارة وجهه، و اختفى شحوبه بعدما شعر أنه

عدد الصفحات ٧٠

71 عوّض ما فقده من ثروته حين دخل زيكولا أول يوم .. حتى جاء يوم ووجد يامنً ا، فحدّثه : - يامن.. أنا محتاج أقلام و ورق .. رد يامن في دهشة: - لماذا؟ ! فأجابه: - يعني.. فيه حاجات عايز أسجلها عن زيكولا.. أستغل فترة وجود ي هنا بعد ما فات شهر.. - حسنً ا.. أعرف مكانً ا يمكنك أن تذهب إليه، و تجد أقلام و أوراق زيكولا المميزة.. ثم تابع مفتخرً ا: بالطبع لا توجد صناعة أفضل من صناعة زيكولا.. و أكمل: - إنه مكان يباع به الكتب.. و أعتقد أنك ستجد مرادك هناك .. * * * أراد خالد أن يسجّل لحظاته التي يعيشها في زيكولا.. لعله يخرج منها ذات يوم ، و تكون تلك الأوراق التي يكتبها ذكرىً لأيامه بها .. أو يصنع منها كتابً ا يقرأه الكثيرون غيره .. و كان هناك سبب آخر؛ فقد جال بخاطره أن تأت ي أسيل ذات نهار إلى البحيرة فلا تجده.. فقرر أن يكتب ورقة و يتركها بجوار شجرته .. و يخبرها بأنه في عمله، و أنه ينتظرها كل مساء .. و ربما كان هذا السبب الذي أشعل حاجته إلى الأقلام و الأوراق.. حتى وصل إلى المكان الذي وصفه يامن.. و طرق بابه الخشبي، و دخل.. فوجد حجرة كبيرة مليئة بالكتب .. و يجلس بها رجل عجوز وحيدً ا.. فاندهش خالد من هذا الكم الهائل من الكتب المتراصة ، حتى قال العجوز : - يبدو أنك الغريب القو ي .. فأجابه خالد:

عدد الصفحات ٧١

02 - نعم.. و لكن كيف عرفت ؟! رد الرجل: إنني أعرف الكثيرين من أهل المدينة.. فابتسم خالد ثم سأله: - مين اللي كتب كل الكتب دي؟ ! رد العجوز : - إنهم علماء زيكولا القدامى.. و هناك من الكتب ما ينتمي إلى البلاد الأخرى .. إن زيكولا تهتم بالعلم و العمل.. فسأله خالد : - و أهل زيكولا قرأوا الكتب دي؟ أجابه العجوز : - الكثيرون منهم قرأوا .. خالد :- يعني الكتب دي حققت لك ثروة كبيرة.. رد الرجل : - لا.. ليست إلى هذا الحد.. إن أسعار الكتب رخيصة للغاية.. ثم صمت، و تنهّد : - ربما كفاني أن أبيع كتابً ا واحدً ا مثل كتاب بعته.. سأله خالد متشوّقا : - أيّ كتاب؟ ردّ العجوز : - كان كتابً ا قد اشتراه منّ ي رجل بأغلى سعر شهدته زيكولا.. فاندهش خالد :

عدد الصفحات ٧٢

73 - لازم كان كتاب ثمين.. ابتسم العجوز : - لا أعتقد هذا.. وقتها لم أقرأ منه سوى سطور .. و لكنني حين رأيت ذلك الرجل يحتاجه بقوة طلبت منه أغلى سعر .. ثم ضحك، وتابع : - يبدو أنه كان يحب الخيال.. إن الكتاب كان يتحدث عن أرض أخرى .. و عن وهم يسمى سرداب فوريك.. * * *

عدد الصفحات ٧٣

04 (8 ) تسارعت ضربات قلب خالد ، و انتفخت عرو قه بدمائه حين سمع العجوز ينطق كلمة "سرداب فوريك" و أرضً ا أخرى غير زيكولا.. و سأله في لهفة: - سرداب فوريك؟!! رد العجوز : - نعم.. أتذكّر هذا الاسم جيدً ا.. سأله مرة أخرى : - و الكتاب كان بيتكلم عن إيه في سرداب فوريك؟ رد العجوز في هدوء: - لا أتذكر يا ولد ي.. كان هذا منذ وقت طويل . - و الكتاب كان كامل؟.. مكتمل؟ - نعم يا ولد ي.. خالد و قد بدا متوترً ا: - فيه منه نسخة تانية؟ رد العجوز :

عدد الصفحات ٧٤

75 - لاأعتقد.. إنني لم أر كتابً ا يتحدث عن ذلك السرداب إلا ذلك الكتاب .. - و ألاقي الرجل ده فين ؟.. هو موجود في زيكولا؟.. أجابه العجوز ، و قد اندهش من أسئلته الكثيرة : - لم أر هذا الرجل إلا مرة واحدة .. قد يكون هنا في زيكولا، و لكنه ليس بمنطقتنا.. و قد يكون خرج منها.. لا أحد يدر ي .. و سأله : - لماذا أنت مهتم إلى هذا الحد.. هل تحب الخيال؟ رد خالد: - أنا لازم ألاقي الكتاب ده.. الكتاب ده الأمل الوحيد لي لما أخرج من زيكولا.. ثم سأله: - تقدر توصف لي الرجل الل ي اشتراه ؟ فصمت العجوز و كأنه يتذكر: - كان رجلاً عاديً ا.. كان طويلاً مثلك، و كان ذا كتفين عريضين مثلك أيضً ا.. ثم تابع بعدما صمت لحظاتٍ أخرى : - و كانت لهجته غريبةً مثل لهجتك ، تشبه لهجة تجار الشمال التي نفهمها بصعوبة.. فسأله خالد على الفو ر : - هل تذكر اسمه؟ فابتسم العجوز : - إنني أتذكر اسمي بصعوبة.. فهمس خالد إلى نفسه:

عدد الصفحات ٧٥

06 - طويل .. و جسمه يشبه جسمى.. و لهجته غريبة .. و كان بيدوّر على كتاب سرداب فوريك.. معقول يكون هو؟ فقاطع تفكيره العجوز : - لماذا الصمت؟ أين شرد ذهنك ؟ رد خالد: - لا.. مفيش حاجة.. أنا محتاج أشتر ي أقلام و أوراق.. ابتسم العجوز: بالطبع يا ولدي.. لك ماشئت.. * * * اشترى خالد بعض الأوراق و الأقلام التي احتاجها.. كانت الأوراق سميكةً بعض الش يء تميل إلى الصُفرة.. أما الأقلام فكانت أسطوانات خشبية رفيعة ذات سن مدبب، و بداخلها خزان صغير للحبر.. و اشترى معها زجاجة من الحبر الإضافي.. و انصرف عائدً ا إلى البحيرة، و تفكيره لم يتوقف لحظة واحدة منذ حديث هذا العجوز .. يسأل نفسه : - معقول يكون الرجل اللي اشترى الكتاب هو والدي؟!.. ثم يعود لنفسه: - ليه لأ ؟ الكل كان بيقول إن ي طويل زيّه .. و إني عريض برضه زيّه .. و كمان نز ل السرداب .. و كلام العجوز ، و إن لهجة الرجل كانت غريبة .. أكيد هو.. ثم نظر إلى السماء: - معقول يكون لسه عايش هو و أمي.. معقول أشوفهم بعد السنين دي كلها.. هنا.. في زيكولا؟ !! و نظر إلى البحيرة ، و سأل نفسه:

عدد الصفحات ٧٦

77 - طب لو كان حد تانى؟ - و مين اللي هيشتر ي كتاب ز ي ده بأغلى سعر.. و هنا الناس كلها بخيلة، و كتاب ز ي ده ملوش أي قيمة عندهم؟ - ممكن يكون حد بيحب المغامرة.. عنده نفس الدوافع اللي نزّلتك هنا.. أو ممكن يكون حد نزل السرداب غيرك أو غير أبوك أو أمك .. - لا.. هو أبوك .. - لا.. حد تانى.. - لا.. أكيد أبوك .. يجلس أمام نار أشعلها على شاطئ البحيرة .. و يواصل حديثه إلى نفسه : - مهما كان الشخص ده، سوا ء كان والد ي أو غيره .. معنى إن الكتاب موجود إن الأمل أصبح موجود .. - أكيد اللي كتب الكتاب ده، عارف ازاىيأقدر أرجع لمصر تاني.. ثم علا صوته : - أنا لازم ألاقي الكتاب ده.. لازم.. حتى سمع صوتً ا من خلفه: - أي كتاب؟ * * * التفت خالد حين سمع هذا الصوت، ففوجئ بأنها أسيل و قد اقتربت منه.. فنطق مبتسمً ا: - أسيل؟! فردّت مبتسمة: - نعم.. ثم سألته بعدما جلست بجواره:

عدد الصفحات ٧٧

08 - هل تتحدث إلى نفسك هكذا دائمًا؟ فأجابها: - أوقات.. بس أنا خلاص تفكير ي مش قادر يتحمل.. - لماذا؟ - النهارده اكتشفت إن فيه أمل أقدر أرجع به لوطن ي.. بس أمل بعيد.. - أي أمل؟ - عرفت إن فيه كتاب ... فقاطعته أسيل: - مهلاً .. أتعلم أنني لا أعرف اسمك بعد أيها الغريب .. و تابعت مبتسمة : - لم تخبرن ي به المرة السابقة .. فابتسم خالد: - اسمى خالد.. خالد حسني.. فابتسمت: خالد.. اسمٌ جميل .. فتابع : - اكتشفت إن فيه كتاب تاني كان بيتحدث عن السرداب اللي جيت منه.. فسألته : - أي سرداب ؟!! فأجاب: - سرداب فوريك..

عدد الصفحات ٧٨

79 - فيالحقيقة أنا لا أفهم شيئًا .. لقد جئت اليوم كما أخبرتك أنن ي أود أن أستمع إلى قصتك.. و كيف دخلت إلى زيكولا.. فابتسم مداعبً ا لها: - أيوة جيت ي.. بعد شهر!! فابتسمت: - نعم، كان شهرً ا مزدحمً ا بالعمل.. و لم يسمح وقت ي أن آتي إلى هنا.. و لكنني دائمً ا كنت أتذكرك .. و لم أنس إنقاذك للفتى دون مقابل .. و كنت أعلم أنن ي سآتي إلى البحيرة يومً ا كي أستمع إلى قصتك.. فضحك خالد : - كنت في بالك؟!! فأومأت برأسها : - نعم.. لم تغادر تفكير ي ، لا أدر ي لماذا.. فزاد سروره.. ثم سألته: - هل كنت تنتظرن ي؟ - أنا.. لا.. ثم ابتسم: - الصراحة .. آه.. و كنت بدأت أفقد الأمل .. بس النهارده كأنه يوم الأمل .. أعرف إن فيه كتاب موجود .. و إن أسيل الجميلة كمان هنا.. فاحمرّ وجهها خجلاً و نظرت إليه : - هي ا حدثني عن بلدك.. و عن هذا الكتاب الذي وجدته.. فصمت قليلاً .. ثم بدأ يتحدث:

عدد الصفحات ٧٩

81 - انتي تعرفى إني من أول ما دخلت إلى زيكولا من شهر.. و محدش يعرف أي حاجة عن بلدي.. حتى يامن صديقي كل اللي يعرفه إن بلد ي موجودة في الشمال.. و أنا مش عارف فين الشمال ده أصلاً .. و أكمل : - في البداية كنت فاكر أهل زيكولا مجانين .. دلوقت ي خايف اتكلم عن بلد ي يفكروني أنا المجنون .. ثم نظر إليها و سألها: - انتي هتصدقيني يا أسيل؟ فابتسمت، و قد ضاقت عيناها: - نعم.. أرى أنك صادق يا خالد.. أكمل: - أنا مش عار ف فين زيكولا دي.. أو بيجانا اللي هي بلدك.. أول ما جيت هنا فكرت إن زيكولا من البلاد المعزولة اللي عمر ي ما سمعت عنها .. ز ي البلاد اللي كنا بنشوفها في التلفزيون .. فقاطعته أسيل في دهشة: - ماذا؟ فضحك خالد: - أكيد انتي متعرفيش التلفزيون .. بس هشرح لك كل حاجة بعدين .. و تابع: - المهم إني كنت مفكّر إن زيكولا معزولة .. و إن أهلها معزولين، و ميعرفوش حاجة عن العالم.. ز ي الهنود الحُ مر كده لما اكتشفهم كريستوفر كولومبوس .. فقاطعته مجددً ا: - من؟ !!

عدد الصفحات ٨٠