المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رواية ارض زيكولا عمرو عبد الحميد

غير معروف

صفحة ١٣ من ١٨

193 - نعم يا خالد إنها المنطقة الوحيدة في زيكولا التي شُيّد بها سور زيكولا كضلع ي مثلث.. بينهما زاوية منفرجة.. ثم صمتت، وأكملت : - انظر إلى تلك الزاوية يا خالد ب ين ضلعي السورالضخمين.. إن كنا نراها نحن زاوية من الداخل فهي - في التوقيت ذاته - الرأس من الخارج.. رأس المثلث.. فصاح يامن بعد أن تركهم، واقترب من السور الضخم: - انظروا.. فاقترب الثلاثة منه فأشار إلى رسمة صغيرة منحوتة بجدار تلك الزاوية، وأكمل: - توجد رسمة لشخص ما.. ولكني لا أعرف من هو .. فردّ خالد في لهفة بعدما تذكر شيئًا م ا: - الرسمة.. أنا شفت الرسمة دي مرة قبل كد ه.. الرسمة دي تشبه رسمة نفس الرجل الغن ي اللي كانت في السرداب، وكنت عايز أصوّرها.. ومن بعدها حصل انهيار السرداب.. فتحدّث يامن مبتسمًا: - هذا دليل أن ما قالته أسيل صحيح.. فدق قلب خالد بقوة، وتحدّث بصوت هادئ: - نعم أعتقد أن أسيل على صواب.. وجود تلك الرسمة هنا يؤكّد ذلك.. لا بد أن صاحب الكتاب من نقشها، وأدرك أنه لن يعرفها إلا شخص عبر سرداب فوريك.. شخص سعى بكل ما لديه كي يصل إلى حل لُغزه، وي ستحق الوصول إليه، ولكني لم أكن أتخيل أن يكون الرأس رأس مثلثٍ ضلع اه سور زيكولا ذاته!! ثم نظر إلى أسيل :

عدد الصفحات ١٩٣

004 - أنا بشكرك يا أسيل لأنك استخدمت ي ذكائك، وقدرتي توصلي لحلّ لغز كان صعب إني أحلّه لوحد ي.. فسألته : - خالد.. لماذا لا أراك سعيدًا ب إيجادنا الرأس ال ذي نبحث عنه.. فصمت قليلاً ثم أجابها : - إن اللغز يقول إن الباب أمام الرأس مباشرة.. ثم أكمل: - هذا يعني أن باب السرداب خارج هذا السور.. فصمتوا جميعًا كأنهم لم يفكروا في ذلك، وزالت فرحتهم، حتى نطق إياد: - علينا أن نغادر هذه المنطقة الآن.. إن حراس سور زيكولا لا يحبون أن يتواجد أحد بالقرب منه.. وهم يمرّون بين الحين والآخر.. * * * ابتعد الأربعةعن سور زيكولا، ووقفوا مجددًا على بعد قرابة المائة مترًا منه.. وقال يامن: - إن كان باب ذلك السرداب خارج سور زيكولا فلماذا ذكر صاحب الكتاب أن من يريد أن يعود إلى بلده فليمر أولاً بزيكولا؟ فردت أسيل: - حين قرأت الكتاب بالأمس، ذكر صاحبه أن سور زيكولا لم يكن قد اكتمل بناؤه حتى وقت قريب من كتابته لكتابه.. منذ قرنين.. ثم أشارت إلى سور زيكولا وأكملت: - ربما كان هذاالجزء هو الجزء الأخير الذي تم بناؤه.. بعدما استغرق الكثير من الوقت، كما حكت لي العجوز عما تعرفه.. ثم نظرت إلى خالد:

عدد الصفحات ١٩٤

195 - هذا يعني أنّ صاحب الكتاب حين ذكر أنه عاد إلى وطنك ثم جاء إلى هنا مجددًا قد وصل إلى ذلك المخرج قبل اكتمال بناء السور.. ثم ذكر أنه لم يغادر بعدها.. ربما كان لحبه لزيكولا كما كتب ذلك.. أو لاكتمال بناء السور.. فزاد ذلك من ا للغز تعقيدًا، ولكنه ترك تلك الرسمة دليلاً قوي ا لمن يصل إلى هنا.. ثم صمتت فتحدث خالد، وظهر اليأس على وجهه : - ده معناه إن ي لازم أنتظر تاني يوم زيكولا.. وأخرج يوم فتح باب زيكولا، وأقدر أوصل لمخرج السرداب من خارج زيكولا.. فقال إياد: - هذا مستحيل يا صديـق.. فردّ خالد، وتبدّل يأسه إلى توتر: - لماذا؟ فردّ إياد: - إن الأرض ممهدة داخل زيكولا، وهذا نتاج قرون طويلة من عمل أهلها.. ولكن خارجها، خارج هذا السور.. تختلف الطبيعة عن هنا كثيرًا، إن زيكولا هي غرب عالمنا.. لا توجد بلاد أخرى في هذا الاتجاه الغرب يّ .. أو على جانبيها الشمال يّ أو الجنوب يّ .. إن جميع البلدان توجد شرق زيكولا فقط.. لم نسمع يومًا عن أحد مرّ بجانبها على الإطلاق.. ويقولون أن الأرض بجوارها تختلف بين الجبال العالية، والكثبان الرملية، والرمال المتحرّكة.. هذا يعني الهلاك لكل من يفكر فيما تفكر فيه.. لم ولن يمر أحد بجانبها.. ثم جلس بمكانه، وأكمل : - لهذا لا تخش ى زيكولا أيّ هجوم من البلاد الأخرى سوى من اتجاه الشرق، والذي يحميه سور زيكولا القو يّ .. ثم صمت، وتابع :

عدد الصفحات ١٩٥

006 - وجود الرأس خلف هذا السور لا يعني سوى ش يء واحد.. أنه قد حُ كم عليك بالبقاء هنا طوال حياتك.. فظهر الغضب والحزن على وجه خالد، ونظر إلى أسيل: - أخبرتك أنن ي حين أجد الرأس سأبحث عن ش يء جديد.. كنت أعلم هذا.. إنها دائرة أدور بها.. ليس لها نهاية.. ثم جلس، ووضع رأسه بين يديه: - لا بد من وجو د حل.. لا بد.. ووضع يامن رأسه بين يديه هو الآخر، وحدّث نفسه : - الباب أمام الرأس.. حتى أسيل ظلت تتحرك جيئةً وذهابًا، وتحدّث نفسها : - عليك أن تكمل ي تفكيرك يا أسيل.. معرفتك للرأس ذاتها لم تكف .. إنك من أذكى أذكياء زيكولا.. لا بد وأن تجد ي حلا .. أما إياد فظل ينظر إلى السور، ويُقلّب نظره بين أركانه.. حتى نهض خالد، وأشار إلى السور : - لابد أن أخرج.. لن أمكث هنا وأعلم أن عودت ي إلى وطن ي خلف هذا السور.. ثم نظر إليهم: - إن الكتاب يقول : انحت في الصخر.. هذا يعني شيئًا واحدً ا.. فسألته أسيل: ماذا؟ فأجابها: أن أنحت في السور ذاته.. وأعبر إلى السرداب عن طريقه.. فسأله إياد متعجبًا مما قاله: - تنحت في السورذاته؟!! تريد أن تجعل مخرجك من زيكولا سور زيكولا ذاته؟!!

عدد الصفحات ١٩٦

197 فأجابه خالد في هدوء : - نعم.. هل يوجد حل آخر؟ فأجابه اياد: إنه ليس بالحل يا صديق.. إن فكرت في ذلك، فلن تنتظر يوم زيكولا حق ا.. لأنك ستقتل على الفور.. ألا ترى هؤلاء؟! ثم أشار إلى مجموعة من الجنود يسيرون في صفين، ويرتدون دروعًا، ويحملون سيوفًا بأيديهم : - إنهم حماة سور زيكولا.. لا يفارقونه.. مهمتهم فقط أن يحموا هذا السور.. ثم أخذ نفسًا عميقًا، وأخرجه : - هنا في زيكولا ربما تقتل ك ي تعيش.. تسرق ك ي تأكل.. تفعل ما تشاء.. إلا شيئً ا واحدًا.. فقاطعه يامن : - أن تخدش سور زيكولا.. ثم أكمل إياد: - ربما نقش صديقك صاحب كتابك تلك الرسمة وقتلوه.. فتحدّثت أسيل: - خالد إن سور زيكولا أهمّ رمز هنا.. حتى إن تركك الحراس تفعل ذلك.. فلن يتركك أهالي تلك المنطقة.. إنهم يؤمنون أن سور زيكولا من أسرار قوتها، ولن يسمحوا لأحد أن يقترب من قوّ تهم.. ما تفكّر به محال يا خالد.. مح ال.. فصمت خالد ثم صاح: - إيه الحل؟ هل ستمنعونن ي إن فعلت ذلك؟ فصمتوا جميعًا.. حتى ابتسمت أسيل وقالت: أنا لن أمنعك يا خالد.. وابتسم يامن: - وأنا بالطبع لن أمنعك.. ولكن هؤلاء الحراس قد وُضعوا خصيصًا لحماية هذا السور.. ولا تستطيع حتى رشوتهم.. فصمت خالد ثم نظر إلى أسيل :

عدد الصفحات ١٩٧

008 - كم ستبقين في تلك المنطقة؟ فأجابته: لديّ الكثير من العمل هنا.. ويكفين ي أن أعمل هنا.. سأبقى حيثما أشاء.. وأنت؟ فأجابها: أنا لن أعود إلى المنطقة الشرقية مجددًا.. سأظل هنا حتى أخرج من زيكولا.. ثم نظر إلى يامن فابتسم: - وأنا أستطيع أن أجد عملاً هنا.. ويكفين ي أن أظل بجوارك، وبجوار صديقي إياد.. حتى تحدّثت أسيل : - يجب أن نعود إلى المسكن الآن حتى لا يرتاب هؤلاء الجنود بنا.. وهناك نستطيع التفكير بعد أن نتناول طعامنا.. فنطق خالد: حسنًا * * * عاد خالد ويامن وأسيل إلى المسكن المخصص لهم، وصاحبهم إياد.. ثم تناولوا طعامهم الذي أعده مضيفهم، حتى انتهوا منه فجلسوا ليفكروا من جديد، ونطق خالد يائسًا: - وصولي للسرداب من خارج زيكولا مستحيل.. ووصول ي له عبر سور زيكولا مستحيل.. ثم زفر زفرة قوية وصمت.. فابتسمت أسيل وقالت: - ستجد الحل يا خالد.. لن يضيع تعبك هباءً.. وابتسم يامن : - نعم يا خالد.. ستجده.. لقد قطعت شوطًا كبيرًا.. لا بد وأن هناك حلا .. ثم نظر إلى إياد: - يا صديقي.. إنني أعلم منذ صغرنا كم أنت بارع في إيجاد الحلول.. فكّر معنا .. فأكمل خالد إليه:

عدد الصفحات ١٩٨

199 - فكر معنا يا إياد إن وجدت الحل سأعطيك من ذكائي ما استنفدته في تفكيرك.. فابتسم إياد: حسنً ا سأفكر.. ولن اتركك حتى أجد لك حلاً.. ثم صمتوا مجددًا، وكل واحد ينظر إلى الآخر.. لا يجد ما يقوله، وأسيل تنظر إلى خالد.. تخش ى أن تقول أنها لا تجد حلاً فيزداد اليأس بقلبه، ويامن يضرب برأسه، ويحدّثها: - فكرّ ي .. حتى نهض إياد: - عليّ أن أغادر الآن .. فسأله يامن مندهشًا : - أين تذهب؟! فأجابه: إنّ الشمس قاربت على الغروب.. سأترككم، وسأعود إليكم لاحقًا.. ثم نظر إلى خالد: - أتمنى أن أعود فأجدك قد وصلت إلى بابك.. ثم غادر، وظل الثلاثة كما هم.. يفكرون، والوقت يمر.. وخالد يقلّب في كتابه.. يو دّ أن يجد شيئًا يصل به إلى سردابه، ولكن دون جدوى.. حتى حلّ الظلام، وأُنيرت المنطقة الغربية وبيوتها بالنيران.. فنظر خالد إلى أسيل : - عليك أن تذهبي إلى حجرتك الآن.. لا بد أن تنالي قسطًا من الراحة.. ثم نظر إلى يامن : - وأنت أيضًا يا يامن، خذ قسطًا من الراحة.. لن يفيدنا إجهادنا اليوم.. لقد تعبنا بما يكفي.. سنستريح الآن، ونكمل تفكيرنا غدًا.. فسألته أسيل: - وأنت ستنال راحة؟

عدد الصفحات ١٩٩

211 فابتسم خالد - لا.. سأظل أفكر.. لن يغمض لي جفن ورأس ي تفكر بذلك المخرج.. إنه مصير ي يا أسيل.. فابتسمت: حسنًا .. وأنا سأظل أفكّر معك .. فنظر إليها: أنا لا أريد أن أزيد من تعبك اليوم.. أعلم أنك تريدين مساعدت ي، ولكن لديك عملك غدًا، لا يجب أن تغفليه.. يجب أن تظل ي طبيبة زيكولا الأولى.. فابتسمت أسيل، وكادت تتجه إلى حجرتها.. حتى دخل إياد فسأله يامن على الفور - هل وجدت الحل؟ فسألهم أن يجلسوا.. ثم نظر إلى خالد : - حين خرجت من هنا، اتجهت إلى حيث كنا.. بالقرب من سور زيكولا.. ثم صمت، وأكمل: - لم أجد لك إلا ثلاثة حلول.. فنظروا إليه متلهفين.. فأكمل: - الحل الأول.. أن تظل في زيكولا طوال حياتك.. والحل الثاني.. أن تنتظر حتى يوم زيكولا، وتخرج إلى مصيرك، وتحاول أن تصل إلى باب سردابك، وهذا يعني هلاكك أيضًا .. فصاح به يامن غاضبًا: - هل جئت لتهزأ بنا.. نحن نعرف ذلك.. فابتسم إياد: - انتظر.. هناك حل آخر.. فسأله خالد متلهفً ا : - إيه هو؟!

عدد الصفحات ٢٠٠

201 فتحرك إياد ، و جلس بجواره، و تحدّث بصوت هادئ : - أن تعود إلى بلدك قريبً ا.. ثم أكمل بعدما صمت برهة : - و لكن بعد أن تفقد الكثير من ذكائك.. فسأله خالد: - ماذا تعني؟! فقال إياد: - تعالوا مع ي.. * * * بعدها خرج الأربعة من دار ضيافة الطبيبة و مساعديها.. يقودهم إياد .. حتى وصلوا إلى حيث وقفوا منذ ساعات قليلة أمام سور زيكولا، و الذي قد لمع مع انعكاسات إضاءة النيران القريبة منه ، و جعلت من ضلعيه و زاويته منظرً ا بديعً ا.. كان لينال إعجاب خالد لولا انشغاله بمصير خروجه.. ثم نظر يامن إلى إياد، و سأله: - كيف يخرج خالد من زيكو لا؟! فأجابه : - انظروا هناك .. و أشار إلى بيت من طابقين يبتعد قليلاً عن بيوت المنطقة الغربية ، و يقترب من سور زيكولا.. لا يفصله عنه سوى مائة من الأمتار ثم أشار إلى الجنود المتواجدين أمام السور ، و سألهم أن ينظروا إليهم أيضً ا.. فاندهشت أسيل: - أنا لا أفهم شيئً ا.. و تبعها يامن: - و أنا أيضً ا.. و خالد مازال صامتً ا حتى أكمل إياد:

عدد الصفحات ٢٠١

212 - حين تركتكم جئت إلى هنا .. و وقفت كما نحن واقفون الآن.. و لم أضع أمامي سوى أن يخرج خالد إلى باب سردابه .. خارج هذا السور .. مهما كانت التحديات.. حتى أصابني العطش فذهبت إلى ذلك البيت .. و أشار إلى البيت مجددً ا، و أكمل: كي أشترى منه كوبً ا من الماء.. و هناك فوجئت بأن ذلك البيت لا يسكن به أصحابه الآن .. يعيش به خادمه بمفرده .. أما أصحابه فهم من التجار الذين يبيعون بضائعهم إلى المدن الأخرى غير زيكولا، و خرجوا يوم زيكولا السابق، و لن يعودوا إلا يوم فتح باب زيكولا مع يوم زيكولا.. فقاطعه خالد: - أنا لا أفهم شيئً ا.. ماذا يعنينا كل هذ؟! فأجابه: انتظر.. أنا أعمل في تلك المنطقة منذ سنوات عديدة ، و أعلم جيدً ا خفايا تلك المنطقة و أرضها.. سأخبركم سرً ا نعلمه نحن من نعمل بتكسير الصخور هنا: - إن العمل هنا في تكسير الصخور ليس بصعوبة العمل في المنطقة الشرقية .. إن الصعوبة هنا تكمن في الطبقة الخارجية من الأرض فقط.. أما إن تجاوزت تلك الطبقة يكون الحفر بها و تكسير صخورها ليس صعبً ا على الإطلاق.. فلمعت عينا خالد : - تقصد؟! فأكمل إياد: - نعم يا صديق.. إنّ هذا البيت أقرب مكان إلى زاوية سور زيكولا.. و إن كانت زاوية هذا السور ، أو رأسها كما تحب أن تسميها.. هي التقاء ضلعي سور زيكولا.. بالطبع ستكون أضعف نقاط الجزء العميق منه.. ثم ابتسم، و أكمل :

عدد الصفحات ٢٠٢

203 - وإن كان سيمنعك حماته من الاقتراب منه .. فأنا أعرف من يستطيعون أن يحفروا لك نفقً ا ببراعة .. من ذلك البيت إلى أسفل ذلك السور .. حتى تخرج إلى سردابك دون أن يشعر حماته أو أهل منطقتنا بش يء.. ثم قال: أعلم أنني هكذا خائن لزيكولا .. و لكنك صديق صديقي الحميم.. فصاحت أسيل: - إن هذا جنون .. و صاح يامن: - نعم.. إنك مجنون يا إياد.. فأشار إليهما، و رفع كتفيه: - هل هناك من حلٍّ آخر؟ ! ثم نظر إلى خالد: - لن تأتيك تلك الفرصة مجددً ا.. إن عاد أصحاب هذا البيت فلن تستطيع دخوله على الإطلاق .. أما ذلك الخادم حين استدرجته في الحديث أخبرن ي بأنه قد يعطي البيت لمن يعطيه مائت ي وحدة حتى يوم زيكولا حين يعود سيده و من معه .. فصاح يامن: - مائتي وحدة؟! ثم سأله خالد، و قد تجاهل صيحة يامن: - و من يحفرون النفق؟ فأجابه إياد: أعلم ثلاثة من العمال الماهرين .. قابلتهم من قبل، إنهم بارعون في تلك الأعمال.. إنه عمل يحتاج إلى براعة ، و قد يتجاوز معهم حفر هذا السرداب عشرين يومً ا.. هذا لأنهم سيعملون نهارً ا فقط حتى لا يسمع ضجيجهم أحد مع ضجيج السوق .. و لكن عليك ألا تنس ى أنهم سيأخذون أجرً ا إضافيً ا مقابل صمتهم.. ثم صمت، و أكمل: - قد يأخذون ثلاثمائة وحدة.

عدد الصفحات ٢٠٣

214 فقاطعه خالد : - أنا ممكن أحفر معهم، و أوّفر أجر عامل ، و كذلك يامن: فابتسم: كما أخبرتك .. إن حفر النفق يحتاج إلى براعة نفتقدها .. و أعتقد أنهم لن يريدوا مساعدتك لهم .. لن يوّدوا أن يشاركهم أحد أجرهم .. إنهم سيأخذون الثلاثمائة وحدة.. سواء عملت معهم أو لا .. حتى تحدّثت أسيل ، و نظرت إلى خالد : - خالد هل جننت؟!!.. مائتى وحدة، و ثلاثمائة وحدة؟ !.. تفقد خمسمائة وحدة من ذكائك؟! فصمت خالد، و لم يجبها.. حتى نطق إياد : - لم أجد إلا هذا الحل أيتها الطبيبة.. ثم ابتسم: - يمكنك الآن أن تعرف ي كم استنزفت من ذكائ ي اليوم .. عليك أن تخبر ي به صديقك كي يعوّضه لي.. فحدّثه خالد مبتسمً ا: - حسنً ا يا إياد.. سأعطيك ما تريد كما وعدتك.. ثم نظر إلى أسيل مجددً ا، و قال في هدوء : - أسيل.. أريدك أن تخبريني، كم أمتلك من وحدات الذكاء الآن .. * * *

عدد الصفحات ٢٠٤

205 (16 ) صمتت أسيل قليلاً بعدما طلب خالد منها أن تحدد له نسبة مخزونه من الذكاء ثم نظرت إليه ، و تأمّلته كثيرً ا، ثم أمسكت برأسه ، و أمسكت ثنية من جلده بين أصبعيها : - خالد.. إن مخزونك الآن لا يتعدى ستمائة وخمسين وحدة.. و قد يكون ستمائة فقط بعد استنزافك الكثير من الوحدات في تفكيرك .. فصمت ثم سألها: - و كم يتبق لامرأة الحاكم حتى تضع مولودها ؟ فأجابته : - أعتقد أنه يتبقى شهران و عشرون يومً ا أكثر أو أقل بأيام.. بعدها نظر إلى إياد : - هل سيستغرق حفره عشرين يومً ا فقط؟ فابتسم إياد: أعتقد ذلك.. و إن شئت أحضرت هؤلاء العمال من الغد .. فصمت خالد، و طال صمته تلك المرة ثم نظر إليهم : - أريدكم أن تتركون ي وحدي الآن .. فابتسمت أسيل:

عدد الصفحات ٢٠٥

216 - خالد.. أريد أن أبقى معك .. فوضع وجهها بين كفيه برقة : - أريد أن أكون وحدي يا أسيل.. عليك أن تعود ي إلى المسكن مع يامن الآن .. أريد أن أتخذ قرار ي بمفرد ي.. ثم نظر إلى يامن: - اصطحب أسيل إلى المسكن.. و أنا سأتبعكما لاحقً ا.. ثم نظر إلى إياد، و شكره على تفكيره في إيجاد الحل له.. ثم غادروا جميعً ا.. * * * غادر إياد و معه يامن و أسيل، و التي ظلت تتلفت و هي تسير مبتعدة عن خالد ، و تنظر إليه حيث يجلس، و كأنها لم تُر د أن تفارقه حتى اختفى عن نظرها .. بينما جلس هو على صخرة عريضة أمام السور .. ينظر إليه و يفكّر فيما أخبره به إياد ، و يتحدث إلى نفسه.. إما البقاء في زيكولا أو العودة إلى بلده .. و هو غب ي.. و يسأل نفسه: هل يجد ذلك السرداب حقّا إن عبر هذا السور أم أنه سراب سيظل يطارده.. ثم يبتسم، و يتحدث إلى نفسه، و كأنها شخص أمامه يحدّثه و يقنعه: - انت شايف إن فيه حل تاني؟ .. ز ي ما قلت قبل كده مبقاش فاضل غير المجازفة.. ثم ضحك و أكمل مناقشته لذاته: - قررت إيه يا خالد؟.. ترجع بلدك و معاك مية وحدة ذكاء بس.. و لاّ تبقى هنا طول حياتك؟ - لو وافقت على اللي قاله إياد لازم تحس بلذة اللحظات دي.. لأنها ممكن تكون آخر لحظات ذكاء تعيشها.. ثم عاد بجسده للخلف.. و أسند ذراعيه خلفه ، و تذكّر جده حين كان يبتسم ، و يداعبه صغيرً ا.. و يخبره بأنه ذك ي.. حتى كبر، و عاد إليه يومً ا بعدما لم يجد وظيفة

عدد الصفحات ٢٠٦

207 بشهادته.. و أخبره أنه لا فائدة لذكائه في بلده.. ماذا يفعل به ، لاش يء.. يبتسم، و يتحدث إلى نفسه بصوتٍ مسموع : - مش هتفرق كتير لما أرجع لبلد ي.. الذكي مبيختلفش عن الغب ي كتير.. يشعر كم اشتاق إلى جده، و إلى رؤيته، و يعلم أنه لم يشغله عن التفكير به سوى سعيه للعودة إليه من جديد.. و ينظر إلى السور ، و يحدثه بصوت هامس: - أنت الحاجز الوحيد بيني و بين اللي بحبهم .. ثم نظر إلى البيت الذي يسكنه الخادم: - و انت الحل الوحيد اللي هيخليني أشوف اللي بحبهم.. ثم أمسك برأسه و مرر شعره بين أصابعه ، و تحدّث : - أصعب قرار بحيات ي.. أصعب قرار .. هتقرر إيه يا خالد؟. هتقرر إيه؟ و ظل هكذا لا يتوقّف عقله عن التفكير .. حتى اقترب الليل من الزوال، و بدأ خيط النهار يظهر.. فنهض و اتجه إلى المسكن الذي يسكن به يامن و أسيل.. و ما إن وصله حتى دلف إلى غرفة يامن فوجده نائمً ا، فهمس إليه: - يامن.. يامن.. فلم يستيقظ فنكزه بيده حتى فتح عينيه .. و كاد يتحدث فأشار إليه خالد أن يصمت، و تحدّث بصوت منخفض : - أسيل في الغرفة المجاورة.. و لا أريدها أن تصحو.. إن كانت نامت من الأساس .. فنهض يامن، و جلس على سريره فاتحً ا عينيه بصعوبة.. حتى أكمل خالد بصوت ه المنخفض : - أريد أن أتحدث إليك.. يامن: حسنً ا.. فأكمل خالد: لقد اتخذت قرار ي ..

عدد الصفحات ٢٠٧

218 فنظر إليه يامن.. ينتظره أن يكمل حديثه سريعً ا.. حتى أكمل : - أرى أن إيادً ا على حق.. سأعبر سور زيكولا من خلال النفق.. فقاطعه يامن : - خالد.. و ذكاؤك ؟! فأجابه: لقد فكرت كثيرً ا في ذلك.. لقد أخبرنا إياد أن حفر ذلك النفق سيستغرق عشرين يومً ا.. و سيعطينا ذلك الخادم البيت حتى يوم زيكولا، حتى يعود أصحابه إن عادوا .. فقاطعه يامن: نعم سيعودون .. هكذا تجار زيكولا، سيطير خبر يوم زيكولا قبله بأيام.. فيستعد كل من يريد العودة ، حتى يُفت ح باب زيكولا فيدخلونها .. فواصل خالد حديثه : هذا ما أقصده .. يتبقى على يوم زيكولا شهران و عشرون يومً ا.. سيُحفر ذلك النفق ، و لكنني لن أغادره حتى يوم زيكولا.. إنهم ثمانون يومً ا.. إن عملت هنا مقابل ست وحدات باليوم ، سأوفّر حتى يوم زيكولا ربما ربعمائة و ثمانين وحدة .. مع ما تبقى لد ي من المائة وحدة .. سيكون لد ي ما يقرب من ستمائة وحدة.. أي أنني لن أختلف كثيرً ا حين أخرج من النفق .. و ستنفعني كثيرً ا تلك الوحدات حين أصل إلي سرداب فوريك.. فابتسم يامن: - إنّه قرار ح ياتك يا صديقي.. و لا دخل لي به.. ثم أكمل: إنك ذكي حقً ا يا خالد، و كم أنا مسرور لذلك.. فإنك ستبقى معنا شهرين آخري ين.. خشيت أن ترحل بعد عشرين يومً ا فقط .. فابتسم خالد : - هذا إن وضعت زوجة الحاكم ذكرً ا.. ربما تطول المدة إن وضعت أنثى.. و انتظرنا يوم زيكولا في موعده الأساس ي بعد خمسة شهور ..

عدد الصفحات ٢٠٨