161 حتى وصل إلى أطراف المنطقة الشمالية مع غروب الشمس .. فأسرع ينطلق في شوارعها، و التي كانت خالية إلا من القليل من الأشخاص الذين بدأوا في الخروج مع حلول الليل، و بعض فتيات الليل اللاتي خرجن إلى شوارع تلك المنطقة .. و أكمل طريقه نحو بيت هلال .. أخيه.. صاحب الكتاب. * * * وصل خالد إلى بيت أخيه، فترجّل مسرعً ا.. و عقل حصانه بجوار بابه.. ثم أعطى فتى يجلس أمام هذا البيت وحدتين مقابل أن يحمي حصانه حتى يعود.. ثم طرق بابه ففتح هلال ووجده أمامه، فضحك قائلاً : - المجنون الذي يريد الكتاب.. فصمت خالد و لم يرد ثم دلف معه إلى داخل البيت.. فوجد رجلين تبدو عليهما القوة، و يظهر الشر بأعينهما.. حتى تحدّث هلال : - لقد جئت في موعدك تمامً ا. فرد خالد: - إنني أريد الكتاب الآن. فابتسم هلال ابتسامة خبيثة : - بالطبع يا عزيز ي ، لقد جئت إلي من السماء.. إنني كنت أخش ى أن أذبح يوم زيكولا.. أما بعد ذلك الكتاب فلن أعمل عامً ا على الأقل.. إنني اليوم أحترم أبي كثيرً ا.. ثم نظر إلى خالد: - يبدو أنك على استعداد الآن لتعطيني الخمسمائة وحدة مقابل الكتاب. * * *
عدد الصفحات ١٦١062 فصاح خالد في غضب : - خمسمائة؟!! فضحك هلال، و كأنه مندهش: - نعم.. أنسيت اتفاقنا؟! فصاح خالد مجددً ا: - كان اتفاقنا أربعمائة وحدة.. فصمت هلال ثم تحرك خطوات .. و تحدّث إلى أحد الرجلين : - إنه يقول أربعمائة. ثم نظر إلى الآخر : - إنني لا أتذكر ذلك.. و نظر إلى خالد: - ربما لم تفهم قصدي وقتها .. ربما كنت أقصد أن تعطيني أربعمائة وحدة إن أخذته قبل شهرين .. - أما بعد تلك المدة فلابد أن يزيد الثمن .. لا أعلم سر هذا الغباء في زيكولا. فشاط خالد غضبً ا، و كاد يلكمه .. و لكنه تمالك أعصابه حين نظر إلى هذين الرجلين ، و ما يخفيانه من شر.. ثم تحدث في هدوء: - لسه بقول إنك أخي.. فضحك هلال و نظر إلى الرجلين : - لقد أخبرتكم أنه مجنون .. ثم نظر إليه: - اعتقد أنك تملك الكثير.. لن تصبح فقيرً ا إن أعطيتني المائة وحدة الإضافية.
عدد الصفحات ١٦٢163 ثم تحرك إلى إحدى الغرف ، و عاد و بيده ذلك الكتاب و حدّث الرجلين : - إن الوقت يمر ، و مازال صديقنا يفكّر .. حسنً ا، سأمزق آخر ورقة بالكتاب.. و همّ أن يمزقها فأمسك خالد بيده ، و نظر في عينه بقوة : - أنا موافق إني أشتر ي الكتاب مقابل الخمسميت وحدة. فضحك هلال: - حسنً ا.. و أنا أعطيك الكتاب. فانتزعه خالد في غضب، و احتضنه بين ذراعيه، و تحدّث كأنه يتحدث إلى الكتاب : المهم إن الكتاب معايا.. الوحدات اللي فقدتها أقدر أعوّضها قبل يوم زيكولا إن شاء الله.. لسه تلات شهور على يوم زيكولا لو كان المولود ولد.. لو عملت ز ي الفترة اللي فاتت أقدر أوّفر حوال ي خمسميت وحدة .. و أستعيد كل مخزوني و أكتر.. ثم نظر إلى هلال، و الذي بدأ يشرب الخمر مع الرجلين و قال: - أتمنى إنك متكونش أخ ي فعلاً .. و أكمل : - لأ نك عار.. فضحك هلال ببرود: - هي ا.. اخرج من هنا أيها المجنون قبل أن نأخذ منك الكتاب مجددً ا.. فرد خالد: - وقتها .. اقتلون ي أولاً .. ثم أخذ كتابه، و خرج ، و أغلق الباب خلفه بعنف.. ثم امتطى حصانه، و أسرع ب ه يغادر ذلك المكان.. و تناس ى ما دفعه من وحدات إضافية.. و أصبح همه أن يقرأ ما بهذا الكتاب.. حتى وصل إلى مكان لا يوجد به الكثير من أهالي تلك المنطقة، و جلس بجوار عمود أُنيرت فوقه نار للإضاءة .. و أخرج كتابه مسرعً ا، و بدأ يتصفّحه ،
عدد الصفحات ١٦٣064 ويقلًب صفحاته في لهفة.. و يقرأ بعينيه سطوره مسرعً ا.. ينظر إلى صفحات ه الصفراء .. و ما كُتب بها بخط اليد ، و كأنه أمل انتظره لسنوات .. * * * وجد خالد صاحب الكتاب يذكر في بدايته أنه قد كتب هذا الكتاب في القرن الثامن عشر.. و أن تلك النسخة هي النسخة الثانية له، بعدما ضاعت نسخته الأولى دون أن تكتمل.. فتذكّر خالد صفحات الكتاب العشر البالية ، و التي تحدثت عن سرداب فوريك، و قرأها قبل أن يأتي إلى زيكولا حين أعطاها له صديق جده.. مجنون السرداب.. ثم قلّب خالد صفحات الكتاب في سرعة.. فوجد تلك الصفحات العشر فتجاوزها، حتى وصل إلى تلك الصفحة و التي انتهت بأنه اكتشف ما هو أهم من كنوز فوريك.. فكانت مثلما توقّع خالد بأنه سيتحدث عن اكتشافه لأرض زيكولا.. ثم قلّب بعض الصفحات، فوجده يتحدّث عن أهل زيكولا ، و عن تعاملهم بوحدات الذكاء، و يوم زيكولا، و ذبح الأفقر كل عام، و ما تركه ذلك من طباع على هؤلاء الناس.. فقلب تلك الصفحات مسرعً ا.. و كلما قرأ شيئً ا يعرفه تجاوزه.. لا يريد أن يضيع ثانية واحدة.. حتى وجد صفحة مكتوب بها.. (( لقد أفنيت عمرى أبحث عن سر تلك الأرض.. و لكنني لم أجده حتى لحظة كتابة كتابي هذا.. و لكنني أعلم تمامً ا أنني لست المصرى الوحيد الذي أتى إلى تلك الأرض.. لقد عثرت صدفة على بعض المخطوطات، و التي أخبرتني بعضً ا من الحقائق التي وضعتها نصب عينيّ ..)) فاندهش خالد.. و أكمل قراءةً : ((لقد ذكرت المخطوطات البالية أن الكثيرين قد أتوا إلى تلك الأرض بعد بناء سرداب فوريك.. فبعدما شُيّد ذلك السرداب ببراعة معمارية لم يكن لها مثيل .. أُعجب به ((فوريك)) ذلك الثر ي، كثيرً ا، و وضع به كل ما يملك من كنوز و ثرو ة لم
عدد الصفحات ١٦٤165 يكن لها مثيل في ذلك العصر.. حتى طمع الكثيرون بها فاتجهوا إلى السرداب ك ي يسرقونها .. و حين علم فوريك بذلك أمر حراسه بأن يغلقوا أبوابه .. فظلوا بداخله دون أن يجدوا مخرجً ا.. حتى مات بعضهم، و ظل الباقون يبحثون عن مخرجٍ حتى وجدوا ذلك المخرج إلى تلك الصحراء .. و التي لم تكن بها سوى تلك المدينة، وسورها القو ي الذي لم يكن قد اكتمل وقتها .. فاستقروا بها، و ظنوا أن تعاملهم بوحدات الذكاء ما هو إلا عقابً ا لهم على نزولهم السرداب و محاولتهم سرقة كنوز فوريك.. و بعدها كثر عددهم.. و عاشوا مع سكان زيكولا الأصليين.. و تكاثروا بينهم.. )) ((و تقول المخطوطات إنهم لم يتذكروا شيئً ا عن حياتهم السابقة، سوى تقويمهم الذي كتبوه على سور زيكولا منذ دخولهم إليها .. و لغتهم العربية و التي بدأوا يعلمونها سكان زيكولا.. حتى إنهم نسوا دينهم ، و أصبح الكثيرون منهم من الكسالى الذين اتجهوا للمنطقة الشمالية في ذلك الوقت قبل قرون .. حيث يكسبون ثرواتهم دون أن يعملوا بجد..)) وواصل خالد تصفحه لصفحات الكتاب متعجلاً .. و كأنه لا يهمه ما فاته مما ذكره الكتاب.. يبحث عن هدفٍ واحدٍ لا يريد غيره .. و أخذ يقلب حتى وصل إلى تلك الصفحة التي قرأها منذ شهرين و كُتب بمنتصفها : "- الطريق إلى سرداب فوريك .." فأخذ يقرأها متلهفً ا.. حتى وجد الكاتب يقول : - إنني جئت إلى زيكولا مرتين .. و أعلم جيدً ا الطريق إلى ذلك السرداب ، و لكنني أحببت العيش هنا.. و لن أغادر حتى أموت.. ثم قرأ خالد بعض السطور مسرعً ا.. ووصل إلى سطر يقول : - حين سرت بسرداب فوريك لأول مرة، و بدأ انهياره.. و أسرعت هربً ا خوفً ا من ذلك الانهيار.. لم يدر بخلدي وقتها أنه يدفعن ي إلى طريق يريده السرداب ... فتذكر خال د نفسه حين كان بالسرداب و حدث الانهيار، و أكمل قراءة :
عدد الصفحات ١٦٥066 - ولكنني تذكرت بأن هناك طريقً ا آخر قد أبعدني عنه انهيار السرداب .. و أدر كت أنه طريق العودة مجددً ا.. بعدما انهار طريق مجيئ ي.. و اختفى بالصحراء .. فدق قلبه بقوة، و أكمل: " - إن جاء أحد من بعدي، و لم يقرأ كتاب ي.. سيظن أنه لابد أن يخرج من زيكولا كي يعود إلى مصر مجددً ا.. و هذا الغباء ذاته.. من يأتي إلى تلك الأرض و يريد أن يعود إلى دياره ، و أن يصل إلى سرداب فوريك مجددً ا.. لابد أن يدخل زيكولا .. و يكون كالشمس، و ينحت في الصخر.. فيجد باب السرداب الآخر أمام الرأس مباشرة .. " و انتهت الصفحة، و معها انتهت صفحات الكتاب.. فأعاد خالد القراءة مرة أخرى بعدما لم يفهم شيئًا : - من يريد أن يصل إلى سرداب فوريك، لابد أن يدخل زيكولا، و يكون كالشمس، و ينحت في الصخر. سيجد باب السرداب الآخر أمام الرأس مباشرة .. ثم سأل نفسه: - أي شمس؟! و أى رأس؟! و يقصد إيه بالنحت في الصخر؟ !! أي رأس؟!! و قلّب صفحات الكتاب مجددً ا.. و سأل نفسه.. و سأل الكتاب.. أي شمس؟.. أي رأس؟.. ثم نهض و تحرك مسرعً ا، و دخل مكانً ا به الكثير من أهال ي المنطقة الشمالية.. يشربون الخمر ، و يتراقصون .. فصاح بأحدهم ، و أشار إلى تلك الصفحة بكتابه: - هل تفهم ذلك؟ - كيف أنحت في الصخر أمام الرأس ؟! فضحك الرجل :
عدد الصفحات ١٦٦167 - هل أنت مجنون؟! فسأل آخر فلم يجبه.. فسأل غيره فلم يجبه .. و ظلّ يسأل كل من يقابله عما قرأه ، كالمجنون فلم يجبه أحد.. ثم جلس على إحدى الطاولات .. و بدأ يقرأ تلك السطور الأخيرة .. و يكررها بصوت عالٍ .. و لكنه لم يفهم منها شيئً ا.. حتى وجد أمامه كأسً ا من الخمر فشربه دون أن يدرك أنه خمر.. و شرب منه مجددً ا.. و ظل يقرأ و يفكر دون أن يصل لش يء.. و كلما انتهى ذلك الكأس أمامه ملأه النادل من جديد.. حتى ظهر تأثير الخمر عليه.. فوقف فوق الطاولة التي كان يجلس عليها .. و أمسك زجاجة الخمر بيده ، و الكتاب بيده الأخرى .. ثم صاح ضاحكً ا في سخرية إلى من يجلسون بذلك المكان: - ظللت أحلم أن أجد هذا الكتاب.. و أبحث في كل مكان بتلك المدينة اللعينة.. ثم شرب قليلاً من الخمر، و تابع: - و حين وجدته.. ظللت أعمل، و أعمل، و أعمل.. لا آكل.. و لا أنام حتى أحصل عليه.. ثم صمت، و ضحك مقهقهً ا، و أكمل: - و قد حصلت عليه اليوم .. مقابل خمسمائة وحدة من ذكائي.. فنظروا إليه.. و كأنهم لا يصدقونه فأكمل، و قد احمر وجهه من الخمر: - لا تندهشوا .. لو طلب من ي ذلك المعتوه .. الذي قد يكون أخ ي، أكثر من ذلك لدفعت.. ثم شرب كثيرً ا من الزجاجة ، و أكمل بعدما ترنّح فوق الطاولة ، و بدأ لسانه يتلعثم بالحديث: - وفي النهاية علمت لماذا لم يستطع أبي الخروج من هنا، و معه هذا الكتاب.. فسأله سكيرٌ يجلس على طاولة بعيدً ا: - لماذا أيها المجنون ؟ فأشار إليه خالد ضاحكً ا ثملاً :
عدد الصفحات ١٦٧068 - سأخبرك أيها السمين .. لابد أن القصة قد أعجبتك.. سأخبرك .. - يبدو أن صاحب هذا الكتاب اللعين خش ى أن يذهب أحدكم إلى ذلك السرداب .. لا أعلم لماذا خش ى أن تذهبوا إلى هناك .. ليت أهل زيكولا يذهبون إلى بلد ي فيجعلونهم يعملون .. و لا يعتمدون على غيرهم، مثل زيكولا.. ثم ضحك عاليً ا: - لقد وضع لغزً ا بآخره .. ثم جلس على الطاولة ، و وضع رأسه بين يديه.. ثم رفعها مجددً ا، و ضحك ضحكة يشوبها ألم كبير : - كان يعلم أنكم تتعاملون بالذكاء.. كان يعلم أنكم أغبياء.. لن تستخدموا ذ ر ة ذكاء واحدة لتفكروا في هذا اللغز.. و هدأ صوته: - و يبدو أنني سأظل مثل أبي.. طوال عمر ي أبحث عن ذلك المخر ج.. إنني غبي مثلكم. ثم نهض مجددً ا فوق الطاولة.. و رفع الكتاب بيده ، و صاح بصوته السكير : - و الآن .. من يريد أن يشتر ي هذا الكتاب مقابل عشر وحدات من الذكاء؟ * * *
عدد الصفحات ١٦٨169 (14 ) ظل خالد هكذا يهذ ي لما أصابه من ألم الصدمة ، و لم يجبه أحد فعاد مجددً ا، و صاح بصوته : - ألا يستحق عشر وحدات ؟!.. صدقون ي إنه ثمين.. ثم أكمل: - حسنً ا.. خمس وحدات ؟ فلم يجبه أحد مرة أخرى فتمتم إلى نفسه بكلمات غير مفهومة ثم نزل من فوق الطاولة .. و سار خارجً ا من ذلك المكان وسط سخرية كل من يقابلونه و تحرّشات فتيات الليل.. يسير مترنحً ا لا يدر ي بش يء من حوله ، وفي يده كتابه يلوّ ح به إلى من يقابله، و يضحك ثملاً .. حتى عاد إلى المكان الذي يقف به حصانه.. و ما إن وص ل إليه حتى سقط و كأنه فقد وعيه. * * * في صباح اليوم التالي، كان خالد نائمً ا على جانبي أحد شوارع تلك المنطقة بجو ار حصانه.. حتى فتح عينيه فجأة حين فوجئ بفيضٍ من الماء البارد ينسكب فوق رأسه.. و ما إن نظر أمامه حتى وجد تلك الفتاة التي أرشدته إلى هلال من قبل.. فتاة الليل.. و بيدها إناء فارغ ، و ضحكت: - لست وحدك من تسكب الماء..
عدد الصفحات ١٦٩001 فنهض خالد مسرعًا، و نظر إلى ملابسه المبتلة.. و أمسك رأسه من الألم ثم نظر إليها غاضبً ا، فأسرعت مبتعدة عنه ، و حدّثته ضاحكة : - هي ا عد إلى حيث جئت.. لن يفيدك أن تبقى هنا.. فصمت، و لم يتحدّث ثم أمسك بلجام حصانه ، و امتطاه.. و بدأ يتحرك به ببطء مبتعدً ا عن الفتاة.. حتى صاحت إليه: - كنت أتمنى ألا أراك هكذا ليلة أمس ..ثم صمتت، و صاحت مرة أخرى : - كنت أظنك أقوى من ذلك.. فأوقف خالد حصانه ثم التفت إليها.. و تحدّث بصوت هادئ : - أنا آسف.. ثم استدار مجددً ا، و أمر حصانه أن ينطلق بين شوارع تلك المنطقة إلى أطرافها حيث طريقه إلى المنطقة الشرقية .. * * * كان الحصان في طريقه نحو المنطقة الشرقية.. و خالد يريد أن يلقي بنفسه من فوقه ندمً ا عما فعله ليلة أمس.. لا يصدق أنه ثمل و لم يتحمل صدمة لغز الكتاب.. يتحدث إلى نفسه و يؤنّبها.. كانت المرة الأولى التي يشرب خمرً ا.. لا يتذكر عما تحدّث إلى السكارى .. و لكنه لم يو دّ لحظة واحدة أن يكون هكذا.. ينظر إلى السماء و يستغفر ربه.. و يحدّث نفسه بأنه لن يفعلها مجددً ا.. ثم تذكّر الكتا ب، و ذلك اللغز .. ماذا يقصد كاتبه ؟.. كيف يكون كالشمس ؟.. كيف ينحت في الصخر؟.. و أي رأس تلك؟.. و ظلّ هكذا حتى وصل إلى أطراف المنطقة الشرقية مع حلول الليل.. و اتجه إلى شاطئ البحيرة.. و ما إن وصله حتى غلبه النعاس من التعب و ألم رأسه الشديد.. فآثر أن يستريح حتى صباح اليوم التالي.. * * *
عدد الصفحات ١٧٠171 في صباح اليوم التالي، استيقظ خالد من نومه ، و لم يكد يفتح عينيه حتى و جد أسيلاً تأتي إليه مسرعة .. و سألته في لهفة: - هل حصلت على كتابك؟ فابتسم ابتسامة يعتريها حزنٌ : - نعم.. ثم نهض، و سار بضع خطوات تجاه البحيرة .. و ألقى بنفسه في مائها.. يرتد ي بنطاله، و نصفه العلوى عارٍ بعدما ألقى بقميصه على شاطئها .. و أخذ يغمر جسده بالماء، حتى سألته أسيل، و هي تقف أمام البحيرة : - خالد.. هل دفعت الكثير من مخزونك؟ !! فصمت خالد، و أكمل سيره إلى داخل البحيرة ، ثم أكملت : - خالد.. أراك شاحبً ا اليوم ، و شحوبك مميز .. إنك أنفقت الكثير من ثروتك .. تجاوزت ثمن الكتاب.. فتوقف ثم التفت إليها: - أيوة .. هلال طلب مني مائة وحدة إضافية.. حتى صاح صوت في دهشة: - مائة وحدة؟!! فالتفتت أسيل فوجدت يامنً ا قد جاء.. فأكمل خالد إليهما: - نعم، مائة وحدة.. لقد طلب مني خمسمائة وحدة مقابل ثمن الكتاب، و إلا قطّع صفحاته .. ثم سار خارجً ا من الماء.. و المياه تتساقط من جسده و بنطاله المبللين، ثم ارتدى قميصه، و سأل يامنً ا:
عدد الصفحات ١٧١002 - ليه مرحتش عملك ؟ فضحك يامن : - أخبرن ي أحد أنك جئت بالأمس بعد حلول الليل ، فجئت ك ي آخذ الحصان ، و أعيده إلى صاحبه، و أرى أثمن كتب زيكولا.. بعدها قد أذهب إلى عملي أو لا أذهب اليوم .. إن تلك اللحظة لا يضيعها عاقل، ثم سأله: - أين الكتاب؟ فصمت خالد حتى نطقت أسيل: - خالد.. مالي أراك حزينً ا؟! فتحرك خالد إلى جوار شجرته ، و أخرج الكتاب من بين أغراضه ثم ألقاه إلى يامن .. و تحدّث ساخرً ا : - ده أغلى كتاب في زيكولا.. فالتقطه يامن فرحً ا، و ظل يتأمله و أكمل خالد: - للأسف كنت مفكر إني مجرّد ما الاقيه هقدر أخرج من هنا بعد يوم زيكولا.. بس تقريبً ا اللي يدخل زيكولا صعب إنه يسيبها.. فقاطعته أسيل في دهشة : - ألم يتحدث الكتاب عن سرداب فوريك؟!! فرد خالد: - الكتاب تحدّث عنه ، و عن فوريك، و عن مصر.. و الغريب إن الكتاب بيقول إني ممكن أخرج قبل يوم زيكولا.. و إني مش مضطر أنتظر لليوم ده .. و إني عشان أرجع لبلدي كان لازم أدخل زيكولا.. ثم أخذ نفسً ا عميقً ا و زفره بقوة: - لكنه ترك لغزً ا في نهايته.. لمخرج السرداب ..
عدد الصفحات ١٧٢173 أسيل أي لغز؟ فنظر إلى يامن ثم سأله أن يقرأ آخر سطور الكتاب.. فبدأ يامن يقرأ : " - من يأتي إلى تلك الأرض، و يريد أن يعود إلى دياره، و أن يصل إلى سرداب فوريك مجددً ا.. لابد أن يدخل زيكولا.. و يكون كالشمس، و ينحت في الصخر.. فيجد باب السرداب الآخر أمام الرأس مباشرة .." بعدها صمت يامن، و كأنه لم يفهم شيئً ا.. و صمتت مثله أسيل.. و صمت خالد حتى نطق : - أول مرة أحس إني ضعيف كانت في اللحظات اللي قريت فيها اللغز .. مش عارف إيه اللي حصل ل ي.. حسيت إن ي بعد ما مسكت الأمل بإيد ي.. راح فجأة .. و كأنه تبخّر ، و شربت خمرً ا للأسف .. فقاطعته أسيل : - شربت خمرً ا؟ ! فرد خالد: أيوة للأسف .. أعتقد إن تصرفي ده كان نتيجة الصدمة.. فقالت أسيل: - أو نتيجة لش يء آخر، و هو فقدانك لذكائك.. إنك فقدت وحدات كثيرة من ذكائك في وقت قليل .. لا تنس أن مخزونك كان قد زاد بعد ادخارك لثمن الكتاب .. ثم أنفقته فجأة ، و معه مائت ا وحدة إضافية لـ هلال و ثمن استئجار حصانك .. أي شخص مكانك كان سيتصرف بغرابة .. كان سيفعل أي ش يء بعيدً ا عن شخصيته الحقيقية.. و لن يلومه أحد .. إنه تصرّف لا إرادي.. إنك أصبحت مثلنا يا خالد.. فصمت خالد.. ثم نطق يامن: - و هل لا يوجد حل هذا اللغز في الكتاب ذاته؟! فأجابه:
عدد الصفحات ١٧٣004 - لا ..أنا قريت الكتاب بسرعة .. و كان بيتكلم عن أهل زيكولا، و عن حياتكم، و اللغز موجود في آخر الكتاب بس.. ثم أكمل: - أنا متأكد إنه لغز سهل.. ممكن يكون سهل للغاية.. بس محتاجنا نفكّر .. فقال يامن على الفور في دهشة: - نفكّر ؟!! ثم التفت بوجهه، و كأنه يهرب فظهر الغضب على وجه خالد ، و صاح به: - أيوة .. صاحب الكتاب أكيد كان عارف إن زيكولا مفيش حد فيها بيفكر ، أو يستخدم ذكاءه من شدة بخلهم.. بس انتوا لازم تساعدوني.. ثم نظر إلى أسيل: - أسيل.. لازم تفكّرى .. لازم تساعدينى .. أنتى غنية .. يعني ذكية، انتي أذكى مننا بمراحل .. فصمتت دون أن ترد ثم نظر إلى يامن: - و انت عارف زيكولا أكتر منّ ي.. لازم تفكر.. لازم.. ثم صاح إلى الاثنين بعدما صمتا، و لم ينطقا: - عارف إن تفكيركم بذكاء هيقلل من ثروتكم .. بس هتحسوا بالفخر لو قدرتوا تحلّوا اللغز ده .. فلم يردا مجددً ا.. فصمت خالد، و جلس أمام البحيرة ، و أعطى ظهره لهما حتى نطق يامن: - حسنً ا.. سأفكر يا خالد ، و لكن عليّ أن أعيد الحصان إلى صاحبه الآن .. و أن نذهب إلى عملنا سويً ا. فصاح خالد : - لن أعمل الآن ..
عدد الصفحات ١٧٤175 فاقتربت أسيل منه : - خالد، لا تيأس.. أعتقد أنك قو ي بما يكفي لتجد حلا لهذا اللغز.. فرد خالد مبتسمً ا: - قو ي ؟!.. إن اللغز يحتاج إلى ذكي.. إن رجال زيكولا أقوياء، و لكنهم ليسوا أذكياء .. إن اللغز يحتاج إلى من يفكر.. و أنا سأفكر.. ثم نظر إلى يامن الذي كاد يغادر، و صاح به: - يامن.. اجلس.. لن تذهب إلى عملك قبل أن نجد حلا هذا اللغز.. فاندهش يامن حتى أكمل خالد، و هدأ من ثورته: - اجلس يا يامن.. سأعطيك أجرك عن عملك ، و لكن فكر معي.. أريد مساعدتك، ثم نظر إلى أسيل: - أسيل.. ستجدين معنا الحل.. فابتسمت أسيل، و ردت: - حسنً ا.. ثم جلس كلاهما، و تحرك خالد أمامهما جيئة و ذهابً ا، و بدأ يتحدث: - أنا فقدت تقريبً ا خمس مخزوني من الذكاء في الأيام اللي فاتت.. بس لسه عندي اللي يكفي إني أفكّر .. و أنا هفكر لآخر لحظة في حياتي.. ثم رفع الكتاب بيده ، و تحدّث إليهما : - اللغز بيقول .. - يكون كالشمس.. و ينحت في الصخر.. و الباب أمام الرأس .. - يكون كالشمس.. ينحت في الصخر.. الباب أمام الرأس .. ثم نظر إلى يامن: - فيه تماثيل موجودة في زيكولا؟
عدد الصفحات ١٧٥006 فرد يامن لماذا؟! فأجابه: قد يكون يقصد رأس تماثيل.. فصمت يامن قليلاً ثم تحدّث : - لا أعتقد .. و أكملت أسيل: - لا توجد تماثيل في زيكولا إلا تلك التي ينحتها نحاتو زيكولا لفقراء يوم زيكو لا.. حين تلعب لعبة الزيكولا ، ثم تُحط م جميعً ا.. أصحابهم الذين ينجون من اللعبة من يحطمونها .. إنها نذير شؤم لهم .. فصمت خالد، و تحرك بعض الخطوات جيئة و ذهابً ا مرة أخرى ، و همس إلى نفسه: - لا يوجد تماثيل.. بعدها نظر إلى أسيل: - كيف أنحت في الصخر يا أسيل؟ فصمتت قليلاً ثم تحدّثت : - إنك تكسر الصخور بالفعل.. فضحك يامن: - و أنا أيضً ا.. فنظر إليه خالد غاضبً ا، فصمت ثم أكمل خالد إلى أسيل: - و لكن لا توجد رؤوس هنا في المنطقة التي أكسر بها الصخور .. ثم صمتوا جمي عً ا، حتى نطق خالد بعدما أطلق صفيرً ا هادئً ا: - و كيف أكون كالشمس؟!! فضحك يامن: - إنك مض يء مثلها يا خالد، و غضبك مثل حرّها الشديد.. فقاطعه غاضبً ا: - ليتني تركتك تذهب إلى عملك .. اصمت يا يامن.. لا أريدك أن تتحدّث .. إنك اليوم أغبى مما كنت أتخيل..
عدد الصفحات ١٧٦