18لا لأبحاث الجامعات عليه. ولمعرفة تفاصيل هذا المقترح يمكن مراجعة كتاب تأليف عيد الدويهيس وعبد الله عوده وهذا الكتاب موجود على شبكة الإنترنت. ومشاركة أساتذة الجامعات في العمل في المعاهد العلمية لا تقلل من دور الجامعة البحثي، لأن الأبحاث التي يشاركون فيها ستكتب باسم الجامعة والمعهد العلمي، كما أن وجود كادر كبير ومتفرغ في المعاهد العلمية سيساعد أساتذة الجامعات على مضاعفة إنتاجهم كماً ونوعاً، وهذا ينطبق أيضاً على طلبة الماجستير والدكتوراه. ودولنا بحاجة ماسة إلى العمل الجماعي العلمي، وهذا من الصعب أن يتحقق إذا كانت كل جامعة تفكر وحدها أو تهتم بشأنها فقط، فكل أستاذ جامعي يفكر وحده وينفذ وحده أو ضمن فريق صغير، ولهذا تبقى الإنجازات متواضعة، وهذا واقع عاشه القطاع البحثي العربي خلال السنوات الأربعين الماضية. والمطلوب أيضاً أن يُعِدْ طلبة الماجستير والدكتوراه أبحاثهم في المعاهد العلمية، ويزداد عدد هؤلاء بصورة كبيرة، ويُفتح الباب للطلبة من غير المواطنين . الدعوة التي أدعو لها طبقتها بصورة جزئية بعض الجامعات فأنشأت معاهد ومراكز علمية متخصصة داخلها ولكن بقيت هذه المراكز محدودة الفعالية لأنها صغيرة نسبياً في الغالب ولانشغال أفرادها بالتدريس ولأنها تابعة للجامعة وقوانينها وما أدعو إليه هو معاهد علمية متخصصة خارج الجامعات كما فعلت ماليزيا ومن المهم أن تكون هذه المعاهد حكومية ومتميزة في استقلاليتها وكادرها ورواتبها وإمكانياتها، نحن نريد معاهد يكون عدد أفرادها بالمئات وأحياناً بالآلاف وتستقطب أساتذة الجامعات وطلبة الماجستير والدكتوراه كجزء من كوادرها وهي ستساهم بمضاعفة الإنتاج العلمي الحالي لأساتذة الجامعات عشر مرات على الأقل وتنسب بعض أبحاث هذه المعاهد لأساتذة الجامعات وللجامعات فهي جهد مشترك . يقول د. فلاح سعيد جبر في كتابه (التكنولوجيا من يملك ومن يحتاج ص
عدد الصفحات ١٨19لا لأبحاث الجامعات تزال البلدان المتقدمة تسيطر على ميدان العلم والثقافة لدرجة أنها تقوم بحوالي 95 من سكان العالم حوالي الدكتور فلاح يبين أن وأن الدول النامية تقريباً وما أدعو له بشدة هو ألا نعمل أبحاث أساسية وتطويرية ما عدا في مجالات محدودة جداً مثل أبحاث تحلية المياه وأن تصرف الدراسات والاستشارات والأبحاث النظرية العادية والميدانية ومهما عملت جامعاتنا ومعاهدنا من أبحاث أساسية وتطبيقية تطويرية ستكون محدودة جداً في مردودها على التنمية وستكون مشاريع خاسرة حتى لو صرفنا عليها مئات الملايين من الدنانير. هذا إذا تم تقييمها بناءً على مردودها على التنمية لا على عدد الأوراق العلمية وعدد المشاريع التي عملتها وعدد براءات الاختراع التي حصلت عليها، فالهدف هو تطوير التنمية وليس البحث العلمي هو هدف بحد ذاته بل هو وسيلة وقد قال لي باحث عمل في البحث العلمي لأكثر من ثلاثين سنة نحن نعرف هدفنا وهو النجاح في استزراع الأسماك فقلت له هل لدى الدولة خطة أو حتى قرار واضح باستزراع الأسماك إن لم يكن الأمر كذلك فلا فائدة من أبحاثكم حتى لو نجحت فهي نجحت علمياً ولم تنجح تنموياً حتى لو كان لها هدف واقعي وتطبيقي عادي فالجامعات والمعاهد في الدول النامية إذا عملت دراسات وأبحاث لا تطلبها التنمية حالياً وسيتم تطبيق نتائجها بسرعة فالغالب أنها تسير في اتجاه خاطئ حتى لو كانت أبحاثها دراسات واستشارات ونقل التكنولوجيا وأبحاث تطبيقية عادية . ويظن بعض أساتذة الجامعات أن العمل العلمي التطبيقي العادي والدراسات والاستشارات المرتبطة بالواقع ليست بحاجة إلى شهادات دكتوراه وباحثين بل هي عمليات سهلة يمكن أن يقوم بها الحاصلون على شهادات البكالوريوس وهذا ليس
عدد الصفحات ١٩20لا لأبحاث الجامعات صحيح في الغالب فالعمل في تطوير الواقع الإداري لوزاراتنا ومؤسساتنا والقطاع الخاص بحاجة إلى دراسات إدارية وذكاء وتفكير وحلول واقعية وأفراد متميزين في علمهم سواء كانوا حاصلين على الدكتوراه أو البكالوريوس ويمكن من خلاله كتابة أوراق علمية تساهم في ترقية أساتذة الجامعات ومثل هذا يقال عن الاحتياجات البحثية في الزراعة أو الصناعة أو الاقتصاد بل العكس هو صحيح أي أن كثير من الأبحاث التطبيقية العادية الواقعية أصعب بكثير من تجارب في مختبر أو معرفة أحدث النظريات الإدارية أو غير ذلك .
عدد الصفحات ٢٠لا لأبحاث الجامعات عيد بطاح الـــدويهيس
عدد الصفحات ٢١22لا لأبحاث الجامعات المعاهد البحثية أفضل من الجامعات هذه مقارنة تبين مزايا عمل معاهد بحثية مستقلة وكبيرة مقارنة بعمل أبحاث في الجامعات: 1( من طبيعة الجامعات أنها تركز على تخصصات عامة مثل: الكيمياء، والكيمياء الحيوية، والفيزياء ،والنبات، والميكروبيولوجي، والهندسة الكهربائية، والهندسة المدنية وغير ذلك، في حين أن المعاهد تكون متخصصة لخدمة قطاعات محددة تتناسب مع اقتصاد الدولة واحتياجاتها فمثلاً يكون هناك معهد لأبحاث النخيل ومعهد لأبحاث القطن ومعهد للدراسات الاقتصادية وغير ذلك أي معاهد بحثية متخصصة وهذا التخصص يعطيها قدرة علمية كبيرة إذا توفرت الإدارة الجيدة والميزانيات الكافية لخدمة القطاع المستفيد من نخيل أو قطن أو غير ذلك في حين أن الجامعات لا يوجد فيها قسم زراعة النخيل وقسم أبحاث القطن وهكذا وإذا وجدت مراكز منفصلة تابعة للجامعات فغالباً ما تكون عامة وليست محددة التخصص. 2( المعهد المتخصص بأبحاث النخيل ستتراكم فيه الأبحاث المتعلقة بالنخيل بجوانبها الزراعية والاقتصادية والإدارية وإذا عمل أحد أو بعض أساتذة الجامعة أبحاثاً في زراعة النخيل فهذا نشاط مؤقت وقد يكون ناتج عن رغبة شخصية لأستاذ أو طلب من جهة مستفيدة وينتهي النشاط البحثي بانتهاء المشروع وهذا يعني استحالة أو صعوبة تراكم الخبرة العلمية والعملية في مجال النخيل أو غيره في الجامعات لأنها تحاول أن تخدم عملاء كثيرون وأقصى ما يمكن أن تصل إليه الجامعة قد يكون
عدد الصفحات ٢٢23لا لأبحاث الجامعات برنامج أبحاث لزراعة النخيل يستمر خمس أو عشر سنوات ثم يتوقف والحاجة للدراسات والأبحاث في القطاعات الهامة في التنمية هي حاجة كبيرة ومستمرة لا يحققها برنامج أو مشروع أو استشارة ولا تحدها فترة زمنية. 3( لا يوجد عادة في الجامعات خطط محددة لعمل مشاريع وبرامج بحثية وإذا وجدت فستكون متغيرة لأن الجامعات ستخدم عملاء كثيرون لأنها بدون تخصصات محددة أو لأن البحث رغبات لأساتذتها في عمل أبحاث تماثل ما يوجد في العالم من أبحاث وهذا يعني أن إمكانية وضع خطط بحثية في المعاهد سيكون أكثر دقة وتخصصاً وصوابا لارتباطه باحتياجات الجهات المستفيدة المحلية وناتج عن التشاور مع قطاع واضح ومرتبط بخطط الدولة والانفصال بين خطط الدولة وبين أبحاث الجامعات واضح جداً وإذا وجد رابط فهو عام أو محدود أي في كل الأحوال ضعيف. 4( هناك من أساتذة الجامعة من يعتبر هدف الجامعة هو عمل أبحاث أساسية أكاديمية وليس لها علاقة باحتياجات التنمية فالجامعة موجودة لخدمة العلم لا الدولة وأن الدولة هي المسئولة عن عمل معاهد علمية تخدم احتياجات التنمية ، والبعض يرى أن من حق الأستاذ الجامعي عمل أي أبحاث يريدها سواء كانت أساسية أو تطبيقية وأي توجيه لجهوده هو تدخل في الحرية الأكاديمية وهذا الاقتناع لا يناسب الدول النامية وخاصة عندما نتكلم عن جامعات حكومية تصرف الدولة رواتب الأساتذة فيها فمن حقها توجيههم لمصلحة التنمية خاصة في ظل قلة الإمكانيات المتاحة للدولة ، وفي المقابل نجد مبدأ عمل أبحاث تخدم التنمية في المعاهد البحثية المستقلة أمر بديهي كقاعدة عامة.
عدد الصفحات ٢٣24لا لأبحاث الجامعات 5( معروف أن الجهد التدريسي في الجامعات العربية يأخذ أساتذة الجامعات وهذا يعني أن المتاح نظرياً للبحث العلمي هو ثانوي وحقيقة الأمر أنها ناتج ضعيف في أغلب الجامعات العربية ومعروف أن التفرغ يعطي الأبحاث قوة كبيرة كمية ونوعية وهذا يتحقق في المعاهد البحثية المستقلة، والبحث في الجامعات مرتبط بالترقية والرغبة الشخصية وكثير من الأساتذة تقل أبحاثهم بعد وصولهم إلى درجة أستاذ وكل هذا يضعف الناتج البحثي وهو أمر أثبتته إحصائيات الواقع خلال الثلاثين سنة الماضية ، وعموماً الأستاذ الجامعي صاحب بالين (تدريس وبحث) ومن الصعب التوفيق بينهما، وغالباً ما يسيطر التدريس على البحث فيضعفه أو يلغيه. 6( البيئة البحثية بشكل عام متوفرة أفضل في المعاهد البحثية حيث التخصص والتفرغ والمساعدين وإمكانية عمل الخطط وتراكم الخبرة وتوفر المختبرات والأجهزة المطلوبة فهذا يجعل الناتج البحثي كماً ونوعاً أفضل وأفضل لطلبة الماجستير والدكتوراه من حيث حسن اختيار مشاريعهم البحثية وحسن التنفيذ لها لأن المعاهد العلمية تحدد مشاريعها بالتشاور مع الجهات المستفيدة وهي عملية مستمرة مما يجعل لديها كم من المشاريع الجديدة المقترحة يختار الطالب منها أبحاثه، كما أن التنفيذ لهذه المشاريع سيكون أكفأ وأسرع لتوفر الإمكانيات المالية والعلمية وتوفر الباحثين ذوي الخبرة المتميزة في مجال البحث. 7( يخطئ من يعتقد أن
عدد الصفحات ٢٤25لا لأبحاث الجامعات الولايات المتحدة يعيشون خارج الجامعات ونسبة في الجامعات وهذا يعني أن من يقومون بالأبحاث الأساسية والتطبيقية والدراسات في مختلف الأمور في الدول المتقدمة علمياً هم موجودون في معاهد بحثية حكومية أو تابعة لشركات أو موجودون في مكاتب استشارية وغير ذلك وهؤلاء هم الذين يقودون الاختراعات والتطوير العلمي والإبداع والدراسات وهنا تتراكم الخبرة والتخصص وليس في الجامعات وقديماً كانت الجامعات هي المؤثرة وهي الجهة القائدة للتقدم العلمي أما اليوم فهي الشركات المتنافسة وهذا واضح في مجال الهواتف النقالة والسيارات والطائرات والأسلحة والأدوية والزراعة والصناعة وغير ذلك. 8( المعاهد الحكومية المستقلة ستكون عقول الدولة والمنبع المساند للدولة في توفير المعلومات واقتراح الخطط والقرارات والسياسات في مجال تخصصها سواء كان زراعة أو إدارة أو اقتصاد أو صناعة أو سياحة أو تعليم أو بحث علمي أو غير ذلك خاصة وأن الجامعات عاجزة عن القيام بهذا الدور وكذلك إدارات الدراسات والأبحاث في الوزارات عاجزة عن ذلك في الغالب لقلة الإمكانيات والموارد المتاحة لها وهذا يعني أن المعاهد المتخصصة الحكومية هي القائدة للتقدم العلمي ولكنها لن تكون قادرة على الإفتاء في كل المجالات فهناك دور كبير مساند للشركات الحكومية والخاصة وللمكاتب الاستشارية الخاصة وللوزارات، فالتقدم العلمي مسئولية الجميع. 9( وجود معاهد متخصصة يتطلب وجود تخصصات كثيرة تحتاجها فمعهد أبحاث الطاقة يكون فيها متخصصون في الطاقة والهندسة الكهربائية واقتصاديات الطاقة وإدارة الطاقة وغير ذلك وهذا يعني أن موضوع الطاقة يدرس من جوانبه المختلفة
عدد الصفحات ٢٥26لا لأبحاث الجامعات وليست الجوانب الفنية فقط (أي العلمية) وهذا يعني أن الدراسات والأبحاث ستكون واقعية ومرتبطة بالتنمية ومحسوبة اقتصادياً ومالياً وفي المقابل نجد أن الأبحاث في الجامعات عادة ما تكون فنية (علمية ) لا تأخذ الجوانب الإدارية والقانونية والسياسية والاقتصادية في الموضوع وأحياناً تأخذها بصورة سريعة أو جزئية وذلك لأن المتخصصين في كليات العلوم والهندسة هم ذو تخصصات علمية (فنية). 10( إذا كانت الجامعات تحرص كثيراً على الشهادات العلمية فإن المعاهد البحثية المتخصصة لا تفعل ذلك ولا يقودها الأكاديميون ذو شهادة الدكتوراه بل الأفضل أن يكون نصف كادرها من ذوي الخبرة العلمية والعملية ممن تمرسوا بالعمل في الوزارات والشركات والمصانع والتجارة والإدارة ..... الخ ويطلب منهم شهادة جامعية كحد أدنى وعلى سبيل المثال كثير من أهل التجارة والمستثمرين ممن حققوا نجاحات كبيرة على أرض الواقع هم أكفأ بكثير من أساتذة الجامعات المتخصصين في التجارة والاستثمار فالمعاهد العلمية المتخصصة المستقلة الحكومية تستقطب أهل الخبرة وكذلك الأكاديميين وكثير ما نجد من أهل الخبرة في مجال الإدارة من هم أكثر معرفة بالواقع الإداري الحكومي والخاص من أساتذة الجامعات المتخصصين في الإدارة ومثل هذا يقال عن ذوي الخبرة في مجال التخطيط والتعليم والسياحة والسياسة والاقتصاد وغير ذلك. 11( توجد لدى بعض الوزارات إدارات للدراسات والأبحاث وتوجد أجهزة للدراسات في وزارة التخطيط أو المجالس التخطيطية العليا ومشكلة هذه الأجهزة في الغالب هي قلة عدد المتخصصين وقلة الدراسات وقلة الحوافز مما يجعل جودة الدراسات والتقارير
عدد الصفحات ٢٦27لا لأبحاث الجامعات والأبحاث ضعيفة في الغالب كما أن تأثير هذه الوحدات العلمي محدود لأنها تابعة وضعيفة إدارياً وفي المقابل المعاهد العلمية ستكون كبيرة في أعداد العاملين فيها أي بالمئات والمزايا المتوفرة كبيرة والخبرات الموجودة هي أفضل المتخصصين على مستوى الدولة ويتم استقطاب كفاءات من الخارج كموظفين دائمين أو مستشارين كما أن المعلومات والشمولية والحرية لهذه المعاهد تجعل دراساتها أكثر والنوعية أفضل والتأثير في القبول أكبر. 12( المكاتب الاستشارية هي جهات خاصة وعادة ما تكون متخصصة وتنظر للأمور من خلال إطار محدد بمعنى أن للمكاتب الاستشارية القوة العلمية لدراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع صناعي أو زراعي أو تحليل مشكلة معينة أما المعهد العلمي الاقتصادي فيبحث في كل جوانب الاقتصاد المحلي وما يتعلق به إقليميا وعالمياً فهو يرى الصورة الشمولية ويبحث في كيفية تطوير الاقتصاد ولدى المعهد العلمي التعليمي الإمكانيات لعمل دراسات لكل مراحل التعليم بمختلف جوانبها ومقارنة ذلك مع المفاهيم الصحيحة للتعليم وتجارب الدول الأخرى وبناءً على ذلك يضع الخطط ويساهم في تطوير القرارات التعليمية وهي عملية مستمرة وشاملة وليست مرحلة مؤقتة كما هي مسئولية المكاتب الاستشارية أو اللجان الحكومية وكفاءة اللجان الحكومية محدودة لقلة قدرتها على عمل الدراسات فهي أفضل من الرأي الانفرادي ولكنها ليست قادرة على قيادة التنمية . 13( تميل أبحاث الجامعات إلى الأبحاث الأساسية والأبحاث التطبيقية التطويرية أي إضافة حقائق ومعلومات جديدة للعلم وهذا ما لا تحتاجه الدول النامية أو لا يعتبر
عدد الصفحات ٢٧28لا لأبحاث الجامعات بالنسبة لها أولوية وهي بالتأكيد ستستفيد من أي منتج لهذه الأبحاث في الدول المتقدمة أي بإمكان الدول النامية شراء أحدث المصانع وأحدث منتجات التكنولوجيا والمعاهد العلمية ستركز جهودها على الدراسات النظرية والأبحاث التطبيقية العادية لأن الدول النامية متخلفة علمياً في مجال الإدارة والسياحة والصناعة والزراعة .... الخ أي أننا نريد أن نصل إلى المستوى الحالي للدول المتقدمة لا أن نسبقهم أو نتطور أكثر منهم أو نقلد أبحاثهم ومعاهدهم في مجال الأبحاث الأساسية والتطبيقية التطويرية لأنه ليس لدينا علمهم ومعاهدهم المتخصصة في الدراسات والأبحاث التطبيقية العادية، أي أن الدول المتقدمة عندها قاعدة عريضة وكبيرة من العلم ولديها قمة أصغر من البحث والتطوير فمن الخطأ أن نبني قمة صغيرة من البحث والتطوير ونحن ليس لدينا قاعدة علمية فلن ننجح وإذا نجحنا سيكون نجاح جزئي وبتكلفة كبيرة أي أن هذا مشروع خاسر إلا في حالات استثنائية كأبحاث تحلية المياه. 14( تضخم حجم العلم في عصرنا هذا أمر لا شك فيه فقد زادت التخصصات والكتب والمعلومات في مجال الكيمياء والزراعة والصناعة والاقتصاد والطب .... الخ كما تضخم حجم الواقع العلمي في الدول النامية فالواقع الإداري الكويتي أو المصري أو الجزائري هو واقع كبير فيه لوائح وقوانين وهياكل تنظيمية وأدلة تشغيلية ومدراء أكفاء وغير أكفاء وموظفين مجتهدين وكسالى وحوافز وتأثير اجتماعي وغير ذلك فهذا كتاب كبير لا بد من قراءته بعمق للتعرف عليه وكذلك واقع العلم الإداري في الدول المتقدمة وما ينطبق على الإدارة ينطبق على الاقتصاد والزراعة وغيرهما وهذا يعني أن فهم هذه العلوم والتعامل معها يحتاج معاهد كثيرة وكبيرة ومتخصصة وهذا ما لا يتواجد في الجامعات أي ليست للجامعات القدرة على هضم هذا العلم
عدد الصفحات ٢٨29لا لأبحاث الجامعات بحكم فلسفتها وانشغالها بالتدريس وبفردية وانفرادية الباحثين والأبحاث ولهذا تكون المعاهد العلمية الكبيرة المستقلة الحكومية المتخصصة هي الأداة لاستيعاب العلم بكافة مجالاته وتقديم التوصيات للحكومات والشعوب في الدول النامية، وتهتم الجامعات بالعلم نفسه وليس بعلم الواقع في الدول النامية أو المتقدمة أي تهتم بالجانب النظري فقط في حين أن التنمية تحتاج للعلم النظري والتطبيقي في الدول النامية والمتقدمة.
عدد الصفحات ٢٩لا لأبحاث الجامعات عيد بطاح الـــدويهيس
عدد الصفحات ٣٠لا لأبحاث الجامعات عيد بطاح الـــدويهيس
عدد الصفحات ٣١32لا لأبحاث الجامعات استراتيجية ناجحة للتقدم العلمي العربي مقدمة : بإمكان العرب أن يصنعوا السيارة خلال سنوات قليلة بتوقيع عقد مع شركة صناعة سيارات أجنبية لعمل مصنع للسيارات والمصانع المغذية له ويمكن تدريب العمالة العربية على التصنيع أما الاستمرار في التصنيع فيتطلب دعم تكنولوجي من شركات أجنبية وهذا ينطبق على كثير من الصناعات التي تتطور تكنولوجياً فالتصنيع ممكن إذا كانت هناك جدوى اقتصادية وقد عمل العرب مصانع بترو كيماوية ومصافي وحديد وصلب والسؤال المهم ليس متى نصنع أول سيارة ؟ بل كيف تتقدم دولنا علمياً وتكنولوجيا؟ وهذا ما أقترحه من خلال ما يلي :- 1 مجالين المجال الأول وهو الأكثر تأثيراً هو مخزونها العلمي أي العلم المعروف والمتاح أغلبه لكل الناس وهذا ما علينا اكتسابه أي عندها علم كثير وتطبيق للعلوم الزراعية والعلوم الإدارية والعلوم الصناعية .... الخ والمجال الثاني أبحاثها العلمية أي ما تضيفه من معارف جديدة وتطوير واختراعات وهذا مجال لا نستطيع أن ننافسها فيه حالياً لفقداننا المجال الأول أي التراكم العلمي الذي عندها وعلى خططنا وأهدافنا في هذه المرحلة أن تسعى لاكتساب العلم المفيد الذي تحتاجه للتنمية لا عمل أبحاث تطوير واختراعات وما يوجد حالياً من استراتيجيات للعلم والتقنية في أغلب دولنا هي استراتيجيات خاطئة أو جزئية غير قادرة على ربط العلم بالتنمية .
عدد الصفحات ٣٢33لا لأبحاث الجامعات 2 يناسب دولنا هو الدراسات العادية والاستشارات ونقل التكنولوجيا وليس الأبحاث التطبيقية التطويرية والأبحاث الأساسية فهذه تفيد التقدم العلمي العالمي ولا تفيدنا كدول نامية وهناك احتمال ضعيف أن ننجح في عمل الاختراعات لأنها تتطلب ميزانيات هائلة في الغالب وتتطلب خبرة علمية عريضة وعميقة (تراكم علمي) وهي غير متوفرة لنا فعقولنا ليست أقل كفاءة من عقول المتخصصين في الاختراعات ولكن التكلفة علينا كبيرة جداً في الغالب والفائدة تكاد تكون غير موجودة أي الاختراعات مشروع فاشل بالنسبة لنا ولن يؤدي إلى تنمية صناعة ولا القطاع الاقتصادي أو الزراعي فالمطلوب نقل تكنولوجيا استزراع الأسماك لا استزراع سمكة لم يقم أحد باستزراعها والمطلوب اختيار أفضل المصانع المناسبة لبلادنا من حيث الجدوى الاقتصادية والبيئية وليس تطوير منتجات صناعية، ولا مانع من إنشاء مؤسسات قليلة لدعم بعض الاختراعات الواعدة كنوع من الحالة الاستثنائية . 3 ويكون دورها العاملين فيه عن مجال عمل المعهد فالعلم اليوم متشعب وكبير والمعاهد الصغيرة غير قادرة على التعامل معه بصورة ناجحة وكذلك الجامعات وأقسامها البحثية . 4 ونقاط قوتنا وضعفنا والفرص والتهديدات، لأنه يتجمع فيها أفضل المتخصص علمياً ولأنها تربط العلم النظري في مجال عملها بالعلم في الواقع المحلي بالتطبيق الواقعي العالمي في الدول المتقدمة لتخرج من هذه الثلاثية باجتهادات تقدم للمسئولين لتطوير البلد مرحلة مرحلة وتختار هذه المعاهد دراساتها وأبحاثها كمشاريع مرتبة
عدد الصفحات ٣٣