المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بلاغة أسلوب الالتفاف في القرآن الكريم وأسراره

مريم هبال

صفحة ٢ من ٤

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 17 و ﻧﺧﺗم ﻫذﻩ اﻟوﻗﻔﺔ ﺑرأي إﺑراﻫﯾم أﻧﯾس ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ " أﺳرار اﻟﻠﻐﺔ " ﯾﺟدﻩ ﯾﻌرض ﻣﺎ ﯾﻣت ﻟﻼﻟﺗﻔﺎت ﺑﺻﻠﺔ، ﻛﺎﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﺟﻣﻊ وإرادة اﻟﻣﺛﻧﻰ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَاﻟﺳﱠﺎرِ قُ وَاﻟﺳﱠﺎرِﻗَﺔُ ﻓَﺎﻗْطَﻌُوا أَﯾْدِﯾَﻬُﻣَﺎ ﴾ ، 1 وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻫَذَانِ ﺧَﺻْﻣَﺎنِ اﺧْﺗَﺻَﻣُوا ﻓِﻲ رَﺑﱢﻬِمْ ﴾ ، 2 وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻓَﻘَدْ ﺻَﻐَتْ ﻗُﻠُوﺑُﻛُﻣَﺎ 3 ﴾ 4 ﺣﯾث ﯾرى ﻓﯾﻬﺎ وﻓﻲ أﻣﺛﺎﻟﻬﺎ ﺧروج اﻟﻠﻐﺔ ﻋن ﻣﺳﻠﻛﻬﺎ اﻟﻣﻧطﻘﻲ، وﯾﻘطﻊ اﻷﻣر ﺟﺎزﻣﺎ ﺑﻘوﻟﻪ : » وﻣﻬﻣﺎ أﺟﻬد اﻟﻠﻐو ﯾون أﻧﻔﺳﻬم ﻓﻲ ﺗﺑرﯾر ﻣﺛل ﺗﻠك اﻻﺳﺗﻌﻣﺎﻻت، ﻓﻠن ﯾﺳﺗطﯾﻌوا إﻧﻛﺎر أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻣت ﻟﻠﻣﻧطق اﻟﻌﺎم ﺑﺻﻠﺔ، وذﻟك ﻷن ﻟﻠﻐﺎت ﻣﻧطﻘﻬﺎ اﻟﺧﺎص « . 5 و اﻟﻣﻼﺣظ ﻫﻧﺎ أن اﻟﻣﺣدﺛﯾن ﻟم ﯾﺄﺗوا ﺑﺎﻟﺟدﯾد، ﺣﯾث ﺗﺄﺛروا ﺑﺎﻟﻘدﻣﺎء و اﷲ أﻋﻠم . 1 - اﻵﯾﺔ : 38 ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة . 2 - اﻵﯾﺔ : 19 ﺳورة اﻟﺣﺞ . 3 - اﻵﯾﺔ : 4 ﺳورة اﻟﺗﺣرﯾم . 4 - ﯾﻧظر : إﺑ راﻫﯾم أﻧﯾس،ﻣن أﺳرار اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ﻣﻛﺗﺑﺔ اﻷﻧﺟﻠو اﻟﻣﺻرﯾﺔ، اﻟﻘﺎﻫرة، ط 6 ، 1978 ، ص : 157 / 158 . 5 - اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ ، ص : 158 .

عدد الصفحات ١٩

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 18 اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ : أﻗﺳﺎم اﻻﻟﺗﻔﺎت وأﻫداﻓﻪ اﻟﻣطﻠب اﻷول : أﻗﺳﺎم اﻻﻟﺗﻔﺎت 1 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﺗﻛﻠم إﻟﻰ اﻟﺧطﺎب : و ﻣن ﺷواﻫدﻩ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَﻣَﺎ ﻟِﻲَ ﻻَ أَﻋْﺑُدُ اﻟﱠذِي ﻓَطَرَﻧِﻲ وَإِﻟَﯾْﻪِ ﺗُرْﺟَﻌُونَ ﴾ 1 ﻓﻔﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﺗﻔت ﻣن اﻟﺗﻛﻠم ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ وَﻣَﺎ ﻟِﻲَ ﻻَ أَﻋْﺑُدُ اﻟﱠذِي ﻓَطَرَﻧِﻲ ﴾ إﻟﻰ اﻟﺧطﺎب ﻓﻘﺎل : ﴿ وَإِﻟَﯾْﻪِ ﺗُ رْﺟَﻌُونَ ﴾، و ﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟظﺎﻫر أن ﯾﻘول : ) و إﻟﯾﻪ أرﺟﻊ ( . 2 2 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﺗﻛﻠم إﻟﻰ اﻟﻐﯾﺑﺔ : و ﻣن ﺷواﻫدﻩ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ إِﻧﱠﺎ أَﻋْطَﯾْﻧَﺎكَ اﻟْﻛَوْﺛَرَ ﻓَﺻَلﱢ ﻟِرَﺑﱢكَ وَاﻧْﺣَرْ 3 ﴾ ، 4 ﻓﻘد ﺟﺎء اﻟﻛﻼم أوﻻ ﻋﻠﻰ طرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻛﻠم ﻓﻲ : ﴿ إِﻧﱠﺎ أَﻋْطَﯾْﻧَﺎكَ اﻟْﻛَوْﺛَ رَ ﴾، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ أﺳﻠوب اﻟﺣدﯾث ﻋن اﻟﻐﺎﺋب ﻓﻲ : ﴿ ﻓَﺻَلﱢ ﻟِرَﺑﱢكَ ﴾، و ﻟم ﯾﻘل : » ﻓﺻل ﻟﻧﺎ « ، و ﻗوﻟﻪ أﯾﺿﺎ : ﴿ ﻗُلْ ﯾَﺎ ﻋِﺑَﺎدِيَ اﻟﱠذِﯾنَ أَﺳْرَﻓُوا ﻋَﻠَﻰ أَﻧْﻔُﺳِﻬِمْ ﻻَ ﺗَﻘْﻧَطُوا ﻣِنْ رَﺣْﻣَﺔِ اﻟﻠﱠﻪِ إِنﱠ اﻟﻠﱠﻪَ ﯾَﻐْﻔِرُ اﻟذﱡﻧُوبَ ﺟَﻣِﯾﻌًﺎ إِﻧﱠﻪُ ﻫُوَ اﻟْﻐَﻔُورُ اﻟرﱠﺣِﯾمُ ﴾ 5 ، ﻓﻔﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﯾﻔﺗرض أن ﯾﻘول : » ﻻ ﺗﻘﻧطوا ﻣن رﺣﻣﺗﻲ إﻧﻲ أﻏﻔر اﻟذﻧوب ﺟﻣﯾﻌﺎ « ﻟﻛﻧﻪ اﻧﺗﻘل ﻣن اﻟﺗﻛﻠم إﻟﻰ اﻟﻐﯾﺑﺔ . 6 3 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﺧطﺎب إﻟﻰ اﻟﺗﻛﻠم : وﻣن ﺷواﻫدﻩ ﻗول ﻋﻠﻘﻣﺔ ﺑن ﻋﺑدة : طﺣﺎ ﺑك ﻗﻠب ﻓﻲ اﻟﺣﺳﺎن طروب ﺑﻌﯾد اﻟﺷﺑﺎب ﻋﺻر ﺣﺎن ﻣﺷﯾب 1 - اﻵﯾﺔ : 22 ﺳورة ﯾس . 2 - ﯾﻧظر : اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ) اﻟﺧطﯾب اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ( ، اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ و اﻟﺑﯾﺎن و اﻟﺑدﯾﻊ، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن،د ط، د ت ، ص : 75 . 3 - اﻵﯾﺔ : 1 / 2 ﺳورة اﻟﻛوﺛر . 4 - ﯾﻧظر : اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ) اﻟﺧطﯾب اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ( ، اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ و اﻟﺑﯾﺎن و اﻟﺑدﯾﻊ، ص : 75 . 5 - اﻵﯾﺔ : 53 ﺳورة اﻟزﻣر . 6 - ﯾﻧظر : اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ) اﻟﺧطﯾب اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ( ، اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ و اﻟﺑﯾﺎن و اﻟﺑدﯾﻊ، ص : 75 .

عدد الصفحات ٢٠

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 19 ﯾﻛﻠﻔﻧﻲ ﻟﯾﻠﻰ و ﻗد ﺷطّ وﻟْﯾُﻬﺎ و ﻋﺎدت ﻋواد ﺑﯾﻧﻧﺎ و ﺧطوب اﻟﺷﺎﻋر ﻗﻲ اﻟﺑﯾت اﻷول ﯾﺗﺣدث ﻋن ﻧﻔﺳﻪ ﺑﺄﺳﻠوب اﻟﺧطﺎب ﻗﺎﺋﻼ : ) طﺣﺎ ﺑك ﻗﻠب ( أي ذﻫب ﺑك و أﺗﻠﻔك، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ أﺳﻠوب اﻟﺗﻛﻠم ﻓﻲ اﻟﺑﯾت اﻟﺛﺎﻧﻲ ) ﯾﻛﻠﻔﻧﻲ ﻟﯾﻠﻰ و ﻗد ﺷطّ وﻟْﯾُﻬﺎ ( 1 4 / - اﻻﻧﺗ ﻘﺎل ﻣن اﻟﺧطﺎب إﻟﻰ اﻟﻐﯾﺑﺔ : » و ﻣن ﺷواﻫدﻩ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻫُوَ اﻟﱠذِي ﯾُﺳَﯾﱢرُﻛُمْ ﻓِﻲ اﻟْﺑَرﱢ وَاﻟْﺑَﺣْرِ ﺣَﺗﱠﻰ إِذَا ﻛُﻧْﺗُمْ ﻓِﻲ اﻟْﻔُﻠْكِ وَﺟَرَﯾْنَ ﺑِﻬِمْ ﺑِرِﯾﺢٍ طَﯾﱢﺑَﺔٍ وَﻓَرِﺣُوا ﺑِﻬَﺎ ﺟَﺎءَﺗْﻬَﺎ رِﯾﺢٌ ﻋَﺎﺻِفٌ وَﺟَﺎءَﻫُمُ اﻟْﻣَوْجُ ﻣِنْ ﻛُلﱢ ﻣَﻛَ ﺎنٍ وَظَﻧﱡوا أَﻧﱠﻬُمْ أُﺣِﯾطَ ﺑِﻬِمْ دَﻋَوُا اﻟﻠﱠﻪَ ﻣُﺧْﻠِﺻِﯾنَ ﻟَﻪُ اﻟدﱢﯾنَ ﻟَﺋِنْ أَﻧْﺟَﯾْﺗَﻧَﺎ ﻣِنْ ﻫَذِﻩِ ﻟَﻧَﻛُوﻧَنﱠ ﻣِنَ اﻟﺷﱠﺎﻛِرِﯾنَ ﴾ 2 ، ﻓﻔﻲ : ﴿ ﻫُوَ اﻟﱠذِي ﯾُﺳَﯾﱢرُﻛُمْ ﻓِﻲ اﻟْﺑَرﱢ وَاﻟْﺑَﺣْرِ ﺣَﺗﱠﻰ إِذَا ﻛُﻧْﺗُمْ ﻓِﻲ اﻟْﻔُﻠْكِ ﴾ اﻟﻛﻼم ﺟ ﺎر ﻋﻠﻰ أﺳﻠوب اﻟﺧطﺎب، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ أﺳﻠوب اﻟﻐﺎﺋب ﻓﻲ : ﴿ وَﺟَرَﯾْنَ ﺑِﻬِمْ ﺑِرِﯾﺢٍ طَﯾﱢﺑَﺔٍ وَﻓَرِﺣُوا ﺑِﻬَﺎ ﺟَﺎءَﺗْﻬَﺎ رِﯾﺢٌ ﻋَﺎﺻِفٌ ﴾ . 3 5 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﻐﯾﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﺗﻛﻠم : و ﻣن ﺷواﻫدﻩ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَاﻟﻠﱠﻪُ اﻟﱠذِي أَرْﺳَلَ اﻟرﱢﯾَﺎحَ ﻓَﺗُﺛِﯾرُ ﺳَﺣَﺎﺑًﺎ ﻓَ ﺳُﻘْﻧَﺎﻩُ إِﻟَﻰ ﺑَﻠَدٍ ﻣَﯾﱢتٍ ﻓَﺄَﺣْﯾَﯾْﻧَﺎ ﺑِﻪِ اﻷَْرْضَ ﺑَﻌْدَ ﻣَوْﺗِﻬَﺎ ﻛَذَﻟِكَ اﻟﻧﱡﺷُورُ ﴾ 4 ، ﻓﻔﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ وَاﻟﻠﱠﻪُ اﻟﱠذِي أَرْﺳَلَ اﻟرﱢﯾَﺎحَ ﻓَﺗُﺛِﯾرُ ﺳَﺣَﺎﺑًﺎ ﴾ اﻟﻛﻼم ﺟﺎر وﻓق أﺳﻠوب اﻟﻐﺎﺋب، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ أﺳﻠوب اﻟﺗﻛﻠم ﻓﻘﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻓَﺳُﻘْﻧَﺎﻩُ إِﻟَ ﻰ ﺑَﻠَدٍ ﻣَﯾﱢتٍ ﻓَﺄَﺣْﯾَﯾْﻧَﺎ ﺑِﻪِ اﻷَْرْضَ ﺑَﻌْدَ ﻣَوْﺗِﻬَﺎ ﻛَذَﻟِكَ اﻟﻧﱡﺷُورُ ﴾ . 5 6 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﻐﯾﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﺧطﺎب : و ﻣن ﺷواﻫدﻩ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ اﻟْﺣَﻣْدُ ﻟِﻠﱠﻪِ رَبﱢ اﻟْﻌَﺎﻟَﻣِﯾنَ اﻟرﱠﺣْﻣَنِ اﻟرﱠﺣِﯾمِ ﻣَﺎﻟِكِ ﯾَوْمِ اﻟدﱢﯾنِ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ وَ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنُ ﴾ 6 ، ﻓﺎﻟﻧص ﺟﺎر وﻓق 1 - ﯾﻧظر : اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق، ص : 75 . 2 - اﻵﯾﺔ : 22 ﺳورة ﯾوﻧس . 3 - ﯾﻧظر : اﻟﻣﯾداﻧﻲ ) ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺣﺳن ﺣﺑﻧﻛﺔ اﻟﻣﯾداﻧﻲ ( ، اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ) أﺳﺳﻬﺎ، و ﻋﻠوﻣﻬﺎ، ﻓﻧوﻧﻬﺎ ( ، ص : 488 / 489 . 4 - اﻵﯾﺔ : 09 ﺳورة ﻓﺎطر . 5 - ﯾﻧظر : اﻟﻣﯾداﻧﻲ ) ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺣﺳن ﺣﺑﻧﻛﺔ اﻟﻣﯾداﻧﻲ ( ، اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ) أﺳﺳﻬ ﺎ، و ﻋﻠوﻣﻬﺎ، ﻓﻧوﻧﻬﺎ ( ، ص : 493 . 6 - اﻵﯾﺎت : 2 - 5 ﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ .

عدد الصفحات ٢١

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 20 أﺳﻠوب اﻟﻐﺎﺋب ﻓﻲ : ﴿ اﻟﺣَﻣدُ ﻟِﻠﱠﻪ ربﱢ اﻟﻌَﻠَﻣِﯾنَ ﴾، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ أﺳﻠوب اﻟﺧطﺎب ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ وَإِﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنُ ﴾ . 1 اﻟﺟدﯾر ﺑﺎﻟذﻛر ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﻘﺎم أن ﻫﻧﺎك ﻣن اﻟﺑﻼﻏﯾﯾن ﻣن ﺟرى ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺞ ﻫذا اﻟﺗﻘﺳﯾم؛ أي ﺗﺿﯾﯾق داﺋرة اﻻﻟﺗﻔﺎت و ﻗﺻرﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺳم واﺣد ﻣن أﻗﺳﺎم اﻟظﺎﻫرة و ﻫو اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﺑﯾن اﻟﺿﻣﺎﺋر و ﻣن ﻫؤوﻻء : " اﻟزﻣﺧﺷري " ، " اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ " ، " اﻟﺧطﯾب اﻟﻘزوﯾﻧﻲ " اﻟﺑﻼﻏﯾﯾن اﻟﻣﺗﺄﺧرﯾن اﻟذﯾن ﻋﻧوا ﺑﺷرح اﻟﺗﻠﺧﯾص، و ﻣﻧﻬم ﻣن وﺳﻊ داﺋرة اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺣﺗﻰ ﺷﻣﻠت إﻟﻰ ﺟﺎﻧب اﻟﺿﻣﺎﺋر أﻗﺳﺎﻣﺎ أﺧرى و ﻣن ﻫؤوﻻء : " ﺿﯾﺎء اﻟدﯾن اﺑن اﻷﺛﯾر، و " ﺑدر اﻟدﯾن اﻟزرﻛﺷﻲ " ، 2 وﻣن ﻫذﻩ اﻷﻗﺳﺎم ﻣﺎ ذﻛرﻩ " اﻟزرﻛﺷﻲ " ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﻣﺎ ﯾﻘرب ﻣن اﻻﻟﺗﻔﺎت اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن ﺧطﺎب اﻟواﺣد و اﻻﺛﻧﯾن و اﻟﺟﻣﻊ إﻟﻰ ﺧطﺎب اﻵﺧر، و ﻫو ﺳﺗﺔ أﻗﺳﺎم : 1 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن ﺧطﺎب اﻟواﺣد ﻟﺧطﺎب اﻻﺛﻧﯾن : و ﻣن ذﻟك : ﻗوﻟﻪ ﺗ ﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻗَﺎﻟُوا أَﺟِﺋْﺗَﻧَﺎ ﻟِﺗَﻠْﻔِﺗَﻧَﺎ ﻋَﻣﱠﺎ وَﺟَدْﻧَﺎ ﻋَﻠَﯾْﻪِ آَﺑَﺎءَﻧَﺎ وَﺗَﻛُونَ ﻟَﻛُﻣَﺎ اﻟْﻛِﺑْرِﯾَﺎءُ ﻓِﻲ اﻷَْرْضِ وَﻣَﺎ ﻧَﺣْنُ ﻟَﻛُﻣَﺎ ﺑِﻣُؤْ ﻣِﻧِﯾنَ ﴾ 3 ، اﻻﻟﺗﻔﺎت ظﺎﻫر ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ أَﺟِﺋْﺗَﻧَﺎ ﻟِﺗَﻠْﻔِﺗَﻧَﺎ ﴾، ﺣﯾث اﻟﺗﻔت ﻣن اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﻔرد " أﻧت " إﻟﻰ " أﻧﺗﻣﺎ " ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : " ﻟﻛﻣﺎ ". 4 2 / - ﻣن ﺧطﺎب اﻟواﺣد إﻟﻰ ﺧطﺎب اﻟﺟﻣﻊ : و ﻣن ذﻟك : ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﯾَﺎ أَﯾﱡﻬَﺎ اﻟﻧﱠﺑِﻲﱡ إِذَا طَﻠﱠﻘْﺗُمُ اﻟﻧﱢﺳَﺎءَ ﴾ 5 ، اﻟﺧطﺎب ﻓﻲ اﻟﺑداﯾﺔ ورد ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﻔرد ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﯾَﺎ أَﯾﱡﻬَﺎ اﻟﻧﱠﺑِﻲﱡ ﴾، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﺻﯾﻐﺔ اﻟﺟﻣﻊ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ طَﻠﱠﻘْ ﺗُمُ ﴾ 6 . 1 - ﯾﻧظر : اﻟﻣﯾداﻧﻲ ) ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺣﺳن ﺣﺑﻧﻛﺔ اﻟﻣﯾداﻧﻲ ( ، اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ) أﺳﺳﻬﺎ، و ﻋﻠوﻣﻬﺎ، ﻓﻧوﻧﻬﺎ ( ،ص : 493 . 2 - ﯾﻧظر : ﺣﺳن طﺑل، أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، دار اﻟﻔﻛر اﻟﻌرﺑﻲ، اﻟﻘﺎﻫرة، دط، 1998 ، ص : 22 / 2 3 . 3 - اﻵﯾﺔ : 78 ﺳورة ﯾوﻧس . 4 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ ) اﻹﻣﺎم ﺑدر اﻟدﯾن ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺑد اﷲ اﻟزرﻛﺷﻲ ( ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ﺗ ﺢ : ﻣﺣﻣد أﺑو اﻟﻔﺿل إﺑراﻫﯾم، ﻣﺞ 3 ، ط 3 ، 1980 ، 334 . 5 - اﻵﯾﺔ : 1 ﺳورة اﻟطﻼق . 6 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن ، ص : 334 .

عدد الصفحات ٢٢

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 21 3 / - ﻣن اﻻﺛﻧﯾن إﻟﻰ اﻟواﺣد : و ﻣن ذﻟك : ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻓَﻣَنْ رَﺑﱡﻛُﻣَﺎ ﯾَﺎ ﻣُوﺳَﻰ ﴾ 1 ، ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻓَﻼَ ﯾُﺧْرِﺟَﻧﱠﻛُﻣَﺎ ﻣِنَ اﻟْﺟَﻧﱠﺔِ ﻓَﺗَﺷْﻘَﻰ ﴾ 2 ، ﻓﻔﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﻓَﻣَنْ رَﺑﱡﻛُﻣَﺎ ﴾ اﻟﺧطﺎب ورد ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻻﺛﻧﯾن ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﻔرد ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﯾَﺎ ﻣُوﺳَﻰ ﴾، و ﻛذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﻓَﻼَ ﯾُﺧْرِﺟَﻧﱠﻛُﻣَﺎ ﴾ اﻟﺣدﯾث ﺟﺎر ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻻﺛﻧﯾن، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﻔرد ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﻓَﺗَﺷْﻘَﻰ ﴾ . 3 4 / - ﻣن اﻻﺛﻧﯾن إﻟﻰ اﻟﺟﻣﻊ : وﻣن ذﻟك : ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَأَوْﺣَﯾْﻧَﺎ إِﻟَﻰ ﻣُوﺳَﻰ وَأَﺧِﯾﻪِ أَنْ ﺗَﺑَوﱠآَ ﻟِﻘَوْﻣِﻛُﻣَﺎ ﺑِﻣِﺻْرَ ﺑُﯾُوﺗً ﺎ وَاﺟْﻌَﻠُوا ﺑُﯾُوﺗَﻛُمْ ﻗِﺑْﻠَﺔً وَأَﻗِﯾﻣُوا اﻟﺻﱠﻼَةَ وَﺑَﺷﱢرِ اﻟْﻣُؤْﻣِﻧِﯾنَ ﴾ 4 اﻟﺧطﺎب ورد ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻻﺛﻧﯾن ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ وَأَوْﺣَﯾْﻧَﺎ إِﻟَﻰ ﻣُوﺳَﻰ وَأَﺧِﯾﻪِ ﴾، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﺻﯾﻐﺔ اﻟﺟﻣﻊ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ وَاﺟْﻌَﻠُوا ﺑُﯾُوﺗَﻛُمْ ﴾ . 5 5 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﺟﻣﻊ إﻟﻰ اﻟ ﻣﻔرد : و ﻣن ذﻟك ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَأَﻗِﯾﻣُوا اﻟﺻﱠﻼَةَ وَﺑَﺷﱢرِ اﻟْﻣُؤْﻣِﻧِﯾنَ ﴾ 6 ، ﻓﻔﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﺧطﺎب ﺟﺎر ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﻔرد ﺑﻌد أن ﺧﺎطب اﻟﺟﻣﯾﻊ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ وَاﺟْﻌَﻠُوا ﺑُﯾُوﺗَﻛُمْ ﴾ . 6 / - اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﺟﻣﻊ إﻟﻰ اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ : و ﻣن ذﻟك : ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﯾَﺎ ﻣَﻌْﺷَرَ اﻟْﺟِنﱢ وَاﻹِْﻧْسِ إِنِ اﺳْﺗَطَﻌْﺗُمْ أَنْ ﺗَﻧْﻔُذُوا ... ﴾ 7 إﻟﻰ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﻓَﺑِﺄَيﱢ آَﻻَءِ رَﺑﱢﻛُﻣَﺎ ﺗُﻛَذﱢﺑَﺎنِ ﴾ 8 . 9 1 - اﻵﯾﺔ : 49 ﺳورة طﻪ . 2 - اﻵﯾﺔ : 1 1 7 ﺳورة طﻪ . 3 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ ) اﻹﻣﺎم ﺑدر اﻟدﯾن ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺑد اﷲ اﻟزرﻛﺷﻲ ( ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن ، ص : 335 . 4 - اﻵﯾﺔ : 87 ﺳورة ﯾوﻧس . 5 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن ، ص : 335 . 6 - اﻵﯾﺔ : 87 ﺳورة ﯾوﻧس . 7 - اﻵﯾﺔ : 33 ﺳورة اﻟرﺣﻣن . 8 - اﻵﯾﺔ : 34 ﺳورة اﻟرﺣﻣن . 9 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، 335 .

عدد الصفحات ٢٣

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 22 ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻫذﻩ اﻷﻧواع ﻫﻧﺎك ﻣن أﺿﺎف اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﺎﻷﻓﻌﺎل، ﺣﯾث اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﻣﺎﺿﻲ إﻟﻰ اﻟﻣﺿﺎرع إﻟﻰ اﻷﻣر و ﻫذا ﻣﺎ أﺷﺎر إﻟﯾﻪ اﺑن اﻷﺛﯾر 1 . و اﻻﻟﺗﻔﺎت ﯾﺗﺿﻣن ﻟون آﺧر ﻣن اﻟﻌدول ﻟم ﯾدرﺟوﻩ ﺿﻣن اﻷﻗﺳﺎم و ﻫو اﻻﻟﺗﻔﺎت اﻟﻣﻌﺟﻣﻲ . 2 ﻣﻣﺎ ﺳﺑق ﯾﻣﻛن ﺗﻘﺳﯾم اﻻﻟﺗﻔﺎت إﻟﻰ : * اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﺎﻟﺿﻣﺎﺋر . * اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﺎﻟﻌدد ) اﻹﻓراد و اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ و اﻟﺟﻣﻊ (. * اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﺎﻷﻓﻌﺎل . * اﻻﻟﺗﻔﺎت اﻟﻣﻌﺟﻣﻲ . و ﻫذا ﻣﺎ ﺳﺄﺟﻧﻲ ﻗطوﻓﺎ ﻟﻠﺗﻣﺛﯾل ﻟﻪ ﻣ ن ﺳورة اﻟﺑﻘرة . 1 - اﺑن أﺛﯾر، اﻟﻣﺛل اﻟﺳﺎﺋر، ج 2 ، ص : 193 . 2 - ﺣﺳن طﺑل، أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ، اﻟﺣﺎﺷﯾﺔ، ص : 24 .

عدد الصفحات ٢٤

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎف 23 اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ : أﻫداف اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻟﻼﻟﺗﻔﺎت ﻓواﺋد ﻋﺎﻣﺔ و ﺧﺎﺻﺔ؛ ﻓﻣن اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﺗﻔﻧن و اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن أﺳﻠوب إﻟﻰ آﺧر ﻟﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك ﻣن ﺗﻧﺷﯾط اﻟﺳﺎﻣﻊ،و اﺳﺗﺟﻼب ﺑﺻﻔﺎﺋﻪ، و اﺗﺳﺎع ﻣﺟﺎري اﻟﻛﻼم، و ﻟﻔت اﻧﺗﺑﺎﻫﻪ، 1 و ﻓﻲ ﻫذا ﯾﻘول " اﻟزﻣﺧﺷري ": » إن اﻟﻛﻼم إذا ﻧﻘ ل ﻣن أﺳﻠوب إﻟﻰ أﺳﻠوب ﻛﺎن ذﻟك أﺣﺳن ﺗطرﯾﺔ ﻟﻧﺷﺎط اﻟﺳﺎﻣﻊ و إﯾﻘﺎظﺎ ﻟﻺﺻﻐﺎء إﻟﯾﻪ ﻣن إﺟراﺋﻪ ﻋﻠﻰ أﺳﻠوب واﺣد وﻗد ﺗﺧﺗص ﻣواﻗﻌﻪ ﺑﻔواﺋد « . 2 أﻣﺎ اﻟﺧﺎﺻﺔ ﻓﺗﺧﺗﻠف، و ﻣﻧﻬﺎ : 1 / - ﺗﻌظﯾم ﺷﺄن اﻟﻣﺧﺎطب : » ﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ اﻟْﺣَﻣْدُ ﻟِﻠﱠﻪِ رَبﱢ اﻟْﻌَﺎﻟَﻣِﯾنَ اﻟرﱠﺣْﻣَنِ اﻟ رﱠﺣِﯾمِ ﻣَﺎﻟِكِ ﯾَوْمِ اﻟدﱢﯾنِ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ وَإِﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنُ ﴾ 3 ، ﻓﺈن اﻟﻌﺑد إذا اﻓﺗﺗﺢ ﺣﻣد ﻣوﻻﻩ ﺑﻘوﻟﻪ : ﴿ اﻟْﺣَﻣْدُ ﻟِﻠﱠﻪِ ﴾ اﻟدال ﻋﻠﻰ اﺧﺗﺻﺎﺻﻪ ﺑﺎﻟﺣﻣد، و إذا اﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﻗوﻟﻪ : ﴿ رَبﱢ اﻟْﻌَﺎﻟَﻣِﯾنَ ﴾ اﻟدال ﻋﻠﻰ رﺑوﺑﯾّﺗﻪ ﻟﺟﻣﯾﻌﻬم ﻗوي ﺗﺣرﻛﻪ، ﻓﺈذا ﻗﺎل : ﴿ اﻟرﱠﺣْﻣَنِ اﻟرﱠﺣِﯾمِ ﴾ اﻟدال ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻣﻧﻌم ﺑﺄﻧواع اﻟﻧﻌم ﺟﻠﯾﻠﻬﺎ و ﺣﻘﯾرﻫﺎ، و إذا وﺻل ﻟــــ : ﴿ ﻣَﺎﻟِكِ ﯾَوْمِ اﻟدﱢﯾنِ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ ﴾ و ﻫو ﺧﺎﺗﻣﺔ اﻟﺻﻔﺎت اﻟداﻟﺔ ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻣﺎﻟك اﻷﻣر « . 4 2 / - اﻟﺗﻧﺑﯾﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣق اﻟﻛﻼم أن ﯾﻛون واردا ﻋﻠﯾﻪ، ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَ ﻣَﺎ ﻟِﻲَ ﻻَ أَﻋْﺑُدُ اﻟﱠذِي ﻓَطَرَﻧِﻲ وَإِﻟَﯾْﻪِ ﺗُرْﺟَﻌُونَ ﴾ 5 ،أﺻل اﻟﻛﻼم : ) و ﻣﺎﻟﻛم ﻻ ﺗﻌﺑدون اﻟذي ﻓطرﻛم ( وﻟﻛﻧﻪ أﺑرز اﻟﻛﻼم ﻣن أﺟل اﻟﻧﺻﺢ، ﺛم ﻗﺎل : ﴿ وَإِﻟَﯾْﻪِ ﺗُرْﺟَﻌُونَ ﴾ ﻟﻠدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻣن أﺻل اﻟﻛﻼم . 6 1 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ج 3 ،ص : 325 / 326 . 2 - اﻟزﻣﺧﺷري، اﻟﻛﺷﺎف،ج 1 ، ص : 29 . 3 - اﻵ ﯾﺗﺎن : 2 - 5 ﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ . 4 - اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ج 3 ، ص : 326 . 5 - اﻵﯾﺔ : 22 ﺳورة ﯾس . 6 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ج 3 ، ص : 328 .

عدد الصفحات ٢٥

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎف 24 3 / - » أن ﯾﻛون اﻟﻐرض ﺑﻪ اﻟﺗﺗﻣﯾم ﻟﻣﻌﻧﻰ ﻣﻘﺻود ﻟ ﻠﻣﺗﻛﻠم ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ أَﻣْرًا ﻣِنْ ﻋِﻧْ دِﻧَﺎ إِﻧﱠﺎ ﻛُﻧﱠﺎ ﻣُرْﺳِﻠِﯾنَ رَﺣْﻣَﺔً ﻣِنْ رَﺑﱢكَ إِﻧﱠﻪُ ﻫُوَ اﻟﺳﱠﻣِﯾﻊُ اﻟْﻌَﻠِﯾمُ ﴾ 1 ، أﺻل اﻟﻛﻼم ) إﻧّﺎ ﻣرﺳﻠﯾن رﺣﻣﺔ ﻣﻧّﺎ ( « . 2 4 / - ﻗﺻد اﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ : ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﺣَﺗﱠﻰ إِذَا ﻛُﻧْﺗُمْ ﻓِﻲ اﻟْﻔُﻠْكِ وَﺟَرَﯾْنَ ﺑِﻬِمْ ﴾ 3 ، ﻛﺄﻧﻪ ﯾذﻛر ﻟﻐﯾرﻫم ﺣﺎﻟﻬم ﻟﯾﻌﺟﺑﻬم ﻣﻧﻬﺎ و ﯾﺳﺗدﻋﻲ ﻣﻧﻬم اﻹﻧﻛﺎر و اﻟﺗﻘﺑﯾﺢ، ﻓﺎﺋدﺗﻪ اﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ 4 . 5 / - ﻗﺻد اﻟدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺧﺗﺻﺎص : . ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَاﻟﻠﱠﻪُ اﻟﱠذِي أَرْﺳَلَ اﻟرﱢﯾَﺎحَ ﻓَﺗُﺛِﯾرُ ﺳَﺣَﺎﺑًﺎ ﻓَﺳُﻘْﻧَﺎﻩُ إِﻟَﻰ ﺑَﻠَدٍ ﻣَﯾﱢتٍ ﻓَﺄَﺣْﯾَﯾْﻧَﺎ ﺑِﻪِ اﻷَْرْ ضَ ﺑَﻌْدَ ﻣَوْﺗِﻬَﺎ ﻛَذَﻟِكَ اﻟﻧﱡﺷُورُ ﴾ 5 ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻣﺎ ﻛﺎن ﺳوق اﻟﺳﺣﺎب إﻟﻰ اﻟﺑﻠد اﻟﻣﯾت و إﺣﯾﺎء اﻷرض ﺑﻌد ﻣوﺗﻬﺎ داﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﻘدرة اﻟﺑﺎﻫرة، وﻗوﻟﻪ : ) ﺳﻘﻧﺎ ( و ) أﺣﯾﯾﻧﺎ ( دﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺧﺗﺻﺎص . 6 6 / - ﻗﺻد اﻻﻫﺗﻣﺎم : ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﺛُمﱠ اﺳْﺗَوَى إِﻟَﻰ اﻟﺳﱠﻣَﺎءِ وَﻫِﻲَ دُ ﺧَﺎنٌ ﻓَﻘَﺎلَ ﻟَﻬَﺎ وَﻟِﻸَْرْضِ اِﺋْﺗِﯾَﺎ طَوْﻋًﺎ أَوْ ﻛَرْﻫًﺎ ﻗَﺎﻟَﺗَﺎ أَﺗَﯾْﻧَﺎ طَﺎﺋِﻌِﯾنَ ﻓَﻘَﺿَﺎﻫُنﱠ ﺳَﺑْﻊَ ﺳَﻣَ ﺎ وَاتٍ ﻓِﻲ ﯾَوْﻣَﯾْنِ وَأَوْﺣَﻰ ﻓِﻲ ﻛُلﱢ ﺳَﻣَﺎءٍ أَﻣْرَﻫَﺎ وَزَﯾﱠﻧﱠﺎ اﻟﺳﱠﻣَﺎءَ اﻟدﱡﻧْﯾَﺎ ﺑِﻣَﺻَﺎﺑِﯾﺢَ وَﺣِﻔْظًﺎ ذَﻟِكَ ﺗَﻘْدِﯾرُ اﻟْ ﻌَزِﯾزِ اﻟْﻌَﻠِﯾمِ ﴾ 7 اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻫﻧﺎ ﺟﺎء ﻟﻠدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﺎﻹﺧﺑﺎر ﻋن ﻧﻔﺳﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻌل اﻟﻛواﻛب ﻓﻲ ﺳﻣﺎء اﻟدﻧﯾﺎ ﻟﻠزﯾﻧﺔ و اﻟﺣﻔظ . 8 1 - اﻵﯾﺗﺎن : 4 - 6 ﺳورة اﻟدﺧﺎن . 2 - اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ج 3 ، ص : 328 / 329 . 3 - اﻵﯾﺔ : 22 ﺳورة ﯾوﻧس . 4 - ﯾﻧ ظر : اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن،ج 3 ، ص : 329 . 5 - اﻵﯾﺔ : 9 ﺳورة ﻓﺎطر . 6 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ج 3 ، ص : 329 . 8 - اﻵﯾﺗﺎن : 11 - 12 ﺳورة ﻓﺻﻠت . 8 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرھﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ج 3 ،ص : 330 .

عدد الصفحات ٢٦

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎف 25 7 / - ﻗﺻد اﻟﺗوﺑﯾﺦ : ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَﻗَﺎﻟُوا اﺗﱠﺧَذَ اﻟرﱠﺣْﻣَنُ وَﻟَدًا ﻟَﻘَدْ ﺟِﺋْﺗُمْ ﺷَﯾْﺋًﺎ إِدا ﴾ 1 اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻫ ﻧﺎ ﺟﺎء ﻟﻠدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ أن اﻟﻘﺎﺋل ﻣﺛل ﻗوﻟﻬم ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻛون ﻣوﺑﺧﺎ و ﻣﻧﻛرا ﻋﻠﯾﻪ ﻓﻬدﻓﻪ إذن ﺗوﺑﯾﺦ اﻟﻣﻔﺗرﯾن ﻋﻠﻰ اﷲ ﻟﻬذا ﻗﺎل : ﴿ ﻟَﻘَدْ ﺟِﺋْﺗُمْ ﴾ . 2 1 - اﻵﯾﺗﺎن : 8 8 / 89 ﺳورة ﻣرﯾم . 2 - ﯾﻧظر : اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرھﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ج 3 ،ص : 328 - 330 .

عدد الصفحات ٢٧

أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة : اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ " اﻟﺑﻘرة " : اﻟﻣﺑﺣث اﻷول اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺎﻟﺳورة ﺗﻘدﯾم اﻟﺳورة : اﻟﻣطﻠب اﻷول ﻣوﺿوع اﻟﺳورة : اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ : اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ : اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ أﺳرار أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﻣن ﺻور اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﺳورة : اﻟﻣطﻠب اﻷول ﺟدول ﺗﻔﺻﯾﻠﻲ : اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺻور اﻻﻟﺗﻔﺎت

عدد الصفحات ٢٨

اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة 27 اﻟﻣﺑﺣث اﻷول : اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺎﻟﺳورة اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﺗﻘدﯾم اﻟﺳورة ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﻣن اﻟﺳور اﻟ طوال ﻋدد آﯾﺎﺗﻬﺎ ﻣﺎﺋﺗﺎن و ﺳت و ﺛﻣﺎﻧون آﯾﺔ، و ﻫﻲ اﻟﺳورة اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻣن ﺣﯾث اﻟﺗرﺗﯾب ﻓﻲ اﻟﻣﺻﺣف اﻟﺷرﯾف، و اﻟﺳﺎﺑﻌﺔ و اﻟﺛﻣﺎﻧ و ن ﻓﻲ ﺗرﺗﯾب ﻧزول اﻟﺳور ﻧزﻟت ﺑﻌد ﺳورة " اﻟﻣطﻔﻔﯾن " و ﻗﺑل " آل ﻋﻣران ". ﺳﻣﯾت اﻟﺳورة اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﺑﺳورة اﻟﺑﻘرة ﻟــــ : » أﻧﻬﺎ ذﻛرت ﻓﯾﻬﺎ ﻗﺻﺔ اﻟﺑﻘرة اﻟﺗﻲ أﻣر اﷲ ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل ﺑذﺑﺣﻬﺎ ﻟﺗﻛون آﯾﺔ و وﺻف ﺳوء ﻓﻬﻣﻬم ﻟذﻟك « . 1 و ﻗﺎل ﺳﯾدﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﻛرم اﷲ وﺟﻬﻪ : » أول ﺳورة ﻧزﻟت ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ ﺳورة اﻟﺑﻘرة، و ﻓﯾﻬﺎ ﺳﺗﺔ آﻻف و ﻣﺎﺋﺔ و إﺣدى ﻋﺷرون ﻛﻠﻣﺔ، و ﻣﺎﺋﺗﺎن و ﺳت و ﺛﻣﺎﻧون آﯾﺔ، و ﻗﯾل ﺳﺑﻊ و ﺛﻣﺎﻧون « ، و ﻗﺎل رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ و ﺳﻠم : » ﻟﻛل ﺷﻲء ﺳﻧﺎم، و ﺳﻧﺎم اﻟﻘرآن ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﻣن ﻗرأﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﯾﺗﻪ ﻧﻬﺎرا ﻟم ﯾدﺧﻠﻪ ﺷﯾطﺎن ﺛﻼﺛﺔ أﯾﺎم، و ﻣن ﻗرأﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﯾﺗﻪ ﻟﯾﻼ ﻟم ﯾدﺧﻠﻪ ﺷﯾطﺎن ﺛﻼﺛﺔ ﻟﯾﺎل، و ﻓﯾﻬﺎ ﺳﯾدة أي اﻟﻘرآن، وﻫﻲ آﯾﺔ اﻟﻛرﺳﻲ، و إﻧﻣﺎ ﺳﻣﯾت ﺳﻧﺎم اﻟﻘرآن؛ أي ذروﺗﻪ ﻷﻧﻬﺎ اﺷﺗﻣﻠت ﻋﻠﻰ ﺟﻣﻠﺔ ﻣﺎ ﻓﯾﻪ ﻣن أﺣوا ل اﻹﯾﻣﺎن و ﻓروع اﻹﺳﻼم « . 2 و أﺧرج اﻟﻔرﯾﺎﺑﻲ و اﺑن ﺟرﯾر ﻋن ﻣﺟﺎﻫد ﻗﺎل : أرﺑﻊ آﯾﺎت ﻣن أول اﻟﺑﻘرة ﻧزﻟت ﻓﻲ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن، و آﯾﺗﺎن ﻓﻲ اﻟﻛﺎﻓرﯾن، و ﺛﻼث ﻋﺷر آﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾ ن . 3 1 - اﺑن ﻋﺎﺷور، ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر، ج 1 ، ص : 201 . 2 - ﺑن ﻋﺟﯾﺑﺔ ) أﺑو اﻟﻌﺑﺎس أﺣﻣد ﺑن ﻣﺣﻣد ﺑن اﻟﻣﻬدي ﺑن ﻋﺟﯾﺑﺔ اﻟﺣﺳن اﻷﻧﺟري اﻟﻔﺎﺳﻲ اﻟﺻوﻓﻲ ( ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣدﯾد ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻣﺟﯾد، ﺗﺢ : أﺣﻣد ﻋﺑد اﷲ اﻟﻘرﺷﻲ رﺳﻼن، دار اﻟﻛﺗب ا ﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ط 2 ، 2002 ، ج 1 ، ص : 71 . 3 - اﻟﺳﯾوطﻲ ) ﺟﻼل اﻟدﯾن أﺑﻲ ﻋﺑد اﻟرﺣﻣﺎن اﻟﺳﯾوطﻲ ( ، ﻟﺑﺎب اﻟﻧﻘول ﻋن أﺳﺑﺎب اﻟﻧزول، ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ط 1 ، 2002 ، ص : 11 .

عدد الصفحات ٢٩

اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة 28 اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ : ﻣوﺿوع اﻟﺳورة اﺑﺗدأت اﻟﺳورة ﺑذﻛر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ اﻟﺣدﯾث ﻋن ا ﻟﻣﺷرﻛﯾن اﻟذﯾن ﻋدّوا أﺷد اﻷﺻﻧﺎف ﻋﻧﺎدا و ﺣﻘدا، ﺛم ﺗﺣدث ﻋن اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن، ﺛم ذﻛر أﻫل اﻟﻛﺗﺎب اﻟذﯾن ﻫم أﺷدّ اﻟﻧﺎس ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻟﻬدى اﻟﻘرآن، ﺛم أطﻧب ﻓﻲ ﺗذﻛﯾر ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل ﺑﻧﻌم اﷲ، و وﺻف ﻣﺎ ﻻﻗوﻩ ﺑﻧﻌﻣﻪ اﻟﺟﻣﺔ ﻣن اﻧﺣراف ﻋن اﻟﺻراط اﻟﺳوي اﻧﺣراﻓﺎ ﺑﻠﻎ ﺑﻬم ﺣد اﻟﻛﻔر، ﺛم ذﻛر أﺣدا ﺛﻬم ﻣﻊ اﻷﻧﺑﯾﺎء اﻟذﯾن ﻗﻔوا ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳﻼم إﻟﻰ أن ﺗﻠﻘوا دﻋوة اﻹﺳﻼم ﺑﺎﻟﺣﺳد و اﻟﻌداوة ﺣﺗﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠك ﺟﺑرﯾل، و ﺑﯾﺎن أﺧﻼﻗﻬم ﻣن ﺗﻌﻠق اﻟﺣﯾﺎة و ﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻟﻌﻣل ﺑﺎﻟﺳﺣر . ﺛم ﺗﺣدث ﻋن اﻟﯾﻬود و اﻟﻧﺻﺎرى، و ﻣﺎ أﺛﯾر ﺑﯾن اﻟﯾﻬود و اﻟﻧﺻﺎرى و ادﻋﺎء ﻛل ﻓرﯾق أﻧﻪ ﻫو اﻟﻣﺣق، ﺛم ﺧص اﻟﻣﺷرﻛون ﺑﺄﻧﻬم أظﻠم ﻫؤﻻء اﻷﺻﻧﺎف اﻟﺛﻼﺛﺔ ﻷﻧﻬم ﻣﻧﻌوا اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻣن ذﻛر اﷲ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺟد اﻟﺣرام و ﺳﻌوا ﺑذﻟك ﻓﻲ ﺧراﺑﻪ، و ﺗﺷﺎرﻛوا ﻓﻲ ذﻟك ﻣﻊ اﻟﯾﻬود واﻟﻧﺻﺎرى و اﺗﺣدوا ﻓﻲ ﻛراﻫﯾﺔ اﻹﺳﻼم . و ﻋﻠﯾﻪ اﻧﺗﻘل اﷲ إﻟﻰ ﻓﺿﺎﺋل اﻟﻣﺳﺟد اﻟﺣرام، 1 و ﺑﯾﺎن أن اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻣﻠﺔ إﺑراﻫﯾم و ﻫو اﻟﺗوﺣﯾد، و أن اﻟﯾﻬودﯾﺔ و اﻟﻧﺻراﻧﯾﺔ ﻟﯾﺳﺗﺎ ﻣﻠﺔ إﺑراﻫﯾم، و ذﻛر ﺷﻌﺎﺋر اﷲ ﺑﻣﻛﺔ و إﺑﻛﺎت أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻓﻲ طﻌﻧﻬم ﻋﻠﻰ ﺗﺣوﯾل اﻟﻘﺑﻠﺔ، و أن اﻟﻌﻧﺎﯾﺔ ﺑﺗزﻛﯾﺔ اﻟﻧﻔوس أﺟدر ﻣن اﻟﻌﻧﺎﯾﺔ ﺑﺎﺳﺗﻘﺑﺎل اﻟﺟﻬﺎت . ﺛم ﻋﺎد إﻟﻰ ﻣﺣﺎﺟﺔ اﻟﻣﺷرﻛﯾن ﺑﺎﻻﺳﺗدﻻل ﺑﺂﺛﺎر ﺻﻧﻌﺔ اﷲ، و ﻣﺣﺎﺟ ﺔ اﻟﻣﺷرﻛﯾن ﻓﻲ ﯾوم ﯾﺗﺑرؤون ﻓﯾﻪ ﻣن ﻗﺎدﺗﻬم، و إﺑطﺎل ﻣزاﻋم دﯾن اﻟﻔرﯾﻘﯾن ﻓﻲ ﻣﺣرﻣﺎت اﻷﻛل، ﺛم ذﻛر اﻟﻣﺷرﻛﯾن اﻟذﯾن ﻟم ﯾظﻬروا اﻹﺳﻼم و ﻟﻛﻧﻬم أظﻬروا ﻣودة اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن . ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﻗﺳم ﺗﺷرﯾﻌﺎت اﻹﺳﻼم إﺟﻣﺎﻻ، ﺛم ﺗﻔﺻﯾﻼ؛ اﻟﻘﺻﺎص، اﻟوﺻﯾﺔ اﻟﺻﯾﺎم، اﻻﻋﺗﻛﺎف، اﻟﺣﺞ، اﻟﺟﻬ ﺎد، و ﻧظﺎم اﻟﻣﻌﺎﺷرة و اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، اﻟﻣﻌﺎﻣﻼت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ... و ﻓﻲ اﻷﺧﯾر ﺧﺗﻣت اﻟﺳورة ﺑﺎﻟدﻋﺎء اﻟﻣﺗﺿﻣن ﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟﺷرﯾﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ . 2 1 - ﯾﻧظر : اﺑن ﻋﺎﺷور، اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر، ج 1 ، ص : 203 / 204 . 2 - اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ، ج 1 ، ص : 205 .

عدد الصفحات ٣٠

اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة 29 اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ : اﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ أﺳرار أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﻣن ﺻور اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﺳورة ﯾﻌد أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت أﻛﺛر اﻷﺳﺎﻟﯾب ﺷﯾوﻋﺎ و أوﺳﻌﻬﺎ ﺗرددا ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ﻟﻬذا ﺳﺄﺣ ﺎ ول اﺳﺗﺧراج ﺻورﻩ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻘﻘت ﻓﻲ اﻟﺳورة، ﻣﺳﺗﺄﻧﺳﺔ ﻓﻲ ﻛل ﺣﺎﻟﺔ أﻋرض ﻟﻬﺎ ﺗوﺟﯾﻪ اﻟﺑﻼﻏﯾﯾن و اﻟﻣﻔﺳرﯾن _ إن وﺟدت _ ﻋﺎرﺿﺔ اﻟﺳر ﻓﻲ اﺳﺗﺧداﻣﻪ . 1 / - اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﺎﻷﻓﻌﺎل : ﻟﻸﻓﻌﺎل اﻷﺛر اﻟﻛﺑﯾر ﻓﻲ ﺗﻠوﯾن اﻷﺳﺎﻟﯾب و ﺗ ﻧوﯾﻌﻬﺎ و إﺛﺎرة ﻓﻌﺎﻟﯾﺗﻬﺎ ﻟﻣﺎ ﺗﺣدﺛﻪ ﻣن ﺣرﻛﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﺑﻔﻌل اﻟﻧﺷﺎط اﻟذي ﺗﺑﺛﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﺑﺎرات، ﺣﯾث اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﻣﺎﺿﻲ إﻟﻰ اﻟﻣﺿﺎرع إﻟﻰ اﻷﻣر، وﻣن ﺷواﻫدﻩ ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة : ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَإِذْ ﻧَﺟﱠﯾْﻧَﺎﻛُمْ ﻣِنْ آلِ ﻓِرْﻋَوْنَ ﯾَﺳُوﻣُوﻧَﻛُمْ ﺳُوءَ اﻟْﻌَذَابِ ﯾُ ذَﺑﱢﺣُونَ أَﺑْﻧَﺎءَﻛُمْ وَﯾَﺳْﺗَﺣْﯾُونَ ﻧِﺳَﺎءَﻛُمْ وَﻓِﻲ ذَﻟِﻛُمْ ﺑَﻼَءٌ ﻣِنْ رَﺑﱢﻛُمْ ﻋَظِﯾمٌ وَإِذْ ﻓَرَﻗْﻧَﺎ ﺑِﻛُمُ اﻟْﺑَﺣْرَ ﻓَﺄَﻧْﺟَﯾْﻧَﺎﻛُمْ وَأَﻏْرَﻗْﻧَﺎ آلَ ﻓِرْﻋَوْنَ وَأَﻧْﺗُمْ ﺗَﻧْظُرُونَ ﴾ . 1 و اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻫﻧﺎ ﺣﺎﺻل ﺑﯾن ﺻﯾﻐﺗﻲ اﻟﻣﺎﺿﻲ و اﻟ ﻣﺿﺎرع ﺑﯾن " ﻧﺟﻰ " و " أﻧﺟﻰ " ، و ﺟﺎء ﻫذا ﻓﻲ ﺳﯾﺎق ﺗذﻛﯾر ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل ﺑﻧﻌﻣﺔ اﷲ، إﻻ أن ﻫﻧﺎك ﺗﺣول ﻣن " ﻧﺟﻰ " ﻓﻲ اﻵﯾﺔ 49 إﻟﻰ " أﻧﺟﻰ " ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺑﻌدﻫﺎ ﻣﺑﺎﺷرة . و ﺗوﺣﻲ ﻧﺟﻰ ﺑذﻛر ﻧﻌﻣﺔ ﻋظﯾﻣﺔ ﺧﺎرﻗﺔ ﻟﻠﻌﺎدة ﺑﻬﺎ ﻛﺎن ﺗﻣﺎم اﻹﻧﺟﺎء ﻣن آل ﻓرﻋون وﻓﯾﻬﺎ ﺑﯾﺎن ﻣﻘدار إﻛرام اﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻟﻬم و ﻣﻌﺟزة ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳﻼم، 2 ﻓﺎﻵﯾﺔ إذن ﺗذﻛر ﺑﻧﻌﻣﺗﯾن، ﺣﯾث ﺟﺎءت أﻧﺟﻰ ﻷن اﻟﺑﻼء ﻛﺎد ﯾﺣدث و ﺷﺎرﻓوا ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻼك، ﺛم ﺟﺎءت 1 - اﻵ ﯾﺗﺎن : 49 / 50 ﺳورة ا ﻟﺑﻘرة . 2 - اﺑن ﻋﺎﺷور، اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر، ج 1 ، ص : 494 .

عدد الصفحات ٣١

اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة 30 أﻧﺟﻰ ﻷن اﷲ أﻧﺟﺎﻫم ﻣن اﻟﻐرق . و ﻣﻧﻪ أﯾﺿﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَﻟَﻘَدْ آﺗَﯾْﻧَﺎ ﻣُوﺳَﻰ اﻟْﻛِﺗَﺎبَ وَﻗَﻔﱠﯾْﻧَﺎ ﻣِنْ ﺑَﻌْدِﻩِ ﺑِﺎﻟرﱡﺳُ لِ وَآﺗَﯾْﻧَﺎ ﻋِﯾﺳَﻰ اﺑْنَ ﻣَرْﯾَمَ اﻟْﺑَﯾﱢﻧَﺎتِ وَأَﯾﱠدْﻧَﺎﻩُ ﺑِرُوحِ اﻟْﻘُدُسِ أَﻓَﻛُﻠﱠﻣَﺎ ﺟَﺎءَﻛُمْ رَﺳُولٌ ﺑِﻣَﺎ ﻻَ ﺗَﻬْوَى أَﻧْﻔُﺳُ ﻛُمُ اﺳْﺗَﻛْﺑَرْﺗُمْ ﻓَﻔَرِﯾﻘًﺎ ﻛَذﱠﺑْﺗُمْ وَﻓَرِﯾﻘًﺎ ﺗَﻘْﺗُﻠُونَ ﴾ . 1 و اﻻﻟﺗﻔﺎت ظﺎﻫر ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﻓَﻔَرِﯾﻘًﺎ ﻛَذﱠﺑْﺗُمْ وَﻓَرِﯾﻘًﺎ ﺗَﻘْﺗُﻠُونَ ﴾، ﺣﯾث اﻧﺗﻘل ﻣن اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻓﻲ : " ﻛذﺑﺗم " إﻟﻰ اﻟﻣﺿﺎرع ﻓﻲ : " ﺗﻘﺗﻠون ". و " ﺗﻘﺗﻠون " ﺟﺎءت ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﺿﺎرع ﻋوﺿﺎ ﻋن اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻻﺳﺗﺣﺿﺎر اﻟﺣﺎﻟﺔ اﻟﻔظﯾﻌﺔ و ﻫﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻗﺗﻠﻬم رﺳﻠﻬم، و ذﻟك ﻟﻣﺎ ﻓﻲ ﺻﯾﻐﺔ ﺗﻘﺗﻠون ﻣن ﻣراﻋﺎة اﻟﻔواﺻل ﻓﺎﻛﺗﻣل ﺑ ذﻟك اﻟﻣﻌﻧﻰ، 2 و ﻫذا دﻟﯾل ﻋﻠﻰ روﻋﺔ و ﺟﻣﺎل اﻷﺳﻠوب اﻟﻘرآﻧﻲ . و ﻣن ﺷواﻫدﻩ أﯾﺿﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ زُﯾﱢنَ ﻟِﻠﱠذِﯾنَ ﻛَﻔَرُوا اﻟْﺣَﯾَﺎةُ اﻟدﱡﻧْﯾَﺎ وَ ﯾَﺳْﺧَرُونَ ﻣِنَ اﻟﱠذِﯾنَ آﻣَﻧُوا وَاﻟﱠذِﯾنَ اﺗﱠﻘَوْا ﻓَوْﻗَﻬُمْ ﯾَوْمَ اﻟْﻘِﯾَﺎﻣَﺔِ وَاﻟﻠﱠﻪُ ﯾَرْزُقُ ﻣَنْ ﯾَﺷَ ﺎءُ ﺑِﻐَﯾْرِ ﺣِﺳَﺎبٍ ﴾ 3 ، ﻓﻘوﻟﻪ : ﴿ زُﯾﱢنَ ﻟِﻠﱠذِﯾنَ ﻛَﻔَرُوا اﻟْﺣَﯾَﺎةُ اﻟدﱡﻧْﯾَﺎ وَ ﯾَﺳْﺧَرُونَ ﴾ ﻣﺧﺎﻟف ﻟﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟظﺎﻫر، ﺣﯾث اﻧﺗﻘل ﻣن اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ زﯾّن إﻟﻰ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع ﯾﺳﺧرون، و اﻟﻣﻘﺻود ﻫﻧﺎ ﻫو اﻟﺷﯾطﺎن اﻟذي ﯾﻌد اﻟﻣزﯾن ﻷﻧﻪ زﯾن ﻟﻬم اﻟﺣﯾﺎة و ﺣﺳﻧﻬﺎ ﺑوﺳﺎوﺳﻪ و ﺣﺑﺑﻬﺎ إﻟﯾﻬم، أﻣﺎ اﻟﻣﻘﺻود ﻣن ﯾﺳﺧرون ﻫو أن اﻟﻛﻔرة ﯾﺳﺧرون ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن اﻟذﯾن ﻻ ﺣظ ﻟﻬم ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ . 4 أﻣﺎ ﻋن ﻣﺟﻲء ﻓﻌل اﻟﺗزﯾﯾن ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﺎﺿﻲ و ﻓﻌل اﻟﺳﺧرﯾﺔ ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﺿﺎرع، ﻓذﻟك دﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ أ ﻣﻌﻧﻰ ﻓﻌل اﻟﺗزﯾﯾن أﻣر ﻣﺳﺗﻘر ﻓﯾﻬم؛ ﻷن اﻟﻣﺎﺿﻲ ﯾدل ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺣﻘق، و أن ﻣﻌﻧﻰ ﯾﺳ ﺧرون ﻣﺗﻛرر ﻣﻧﻬم، و ﺣﺳب ﻣﺎ ﻫو ﻣﻌروف ﻟدﯾﻧﺎ اﻟﻣﺿﺎرع ﯾﻔﯾد اﻟﺗﺟدد، و ﯾﻌﻠم 1 - اﻵﯾﺔ : 87 ﺳورة اﻟﺑﻘرة . 2 - اﺑن ﻋﺎﺷور، اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر، ج 2 ، ص : 598 . 3 - اﻵﯾﺔ : 212 ﺳورة اﻟﺑﻘرة . 4 - اﻟزﻣﺧﺷري، اﻟﻛﺷﺎف، ج 2 ، ص : 125 .

عدد الصفحات ٣٢

اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة 31 اﻟﺳﺎﻣﻊ أن ﻣﺎ ﻫو ﻣﺣﻘق ﺑﯾن اﻟﻔﻌﻠﯾن ﻫو ﻣﺳﺗﻣر؛ ﻓﯾﻛون اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻓﻲ اﻵﯾﺔ : زُﯾن ﻟﻠذﯾن ﻛﻔروا و ﺗزﯾن اﻟﺣﯾﺎة اﻟدﻧﯾﺎ و ﺳﺧروا و ﯾﺳﺧرون ﻣن اﻟذﯾن آﻣﻧوا، و ﻋﻠﻰ ﻫذا ﻓﺈﻧﻣﺎ اﺧﺗﯾر ﻟﻔﻌل اﻟﺗزﯾﯾن ﺧﺻوص اﻟﻣﺿﻲ و ﻟﻔ ﻌل اﻟﺳﺧرﯾﺔ ﺧﺻوص إﯾﺛﺎرا ﻟﻛل ﻣن اﻟﺻﻔﺗﯾن ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﺗﻲ ﻫﻲ أﺟدر ﺑﻪ، و ذﻟك ﻻﻋﺗﺑﺎر أن اﻟﺗزﯾﯾن أﺳﺑق ﻓﻲ اﻟوﺟود ﻣن اﻟﺳﺧرﯾﺔ، ﻓﻬو ﻋﺑﺎرة ﻋن ﻣﻧﺷﺄ ﻟﻬﺎ و ﯾدل ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺣﻘق، و ﯾﻌﺗﻣد ﻓﻲ ذﻟك ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﻣرار، و اﻟﺳﺧرﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗرﺗب ﻋﻠﯾﻪ ﻓﺗﻛرارﻫﺎ ﯾزﯾد ﻓﻲ اﻟذم، ﺣﯾث ﻻ ﯾﻠﯾق ﺑذي اﻟﻣروء ة اﻟﺳﺧرﯾﺔ ﺑﻐﯾرﻩ . 1 و ﻋﻠﯾﻪ ﻓﺎﻻﻟﺗﻔﺎت اﻟﺣﺎﺻل ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺟﺎء ﻣﻧﺎﺳﺑﺎ ﻟﻠﻣﻌﻧﻰ و ﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﻰ اﺳﺗﻣرارﯾﺔ اﻟﻔﻌل و ﻫذا ﻣﺎ ﯾﺗﻼءم ﻣﻊ طﺑﯾﻌﺔ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل . أﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ أﯾﺿﺎ : ﴿ ﯾَﺳْﺄَﻟُوﻧَكَ ﻣَﺎذَا ﯾُﻧْﻔِﻘُونَ ﻗُلْ ﻣَﺎ أَﻧْﻔَﻘْﺗُمْ ﻣِنْ ﺧَﯾْرٍ ﻓَﻠِﻠْوَاﻟِدَﯾْنِ وَاﻷَْﻗْ رَﺑِﯾنَ وَاﻟْﯾَﺗَﺎﻣَﻰ وَاﻟْﻣَﺳَﺎﻛِﯾنِ وَاﺑْنِ اﻟﺳﱠﺑِﯾلِ وَﻣَﺎ ﺗَﻔْﻌَﻠُوا ﻣِنْ ﺧَﯾْرٍ ﻓَﺈِنﱠ اﻟﻠﱠﻪَ ﺑِﻪِ ﻋَﻠِﯾمٌ ﴾ 2 ، اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻫﻧﺎ ﺟﺎر ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﯾَﺳْﺄَﻟُوﻧَكَ ﻣَﺎذَا ﯾُﻧْﻔِﻘُونَ ﻗُلْ ﻣَﺎ أَﻧْﻔَﻘْﺗُمْ ﴾ ، ﺣﯾث اﻧﺗﻘل ﻣن اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع ﯾﻧﻔﻘون إﻟﻰ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ أﻧ ﻔق، و ﻓﻲ ﻫذا ﯾﻘول اﻟزﻣﺧﺷري : » ﻛﯾف طﺎﺑق اﻟﺟواب اﻟﺳؤال ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﻗُلْ ﻣَﺎ أَﻧْﻔَﻘْﺗُمْ ﴾ ، و ﻫم ﻗد ﺳﺄﻟوا ﺑﺑﯾﺎن ﻣﺎذا ﯾﻧﻔﻘون، و أﺟﯾﺑوا ﺑﺑﯾﺎن اﻟﻣﺻرف؟ ﻗﻠت : ﻗد ﺗﺿﻣن ﻗوﻟﻪ ﻣﺎ أﻧﻔﻘﺗم ﴿ ﻣِنْ ﺧَﯾْرٍ ﴾ ﺑﯾﺎن ﻣﺎ ﯾﻧﻔﻘوﻧﻪ، وﻫو ﻛل اﻟﺧﯾر « ، 3 ﻓﻔﻌل أﻧﻔﻘﺗم ﻫﻧﺎ ﻣراد ﺑﻪ اﻻﺳﺗﻘﺑﺎل ﻛ ﻣﺎ ﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟظﺎﻫر إﻻ أﻧﻪ ورد ﺑﺎﻟﻣﺎﺿﻲ ﻹظﻬﺎر اﻟرﻏﺑﺔ اﻟﺷرط ﻓﯾﻧزل ﻛﺎﻟﺣﺎﺻل اﻟﻣﺗﻘرر . 4 1 - اﺑن ﻋﺎﺷور، اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر، ج 2 ، ص : 296 / 297 . 2 - اﻵﯾﺔ : 215 ﺳورة اﻟﺑﻘرة . 3 - اﻟزﻣﺧﺷري، اﻟﻛﺷﺎف، ج 2 ، ص : 126 . 4 - اﺑن ﻋﺎﺷور، اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر، ج 2 ، ص : 318 .

عدد الصفحات ٣٣

اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة 32 و اﻟﻣﺗﺄﻣل ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﯾَﺎ أَﯾﱡﻬَﺎ اﻟﻧﱠﺎسُ اﻋْﺑُدُوا رَﺑﱠﻛُمُ اﻟﱠذِي ﺧَﻠَﻘَﻛُمْ وَاﻟﱠذِﯾنَ ﻣِنْ ﻗَﺑْﻠِﻛُمْ ﻟَﻌَﻠﱠﻛُمْ ﺗَﺗﱠﻘُونَ ﴾ 1 ﯾﺟد اﻧﺗﻘﺎل ﻣن ﻓﻌل اﻷﻣر " اﻋﺑدوا " إﻟﻰ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع " ﺗﺗﻘون " و ﻣﻧﻪ أﯾﺿﺎ ﻗوﻟﻪ : ﴿ وَإِذْ أَﺧَﺬْﻧَﺎ ﻣِﯿﺜَﺎﻗَﻜُﻢْ وَرَﻓَﻌْﻨَﺎ ﻓَﻮْﻗَﻜُﻢُ اﻟﻄﱡﻮرَ ﺧُﺬُوا ﻣَﺎ آﺗَﯿْﻨَﺎﻛُﻢْ ﺑِﻘُﻮﱠةٍ وَاذْﻛُﺮُوا ﻣَ ﺎ ﻓِﯿﮫِ ﻟَﻌَﻠﱠﻜُﻢْ ﺗَﺘﱠﻘُﻮنَ ﴾ ] اﻟﺑﻘرة / اﻵﯾﺔ : 63 [ ، ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﺗﻔﺎت ﻣن ﻓﻌل اﻷﻣر ﺧذوا إﻟﻰ ﻓﻌل اﻟﻣﺿﺎ رع ﺗﺗﻘون، ﺣﯾث ﺟﺎء ﺑﺎﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ﻷن ﻓﻌل اﻷﻣر واﻗﻊ ﻻ ﻣﺣﺎﻟﺔ، ﻷن اﻟﺗﻘوى ﻟﺗﺗﺣﻘق ﺗﺳﺗﻠزم اﻷﺧذ . و ﺧﻼﺻﺔ اﻟﻘول ﻫﻧﺎ أن اﻷﻓﻌﺎل ﻣﺳﺣﺔ ﻓﻧﯾﺔ و ﻟﻬﺎ ﺣظ ﻓﻲ اﻻﻟﺗﻔﺎت و اﻹﻋﺟﺎز اﻟﻘرآﻧﻲ ﻟﻣﺎ ﺗﺣﻣﻠﻪ ﻣن ﺣرﻛﯾﺔ و اﻟدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﻣرارﯾﺔ . 2 / - اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﺎﻟﻌدد : ﺗﺣﻔل ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﺑﺎﻟﻌد ﯾد ﻣن ﻣواطن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﻣﺟﺎل ) اﻹﻓراد، اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ، و اﻟﺟﻣﻊ ( ، وﻣن ﺷواﻫدﻩ : ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﺧَﺗَمَ اﻟﻠﱠﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﻗُﻠُوﺑِﻬِمْ وَﻋَﻠَﻰ ﺳَﻣْﻌِﻬِمْ وَﻋَﻠَﻰ أَﺑْﺻَﺎرِﻫِمْ ﻏِﺷَ ﺎوَةٌ وَﻟَﻬُمْ ﻋَذَابٌ ﻋَظِﯾمٌ ﴾ 2 ، ﻓﻔﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﺟﺎءت ﻟﻔظﺔ ﺳﻣﻌﻬم ﻣﻔردة ﺑﯾن ﺟﻣﻌﯾن » ﻗﻠوﺑﻬم و أﺑﺻﺎ رﻫم « وﻫﻲ ﺑذﻟك ﺗﺷﻛل ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺗﺣوﻟﯾن : أوﻟﻬﻣﺎ ﻣن اﻟﺟﻣﻊ إﻟﻰ اﻹﻓراد، و ﺛﺎﻧﯾﻬﻣﺎ ﻣن اﻹﻓراد إﻟﻰ اﻟﺟﻣﻊ . ﻟﻘد ﻟﻔﺗت ﻫذﻩ اﻟظﺎﻫرة أﻧظﺎر اﻟﻣﻔﺳرﯾن ﻗدﯾﻣﺎ و ﺣدﯾﺛﺎ، ﻟذا ﺗﻌددت اﻵراء ﺣول ﺗﻔﺳﯾرﻫﺎ، و ﻓﻲ ﻫذا ذﻛر اﻟزﻣﺧﺷري ﻋدة آراء ﻓﻲ ﺑﯾﺎن اﻟﺳر ﻓﻲ إﻓراد اﻟﺳﻣﻊ ﻓﻲ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾ ﻣﺔ، ﺣﯾث ﯾﻘول : » ﻓﺈن ﻗﻠت : أي ﻓﺎﺋدة ﻓﻲ ﺗﻛرﯾر اﻟﺟﺎر ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ) و ﻋﻠﻰ ﺳﻣﻌﻬم ( ؟ ﻗﻠت : ﻟو ﻟم ﺗﻛرر ﻟﻛﺎن اﻧﺗظﺎﻣﺎ ... ، و وﺣد اﻟﺳﻣﻊ ﻛﻣﺎ وﺣد اﻟﺑطن ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﻛﻠوا ﻓﻲ 1 - اﻵﯾﺔ : 21 ﺳورة اﻟﺑﻘرة . 2 - اﻵﯾﺔ : 7 ﺳورة اﻟﺑﻘرة .

عدد الصفحات ٣٤