المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بلاغة أسلوب الالتفاف في القرآن الكريم وأسراره

مريم هبال

صفحة ١ من ٤

وزارة اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ واﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻗـﺎﺻﺪي ﻣﺮﺑﺎح ورﻗـﻠﺔ ﻛﻠﻴﺔ اﻵداب واﻟﻠﻐﺎت ﻗﺴﻢ اﻟﻠﻐﺔ واﻷدب اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﺬﻛﺮة ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻻﺳﺘﻜﻤﺎل ﻣﺘﻄﻠﺒﺎت ﻧﻴﻞ ﺷﻬﺎدةاﻟﻤﺎﺳﺘﺮ ﺗﺨﺼﺺ اﻟﻠﺴﺎﻧﻴﺎت اﻟﻨﺼﻴﺔ إﻋﺪاد : اﻟﻄﺎﻟﺒﺔ : إﺷﺮاف  ﻣرﯾم ﻫﺑﺎل / د . أ ﺣﺴﻴﻦ زﻋﻄﻮط ﺑﻼﻏﺔ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم و أﺳرارﻩ : اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ 2014 / 2015

عدد الصفحات ١

ﻣﻘد ﻣﺔ

عدد الصفحات ٤

ﻣﻘدﻣﺔ أ إنّ اﻟﺣﻣد ﷲ ﻧﺣﻣدﻩ و ﻧﺳﺗﻌﯾﻧﻪ وﻧﺳﺗﻐﻔرﻩ ، وﻧﻌوذ ﺑﺎﷲ ﻣن ﺷرور أﻧﻔﺳﻧﺎ وﻣن ﺳﯾﺋﺎت أﻋﻣﺎﻟﻧﺎ . ﻣن ﯾﻬدﻩ اﷲ ﻓﻬو اﻟﻣﻬﺗد ، وﻣ ن ﯾﺿﻠل ﻓﻠن ﺗﺟد ﻟﻪ وﻟﯾﺎ ﻣرﺷداً ، واﻟﺻﻼة وا ﻟﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﺳﯾد اﻷوﻟﯾن واﻵﺧرﯾن ﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣدٍ وآﻟﻪ وﺻﺣ ﺑﻪ أﺟﻣﻌﯾن واﻟﺗﺎﺑﻌﯾن ﻟﻬم ﺑﺈﺣﺳﺎن إﻟﻰ ﯾوم اﻟدﯾن وﺑﻌد : ﯾﻌد اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم اﻟﻧص اﻟﻣﻌﺟز ﺑﻔﺻﺎﺣﺗﻪ و ﺑﻼﻏﺗﻪ و ﺑﯾﺎﻧﻪ، اﻟذي ﻛﺎن و ﻣﺎ زال ﻣﺣط أﻧظﺎر أﻫل اﻟﻌﻠم و طﻼﺑﻪ، اﻟذﯾن اﻧﺑﻬروا ﺑﺈﻋﺟﺎزﻩ و أﺳﻠوﺑﻪ، و دﻗﺔ ﺗﺂﻟف أﻟﻔﺎظ ﻪ، و ﺟﻣﺎل ﻟﻐﺗﻪ، ﻛل ﻫذﻩ اﻷﺳﺑﺎب و أﺧرى ﺟﻌﻠت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣﺻدرا ﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟدراﺳﺎت اﻟﻠﻐوﯾﺔ و ﻏﯾر اﻟﻠﻐوﯾﺔ، اﻟﺗﻲ راح أﺻﺣﺎﺑﻬﺎ ﯾﻐوﺻون ﻓﯾﻪ ﻻﻛﺗﺷﺎف أﺳرارﻩ و ﺧﺑﺎﯾﺎﻩ اﻟﺗﻲ ﺗﻣﺛل ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻬم دررا و ﺟواﻫر ﻻ ﻣﺛﯾل ﻟﻬﺎ، و ﻟﻛن رﻏم ﻛل ﻫذا ﻻ ﯾﻣﻛن ﻷي ﻛﺎن أن ﯾﺣﯾط ﻋﻠﻣﺎ ﺑﻛﻼم اﷲ ﺟلّ و ﻋﻼ و أن ﯾدرك أﺳرارﻩ، و ﺑﺻﻔﺗﻧﺎ طﻼب ﻋﻠم ﻟن ﻧﺟد أﻓﺿل ﻣن اﻟﺑﺣث ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﷲ، ﻟﻬذا ﺑﺎدرت إﻟﻰ اﻻﺣﺗﻛﺎك ﺑﺎﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ و ﻣﻌﺎﯾﺷﺗﻪ و اﻟﺑﺣث ﻓﻲ ﺟواﻧب إﻋﺟﺎزﻩ، و ﻣن ﺛم ﺟﺎء اﺧﺗﯾﺎري ﻟﻣوﺿوع : ﺑﻼﻏﺔ و أﺳرار أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، و اﺧﺗرت " ﺳورة اﻟﺑﻘرة " أﻧﻣوذﺟﺎ ﻛوﻧﻬﺎ ﻣن اﻟﺳور اﻟطوال و ﺗﺣﺗوي ﻋﻠﻰ ﺟﻣﻠﺔ ﻣن ﺻور اﻻﻟﺗﻔﺎت . و اﺧﺗﯾﺎري ﻟﻬذا اﻟﻣوﺿوع ﻟم ﯾﻛن ﺻدﻓﺔ، إﻧﻣﺎ ﯾرﺟﻊ ﻷﺳﺑﺎب اﻵﺗﯾﺔ : * اﻟﻣﯾل اﻟﺷﺧﺻﻲ و اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ إﺛراء ﻣﻌﺎرﻓﻲ ﺑﻬذا اﻟﻣوﺿوع . * ﻛون اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻏﻧﯾ ﺎ ﺑﺎﻷﺳﺎﻟﯾب، و اﻻﻟﺗﻔﺎت أﻛﺛر اﻷﺳﺎﻟﯾب ﺗرددا و اﻧﺗﺷ ﺎرا ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة . * إﺑراز أﺛر أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة . وﺣﺎوﻟت ﻓﻲ ﻣوﺿوﻋﻲ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋن إﺷﻛﺎﻟﯾﺔ ﻣﻔﺎدﻫﺎ : إﻟﻰ أي ﻣدى ﯾﺳﻬم أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻹﻋﺟﺎز اﻟﻘرآﻧﻲ ؟ و ﻣﺎ ﻫﻲ ﻣواطن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ؟

عدد الصفحات ٥

ﻣﻘدﻣﺔ ب و ﻓﻲ ذﻫﻧ ﻲ أﯾ ﺔ ﺑﺎﺣث ﺣﺗﻣﺎ ﺗﺛﺎر ﺣﻠول ﻣؤﻗﺗﺔ ﻟﺑﺣﺛﻪ ، ﻟذﻟك ﺟﺎءت ا ﻟﻔرﺿﯾﺎت ﻟﻬذا اﻟﺑﺣث ﻛﻣﺎ ﯾﻠ ﻲ : * ﯾﺣﻘق أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت اﻹﻋﺟﺎز ﺑﻧﺳﺑﺔ ﻛﺑﯾرة ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم . * ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﻏﻧﯾ ﺔ ﺑﺄﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﻣﺧﺗﻠف أﻧواﻋﻪ . و ﻟﻺﺟﺎﺑﺔ ﻋن ﻫذﻩ اﻹﺷﻛﺎﻟﯾﺔ ﺗطﻠب اﻟﺑﺣث اﺗﺑﺎع ﺧطﺔ ﻣﻛوﻧﺔ ﻣن ﻓﺻﻠﯾن و ﺧﺎﺗﻣﺔ اﺷﺗﻣﻠت ﻋﻠﻰ أﻫم اﻟﻣﻼﺣظﺎت، اﻟﻔﺻل اﻷول ﻋﻧوﻧﺗﻪ ﺑـــ : ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت و ﯾﺣﺗوي ﻋﻠﻰ ﻣﺑﺣﺛﯾن : اﻷول ﻋﻧواﻧﻪ ﻣﺎﻫﯾﺔ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺗﻧﺎوﻟت ﻓﯾﻪ ﻣﻔﻬوم اﻻﻟﺗﻔﺎت و آراء اﻟﻘدﻣﺎء و اﻟﻣﺣدﺛﯾن ﻓﯾﻪ، و اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺳﻣﯾﺗﻪ اﻻﻟﺗﻔﺎت أﻗﺳﺎﻣﻪ و أﻫداﻓﻪ، أﻣﺎ اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻋﻧوﻧ ﺗﻪ ﺑـــ : أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة وﯾﺣﺗوي ﻋﻠﻰ ﻣﺑﺣﺛﯾن : اﻷول ﺟﺎء ﺗﺣت ﻋﻧوان اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺎﻟﺳورة ﺗﻧﺎوﻟت ﻓﯾﻪ ﺗﻘدﯾم اﻟﺳورة وﻣوﺿوﻋﻬﺎ، و اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻛﺎن ﺑﻌﻧوان اﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ أﺳرار أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﺳورة ﺗوﻗﻔت ﻓﯾﻪ ﺑﺎﻟﺗﺣﻠﯾل ﻟﻣواطن اﻟﺳورة اﻟﺗﻲ ﺗﻣﺛﻠت ﻓﯾﻬﺎ ﺻور اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ : ) اﻷﻓﻌﺎل / اﻟﻌدد / اﻟﺿﻣﺎﺋر / اﻟﻣﻌﺟم ( ﻣﺳﺗرﺷدة ﻓﻲ ﻛل ﻣوطن ﺑﻣﺎ ذﻛر ﻓﻲ ﺗوﺟﯾﻪ ﻣن آراء اﻟﻣﻔﺳرﯾن إن وﺟدت، وﺿﻌت ﺟدوﻻ ﺗﻔﺻﯾﻠﯾﺎ ﺣﺎوﻟت ﻓﯾﻪ إﺛﺑﺎت اﻟﻣواطن اﻻﻟﺗﻔﺎﺗﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺳر اﷲ ﻟﻲ اﻟوﻗوف ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة، و اﻟﺗﻲ ﺑﻠﻐت ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب اﻟﺛﻼﺛﯾن ﻓﻘد وﺿﻌت إزاء ﻛل ﻣوطن ﺗﺣدﯾدا ﻟطرﻓﻲ اﻻﻟﺗﻔﺎت ) اﻟﻣﻠﺗﻔَت ﻋﻧﻪ و اﻟﻣﻠﺗﻔَت إﻟﯾﻪ ( و رﻋﯾت ﻓﻲ ﺗرﺗﯾب ﺗﻠك اﻟﻣواطن ﺣﺳب اﻟﺗﺻﻧﯾف اﻟذي ﺟرﯾت ﻋﻠﯾﻪ . و ﻗد اﻗﺗﺿﻰ ﻣوﺿوع اﻟﺑﺣث أن اﺗﺑﻊ اﻟﻣﻧﻬﺞ اﻟوﺻﻔﻲ ﻹﺣﺎطﺔ ﺑﺄﻫم ﺟواﻧب اﻟﻣوﺿوع، و اﺗﺧذت ﻣن اﻟﺗﺣﻠﯾل أداة ﻣﺳﺎﻋدة ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻠﯾل ﺻور اﻻﻟﺗﻔﺎت . و ﺗﻛﻣن أﻫﻣﯾﺔ اﻟدراﺳﺔ ﻓﯾﻣﺎ ﺗﻘدﻣﻪ ﻣن أﺳرار ﻷﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة و ﻫذا اﻟﻣوﺿوع ﯾﺳﻣ ﺢ ﻟﻠﺑﺎﺣث ﺑﺎﻹطﻼع ﻋﻠﻰ أﻣﻬﺎت اﻟﻛﺗب . و ﻫذا اﻟﺑﺣث ﯾرﻣﻲ اﻟوﺻول إﻟﻰ اﻷﻫداف اﻵﺗﯾﺔ :

عدد الصفحات ٦

ﻣﻘدﻣﺔ ج * اﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻋﻧد اﻟﻘدﻣﺎء و اﻟﻣﺣدﺛﯾن . * اﻟﻛﺷف ﻋن ﻣواطن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة و ﺗﺑﯾﯾن أﻗﺳﺎﻣﻪ . * اﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ أﺳرار اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻘرآﻧﻲ ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﻣن ﺧﻼل أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔ ﺎت . و ﻟﺗﺣﻘﯾق ﻣﻘﺗﺿﯾﺎت اﻟﺑﺣث اﻋﺗﻣدت ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟﻣﺻﺎدر و اﻟﻣراﺟﻊ، و ﺑﺈﻣﻛﺎﻧﻧﺎ أن ﻧورد ﺑﻌﺿﺎ ﻣﻧﻬﺎ، ﻓﻘد اﺳﺗوﺟب ﻣﻧ ﻲ اﻷﻣر اﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم أوﻻ ،ً و ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر ﻟﻣﺣﻣد اﻟطﺎﻫر اﺑن ﻋﺎﺷور اﻟذي ﻻ ﯾﻛﺎد ﯾﻐﻔل ﻋن أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت، و ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻛﺷﺎف ﻟﻠ زﻣﺧﺷري و اﻟﻌﻣدة ﻻﺑن رﺷﯾق و اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن ﻟﻠزرﻛﺷﻲ و أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻟﺣﺳن طﺑل ... و ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎﺟم اﺳﺗﻌﻣﻠﻧﺎ ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ﻻﺑن ﻣﻧظور و اﻟﻘﺎﻣوس اﻟﻣﺣﯾط ﻟﻔﯾروز آﺑﺎدي . وﻻ ﯾوﺟد ﺑﺣث ﻻ ﯾﺗﻌرض ﺻﺎﺣﺑﻪ ﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣن اﻟﺻﻌوﺑﺎت ﺗﺗﻌﻠق أﺳﺎﺳﺎ ﺑﻧﻘص اﻟﻣراﺟﻊ اﻟ ﻣﺗﺧﺻﺻﺔ ، و ﻛذﻟك ﺻﻌوﺑﺔ اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ و إﺻدار اﻷﺣﻛﺎم . وإﻧﻪ ﻟﻣن اﻟواﺟب ﻋﻠﻲ أن أﺗﻘدم ﺑﺎﻟﺷﻛر اﻟﻌﻣﯾق، واﻟﺗﻘدﯾر اﻟﻛﺑﯾر ﻷﺳﺗﺎذﻧﺎ اﻟﻘدﯾر اﻟدﻛﺗور : ﺣﺳﯾن زﻋطوط اﻟذي أﺷرف ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻟﺑﺣث وﺗﺎﺑﻌﻪ وﺧﺻﻪ ﺑوﻗﺗﻪ، وﻛﺎن ﻟﺗوﺟﯾﻬﺎﺗﻪ اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ أﻛﺑر اﻷﺛر ﻓﻲ إﺧراﺟﻪ ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻟﺻورة اﻟﺗﻲ اﻧﺗﻬﻰ إﻟﯾﻬﺎ . و أﺧﯾرا أرﺟو اﷲ أن أ ﺣﻘق ﺑﻬذا اﻟﻌﻣل ﻧﻔﻌﺎ إﻧﻪ ﻧﻌم اﻟﻣوﻟﻰ و ﻧﻌم اﻟﻧﺻﯾر .

عدد الصفحات ٧

: اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻣﺎﻫﯾﺔ اﻻﻟﺗﻔﺎت : اﻟﻣﺑﺣث اﻷول ﻣﻔﻬوﻣﻪ : اﻟﻣطﻠب اﻷول آراء اﻟﻘدﻣﺎء و اﻟﻣﺣدﺛﯾن : اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻻﻟﺗﻔﺎت : اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ أﻗﺳﺎﻣﻪ و أﻫدﻓﻪ أﻗﺳﺎﻣﻪ : اﻟﻣطﻠب اﻷول أﻫداﻓﻪ : اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ

عدد الصفحات ٨

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 7 اﻟﻣﺑﺣث اﻷول : ﻣﺎﻫﯾﺔ اﻻﻟﺗﻔﺎت اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﻣﻔﻬوﻣﻪ ﻟﻐﺔ : اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻣن ﻣﺎدة ) ل ف ت ( ، و ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺎدة ﺗﻘول اﻟﻣﻌﺎﺟم : » ﻟ ﻔت وﺟﻬﻪ ﻋن اﻟﻘوم : ﺻرﻓﻪ، و ﺗﻠﻔت إﻟﻰ اﻟﺷﻲء، اﻟﺗﻔت إﻟﯾﻪ : ﺻرف وﺟﻬﻪ إﻟﯾﻪ، و ﻟﻔﺗﻪ ﻋن اﻟﺷﻲء ﯾﻠﻔﺗﻪ ﻟﻔﺗﺎ : ﺻرﻓﻪ، ﻓﺎﻟﻠﻔت ﻫو اﻟﺻرف، ﯾﻘﺎل ﻣﺎ ﻟﻔﺗك ﻋن ﻓﻼن أي ﻣﺎ ﺻرﻓك ﻋﻧﻪ . و اﻟﻠﻔت : ﻟواﻩ ﻋن رأﯾﻪ،و ﻗﯾل اﻟﻠﻲّ اﻟﺷﻲء ﻫو أن ﺗرﻣﻲ ﺑﻪ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺑك، و اﻟﻠﺣﺎء ﻋن اﻟﺷﺟر : ﻗﺷرﻩ، و اﻟرﯾﺷﻌﻠ ﻰ اﻟﺳﻬم : وﺿﻌﻪ ﻏﯾر ﻣﺗﻼﺋم، و ﯾﻘﺎل ﻟﻔت اﻟرﺟل ﺑﻛﺳر اﻟﻔﺎء ﻟﻔﺗﺎ : ﺣﻣق، و ﻋﻣل ﺑﺷﻣﺎﻟﻪ دون ﯾﻣﯾﻧﻪ، و اﻟﺗﯾس : أﻋوج ﻗرﻧﺎﻩ، و اﻟﻠﻔﺗﺎء اﻟﺣوﻻء، و اﻟﻠﻔوت ﻣن اﻟﻧﺳﺎء : ﻛﺛﯾرة اﻟﺗﻠﻔت ... « 1 اﺻطﻼﺣﺎ : » اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﺻطﻼح اﻟﺑﻼﻏﯾﯾن ﻫو اﻟ ﺗﺣوﯾل ﻓﻲ اﻟﺗﻌﺑﯾر اﻟﻛﻼﻣﻲ ﻣن اﺗﺟﺎﻩ إﻟﻰ آﺧر « ، 2 أي ﻧﻘل اﻟﻛﻼم ﻣن أﺳﻠوب إﻟﻰ آﺧر، ﻣن اﻟﺗﻛﻠم إﻟﻰ اﻟﺧطﺎب، أو ﻣن اﻟﺧطﺎب إﻟﻰ اﻟﻐﯾﺑﺔ، إﻟﻰ ﻏﯾر ذﻟك . و اﻟﻣﻼﺣظ ﻫﻧﺎ أن اﻟﺗﻌرﯾف اﻻﺻطﻼﺣﻲ ﻻ ﯾﺧرج ﻋن اﻟﺗﻌرﯾف اﻟﻠﻐوي، ﻓﺎﻻﻟﺗﻔﺎت ﯾدور ﻣﻌﻧﺎﻩ ﺣول اﻻﻧﺻراف و اﻟﺗﺣول . 1 - اﺑن ﻣﻧظو ر ، ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب، ﺗﺢ : ﻋﺎﻣر أﺣﻣد ﺣﯾد ر ، ،دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ط 1 ، دت، ﻣﺎدة ) ل ف ت ( ، اﻟﻔﯾروز آﺑﺎدي، ﻗﺎﻣوس اﻟﻣﺣﯾط، إﻋداد و ﺗﻘدﯾم : ﻣﺣﻣد ﻋﺑد اﻟرﺣﻣﺎن اﻟﻣرﻋﺷﻠﻲ، دار إﺣﯾﺎء اﻟﺗراث اﻟﻌرﺑﻲ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ط 1 ، 1997 ، ﻣﺎدة ) ل ف ت ( . 2 - اﻟﻣﯾداﻧﻲ ) ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺣﺳن ﺣﺑﻧﻛﺔ اﻟﻣﯾداﻧﻲ ( ، اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ أﺳﺳﻬﺎ، و ﻋﻠوﻣﻬﺎ، ﻓﻧوﻧﻬﺎ، دار اﻟﻘﻠم، دﻣﺷق، 1996 ، ط 1 ،ج 1 ، ص : 479 .

عدد الصفحات ٩

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 8 اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ : آراء اﻟﻘدﻣﺎء و اﻟﻣﺣدﺛﯾن ﻓﻲ اﻻﻟﺗﻔﺎت 1 / - اﻟﻘدﻣﺎء : ﺗطرق اﻟﻌﻠﻣﺎء اﻟﻘداﻣﻰ إﻟﻰ اﻻﻟﺗﻔﺎت أو أﺷﺎروا إﻟﯾﻪ، و ﻛل ﺗﻧﺎوﻟﻪ ﺗﺣت اﻟﻣﺑﺣث اﻟذي ﯾراﻩ ﻣﻧﺎﺳﺑﺎ، ﻓﻣﻧﻬم ﻣن ﺟﻌﻠﻪ ﺗﺣت ﻣﺑﺣث ﻋﻠم اﻟﺑﯾﺎن، وﻣﻧﻬم ﻣن ﺟﻌﻠﻪ ﺗﺣت ﻣﺑﺣث ﻋﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ، و آﺧر ﺟﻌﻠﻪ ﺗﺣت ﻣﺑﺣث ﻋﻠم اﻟﺑدﯾﻊ، و ﻛذﻟك اﺧﺗﻠﻔوا ﻓﻲ ﺗﺳﻣﯾﺗﻪ، و ﯾﻌد أﺑو ﻋﺑﯾدة ﻣ ﻌﻣر ﺑن اﻟﻣﺛﻧﻰ ) ت 209 ه ( ﻣن أواﺋل اﻟﻠﻐوﯾﯾن اﻟذﯾن ﺗﺣدﺛوا ﻋن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﺛﻧﺎﯾﺎ ﻛﺗﺎﺑﻪ : " ﻣﺟﺎز اﻟﻘرآن " ، اﻟذي أﻟﻔﻪ ﻟﺗﻔﺳﯾر ﺑﻌض اﻷﻟﻔﺎظ و اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ﻓﺗراﻩ ﯾﻘول : » و ﻣن ﻣﺟﺎز ﻣﺎ ﺟﺎءت ﻣﺧﺎطﺑﺗﻪ ﻣﺧﺎطﺑﺔ اﻟﺷﺎﻫد ﺛم ﺗرﻛت و ﺣوﻟت ﻣﺧﺎطﺑﺗﻪ ﻫذﻩ إﻟﻰ ﻣﺧﺎطﺑﺔ اﻟﻐﺎﺋب، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﺣَﺗﱠﻰ إِذَا ﻛُﻧْﺗُمْ ﻓِﻲ اﻟْﻔُﻠْكِ وَﺟَرَﯾْنَ ﺑِﻬِمْ ﴾ 1 ، أي : ﺑﻛم « ، إﻻ أن أﺑﺎ ﻋﺑﯾدة ﻟم ﯾﺳﻣﻪ ﺑﺎﻻﻟﺗﻔﺎت، ﺑل ﺳﻣﺎﻩ اﻟﺗرك و اﻟﺗﺣوﯾل ﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ . 2 ﺛم ﺗﺑﻌﻪ ﻓﻲ ذﻟك أﺑو زﻛرﯾﺎ اﻟﻔراء ) ت 207 ه ( ﻏﯾر أﻧﻪ ﺳﻣﺎﻩ اﻻﻧﺗﻘﺎل، و أﺷﺎر إﻟﯾﻪ اﺑن ﻗﺗﯾﺑﺔ ) ت 276 ه ( ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ : " ﺗﺄوﯾل ﻣﺷﻛل اﻟﻘرآن " إﻻ أﻧﻪ ﻟم ﯾﺳﻣﻪ ﺑل أدرﺟﻪ ﻓﻲ ﺑﺎب " ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ظﺎﻫر اﻟﻠﻔظ ﻣﻌﻧﺎﻩ ". و ﯾرﺟﻊ اﻟﻔﺿل ﻓﻲ ﺗﺳﻣﯾﺔ اﻟﻣﺻطﻠﺢ إﻟﻰ اﻷﺻ ﻣﻌﻲ ) ت 213 ه ( ﺣﺳب ﻣﺎ ذﻫب إﻟﯾﻪ ﺷوﻗﻲ ﺿﯾف، ﺣﯾث ﻗﺎل : » و ﻟﻌﻠﻧﺎ ﻻ ﻧﺑﺎﻟﻎ إذا ﻗﻠﻧﺎ إن اﻷﺻﻣﻌﻲ أول ﻣن اﻗﺗرح ﻟﻼﻟﺗﻔﺎت اﺳﻣﻪ اﻻﺻطﻼﺣﻲ ﻓﻲ اﻟﺑﻼﻏﺔ « ، 3 ﺣﯾث روي أﻧﻪ ﺳﺄل ﺑﻌض ﻣن ﻛﺎن ﯾﺗﺣدث إﻟﯾﻬم : أﺗﻌرف اﻟﺗﻔﺎﺗﺎت ﺟرﯾر؟ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ : ﻻ . ﻓﻣﺎ ﻫﻲ؟ ﻗﺎل : 1 - اﻵﯾﺔ : 22 ﻣن ﺳورة ﯾوﻧس . 2 - ﯾﻧظر : ﺷوﻗﻲ ﺿﯾف، اﻟﺑﻼﻏﺔ ﺗطور و ﺗﺎرﯾﺦ، دار اﻟﻣﻌﺎرف، اﻟﻘﺎﻫرة، ط 9 ، 1965 ، ص : 29 / 30 . 3 - اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ، ص : 30 .

عدد الصفحات ١٠

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 9 أَﺗَﻧْﺳَﻰ إِذ ﺗُوَدﱢﻋﻧﺎ ﺳُﻠَﯾْﻣَﻰ ﺑِﻌُودِ ﺑَﺷَﺎﻣﺔٍ، أَﻻﱠ ﺳُﻘِﻲَ اﻟﺑَﺷَﺎمُ طَرِبَ اﻟﺣَﻣﺎمُ ﺑِذِي اﻷَرَاكِ ﻓَﺷَﺎﻗَﻧِﻲ ﻻَ زِﻟتُ ﻓِﻲ ﻏَﻠَلٍ وَ أَﯾكٍ ﻧَﺎظِرٍ 1 أﻣّﺎ اﺑن اﻟﻣﻌﺗز ) ت 296 ه ( ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ : " ﻛﺗﺎب اﻟﺑدﯾﻊ " ﻧﺟدﻩ ﺗﻧﺎول اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺗﺣت ﻣﺎ أﺳﻣﺎﻩ " ﻣﺣﺎﺳن اﻟﻛﻼم " و ﻛﺎن اﻻﻟﺗﻔﺎت أول ﺗﻠك اﻟﻣﺣﺎﺳن، و ﯾﻌرﻓﻪ ﺑﻘوﻟﻪ : » ﻫو اﻧﺻراف اﻟﻣﺗﻛﻠم ﻋن اﻟﻣﺧﺎطﺑﺔ إﻟﻰ اﻹﺧﺑﺎر و ﻋن اﻹﺧﺑﺎر إﻟﻰ اﻟﻣﺧﺎطﺑﺔ و ﻣﺎ ﯾﺷﺑﻪ ذﻟك . و ﻣن اﻻﻟﺗﻔﺎت اﻻﻧﺻراف ﻋن ﻣﻌﻧﻰ ﯾﻛون ﻓﯾﻪ إﻟﻰ ﻣﻌﻧﻰ آﺧر « ، 2 و اﺳﺗﺷﻬد اﺑن اﻟﻣﻌﺗز ﺑﺎﻵﯾﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ اﻟﺗﻲ اﺳﺗﺷﻬد ﺑﻬﺎ أﺑو ﻋﺑﯾدة و اﺳﺗﺷﻬد ﺑﺑﯾﺗﻲ ﺟرﯾر اﻟﺳﺎﺑﻘﯾن، و اﻟﻣﻼﺣظ ﻟﻠﺗﻌرﯾف ﯾرى أن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻋﻧد اﺑن اﻟﻣﻌﺗز ﯾﻧﻘﺳم إﻟﻰ ﻗﺳﻣﯾن : » و ﻧوع ﯾﻧﺻرف ﻓﯾﻪ اﻟﻣﺗﻛﻠم ﻋ ن اﻟﻣﺧﺎطﺑﺔ إﻟﻰ اﻹﺧﺑﺎر و ﻋن اﻹﺧﺑﺎر إﻟﻰ اﻟﻣﺧﺎطﺑﺔ و ﻣﺎ ﯾﺷﺑﻪ ذﻟك، و ﻫذا ﻫو اﻟذي ﯾﺻدق ﻋﻠﻰ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ اﻵﯾﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ اﻟﻣذﻛورة آﻧﻔﺎ ﻋﻧد أﺑﻲ ﻋﺑﯾدة، و ﻧوع ﺛﺎن ﯾﻧﺻرف ﻓﯾﻪ اﻟﻣﺗﻛﻠم ﻋن ﻣﻌﻧﻰ ﯾﻛون ﻓﯾﻪ إﻟﻰ ﻣﻌﻧﻰ آﺧر، أو ﺑﻌﺑﺎرة أدق : ﺑﻌد أن ﯾﻔرغ ﻣن اﻟﻣﻌﻧﻰ و ﺗظن أﻧﻪ ﺳﯾﺟﺎورﻩ ﯾﻠﺗﻔت إﻟﯾﻪ، ﻓﯾذﻛرﻩ ﺑﻐﯾر ﻣﺎ ﺗﻘدم ذﻛرﻩ، وﻣﺛل ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺗﻔﺎﺗﺎت ﺟرﯾر « . 3 و اﻷﻣر ذاﺗﻪ ﻋﻧد اﺑن ﺟﻧﻲ ) ت 392 ه ( ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ : اﻟﺧﺻﺎﺋص ﻻ ﯾذﻛر اﻻﻟﺗﻔﺎت، و إﻧﻣﺎ ﻣﺎ ﻟﻪ ﺻﻠﺔ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻓﺻل ﻣن ﻓﺻول اﻟﺑﺎب اﻟذي أطﻠق ﻋﻠﯾﻪ : " ﺑﺎب ﻓﻲ ﺷﺟﺎﻋﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ " ، أﻣﺎ اﻟﻔﺻل ﻓﺳﻣﺎﻩ " ﻓﻲ اﻟﺣﻣل ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌﻧﻰ " ﺗﻧﺎول ﻓﯾﻪ ﺗﺄﻧﯾث اﻟذﻛر، و ﺗذﻛﯾر اﻟﻣؤﻧث، و ﺗﺻور ﻣﻌﻧﻰ اﻟواﺣد ﻓﻲ اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ، و اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ﻓﻲ اﻟواﺣد، و ﻏﯾر ذﻟك، و ﻣﺛّل ﻟﻛل ﻣﻧﻬﺎ ﻣن اﻟﻘرآن و اﻟﺷﻌر . 4 1 - اﻟﻣرﺟﻊ اﻟﺳﺎ ﺑق، ص : 31 . 2 - ا ﺑن اﻟﻣﻌﺗز ) ﻋﺑد اﷲ اﺑن اﻟﻣﻌﺗز ( ، ﻛﺗﺎب اﻟﺑدﯾﻊ، ﺗ ر : إﻏﻧﺎطﯾوس ﻛراﺗﺷﻘوﻓﺳﻛﻲ، دار اﻟﻣﺳﯾرة، ﺑﯾروت،ط 1982 ، ص : 58 . 3 - ﺷوﻗﻲ ﺿﯾف، اﻟﺑﻼﻏﺔ ﺗطور و ﺗﺎرﯾﺦ، ص : 30 / 31 . 4 - ﯾﻧظر : اﺑن ﺟﻧﻲ ) أﺑﻲ اﻟﻔﺗﺢ ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﺟﻧﻲ ( ، اﻟﺧﺻﺎﺋص، ﺗﺢ : ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد ﻫﻧداوي، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌ ﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ط 3 ، 2003 ، ﻣﺞ 2 ، ص : 170 / 171 .

عدد الصفحات ١١

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 10 و أﺑو ﻫﻼل اﻟﻌﺳﻛري ) ت 395 ه ( إ ذا ﺗﺄﻣﻠﻧﺎ ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻟﺻﻧﺎﻋﺗﯾن ﻧﺟدﻩ ﯾﺧﺻص ﻓﺻﻼ ﻟﻼﻟﺗﻔﺎت، و اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻋﻧدﻩ ﺿرﺑﺎن : 1 / - » ﻓواﺣد أن ﯾ ﻔرغ اﻟﻣﺗﻛﻠم ﻣن اﻟﻣﻌﻧﻰ، ﻓﺈذا ظﻧﻧت أﻧﻪ ﯾرﯾد أن ﯾﺟﺎوزﻩ ﯾﻠﺗﻔت إﻟﯾﻪ ﻓﯾذﻛر ﺑﻐﯾر ﻣﺎ ﺗﻘدم ذﻛرﻩ . 2 / - و اﻟﺿرب اﻵﺧر أن ﯾﻛون اﻟﺷﺎﻋر آﺧذا ﻓﻲ ﻣﻌﻧﻰ و ﻛﺄﻧﻪ ﯾﻌﺗرﺿﻪ ﺷك أو ظن أن ردا ﯾرد ﻋﻠﯾﻪ ﻗوﻟﻪ، أو ﺳﺎﺋﻼ ﯾﺳﺄﻟﻪ ﻋن ﺳﺑﺑﻪ، ﻓﯾﻌود راﺟﻌﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻗدﻣﻪ، ﻓﺈﻣﺎ أن ﯾؤﻛدﻩ، أو ﯾذﻛر ﺳﺑﺑﻪ ، أو ﯾزﯾل اﻟﺷك ﻋﻧﻪ، و ﻣﺛﺎﻟﻪ ﻗول اﻟﻣﻌطل اﻟﻬذﻟﻲ : ﺗَﺑِﯾنُ ﺻَﻼَةُ اﻟﺣربِ ﻣﻧﱠﺎ وَ ﻣِﻧﻬُم إِذَا ﻣَﺎ اِﻟﺗَﻘَﯾﻧَﺎ وَ اﻟﻣُﺳَﺎﻟِمُ ﺑَﺎدِنُ ﻓﻘوﻟﻪ : ) و اﻟﻣُﺳَﺎﻟِمُ ﺑَﺎدِنُ ( رﺟوع ﻣن اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟذي ﻗدﻣﻪ، ﺣﺗﻰ ﺑﯾّن أن ﻋﻼﻣﺔ ﺻﻼة اﻟﺣرب ﻣن ﻏﯾرﻫم أن اﻟﻣﺳﺎﻟم ﺑﺎدن و اﻟﻣﺣﺎرب ﺿﺎﻣر « . 1 و اﺳﺗﺷﻬد ﺑﻘول اﺑن ﻣﯾّﺎدة : ﻓَﻼَ ﺻِرْﻣَﺔُ ﯾَﺑدُو، وَ ﻓِﻲْ اﻟﯾَﺄْسِ رَاﺣَﺔٌ وَ ﻻَ وِدﱡﻩُ ﯾَﺻْﻔُو ﻟَﻧَﺎ ﻓَﻧُﻛَﺎرِﻣُﻪُ 2 و اﻟﻣﺗﺗﺑﻊ ﻟﻠﻔﺻل اﻟﻣواﻟﻲ اﻻﻋﺗراض ﯾﺟد ﺗد اﺧل ﺑﯾﻧﻪ و ﺑﯾن اﻻﻟﺗﻔﺎت، ﺣﯾث ﻧﺟد أﺑﺎ ﺑﻛر اﻟﺑﺎﻗﻼﻧﻲ ) ت 403 ه ( ﯾﺻرح أن ﻣﻌﻧﻰ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻫو اﻻﻋﺗراض ،ﻓﻔﻲ ﻫذا ﯾﻘول اﻟﺑﺎﻗﻼﻧﻲ : » و ﻣﻌﻧﻰ اﻻﻟﺗﻔﺎت أﻧﻪ اﻋﺗراض ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ﻗوﻟﻪ : ﺳﻘﯾت اﻟﻐﯾث، و ﻟو ﻟم ﯾﻌﺗرض ﻟم ﯾﻛن ذﻟك اﻟﺗﻔﺎﺗﺎ و ﻛﺎن ﻣﻧﺗظﻣﺎ « ، و اﺳﺗﺷﻬد أﯾﺿﺎ ﺑﺷواﻫد أﺧرى ﻣن اﻟﺷﻌ ر : ﻛ ﻘول أﺑﻲ ﺗﻣﺎم : 1 - اﻟﻌﺳﻛري ) أﺑﻲ اﻟﺣﺳن ﺑن ﻋﺑد اﷲ ﺑن ﺳﻬل اﻟﻌﺳﻛري ( ، اﻟﺻﻧﺎﻋﺗﯾن، ﺗﺢ : ﻋﻠﻲ ﻣﺣﻣد اﻟﺑﺟﺎوي و ﻣﺣﻣد أﺑو اﻟﻔﺿل إﺑراﻫﯾم، دار اﻟﻔﻛر اﻟﻌرﺑﻲ، ط 2 ، دت ، ص : 407 . 2 - اﻟﻣﺻدر ﻧﻔﺳﻪ، ص : 408 / 409 .

عدد الصفحات ١٢

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 11 وَ أَﻧﺟَدﺗُم ﻣِن ﺑَﻌدِ اِﺗِﻬَﺎمِ دَارِﻛُم ﻓَﯾَﺎ دَﻣْﻊُ أَﻧﺟِدﻧِﻲ ﻋَﻠَﻰ ﺳَﺎﻛِﻧِﻲ ﻧَﺟدِ 1 و اﺳﺗﺷﻬد أﯾﺿﺎ ﺑﺂﯾﺎت ﻣن اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣﻧﻬﺎ : ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَإِﺑْرَاﻫِﯾمَ إِذْ ﻗَﺎلَ ﻟِﻘَوْﻣِﻪِ اﻋْﺑُدُوا اﻟﻠﱠﻪَ وَاﺗﱠﻘُوﻩُ ذَ ﻟِﻛُمْ ﺧَﯾْرٌ ﻟَﻛُمْ إِنْ ﻛُﻧْﺗُمْ ﺗَﻌْﻠَﻣُونَ ﴾ إﻟﻰ ﻗوﻟﻪ : ﴿ ﻓَﻣَﺎ ﻛَﺎنَ ﺟَوَابَ ﻗَوْﻣِﻪِ ﴾ 2 ، و ﻛذﻟك ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَاﻟﺳﱠﺎرِقُ وَاﻟﺳﱠﺎرِﻗَﺔُ ﻓَﺎﻗْطَﻌُوا أَﯾْدِﯾَﻬُﻣَﺎ ﺟَزَاءً ﺑِﻣَﺎ ﻛَﺳَﺑَﺎ ﻧَﻛَﺎﻻً ﻣِنَ اﻟﻠﱠﻪِ وَاﻟﻠﱠﻪُ ﻋَزِﯾزٌ ﺣَﻛِﯾمٌ ) 38 ( ﻓَﻣَنْ ﺗَﺎبَ ﻣِنْ ﺑَﻌْدِ ظُﻠْﻣِﻪِ 3 ﴾ . 4 و اﻟﻣﺗﺗﺑﻊ ﻟﻛﺗﺎب : " ﻓﻘﻪ اﻟﻠﻐﺔ و ﺳر اﻟﻌرﺑﯾﺔ " ﻟـــ : أﺑﻲ ﻣﻧﺻور اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ ) ت 429 ه ( ﻓﻲ اﻟﺟزء اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟذي ﺳﻣﺎﻩ " ﺳر اﻟﻌرﺑﯾﺔ " ﯾﻼﺣظ أن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻋﻧدﻩ ﻻ ﯾﺗﺟﺎوز ﻣﺎ رواﻩ اﻷﺻﻣﻌﻲ ﻟﺟرﯾر، ﺣﯾث ﯾﻌرﻓﻪ ﺑﻘوﻟﻪ : » ﻫو أن ﺗذﻛر اﻟﺷﻲء و ﺗﺗم ﻣﻌﻧﻰ اﻟ ﻛﻼم ﺑﻪ ﺛم ﺗﻌود ﻟذﻛرﻩ ﻛﺄﻧك ﺗﻠﺗﻔت إﻟﯾﻪ، ﻛﻣﺎ ﻗﺎل أﺑو اﻟﺷﻌب : ﻓَﺎرَﻗْتُ ﺷَﻐِﯾًﺎ وَ ﻗَدْ ﻗَوﱠﺳْتُ ﻣَنْ ﻛِﺑَرِي ﻟﺑِﺋْﺳَتِ اﻟﺧِﻠْﺗﱠﺎنِ : اﻟﺛُﻛْلُ و اﻟﻛِﺑَرُ و ﻣﺛل ﻟﻘول ﺟرﯾر : أَﺗَذْﻛُرُ ﯾَوْمَ ﺗَﺻْﻘُلُ ﻋَﺎرِﺿَﯾْﻬَﺎ ﺑِﻌُودَ ﺑِﺷَ ﺎﻣَﺔٍ ﺳُﻘِﻲَ اﻟﺑَﺷَﺎمُ و ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﻋزّ و ﺟل : ﴿ ﻻَ ﺗَﻔْﺗَرُوا ﻋَﻠَﻰ اﻟﻠﱠﻪِ ﻛَذِﺑًﺎ ﻓَﯾُﺳْﺣِﺗَﻛُمْ ﺑِﻌَذَابٍ وَﻗَدْ ﺧَﺎبَ ﻣَنِ اﻓْﺗَرَى ﴾ 5 ، ﻓﻧﻬﻰ ﻋن اﻻﻓﺗراء ﺛم وﻋد ﻋﻠﯾﻪ ﻓﻘﺎل : ﴿ وَﻗَدْ ﺧَﺎبَ ﻣَنِ اﻓْﺗَرَى ﴾ 6 « 7 ، ﻓﻬو ﺑﻬذا ﯾظﻬر ﺗﺄﺛر ﺳﺎﺑﻘﯾﻪ ﻛﺎﺑن اﻟﻣﻌﺗز و اﺑن ﻗﺗﯾﺑ ﺔ و ﻣن ﺣذا ﺣذوﻫﻣﺎ، و اﻷﻣر ذاﺗﻪ ﻧﺟدﻩ ﻋﻧد اﺑن 1 - ﯾﻧظر : اﻟﺑﺎﻗﻼﻧﻲ ) أﺑو ﺑﻛر اﻟﺑﺎﻗﻼ ﻧﻲ ( ، إﻋﺟﺎز اﻟﻘرآن، إﻋداد : ﻣﻣدوح ﺣﺳن ﻣﺣﻣد، ﺗﺢ : طﻪ ﻋﺑد اﻟرؤوف ﺳﻌد، دار اﻷﻣﯾن، اﻟﻘﺎﻫرة، ط 1 ، 1993 ، ص : 107 / 108 . 2 - اﻵﯾﺗﺎن : 16 / 24 ﺳورة اﻟﻌﻧﻛﺑوت . 3 - اﻵﯾﺗﺎن : 38 / 39 ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة . 4 - ﯾﻧظر : اﻟﺑﺎﻗﻼﻧﻲ، إﻋﺟﺎز اﻟﻘرآن، ص : 108 / 109 . 5 - اﻵﯾﺔ : 60 ﺳورة طﻪ . 6 - اﻵﯾﺔ : 61 ﺳورة طﻪ . 7 - اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ ) أﺑﻲ ﻣﻧﺻور ﻋﺑد اﻟﻣﻠك ﺑن ﻣﺣﻣد اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ ( ، ﻓﻘﻪ اﻟﻠﻐﺔ و ﺳر اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ﺗﺢ : اﻣﻠﯾن ﻧﺳﯾب، دار اﻟﺟﯾل، ﺑﯾروت،ط 1 ، 1998 ، ج 1 ، ص : 475 .

عدد الصفحات ١٣

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 12 رﺷﯾق ) ت 456 ه ( إﻻ أﻧﻪ ﯾﺟﻣﻊ ﻓﻲ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﯾن اﻻﻟﺗﻔﺎت و اﻻﻋﺗراض واﻻﺳﺗدراك، ﺣﯾث ﯾﻌرف اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﻘوﻟﻪ : » ﻫو اﻻﻋﺗراض ﻋﻧد ﻗوم و ﺳﻣﺎﻩ آﺧرون اﻻﺳﺗدراك ... و ﺳﺑﯾﻠﻪ أن ﯾﻛون اﻟﺷﺎﻋر آﺧذا ﻓﻲ ﻣﻌﻧﻰ ﺛم ﯾﻌرض ﻟﻪ ﻏﯾرﻩ، ﻓﯾﻌرض ﻋن اﻷول، إﻟﻰ اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﯾﺄﺗﻲ ﺑﻪ، ﺛم ﯾﻌود إﻟﻰ اﻷول ﻣن ﻏﯾر أن ﯾﺧل ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻣﺎ ﺷد اﻷول « ، 1 ﺛم اﺳﺗﺷﻬد ﺑﻌدة أﺑﯾﺎت ﻣﻧﻬﺎ : ﻗول ﻛﺛﯾر : ﻟَو أَنﱠ اﻟﺑَﺎﺧِﻠِﯾنَ وَ أَﻧتَ ﻣِﻧﻬُم رَأَوكَ ﺗَﻌَﻠﱠﻣُوا ﻣِﻧكَ اﻟﻣَطَﺎﻻَ ﻓﻘوﻟﻪ : ) أَﻧتَ ﻣِﻧﻬُم ( اﻋﺗراض ﻛﻼم ﻓﻲ ﻛﻼم ﻋﻧد اﺑن اﻟﻣﻌﺗز، 2 اﻟذي ﺧﺻص ﻟﻪ ﺑﺎﺑﺎ ﺑﻌد ﺑﺎب اﻻﻟﺗﻔﺎت، ﻟﻛن ﻫﻧﺎك ﻣن ﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ . و ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ اﻟﻘرن اﻟﺳﺎدس ﺻﺎر اﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﻣﺎ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﺗﻔﺎت اﻟﺿﻣﺎﺋر، و ﻫذا ﻣﺎ ﻧﺟدﻩ ﻋﻧد اﻟزﻣﺧﺷري ) ت 538 ( ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾرﻩ ﻟﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ ﻋﻧد ﻗوﻟﻪ : ﴿ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ وَإِﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِ ﯾنُ ﴾ 3 ، ﺣﯾث ﯾﺗﺳﺄل : » ﻓﺈن ﻗﻠت ﻟﻣﺎ ﻋدل ﻋن ﻟﻔظ اﻟﻐﯾﺑﺔ إﻟﻰ ﻟﻔظ اﻟﺧطﺎب؟ ﻗﻠت : ﻫذا ﯾﺳﻣﻰ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻓﻲ ﻋﻠم اﻟﺑﯾﺎن، ﻗد ﯾﻛون ﻣن اﻟﻐﯾﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﺧطﺎب، و ﻣن اﻟﺧطﺎب إﻟﻰ اﻟﻐﯾﺑﺔ، و ﻣن اﻟﻐﯾﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﺗﻛﻠم، ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﺣَﺗﱠﻰ إِذَا ﻛُﻧْﺗُمْ ﻓِﻲ اﻟْﻔُﻠْكِ وَﺟَرَﯾْنَ ﺑِﻬِمْ ﴾، 4 وﻗوﻟﻪ أﯾﺿﺎ : ﴿ وَاﻟﻠﱠﻪُ اﻟﱠذِي أَرْﺳَلَ اﻟرﱢﯾَﺎحَ ﻓَﺗُﺛِﯾرُ ﺳَﺣَﺎﺑًﺎ ﻓَﺳُﻘْﻧَﺎﻩُ ﴾ 5 « . و ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت ﺗﻣﺛﯾل ﻟﺻور اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻋن ﺿﻣﯾر إﻟﻰ ﺿﻣﯾر آﺧر ﻛﻣﺎ ذﻛرﻧﺎ ﺳﺎﻟﻔﺎ، ﺛم ﯾﺷﯾر اﻟزﻣﺧﺷري إﻟﻰ اِﻟﺗﻔﺎﺗﺎت اﻣرئ اﻟﻘﯾس ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ أﺑﯾﺎت : ﺗَطَﺎوِلُ ﻟَﯾﻠُكَ ﺑِﺎﻷَﺛﻣُدِ وَ ﻧَﺎمَ اﻟﺧَﻠِﻲﱡ وَ ﻟَمْ ﺗَرﻗُدْ 1 - اﺑن رﺷﯾق ) أﺑو ﻋﻠﻲ ﺣﺳن ﺑن رﺷﯾق اﻟﻘﯾرواﻧﻲ اﻷزدي ( ، اﻟﻌﻣدة ﻓﻲ ﻣﺣﺎﺳن اﻟﺷﻌر و آداﺑﻪ و ﻧﻘدﻩ، ﺗﺢ : ﻣﺣﻣد ﻣﺣﻲ اﻟدﯾن ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾ د، دار اﻟﺟﯾل، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن ، ط 5 ، 1981 ، ، ج 2 ، ص : 45 . 2 - اﺑن اﻟﻣﻌﺗز، ﻛﺗﺎب اﻟﺑدﯾﻊ، ص : 59 / 60 . 3 - اﻵﯾﺗﺎن : 4 - 5 ﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ . 4 - اﻵﯾﺔ : 22 ﺳورة ﯾوﻧس . 5 - اﻵﯾﺔ : 9 ﺳورة ﻓﺎطر

عدد الصفحات ١٤

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 13 وَ ﺑَﺎتَ وَ ﺑَﺎﺗَتْ ﻟَﻪُ ﻟَﯾْﻠَﺔٌ ﻛَﻠَﯾْﻠﺔُ ذِي اﻟﻌَﺎﺋِرِ اﻷَرﻣَدِ وَ ذَﻟِكَ ﻣِنْ ﻧﺑﺄ ﺟَﺎءَﻧِﻲ وَ ﺧَﺑﱠرﺗُﻪ ﻋَنْ أَﺑِﻲ اﻷَﺳْوَدِ 1 و اﻟﻣﻼﺣظ أن اﻟزﻣﺧﺷري رﻛز ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻔﺎ ت اﻟﺿﻣﺎﺋر إﻻ أﻧﻪ ﯾﺑرز اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻔﻧﯾﺔ ﻟﻼﻟﺗﻔﺎت و ﯾﻘول ﻓﻲ ﻫذا : » إن اﻟﻛﻼم إذا ﻧﻘل ﻣن أﺳﻠوب إﻟﻰ أﺳﻠوب ﻛﺎن ذﻟك أﺣﺳن ﺗطرﯾﺔ ﻟﻧﺷﺎط اﻟﺳﺎﻣﻊ و إﯾﻘﺎظﺎ ﻟﻺﺻﻐﺎء إﻟﯾﻪ ﻣن إﺟراﺋﻪ ﻋﻠﻰ أﺳﻠوب واﺣد، وﻗد ﺗﺧﺗص ﻣواﻗﻌﻪ ﺑﻔواﺋد « 2 ، ﻓﺎﻟﻣﺗﺗﺑﻊ ﻟﻛﺗﺎﺑﻪ ﯾﺟدﻩ ﻓﻲ ﻣواطن ﯾذﻛر ﻓواﺋد اﻻﻟﺗﻔﺎت، و ﻣﺎ ﻟﻪ ﻣن أﺳرار ﻛﻠﻣﺎ اﺳﺗوﻗﻔﻪ اﻟﺗﻔﺎت، ﻓﻔﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ وَﻣَﺎ آَﺗَﯾْﺗُمْ ﻣِنْ رِﺑًﺎ ﻟِﯾَرْﺑُوَ ﻓِﻲ أَﻣْوَالِ اﻟﻧﱠﺎسِ ﻓَﻼَ ﯾَرْﺑُو ﻋِﻧْدَ اﻟﻠﱠﻪِ وَﻣَﺎ آَﺗَﯾْﺗُمْ ﻣِنْ زَﻛَﺎةٍ ﺗُرِﯾدُونَ وَﺟْﻪَ اﻟﻠﱠﻪِ ﻓَﺄُوﻟَﺋِكَ ﻫُمُ اﻟْﻣُﺿْﻌِﻔُونَ ﴾ 3 ﯾﻘول : » وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟ ﻰ : ﴿ ﻓَﺄُوﻟَﺋِكَ ﻫُمُ اﻟْﻣُﺿْﻌِﻔُونَ ﴾ اﻟﺗﻔﺎت ﺣﺳن ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺎل ﻟﻣﻼﺋﻛﺗﻪ و ﺧواص ﺧﻠﻘﻪ، ﻓﺄوﻟﺋك اﻟذﯾن ﯾرﯾدون وﺟﻪ اﷲ ﺑﺻدﻗﺎﺗﻬم ﻫم اﻟﻣﺿﻌﻔون، ﻓﻬو أﻣدح ﻟﻬم ﻣن أن ﯾﻘول : " ﻓﺄﻧﺗم اﻟﻣﺿﻌﻔون ". 4 أﻣﺎ ﺿﯾﺎء اﻟدﯾن اﺑن اﻷﺛﯾر ) ت 637 ( ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ : " اﻟﻣﺛل اﻟﺳﺎﺋر " ﯾﻌرف اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﻘو ﻟﻪ : » و ﺣﻘﯾﻘﺗﻪ ﻣﺄﺧوذة ﻣن اﻟﺗﻔﺎت اﻹﻧﺳﺎن ﻋن ﯾﻣﯾﻧﻪ و ﺷﻣﺎﻟﻪ، ﻓﻬو ﯾﻘﺑل ﺑوﺟﻬﻪ ﺗﺎرة ﻛذا و ﺗﺎرة ﻛذا و ﻛذﻟك ﯾﻛون ﻫذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟﻛﻼم ﺧﺎﺻﺔ، ﻷﻧﻪ ﯾﻧﺗﻘل ﻓﯾﻪ ﻋن ﺻﯾﻐﺔ إﻟﻰ ﺻﯾﻐﺔ أﺧرى، ﻛﺎﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن ﺣﺎﺿر إﻟﻰ ﻏﺎﺋب « . 5 1 - ﯾﻧظر : اﻟزﻣﺧﺷري ) أﺑ و ﻗﺎﺳم ﺟﺎر اﷲ ﻣﺣﻣود ﺑن ﻋﻣر اﻟﺧوارزﻣﻲ ( ، اﻟﻛﺷﺎف، ﺗ ﺢ : ﺧﻠﯾل ﻣﺄﻣون ﺷﯾﺣﺎ، د ار اﻟﻣﻌرﻓﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ج 1 ، ط 2009 ، ص : 28 . 2 - اﻟﻣﺻدر ﻧﻔﺳﻪ،ص : 29 . 3 - اﻵﯾﺔ : 39 ﺳورة اﻟروم . 4 - اﻟزﻣﺧﺷري، اﻟﻛﺷﺎف ، ج 12 ، ص : 831 . 5 - اﺑن اﻷﺛﯾر ) ﺿﯾﺎء اﻟدﯾن اﺑن اﻷﺛﯾر ( ، اﻟﻣﺛل اﻟﺳﺎﺋر ﻓﻲ أدب اﻟﻛﺎﺗب و اﻟﺷﺎﻋر، ﺗﺢ : أﺣﻣد اﻟﺣوﻓﻲ و ﺑدوي طﺑﺎﻧﺔ، ﻣﻧﺷورات اﻟرﻓﺎﻋﻲ، اﻟرﯾ ﺎض، ج 2 ، ط 2 ، 1983 ، ص : 181 .

عدد الصفحات ١٥

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 14 ﻣﻣﺎ ﺳﺑق ﯾﺗﺑﯾن ﻟﻧﺎ اﺧﺗﻼف اﻟﻘدﻣﺎء ﻓﻲ ﺗﺳﻣﯾﺔ اﻻﻟﺗﻔﺎت، ﻓﻬو اﻟﺗرك و اﻟﺗﺣوﯾل ﻋﻧد أﺑﺎ ﻋﺑﯾدة، و اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻋﻧد اﻟﻔراء و أطﻠق ﻋﻠﯾﻪ اﺑن ﻗﺗﯾﺑﺔ ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ظﺎﻫر اﻟﻠﻔظ ﻣﻌﻧﺎﻩ وأدرﺟﻪ اﺑن ﻓﺎرس ﺿﻣن ﺳﻧن اﻟﻌرب، و ﺻﺎر ﺑﻌد ذﻟك ﺗﺣت ﻣﺻطﻠﺢ اﻻﻟﺗﻔﺎت . 2 / - اﻟﻣﺣدﺛون : أﻣﺎ اﻟﻣﺣدﺛون و ﻋﻠﻰ رأﺳﻬم اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﺑرﻛﺎت ﺣﻣدي أﺑو ﻋﻠﻲ اﺳﺗوﻗﻔﻪ اﻻﻟ ﺗﻔﺎت ﻓﺧﺻﻪ ﺑﻔﺻل ﺗﺎم اﺳﺗﻐرق ﺣواﻟﻲ أرﺑﻌﯾن ﺻﻔﺣﺔ ﻫو اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث ﻣن ﻛﺗﺎﺑﻪ : " دراﺳﺎت ﻓﻲ اﻟﺑﻼﻏﺔ " ، و ﯾرى أن اﻻﻟﺗﻔﺎت » ﻗد ﻧﯾط ﺑﺎﻟﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻣن أﺳﺎﻟﯾب اﻟﺑﻼﻏﺔ و ﻓﻧوﻧﻬﺎ، و ﻣن ﻫﻧﺎ اﻋﺗﺑر اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺑﻛﺛرﺗﻪ ﺳﻣﺔ اﻟﻌﺑﻘرﯾﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ و ﻣﻘدرﺗﻬﺎ اﻟﻔﻧﯾﺔ « . 1 و ﯾرى رﺟﺎء ﻋﯾد أن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻣن ﻣﺑﺎﺣث ﻋﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﻬو ﯾﻣﯾل إﻟﻰ رأي اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ ﻓﯾﻘول : » و ﻟﻌل اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ ﻟم ﯾﺟﺎﻧﺑﻪ اﻟﺻواب ﺣﯾث ﻋدّﻩ ﻣن ﻋﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ، و ﻟﻌﻠﻪ أدرك أﻧﻪ ﻧﺳق ﻟﻐوي ﯾﺗﺻل ﺑﺎﻟﺗرﻛﯾب ﻧﻔﺳﻪ و ﻟﯾس إﺿﺎﻓﺔ ﺗﺣﺳﯾﻧﯾﺔ ﻟﻪ و ﻟذﻟك ﻓﺈن اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ ﯾرﻓض ﺗﻘﻧﯾن طراﺋق اﻻﻟﺗﻔﺎت ... و إن ﻛﻼ ﻣن اﻟﺗﻛﻠم و اﻟﺧطﺎب و اﻟﻐﯾﺑﺔ ﺑﻧﻘل إﻟﻰ آﺧر وﺟﻣﯾﻌﻪ ﯾﺳﻣﻰ اﻟﺗﻔﺎت و ﻻ وﺟﻪ ﻻﻋﺗراض اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ ... « 2 و ﯾظﻬر إﻋﺟﺎﺑﻪ ﺑﺎﺑن اﻷﺛﯾر ﻓﻲ إﺑراز اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻔﻧﯾﺔ ﻟﻼﻟﺗﻔﺎت ﺑﺗﺣﻠﯾﻠﻪ اﻟﺟد ﻟﻬذا اﻻﻟﺗﻔﺎت » ﻣﻣﺎ ﯾﻛﺎد ﯾﻛون إدراﻛﺎ ﻓﻧﯾﺎ ﻣﻠﺣوظﺎ ﻟﻸداء اﻟﺗﻌﺑﯾري و ﻟو اﺳﺗﻣر ﻫذا اﻟﻣﻧﻬﺞ أ و طﺑق ﻋﻠﻰ ﺻورﻩ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻟﺗﺧﻠﺻﻧﺎ ﻣن اﻟدوران اﻟﻣرﻫق ﺣول اﻟﺟﻣﻠﺔ « ، 3 و ﯾﺳﺗﺷﻬد ﺑﺗﺣﻠﯾل اﺑن أﺛﯾر ﻟﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ . 1 - ﻣﺣﻣد ﺑرﻛﺎت، دراﺳﺎت ﻓﻲ اﻟﺑﻼﻏﺔ، دار اﻟﻔﻛر، ﻋﻣﺎن، اﻷردن، ط 1 ، 1984 ، ص : 155 . 2 - رﺟﺎء ﻋﯾد، ﻓﻠﺳﻔﺔ اﻟﺑﻼﻏﺔ ﺑﯾن اﻟﺗﻘﻧﯾﺔ و اﻟﺗطور، ﻣﻧﺷﺄة اﻟﻣﻌﺎرف، اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ، دط، 1979 ، ص : 225 . 3 - اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳ ﻪ ، ص : 227 .

عدد الصفحات ١٦

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 15 و ﯾﺷﯾر ﻋﺑد اﻟﺟﻠﯾل ﻣرﺗﺎض إﻟﻰ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﺿﻣن ﻣﺎ ﺳﻣﺎﻩ اﺑن ﻓﺎرس ﺳﻧن اﻟﻌرب ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻬﺎ، و ﯾذﻛر أﻧﻪ ﻗدﯾم و ﺳرّﻩ : » اﻻﻧﺗﻘﺎل ﺑﺻورة ﻣﻔﺎﺟﺋﺔ ﻣن ﺧطﺎب إﻟﻰ ﻏﺎﺋب أو ا ﻟﻌﻛس أو اﻻﻧطﻼق ﻣن اﻟﻐﺎﺋب ﻣرورا ﺑﺿﻣﯾر اﻟﻣﺗﻛﻠم ﻟﻺﺧﺑﺎر ﻋن ﺑداﯾﺔ اﻟﺧطﺎب ﺛم اﻟرﺟوع إﻟﻰ اﻹﺧﺑﺎر ﻋن ﺿﻣﯾر اﻟﻣﺗﻛﻠم ﻟﯾس ﺑﺎﻷﻣور اﻟﻬﯾﻧﺔ ﻓﻲ أي ﺧطﺎب أدﺑﻲ « ، وﻣﺛل ﻟﺑﯾﺗﻲ ﺟرﯾر : أﺗﻧﺳﻰ إذا ﺗودﻋﻧﺎ ﺳﻠﯾﻣﻰ ﺑﻌود ﺑﺷﺎﻣﺔ ﺳﻘﻲ اﻟﺑﺷﺎم طرب اﻟﺣﻣﺎم ﺑذي اﻷراك ﻻ زﻟت ﻓﻲ ﻏﻠل و أﯾك ﻧﺎظر 1 و ﯾﻌرﻓﻪ اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد اﻟﺳﯾد ﺷﯾﺧون ﺑﻘوﻟﻪ : » ﻫو ﻓن ﻣن اﻟﺑﻼﻏﺔ ﻣﻼﻛﻪ اﻟذوق اﻟﺳﻠﯾم، و اﻟوﺟدان اﻟﺻﺎدق، و ﯾﻠﻘب ﺑﺷﺟﺎﻋﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ... و ﻫو ﻣن ﻗﺑﯾل ﺧروج اﻟﻛﻼم ﻋﻠﻰ ﺧﻼف ﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟظﺎﻫر، وﻫو ﻋﻧد ﺟﻣﻬور اﻟﺑﻼﻏﯾﯾن : اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋن ﻣﻌﻧﻰ ﺑطرﯾق ﻣن اﻟطرق اﻟﺛﻼﺛﺔ : اﻟﺗﻛﻠم، و اﻟﺧطﺎب، و اﻟﻐﯾﺑﺔ، ﺑﻌد اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋﻧﻪ ﺑطرﯾق آﺧر ﻣﻧﻬﺎ « 2 . وﻋﻠﯾﻪ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻋﻧدﻩ ﻻ ﯾﺧرج ﻋن اﻻﻧﺗﻘﺎل ﺑﯾن اﻟﺿﻣﺎﺋر ﻟﻬذا ﺣدﻩ ﺑﺳت ﺻور اﻟﻣذﻛورة ﺳﻠﻔﺎ، وﻣﺛل ﻟﻛل ﻣﻧﻬﺎ ﺑﺂﯾﺎت ﻣن اﻟﻘرآن ﻣﺎ ﻋدا اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟﺧطﺎب إﻟﻰ اﻟﺗﻛﻠم ﺑﺑﯾﺗﯾن ﻟﻌﻠﻘﻣﺔ ﺑن ﻋﺑدة اﻟ ﻔﺣل : طﺣﺎ ﺑك ﻗﻠب ﻓﻲ اﻟﺣﺳﺎن طروب ﺑﻌﯾد اﻟﺷﺑﺎب ﻋﺻر ﺣﺎن ﻣﺷﯾب ﯾﻛﻠﻔﻧﻲ ﻟﯾﻠﻰ وﻗد ﺷط وﻟﯾﻬﺎ وﻋﺎدت ﻋواد ﺑﯾﻧﻧﺎ وﺧطوب 1 - ﻣرﺗﺎض : ﻋﺑد اﻟﺟﻠﯾل ﻣرﺗﺎض، اﻟﻌرﺑ ﯾﺔ ﺑﯾن اﻟطﺑﻊ و اﻟﺗطﺑﯾﻊ، دﯾوان اﻟﻣطﺑوﻋﺎت اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ، دط، 1993 ، ص : 108 / 109 . 2 - ﻣﺣﻣود اﻟﺳﯾد ﺷﯾﺧون، اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟواﻓﯾﺔ، ﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﻛﻠﯾﺎت اﻷزﻫرﯾﺔ، اﻷزﻫر، اﻟﻘﺎﻫرة، دط، 1988 ، ج 2 ، ص : 121 .

عدد الصفحات ١٧

اﻟﻔﺻل اﻷول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻻﻟﺗﻔﺎت 16 أﻣﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺧص ﻗﯾﻣﺗﻪ اﻟﻔﻧﯾﺔ ﻓﺎﻛﺗﻔﻰ ﺑرأي اﻟزﻣﺧﺷري ﻓﯾﻪ ﻻﻋﺗﺑﺎرﻩ اﻷﺻل وأول ﻣن أﺷﺎر ﻟﻬﺎ، ﯾﻘول : » وﻗد ﺗﺧﺗص ﻣواﻗ ﻌﻪ ﺑﻠطﺎﺋف « . 1 أﻣﺎ اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﺣﺳﯾن أﺑو ﻣوﺳﻰ ﯾرى أن » ﻣﺎ ﯾﻌزى إﻟﻰ اﻷﺻﻣﻌﻲ ﺣول اﻟﺗﻔﺎﺗﺎت ﺟرﯾر و ﻣﺎ ﻗﯾس ﻋﻠﯾﻪ ﻛﺑﯾت اﻟﻧﺎﺑﻐﺔ اﻟﺟﻌدي، و ﻛﺛﯾر، و ﺣﺳﺎن، و اﺑن ﻣﯾﺎدة ﻫذا ﻛﻠﻪ ﻣن اﻻﻋﺗراض و ﻟﯾس ﻣن اﻻﻟﺗﻔﺎت « . 2 و ﯾﺷﯾر إﻟﻰ ﻗﯾﻣﺔ اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻓﻲ اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻋﺎﻣﺔ ﻣن ﺧﻼل اﻟ زﻣﺧﺷري ﻓﯾﻘول : » و إذا ﻛﺎن اﻻﻟﺗﻔﺎت إﻟﻰ اﻟﻐﯾﺑﺔ أدرك اﻟزﻣﺧﺷري ﻓﯾﻪ ﻣﻌﻧﻰ اﻟﺗﺷﻬﯾر و اﻟﻧداء ﺣﺗﻰ ﻛﺎن اﻟﻣﺗﻛﻠم ﯾﺧﯾل ﻟﻬذا اﻻﻟﺗﻔﺎت أﻧﻪ ﯾﺣﻛﻲ ﻫذا اﻷﻣر اﻟﻌﺎم و ﯾروﯾﻪ ﻟﻛل ﻋﺎﻗل ... و ﻗد ﯾﻌدل اﻟﻣﺗﻛﻠم إﻟﻰ ﻣواﺟﻬﺗﻪ ﺑزﯾﺎدة اﻟﻠوم و اﻹﻧﻛﺎر « . 3 و اﻟﻣﻼﺣظ ﻫﻧﺎ أﻧﻪ ﯾرﻛز ﻋﻠﻰ اﻻﻟﺗﻔ ﺎت ﺑﻣﻘﺎﻣﺎت اﻟﺿﻣﺎﺋر . واﻟﻣطﻠﻊ ﻟﻛﺗﺎب اﻟﺷﯾﺦ اﻟطﺎﻫر ﺑن ﻋﺎﺷور " اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر " اﻟذي ﯾرى أ ن اﻻﻟﺗﻔﺎت ﻣن أﻓﺎﻧﯾن اﻟﻛﻼم و ﻫو ﻧﻘل اﻟﻛﻼم ﻣن أﺣد طرق اﻟﺗﻛﻠم أو اﻟﺧطﺎب أو اﻟﻐﯾﺑﺔ إﻟﻰ طرﯾق آﺧر ﻣﻧﻬﺎ وﻫو ﺑﻣﺟردﻩ ﻣﻣدود ﻣن اﻟﻔﺻﺎﺣﺔ وﺳﻣﺎﻩ اﺑن ﺟﻧﻲ ﺷﺟﺎﻋﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻷن ذﻟك اﻟﺗﻐﯾﯾر ﯾﺟدد ﻧﺷﺎط اﻟﺳﺎﻣﻊ ﻓﺈذا اﻧﺿم إﻟﯾﻪ ﻟطﯾف ﯾﻧﺎﺳب اﻻﻧﺗﻘﺎل إﻟﻰ ﻣﺎ اﻧﺗﻘل إﻟﯾﻪ ﺻﺎر ﻣن أﻓﺎﻧﯾن اﻟﺑﻼﻏﺔ . 4 1 - اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ، ص : 125 . 2 - ﻣﺣﻣد ﺣﺳﯾن أﺑو ﻣوﺳﻰ، اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﻟزﻣﺧﺷري، دار اﻟﻔﻛر اﻟﻌرﺑﻲ، دط، دـت، ص : 129 / 130 . 3 - اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ، ص : 643 . 4 - ﯾﻧظر : اﺑن ﻋﺎﺷور ) ﻣﺣﻣد اﻟطﺎﻫر اﺑن ﻋﺎﺷور ( ، اﻟﺗﺣرﯾر و اﻟﺗﻧوﯾر، اﻟدار اﻟﺗوﻧﺳﯾﺔ، ﺗوﻧس،دط، 1984 ، ج 1 ، ص : 109 .

عدد الصفحات ١٨