خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الثاني: أن الاستدلال يهذه الأدلة على الركنية قد يتحقق لو كان هناك تصريح ,داومته له على الإتيان يمذه الأمور في جميع خطبهء ولكن ذلك لم يكن هنا؛ لأن عبارة: " كان... " لا تدل على الدوام على أصح القولين» وإِنما تدل على التكرار والعادة الماضية» فلا تصلح دليلا على وحوب الفعل حى عند من يقول: إن المواظبة دليل الوحوبء فلو قال قائل: " كان زيد يقري الضيف " فإنه يدل على أن عادته وغالب أحواله؛ لا أنه لا يتخلف عن ذلك البتة (", الثالث: أن من أهل العلم من يقول: إن المداومة - على تقدير ثبوتها هنا - لا تدل على الوجوب 7" وهو الأظهر. أدلة أصحاب القول الثالث: استدلوا بأدلة من الكتاب» والسنة» وآثار الصحابة - رضي الله عنهم -: أولا: من الكتاب: د ص قول الله - تعالى -: [ قَآسَعَوَا إِلَ ذِْر ] ل" اك كاننا لبي وجه الدلالة: أن الواحب في الآية هو ذكر الله وذكر الله - تعالى - معلوم لا جهالة فيه» فلم يكن بحملاء لأنه تطاوع العمل من غير بيان يقترن به» فتقييده بذكر طويل لا يجوز إلا بدليل /8ا, مناقشة هذا الوجه: يناقش بأنه لا إشكال في معرفة ذكر الله - تعالى - عموماء ولكنه غير محدد المقدار» فيرحع إلى ما يناسب مقصود الشارع من الخطبة وما يسمى العضد لابن الحاجب 7/7 » ورجح الاستحباب » وإرشاد الفحول لشوكاتي ص (55 - 8*) » ورجحح الاستحباب أيضا » وفصل الكلام في المسألة ورحح الندب الأشقر في كتابه أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية 55/9 ,581١- (1) ينظر أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية 5.1/5 - .5٠١ (2) ينظر المرجع السابق ؟//ا/ا5 2 ,51١ ([3) سورة الجمعة » جزء من الآية رقم (9). (4) ينظر: بدائع الصنائع 777/١ » وذكر معناه في المبسوط 81/9 5م
عدد الصفحات ٨١خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية خطبة عرفاء لأن ما لم يرد تحديده في الشرع يرجع فيه إلى العرف, والله أعلم, ثانيا؟ من السنة: ١ - ما رواه البراء ('! بن عازب َه قال؛ حاء أعرابي إلى البي ول فقال: يا رسول الألى علبي عملا ينعطي لطبل قال؟ لتى أفسرت للنطية لقنن أفرضت "" السالة الحديث (ا وجه الدلالة: أن الببي وَيْدُ سمى كلام الأعرابي خطبه 5 قلته» فدل على أن اسم الخطبة يقع على ذلك وأمثاله» وليس على الكلام الطويل فقط / * فتصح به اللجمعة, مناقشة هذا الدليل: نوقش بأن تسمية البي وَل لكلام الأعرابي هذا حطبة أسلوب من أساليب العرب غير الخطبة الشرعية المعروفة؛ لأن السؤال لا يسمى خطبة شرعاء ولذلك لو ألقى مسألة على الحاضرين لم يكف ذلك بالاتفاق (8, ؟ - ما رواه عدي 3" بن حاتم 5ه [ أن رحلا خطب عند البي كله فقال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد» ومن يعصهما فقد غوىء» فقال رسول الله ونع بئس الخطيب أننت» قل: وعخ يعض الله ورسوله) نا (1) هو البراء ين عازب بن الحارث الأنصاري » الأوسي » الحارثي » يكين بأبي عمارة » رده النبي يوم بدر لصغره » وأول مشاهده أحد » وقيل: الخندق » وشهد ما بعدها » وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي؛ وتوفي أيام مصعب بن الزبير. (ينظر: أسد الغابة ١7١/١ » والاستيعاب .)١55/١ (2) قال الليث: أعرضت الشيء: جعلته عريضا. ومعيئ الحديث: حفت بالخطبة قصيرة » وبالمسألة واسعة كبيرة. (ينظر: اللسان » مادة " عرض " 557/07 .)١ (3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 599/4. (4) ينظر: المغن 1075/8 (5) ينظر المرجع السابق. (6) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي » ولد الحواد المشهور » يكين بأبي طريف » صحابي شهير » أسلم سنة 9 » وقيل ٠١ ه وكان نصرانيا » وكان من ثبت في الردة » وحضر فتوح العراق وحروب علي » ومات سنة ٠١ » وقيل: 85 ه. (ينظر: الإصابة 7588/5 » أسد الغابة «/83957) (7) مسلم الجمعة ([8070) » النسائي النكاح [5105©) » أبو داود الأدب ([4381) » أحمد .)١55/4( ذه
عدد الصفحات ٨٢خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية وجه الدلالة: أن البي ظوٌ سماه خطيبا بهذا القدر القليل من الكلام» فدل على أن خطبة الدمعة تحصل يعثل ذلك [", مناقشة هذا الدليل: نوقش من وجهين: الوجه الأول: أن الصحيح من أقوال أهل العلم كما ذكر النووي أن إنكار البي وَل على الرحل كان بسبب اختصاره حيث قال؛ " والصواب أن سبب النهي أن الخطبة شأفا '' وقد ساق - أي النووي - الأدلة على أن الإنكار ليس لأحل التشريك في الضمير» ويمذا يكون الحديث دليلا عليهم لا لهم. الوجه الثاني: أنه ليس في الحديث ما يدل على أن الرحل اقتصر على هذا القدرء فيحتمل أن هذا مطلع خطبته» وأن الراوي ذكر منها ما أنكره البي وَللهٌ عليه» والله أعلم, 8 - ما ورد من الأحاديث في الحث على تقصير الخطبة» ومن أبرزها ما روي عن البسط والإيضاحء واجتئاب الإشارات والرموز " / عمار ) ذه أنه خطب فأوجزء فقيل له: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت» فلو كنت تنفست "ا فقال: إى سمعت رسول الله يل يقول: [ إن طول صلاة الرحل وقصر حطيع جو لأس قود للأطارا الساقك: وأتضروا اخطيقة وا عن اليات سس 1 11 وجه الدلالة: أن البي وَلْدٌ ندب في هذا الحديث تقصير الخطبة» وقول: (الحمد لله) مثلا كلمة وجيزة تحتها معان جمة تشتمل على قدر الخطبة وزيادة» والمتكلم بقوله: (الحمد 1) أخرحه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 535/7 » الحديث رقم ([8070). 2) ينظر: بدائع الصنائع 7770/١ 3) شرح صحيح مسلم .15١ - ١59/5 4) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي » يك بأبي اليقظان » مولى بن مخزوم » صحابي جليل » من السابقين الأولين » شهد المشاهد كلها واليمامة » واستعمله عمر على الكوفة » وقتل مع علي بصفين سنة /ال ه. (ينظر: الإصابة 707/4 » وطبقات ابن سعد 45/9 ؟). (5) قال النووي: أي أطلت كثيرا. (6) قال ابن الأثير: أي إن ذلك ما يعرف به فقه الرحل » وكل شيء دل على شيء فهو مثنة له » (ينظر النهاية » مادة " مأن " 59./4). (7) أخرجه مسلم في صحيحه ف كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 535/7 » الحديث رقم ([653). ١ /
عدد الصفحات ٨٣خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية لله) كالذاكر لذلك كله فيكون ذلك خطبة لكنها وجيزة» ويتحقق بها ما ندب إليه من التقصير (, مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين: الوجه الأول: أن تقصير الخطبة المندوب إليه يبهذا الحديث وأمثاله ليس إلى هذا الحد بالاقتصار على (الحمد لله) مثلاء فإن هذا لا يسمى خحطبة لا شرعا ولا لغة ولا عرفاء بدليل أن الببي ويه كان يقرأ في خطبته آيات من القرآن» ويُذكر الناس؛ ويحمد الله ويئئ عليه» إلى غير ذلك في خطبته كما تقدم في حديثي جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - !"ا ولكنه لا يطيل إطالة مملة» ولا يمكن أن يندب إلى شيء ويخالفه بفعله والله أعلم, الوجه الثاي: على تقدير التسليم بأن قول (الحمد لله) يسمى خطبة بناء على ما يتضمنه من المعاني» فإن ذلك مما فى عنه الشارع لاختصاره الشديد كما ذكر النووي في الوحه الأول من مناقشة الدليل السابق. الثا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -: ١ -ماروي عن عثمان بن عفان ذه أن لما استخلف حطب ف أول جمعة» فلما قال: " الحمد لله "» أرتج عليه» فقال: " أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال» وإن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المكان مقالاء وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله لي ولكم "؛ ونزل وصلى يمم الجمعة 0 وجه الدلالة: أن عثمان ذليلنه قد اقتصر على هذا الذكر القليل في حخطبة الجمعة» وكان ذلك يمحضر من المهاحرين والأنصار» وصلوا حلفه. وما أنكروا (1) ينظر: المبسوط ؟81/9. (2) تقدم تخريجهما ص .)١١5- ١١*( (3) لم أطلع على هذا الأثر فيما بين يدي من كتب الآثار » وإِنما أورده بعض الفقهاء في كتبهم مستدلا به » ومنهم: الكاساني في بدائع الصنائع 777/١ » والسرخحسي في المبسوط 70/5 - ”١ » والزيلعي في تبيين الحقائق 7٠0/١ » والحطاب في مواهب الحليل ١55/7 وغيرهم » ولم يعزوه لأحد. 4
عدد الصفحات ٨٤خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية عليه صنيعه مع أنهم كانوا موصوفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء فكان هذا إجماعا من الصحابة - رضي الله عنهم - على أن الشرط هو مطلق ذكر الله - تعالى -» ومطلق ذكر الله - تعالى - مما ينطلق عليه اسم الخطبة لغة» وإن كان لا ينطلق عليه عرفا (", مناقشة هذا الدليل: تكلم ابن العربي بكلام حيد جدا في مناقشة هذا الأثرء وأنه كذب حيث قال؛ " وحكى المؤورخون عن عثمان كذبة عظيمة: أنه صعد المنبر فأرتج منه؛ فقال كلاما منه: وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال» فيالله والعقول إن قلنا اليوم لا يرتج عليه» فكيف عثمان ! لا سيما وأقوى أسباب الحصر في الخطبة أنه لا يدري ما يرمي السامعين وبميل قلويهم؛ لأنه يقصد الظهور عندهم,» ومن كان خطبته لله فليس بحصر عن حمد وصلاة وحض على خير» وتحذير من شرء أي شيء كان؛ ولم يخلق من تحصير إلا من كان له غرض غير الحق» فرا أعانه عليه بالفصاحة فتنة» ورمما خلق له العي يي ابر دعجير . إل 1 ؟ - ما روي عن الحجاج 7 أنه لما أنى العراق صعد المنبر فقال! " الحمد لله ؛ فأرتج عليه فقال: " يا أيها الناس قد هالئ كثرة رؤوسكم. وإحداقكم إلي بأعينكم, وإنٍ لا أجمع عليكم بين الشح والعيء إن لي نعما في بئ فلان فإذا قضيتم الصلاة فانتهبوها "2 ونزل وصلى معه من بقي من الصحابة كابن عمر» وأنس بن مالك - رضي الله عنهم 5 )( وجه الدلالة: أن ابن عمر وأنسا - رضي الله عنهم - صليا مع الحجاج مع اقتصاره (1) بدائع الصنائع .5517/١ (2) ينظر: عارضة الأحوذي 795/7 » ونقله عن الحطاب في مواهب الحليل ؟/55١. (3) هو الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي » الأمير الأموي الشهير » ولي إمرة العراق لعبد الملك بن مروان عشرين سنة » وقاتل عبد الله بن الزبير في الحجاز » وبئ مدينة واسط » وكان قائدا داهية » وخطيبا فصيحا » ومات سنة 90 ه. (ينظر: سير أعلام النبلاء 757/5 » وقذيب التهذيب 5/١١؟) (4) لم أطلع على هذا الأثر فيما بين يدي من كتب الآثار » وقد ذكره مستدلا به السرحسي في المبسوط 81/7. هم
عدد الصفحات ٨٥خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية في خطبته على هذا الكلام القليل» ولو كان غير مجزئ لأنكرا عليه ول يصليا معه» لعدم الخطبة المحرئة, بالاحتجاج بهء لا سيما وقد خالف فعل الي وَيٌِ كما تقدم» حيث كان يخطب بأكثر من ذلكء, ويذكر الناس» كما خالف العرف. الترجيح: عند التأمل في الأقوال والأدلة في هذه المسألة يتضح أن الأظهر من الأقوال فيها - والله أعلم بالصواب - هو القول بأنه ليس لخطبة الجمعة أركان معينة بعينها غير تحصيل مقصودها وهو الوعظ والتذكير» فتحصل .ما يطلق عليه حطبة في العرف؛ لأن المأمور به هو ذكر الله وتذكير الناس» ولم يرد تحديده في الشرع» وأما ما ذكره أصحاب القول الثاني فهو بحرد فعل» والفعل المحرد لا يدل على الوحوب» كما أن القول بالركنية يقتضي بطلان الخطبة الي لا تشتمل على الأركان أو أحدهاء وبالتالي بطلان صلاة الجمعة بأكملهاء لأن الخطبة شرط لها كما تقدم في أول البحث» والقول بالبطلان دوك دليل صريح وواضح الدلالة فيه صعوبة بالغة, لله
عدد الصفحات ٨٦خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المبحث الأول حمد الله تعالى اختلف الفقهاء في حمد الله - تعالى - في خطبة الجمعة هل هو ركنء أو لا؟ وذلك على قولين: القول الأول: أنه سنة. ويكهذا قال الحنفية ( '"' والمالكية [" أ وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية» وابن سعدي كما تقدم م وبه قال ابن حزم /4. القول الثاني: أنه ركنء فلا تصح الخطبة إلا به. ويهذا قال الشافعية ل*) والحنابلة (") قال في الإنصاف: " بلا نزاع "'» يع عند الحنابلة 0( الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: م أعثر على تصريح لهم بدليل» ولكن ظاهر كلامهم الاستدلال بفعل البي ويه كما في حديث حابر بن عبد الله ذَنه الآ في أدلة أصحاب القول الثاى» فحملوه على الاستحباب؛ لكونه مجرد فعل» واللّه أعلم, أدلة أصحاب القول الثاني: (1) ينظر: بدائع الصنائع 757/١ » والفتاوى الحندية ١55/١ » ومراقي الفلاح ص .)١٠١*( (2) ينظر: المدونة ١57/١ » والإشراف ١187/١ »ء والفواكه الدواي .5.5/١ .)٠١5( ص )3( (4) ينظر: امحلى ه//اه. (5) ينظر: الحاوي 517/9 » والوجيز 5/١ » وحلية العلماء 771/١ » والمجموع 519/5 » وروضة الطالبين 4/١ » ومغي المحتاج .585/١ (6) ينظر: الحداية لأبي الخطاب 57/١ » وشرح الزركشي ١75/5 » والمغئ ١7+/* » والفروع ٠١9/79 »ع والمحرر ١55/١ » والإنصاف ؟//5/0. (7) الإنصاف ؟5/10/9. /ا/
عدد الصفحات ٨٧خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية -١ ما رواه جابر بن عبد الله ظ ضيه قال' كانت خطبة البى ول يوم الجمعة! يحمد لله وين عليه؛ ثم يقول على إثر ذلك - وقد علا صوته واشتدٌ غضبه... ! 7" الحديث )0 قال النووي: " فيه دليل للشافعي 5 أنه يحب حمد الله - تعالى - في الخطبة» ويتعين لفظه. ولا يقوم غيره مقامه " )و مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن هذا جرد فعل» والفعل المحرد لا يدل على الوجوبء» بل على الاستحباب» كما أن لفظ: (كان....) لا يدل على المداومة؛ وإن دل عليها فإنها لا تدل على الوجوب» ؟ - ما رواه أبو هريرة ذيبه عن البي وَيِيْدٌ قال: ١ كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد شّ فهو أجحذم (5) )00 ا (1) مسلم الجمعة (671) » النسائي صلاة العيدين )١5178( » أبو داود الخراج والإمارة والفيء (154؟) » ابن ماجه المقدمة (ه؟) » أحمد )*١1/8( » الدارمي المقدمة .)5١5[( (2) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 557/7 » الحديث رقم (لاكمل؛). 3 شرح النووي على صحيح مسلم .١55/5 .)١٠١- ١١ ص (؛ )4 ) ) (5) أبو داود الأدب (4850) » أحمد (؟5/9ه"م). (6) قال الرازي في المختار: جذم الرجل صار أجذم: وهو المقطوع اليد. (مختار الصحاح » مادة " جنم " (؟4). (7) أخرحه أبو داود في سننه في كتاب الأدب - باب الحدي في الكلام 551/4 الحديث رقم ([4850) » وقال؛ " رواه يونس » وعقيل » وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن البي مرسلا " » وابن ماحه في كتاب النكاح - خطبة النكاح 510/١ » الحديث رقم )١8954( » بلفظ (أقطع) » وقال السندي " :الحديث حسنه ابن الصلاح والنووي " » والإمام أحمد في مسنده 55/7" » والدارقطين في سننه في كتاب الصلاة 7١9/١ » الحديث رقم .)١( وقال: " تفرد به قرة. وأرسله غيره عن الزهري. وقرة ليس بقوي في الحديث » والمرسل هو الصواب " والبيهقي في سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب ما يستدل به على وحجوب التحميد في خطبة الجمعة عو ؟. 8/1
عدد الصفحات ٨٨خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية مناقشة هذا الدليل؛؟ يناقش من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أن في ثبوته كلاما لأهل العلم كما في تخريجه. الوجه الثاي: على تقدير ثبوته فإنه ليس ظاهر في الدلالة على الوحوب؛ لأنه يفيد النتقصء وغير الصحيح لا يوصف بالنقص وإنما يوصف بعدم الإجزاء. الوجه الثالث: على تقدير ثبوته لو دل على وحوب التجميد لدل على وجوبه في كل أمر ذي بال» ولا نعلم أحدا يقول بذلك (", الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بسنية حمد الله - تعالى - في الخطبة؛ لعدم ثبوت ما يدل على الركنية» وإنما الذي ثبت هو بجرد الفعل» وهو لا يدل على الركنية وإنما على الاستحباب كما ذكرت. (1) ذكر هذا الوجه صاحب الجوهر النقي مامش سنن الكبرى للبيهقي .7١8/* /
عدد الصفحات ٨٩خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المبحث الثاني الصلاة على البي وَل اختلف الفقهاء في الصلاة على الي كَيِيُْ في حطبة الجمعة هل هي ركنء أو لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال: لقول الأول: أنها سنة. وهذا قال الحنفية والمالكية ل" وبعض الحنابلة 7 وذكره في في المغئي احتمالا (4) واختاره ابن سعدي - رحمه الله - كما تقدم *ا. القول الثاني: أنها ركنء فلا تصح الخطبة إلا بما. " ويهذا قال الشافعية [' وهو المذهب عند الحنابلة» وعليه أكثره (" القول الثالث: أنها واحبة» وليست بركن يشترط الإتيان به. وهذا مروي عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حيث جاء في الاختيارات: " ويحب ف الخطبة أن يشهد أن محمدا عبد الله ورسوله» وأوجب أبو في موضع آخر الشهادتين» وتردد في وجوب الصلاة على البي ونه في الخطبة» وقال في موضع آخر؛ ويحتمل - وهو الأشبه - أن الصلاة عليه ويد فيها العباس وابحية... لكا (1) ينظر: بدائع الصنائع 757/١ » والفتاوى الحندية ١55/١ » ومراقي الفلاح ص .)١٠١*( (2) ينظر: الإشراف ١87/١ »ء والفواكه الدواني .".5/١ (3) ينظر: الإنصاف 3817/5 » والمبدع .١5//7 (4) المع 1075/8 .)٠١5( ص )5( (6) ينظر: الحاوي 8/لاه - 8ه » والوجيز 57/١ ». وحلية العلماء 7071/1 » والمجموع 519/4 » وروضة الطالبين ؟/4 ١ - 55 » ومغي المحتاج .785/1١ (7) ينظر: الحداية لأبي الخطاب 57/١ » وشرح الزركشي ١75/9 » والمغئى ١75 - ١07/« » والفروع 5 والمحرر ١55/١ » والإنصاف ؟/7/10. (8) الاختيارات ص (79 - )٠١ » ونقله عنه تلميذه ابن مفلح في الفروع ٠١9/5 » والمرداوي في الإنصاف » ونقل - أي المرداوي - عن المحد أنه اختار الصلاة على النبي أو يشهد أنه عبد الله ورسوله » فالواجب عنده ذكر الشهادة للرسول بالرسالة لا لفظ الصلاة.
عدد الصفحات ٩٠خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الأدلة: دليل أصحاب القول الأول: الظاهر أنهم يستدلون على السنية .ما استدل به أصحاب القول الثاني» وأما عدم الركنية والوجوب فاستدلوا عليه بما يلي : ١ - أن البي كَيدٌ لم يذكر الصلاة عليه في خطبته» ولو كانت ركنا أو واجبا لذكره م ؟ - أن الأصل عدم الركنية والوجحوبء؛ فيعمل به (', أدلة أصحاب القول الثاين. استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول: أولا من السنة. ما رواه أبو هريرة ذه في ذكر إسراء البي كَلُ وذكر فيه قول الله - تعالى -: ( وَرَفَمَتَا لَكَ ذِكْرَكَ م ] 5" قال: [ فلا أذكر إلا ذكرت معيء وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حىّ يشهدوا أنك عبدي ورسولي 4 وهذا واضح الدلالة. مناقشة هذا الدليل: يناقش من ثلاثة وجوه. الوجه الأول: أن مبئ الاستدلال على ثبوت الدليل» وهذا مما لم يتحقق لي في هذا (1) ينظر: مغين المحتاج 585/١ »ء والمغئ +/175 » والمبدع 8/9 ه١. (2) ينظر: المبدع .١58/9 (3) سورة الشرح » الآية رقم (4). (4) هكذا ذكره الزركشي في شرحه ١75/١ مستدلا به » وذكره ابن قدامة في المغن ١75/+ بمعناه » وقد عزاه الزركشي للخلال في كتاب العلم وكتاب السنة » ول أعثر عليه فيما بين يدي من كتب السنة » وقد أخرج البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب ما يستدل به على وجوب ذكر النبي في الخطبة ٠١9/9 عن بجاهد في قوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذكرَّك) قال: لا أذكر إلا ذكرت أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله 5١
عدد الصفحات ٩١خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الحديث كما في تخريجه. الوجه الثاي: على تقدير ثبوته فقد نوقش الاستدلال ب وَرَفْعْنَا بأنه خبر لا عموم فيه» وقد أريد به كلمة الشهادة ونحوهاء فلا يلزم إرادة غير ذلك» فإن قيل: تجعل خبرا معي الأمرء رُدَّ بأن جعل الأمر فيه للوجوب يلزم منه مخالفة الإجماع» إذ لا يعلم أحد يقول بوحوب ذكره - عليه الصلاة والسلام - كلما ذكر الله - تعالى - وإن جعل للاستحباب بطل الاستدلال [1, الوجه الغالث: على تقدير ثبوته فإنه يدل على الشهادة لا على الصلاة. ثانيا؛ من المعقول: أن الخطبة عبادة افتقرت إلى ذكر الله - تعالى - فافتقرت إلى ذكر رسوله َلك كالأذان» والتشهد, والصلاة (". مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن هذا وإن كان حاصلا في بعض العبادات فهو غير مطرد» فمثلا الوضوء تشرع له التسمية ولا تشرع له الصلاة على البي وَليٌ وكذلك الذكاة وغيرهماء حت الأذان يشرع فيه ذكر الرسول لدٌ لا الصلاة عليه. وأما القول الثالث فلم أطلع على دليل له. إلا أن يكون ما قاله أصحاب القول الثاني في دليلهم العقلي» وقد تمت مناقشته؛ والله أعلم. الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بسنية الصلاة على رسول الله يَلْهٌ في خطبة الجمعة» لعدم ثبوت ما يدل على ركنيتها أو وجوبها حسب اطلاعى» ولما استدلوا به. (1) ذكر هذا الوجه ابن التركماني في الجوهر النقي يمامش السئن الكبرى للبيهقي 8.09/9. (2) ينظر: المهذب مع المجموع 5١5/4 » ومغين المحتاج 7585/١ » وشرح الزركشي ١75/9 » والمغئ 174/9 2 والمبدع 5 » وكشاف القناع ا 5
عدد الصفحات ٩٢خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المبحث الثالث الموعظة اختلف الفقهاء في اشتمال خطبة الجمعة على الموعظة هل هو ركن من أركافاء أم لا؟ على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها ركنء فلا بد من اشتمالها على الموعظة» ولا يتعين لفظ الوصية بتقوى الله - تعالى - بل يقوم مقامه أي وعظ كانء ولا يكفي ذم الدنيا والتحذير من الاغترار يما. ويمذا قال الإمام الشافعي وجمهور أصحابه )١( وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الميل إلى ذلك» حيث جاء في الاختيارات: " ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت؛ بل لا بد من مسمى الخطبة عرفا... وأما الأمر بتقوى الله فالواحب إما معيئ ذلك؛ وهو الأشبه من أن يقال الواجب لفظ التقدى " (", كما اختاره ابن سعدي كما تقدم (, القول الثاني: أنها ركن فلا بد من اشتمالها على الموعظة» وتحين في ذلك لفظ الوصية بتقوى الله - تعالى -. ويمذا قال الشافعية في وجه عندهم ! لكن قال عنه النووي: " وهذا ضعيف أو باطل "0 وهو المذهب عند الحنابلة» وعليه أكثرهم» وقطع به كثير منهم 87, القول الثالث: أهُا سنة. (1) ينظر: الحاوي *//اه - 8ه » والوجيز 55/١ » والمجموع 5١9/5 » وروضة الطالبين 55/7 » ومغين امحتاج ١5م ؟. (2) الاختيارات ص (9/ا - .)6١ .)٠١5( ص )3( (4) ينظر: المجموع 5٠١ - 5١5/5 » وروضة الطالبين ؟/5؟ » ومغين المحتاج ١/85؟. (5) ينظر: المجموع 570/5. (6) ينظر: الحداية لأبي الخطاب 57/١ » وشرح الزركشي 5/لا/ا١ - ١78 » والفروع 21١١١ - ١١9/9 والمحرر 1517/١ » والإنصاف 588/79 » والمبدع ؟//5١. بل
عدد الصفحات ٩٣خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية وكذا قال الحنفية ('! والمالكية (", الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: أولا” استدلوا على الركنية بأدلة من السنة» والمعقول: فمن السنة ما جاء في حديث جابر بن سمرة ذه قال: ١ كان للبي وي حطبتان» مجلس ببنؤساء يقرأ القراؤوة ويتكر اتدل ]1 فالشاهد من الحديث قوله: (ويذكر الناس). قال النووي: " فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن " /*. مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن هذا بحرد فعل» والفعل المجرد لا يدل على الوجوب» بل على الاستحباب» وأن لفظ: (كان...) لا يدل على المداومة» وإن دل عليها فإها لا تدل على الوحوب كما تقدم (, ومن المعقول؛ أن المقصود من حطبة الجمعة الموعظة» فلا يجوز الإخلال بها (". ثانيا؟ واستدلوا على عدم تعين لفظ الوصية بتقوى الله - تعالى - .ما يلي: أن الغرض هو الوعظ والحمل على طاعة الله - تعالى - فيكفي ما دل على الموعظة (1) ينظر: الفتاوى الحندية ١517/١ » ومراقي الفلاح ص .)١٠١*( (2) ينظر: الإشراف .187/١ (3) مسلم الجمعة (651) » النسائي الجمعة )١5110( » أبو داود الصلاة )٠١9( » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها )١١١5[ » أحمد )٠٠١/5( » الدارمي الصلاة .)١5595[ (4) تقدم تخريجحه ص (7"). (5) ينظر: شرح صحيح مسلم 15١/5 » وقد استدل به على ذلك أيضا الشيرازي في المهذب 15/4ه » والزركشي في شرح الخرقي 1171/7. .)٠٠١- ١؛؛( ص )6( (7) ينظر: المهذب مع المجموع 5١7/5 » ومغين المحتاج 785/١ » وشرح الزركشي 117/5 » والمبدع ١/6/5 ؛ وكشاف القناع ؟/87. 535
عدد الصفحات ٩٤خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية طويلة كان أو بقصيراء كأطيعوا الل ور اقيودة ولا يتعين لفظ الفقر بى 1 , ثالثا: واستدلوا على أنه لا يكفي في الوعظ ذم الدنيا والتحذير من الاغترار يما بما يلي: أن ذلك قد يتواصى به منكرو الشرائع والبعث» فلا بد من الحمل على طاعة الله والمنع من معصيته ا أدلة أصحاب القول الثانئي: أولا: استدلوا على الركنية مما استدل به أصحاب القول الأول. ثانيا: استدلوا على تعين الوصية بتقوى الله - تعالى - بأدلة من الكتاب» والمعقول. ونُوأ الْكتَبَ من قَبَلكُم ح فمن الكتاب: قول الله - تعالى ٠:- ( وَلَقَدَ وَصَّيْئَا اَلَذِينَ أ يكم أن أكقُوا آله" ] الآية ل, وجه الدلالة: أن الموعظة حاءت في هذه الآية بلفظ التقوى, فيتعين هذا اللفظ في خطبة الجمعة (4, مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه غير ظاهر الدلالة» فلا ارتباط بين لفظ التقوى في هذه الآية وبين تعينه في حطبة الجمعة, واللّه أعلم. ومن المعقول: أن لفظ التقوى يتعين في خطبة الجمعة كلفظ الحمدء والصلاة على رسول الل ولع (0). مناقشة هذا الدليل؟ يناقش من وجهين: الوجه الأول: أن تعين لفظ الحمد والصلاة على رسول الله كله في الخطبة محل (1) ينظر: مغ المحتاج .185/١ (2) ينظر المرجع السابق » وامجموع 570/4. (3) سورة النساء » جزء من الآية رقم .)١51[( (4) هكذا جاء في الاختيارات الاستدلال هذه الآية ص .)86١( (5) ينظر: المجموع 570/4 » ومغين المحتاج 65/١ 5؟. اك
عدد الصفحات ٩٥خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية حلاف فمن الفقهاء من يقول؛ لا يتعين 7", الوجه الثاي: على القول بتعين لفظ الحمد والصلاة على رسول الله َلْةُ فقد نوقش بأن لفظ الحمد والصلاة تعبدنا به في مواضعء وأما لفظ الوصية فلم يرد نص بالأمر به ولا عه 1 دليل أصحاب القول الثالث: أن المطلوب للجمعة هو الخطبة» واسم الخطبة يقع على الكلام المجتمع أو الوصف وإن لم يشتمل على الموعظة» فلا تكون ركنا يجب الإتيان به 0 مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه وإن كان ذلك خطبة إلا أن لها مقصداء لا بد أن تحققه» وهو هنا الوعظء فإذا لم تحقق مقصدها لم تكن الخطبة المطلوبة. الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأن الوعظ ركن في خطبة الجمعة يجب الإتيان به» ولكن لا يتعين لفظ الوصية بتقوى الله - تعالى - بل يتحقق .ما يفيد الموعظة بحسب الحال وحاجة المخاطبين ومصلحتهمء؛ وهذا باب واسع, لما استدل به أصحاب هذا القول» ولأن هذا هو منهج البي كي قال ابن القيم - رحمه الله -: " وكان مدار حطبته على حمد الله والثناء عليه بآلائه» وأوصاف كماله ومحامده» وتعليم قواعد الإسلام» وذكر الحنة والنار والمعاد» والأمر بتقوى الله» وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاهء فعلى هذا كان مدار خطبه... وكان يخطب كل وقت يما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم " لكل وكلام ابن القيم هذا يدل على أن الضابط في الوعظ هو كل ما يدعو إلى رضوان الله 1) ينظر: المجموع 519/5. 2) ينظر المرجع السابق 570/4. 3) ينظر: الإشراف .١177/١ 4) ينظر: زاد المعاد .١/8///1١ ١ ١ ١ 45
عدد الصفحات ٩٦