المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية تحميل PDF

عبد العزيز الحجيلان

صفحة ٥ من ١٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية يقاس عليه. الترجيح: بعد استعراض الأقوال في المسألة وأدلتها والمناقشات الواردة عليها تبين أن الأدلة فعلية في الجملة» ولكنها دالة على المواظبة» ليس من البي وَقيْوٌّ فحسب بل ومن خلفائه من بعده. حي ورد الإنكار الشديد على من قعدء فالذي يظهر من ذلك - والله أعلم بالصواب - رححان القول الأول القائل بأن قيام الخنطيب حال الخطبة شرط مع القدرة عليه. ه56

عدد الصفحات ٦٥

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المبحث السادس الجهر بالخطبة اختلف الفقهاء في اشتراط جهر الخطيب بالخطبة» وذلك على قولين: القول الأول أنه يشترط جهر الخطيب بالخطبة بحيث يسمعه العدد المعتبر إن لم يكن مانع. وهذا قال المالكية ‎)١[‏ وهو الصحيح عند الشافعية ('. وبه قال الحنابلة (5. القول الثاني: أنه لا يشترط الجهر بالخطبة» فلو خطب سرا أجزاً. ويهذا قال الحنفية [4) والشافعية في وجه عندهم 7* لكن قال عنه النووي: " وهو غلط 1 ل الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من الكتاب» والسنة» والمعقول. 7 أولا: من الكتاب: ‎١‏ - قول الله - تعالى ‎٠:-‏ [ يتا الَذِينَ ءَامَمُوَاْ إِذَا تُودت لِلصّلوة ين يوي الجمعة فَأَسْعُوا إى ذكر آله وَدَرُوأْ آلْبَيِع 1 الآية (", وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أمر بالسعى إلى ذكره» ويدخل في ذكره الخطبة كما تقدم, وإنما أمرهم ليستمعوا ويتعظوا ويتذكرواء وهذا لا يحصل إلا مع الجهر بماء فدل (1) ينظر: مواهب الحليل والتاج والإكليل يبمامشه 177/7 » والفواكه الدواني ‎"07/١‏ » بلغة السالك والشرح الصغير بكامشه ‎.١ 78/1١‏ (2) ينظر: الوجيز ‎55/١‏ » وحلية العلماء 779/5 » وروضة الطالبين 77/9 » والمجموع 575/5 » ومغين امحتاج اام (3) ينظر: شرح الزركشي 180/7 » الفروع ‎١١9/7‏ » والإنصاف 59.0/7 » وكشاف القناع ؟/87. (4) ينظر: الفتاوى الهندية ‎١ 57/١‏ » ومراقي الفلاح ص ‎.)١٠١*(‏ (5) ينظر: روضة الطالبن 71/9 » والمجموع 577/4. (6) ينظر المرجعان السابقان. ) 7] سورة الجمعة » جزء من الآية رقم (1). 55

عدد الصفحات ٦٦

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية على أن الجهر مأمور به» فهو واجب على الخطيب. ؟ - قول الله - تعالى -: ( وَإِذَا رَأَوَا تَجَرَةَ 0 0 أو هْوَا أنفَصُوا إِلَهَا وَترَكُوكَ قَآيمَا ) الآية (8, وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أنّبْهُمٌ على ترك الخطبة والانفضاض للتجارة» فدل على وجوب الاستماع للخطبة لمن حضرها وعدم الانصراف لغير عذر» فاقتضى ذلك ضمنا الأمر بالجهر بماء والأصل في الأمر الوحوب. ثانيا؟ من السنة: ما رواه أبو هريرة نه أن رسول الله ييه قال: ‎١‏ إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة اتسنا والابام يقطب قاد القريت ‏ !111171 وجه الدلالة: أن البي ونم أمر بالإنصات للخطبة» وحرم السلام حالماء وهذا لا يكون له فائدة إلا إذا كان الإمام يجهر بماء فاقتضى ذلك وحوب الجهر بالخطبة. ثالنا: من المعقول: أن المقصود من الخطبة وعظ الناس وتذكيرهم, وهذا لا يحصل إلا مع الجهر بماء فدل ذلك على اشتراطه (4ا, دليل أصحاب القول الثاني: م أطلع على دليل لهمء ولكن لعلهم يستدلون بأن الوارد برد فعل» والفعل المجرد لا (1) سورة الجمعة » جزء من الآية رقم ‎.)١١[‏ (2) البخاري الجمعة (897) » مسلم الجمعة ([651) » الترمذي الجمعة (517) » النسائي الجمعة ‎)١507[(‏ » أبو داود الصلاة (؟5١١١)‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١١[‏ » أحمد (5/9*) » مالك النداء للصلاة (؟8؟) » الدارمي الصلاة ‎.)١544([‏ (3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب. ‎775/١‏ » ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة 89/5 ه » الحديث رقم ([851). (4) ينظر: مغين المحتاج ‎70/١‏ » وكشاف القناع 89/5 5/

عدد الصفحات ٦٧

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية يدل على الوجوب» وإنما على الاستحباب. ولكن يناقش هذا بأنه وإن كان مجحرد فعل إلا أنه لا يتحقق المقصود من الخطبة بدونه مطلقاء وهو الوعظ والتذكير» فيكون وجوبه مستمدًا من أصل وجوب الخطبة ذاماء والله الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأن الجهر بالخطبة شرط لصحتها؛ لقوة ما استدلوا به ولأن الخطبة واجبة وشرط لصحة الجمعة كما تقدم, والجحهر وسيلة لأدائها وتحقيق المقصود منهاء وما لا يتم الواحب إلا به فهو واجب. "7

عدد الصفحات ٦٨

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المبحث السابع كوا باللغة العربية اتفق الفقهاء كما هو واضح من كلامهم الآيّ على أن الأولى أن تكون الخطبة باللغة العربية» ولكنهم اختلفوا في اشتراط ذلك باستثناء قراءة القرآن فيها عند من يقول بأما ركن كما سيأق» وهذا الخلاف على ثلاثة أقوال: القول الأول: يشترط أن تكون بالعربية للقادر عليهاء إلا إذا كان السامعون جميعا لا يعرفون العربية فإنه يخطب بلغتهم. وهيذ| الوسحه الصحيح عند الشافعية (') وبه قال بعض الحنايلة (", القول الثاني: يشترط أن تكون بالعربية للقادر عليها ولو كان السامعون لا يعرفون العربية. ويهذا قال المالكية () وهو المذهب والمشهور عند الحنابلة © , القول الثالث: يستحب أن تكون بالعربية. وهذا هو الظاهر من إطلاق الحنفية لحواز الخطبة بغير العربية '*) وهو وجه عند الشافعية [1ا, الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: أولا؛ استدلوا على عدم الجواز مع القدرة على العربية ما يلي: (1) ينظر: حلية العلماء 719/7 » والمجموع ‎57١/4‏ - 555 , وروضة الطالبين ‎3١ . 75/١‏ » مغن المحتاج ‎0١‏ لكنهم قيدوا المواز إذا كان السامعون لا يعرفون العربية .بمدة التعلم » أي حي يتعلموا اللغة العربية. .١١17 61١/7 ‏ينظر: الفروع‎ )2( (3) ينظر: الفواكه الدواني ‎"07/١‏ » بلغة السالك والشرح الصغير يكامشه ‎.1178/١‏ (4) ينظر: الفروع ‎١١7/7‏ » والإنصاف 550/5 » والمبدع ‎١59/7‏ » وكشاف القناع ؟/85. (5) ينظر: مراقي الفلاح ص ‎.)٠١5(‏ (6) ينظر: المجموع 587/4 » وروضة الطالبين 77/5. 589

عدد الصفحات ٦٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية القياس على قرادة القرآة: فكما أنها لا تجرعة بغير العربية فكذلك عطبة اللمعة [1, مناقشة هذا الدليل: يناقش بما نقله في الفروع عن القاضي ['! وهو قوله: " إن لفظ القرآن دليل النبوة وعلامة الرسالة ولا يحصل بالعجمية» والخطبة المقصود يما الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة على رسوله» ولأن القرآن الاعتبار فيه باللفظ والنظم دون المعيئ» والمخطبة يجزئئ فيها المع " (5, ثانيا؛ واستدلوا على الواز مع عدم القدرة على العربية ما يلي: أن المقصود بالخطبة الوعظ والتذكيرء وذلك يحصل بغير العربية (4). مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه إذا كان هذا هو المقصود فإنها تجوز مع القدرة إذا كان المستمعون لا يعرفون العربية» فيكون الدليل حجة عليهم. أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة» والآثار» والمعقول. أولا من السنة: ما رواه مالك بن الحويرث فك أن رسول الله كله قال: [( صَلُوا كما لع مو ند تونى أهنا عمو اي اكد و و ع مه | (ه) (5) 0“ (1) ينظر: الفروع ‎١١7/7‏ ء والمبدع ‎١153/5‏ » وكشاف القناع ؟/84. (2) المقصود به عند الإطلاق إلى أثناء المائة الثامنة كما هنا حسب ما ذكره ابن بدران في المدعل ص (4 ‎)٠١‏ محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الحنبلي » البغدادي », المعروف بأبي يعلى » شيخ الحنابلة وإمامهم ف عصره » تفقه على ابن حامد وغيره » وصنف مصنفات منها؛ العدة في أصول الفقه » والأحكام السلطانية » وتوفي سنة 7 ه. (ينظر: طبقات الحنابلة ‎١35/7‏ » والمنهج الأحمد 5/5 ‎.)١٠١‏ .١١/5 ‏الفروع‎ )3( (4) ينظر: كشاف القناع ؟/74. (5) البخاري الأذان (105) » مسلم المساجد ومواضع الصلاة (174) » الترمذي الصلاة ‎)٠١5(‏ » النسائي الأذان (755) » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (917/5) » أحمد (28/5) » الدارمي الصلاة (*5؟١).‏ (6) تقدم تخريجه ص (7"). (7) استدل به النووي في المجموع 577/4.

عدد الصفحات ٧٠

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية وجه الدلالة: أن البي ينو أمر بالصلاة كما صلى» وقد كان يخطب باللغة العربية؛ فيجب أن نفعل كما فعل. مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن الخطبة ليست من الصلاة» كما أن الاستدلال يبهذا الحديث على الوجوب محل نظر كما تقدم أكثر من مرة. ثانيا من الآثار: أن السلف والخلف كانوا يخطبون بالعربية» فيجب اتباعهم في ذلك (1, ثالثا: من المعقول: أن المخطبة ذكر مفروض» فشرط فيه العربية» كالتشهد, وتكبيرة الإحرام 7, مناقشة هذا الدليل: يناقش بالفرق بين الخطبة وبين التشهد وتكبيرة الإحرام» حيث لم ترد الخنطبة بلفظ مخصوصء بل المقصود حصول الوعظ بأي لفظ كانء بخلاف التشهد وتكبيرة الإحرام» والله أعلم. دليل أصحاب القول الثالث: أن المقصود هو الوعظ» وهو حاصل بكل اللغات 7". مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن حصوله باللغة العربية أبلغ وأكثر فائدة وتأثيراء ولذلك اختارها الله - تعالى - لكتابه وشرعهء وهي اليّ كان يخطب يما الرسول طل وخلفاؤه والمسلمون من بعدهم؛ فهي اللمتعينة» والله أعلم, الترجيح: الذي يظهر في هذه المسألة بعد التأمل في الأقوال وأدلتها - والله أعلم بالصواب - هو رححان القول باشتراط أن تكون حطبة الجمعة باللغة العربية» لكن إن كان جميع الحاضرين لا يعرفونماء فإن للإمام بعد أن يأقِ يما باللغة العربية أن يأ يما بلغتهم, لما (1) ينظر: مغ المحتاج ‎.585/١‏ ‏(2) ينظر: المجموع 571/4 - 587 » ومغين المحتاج ‎.185/١‏ ‏(3) ينظر: المجموع 577/4. الا

عدد الصفحات ٧١

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية استدل به أصحاب القولين الأول والثانى من الأدلة» ولأن في ذلك خروجا من الخلاف وتحقيقا للمقصود, وهذا ما أفي به سماحة الشيخ محمد ('' بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - ا واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة () واختار فضيلة شيخخنا محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - القول الأول (4), (1) هو سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب » مفي المملكة العربية السعودية في وقته » ولد في الرياض عام ١١7١ه‏ ء وتعلم فيها » وفقد بصره وهو صغير فتابع الدراسة وحفظ كتاب الله ومتون العلم » ثم تصدر للإفتاء وعين مفتيا للملكة » ثم رئيسا للجامعة الإسلامية » وللمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي » ولتعليم البنات » أملى من تأليفه عددا من الكتب منها: تحكيم القوانين » والجواب المستقيم » وتوفي في الرياض عام ‎١١85‏ ه. (ينظر: مشاهير علماء نجد ص ‎)١84 - ١١59(‏ »ع والأعلام (5ه/2.5). (2) فتاوى ورسائل سماحته 9/9 ‎.١‏ (3) محلة البحوث الإسلامية » العدد (ه١)‏ » ص (84). (4) ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع ه/78. 07“,

عدد الصفحات ٧٢

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المبحث الثامن الموالاة في الخطبة وفيه تمهيد» ومطلبان: التمهيد: في معن الموالاة» وضابطها هنا. المطلب الأول الموالاة بين أحزاء الخطبة. المطلب الغاني: الموالاة بين الخطبة والصلاة. التمهيد معنى الموالاة» وضابطها هنا معنى الموالاة: المتابعة بين أجزاء الشيء. قال في اللسان: " والى بين الأمر موالاة وولاء؛ تابع» وتوالى الشيء؛ تتابع» والموالاة: المتابعة» وافعل هذه الأشياء على الولاء: أي متتابعة.,؛ " 7" , " يقال: والى بينهما ولاء بالكسر أي تابع» وافعل هذه الأشياء على الولاء» أو متتابعة» وتوالى عليهم شهران, تتابع " ('). وقال في المصباح؛ " والاه موالاة وولاء من باب قاتل: تابعه» وتوالت الأخبار: تتابعت " 7" فبناء على ذلك يكون معيئ موالاة الخطبة المتابعة بين أحزائها بدون فاصل طويل. وأما ضابطها هنا فهو عدم الفصل الطويل عادة» قال في المغيئ: " والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة " (كا, وقال في مختار الصحاح: المطلب الأول الموالاة بين أجزاء الخطبة (1) لسان العرب » مادة " ولي " ‎.517/1١5‏ ‏(2) مختار الصحاح » مادة " ولي " ص (705). (3) المصباح المنير » مادة " ولي " 5177/7 (4) المع 181/9. يف

عدد الصفحات ٧٣

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية اختلف الفقهاء في اشتراط الموالاة بين أجزاء الخنطبة على قولين: القول الأول أنها شرطء فإن حصل فصل طويل عادة وجب الاستئناف. ويمذا قال المالكية (") وهو القول الصحيح عند الشافعية ("ا والقول الصحيح عند الحنابلة 7 , القول الثاني: أنما ليست شرطاء فلا يجب الاستئناف ولو طال الفصل. وهذا قول للشافعية 47 وقول للحنابلة (©), الأدلة: دليل أصحاب القول الأول: أن المقصود من الخطبة الوعظ والتذكير واستمالة القلوب» ومع عدم الموالاة لا يتحقق ذلك على الوجه المطلوب لاتفصال عض الكلدم عن عض 07 , دليل أصحاب القول الثاني: أن الغرض من الخطبة الوعظ والتذكيرء وهذا يحصل مع تفريق الكلمات 7" . مناقشة هذا الدليل: يناقش بعدم التسليم بحصول ذلك لكل الحاضرين وعلى الوحه المطلوب كما تقدم في دليل أصحاب القول الأول. الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل (1) ينظر مواهب الحليل ‎١5/5‏ » والفواكه الدواي ‎.5037/١‏ (2) ينظر الوجيز ‎57/١‏ » والمجموع 5017/4 » وروضة الطالبين ‎8/١‏ » ومغ المحتاج ‎.18//١‏ (3) ينظر: المغ ‎١81/*‏ » وشرح الزركشي 180/5 » والفروع ‎١١7/7‏ » والنكت امش المحرر ‎١55/١‏ »2 والمبدع ‎١59/7‏ » والإنصاف 5/8/9. (4) ينظر: المجموع 5007/4 » وروضة الطالبين 8/9 » ومغ المحتاج ‎.18/8/١‏ (5) ينظر: الإنصاف 9//". (6) ينظر: مغين المحتاج ‎.78//١‏ )07 المرجع السابق. 0

عدد الصفحات ٧٤

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية باشتراط الموالاة بين أجزاء الخطبة لما يلي: ‎١‏ - قوة دليله العقلي»؛ وضعف دليل القول الثاني. ‏؟ - أن الخطبة شيء واحدء والشيء الواحد يجب الترابط بين أجزائه كالوضوءء والصلاة» ونحوهما. ‏* - أن عدم الموالاة قد يؤدي إلى تعدد الخطب في الجمعة أكثر ثما ورد وخاصة إذا تعددت موضوعات الخطبة» وتقدم أن المشروع فيها حطبتان. ‏؛ - أن عدم الموالاة يؤدي إلى السآمة والملل من قبل السامعين. ‏المطلب الثاني الموالاة بين الخطبة والصلاة ‏اختلف الفقهاء في اشتراط الموالاة بين خطبة الجمعة وصلاتهاء وذلك على قولين: ‏القول الأول: أنما شرط» فإن حصل فصل طويل وجب استئناف الخطبة. ‏وهذا قال المالكية (") وهو القول الحديد للإمام الشافعي» والصحيح عند أصحابه (', ‏وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة 0 ‏القول الثاني: أنما ليست شرطاء فلا يحب استئناف الخطبة ولو طال الفصل. ‏وهو القول القديم للإمام الشافعي ا وقول الحنابلة (", ‏الأدلة: ‏دليل أصحاب القول الأول: ‏أن الخطبة والصلاة في الجمعة شبيهتان بصلاة الجمع» فلم يجر التفريق بينهما (8. ‏(1) ينظر: مواهب الحليل ‎١57/7‏ » والفواكه الدواي ‎.801/١‏ ‏(2) ينظر: المجموع 5017/5 » وروضة الطالبين ‎8/١‏ » ومغ المحتاج ‎.588/١‏ ‏(3) ينظر: المغي 181/9 » وشرح الزركشي ‎180/١‏ » والفروع ‎1١7/١‏ » والإنصاف 5885/9 » والمبدع 5 » وكشاف القناع ؟/89, ‏(4) ينظر: المجموع 5007/4 » وروضة الطالبين 8/9 » ومغ المحتاج ‎.18/8/١‏ ‏(5) ينظر: الإنصاف 5/9/9. ‏(6) ينظر: الفواكه الدواني ‎7017/١‏ » ومغين المحتاج ‎.758/١‏ ‎04

عدد الصفحات ٧٥

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أما أصحاب القول الثاني فلم أطلع على دليل هم فيما بين يدي من كتبهم. الترجيح: الراحح في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل باشتراط الموالاة بين خطبة الجمعة وصلاتاء لما استدلوا به» ولأن الخطبة للجمعة فهي تسمى " خطبة الجمعة "» وهذا يتطلب اتصالها بالصلاة وإلا لم تكن لما. الفصل الثالث أركات عطة الس 1" وفيه تمهيد» وستة مباحث: التمهيد: وفيه حلاف الفقهاء في وحوب توفر أركان في الخطبة إجمالا. الملبحث الأول؛ حمد الله - تعالى -. الملبحث الثاني: الصلاة على البي ولد الملبحث الثالث؛ الموعظة. المبحث الرابع: قراءة شيء من القرآن. اللبحث الخامس: حكم ترتيب هذه الأركان عند من قال بما, الملبحث السادس؛ الإتيان يذه الأركان في كل حطبة من الخطبتين عند من قال بما. التمهيد خلاف الفقهاء في وجوب توفر أركان في خطبة الجمعة إجمالا من المناسب قبل الكلام على ما ذكره بعض الفقهاء من أركان لخطبة الجمعة بالتفصيل (1) هذه الأمور اختلف من قال بلزوم الإتيان يما وعدم صحة الخطبة بدونها في تسميتها فبعضهم يسميها أركانا » ومنهم: الغزاللي في الوجيز ‎57/١‏ » والنووي ف روضة الطالبين ‎55/١‏ » وف المنهاج » والشربيئ ف شرحه مغ المحتاج ‎585/١‏ » والزركشي في شرح الخرقي ‎١78/7”‏ » ومنهم من يسميها شروطا » ومنهم: أبو الخطاب في الحداية ‎57/١‏ » وابن قدامة في المغ ‎١77/+‏ » والمرداوي في الإنصاف 7/1/5 » ومنهم من يسميها فروضا » ومنهم: النووي ف المجموع ‎5١3/5‏ » والمؤدى واحد » ولكينٍ غلبت تسميتها أركانا تبعا لمن سماها » ولأن إطلاق الركن عند الفقهاء ينطبق عليها. 8

عدد الصفحات ٧٦

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية التمهيد له بذكر الخلاف في مبدأ إيجاب توفر أركان لما وما تحصل به؛ لأن ما بعده من تفصيل القول في كل ركن على حدة ينبئ عليه» وهذا الخلاف على ثلاثة أقوال: القول الأول: ليس لما أركان» بل تحصل .ما يقع عليه اسم الخطبة عرفا. رواية عنه» وهو المشهور من مذهب أصحابه 47 وهو الظاهر من قول شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله - حيث جاء في 7 الاختيارات: " ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت» بل لا بد من مسمى الخطبة عرفاء ولا تحصل باحتصار يفوت به المقصود " [", واخختاره الشيخ السعدي (*ا - رحمه الله - حيث قال في معرض كلامه على الخطبتين: " والصواب أنه إذا خطب خطبة بحصل با المقصود والموعظة أن ذلك كاف وإن لم يلتزم بتلك المذكورات؛ نعم من كمال الخطبة الثناء على الله وعلى رسوله... " (, (1) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري » لزم أبا حنيفة » وغلب عليه الرأي » وكان له فضل كبير في نشر المذهب الحنفي » وولي قضاء بغداد » وهو أول من صنف في مذهب الحنفية » ومن مصنفاته: الخراج » والأمالي » وتوفي سنة ‎١5‏ ه. [(ينظر: تذكرة الحفاظ ‎717/١‏ » وشذرات الذهب ‎)59/8/١‏ (2) هو محمد بن الحسن بن فرقد » الشيباي بالولاء » نشأ بالكوفة ولزم أبا حنيفة وأذ عنه » ونشر مذهبه » وولاه الرشيد قضاء بغداد بعد أبي يوسف . وصنف مصنفات منها: الجامع الكبير » والصغير والمبسوط » وتوقي سنة ‎١9‏ ه. (ينظر: سير أعلام النبلاء ‎١5/9‏ » والفوائد البهية ص ‎)١5+(‏ (3) ينظر المبسوط ‎"0/١‏ » وبدائع الصنائع ‎757/١‏ » والهداية للمرغيناني ‎87/١‏ » وتبيين الحقائق 57/7. (4) ينظر: الإشراف ‎١1١/١‏ »ء بداية المجتهد ‎151/١‏ » والكافي لابن عبد البر ‎551/١‏ » والقوانين الفقهية ص (87) » والفواكه الدواني ‎.505/١‏ (5) الاختيارات ص (79). (6) هو عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي » الناصري » التميمي » علامة القصيم في زمانه » كان حافظا ذكيا حريصا على طلب العلم منذ الصغر » أخذ الحديث عن إبراهيم الجاسر » والفقه والنحو عن محمد الشبل » ومختلف العلوم عن صالح بن عثمان القاضي » فصار علامة زمانه » وألف مؤلفات جليلة منها: تفسير الكريم المنان » والإرشاد إلى معرفة الأحكام » وتوفي سنة ‎١7175‏ ه. (ينظر: النعت الأكمل ص (8؟4) » ومشاهير علماء نجد ص (995). (7) المتارات الملية ص (0). 84

عدد الصفحات ٧٧

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية وقال عندما سئل عن اشتراط الأركان الأربعة في كل من الخطبتين: " اشتراط الفقهاء والأركان الأربعة ف كل من الخطبتين فيه نظرء وإذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة» ولكن لا شك أن حمد الله والصلاة على رسول الله وَللْهُ وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة» وهي زينة لها " ('. ويه قال ابن حزم ذا القول الثاني: لا تحصل إلا بتوفر أركان فيها منها: حمد الله والصلاة على البي عل وقراءة آية» والوصية بتقوى الله. ويهذا قال الشافعية في المشهور من مذهبهم ('' وهو المذهب عند الحنابلة (كا, وهم أقوال أحرى وتفصيلات سيأتٍ الكلام عليها عند ذكر كل ركن على حدة - إن شاء الله تعالى -. القول الثالث: ليس لا أركان» بل تحتمل بذكر الله - تعالى - على قصد الخطبة» قل الذكر أو كثر» حب لو سبح أو هلل أو حمد الله - تعالى - أجزا. ويمذا قال الإمام أبو حنيقة (ثا, والإمام مالك في رواية عنه (, الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول. (1) الفتاوى السعدية ص ‎.)١9(‏ (2) ينظر ا محلى 51/5. (3) ينظر الوجيز ‎57/١‏ » وحلية العلماء ؟/77/17 » والمجموع 577/4 » وروضة الطالبين 75/7 » ومغين امحتاج ]هم ؟. ([4) ينظر: الحداية لأبي خطاب ‎57/١‏ » والفروع ‎٠١9/5‏ » والمحرر ‎١57/١‏ » والمغ 17/9 » وشرح الزركشي ‎70/١‏ ء والإنصاف 5/1/5 -1م8. (5) ينظر: المبسوط 70/5 » وبدائع الصنائع ‎757/١‏ ء والحداية للمرغيناني ‎8/١‏ » وتبيين الحقائق ‎.770/١‏ (6) ينظر: الإشراف ‎.181/١‏ 720

عدد الصفحات ٧٨

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أولا: من السنة" و ما رواه مالك بن الحويرث ذَفه أن رسول الله ييهٌ قال: ( صَلوا كما رأَيكُمُونى لي 0100 وجه الدلالة: أن البي وَلْهُ أمرنا أن نصلي كما صلى» ويدحل في ذلك الخطبة للجمعة؛ ولم يكن يقتصر فيها على تسبيحة أو تسبيحتين ("ا ثانيا؛ من المعقول: ‎١‏ - أنه إذا وجب اسم الخطبة وجب الرجوع إلى العادة والعرف» والعرب تفرق بين الخطبة وغيرهاء ولا تسمي من قال: سبحان الله» ولا إله إلا الله وإن كرر نحاطيا (2ا, ‏مناقشة هذين الدليلين: أن المتأمل فيهما يتضح له أنهما عبارة عن رد على القول الثالث» وهو قول الإمام أبي حنيفة» وليس فيهما دلالة واضحة على القول الأولء والله أعلم. ‏؟ - أن المشروط هو الخطبة» والخطبة ثي المتعارف اسم لما يشتمل على تحميد الله والثناء عليه» والصلاة على رسول الله كيلِةٌ والدعاء للمسلمين» والوعظ والتذكير لهم فينصرف المطلق إلى المتعارف [", ‏أدلة أصحاب القول الثاني: ‏استدلوا بأدلة من الكتاب» والسنة. ‏أولا: من الكتاب: ‏(1) البخاري الأذان (105) » مسلم المساحد ومواضع الصلاة (574) » الترمذي الصلاة ‎)٠١5(‏ » النسائي الأذان (ه17) » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (917/5) » أحمد (28/5) » الدارمي الصلاة (*9؟١).‏ ‏(2) تقدم تخريجحه ص (7"). ‏(3) ينظر: الإشراف ‎.١87/١‏ ‏)4) ينظر: المرحع السابق » والمبسوط ‎"٠0/5‏ » والحداية للمرغيناني ‎87/١‏ » وتبيين الحقائق ‎7٠١/١‏ » وشرح النووي على صحيح مسلم ‎١5١0/7‏ » ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري ‎.771/١‏ ‏(5) ينظر: بدائع الصنائع ‎.577/١‏ ‎072

عدد الصفحات ٧٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية قول الله - تعالى -: [ فَأسَعُوَا إل ذكر آله انا وجه الدلالة: أن الله أمر بالسعي إلى ذكره وهو الخطبة» وقد فسره بفعله كما سيأق» فيجب الرحوع إلى #قسيره 11 ثانيا' من السنة: ‎١‏ - مارواه جابر بن سمرة نه قال؛ [ كانت صلاة رسول الله وله قصداء وخطبته قصداء يقرأ آيات من القرآن» قير لفاس )0 ا ؟ - ما رواه حابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال؛ | كان رسول الله كله يخطب الناسء يحمد الله ويثئ عليه بما هو أهله ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يطلل اقللا سادي ل وسير اديت كباب ال 1 ( (11, وغيرهما من الأحاديث الواردة في هذا المععئ. مناقشة هذه الأدلة: تناقش من ثلاثة وجوه: الأول: أن هذا بحرد فعل» والفعل المحرد لا يدل على الوحوبء بل على الاستحباب على القول الراجحح أ" ولم يرد ما يؤيد مله على الوحوب. (1) سورة الجمعة » جزء من الآية رقم (5). (2) ينظر: بدائع الصنائع ‎557/١‏ » والمغئ /1075. (3) مسلم الجمعة (677) » الترمذي الجمعة (01) » النسائي الجمعة (54110 ‎)١‏ » أبو داود الصلاة ‎)١١١1[(‏ ع ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١5[‏ » أحمد ‎)٠٠١/5(‏ » الدارمي الصلاة ‎.)١555(‏ (4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة - الحديث رقم ([655). (5) مسلم الجمعة (610) » النسائي صلاة العيدين ‎)١51(‏ » أبو داود الخراج والإمارة والفيء ‎)١154(‏ » ابن ماجه المقدمة (ه؟) » أحمد ‎)*171١/8(‏ » الدارمي المقدمة ‎.)5١5[(‏ (6) أخرحه مسلم في صحيحه في الكتاب والباب السابقين 57/9 » الحديث رقم (671). (7) ينظر في هذه المسألة: ا محصول للرازي 555/8 وما بعدها , والإحكام للآمدي ‎١7/١‏ - 185 » ورجح الاستحباب » والتمهيد لأبي الخطاب 511/9 - 589 », وشرح الكوكب المنير ‎10/١‏ - 2188 وشرح

عدد الصفحات ٨٠