المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية تحميل PDF

عبد العزيز الحجيلان

صفحة ١٤ من ١٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المطلب الأول حكم الكلام في الخطبة وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم كلام الخطيب. المسألة الثانية: حكم كلام الحاضر للخطبة. المسألة الغالفة: ما يستثئ من التحريم أو الكراهة عند من يقول بمما. المسألة الأولى حكم كلام الخطيب اختلف الفقهاء في حكم كلام الخطيب في خطبة الجمعة بغير الخطبة» وذلك على قولين: القول الأول: أن ذلك لا يجوز إلا لمصلحة؛ فيباح. ويهذا قال المالكية (') وبعض الشافعية (5ا وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة؛ وعليه أكثرهم 7" , القول الثاني: أن ذلك يباح مطلقا. ويهذا قال الشافعية في القول الصحيح عندهم؛ وعليه جمهورف كا وبعض الحنابلة (ا, القول الثالث: أنه يكره إلا لمصلحة. ويهذا قال الحنفية 3 وبعض الحنابلة لاا (1) ينظر: الشرح الكبير للدردير ‎585/١‏ » والشرح الصغير له ‎.1857/١‏ (2) ينظر: المجموع 587/4 » وروضة الطالبين /78. (3) ينظر؛ الهداية لأبي الخطاب ‎57/١‏ » والمحرر ‎١57/١‏ » والمستوعب 47/8 » والفروع ‎١١07/7‏ » والإنصاف 5 » والمبدع 177/9 » وكشاف القناع ؟//41. (4) ينظر: المجموع 587/4 » وروضة الطالبين ؟/78. (5) ينظر: المغي +/197 » والفروع ‎١07/7‏ » والمبدع 1075/5. (6) ينظر: بدائع الصنائع ‎755/١‏ » والفتاوى الندية ‎.١ 517/١‏

عدد الصفحات ٢٠٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: أولا؛ استدلوا على عدم الجواز إذا لم يكن هناك مصلحة بعموم الأدلة الدالة على تحريم الكلام حال الخطبة واليّ ستأتي» ومن أبرزها حديث أي هريرة ذي أن البي وَل قال: ‎١‏ إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت نا وجه الدلالة: أنه إذا كان المستمع مأمورا بالإنصات للاستماع ويحرم عليه السلام فذلك الخطيب مأمور بممواصلة الخطبة إذا لم تكن هناك حاجة؛ لكيلا يفوت على المستمع فائدة الاستماع. ثانيا: استدلوا على الإباحة عند الحاحة مما ورد من فعل النبي وفيمٌ والصحابة لذلك؛ ومنه: ‎١‏ - ما رواه جابر بن عبد الله نه قال: حاء رجحل والبي وَلْةٌ يخطب الناس يوم الجمعة فقال: أصليت يا فلان؟ قال؛ لاء قال: قم فاركع (4) (0 وفي رواية: [ فصل 7 6(1(م) (1) ينظر: الفروع ‎١١17/7‏ » والمبدع 1075/5. (2) البخاري الجمعة (897) » مسلم الجمعة ([651) » الترمذي الجمعة (317) » النسائي الجمعة ‎)١507[(‏ » أبو داود الصلاة (؟15١١)‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١١(‏ » أحمد (؟/١07؟)‏ » مالك النداء للصلاة (0؟) » الدارمي الصلاة ‎.)١544[(‏ (3) تقدم تخريجه ص (37). (4) البخاري الجمعة ([688) » مسلم الجمعة (875) » الترمذي الجمعة ‎)31١(‏ » النسائي الجمعة ‎)١505(‏ » أبو داود الصلاة ‎)١١١(‏ » ابن ماحه إقامة الصلاة والسنة فيها (؟5١١١)‏ » أحمد ([910/9؟). (5) أخرحه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين ‎77/١‏ » ومسلم في كتاب الجمعة - باب التحية والإمام يخطب 57/5 » الحديث رقم (818) » وتقدم تخريجه يمذا اللفظ » وفي بعض الروايات: أن الرجل هو سليك الغطفافي. (6) البخاري الجمعة (685) » الترمذي الجمعة ‎)1١(‏ » النسائي الجمعة ‎)١509(‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١5[‏ » أحمد (317/9؟) » الدارمي الصلاة ([ ه55 ‎.)١‏ "5٠

عدد الصفحات ٢١٠

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية قال النووي عن هذا الحديث برواياته: " وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة " (/, ؟ - ما رواه بريدة !ا ونه قال: كات رسول الل يل يخطيما جاع اسن والحسوق غليهها" قميساة. أختراق عفياتق ووكراق» شيل رسول الله :2 هن امثير سوك 6ه سور و )( )ه) ذا وت 1 . 5 5 احم 3 1 وَأُوْلَدُرَ فِتَتَةٌ ) نظرت إلى هذين الصبيين بمشيان ويعثران فلم أصبر حى لقا 5 ا فحملهماء فوضعهما بين يديه؛ ثم قال؛ صدق الله ورسوله: ([ إِنَّمَا (1) أحرجها البخاري في الكتاب السابق - باب من جاء » والإمام يخطب صلى ركعتين حفيفتين ‎7١7/١‏ » ومسلم في الكتاب والباب السابقين. (2) شرح صحيح مسلم ‎.١1515/5‏ (3) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي » قدم النبي بعد أحد فشهد معه المشاهد » وشهد الحديبية وبيعة الرضوان » سكن المدينة » ثم تحول إلى البصرة » تم حرج غازيا إلى خراسان فأقام مرو حب توفي زمن يزيد بن معاوية. (ينظر: طبقات ابن سعد ‎75١1/4‏ » وأسد الغابة ١//ه/0١)‏ . (4) سورة التغابن آية: ‎.١١‏ (5) سورة التغابن » جزء من الآية رقم ‎.)١5(‏ (6) أحرجه أبو داود في كتاب الصلاة - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث ‎790/١‏ » الحديث رقم ‎)١١١9[(‏ ‏» والنسائي ف كتاب الجمعة - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة. ‎٠١8/7‏ » الحديث رقم ‎)١51(‏ » وابن ماجه في كتاب اللباس - باب لبس الأحمر للرجال ‎١١30/9‏ » الحديث رقم ([295) » والإمام أحمد في مسنده 54/5 5” » وغيرهم. وقال عنه ابن عبد الحادي في التنقيح 711/7١؛‏ " إسناد هذا الحديث على شرط عسلم 3

عدد الصفحات ٢١١

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية 00) " - ما رواه عبد الله ''' بن بسر قال؛ ‎١‏ جاء رجحل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والبي يَلِدُ بخطبء فقال له البي كللِهٌ احلس فقد آذيت رن قال ابن القيم مبينا ذلك: " وكان يقطع حطبته للحاجة تعرضء أو السؤال من أحد أصحابه فيجيبه تم يعود إلى خطبته فيتمهاء وكان ربا نزل عن المنبر للحاحة... وكان يدعو الرجل في خطبته: تعال يا فلان» اجلس يا فلان» صل يا فلان " (4ا, ثانيا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -: ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: " بينما عمر بن الخطاب ذاه قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله يك فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إن شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حى سمعت التأذين» فلم أزد أن توضأتء فقال: والوضوء أيضا !!» وقد علمت أن رسول الله كَلٌِ كان يأمر بالغسل " (*, وفي رواية: إذ دخل عثمان بن عفان [", والدلالة واضحة, واْدْكّر عليه عثمان و وبمحضر من الصحابة» ولم يُنُكروا على عمر كلامه في الخطبة. (1) هو عبد الله بن بسر المازني » الحمصي . صحابي صغير » ولأبيه صحبة » روى عن النبي - عن أبيه وأخيه » وصلى إلى القبلتين » ومات سنة 88 وقيل 5ه وله مائة سنة » وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. (ينظر؛ الإصابة ‎٠١/5‏ » وأسد الغابة /ره؟١).‏ (2) النسائي الجمعة ‎)١899(‏ » أبو داود الصلاة ‎.)١١١4(‏ (3) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ‎797/١‏ » الحديث رقم ‎)١١114(‏ » والنسائي في كتاب الجمعة - باب النهي عن تخطي رقاب الناس. ‎٠١/8‏ » الحديث رقم ‎)١1899(‏ »ء وقال الأرناؤوط في هامش زاد المعاد ‎:4717/١‏ '" إسناده حسن ". (4) زاد المعاد ‎:1//١‏ -278. (5) أخرجه البخاري في صحيحه ف كتاب الجمعة - باب فضل الغسل يوم الجمعة. واللفظ له » ومسلم في أول كتاب الجمعة 850/57 » الحديث رقم (6545). (6) أخرجها مسلم في الكتاب السابق.

عدد الصفحات ٢١٢

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أدله أصحاب القول الثاني: استدلوا .مما استدل به أصحاب القول الأول على الحواز عند الحاحة» وهي حديث حابر» وبريدة» وعبد الله بن بسرء وأثر عمر مع عثمان - رضي الله عنهم - وحملوها على الجواز للخطيب مطلقا. مناقشة هذا الاستدلال: يناقش بأنها محمولة على الحاحة كما ذكر أصحاب القول الأول» وأيضا النووي في المجموع 0 ويؤيد ذلك أن المواقف الي تكلم فيها البي 5ه وعمر ذه مواقف حاجة» فهي إما أمر .معروف, أو في عن منكرء أو شفقة على ضعيف» أو نحو ذلك. أدلة أصحاب القول الثافي: أن خحطبة الجمعة شرعت منظومة كالأذان» والكلام يقطع النظم إلا إذا كان الكلام أمرا بالمعروف فلا يكره (", مناقشة هذا الدليل: يناقش بأها إذا كانت كالأذان في أنها منظومة فإن الإسلام يفسدهاء ولا يكون مكروها فقط. كما استدلوا بالإباحة عند الحاجة .ما استدل به أصحاب القول الأول عليها. الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المطلب - والله أعلم بالصواب - القول الأول القائل بعدم جواز كلام الخطيب حال الخطبة .مما ليس منها إلا عند الحاحة ولا سيما ما ورد فيه نص» لقوة ما استدلوا به» ووجاهته. (1) ينظر: المجموع 577/54. (2) ينظر: المبسوط 707/5 » وبدائع الصنائع ‎.57/١‏

عدد الصفحات ٢١٣

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المسألة الثانية حكم كلام الحاضر للخطبة وفيها خمسة أمور: الأمر الأول: حكم كلامه إذا كان يسمع الخطبة. الأمر الثافي: حكم كلامه إذا كان لا يسمع الخطبة. الأمر الثالث: حكم رد السلام وتشميت العاطس. الأمر الرابع: حكم الصلاة على البي وَلم. الأمر الخامس: حكم التأمين على الدعاء.

عدد الصفحات ٢١٤

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الأمر الأول حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان يسمعها احتلف الفقهاء في حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان يسمعهاء وذلك على قولين: القول الأول: يحرم الكلام؛ ويجب الإنصاتء وتباح مخاطبة الإمام الحاجة. ويهذا قال الحنفية ("! والمالكية (5) وهو القول القديم للإمام الشافعي » وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (4), وبه قال ابن حزم [0, القول الثاني: لا يحرم الكلام» ولكنه يستحب الإنصات. ورولية عمد الامام تحيد 0, الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: أولا: استدلوا على تحريم الكلام إذا لم يكن مخاطبة للإمام لحاجة بأدلة من الكتاب» والسنة» وآثار الصحابة» والمعقول: (1) ينظر: المبسوط ‎١7/7”‏ » وبدائع الصنائع ‎7/١‏ » والفتاوى الحندية ‎١41/١‏ » وعبر بعضهم بالكراهة » والظاهر أنه يقصدون كراهة التحريم. (2) ينظر: الإشراف ‎١87/١‏ ء والكافي لابن عبد البر ‎751/١‏ » والبيان والتحصيل ‎"85/١‏ » والقوانين الفقهية ص (85) » ومواهب الحليل 117/7. (3) ينظر: الحاوي */41 » وحلية العلماء 585/7 » والمجموع 577/5 » وروضة الطالبين 38/7 » ومغين امحتاج ام ؟. (4) ينظر: الحداية لأبي الخطاب ١/8ه‏ » والمغين ‎١58/8‏ » والفروع ‎١75/5‏ », والمحرر ‎١57/١‏ » والإنصاف . (5) ينظر: المحلى 51/5 -57. (6) ينظر: الحاوي 57/8 » وحلية العلماء 785/5 » والمجموع 577/4 » وروضة الطالبين ؟5/8/5. (7) ينظر: المغ ‎١5/9‏ » والفروع 5/5؟١.‏ "١.

عدد الصفحات ٢١٥

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية - فمن الكتاب: قول الله - تعالى -: [( وَإِذَا فُرمة الْقَرَءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَه وَأَنصِمُوا ‏ ! [.... الآية "ا فقد ورد عن بعض التابعين أنها نزلت في شأن الخطبة (ا وقد أمر بالاستماع والإنصات» ومطلق المسألة للوجوب 7*) وذلك يقتضي تحريم الكلام. مناقشة هذا الدليل: نوقش بأما محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة» إن سلم بأن المراد الخطبة ما الإجابة عن هذه المناقشة: يجاب بأن هذا الحمل مخالف لظاهر الآية المؤيدة بالأحاديث الآتية» والجمع بين الأحاديث يكون بإبقائها على ظاهر دلالتها وقصر ما ورد فيه الكلام على الحاجة حسب ما يدل عليه مضموقا. - من السنة: ما رواه أبو هريرة ذَبه أن البي كَيِيْدٌ قال: ‎١‏ إذا قلت لصاحبك: الصيق هيوخ الدمحة والآمام طب ققد لقت ]50[ وجعيع '" ققد الغبرت " أي قلت اللغوء وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردودء (1) سورة الأعراف آية! 4 ‎.7١‏ (2) سورة الأعراف » جزء من الآية رقم (4 ‎.)٠١‏ (3) ومنهم بجاهد وعطاء كما ذكر الطبراني في تفسيره ‎.١585/9‏ )4) اع الصنائع ‎.5515/١‏ (5) ينظر: المجموع 585/5 » ومغ المحتاج ١//810؟.‏ (6) البخاري الجمعة (691) » مسلم الجمعة (651) » الترمذي الجمعة ‎)2١١(‏ » النسائي الجمعة ‎)١505(‏ » أبو داود الصلاة ‎)١١١5(‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١١[‏ » أحمد (07/9؟) » مالك النداء للصلاة (؟8؟) ء الدارمى الصلاة ‎.)١548(‏ (7) تقدم ريه م (و!, (8) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم ‎١748/5‏ » وفتح الباري ‎4١5/7‏ » ونيل الأوطار 77/8 2 وذكروا أقوالا أخرى.

عدد الصفحات ٢١٦

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية ونقل في الفتح عن بعضهم قوله: " اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا 3 ن من الكلام " ا قال النووي: " ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة» ونبه يمذا على ما سواه؛ لأنه إذا قال؛ أنصتء» وهو في الأصل أمر .معروف», وسماه لغواء فغيره من الكلام ع 6 أولى ' مناقشة هذا الدليل: نوقش من وجهين: الأول: أن المراد باللغو الكلام الفارغ, ومنه لغو اليمين فلا يدل على تحريم الكلام ا الإحابة عن هذه المناقشة: يجاب عنها بأنه قد ورد في بعض الأحاديث ما يرد ذلك» ويفيد التحريم» ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن البي - صلى الله عليه سلم - قال: (ومن لغا أو تخطى كانت له ظهرا) (كا, وف لفظ: [ ومن تكلم فلا جمعة له ] أ" 3" هذا بالإضافة إلى ما سيأت من حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - من تشبيهه بالحمار يحمل أسفارا. الثاني: أن معيئن قوله: فقد لغوت )0 أي أمرت بالإنصات من لا يحب (1) فتح الباري 5/59 ‎.5١‏ (2) ينظر: شرح صحيح مسلم 188/5. (3) ينظر: المجموع 575/5. (4) أحرجه ابن خزعة في كتاب الجمعة - باب ذكر الخبر المفسر. ‎١55/*‏ » الحديث رقم ‎)١8٠١[(‏ » وقال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد ‎1570/1١‏ " وسنده حسن". (5) أبو داود الصلاة ([١1ه١١)»ء‏ أحمد ‎.)399/١(‏ (6) أخرجه أحمد في المسند ‎47/١‏ لكن قال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد ١/470؛‏ " إسناده ضعيف لحهالة مولى امرأة عطاء الخرساني » لكن يشهد له ما رواه ابن خزية, " » يع ما تقدم تخريجه قبله. (7) البخاري الجمعة ([897) » مسلم الجمعة ‎)651١[(‏ » الترمذي الجمعة (517) » النسائي الجمعة ‎)١505(‏ » أبو داود الصلاة ‎)١١١5[(‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١١(‏ » أحمد (988/9) » مالك النداء للصلاة (8؟) » الدارمي الصلاة ‎.)١544[(‏

عدد الصفحات ٢١٧

الإجابة عن هذه المناقشة: أحيب عنها بأن هذا جمود؛ لأن الإنصات لم يختلف في مطلوبيته» فكيف يكون من أمر .ما طلبه الشارع لاغيا؟ بل النهي عن الكلام مأخحوذ من الحديث بدلالة الموافقة؛ لأنه جعل قوله: (أنصت) مع كونه أمرا معروف لغواء فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا (', 3 ا ؟ - ما رواه أبي ( بن كعب 4ه قال: [ قرأ رسول الله ولي يوم الدمعة (تبارك) وهو قائم, فذكرنا بأيام اللفع وأبو الدرداء 4 أو أبو 0 يغ يعمزنٍ» فقال: فق ولت هذه السورة؟ فإن لم أسمعها إلا الآنء فأشار إليه أن اسكتء فلما انصرفوا قال: سألتك مى أنزلت هذه السورة فلم تخبرنئ» فقال: إنه ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت» فذهب إلى رسول الله لِةْ فذكر له ذلك, وأحبره بالذي قال له أبي» فقال رسول الله يَلْهّ صدق لا الى بي (1) نقله ابن حجر في فتح الباري ‎4١5 - 4١4/9‏ عن ابن التين عن بعض من قال بجواز الكلام. (2) ينظر: فتح الباري ‎5١5/7‏ . ([3) هو أبي بن كعب بن قيس الأنصاري , الخزرجي » سيد القراء » شهد العقبة وبدرا وما بعدها » قال فيه البي (أقرؤكم أبي) » وقال عمر: " أبي سيد المسلمين " » توفي سنة ‎5١‏ » وقيل ‎٠.‏ +ه »ء وقيل غير ذلك. (ينظر: أسد الغابة ‎49/١‏ » والإصابة ‎.)١5/١‏ )4 هو عويمر بن مالك بن زيد قيس الخزرجي الأنصاري » مشهور بكنيته أبي الدرداء » تأخر إسلامه قليلا » ثم أسلم وحسن إسلامه » وكان فقيها عاقلا » حكيما » ولي قضاء دمشق في خلافة عثمان » وتوفي قبل مقتل عثمان بسنتين. (ينظر: طبقات ابن سعد 891/17 » والإصابة 5/6 4). (5) احتلف في اسمه وأسم أبيه » فقيل: هو جندب بن جنادة » وقال ابن حجر: هو المشهور » وصححه ابن الأثير » وهو من بن غفار » وكان من كبار الصحابة وفضلائهم » أسلم قليها ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم حى قدم رسول الله المدينة فصحبه » وتوفي سنة ‎١‏ ه ء وقيل غير ذلك. (ينظر: أسد الغابة ه/87١‏ » والإصابة /رة). (6) أخحرجه ابن ماحه في سننه ف كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الاستماع للخطبة ‎557/١‏ » الحديث رقم ‎)١111(‏ » وقال في الزوائد: " إسناده صحيح رجاله ثقات " » وأحمد في مسنده 515/5 ‎1982١‏ » وصححه

عدد الصفحات ٢١٨

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية ووجه الدلالة فيه في تسمية الكلام حال الخطبة لغوا. مناقشة هذا الدليل؟ نوقش بأن المراد نتقص جمعته بالنسبة إلى الساكت (", الإجابة عن هذه المناقشة: يجاب عنها بأن هذا مخالف لظاهر الحديثء؛ ثم إنه إذا كان الكلام ينقص الجمعة فهذا يدل على تحريمه ووجوب الإنصات؛ لأن ترك المستحب لا ينقصهاء وإنما يفوت به أحر فعل المستحبء والله أعلم, " - ما رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن البي كله أنه قال: يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجحل حضرها يلغوء» وهو حظه منهاء ورجل حضرها يدعره قيو رعجل وصا الله 88 إن شاء أعطاف. وإن شك مععده ورحل حظرها بإنصات وسكوتء ولم يتخط رقبة مسلمء ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة الي تليها وزيادة ثلاثة أيام» وذلك بأن الله كيَْ يقول: ([ من جَاءِ بِآلْحَسَتَة فَلَهُ 2- صد 7 أَمَكَالِهًا ا )0 0 وجه الدلالة: أن البى وي جعل المنصت لخطبة الجمعة هو الحاصل على تكفير الذنوب» والمتكلم فيها لاغياء وهذا يدل على وجوب الإنصات» وتحريم الكلام؛ لأن الإنسان مأمور بتحصيل فائدة العبادة والبعد عما يفسدها. ؛ - ما رواه عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله َل الألباني في إرواء الغليل ١م‏ - ‎8١‏ » وصحيح سنن ابن ماجه ‎١87/١‏ وغيرهما. وقال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد ‎70١‏ وإسناده حسن ". وروي من رواية أبي الدرداء. (1) ينظر: المجموع 575/5. (2) سورة الأنعام » جزء من الآية رقم ‎.)١51[‏ (3) أخرحه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب الكلام والإمام يخطب ‎591/١‏ » الحديث رقم ‎)١١١*[(‏ » والإمام أحمد في مسنده ‎5١4/7‏ » والبيهقي في كتاب الجمعة - باب الإنصات للخطبة ‎7١9/«*‏ » وصححه » وقال النووي في المجموع 75/5 5: " حديث صحيح " » وقال الألباني في إرواء الغليل ‎18١/7‏ " وإسناده جيد " » وقال في نيل الأوطار +/77: " قال العراقي: وإسناده جيد " » وقال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد املع" وإسناده حسن ".

عدد الصفحات ٢١٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراء والذي يقول لهذ أقصصه لبس لدسية 1[ أكا وجه الدلالة: يدل على وجوب الإنصات وتحريم الكلام من وجهين: الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار» ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بما تارك الندب. الثاني: نفي أن تكون له جمعة» وقد علمنا أنها جمعة» فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة دل على تأكيد منعه وشدة تجرعه 7" , ومن آثار الصحابة - رضي الله عنهم -: ‎١‏ - ماروي عن عبد الله بن مسعود َيه أنه قال: " كفى لغوا إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت " (4ا, ‏وهذا الأثر واضح الدلالة كما تقدم في الأحاديث. ‏؟ - ماروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال للذي سأله عن كلامه مع )0 ‏الاءع ‏صاحبه؛ " أما أنت فلا جمعة لك؛ وأما صاحبك فحمار " ‎١ ‏وتوجيه الاستدلال كما تقدم في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -. ‏(1) أحد (1م/. ؟ ‎١‏ ). ‏(2) أحرجه الإمام أحمد في مسنده ‎780/١‏ » وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب ‎١55/5‏ » وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص (79): " لا بأس بإسناده " » وقال الميثمي في مجمع الزوائد ‎:١85/7‏ " رواه أحمد والبزار والطبرانئ في الكبير » وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية ". ‏(3) ينظر: الإشراف ‎.١85/١‏ ‏(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ف كتاب الصلوات - باب في الكلام إذا صعد المنبر وخطب ‎١74/7‏ » وقال الميثمي في مجمع الزوائد 187/7: " رواه الطبراي: في الكبير » ورجاله رحال الصحيح " » وقال في نيل الأوطار 777/9 - 157 " قال العراقي: ورجاله ثقات محتج يهم في الصحيح » قال: وهو إن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي » فحكمه الرفع ". ‏(5) أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب والباب السابقين ‎١75/5‏ » وابن حزم في المحلى 57/5. ‏ار

عدد الصفحات ٢٢٠

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية ومن المعقول: ‎١‏ - أن الإباحة للكلام وترك الإنصات أثناء الخطبة استخفاف بالخطيب» وإبطال لمع الخطبة» وإزالة لفائدتماء وذلك أوق ما وصف بأنه محرم (, ‎,"( ‏أن الصلاة قربة وطاعة؛ وقد حرمت لأجل الخطبة» فلأن يحرم الكلام أولى‎ - ١ ‏مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن مبناه على القول بتحريم الصلاة أثناء الخطبة» وهذا قول مرجوح.ء لمخخالفته للأحاديث على مشروعية تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب. ‏؟ - أنه لا يجوز أن يتعلق على الخاطب إظهار الخطبة إلا على الحاضرين وجحوب استماعهاء ألا ترى أنه لما حظرَ لشاهد كتمان الشهادة كان ذلك علما على إيجاب امشباعها كا ْ ‏: - أن الخطبتين بدل ركعتين» فحرم الكلام بينهماء كالصلاة أكا, ‏مناقشة هذا الدليل: يناقش بعدم التسليم بأفما بدل ركعتين؛ لعدم ثبوت ذلك كما تقدم (6. كما أن القياس لا يصح.ء لأن الصلاة تفسد بالكلام بخلاف الخطبة (), ثانيا؟ واستدلوا على إباحة مخاطبة الإمام الحاحة بما يلي: ‎١‏ - ما رواه أنس بن مالك 5ه قال: | أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ظفل ‏فبينما رسول الله يَلْةٌ يبخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال ‏(1) ينظر: المبسوط 58/5 » والإشراف ‎١55/١‏ - 158, (2) ينظر: الإشراف ‎.185/١‏ ‏(3) ينظر: الحاوي 47/8 . (4) ينظر: المجموع 575/5. (ك) ص (4؟ -ه#م), ‏(6) ينظر: المجموع 575/5. ‎"1

عدد الصفحات ٢٢١

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية وجاع العيال» فادع الله لناء فرفع يديه» وما نرى في السماء قَرّعة 7 فوالذي نفسي بيده ما وضعها حب ثار السحاب أمثال الجحبال» ثم لم ينزل عن منبره حى رأيت المطر يتحادر على لحيته يي فمطرنا يومنا ذلك» ومن الغد, وبعد الغد. والذي يليه حب الجمعة الأخرىء وقام ذلك الأعرابي» أو قال: غيره» فقال: يا رسول الله َلْةُ !| تدم البناء» وغرق الملل فادع الله لناء فرفع يده فقال: اللهم حوالينا ولا عليناء فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا اتفرجحت؛ وصارت المدينة فثل الخَْبة ("! وسال الوادي قناةٌ 0 شهراء ول قبع أأعده من للحية إلا كلت بنشرد | كا وهذا واضح الدلالة» وف خحطبتين. ؟ - ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: ‎١‏ جاء أعرابي والبي كَل يخطب الناس يوم الجمعة فقال: أصليت يا فلان؛ قال: لاء قال: قم فاركع ! ا [0, قال النووي عنه برواياته المحتلفة: " وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة» وفيها حوازه للخطيب وغيره ‎١‏ 0 أدلة أصحاب القول الثان: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول: (1) قال النووي: هي بفتح القاف والزاي » وهي القطعة من السحاب. (شرح صحيح مسلم ‎.)١517/5‏ (2) قال النووي: هي بفتح اليم وإسكان الواو وبالباء الموحدة » وهي الفجوة » ومعناه تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرًا حولها وهي خالية منه. (المرجع السابق 14/5 ‎.)١9‏ (3) قال النووي: قناة بفتح القاف اسم لواد من أودية المدينة » وعليه زروع لهم. (المرجع السابق). (4) أحرحه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ‎5١55/١‏ هذا اللفظ » وفي مواضع آخر » ومسلم في كتاب الاستسقاء - باب الدعاء في استسقاء ؟/517 » الحديث رقم (691). (5) البحاري الجمعة [184) » مسلم الجمعة (805) » الترمذي الجمعة ( ‎31١١‏ ) » النسائي الجمعة ‎)١505([‏ » أبو داود الصلاة ‎)١١١5([‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١١(‏ », أحمد (10/5؟) » الدارمي الصلاة ‎.)١٠5١5(‏ (6) تقدم تخريجه ص (05). (7) شرح صحيح مسلم ‎.١155/5‏ 5"

عدد الصفحات ٢٢٢

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أولا من السنة: ‎١‏ - حديث أنس بن مالك ذَبه في قصة الأعرابي مع البي وقيوٌ واستسقائه ف يوم الجمعة المتقدم قبل قليل. ‏وجه الدلالة: أن الأعرابي تكلم أثناء الخطبة» ولم ينكر عليه البي كليو ذلك» ولو حرم عليه لأنكره [", ‏مناقشه هذا الدليل: نوقش بأن الاستدلال به على جواز الكلام في الخطبة مطلقا فيه نظر؛ لأنه استدلال بالأخص على الأعم؛ فيمكن أن يخص عموم المسألة بالإنصات يمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة» كما حص بعضهم رد السلام لوجوبه (, ‎١‏ - ما رواه أنس بن مالك نه ‎١‏ أن رحلا قام والبي ولفِدٌ يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول الله ! م الساعة؟ فأعرض البي وه وأومأ له بالسكوت» فلم يقبل» وأعاد الكلام» فلما كان ف الثالثة قال له البي يللْهٌ (ويحك, ما أعددت لها؟ قال: حب الله ‏ورسوله. قال: إنك مع من أحبيت ا ‏ووجه الدلالة كالذي قبله. ‏ويناقش .ما نوقش به الذي قبله. ‏ثانيا: من المعقول: ‎١‏ - أنه لو كان الإنصات للخطبة واحبا كان إبلاغهما برفع الصوت واجباء فلما لم ‏(1) ينظر: مغن المحتاج ‎7810/١‏ » والمغئي ‎.1١55/+‏ ‏(2) ينظر: فتح الباري ‎.41١5/7‏ ‏(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب عمر بن الخطاب ‎٠٠٠/5‏ ؛ وق موضع آخر » ومسلم في كتاب البر والصلة - باب المرء مع من أحب ‎٠0*7/54‏ » الحديث رقم ([5575). ‏(4) ينظر: الحاوي 57/9 . ‏رلا

عدد الصفحات ٢٢٣

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن الجهر بما واحب على الإمام كما تقدم أما رفع الصوت فلم يجب دفعا للمشقة» ثم هذا يستقيم على القول بوجوب الإنصات مع عدم السماع» هذا مرجوح كما سيأ - إن شاء الله -. ؟ - أن الخطبة عبادة لا يفسدها الكلام» فوجب أن لا يحرم فيها الكلام؛ كالطواف» والصيام, مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الكلام في الخطبة يفوت المقصود منهاء وهو الاستماع والاتعاظ بخلاف الطواف والصيام 7", الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بتحريم الكلام على الحاضرين لخطبة الجمعة إلا مخاطبة الإمام لحاحة؛ لقوة ما استدلوا به وجمعه بين الأحاديث الواردة في ذلك» وتحقيقه المقصود من الخطبة وهو الاتعاظ. )1( ينظر المرجع السابق. 534

عدد الصفحات ٢٢٤