المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية تحميل PDF

عبد العزيز الحجيلان

صفحة ١١ من ١٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول: أولا من السنة: ‎١‏ - ما رواه الحكم 7'' بن حَرْنَ الكُلَفَي قال: وفدتُ إلى رسول الله وله سابع سبعة» أو تاسع تسعة» فدخلنا عليه فقلنا: زرناك فادع الله لنا بخير» فأمر بناء أو أمر لنا بشيء من التمر والشأن إذ ذاك دُونْء فأقمنا يما أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله كَل فقام متو كئا على عصاء أو قوس» اسيك الله وأثئى عليه كلمات حفيفات طيبات مباركات» ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقواء أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا ‏5590 () (ع) الي د 0 ‏؟ - ما رواه عبد الله (4) بن الزبير َه [ أن البى يله كان يخطب يعخخْصرة (" في ‎2 2: ‏([1) هو الحكم بن حزن الكُلفي » التميمي » صحابي , قليل الحديث » قال مسلم' " لم يرو عنه إلا شعيب (يعني ابن زريق). (ينظر؛ طبقات ابن سعد 5/5 ١ه‏ » أسد الغابة 51/5). ‏(2) أبو داود الصلاة ‎)١٠١95(‏ » أحمد ‎.)5١7/4(‏ ‏(3) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب الرحل يخطب على قوس ‎7807/١‏ » الحديث رقم ‎)١٠١95[(‏ ‏» والإمام أحمد في ‎5١7/5‏ » والبيهقي ف سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب الإمام يعتمد على عصا أو قوس أو ما أشبههما إذا خحطب ‎٠١5/8‏ » وابن خزيمة في صحيحه في كتاب جماع أبواب صلاة العيدين - باب الاعتماد على القسي أو العصي على المنبر في الخطبة 57/7". وقال عنه النووي في المجموع 075/4: " حديث حسن رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة " » وقال ابن حجر في التلخيص بمامش المجموع 1.7/5: " وإسناده حسن " , كما حسنه الألباني في إرواء الغليل 8/7 » وتوصل محمد بن عبد الوهاب العبدلي في تحفة الأريب بما جاء في العصا للخطيب ص ‎)١6([‏ إلى تصحيحه. ‏(4) هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن حويلد القرشي » الأسدي », أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهو أول مولود في الإسلام بعد الحجرة للمهاحرين » حنكه النبي وسماه » بويع بالخلافة بعد يزيد » وأطاعه أهل الحجاز والعراق واليمن » وحدد بناء الكعبة » وقتل سنة */اه. (ينظر: أسد الغابة ‎١51/8‏ » والإصابة 59/4). ‏(5) قال في المصباح: الْمعْصّرَةٌ - بكسر الميم - قضيب أو عترة ونحوه يشير به الخطيب إذا خخاطب الناس. (ينظر المصباح المنير » مادة " حصر " ‎.)١71١/١‏ ‎١5١

عدد الصفحات ١٦١

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية 5 م ؟ - ما روى عطاء (' بن أبي رباح أنه سئل: أكان البي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقوم إذا حطب على عصا؟ قال؛ " نعم كان يعتمد عليه اعتمادًا " (ك, وهذا وإن كان مرسلا فقد جعله بعض امحدثين شاهدًا لحديث الحكم بن حزن المتقدم, فلهذا ذكرته. ؛ - ما رواه البراء بن عازب ذنه | أن البى وللٌ وول يوم العيد قوسا فخطب زليه )( )0 0. - ما رواه جابر بن عبد الله ينه قال: | بدأ رسول الله يلةُ بالصلاة قبل الخطبة في (1) أخرجه البزار كما في كشف الأستار ‎505/١‏ - 707 » وأبو الشيخ الأصبهان في أخلاق النبي ص ‎)١١8(‏ » وابن سعد ف الطبقات ‎707/١‏ » وفيه ابن ليعة وهو ضعيف لكن قال العبدلي في تحفة الأريب ص (1): " ' حسن لغيره يشهد له حديث الحكم بن حزن وحديثه يصح في الشواهد والمتابعات " » ثم قال عن الحديث: الكلفي ". (2) هو عطاء بن أبي رباح القرشي » المكي » ولد في خلافة عمر » وقيل: في خلافة عثمان » وكان أحد الفقهاء امحتهدين , له آراء فقهية كثيرة » لقي كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم » وانتهت إليه الفتوى في مكة . وتوفي سنة ‎١١4‏ ه. (ينظر: تذكرة الحفاظ ‎18/١‏ » وقذيب التهذيب ‎.)١99/17‏ (3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجمعة - باب اعتماد رسول الله على العصا ‎١8/*‏ » رقم (*0754) ؛ والبيهقي في سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب الإمام يعتمد على عصا أو قوس أو ما يشبهها إذا خحطب */ 0 » وقال الألباني في إرواء الغليل 78/9 " وهو مرسل صحيح " » وجعله شاهدا لحديث الحكم بن حزن » لكن ذكر العبدلي في تحفة الأريب ص ‎)١1(‏ أنه مرسل » والمرسل من قسم الضعيف » ولا يصلح في الشواهد والمتابعات » لأن التابعي قد يكون أحذه عن تابعي آخر فأكثر. (4) أبو داود الصلاة ‎.)١١4[‏ (5) أخرحه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب يخطب على قوس ‎59/١‏ » رقم (5ه4١١)‏ » وجعله ابن حجر شاهدًا لحديث الحكم بن حزن المتقدم كما في التلخيص مع المجموع 507/4 » وقال عنه: " وصححه ابن السكن " » وضعّفه العبدلي في تحفة الأريب ص ‎.)١7(‏ ؟5

عدد الصفحات ١٦٢

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية العيدين بغير أذان ولا إقامة» قال: ثم حطب الرحال وهو متكئ على قوس ] [".., " الحديث ("ا, وهما وإن كانا في خخطبة العيد إلا أن بعض أهل العلم '! استدل بها للجمعة أيضاء ولعل وحه ذلك أن كليهما قيام لوعظ الناس وتذكيرهم؛ فما يسن في أحدهما يسن في الأحرى ولاتفاقهما في كثير من الأحكام. هذه هي أبرز وأصح الأحاديث الواردة في سنية اعتماد الخطيب على قوس أو عصا - حسب اطلاعي -. وقد ذكر صاحب " تحفة الأريب هما جاء في العصا للخطيب " اث عشر حديثا في ذلك من أبرزها ما ذكرتء والباقي شاذ أو ضعيف لإرسال أو غيره» أو موضوع. وقد جعل ابن القيم فعل الببي كييوْ هذا قبل اتخاذ المنبر» أما بعده فلم يعتمد على شيء ا لكن ليس في الأحاديث السابقة دلالة على ذلك والله أعلم. ثانيا؛ من المعقول: ‎١‏ - أن في الاعتماد على قوس أو عصا أو نحوهما شغلا عن مس اللحية والعبث ‏باليد )5 . ‏؟ - أن اعتماد الخطيب على القوس أو العصا أو نحوهما أعون له. وأمكن ‏(1) البخاري الجمعة (/91) » مسلم صلاة العيدين (685) » النسائي صلاة العيدين ‎)١517(‏ » أبو داود الصلاة (41١1١)ء‏ أحمد (ع/م ١م)‏ ء الدارمى الصلاة ‎.)١5057(‏ ‏(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ‎8١5/8‏ » وقال الألباني في إرواء الغليل */349: " بسند صحيح على شرط مسلم " » وقد أخرجه البخاري في صحيحه وغيره بلفظ: " وهو يتوكأ على بلال " لكن حكم العبدلي في تحفة الأريب ص ‎)١١(‏ على هذه الرواية بالشذوذ. ‏(3) ومنهم الألباني في إرواء الغليل 78/7 » والعبدلي في تحفة الأريب ص (1). ‏(4) ينظر: زاد المعاد ‎.479//١‏ ‏(5) ينظر: البيان والتحصيل ‎"41/١‏ » ومواهب الحليل ‎١77/5‏ » والفواكه الدواي ‎.5.17/١‏ ‏لد

عدد الصفحات ١٦٣

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية لروعه. وأهدأ لجوار حه 0 دليل أصحاب القول الثاني: أن الاعتماد على القوس والعصا ونحوهما حلاف السنة» فيكره (", مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ثبت في السنة الاعتماد على ذلك كما في أدلة أصحاب القول الأول. الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - القول الأول القائل بسنية اعتماد الخطيب على قوس أو عصا أو نحوهما في خحطبة الجمعة» لقوة ما استدلوا به وخاصة حديث الحكم بن حزن الذي حسّنه بعض العلماء المحققين في علم الحديث كالنووي وابن حجر كما في تخريجه. وهذا ما اختاره سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - حيث قال في تقرير له في ذكر فوائد حديث الحكم ابن حزن: " منها شرعية الاعتماد في الخطبة على قوس» أو عصاء وذلك لكونه أرفق للخطيب وأثبت له. ولا سيما إذا كان يطول وقوفه أو مقصود مهم؛ فكونه معتمدا على قوس أوعصا هو السنة» وخص القوس والعصا لأنهما يستصحبان عادة زمن البي ولهُ كما تستصحب العصا عندنا" (. الأمر الثاني اعتماد الخطيب على سيف اختلف الفقهاء في حكم اعتماد الخطيب على سيف أثناء خطبة الجمعة» وذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يشرع الاعتماد على السيف مطلقا. ويمذا قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - لكا, (1) ينظر: الحاوي 5/8 ه » والمهذب مع المجموع 577/5 » والمغن 179/8 » والمبدع 157/7 » وكشاف القناع فس (2) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص (9854©), (3) فتاوى ورسائل سماحته 71/8. (4) ينظر: زاد المعاد 479/1. 55

عدد الصفحات ١٦٤

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية القول الثاني: يسن الاعتماد على السيف مطلقا كالقوس ونحوهما. ويهذا قال المالكية [') والشافعية (') والحنابلة ل" , القول الثالث: يسن الاعتماد على السيف في البلاد الى فتحت عنوة دون البلاد الي وكذا قال الحنفية /ك. الأدلة: دليل صاحب القول الأول: استدل بعدم فعل النبي َل لذلك (*, دليل أصحاب القول الثاني: أن في الاعتماد على السيف إشارة إلى أن هذا الدين فتح به وقام به» ولهذا يسن أن يكون ذلك في يده اليسرى كعادة من يريد الجهاد به [8, مناقشة هذا الدليل؛ ناقشه ابن القيم بأنه جهل قبيح من وجهين: الوجه الأول: أن المحفوظ أنه ولْهٌ توكأ على العصا والقوس. الوجه الثاني: أن الدين قام بالوحي» وأما السيف فلمحق أهل الضلال والشرك, ومدينة البي وَل اين كان يخطب فيها إنما فتحت بالقرآن» ول تُفتح بالسيف (", أدلة أصحاب القول الثالث: (1) ينظر: الشرح الصغير ‎181/١‏ » والفواكه الدواني ‎..17/١‏ (2) ينظر: المجموع 508/4 » وروضة الطالبين 77/7 » ومغين المحتاج ‎.550/١‏ (3) ينظر: الهداية لأبي الخطاب ‎51/١‏ » والمغت 179/7 » والفروع ‎١١9/7‏ » والإنصاف 791/7 » وكشاف القناع ؟/5”,. 4 ينظر: مراقي الفلاح ‎)١٠١*(‏ » وحاشية الطحطاوي عليه ص (714"). 5) ينظر؛ زاد المعاد 579/1. 6) ينظر: مغ المحتاج ‎310/١‏ » والمبدع 157/9 » وكشاف القناع ‎75/١‏ 7] ينظر: زاد المعاد ‎١10/١‏ » وفتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم */71. ١ ١5ه‎

عدد الصفحات ١٦٥

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية استدلوا على سنية الاعتماد على السيف في البلاد الى فتحت عنوة .ما يلي: أن الخطيب إذا اعتمد على السيف في هذه البلاد فإنه يُري أهلها أنها فتحَتْ بالسيف» وأنهم إذا رجعوا عن الإسلام فذلك باق بأيدي المسلمين» يقاتلوفم به حى يرجعوا إلى الإسلام (0, مناقشه هذا الدليل: يناقش بالوجه الثاني من مناقشة دليل القول السابق من أن الإسلام انتشر بالوحي» وبقاؤهم على الإسلام يكون بنشر الإسلام بينهم» لا بفرضه عليهم بحد السيف. وأما قولهم بعدم مشروعية الاعتماد على السيف في البلاد الى فتحت صلحا فالظاهر أنهم يستدلون .ما استدل به صاحب القول الأول. الترجيح: الراحح في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول الذي قال به ابن القيم - رحمه الله -» وهو عدم مشروعية اعتماد الخطيب في الجمعة على السيف؛ لقوة دليله» وعدم قيام الدليل على سنيته. وهو ما اختاره سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - حيثما قال بعد الكلام على سنية الاعتماد على القوس والعصا؛ "... وأما السيف فليس بمشروع... " (". المسألة الثانية اليد الني بمسك يما الخطيب القوسء أو العصاء أو نحوهما احتلف القائلون بسنية اعتماد الخنطيب على قوسء أو عصاء أو نحوهما أثناء خطبة الجمعة في اليد الى بمسك بما ذلك؛ على ثلاثة أقوال: القول الأول: بمسكه .ما شاء من يديه. والأحرى بحرف المنبر أو يرسلها. (1) مراقي الفلاح ص ‎.)١٠١*(‏ ‏(2) فتاوى ورسائل سماحته 71//9. ١55

عدد الصفحات ١٦٦

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية وهذا هو المشهور من المذاهب عند الحنابلة (", القول الثافي: بمسكه بيسراهء والأخرى بحرف المنبر. ومذا قال الشافعية 7') وهو توجيه لصاحب الفروع من الحنابلة [". القول الثالث: بمسكه بيمناه. ويهذا قال المالكية 0 الأدله: لم أطلع على دليل لأصحاب القول الأول» والظاهر أنهم يستدلون بعدم ورود ما يدل على التحديد» فيبقى الخيار في ذلك للخطيب؛ لأنه أعرف هما يناسبه ويمكنه. دليل أصحاب القول الثاني: ما تقدم في الفرع الثاني من المسألة السابقة بالنسبة للاعتماد على السيف من أن الاعتماد عليه إشارة إلى أن هذا الدين قام بالسيف» فيسنٌ أن يكون في اليد اليسرى كعادة من يريد الجهاد (*. وقد سبق هناك مناقشة ذلك. ولم أطلع على دليل لهم بالنسبة للقوس والعصا ونحوهما. دليل أصحاب القول الثالث: لم أطلع على دليل صريح لهمء ولكن ظاهر كلامهم الاستدلالي على ذلك بأن من الحكم في الاعتماد على القوس والعصا ونحوهما الابتعاد عن العبث باللحية ونحوها أثناء الخطبة» والغالب استخدام اليد اليمئ في ذلك [", مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن ما ذكروه غير منضبط» فقد يحصل العبث باليسار» بل 1) ينظر: الفروع ‎١١5/7‏ » والإنصاف 8817/5 » والمبدع 157/7 » وكشاف القناع 85/5. 2) ينظر: المجموع 57/5 » وروضة الطالبين 55/7 » ومغي المحتاج ‎.550/١‏ .١١5/5 ‏الفروع‎ 3 4) ينظر: الفواكه الدواني ‎.701/١‏ 5) ينظر: مغين المحتاج ‎,79/١‏ 6) ينظر: الفواكه الدواي ‎7017/١‏ ١ ١ ١ ١كا/‎

عدد الصفحات ١٦٧

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية إن من الناس من يكون عمله باليسار أكثر وأجود من اليمين. الترجيح: المتأمل لهذه المسألة يجد أنه ليس فيها أدلة واضحة وصريحة, ولهذا فالذي يظهر رححانه فيها - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول» وهو التخيير؛ لما ذكرت. المسألة الثالثة ما يفعل الخطيب بيديه إذا لم يعتمد على شيء إذا لم يعتمد الخطيب أثناء خطبة الجمعة على قوس أو عصا أو نحوهما كما تقدم فقال الشافعية [0) والحنابلة 7 له أن بمسك يده الشمال بيده اليمين» أو يرسلهما. الدليل: أن الغرض هو الخنشوع أثناء الخطبة» وعدم العبث» فما يرى الخطيب أنه يحقق له ذلك من الإمساك أو الإرسال يفعله (. )1( ينظر: الحاوي 4/8 ه » والمجموع 57/4 » وروضة الطالبين ‎5١/١‏ », ومغين المحتاج ‎.79-0/١‏ ‏(2) ينظر: المغئ */780 » والفروع ‎١١3/7‏ » والإنصاف 8917/5 » والمبدع 177/9 » وكشاف القناع 7/5" (3) ينظر: روضة الطالبين 58/5 والمجموع 518/4. ١50

عدد الصفحات ١٦٨

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المطلب العاشر رفع الصوت يما زيادة على القدر الواجب تقدم في الشروط الكلام على الجهر بخطبة الجمعة» وبقي الكلام على رفع الصوت بما زيادة على الجهر وهو المقصود بالبحث في هذه المسألة. وقد ذهب أصحاب المذاهب الأربعة - الحنفية (! والمالكية ('! والشافعية ا واللسايلة [ *) - إلى أن رفع الصوت بالخطبة زيادة على القدر الواجحب» وحسب الطاقة الأدلة: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول: أولا من السنة: ‎١‏ - ما رواه جابر بن عبد الله نه قال؛ | كان رسول الله كلهُ إذا طب احمرت عيناه» وعلا صوته» واشتد غضبه حىّ كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكمء ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى» ويقول: أما بعد فاق حير ديق كناب الله وصير ادي علص عسله وشر الأمور كنتتاقاه كل بلحة ضلالة» ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ من ترك مالا فلأهله» ومن ترك دين أو وعليً 0 قال النووي: " يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة» ويرفع ‎6 ‎0. ‏(1) ينظر: الفتاوى الحندية ‎١517/١‏ » ومراقي الفلاح » ص ‎.)١٠١*(‏ ‏(2) ينظر: مواهب الحليل » والتاج والإكليل يبمامشه 177/7 » والشرح الصغير وبلغة السالك معه ‎.١81/١‏ ‏(3) ينظر: الأم ‎780/١‏ » والحاوي 8/ده ء والمجموع 5708/4 » وشرح النووي على صحيح مسلم ‎.١157/5‏ ‏(4) ينظر: المغ 178/9 » والفروع ‎١١3/7”‏ » والإنصاف 8417/5 » والمبدع ‎١1/7‏ » وكشاف القناع 7/7" ‏(5) قال النووي: قال أهل اللغة: الضياع - بفتح الضاد - العيال » قال ابن قتيبة: أصله مصدر ضاع يضيع ضياعاء راد مح ترك أطقالا وعيالا ذوي ياه فأوقع الصدر موطيع الاسيم. ([ينظر: شرح صحيح مسلم 55/5 ‎.)١‏ ‏(6) أحرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 557/9 » الحديث رقم (8710). ‎55

عدد الصفحات ١٦٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية صوته» وول “عد 1 111 ؟ - ما رواه النعمان بن بشير َه قال؟ سمعت رسول الله كله يخطب يقول : هذاء قال: حّ وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه بالكل قال في إعلاء السئن : " دلالته على بعض ألفاظ الخطبة» ورفع الصوت فيها اع ة " [12, ثانيا؛ من المعقول: أن رفع الصوت بالخطبة أبلغ في إعلام الناس» فيتحقق المقصود بما (*. - ومع ما سبق من سنية الجهر بالخطبة زيادة عن القدر الواحب إلا أن ذلك تيسر في وقتنا الحاضر بفضل الله - تعالى - ثم بفضل وجود مكبرات الصوتء فما على الخطيب لتطبيق هذه السنة إلا الاعتناء بمذه الأجهزة ومراعاة وضعها عند الإلقاء. (1) شرح صحيح مسلم 5/ه6١ ‎.١55-‏ ‏(2) أحمد (77/4؟) » الدارمي الرقاق ‎.)181١57[(‏ )3 أخرجه الإمام أحمد ف مسنده 7/4 + 707 »2 والبيهقي في كتاب الجمعة - باب رفع الصوت بالخطبة ‎٠/7‏ ؟. وذكره الحيثمي في مجمع الزوائد ‎١88 - ١17/5‏ وقال؛ " ورواه أحمد ورجاله رحال الصحيح ". (4) إعلاء السنن //517. (5) ينظر: المهذب مع المجموع 575/4 » وكشاف القناع 85/5. ١/0

عدد الصفحات ١٧٠

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المطلب الحادي عشر الجلسة بين الخطبتين وفيه مسألتان: المسألة الأولى: حكم الحلوس بين الخطبتين. المسألة الثانية: مقدار هذا الجلوس. المسألة الأولى حكم الجلوس بين الخطبتن اختلف الفقهاء في حكم جلوس الخطيب بين الخطبتين الأولى والثانية» وذلك على قولين: القول الأول: أن الجلوس بين الخطبتين سنة. ويهذا قال الحنفية (') والمالكية ل" وهو وجه عند الشافعية ل(" لكن قال عنه النووي: " وهو شاذ ومردود " 47) وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد» والصحيح من المذهب عند أصحابه؛ وعليه جمهورهم وقطع به كثير منهم [. القول الثاني: أن الجلوس بين الخطبتين شرط لصحتهما. (1) ينظر: المبسوط 75/5 » والحداية للمرغيناني ‎857/١‏ » وبدائع الصنائع ‎751/١‏ » وتبيين الحقائق ‎7١١/١‏ »ع والفتاوى الهندية ‎.١ 41/١‏ (2) ينظر: الإشراف ‎١7/١‏ »ء والكافي لابن عبد البر ‎551/١‏ » ومواهب الحليل والتاج والإكليل بمامشه ‎١7١/5‏ ‏» والفواكه الدواني ‎.701/١‏ (3) ينظر: المجموع 5/4 ١ه‏ » وروضة الطالبين ؟/717. (4) ينظر: المجموع 5/54 ١ه‏ » وروضة الطالبين ؟/717. (5) ينظر: الحداية لأبي الخطاب ‎57/١‏ » والتمام ‎585/١‏ »2 وشرح الزركشي ‎١75/9‏ » والمغئ ‎١75/8‏ ء والفروع ‎١١9- ١١8/7‏ . والمحرر ‎151/١‏ » والإنصاف ؟891/5. (6) ينظر: الأم ‎١913/١‏ » والوجيز ‎54/١‏ » وحلية العلماء 775/7 » والمجموع ‎5١4/5‏ » وروضة الطالبين .؛ ومغين المحتاج ‎.7/81/١‏ ١ا/ا‎

عدد الصفحات ١٧١

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية واغفارها بعض أصحابة لذا, الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من الكتاب» والسنة» وآثار الصحابة» والمعقول: أولا: من الكتاب: 5 عر 2 قول الله - سبحانه وتعالى - [ يتآ و لنينَ ءَامَنْوَاْ إِذَا ثودح للصّلوة مِن يَوَمِ ص آلجْمْعةٍ فَآسََوأ إك در الله وَدُوا ابيع ! الآية !"". وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أمر بالذكر مطلقا عن قيد الجلسة بين الخطبتين» فلا تحعل شرطا بخبر الواحد؛ لأنه يصير ناسخا لحكم الكتاب» ولا يصلح ناسخا له ولكن يصلح مكملا له فيقال: إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضاء وما ثبت بخبر الواحد يكون سنة عملا مما بقدر الإمكان (", مناقشة هذا الاستدلال: يناقش من وجهين: الوجه الأول: أن الاستدلال بالإطلاق له نصيب من القوة» لكن بناء على أن خبر الواحد لا يكون ناسخا للكتاب الذي هو رأي الحنفية فيه نظر» وهو قول مرحوح. الوجه الثاني: أنه ليس فيه نسخ, وإِنما هو تقييد لمطلق, والله أعلم, ثانيا: من السنة: ‎١‏ -مارواه حابر بن سمرة ذه قال:؛ ‎١‏ كان يِه يخطب قائماء ويجلس بين الخطبتين» ‏(1) ومنهم أبو بكر النجاد » ينظر التمام ‎75/١‏ » وشرح الزركشي ‎١717/5‏ » والفروع ‎١١9/7”‏ » والمبدع .0 والإنصاف 89107/5. ‏(2) سورة الجمعة » جزء من الآية رقم (8). ‏(3) ينظر: بدائع الصنائع ‎.577/١‏ ‎١ا/؟‎

عدد الصفحات ١٧٢

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية يورا اياسد دوكر الفى ‏ 571 لكا وفي رواية٠ ‎١‏ ثم يقعد قعدة لا يتكلم ( اديت كل * - ما رواه عبد الله بن عمر ذه قال: كنا رهول الله 112 يطب عورد[ ع يقطع 556 (ه) 6 ‎١‏ وف رواية ؛ | كان الببي يلِدٌ يخطب قائماء ثم يقعد, ثم يقوم» كما تفعلون وكلاهما واضح الدلالة. ثالنا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -: ,8( ‏ما روي عن علي بن أبي طالب َه أنه نطب فلم يجلس حي فرغ‎ - ١ ‏وجه الدلالة: أن عليا ينه ترك الجلسة بين الخطبتين» ولو كانت شرطا لما تركها.‎ مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه متكلم في سنده كما تقدم عند تخريجه (1, (1) مسلم الجمعة (651) » النسائي الجمعة ‎)١5١1(‏ » أبو داود الصلاة ‎)٠١9(‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١5[‏ » أحمد ‎)٠٠١/5(‏ » الدارمي الصلاة ‎.)١559[‏ (2) تقدم تخريجه ص (ه: ‎.)١‏ (3) مسلم الجمعة (677) » النسائي الجمعة ‎)١510(‏ » أبو داود الصلاة ‎)١1١91(‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١5(‏ » أحمد (97/5) » الدارمي الصلاة ‎.)١555[‏ (4) أخرجها أبو داود في سننه في كتاب الصلاة » باب الخطبة قائما ‎785/١‏ الحديث رقم ‎)٠١90(‏ وغيره وقال الألباني في إرواء الغليل ؟/١7:‏ "' وسندها جيد ". (5) البخاري الجمعة ([685) » مسلم الجمعة (651) » الترمذي الجمعة (5.7) » النسائي الجمعة ‎)١515(‏ » أبو داود الصلاة ‎)١٠١917[‏ » أحمد (18/5) » الدارمي الصلاة ‎.)١55/8[‏ (6) أحرجها البحاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة ١/77؟.‏ (7) البخاري الجمعة (8178) » مسلم الجمعة (651) » الترمذي الجمعة (205) » النسائي الجمعة ‎)١517([‏ » أبو داود الصلاة (؟35١٠)‏ » أحمد (18/5) » الدارمي الصلاة ‎.)١554[‏ (8) تقدم تخريجها ص ‎.)81١(‏ (9) تقدم تخريجه ص (57). ١ا/#‎

عدد الصفحات ١٧٣

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية ؟ - ما روي عن المغيرة بن شعبة ضيه أنه طب فلم يجلس بين المخطبتين [", ووجه الدلالة كالذي قبله. مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه لم يتحقق ثبوته كما تقدم عند تخريى "ا وإن ثبت فهو فعل صحابي» وهو مختلف في الاحتجاج به. ءا بن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يخطب خطبة واحدة» فلما ثقل - أي أس: - جعلها غخطيتين وقعد بعهما 80, وجه الدلالة: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان لا يجلس» فلما أسن جلس» فهذا دليل على أن الجلسة للاستراحة وليست بشرط للخطبة [0, مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه لم يتحقق لي ثبوته؛ لعدم الاطلاع على سنده» وعلى تقدير ثبوته فهو فعل صحابي» وهو مختلف في الاحتجاج به. رابعاء من المعقول: ‎١‏ - أن الجلسة بين الخطبتين حلسة ليس لها ذكر مشروع» فلم تكن واجبة» كالجلسة الأولى أي قبل الخطبة /". ‏؟ - أن الخطبتين ذكران يتقدمان الصلاة» فلم يكن الجلوس بينهما شرطاء كالأذان ‏* - ما روي عن عبد الله ‏(1) ص (45). ‏(2) تقدم تخريجه ص (47). ‏(3) ص (49). ‏(4) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم » ابن عم رسول الله ولد قبل الهجرة بثلاث سنين » ودعا له ‏ابي بالفقه في الدين وتعليمه التأويل » فكان يسمى " حبر الأمة " » ولاه علي على البصرة » وتوفي سنة /5 ه. (ينظر: أسد الغابة ‎١957/«‏ » والإصابة 90/4). ‏(5) هكذا ذكره الكاساني في بدائع الصنائع ‎757/١‏ مستدلا به لهذا القول » ول يعزه لشيء من كتب السنة والآثار » ولم أطلع عليه فيما بين يدي منها » وذكره في التمام ‎١١5/١‏ حديثا ول يعزه أيضا » ولم أطلع عليه فيما بين يدي من كتب السنة هذا اللفظ. ‏(6) ينظر: بدائع الصنائع ‎575/١‏ ‏(7) ينظر: المغن 177/9 » والمبدع ؟157/5. ‎1١/5

عدد الصفحات ١٧٤

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية والإقامة (", - أن الحلسة بين الخطبتين قعود على المنبر قبل خطبته» فلم تكن شرطا كالجلسة الأولى (", 4 - أن الغرض هذه الجلسة الفصل بين الخطبتين والإعلام بالفراغ من الأولى» وذلك لا يوحب كونه شرطا كقوله: [ اذكروا الله يذكركم 1 7". ه - الغرض من الخطبة هو الوعظ والتذكيرء وهو يتحقق بدون هذه الجلسة» فلا تكون شرط 7؟ا, دليل أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول: أولا من السنة: ما رواه مالك بن الحويرث ذه أن النبي - صلى عليه وسلم يت أشُمُوني أَصَلَىي )5( لحا وجه الدلالة: أن البي ولْهٌ أمر بالصلاة كما صلى» وقد جلس بين الخطبتين في الجمعة وواظب على ذلك كما في حديثي جابر بن سمرة وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - كما تقدم في أدلة القول الأول» فيجب أن نفعل كما فعل 7" , (1) ينظر: الإشراف ‎١8/١‏ » ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري ‎599/١‏ -.9", (2) ينظر: الإشراف ‎.18/١‏ (3) المرجع السابق. (4) شرح الزركشي ؟/1075. (5) البخاري الأذان (105) » مسلم المساجد ومواضع الصلاة (174) » الترمذي الصلاة ‎)٠١5(‏ » النسائي الأذان (555) » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (915) , أحمد (ه/7) » الدارمي الصلاة ‎.)١55(‏ ‏(6) تقدم تخريجه ص (7") » وممن استدلوا به لهذا القول النووي في شرح مسلم ‎١5١/5‏ » وابن حجر في فتح الباري 05/57 5. (7) ينظر: فتح الباري 505/7 . ١م‎

عدد الصفحات ١٧٥

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية مناقشة هذا الدليل؛ يناقش من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أن خطبة الجمعة ليست جزءا من الصلاة كما تقدم أكثر من مرة. الوجه الثاني: على تقدير التسليم بأكها من الصلاة فإن هذا الحديث لا يدل على وحوب كل ما فعل البي يِدٌ في الصلاة» فإن من أفعاله ما هو سنة باتفاق. الوحه الثالث: إذا كانت المواظبة تدل على الشرطية فإن الي كليو قد واظب على الجلسة الأولى» فيلزم القول بشرطيتهاء وهم - أي الشافعية - لا يقولون بذلك كما سيآ 7" الإحابة عن هذا الوجه: أحيب عنه بأن جل الروايات عن ابن عمر ليس فيها الجلسة الأولى» وإنما وردت في رواية ضعيفة» فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف الي بين الخطبتين (, وأما ما استدلوا به من مواظبته يو كما في حديث ابن عمرء وجابر بن سمرة - رضي الله عنهم - فإنه بحرد فعل» والفعل المحرد لا يدل على الوجوب» بل على الاستحباب, والله أعلم, ثانيا؛ من المعقول: أن الخطبة أحد فرضي الجمعة» فوجب فيها القيام والقعود» كالصلاة ("ا, مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه لا يلزم من التماثل في الحكم المماثلة في الأفعال وإلا لزم القول بوجوب الركوع والسجود وغيرهما من أركان الصلاة في الخطبة. كما أنه يلزمكم - أي الشافعية - بناء على هذا القول بوحوب الأولى حال الأذان؛ لأنها قعود بعد دخول الإمام للخطبة. )1( ا مرجع السابق. )2( ا مرجع السابق. )3( ينظر: المهذب مع المجموع 514/54. ١الك‎

عدد الصفحات ١٧٦