المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية تحميل PDF

عبد العزيز الحجيلان

صفحة ١٠ من ١٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أن يقصد تلقاء وجهه فلا يلتفت اختلف الفقهاء في قصد الخطيب تلقاء وجهه أثناء الخطبة» وعدم الالتفات» وذلك على قولين: القول الأول: يسن قصد تلقاء وجهه. وبه قال الشافعية [0) والحنابلة ل" , القول الثاني؛ يسن الالتفات في بعض الخطبة. وهذا منسوب إلى الإمام أبي حنيفة ("ا. الأدلة: أدله أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول: أولا من السنة: فعل النبي وَل لذلك (ا. ويظهر أنهم أحذوا ذلك من حديثي ابن عمر - رضي الله عنهما - والشعبي المتقدمين في المسألة الأولى. ثانيا؛ من المعقول: ‎١‏ - أنه إذا قصد وجهه عم الحاضرين سماعه. وإذا التفت بمينا قصر عن سماع يسرته؛ ‏)00 يقار: الأم 2008 وتلحاوئ عإوة 2 والمجموع 1ه » وروضة الطالبين 9/ام ؛ ومغئي امحتاج 1 ,. ‏(2) ينظر: المغت 17 » والفروع ‎١١9/5‏ »ء والمبدع 17/9 » وكشاف القناع 5/5" ‏(3) نسبه إليه النووي في المجموع 57//4. ‏(4) وممن استدل بذلك ابن قدامة في المغ 178/7 » وبرهان الدين ابن مفلح في المبدع 177/5 » والبهوتيٍ في كشاف القناع 85/5. ‎١١ه‎

عدد الصفحات ١٤٥

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية وإذا التفت ثمالا قصر عن سماع نته ‎.١(‏ ."[ ‏أن ف إعراضه عمن أقبل إليه وقصد بوجهه إليه قبح عشرة» وسوء أدب‎ - ١ دليل صاحب القول الثاني: استدل له النووي بأنه يسن الالتفات في بعض الخطبة قياسا على الأذان (". مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق» فإن الأذان إعلام لغير الحاضرين؛ فيحتاج فيه إلى الالتفات لإعلام من على اليمين والشمال» أما الخطبة فهي خحطاب للحاضرين في المسجدء فلا حاجة فيه للالتفات؛ لحصول الإبلاغ بدونه. قال النووي عن هذا القول ودليله؛ " وهذا غريب؛ لا أصل له " /كا, الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأنه يسن أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه أثناء الخطبة فلا يلتفت؛ لقوة أدلته» وحاصة العقلية» وضعف القول الثان , 3 وسيأق - إن شاء الله - في المبحث الخامس بدعية الالتفات والكلام عليه. (1) ينظر: الأم ‎”8./١‏ » والحاوي “/ده » ومعناه في المغي */178 » والمبدع ‎١7/9‏ » وكشاف القناع م (2) ينظر: الأم ١3580/1ء‏ والحاوي 9ه ه. (3) ينظر: المجموع 57/8/4. (4) ينظر: المجموع 57//5. ١5

عدد الصفحات ١٤٦

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المطلب السادس استقبال الناس للخطيب احتلف الفقهاء في حكم استقبال الناس للخطيب أثناء الخطبة» وذلك على قولين: القول الأول: يسن للناس استقباله. ويهذا قال الحنفية ‎)"١[‏ والمالكية في قول هم ('] والشافعية (') والحنابلة (كا, قال في المغي: " قال ابن المنذر [ه) هذا كالإجماع انا القول الثاني: يجب على الناس استقباله. وهذا قول للمالكية» قال بعضهم: إنه المذهب» وقيل؛ المذهب الأول 0م القول الثالث: لا يسن للناس استقباله» وإنما يستقبلون القبلة. وبكذا قال الحسن البصري» وسعيد لم بن المسيب (8ا, [1) ينظر؛ المبسوط ‎7٠١/5‏ » وبدائع الصنائع ‎757/١‏ » وفتاوى قاضي خان ‎141/١‏ » والفتاوى الحندية ‎١ 40/١‏ ؛ ومجمع الأفر ‎.171/1١‏ (2) ينظر: الشرح الصغير للدردير ‎10/١‏ » ومواهب الحليل 177/5. (3) ينظر: الحاوي 557/8 - 57 » والوجيز ‎55/١‏ » والمجموع 57/5 », وروضة الطالبين 78/7 » ومغي المحتاج ‎1١‏ ؟. (4) ينظر: الحداية لأبي الخطاب ‎57/١‏ » والمغي 177/8 » والفروع 1751/75 » والمحرر ‎١51/١‏ » والإنصاف 5 . وكشاف القناع ؟//81. (5) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري » يكئ بأبي بكر » نزل مكة » يعد من كبار الشافعية » قال عنه الذهبي: كان غاية في معرفة الاختلاف الدليل » وكان مجتهدا لا يقلد أحدا » له مصنفات منها: الإشراف على مذاهب أهل العلم » والإجماع » توق سنة 715 ه. (ينظر: طبقات الشافعية للسبكي 177/7 » وطبقات الشافعية للإسنوي ‎.)١317/9‏ (6) المغين */177 » وقال ابن حجر في الفتح 5.7/7 " قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء ". (7) ينظر: مواهب الحليل والتاج والإكليل تهامشه ‎١57/7‏ » والفواكه الدواني ‎8٠١/١‏ » عارضة الأحوذي للق (8) هو سعيد بن المسيب بن حزن القرشي » المخزومي » من كبار التابعين وفقهائهم » قال فيه قتادة: ما رأيت أحدا قط أعلم بالحلال والحرام منه » وثقه أبو زرعة » وابن حبان » وغيرهما » وتوفي سنة *4 ه ء وقيل 45 ه. (ينظر: طبقات ابن سعد 7079/9 » وقذيب التهذيب 85/5). [9) تقل ذلك عنهما ابن قدامة في مغ /1171 » ولم أعثر عليه فبما بين يدي من كتب الآثار. ١ ‏/ا‎

عدد الصفحات ١٤٧

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من السنة» وآثار الصحابة» والمعقول: أولا من السنة: فعل أصحاب رسول الله ع أثناء حطبته وإقراره السكوي لذلككء قال ابن القيم - رحمه الله - بعد أن ذكر المنبر: "... وكان إذا جلس عليه البي ظللِهٌ في غير الجمعة» أو طب قائما في الجمعة استدار أصحابه إليه بوجوههم " (", ومن الأحاديث الواردة في هذا الفعل ما يلي: ‎١‏ - ما رواه أبو سعيد الخدري ذه قال: ‎١‏ إن رسول الله وَل حلس ذات يوم على لمنبر وجلسنا حوله... ! !" الحديث (, ‏وجه الدلالة: أن جلوسهم حوله كيٌْ لسماع كلامه» وهذا يقتضي نظرهم إليه غاليا ا ‏” - ما رواه عبد الله بن مسعود ذه قال: | كان رسول الله يله إذا استوى على ‏لمر لستفاكء مرحو 1111 ‏(1) زاد المعاد ‎"1/١‏ 4. ‏(2) البخاري الجمعة (60) » مسلم الزكاة (؟5١٠)‏ » النسائي الزكاة ‎)١51[(‏ » ابن ماه الفتن (9998) ع أحمد (8/١؟).‏ ‏3) تقدم تخريجه ص (85). ‏4) ينظر: فتح الباري 507/7 . ‏5) الترمذي الجمعة (509). ‏6) أخرجه الترمذي في سننه في أبواب الجمعة - باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب ‎٠١/7‏ » الحديث رقم ‏' حديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضيل بن عطية » ومحمد بن الفضيل ‏بن عطية ذاهب الحديث عند أصحابنا. ولا يصح في هذا الباب عن النبي شيء " قال ابن حجر في الفتح 437/7 : ‎١ ‎١ ‎١ ‏(90.ه) 3 وقال عنه: ‎١1

عدد الصفحات ١٤٨

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف الإسناد كما في تخريجه. " - ما رواه عدي 7( بن ثابت عن أبيه عن جده قال: [ كان البى لي إذا قام على () (ع) المنبر استقبله أصحابه بوجوههم وهذا واضح الدلالة كالذي قبله» ولكن في ثبوته كلام كما في تخريجه. ثانيا؛ من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -: ١-ماروي‏ عن أنس بن مالك ذه أنه كان إذا أحذ الإمام في الخطبة يستقبله بوجهه حى يفرغ من خحطبته [4). ؟ - ما روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خرو ج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حين يستقبله (*, ' يعني صريحا ". وقال ابن حجر في التلخيص امش المجموع 501/4 عنه: " وفيه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف » وقد تفرد به الدارقطئ » وابن عدي وغيرهما ". [1) هو عدي بن ثابت الأنصاري », الكوثي » وثقه الإمام أحمد , والنسائي » والعجلي » وقد رمي بالتشيع » قيل: كان إمام مسجد الشيعة وقاصهم » مات سنة ‎١١5‏ ه. (ينظر: سير أعلام النبلاء ‎١88/0‏ » وقذيب التهذيب 5/107 ‎.)١‏ (2) ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎.)١١5(‏ (3) أحرحه ابن ماحه في سننه في كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب ‎3508/١‏ » الحديث رقم ‎)١١57(‏ » وقال في الزوائد: " رجال إسناده ثقات لأنه مرسل " » وابن أبي شيبة مرسلا في كتاب الصلوات - باب من كان يستقبل الإمام يوم الجمعة ‎١١1/7‏ » وقال ابن حجر في التلخيص مامش المجموع 307/4: " ووالد عدي لا صحبة له إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ المتأخرين ". وقال محقق شرح الزركشي ‎١17/7‏ عما رواه ابن أبي شيبة: " بسند صحيح عن عدي بن ثابت مرسلا ". (4) أحرحه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب يستقبل الإمام القوم. ‎551١/١‏ » مختصرا معلقا بصيغة الجزم » والبيهقي بسنده بهذا اللفظ في سننه الكبرى ف كتاب الجمعة - باب يحول الناس وجوههم إلى الإمام ويسمعون الذكر ‎١595/8‏ » وقال ابن حجر في الفتح 1" بإسناده صحيح" » وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب من كان يستقبل الإمام يوم الجمعة ‎١١/7‏ مختصرا. (5) أخرحه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب يستقبل الإمام القوم. ‎551١/١‏ » مختصرا معلقا بصيغة الجزم » والبيهقي بسنده يبهذا اللفظ في سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب يحول وجوههم إلى الإمام ١5.8

عدد الصفحات ١٤٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية * - ما روي عن عدي بن ثابت أنه كان يستقبل الإمام بوحهه إذا قام يخطب, فقيل له عن ذلك؛ فقال: " رأيت أصحاب رسول الله يلو يفعلونه " 7" , 4 - وعن الزهري [' أنه سئل عن استقبال الناس الإمام يوم الجمعة فقال؛ " كذا قاترا بسن "لكا وظاهره أنه يقصد الصحابة - رضي الله عنهم - فيكون بمعين ما قبله» ويؤيده. ثالنا: من المعقول: ‎١‏ - أن الخطيب يعظ الناس» وطذا استقبلهم بوجهه وترك استقبال القبلة» فيسن لهم أن يستقبلوه بوجوههم؛ لتظهر فائدة الوعظء وتعظيم الذكر (4), ‏؟ - أن الإسماع والاستماع للخطبة كليهما واحبء وهذا وإن كان يحصل مع عدم الاستقبال إلا أنه لا يتكامل إلا بهء فيسن 7*, ‏" - أن الخطيب مقبل على الناس» فكان من الأدب إقبالحم عليه ا ‏دليل أصحاب القول الثاني: ‏أن الإمام ترك استقبال القبلة واستقبل الناس» ليكون أبلغ في وعظهم» فيجب عليهم ‏ويسمعون الذكر ‎١19/*‏ » وعبد الرزاق في مصنفه في باب الجمعة - باب استقبال الناس ‎3١17/9‏ » الأثر رقم (891ه) مختصراء ‏(1) أحرجه البيهقي ف سننه الكبرى في كتاب يوم الجمعة - باب يحول الناس وجوههم إلى الإمام يسمعون الذكر /مو١‏ - ‎١95‏ وف لفظ له: هكذا كان أصحاب رسول الله يفعلون برسول الله فيكون حديثا مرسلا » قال في الجوهر النقي يهامشه: " هذا مسند وليس ,مرسل » لأن الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة ". ‏(2) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري » القرشي » يكن بأبي بكر » كان من أبرز حفاظ التابعين » وفقهائهم » قال شيخ الإسلام ابن تيمية؛ حفظ الزهري الإسلام نحوا من سبعين سنة » توفي سنة 11اهاء» وقيل غير ذلك. (ينظر: طبقات ابن سعد 588/5 » وتذكرة الحفاظ ‎.٠١8/1١‏ ‏3) أحرحه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجمعة - باب من استقبل الناس ‎١١07/8‏ » والأثر رقم [-599), ‏4) ينظر: المبسوط 9/.” » والحاوي */517. ‏5) ينظر: بدائع الصنائع ‎557/١‏ » والمغن +/107. ‏6) ينظر: مواهب الحليل ‎١57/7‏ » والحاوي 47/9 » والمجموع 57/8/54 » ومغين المحتاج ‎.7/810/١‏ ‎١ ‎١ةث‎

عدد الصفحات ١٥٠

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أن يستقبلوه إحابة له وطاغة [10أ, مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن القصد هو الوعظ كما جاء في مضمون الدليل» وهو الذي بحب على الناس إحابته وطاعة الإمام فيه» وهذا حاصل مع عدم الاستقبال» أما الاستقبال فهو وسيلة إلى حصول هذا القصد على وجه الكمال» والكمال ليس واجباء فليس في عدم الاستقبال عدم إحابة وطاعة؛ لأنه غير مقصود لذاته. دليل صاحبي القول الثالث: م أطلع على أدلة لهماء ولعله يستدل مما .ما يلي: ‎١‏ - أن المقصود هو سماع الخطبة» وهذا حاصل مع عدم استقبال الخطيب. ‏مناقشة هذا الدليل؛ يناقش بأنه وإن كان السماع يحصل مع عدم الاستقبال إلا أنه مع الاستقبال أكمل وأدعى للاستفادة» وأبعد عن الغفلة» فيسن. ‏؟ - أن سماع الخطبة عبادة» فاستقبال القبلة فيها أفضل كحال الدعاءء والذكرء وتلاوة القرآن الكريم. ‏مناقشة هذا الدليل: يناقش بالفرق» وذلك أن حال سماع الخطبة يكون الإنسان بحاجة إلى غيره وهو الخطيب للاستماع والاستفادة» بخلاف حال الدعاء والذكر والتلاوة فهو بحاحة إلى التفرغ لما هو مشتغل به. ‏الترجيح: ‏الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بسنية استقبال الخنطيب أثناء الخطبة؛ لما استدلوا به» لكن إذا كان في استقباله مشقة وحرج أثناء ذلك لشدة زحام أو غيره كما هو الحال في كثير من المساحد الآن فلا بأس بتركهء قال في المبسوط؛ " وينبغي للرحل أن يستقبل الخطيب بوجهه إذا أحذ في الخطبة... ولكن الرسم الآن أن القوم يستقبلون القبلة» ولم يؤمروا بترك هذا لما يلحقهم من الحرج في تسوية الصفوف بعد فراغهء لكثرة الزحام إذا استقبلوه بوجوههم في حالة الخطبة " (", ‏(1) ينظر: مواهب الحليل 155/7. (2) المبسوط 8.0/9 ‎١ها‎

عدد الصفحات ١٥١

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المطلب السابع السلام على الناس وفيه مسألتان: المسألة الأولى: السلام إذا دخل المسجد. المسألة الثانية: السلام إذا صعد المنبر. المسألة الأولى السلام على الناس إذا دخل المسجد ظاهر كلام أصحاب المذاهب الأربعة - الحيفية [) والمالكية )0 والشافعية 5 والحتابلة (4) - اتفاقهم على أنه يسن للخطيب أن يسلم على من حوله إذا دخل وقبل أن يصعد المنبر. الأدلة: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول. أولا من السنة: ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: [ كان رسول الله كله إذا دنا مق خغيره يوم اللمعة ملم غلى من فلم من لطلوس: اقإذا صحف الفر امشقيل الفا يرحميية ثم سلم 1 (1) لم أطلع على كلام صريح لحم في ذلك إلا أنه يفهم من كلامهم على السلام بعد صعود المنبر الذي سيأنٍ ومن قول ابن قدامة في المغئى ‎:١51/*‏ " وقال مالك » وأبو حنيفة: لا يسن السلام عقيب الاستقبال » لأنه قد سلم حال خروجه " , ولذلك قلت في مطلع كلامي: " ظاهر كلام. ". 2) ينظر: مواهب الحليل والتاج والإكليل يكامشه ؟/١117.‏ 3) ينظر: الوحيز ‎55/١‏ » والمجموع 5707/5 » وروضة الطالبين ‎5١/5‏ » ومغين المحتاج ‎.585/1١‏ 4) ينظر: المغ ‎١171/9‏ » والفروع ‎١١/7‏ » والإنصاف ‎845/١‏ » والمبدع 151/5 » وكشاف القناع 7ه" 5) تقدم تخريجه ص ([505). ١ ١ ١ ‏حك‎

عدد الصفحات ١٥٢

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية ثانيا: من المعقول: أن دحول الخطيب على الناس إقبال منه عليهم» فيسنٌ له السلام عليهمء كالإقبال في سائر الأحوال 7". المسألة الثانية السلام على الناس إذا صعد المنبر اختلف الفقهاء في حكم الخطيب على الناس إذا صعد المنبر واستقبلهم» وذلك على قولين: القول الأول: أنه يسن سلامه عليهم. ويهذا قال الشافعية ('! والحنابلة (''. قال في الإنصاف: " بلا نزاع " أ يعي عند الحنابلة,. القول الثاني: لا يشرع السلام عليهم. ويمذا قال الحنفية (ها والمالكية ا الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة» وآثار الصحابة» والمعقول: (1) ينظر: مغين المحتاج ‎.789/١‏ (2) ينظر: الحاوي 59/8 » والوجيز ‎54/١‏ » وحلية العلماء ‎778/١‏ » والمجموع 5717/4 » وروضة الطالبين 5" » ومغي المحتاج ‎.585/١‏ (3) ينظر: الحداية لأبي الخطاب ‎57/١‏ » والمغي ‎١51/8‏ » والفروع ‎١١18/7”‏ » والمحرر ‎151/١‏ » والإنصاف م - 595 » وكشاف القناع م (4) الإنصاف 597/9. (5) ينظر: البناية ‎6١١7‏ » وحاشية ابن عابدين ‎١5٠١/7‏ » وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق يهامشه ‎7١١/١‏ » ومراقي الفلاح ص ‎.)٠١5(‏ (6) ينظر: الإشراف ‎17/١‏ » ومواهب الحليل والتاج والإكليل بمامشه ‎17١/7‏ » والمنتقى شرح الموطأ ‎.189/1١‏ ١ ‏*اه‎

عدد الصفحات ١٥٣

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أولا من السنة: ‎١‏ - ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: ‏كان رسول الله يله إذا صعد المنبر سلم 0ل ‏؟ - ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: | كان رسول الله كيه إذا ذلا من مفيره ورم الأبيعة ملم على من ختيه من الباوير» 8إ8ا ست القير ايل الاين بوجهه ثم سلّم 0 ‏8 - ما رواه الشعبي قال: | كان رسول الله َلْهُ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال: (السلام عليكم؛ ويحمد ال له» ويثئٍ عليه» ويقرأ سورة» ثم يجلس» ثم يقوم فيخطبء ثم يتزل» وكان أبو بكر وعمر يفعلانه ! [4, ‏وهذه الأحاديث واضحة الدلالة. ‏مناقشة هذه الأدلة: تناقش بأها متكلم في صحتها كما في تخريجها. ‏ثانيا؛ من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -: ‎.- ‏تقدم في حديث الشعبي فعل ذلك عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما‎ - ١ ‎١‏ - ما روي عن عثمان 5ن أنه كان إذا صعد المنبر سلّمء فأطال قدر ما يقرأ إنسان ‏(1) ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎.)١١١9(‏ ‏(2) أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة ‎355/١‏ » الحديث رقم ‎)1١9(‏ » وقال البوصيري في الزوائد ‎570/١‏ " هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لميعة " » والبيهقي في كتاب الجمعة - باب الإمام يسلم على الناس إذا صعد المنبر قبل أن يجلس ‎٠١5 - 7٠١4/8‏ » وقال ابن حجر في التلخيص بمامش المجموع 59/5: " إسناده ضعيف " » وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ‎.181/١‏ ‏(3) تقدم تخريجه ص (5١؟)‏ » وبيان ضعفه » وقال النووي في المجموع 5587/4 عنه وعن الذي قبله: " وإسنادهما ليس بقوي ". ‏(4) تقدم تخريجه ص ‎.)١159(‏ ‎١6

عدد الصفحات ١٥٤

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية أم الكتاب ‎,١(‏ ثالنا: من المعقول: أنه استقبال بعد استدبار» فيسنْ له التسليم» كما لو استدبر قوما ثم عاد فاستقبلهم 8 أدلة أصحاب القول الثاني: ‎١‏ - أن عمل أهل المدينة المتصل بينهم عدم التسليم في هذه الحال» فلو كان عندهم شيء عن البي وَل لم يعدلوا عنه '". ‏مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن مبناه على الاحتجاج بعمل أهل المدينة» وهذا أصل من أصول المالكية لا يوافقون عليه. ‏؟- أن صعود الخطيب على المنبر اشتغال بافتتاح عبادة» فلم يشترط فيه السلامء كسائر العبادات /4), ‏مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن أصحاب القول الأول لم يقولوا بالاشتراط» وإِنما قالوا بالسنية» ثم إن الخطيب لم يشتغل بالافتتاح حت الآن وإن كان قد صعد. ‏* - أن الخطبة ذكر يتقدّم الصلاة» فلم يشرع له السلام» كالأذان» والإقامة 0 ‏مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن سبب التسليم ليس لكون الخطبة ذكرا متقدما على الصلاة» وَإنما لأحل الدحول والإقبال على الحاضرين» وهذا لا يتحقق في الأذان والإقامة. ‏4 - القياس على الخطبة الثانية» فكما أنها لا تفتتح بالتسليم فكذلك الأولى [, ‏(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب الإمام إذا جلس على المنبر يسلم 5/7 ‎.١١‏ ‏(2) ينظر: المهذب مع المجموع 5585/4 » ومغي المحتاج ‎١89/١‏ ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري ‎785/١‏ » والمبدع ‎1١71/5‏ -157ء وكشاف القناع ؟/ه". ‏3 ينظر: الإشراف ‎١77/١‏ » والمنتقى شرح الموطأ ‎.185/١‏ ‏4) ينظر: المرجعان السابقان. ‏5) ينظر: الإشراف ‎.١88/١‏ ‏6) المرجع السابق. ‎١ ‎١ةهه‎

عدد الصفحات ١٥٥

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق» فالخطيب في الأولى قد دحل على الناس من خارج المسجد واستقبلهم فاقتضى عموم الأدلة التسليم» بخلاف الثانية فهو بينهم» ولم يحصل منه استقبال حديد» فلم يكن هناك ما يقتضي التسليم. هذه المناقشات بناء على القول بأن الأحاديث الي استدل بما أصحاب القول الأول لا تصلح جميعها للاستدلال» ولا يعضد بعضها بعضاء وإلا فإن من جعلها أو بعضها صالحة للاستدلال إنه يرد هذه الأدلة بأنها أدلة عقلية في مقابل نصء فلا يلتفت إليها. الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بسنية سلام الخطيب على الناس إذا صعد المنبر؛ لما استدلوا به» ولعموم الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة في الحث على إفشاء السلام. ١ةهك‎

عدد الصفحات ١٥٦

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المطلب الثامن الجلوس على المنبر حتى يفرغ المؤذن احتلف الفقهاء في حكم جلوس الخطيب على المنبر بعد صعوده وقبل البدء في الخطبة حى يفرغ المؤذن» وذلك على قولين: القول الأول: أن هذا الجلوس سنة. ويهذا قال الحنفية ['! والمالكية في المشهور عندهم 7" والشافعية ل" والحنابلة (كا. بل ذكر ابن عقيل الحنبلي أ*) إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - عليه (, القول الثاني: أن هذا الجلوس واحب. ويحذا قال بعض المالكية» وأنكر هذا القول بعضهم ل الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة» والمعقول. أولا من السنة: ‎١‏ - ما رواه السائب بن يزيد ذه قال: ‎١‏ كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس ‏(1) ينظر: الفتاوى الحندية ‎١517/١‏ » ومراقي الفلاح ص ‎.)١٠١*(‏ ‏(2) ينظر: الكافي لابن عبد البر ‎751/١‏ » والإشراف ‎187/١‏ » ومواهب الحليل والتاج والإكليل يمامشه ‎١71١/5‏ ‏» والفواكه الدوائي ‎.5.17/١‏ ‏(3) ينظر: الحاوي 57/9 » والمجموع 5707/4 » وروضة الطالبين ‎5١/7‏ » ومغين المحتاج ‎.5/85/١‏ ‏(4) ينظر: الحداية لأبي الخطاب ١/7ه‏ » وشرح الزركشي 1537/5 » والمغئ 157/8 » والفروع ‎١١8/5‏ »2 والإنصاف 595/5 » وكشاف القناع ؟/8. ‏(5) هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي , الحنبلي » يكن بأبي الوفاء » مقرئ » فقيه » أصولي » واعظ ‏ وأحد الأئمة المحتهدين » قال فيه السلفي: ما رأت عيناي مثل الشيخ أي الوفاء ابن عقيل » له مصنفات منها الفنون » توفي سنة ١ه‏ ه. (ينظر: طبقات الحنابلة 555/5 » والمقصد الأرشد 45/9 ؟). ‏(6) ذكر ذلك ابن مفلح في الفروع ‎١١8/7‏ » والبهوتي في كشاف القناع 5/7" وغيرهما. ‏(7) ينظر: مواهب الحليل والتاج والإكليل بكامشه ‎17١/5‏ » وممن أنكره ابن عرفة. ‎١ها/‎

عدد الصفحات ١٥٧

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية الإمام على المنبر على عهد رسول الله يلو وأبي بكر وعمر (1!,,, الحديث ('/, وهذا واضح الدلالة. ؟ - ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: | كان البي يَلُِ يخطب حطبتين» كان يجلس إذا صعد المنبر حي يفرغ - أراه قال الموذن -. ثم يقوم فيخطبه ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيحطب |[ 40. وهذا واضح الدلالة. مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف الإسناد» فلا يصلح للاحتجاج؛ ولكن كما قال النووي 7" يغ عنه حديث السائب - الذي قبله -". ثانيا؛ من المعقول: ‎-١‏ أن الخطيب بجلوسه بعد الصعود يستريح من تعب الصعودء ويتمكن من الكلام التمكن التام [8, ‎."( ‏أن في الجلوس بعد الصعود زيادة وقار» فيسنّ‎ - ١ ‏وأما أصحاب القول الثاني فلم أطلع على دليل لممء والظاهر أنهم يستدلون بحديث السائب الذي استدل به أصحاب القول الأول» لكنه جرد فعل» فلا يدل على الوجوب» ‏(1) البخاري الجمعة (670) » الترمذي الجمعة (315) » النسائي الجمعة ‎)١١95(‏ » أبو داود الصلاة ‎)١٠١81/(‏ » ابن ماحه إقامة الصلاة والسنة فيها (ه*١١)‏ » أحمد (449/9). ‏(2) تقدم تخريجه ص ‎)١5917(‏ وهو في صحيح البخاري. ‏(3) البخاري الجمعة (8178) » مسلم الجمعة (671) » الترمذي الجمعة (5.7) » النسائي الجمعة ‎)١5١15(‏ » أبو داود الصلاة ‎)٠١317[(‏ » ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‎)١١١*[‏ » الدارمي الصلاة ‎.)١55/4([‏ ‏(4) أخحرحه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب الجلوس إذا صعد المنبر ‎585/١‏ » الحديث رقم ([585) » وقال النووي في المجموع 557/5: " بإسناد ضعيف ". ‏(5) المجموع 577/5. ‏(6) ينظر: مغ المحتاج ‎583/١‏ » والمبدع 177/7 » وكشاف القناع ؟/هم -85. ‏(7) ينظر: مواهب الحليل ؟/1171. ‎١مل‎

عدد الصفحات ١٥٨

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية بل على السنية , الترجيح: الذي يظهر رححانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل وخاصة حديث السائب ذلنه. ١48

عدد الصفحات ١٥٩

خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية المطلب التاسع اعتماد الخطيب على قوس أو عصا أو سيفا أو نحوها وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم الاعتماد على قوسء أو عصاء أو سيف, أو نحوها. المسألة الثانية: اليد الي بمسك يما ذلك. المسألة الثالثة: ما يفعل بيديه إذا لم يعتمد على شيء. المسألة الأولى حكم اعتماد الخطيب على قوسء أو عصاء أو سيف, أو نحوها وفيها أمران: الأمر الأول: حكم الاعتماد على قوس أو عصا أو نحوهما. الأمر الثاي: حكم الاعتماد على سيف. الأمر الأول حكم اعتماد الخطيب على قوسء أو عصاء أو نحوهما احتلف الفقهاء في حكم اعتماد الخطيب أثناء خطبة الجمعة على قوسء أو عصاء وذلك على قولين: القول الأول: يسن اعتماده على ذلك. ويهذا قال المالكية [') والشافعية (') والحنابلة ل" , القول الثاني: يكره الاعتماد على ذلك. وبه قال الحنفية (4ا, (1) ينظر: المدونة ‎١157/١‏ » والبيان والتحصيل ‎741/١‏ » ومواهب الجليل 175/5 » والشرح الصغير ‎181/1١‏ » والفواكه الدواني ‎.701/١‏ (2) ينظر: الأم ‎70/١‏ » والحاوي 07/8 - 4ه » والوجيز ‎55/١‏ » والمجموع 578/5 » وروضة الطالبين 5 »؛ ومغين المحتاج 51 ؟,. (3) ينظر: الحداية لأبي الخطاب ‎57/١‏ » والمغي 179/8 » والفروع ‎١١9/5‏ » والمحرر ‎١51/١‏ » والإنصاف 5977 ء والمبدع 7/5 ‎.١‏ (4) ينظر؛ حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص (5754). ١

عدد الصفحات ١٦٠