المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم مقاصد السور وأثره في تدبر القرآن الكريم

عبد المحسن بن زبن المطيري

صفحة ٢ من ٥

16 وقال الإمام الغزالي: "مقاصد القرآن ستة، ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة؛ الأولى تعريف المدعو إليه كما أشير إليه بصدرها (0)، وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرح به فيها، وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى، وهو الآخرة، كما أشير إليه: ﴿مالك يوم الدين﴾، والأخرى تعريف أحوال المطيعين كما أشير إليه بقوله: ﴿الذين أنعمت عليهم﴾، وحكاية أقوال الجاحدين وقد أشير إليها ب ﴿المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، وتعريف منازل الطريق كما أشير إليه بقوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾" (2). ويقول ابن جزئ رحمه الل ه في مقدمة تفسيره: "فاعلم أن المقصود بالقرآن دعوة الخلق إلى عبادة الل ه، وإلى الدخول في دينه، ثم إن هذا المقصد يقتضي أمرين لا بد منها، وإليهما ترجع معاني القرآن كله: أحدهما: بيان العبادة التي دعي الخلق إليها، والأخرى: ذكر بواعث تبعثهم على الدخول فيها وترد دهم إليها، فأما العبادة فتنقسم إلى نوعين، وهما: أصول العقائد، وأحكام الأعمال. وأما البواعث عليها فأمران، وهما: الترغيب، والترهيب، وأما على التفصيل فاعلم أن معاني القرآن سبعة: هي علم الربوبية، والنبوة، والمعاد، والأحكام، والوعد، والوعيد، والقصص..." (3). وقال السيوطي في الاتقان: "العلوم التي احتوى عليها القرآن وقامت بها الأديان أربعة علم الأصول ومداره على معرفة الل ه وصفاته، وإليه الإشارة ب ﴿رب العالمين * الرحمن الرحيم﴾، ومعرفة النبوات، وإليه الإشارة ب ﴿الذين أنعمت عليهم﴾، ومعرفة المعاد، وإليه الإشارة ب ﴿مالك يوم الدين﴾، وعلم العبادات، وإليه الإشارة ب ﴿إياك نعبد﴾، وعلم السلوك وهو عمل النفس ع لى الآداب الشرعية والانقياد لرب البرية، وإليه 1 يعني سورة الفاتحة 2 الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 4/141.) 3 تفسير التسهيل لابن جزي 1/14.)

عدد الصفحات ١٧

مقاصد السور 17 الإشارة ب ﴿إياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم﴾،وعلم القصص وهو: الاطلاع على أخبار الأمم السالفة، والقرون الماضية؛ ليعلم المط لع على ذلك سعادة من أطاع الل ه، وشقاوة من عصاه، وإليه الإشارة بقوله: ﴿صراط الذين أنعم ت عليهم غ ير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فنب ه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن" (0). و"قيل: مقاصد القرآن أربعة: توحيده تعالى، ونفي عبادة غيره، والأحكام، وأحوال المعاد، وهي مشتملة على الثاني، ورد بأنها مشتملة على الأو ل أيضاً فكان ينبغي أن تكون نصفاً، وقيل: مقاصده صفاته تعالى، والنبوات والأحكام والمواعظ" (2). وأل ف أبو الأعلى المودودي كتاب (المصطلحات الأربعة في القرآن) حيث يقول:" (الإله والرب والدين والعبادة)، هذه الكلمات الأربع أساس المصطلح القرآني وقوامه، والقطب الذي تدور حوله دعوة القرآن؛ فجماع ما يدعو إليه القرآن ال كريم هو..." (3)، ثم بدأ يفصل في شرح هذه المصطلحات الأربعة وبعضهم اعتنى بمقاصد السور المكية والسور المدنية (4)؛ وهذا يذكر كثيرًا عند المؤلفين في علوم القرآن. بل اعتنى بعض العلماء بمقصد السبع الطوال والمئين والمثاني والمفص ل، وبعضهم اعتنى بما هو أخص من ذلك، مثل سور الحواميم، ويسميها بعض الصحابة (آل حم) (5) وهي السور التي تبدأ ب (حم)؛ و"في عجائب ال كرماني إنما سميت السور السبع حم على الاشتراك في الاسم، لما بينهن من التشاكل الذي اختصت به؛ وهو 1 الإتقان في علوم القرآن للسوطي، 3/371.) 2 حاشية الشهاب علىتفسير البيضاوي (1/425)، دار صادر بيروت 3 المصطلحات الأربعة في القرآن، لأبي الأعلى المودودي، (ص 3)، تخريج الشيخ محمد ناصر الدين الألبا 4 انظر: دراسات في علوم القرآن، لمحمد بكر إسماعيل، دار المنار، ط 2،1999م 5 متفق عليه: البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب الترتيل في القرآن، رقم ( 5243)،مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ترتيل القراءة، واجتناب الهذ، وهو الإفراط في السرعة، وإباحة سورتين فأكثر في ركعة، رقم ( 122)، وفي رواية أخرى للبخاري (وآخرهن الحواميم): كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، رقم ( 4997.)

عدد الصفحات ١٨

18 أن كل واحدة منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب، مع تقاربالمقادير في الطول والقصر، وتشاكل الكلام في النظام" (0). وبيان مقصد السورتين المتجاورتين يتناوله العلماء في علم المناسبات بصورة كبيرة . والحديث عن موضوعات سورة معينة، لبيان معنى مقطعٍ معي َّن من الآيات، ودلالته ومقصده، لا يختلف فيه أحد، بل يتفق الجميع على وجود مجموعة من الآيات تتحدث عن مقصد واحد، وهذا النوع أخص من مقصد السورة. وبالجملة.. فاهتمام العلماء ببيان مقاصد القرآن كثير جدًا، ولا يكاد يختلف عليه أحد، سواء كان الاهتمام بعموم مقصد القرآن، أو بمقاصد السور المدينة أو المكية، أو مقصد سور معينة كالحواميم، أو مقصد السورتين المتجاورتين، أو مقصد آيات معينة. ولم يبق إلا الاهتمام بمقصد سورة كاملة، وهو موضوعنا. ومن هنا كان السعي في بيان مقصد السورة الواحدة ليس ببدع من القول، بل إكمال لما بدأ به هؤلاء الأئمة الاعلام. ومن أول من نص على مصطلح (مقصد السورة) هو الإمام أبو الزبير الغرناطي رحمه الل ه –المتوفى سنة 712ه- في كتابه (ملاك التأويل) و (البرهان في تناسب سور القرآن)، فهو يقول في أثناء حديثه عن سورة القمر مثلا: “سورة القمر بأسرها مقصودها تذكير كفار العرب من قريش وغيرهم بما نزل بمن تقد َّمهم من مكذبي الأمم” (2). ثم است خدم هذا المصطلح العلماءُ بعده؛ كالسيوطي وغيره، وجاء بعد ذلك الفيروزآبادي فأكثر من استخدامه في (بصائر ذوي التمييز)، غير أنه يعني بمقصد 1 الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 3/379.) 2 ملاك التأويل2/1254)، البرهان232.)

عدد الصفحات ١٩

مقاصد السور 19 السورة: ما تضمنته من موضوعات، دون تحديد للمقصد الرئيسي للسورة ول كن يُعد البقاعي- المتوفى سنة 225ه- هو المُنظ ِر الحقيقي لمصطلح (مقاصد السور) في كتابه (مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور)، فقد وصل إلى مقصد السورة بأسس منهجية اتبعها وبي نها، وبعد ممارسة عملية في تفسيره (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور)، والبقاعي بي ن في مقدمته للكتاب (0) أن "كل سورة لها مقصد واحد يُدار عل يه أولها وآخرها، ويُستدل عليه فيها، فترتب المقدمات الدالة عليه على أتقن وجه، وأبدع نهج، وإذا كان فيها شيء يحتاج إلى دليل استدل عليه، وهكذا في دليل الدليل، وهلم جرًا، فإذا وصل الأمر إلى غايته ختم بما منه كان ابتدأ، ثم انعطف الكلام إليه، وعاد النظر عليه، على نهجٍ آخر بديع، ومرقى غير الأول منيع " (2). 1 مصاعد النظر1/155.) 2 من مقال: الكتب المؤلفة في مقاصد السور، للشيخ د عبد الرحمن بن معاضة الشهري، في موقعه الشخصي على الشبكة العنكبوتية

عدد الصفحات ٢٠

20 المبحث الثاني ال كتب المؤلفة فيه ال كتب المؤلفة في علم المقاصد على أنواع: أولا: كتب علوم القرآن التي نب هت على هذا العلم وأهميته، وذكرت بعضَ المؤلفات فيه، مثل: 0- الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، في النوع الثاني والستين في مناسبة الآيات. 2- مباحث في علوم القرآن، لصبحي الصالح 3- الأصلان في علوم القرآن، لمحمد القيعي، فقد ذكر في الموضوع الثالث عشر مقاصد السور، ثم سرد جميع سور القرآن ومقصد كل سورة (0). 4- المحرر في علوم القرآن، للدكتور مساعد الطيار 5- المقدمات الأساسية في علوم القرآن، لعبد الل ه بن يوسف الجديع. وغالب المؤلفات المعاصرة في علوم القرآن تُفرِد له بحثًا. ثانيا: كتب التفسير التي اهتمت بذكر مقاصد السور في مطلع تفسير كل سورة، وه ي: 0- التفسير المنير للزحيلي 2- الموسوعة القرآنية، لجعفر شرف الدين (2). 3- الفيروزآبادي في كتابه "بصائر ذوي التمييز". 4- وأبو حيان الغرناطي في تفسيره 5- والبقاعي في "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، وقد التزم البقاعي أن يذكر مقصد السورة، ووجه المناسبة بينها وبين ما قبلها وما بعدها من السور. 6- تفسير تبصير الرحمن وتيسير المنان، للمخدوم المهائمي (3). 1 انظر: الأصلان في علوم القرآن مد القيعي، (ص: 231.) 2 تحقيق الشيخ عبد العزيز بن عثمان التويجري، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، بيروت، ط 1،1422ه 3 ذكره المحقق لكتاب دلائل النظام للفراهي في المقدمة (ص 3)، ولم أقف عليه

عدد الصفحات ٢١

مقاصد السور 21 7- "التحرير والتنوير" تفسير الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور. 2- تفسير الشيخ محمود شلتوت 2- "في ظلال القرآن" لسيد قطب 01- "الأساس في التفسير" لسعيد حوى 00- الكتاب الرائع (التفسير الموضوعي لسور القرآن ال كريم) للشيخ عبد الحميد محمود طهماز (0). 02- (صفوة التفاسير) للصابوني. 03- التفسير الموضوعيلسور القرآن ال كريم، وهي موسوعة شارك فيها عدد كبير من الباحثين بإشراف أ.د. مصطفى مسلم حفظه الل ه. 04- المختصر في التفسير منإصدارات مركز تفسير، قبل أن يبدأ ب تفسير السورة يقدم بذكر مقصدها. 05- تفسير المدينة المنورة (2). ثالثا: ال كتب التي اختصت بهذا العلم، إما تأصيلا أو تطبيقًا، وهي: 0- البرهان في مناسبة سور القرآن لابن الزبير الغرناطي 2- "معترك الأقران في إعجاز القرآن" للإمام السيوطي بذكر وجوه إعجاز العلم بالمقاصد وتناسب الآيات والسور. 1 وقد كان المؤلف رحمه الله يكتب في مقصد كل سورة على حدة ويطبعها مثل: أ- الإسلام لله في السورة البقرة. ب- التوراة والإنجيل والقرآن في سورة آل عمران. ت- حقوق الإنسان في سورة النساء. ث- الحلال والحرام في سورة المائدة. ج- المواجهة والتثبت في سورة الإسراء. ح- العواصم من الفتن في سورة الكهف، وهكذا حتى على مر على سور القرآن، ثم جُُعت في هذا الكتاب. 2 تأليف نخبة من العلماء، نشر مركز تعظيم القرآن الكريم في المدينة المنورة، ط 1،1437ه

عدد الصفحات ٢٢

22 3- أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير، لمحمد إبراهيم الحمد (0). 4- مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور، للإمام البقاعي (2) . 5- أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن، للدكتور عبد الل ه شحاته رحمه الل ه (3). 6- نبذ من مقاصد الكتاب العزيز، للعز بن عبد السلام رحمه الل ه (4). 7- دلائل النظام للفراهي، ألف هذا الكتاب لإقامة الحجة على وجود النظام (أي الوحدة الموضوعية) في كل سورة من سور القرآن ال كريم، وبيان الطرق التي تهدي إلى نظام السورة. 2- النبأ العظيم، للشيخ محمد عبد الل ه دراز. 2- الوحدة الموضوعية للقرآن ال كريم، د محمد محمود حجازي (5). 01- النظم الفني في القرآن، لعبد المتعال الج بري 00- مقاصد السور وأثر ذلك في فهم التفسير، للشيخ صالح آل الشيخ (6). 02- قبس من نور القرآن ال كريم: دراسة تحليلية موسعة بأهداف ومقاصد السور ال كريمة، لمحمد علي الصابوني. 1 طبعته إدارة الثقافة في وزارة الأوقاف الكويتية، من غير ذكر دار نشر، الطبعة الأولى، 1433ه 2 مكتبة المعارف بالرياض . 3 نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب . 4 وقد حققهوعلق عليه أيمن عبد الرزاق الشوا، ونشره المحقق عام 1417ه ، وهذا الكتاب ليس كتاباً مستقلاً للعز بن عبد السلام، وإنما هو جزء ختم به المؤلف كتابه (الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز)، وهو كتاب بلاغي قلَّ التنبه لهذا الباب ضمن طياته، رأى المحقق فائدة إفراد ه بالنشر ففعل. وقد نقل أكثر مسائل هذا الكتاب العلماءُ الذين جاءوا بعد العز بن عبد السلام كابن القيم في (بدائع الفوائد) وناقش كثيراً من مسائله، و كالزركشي في (البرهان في علوم القرآن)، و السيوطي في كتابه (معترك الأقران في إعجاز القرآن)، و(الإتقان في علوم القرآ ن). فمادته موجودة في هذه الكتب وغيرها. وأكثر كلام العز بن عبد السلام في قواعد التفسير، ومقاصد السور، ورأيه في المناسبات بين السور، والاستشهاد بالشعر في تفسير القرآن موجود في كتابه هذا، وهو كتاب نفيس جدير بالدراسة والعناية؛ لمكانة مؤلفه وتقدّمه رحمه الله (ت772ه)، معاضة الشهري، في موقعه الشخصي على الشبكة العنكبوتية 5 طبعته دار الكتب الحديثة، القاهرة 7 مقاصد السور وأثر ذلك في فهم التفسير، للشيخ صالح آل الشيخ، الرياض، مطبوع عام 2212م، ولا يوجد عل ى الكتاب اسم الناشر، وهو موجود في مكتبة الحرم المدني، رقم: ( 21212 ش م ي

عدد الصفحات ٢٣

مقاصد السور 23 وهناك بعض ال كتب اهتمت بإبراز مقصد سورة من السور، مثل 0- الصراع بين الحق والباطل كما جاء في سورة الأعراف، لعادل أبو العلاء 2- سورة الواقعة ومنهجها في العقائد، لمحمود غريب (0). وهذا النوع كثير في كتابات المعاصرين، لاسيما في الدراسات العليا 1 دار التراب العربي، القاهرة، ط 3،1411ه

عدد الصفحات ٢٤

24 المبحث الثالث أدلة مشروعيته الأدلة على مشروعية هذا العلم كثيرة، فمن ذلك: أولا: من القرآن ال كريم: 0. قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾البقرة: 2:] والكتاب الذي لا ريب فيه لا يكون مشتت الجُمَل غير مترابط المعاني. 2. قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِي ًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ﴾الزمر: 22] الكلام أن يكون له مقصد واضح، ويجري في مضمارٍ محد د المعالم 3. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الل هِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء 22] ومثل هذا لا يُقبل في كلام البشر فكيف بكلام رب البشر سبحانه 4. "من أعظم دلائل مقاصد السور أن كتاب الل ه محكَم كما قال تعالى: ﴿كتاب أُحْ كِمَتْ آيَاتُهُ ثُم َّ فُص ِلَتْ مِن ل َّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾هود: 0] إحكامه تقسيمه على هذه السور والآيات، وهذه السور على معاني ومباني منتظمة، فهو كال كون في نظامه وانتظامه، وكل شيء في ال كون له حكمة أرادها الل ه، والقرآن أعظم إحكاماً من ال كون، كيف وهو كلام الل ه تعالى الحكيم الخبير" (0). 5. "القَوْل من غير غَايَة وعمود ونظام أدل ُ على سخافة الْقَائِل، قَالَ تَعَالَى فِي ذم الش ُعَرَاء: ﴿أَلَمْ تَرَ أَن َّهُمْ فِي كُل ِ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَن َّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴾ [الش ُعَرَاء 225- 226] غير مقصد ونظام؟" (2)، فكيف يصف البعضُ القرآن ال كريم بما يُذم به الشعر؟ 1 علم مقاصد السور، للربيعة، (ص 11.) 2 دَلاَئِل النظام، عبد الحميد الفراهي، ط. الدائرة الحميدية ومكتبتها، الهِْنْد، 1311ه، (ص22،21.)

عدد الصفحات ٢٥

مقاصد السور 25 6. حديث القرآن عن مقصد السورة فال كثير من سور القرآن يأتي النص في أولها صريحًا أو كالصريح بذكر مقصد السورة، مثل: 0. سورة مريم: مطلعها ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَب ِكَ عَبْدَهُ زَكَرِي َّا﴾ 2]، ثم مجمل الحديث عن الرحمة وآثارها، وتكرر لفظ الرحمة والرحمن أكثر من عشرين مرة. 2. سورة القيامة: مطلعها ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ 0] الآيات في الحديث عن القيامة وأحوالها (0). 3. سورة الواقعة: مطلعها (0) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة (2 ) خَافِضَة رَافِعَة (3) إِذَا رُج َّتِ الْأَرْضُ رَج ًّا (4) وَبُس َّتِ الْجِبَالُ بَس ًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَث ًّا (6) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ قعة: 0 - 7 ] ومقصدها ظاهر في بيان أحوال الناس الثلاثة يوم القيامة (2)، وهكذا استمرت في تفصيل أقسام الناس الثلاثة إلى آخر السورة. وغير ذلك من السور. 7. مطلع كثير من السور التي فيها التنبيه والإشارة على مقصد السورة أ- سورة الممتحنة: مطلعها ( ).. :ومقصدها في أحكام الولاء والبراء ب- سورة ق: مطلعها ذكر شبهة ال كفار ( 1 انظر: مقاصد السور للشيخ صالح آل الشيخ، (ص: 42.) 2 انظر: مقاصد السور، (ص45.)

عدد الصفحات ٢٦

26 . ).،ثم بقية السورة في الرد على شبهة إنكار البعث، وبيان أدلة وقوعه العقلية، وصورته الواقعية. ت- الشرح: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ 0] عن أسباب شرح الصدور (0). وغير ذلك من الصور. ثانيا: ما جاء في السنة في الإشارة إلى مقصد السور، مثل: 0. المعوذتان: أخبر ابن عابس الجهني رضي الل ه عنه أن رسول الل ه قال له: "يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟" قال: قلت: بلى. فقال رسول الل ه : "قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، هاتين السورتين" (2)، قال ابن القيمهذه السورة ــ أي سورة الناس ــ مشتملة على الاستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي كلها، وهو الشر الداخل في الإنسان، الذي هو منشأ العقوبات في الدنيا والآخرة، (فسورة الفلق) تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو ظلم الغير له بالسحر والحسد، وهو شر من خارج، (وسورة الناس) تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو سبب ظلم العبد نفسه، وهو شر من داخل، فالشر الأول: لا يدخل تحت التكليف ولا يُطلب منه ال كف عنه لأنه ليس من كسبه، والشر الثاني: في سورة الناس يدخل تحت التكليف، ويتعلق به النهي، فهذا شر المعائب، والأول شر المصائب، والشر كل ه 1 وقد كتبت مقالا عن الأسباب العشرة لشرح الصدر من سورة الشرح، في كتاب "مجالس تدبر القرآن الكريم" الذي صدر من الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم. 2 أخرجه الإمام أحمد 16296) وصححه الشيخ الأرنؤوط.

عدد الصفحات ٢٧

مقاصد السور 27 يرجع إلى العيوب والمصائب، ولا ثالث لهما، ف (سورة الفلق) تتضمن الاستعاذة من شر المصيبات، و (سورة الناس) تتضمن الاستعاذة من شر العيوب التي أصلها كلها الوسوسة" (0). 2. سورة الفاتحة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن َّ رَ سُولَ الل َّهِ  قَالَ «مَا أُنْزِلَتْ فِي الت َّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَالز َّبُورِ وَالْقُرْآنِ مِثْلُهَا - يَعْنِي أُم َّ الْقُرْآنِ - وَإِن َّهَا لَسَبْع مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ال َّذِي أُعْطِيتُ » (2)، وفي رواية: "الحمد لل ه أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني" ()3، وبيان مقصدها ظاهر، فهي أم القرآن، وأم الكتاب، والقرآن العظيم، فهي الجامعة لأصول معاني القرآن. 3. سورة ال كهف عن أبي الدرداء، أن النبي  قال«من حفظ عشر آيات من أول سورة ال كهف عُصم من الدجال» (4)، وقد تحدثت السورة عن الفتن التي تواجه الإنسان كثيرًا، وهي: فتنة الدين، وفتنة المال، وفتنة العلم، وفتنة المنصب، فلما كانت شاملة لبيان الفتن والمخرج منها، ذكر النبي  أنها تقي من الفتنة ال كبرى فتنة الدجال 4. عنابن عمر رضي الل ه عنهما قال: قال رسول الل ه « :من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت» (5)، وفي هذا الحديث بيان ظاهر لمقصد هذه السور في وصف يوم القيامة. 5. سورة الإخلاصعن عائشة: أن النبي  بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب (قل هو الل ه أحد)، فلما رجعوا ذكروا 1 بدائع الفوائد2/252.) 2 أخرجه الدارمي: كتاب فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب، رقم 3417)، وحسنه المحقق 3 أخرجه الإمام أحمد في المسند 9692) 4 أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل سورة الكهف، رقم 129.) 5 أخرجه الترمذي: أبوا ب التفسير، باب من سورة إذا الشمس كورت، رقم: ( 3333)، وصححه الحاكم في المستدرك 4/722 ) والشيخ الألباني في الصحيحة3 /79) برقم 1211.)

عدد الصفحات ٢٨

28 ذلك للنبي، فقال«سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟»، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي « :أخبروه أن الل ه يحبه» (0)، فهذا الصحابي الجليل أنتبه إلى مقصدها، وأنه في وصف الرحمن، وأقره النبي  على ذلك، بل أخبره أن الله أحب َّه بسببها. ثالث ا : ما جاء عن الصحابة في ذكر مقصد السورة، ومنها: 0- تقدم حديث الصحابي الذي عرف مقصد سورة الإخلاص 2- الأنفال: قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة الأنفال، قال تلك سورة بدر. 3- التوبة: عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة، قال التوبة! بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم؛ حتى ظنوا أن لا يبقى منا أحد إلا ذُكر. وعن أبي راشد الح براني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارسَ رسول الل ه  جالسًا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، قد فَضَل عنها من عِظَمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الل ه إليك! فقال: أبَتْ علينا "سورة البُحُوث": ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾التوبة: 40]((2،وَرُوِيَ عَن ابْن عَب َّاس أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الس ُورَة، فَقَالَ: هِيَ الفاضحة؛ ما زال ينزل قَوْله تَعَالَى: وَمِنْهُم، وَمِنْهُم، حَت َّى ظننا أَنه لَا يتْرك منا أحدا. وَقَالَ حُذَ يْفَة بن الْيَمَان: هِيَ سُورَة الْعَذَاب. وَمن الْمَعْرُوف أَن َّهَا تسمى سُورَة البحوث، وَمن 1 متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب في دعاء الن  أمته إلى توحيد الله، رقم 6365)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة قل هو الله أحد، رقم: ( 113.) 2 أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 14/271) تحقيق احمد شاكر، وقال شاكرفي المطبوعة: "البعوث"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لرواية هذا الأثر في المراجع التي سأذكرها. و "البحوث": منهم من يقولها بضم الباء، جُع "بحث"، سميت بذلك لأنها بحثت عن المنافقين وأسرارهم، أي: استثارتها وفتشت عنها. وقد قال ابن الأثير إنه رأى في "الفائق" للزمخشري "البَحوث" بفتح الباء، ومطبوعة الفائق لا ضبط فيها. ثم قال ابن الأثير: "فإن صحت، فهي فعول، من أبنية المبالغة، أما الزمخشر ي فقال: "سورة البحوث: هي سورة التوبة، لما فيها من البحث عن المنافقين وك شف أسرارهم، وتسمى المبعثرة" .

عدد الصفحات ٢٩

مقاصد السور 29 أسمائها: المبعثرة، وَمن أسمائها: المنيرة، وَمن أسمائها: الحافرة؛ لِأَن َّهَا حفرت عَن قُلُوب الْمُنَافِقين. وروى النق َّاش عَن ابْن عمر أَن َّهَا ت سمى المُقَشقِ شة. وَعَن عمرَان بن حدير أَنه قَالَ: قَرَأت هَذِه الس ُورَة على أَعْرَابِي، فَقَالَ: هَذِه الس ُورَة أظنها آخر مَا أنزلت، فَقلت لَهُ: وَلم؟ فَقَالَ: أرى عهودًا تنبذ، وعقودًا تنقض" (0). 4- سورة الحشر: قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال: قل: سورة النضير (2). 5- سورة القيامة: قال عمر بن الخطاب رضي الل ه عنه: من شاء أن يبصر يوم القيامة فليقرأ سورة القيامة، وإنما قيامة أحدكم موته (3). 6- سور الليل: أورد السيوطي في الدر المنثور قال: "وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: إني لأقول هذه السورة نزلت في السماحة والبخل ﴿وَالل َّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾" (4). 7- سورة النصر: قال ابن عباس: إنها أجَلُ رسول الل ه نُعي إليه، كما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَد في نفسه، فقال: لم يَدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخلهم عليه، فما رُؤيتُ أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليُريهم، فقال: ما تقولون في قول الل ه عز وجل: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الل َّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ الن َّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الل َّهِ أَفْوَاجاً... ﴾النصر: 0،2 ] حتى ختم السورة،فقال بعضهم: أمرنا أن نَحمد الل ه ونستغفره إذا نصرنا وفُ تح علينا. وسكت بعضهم، فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ 1 تفسير السمعا2/214) 2 أخرجه البخاري 5 /11): كتاب المغازي. باب حديث بني النضير، ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين، وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم. 3 تفسير التستري، (ص112)، تحقيق محمد باسل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1،1423ه (4) الدر المنثور7/591.)

عدد الصفحات ٣٠

30 فقلت: لا. فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجلُ رسول الل ه  أعلمه له، قال ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الل َّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فذلك علامة أجلك، ﴿فَسَب ِحْ بِحَمْدِ رَ ب ِكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِن َّهُ كَانَ تَو َّاباً﴾ فقال عمر بن الخطاب: لا أعلم منها إلا ما تقول" (1). رابعا: ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين في ذكر اسمٍ آخر للسورة ملاحظ فيه مقصدها: فالمائدة: تسمى العقود، وغافر: تسمى المؤمن، والجاثية: تسمى الشريعة، وسورة محمد: تسمى القتال، وسورة النصر: تسمى سورة التوديع؛ لما فيها من الإيماء إلى وفاته ، وسورة الإخلاص: تسمى الأساس؛ لاشتمالها على توحيد الل ه، وهو أساس الدين، والفلق والناس: يقال لهما المعوذتان (2). خامس ا: حديث التابعين عن مقاصد السور: أ- التوبة: قال سفيان بن عيينة: هذه السورة نزلت في المنافقين. ب- النحل: "ورد عن قتادة وعلي بن زيد والكلبي أنهم قالوا: سورة النحل هي سورة النعم؛ ل كثرة تعداد الن ِعم فيها ()3. ت- سورة الزمر: روي عن وهب بن منبه أنه قَالَ: مَنْ أَحَب َّ أن يعرف قضاء الل َّه فيخلقه فليقرأ سورةَ الغُ رَف (4). 1 أخرجه البخاري: كتاب المغازي برقم 3726)، وكتاب التفسير برقم 4294 .) 2 ذكر الإمام السيوطي كل ما قيل في أسماء السور في كتابه الاتقان في علوم القرآن ( 1/117)، وقد انتقيت منها ما كان يلاحظ فيه مقصد السورة. 3 زاد المس 4 /425-427)، الدر المنثور5 /126 .) 4 معاني القرآن وإعرابه للزجاج، 4/343)، تحقيق عبد الجليل شلبي، عالم الكتب، بيروت، ط1،1421ه

عدد الصفحات ٣١

مقاصد السور 31 ث- سورة الواقعة: عن مسروق قال: من أراد أن يتعلم نبأ الأولين والآخرين، ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار، ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة؛ فليقرأ سورة الواقعة (0). ج- سورة التكاثر: جاء عن عمرو بن دينار في سورة التكاثر، كما أورده القرطبي قال: "وعن عمرو بن دينار: حلف أن هذه السورة نزلت في التجار" ()2. سادس ا: الأدلة العقلية: 0- من الأدلة كون القرآن مقسمًا على سور منفصلة كل منها لها مضمون خاص يختلف من سورة لأخرى وبداية ونهاية، وذلك مع كونه محكمًا في لفظه ومعناه، فهذا فيه إشارة إلى أن لكل سورة مقصدًا اقتضى الإِحكام تخصيص ها به، ويؤكد ذلك أن الل ه لم يتحد الكافرين بأقل من سورة؛ لأنها معجزة بتمامها وكمالها، ف " تعريف السورة بهذه الكلمة (سورة) يعني أنها بمثابة سور يحيط بموضوع معين، وهذا يعني أن كل سورة ذات محور يدور حوله موضوعها أو مواضيعها ((3، لذلك عندما عرف ابن عاشور السورة قال: "السورة قطعة من القرآن، معينة بمبدأ ونهاية، تشتمل على ثلاث آيات فأكثر، في غرض تام ترتكز عليه معاني آيات تلك السورة" (4)، ويؤكد انتظام السورة على مقصد معي َّن يجمع آياتها ومعانيها: أن الل ه تعالى قد تحدى العرب بسور القرآن في ثلاثة مواضع، ولولا أن هذه السورة مبنية بناء محكماً في لفظها ومعناها لما نص عليها في التحدي، فهذا التحدي دال على كمال هذه السورة من جميع الوجوه، ومن أعظمها: انتظامها في مقصد واحد، مع تفاوت موضوعاتها وقصصها، ولا يقل انتظامها من جهة 1 تفسير الثعل (الكشف والبيان)، (9/199)، تحقيق ابن عاشور، دار أحياء التراث العربي، بيروت، ط1 1422ه 2 أحكام القرآن 22/179.) 3بيان النظم في القرآن الكريم: (ص 12.) 4 التحرير والتنوير 1/172.)

عدد الصفحات ٣٢