المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حديث العنبر دراسة حديثية وفقهية

سعيد بن صالح الرقيب

صفحة ٢ من ٣

(17) ":كالظاهر أف أطوؿ رجل بُ انٛي هو قيس بن سعد بن عبادة  فقد كاف معركفان بالطوؿ ، كيقاؿ: إنه أطوؿ العرب " (). 4 -كقع بُ ركاية انٜديث من طريق عبيد الله بن مقسم القرشي قاؿ :" بػىعىثى رىسيوؿي الللَّهً  بػىعٍثنا إًلىى أىرٍضً جيهىيػٍنىةى كىاسٍتػىعٍمىلى عىلىيٍهًمٍ رىجيلان " ، كانٞبهم هنا هو أبو عبيدة عامر بن انٛراح ، كما تفيد بقية الركايات بلا خلاؼ. المسألة الخامسة : تبويبات المحدثين على الحديث. اعتنى المحدثوف بهذا انٜديث ، كتعددت أغراضهم من إيراد انٜديث بُ مصنفاتهم ، كبالتالي تنوعت أنٚاء الأبواب تبعان نٞقصود كل مؤلف من الاستشهاد به ، كانٟدؼ من ذكرها هنا للتنبيه على أهمية ما يستنبطه العلماء من انٜديث الشريف ليكوف كانٞعنٌ كانٞدخل للدراسة الفقهية للحديث. أكلان : عبد الرزاؽ الصنعاني بُ انٞصنف باب : انٜيتاف. ثانيان : أكرد الإماـ الب ارم بُ صحيحه بُ أربعة مواضع : أ- بُ كتاب : انٞغازم ، باب غزكة سيف البحر كهم يتلقوف عنًان لقري كأمنًهم أبو عبيدة ، كمناسبته للباب ظاهرة . ب- بُ كتاب : الذبائح كالصيد ، باب : باب قوؿ الله تعالى :" أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡسِ " () ، كمناسبته للباب ظاهرة . ج- بُ كتاب : انٛهاد ، باب : ن٘ل الزاد على الرقاب ، ك الشاهد منه قوله :" ن٥مل زادنا على رقابنا " ، كمناسبته للباب ظاهرة . د- بُ كتاب : الشركة ، باب : الشركة بُ الطعاـ كالنهد كالعركض ، كالشاهد منه قوله :" فأمر أبو عبيدة بأزكاد ذلك انٛي فجمع " ، كمناسبته للباب ظاهرة . ثالثان : الإماـ مسلم أخرجه بُ كتاب : الصيد كالذبائح ، كما يؤكل من انٜيواف ، كبوب عليه النوكم باب : إباحة ميتات البحر. رابعان : الإماـ أبو داكد أخرجه بُ كتاب : الأطعمة ، باب : بًُ دىكىابِّ الٍبىحٍرً خامسان : الإماـ النسائي أخرجه بُ كتاب : الصيد كالذبائح ، باب : ميتة البحر ( ) طرح التثريب 6/139. ( ) سورة المائدة ، آية: 96.

عدد الصفحات ١٧

(18) سادسان: الإماـ البيهقي أخرجه بُ كتاب : الأطعمة ، باب : انٜيتاف كميتة البحر . كبُ باب : ما لفظ البحر كطفا من ميتة ، كبُ دلائل النبوة : باب : سرية أبي عبيدة بن انٛراح رضي الله تعالى عنه إلى سيف البحر ، كما رزؽ الله تلك السرية من البحر حنٌ أصابتهم ن٢مصة. سابعان : الإماـ البغوم أخرجه بُ شرح السنة : كتاب الصيد ، باب : حيوانات البحر. المسألة السادسة : لطائف حديثية. أولاً : اشتمل الحديث على عدة أنواع من الحديث بالنسبة إلى قائلو : المرفوع من أقوال النبي  ، مثل:" :" هيوى رًزٍؽه أىخٍرىجىهي الللَّهي لىكيمٍ فػىهىلٍ مىعىكيمٍ مًنٍ نٜىٍمًهً شى مءه فػىتيطٍعًميونىا " المرفوع من أفعال النبي  ، مثل:" بػىعىثػىنىا رىسيوؿي الللَّهً  كىأىملَّرى عىلىيػٍنىا أىبىا عيبػىيٍدىةى نػىتػىلىقلَّى عًنًنا لًقيرىيٍ و كىزىكلَّدىنىا جًرىابنا مًنٍ نٕىٍرو ىٍ رىًدٍ لىنىا غىيػٍرى ي " ، كمثل :" فىأىرٍسىلٍنىا إًلىى رىسيوؿً الللَّهً  مًنٍهي فىأىكىلىهي ". المرفوع من تقرير النبي  ، مثل:" فػىلىملَّا قىدًمٍنىا الٍمىدًينىةى أىتػىيػٍنىا رىسيوؿى الللَّهً  فىذىكىرٍنىا ذىلًكى لىهي ". الموقوف من أقوال الصحابي ، مثل قوؿ أبي عبيدة ": مىيٍتىةه كىبًَ سىبًيلً الللَّهً ......كىقىدً اضٍطيرًرٍبًيٍ فىكيليوا " ، كمثل قوؿ جابر :" لىقىدٍ كىجىدٍنىا فػىقٍدىهىا حىيٍثي فىنًيىتٍ " . الموقوف من أفعال الصحابي ، مثل فعل جابر  ":نَىىصُّهىا كىمىا يدىى ُّ الصلَّبيًي بٍيلَّ نىشٍرىبي عىلىيػٍهىا مًنى الٍمىاءً فػىتىكٍفًينىا يػىوٍمىنىا إًلىى الللَّيٍلً كىكينلَّا نىضٍرًبي بًعًصًيػِّنىا انٍٝىبى ى بٍيلَّ نػىبػيلُّهي بًالٍمىاءً فػىنىأٍكيليه" ، كفعل أبي عبيدة  ": يػيعٍطًينىا نٕىٍرىةن نٕىٍرىةن " ، كمثل :" فػىلىقىدٍ أىخىذى مًنلَّا أىبيو عيبػىيٍدىةى ثىلاىثىةى عىشىرى رىجيلان فىأىقػٍعىدىهيمٍ بًُ كىقٍبً عىيٍنًهً كىأىخىذى ضًلىعنا مًنٍ أىضٍلاىعًهً فىأىقىامىهىا بٍيلَّ رىحىلى أىعٍظىمى بىعًنًو مىعىنىا فىمىرلَّ مًنٍ نٓىٍتًهىا ". ثانياً : الحديث الوحيد لأبي عبيدة في الصحيحين. ليس لأبي عبيدة  بُ الصحيحنٌ إلا ما جاء بُ هذا انٜديث:" ن٥ىٍني ريسيلي رىسيوؿً الللَّهً  "، كهو ن٢رج بُ صحيح مسلم فق . المسألة السابعة : تسمية الحديث ، والسرية.

عدد الصفحات ١٨

(19) فلذكر العنبر بُ انٜديث فقد درج العلماء على تسميته نُديث العنبر ، كقد نٚا بهذا الاسم الزيلعي بُ نصب الراية () ، كالنوكم بُ شرح مسلم ()، كانٞزم بُ نٓفة الأشراؼ () كابن انٛوزم بُ غريب انٜديث () ، كانٟيثمي بُ ن٠مع الزكائد () . كأما السرية فقد نٚيت بسرية انٝب ، ككذلك نَي انٝب ، كذلك لأف الصحابة أكلوا كرؽ الشجر بعدما فنيٌ الزاد كأصابهم انٛوع الشديد ، كقد كقع مصرحان به بُ قوؿ جابر بن عبد الله  ":فىأىصىابػىنىا جيوعه شىدًيده حى لَّ أىكىلٍنىا انٍٝىبى ى ، فىسيمِّىى ذىلًكى انٍٛىيٍ ي جىيٍ ى انٍٝىبى ً ". ( ) نصب الراية 4/270. () شرح النووي على صحيح مسلم13/87 و14/188. () تحفة الأشرافح(2389) ك(2529) ك(2724). () غريب الحديث ، لابن الجوزي2/478. () مجمع الزوائد للهيثمي5/50.

عدد الصفحات ١٩

(20) المبحث الثاني: المسائل الفقهية: المسألة الأولى : مشروعية الإمارة في الغزو. فقد تضافرت الأحاديث بأف النبي  كاف رعل أمنًان على رأس كل سرية تريد الغزك، ك كل كفد أك بعث يرسله ، كبُ حديث جابر  هذا:" قىاؿى بػىعىثػىنىا رىسيوؿي الللَّهً  كىأىملَّرى عىلىيػٍنىا أىبىا عيبػىيٍدىةى "، قاؿ ابن عبد البر:" كفيه من الفقه إرساؿ انٝلفاء السرايا إلى أرض العدك كالتأمنً على السرية أكثق أهلها" () ، ك قاؿ النوكم :" أف انٛيوش لا بد نٟا من أمنً يضبطها كينقادكف لأمر كنهيه ، كأنه ينبغي أف يكوف الأمنً أفضلهم ، أك من أفضلهم ، قالوا : كيستحب للرفقة من الناس كإف قلوا أف يؤمركا بعضهم عليهم كينقادكا له " () ، كالغرض من الإمارة ظاهر كبنٌٌ ، قاؿ القاضي عياض :" فيه كجوب التأمنً على انٛيوش كالسرام ا لنًجع الرأم إلى كاحد .... فإف الرأم م انتشر كخرج عن الواحد كقع انٝلاؼ كفسد النظاـ " ()، كقاؿ السرخسي :" منبغي للإماـ إذا بعث سرية قلٌت أك كثرت أف لا يبعثهم ح يؤمر عليهم بعضهم، كإنَا رب هذا اقتداء برسوؿ الله  فإنه داكـ على بعث السرايا كأمٌر عليهم بُ كل مرة، كلو جاز تركه لفعله، مرة تعليمان للجواز، كلأنهم يحتاجوف إلى اجتماع الرأم كالكلمة، كإنَا يحصل ذلك إذا أمٌر عليهم بعضهم، ح إذا أمرهم بشيء أطاعو بُ ذلك، فالطاعة بُ انٜرب أنفع من بعض القتاؿ" (). المسألة الثانية : السياسة الشرعية. ؿلسٌياسة بُ اللٌغة معنياف : الأكٌؿ : فعل السٌائس ، كهو من يقوـ على الدٌكابٌ ، كيركٌضها ، يقاؿ : ساس الدٌابٌة يسوسها سياسةن ، الثٌاني : القياـ على الشٌيء نّا يصلحه ، يقاؿ : ساس الأمر سياسةن : إذا دبٌر ، ساس الوالي الرٌعيٌة : أمرهم ، كنهاهم ، كتولىٌ قيادتهم . كعلى ذلك فإفٌ السٌياسة بُ اللٌغة تدؿٌ على التٌدبنً ، كالإصلاح ، كالترٌبية . ( ) التمهيد 23/12 . ( ) شرح النووي على مسلم13/84. ( ) إكمال المعلم6/371. ( ) السير الكبير1/23.

عدد الصفحات ٢٠

(21) ك الاصطلاح هي : استصلاح انٝلق بإرشادهم إلى الطٌريق انٞنجٌي بُ العاجل كالآجل ، كتدبنً أمورهم (). قاؿ ابن القيم :" كمن له ذكؽ بُ الشريعة كاطلاع على كمانٟا كتضمنها لغاية مصالح العباد بُ انٞعاش كانٞعاد كن٠ي ها بغاية العدؿ الذم يسع انٝلائق كأنه عدؿ فوؽ عدنٟا كلا مصلحة فوؽ ما تضمنته من انٞصالح تبنٌ له أف السياسة العادلة جزء من أجزائها كفرع من فركعها كأف من أحاط علما نّقاصدها ككضعها موضعها كحسن فهمه فيها يحتج معها إلى سياسة غنًها البتة " (). كقد تضمن حديث جابر  هذا عددان من انٞسائل التي تندرج نٓت السياسة الشرعية التي قاـ بها رسوؿ الله  ، كمن بعد أبو عبيدة . فمما قام بو الرسول : - إرساؿ السرايا كالبعوث للدعوة إلى الله كالدفاع عن دينه . - تأمنً الأمنً على السرية . - اختيار الكفء الذم يقوـ بأعباء السرية بأمانة . - تزكيد السرية نّا يصلح شأنها . - ترصد العدك كالاستعداد نٞلاقاته . - تفقد أحواؿ السرية بعد عودتها . - حل انٞشكلات التي تواجه السرام ا بعد عرضها على الإماـ . ومما قام بو أبو عبيدة  : - تنظيم أمور الزاد بُ السرية . - العدؿ بنٌ أفراد السرية بُ انٞأكل . - الاجتهاد بُ نٓصيل مصلحة السرية . - إحاطة انٛي بالعناية كالرعاية . - تدريب السرية على انٞشقة . - إعداد القوة البدنية للسرية . - التشاكر مع السرية فيما يصلح شأنها . - استشعار انٞسؤكلية ، كن٘ل الأمانة بأنهم من رسل رسوؿ الله  ، كبُ سبيل ا. ( ) الموسوعة الفقهية 25/268. ( ) الطرق الحكمية1/2.

عدد الصفحات ٢١

(22) المسألة الثالثة: ترصد العدو. كاف هذا بداية غزكة بدر الكبرل إذ خرج النبي  كمن معه من الصحابة الكراـ لتلقي ع لقري ، حيث قاؿ تعالى :" وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللََُّّ إِحۡدَي ٱلطَّآئِفَخَيۡهِ أَوَّهَا لَكُمۡ وَحَىَ دُّونَ أَنَّ َيۡسَ ذَ ثِ ٱللَّىۡكَتِ حَكُىنُ لَكُمۡ " () ، قاؿ ابن كثنً :" إنَا خرج رسوؿ الله  من انٞدينة طالبان لعنً أبي سفياف، التي بلغه خبرها أنها صادرة من الشاـ، فيها أمواؿ جزيلة لقري فاستنهض رسوؿ الله  انٞسلم من خىف منهم، ف رج بُ ثلانٖائة كبضعة عشر رجلا كطلب ن٥و الساحل من على طريق بدر"(). كبُ حديث حابر هذا قاؿ :" بػىعىثػىنىا رىسيوؿي الللَّهً  كىأىملَّرى عىلىيػٍنىا أىبىا عيبػىيٍدىةى نػىتػىلىقلَّى عًنًنا لًقيرىيٍ و " كبُ الركاية الأخرل :" نػىرٍصيدي عًنًى قػيرىيٍ و " ، قاؿ القاضي عياض :" فيه جواز الرصد للعدك كانٝركج لأخذ ماله كالغزك لذلك ، لأف بُ نٗيع ذلك نكاية "(). المسألة الرابعة : التزود في الغزو ، وحملو. عقد الإماـ الب ارم بُ كتاب انٛهاد كالسنً بابان ترنٗته : ن٘ل الزاد بُ الغزك ، كقوؿ الله عز كجل :" وَحَزَوَّ ُو ْ فَئِنَّ خَيۡسَ ٱلزَّ ِ ٱلخَّقۡىَي ٰۖ " () ، كذكر نٓته ثلاثة أحاديث بُ جواز ذلك ، كن٘ل الزاد بُ الغزك كغنً لا ينابُ كماؿ التوكل ، بل هو من انٞامور به ، ففي الآية التي ذكرها الب ارم قاؿ إبراهيم الن عي :" كاف ناس من الأعراب يحجوف بغنً زاد، كيقولوف:" نتوكل على الله !"، فأنزؿ الله جل ثناؤ :" وَحَزَوَّ ُو ْ فَئِنَّ خَيۡسَ ٱلزَّ ِ ٱلخَّقۡىَي ٰۖ " () ، قاؿ ابن جرير الطبرم :" كتزكدكا من أقواتكم ما فيه بلاغكم إلى أداء فرض ربكم عليكم بُ حجكم كمناسككم، فإنه لا بر لله جل ثناؤ بُ ترككم التزكد لأنفسكم كمسألتكم الناس كلا بُ تضييع أقواتكم كإفسادها، كلكن البر بُ تقول ربكم باجتناب ما نهاكم عنه بُ سفركم نٜجكم كفعل ما أمركم به ، فإنه خنً ( ) سورة الأنفال ، آية :7. ( ) تفسير القرآن العظيم4/14. ( ) إكمال المعلم6/371. ( ) سورة البقرة ، آية: 197. ( ) جامع البيان4/159.

عدد الصفحات ٢٢

(23) التزكد، فمنه تزكدكا " ()، فإذا كاف هذا بُ انٜج الذم هو جهاد لا قتاؿ فيه ، فمن باب أكلى أف يتزكد انٛي نٞلاقاة العدك ، ح لا تضعف قوتهم أمامه ، كهذا ما دؿ عليه فعل النبي  مع جي انٝب قاؿ جابر :" بػىعىثػىنىا رىسيوؿي الللَّهً  كىأىملَّرى عىلىيػٍنىا أىبىا عيبػىيٍدىةى نػىتػىلىقلَّى عًنًنا لًقيرىيٍ و كىزىكلَّدىنىا جًرىابنا مًنٍ نٕىٍرو ىٍ رىًدٍ لىنىا غىيػٍرى ي " كأما ن٘ل الزاد على الرقاب ففي حديث جابر هذا :" خىرىجٍنىا كىن٥ىٍني ثىلاىنٖيًائىةو ن٥ىٍمًلي زىادىنىا عىلىى رًقىابًنىا ، فػىفىنيًى زىادينىا " ، كإنَا حدث ذلك لقلة الدكاب التي نٓمله ، فكانوا يتحملوف مشقة ن٘ل الأزكاد كانٞشي بُ سبيل الله مع ما كقع نٟم من الشدائد. المسألة الخامسة : أكل ميتة البحر. الأصل نٓريم أكل انٞيتة بالكتاب كالسنة ، بقوله تعالى :" حُسِّمَجۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡخَتُ " ()، كع فٍ جىابًرً  أىنلَّهي نٚىًعى رىسيوؿى الللَّهً  يػىقيوؿي عىاـى الٍفىتٍحً ، كىهيوى نًّىكلَّةى :" إًفلَّ الللَّهى كىرىسيولىهي حىرلَّـى بػىيٍعى انٍٝىمٍرً كىالٍمىيٍتىةً كىانًٍٝنٍزًيرً كىالأىصٍنىاـً " () ، كاستثني من انٞيتة ميتة البحر لقوله تعالى :" أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡسِ وَ َعَامُ ُ مَخَ عٗ لَّكُمۡ " ()، فتضمنت الآية الكريدة بياف حل ما صيد من البحر ، ككذلك طعامه ، كقد جاء بُ تفسنً طعامه قوؿ أبي بكر الصديق كعمر بن انٝطاب ك ابن عباس :" طعامه : ما قىذىؼ" (). كحديث جابر هذا عمدة بُ هذا الباب حيث أقرٌهم النبي  على الأكل من ميتة البحر ، كأكل منها  ، قاؿ كلي الدين العراقي :" كفيه إباحة ميتة البحر سواء بُ ذلك ما مات بنفسه أك باصطياد كبهذا قاؿ مالك كالشافعي كأن٘د كنٗهور العلماء من السلف كانٝلف " () ، ك قاؿ ابن ابن حجر :" كقد تبنٌ من آخر انٜديث أف جهة كونها حلالان ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر ففي آخر عندهما نٗيعان - الب ارم كمسلم -:" فلما قدمنا انٞدينة ذكرنا ذلك لرسوؿ الله  فقاؿ كلوا رزقان أخرجه الله أطعمونا أف كاف معكم فأتا بعضهم بعضو فأكله فتبنٌ نٟم أنه حلاؿ مطلقان كبالغ بُ البياف بأكله منها لأنه يكن مضطران فيستفاد منه إباحة ميتة البحر ( ) جامع البيان 4/161. ( ) سورة المائدة ، آية:3. ( ) أخرجو البخاري في صحيحو ، كتاب : البيوع ، باب : (112) بيع الميتة والأصنام ح(2236.) ( ) سورة المائدة ، آية: 96. ( ) أخرج أحاديثهم ابن جرير الطبري في جامع البيان11/61. ( ) طرح التثريب6/133.

عدد الصفحات ٢٣

(24) سواءن مات بنفسه أك مات بالاصطياد كهو قوؿ انٛمهور " ()، كنقل ابن قدامه الإنٗاع على ذلك فقاؿ :" كنٗلة ذلك أف السمك كغنً من ذكات انٞاء الذم لا تعي إلاا فيه ، إذا ماتت فهي حلاؿ سواءن ماتت بسبب أك من غنً سبب ..... كأما مات بسبب مثل إف صاد إنساف ، أك نبذ البحر ، أك جزر عنه ، فإف العلماء قد أنٗعوا على إباحته " () . تعليل : كقد علٌل ابن القيٌم جواز أكل ميتة البحرٌ بقوله : فإفٌ انٞيتة إنٌَا حرٌمت لاحتقاف الرطوبات كالفضلات كالدٌـ انٝبيث فيها ، كالذٌكاة نٌٞا كانت تزيل ذلك الدٌـ كالفضلات كانت سبب انٜلٌ ، كإلاٌ فانٞوتي لا يقتضي التٌحريم ، فإنٌه حاصل بالذٌكاة كما يحصل بغنًها ، كإذا يكن بُ انٜيواف دـ كفضلات تزيلها الذٌكاة يحرـ بانٞوت ، ك يشترط نٜلٌه ذكاة كانٛراد ، كنٟذا لا ينجس بانٞوت ما لا نفس له سائلةن كالذباب كالنٌحلة كن٥وهما ، كالسٌمك من هذا الضٌرب، فإنٌه لو كاف له دـ كفضلات نٓتقن نّوته يحلٌ نٞوته بغنً ذكاة ك يكن فرؽ بنٌ موته بُ انٞاء كموته خارجه إذ من انٞعلوـ أف موته بُ البر لا يذهب تلك الفضلات التي نٓرمه عند المحرمنٌ إذا مات بُ البحر كلو يكن بُ انٞسألة نصوص لكاف هذا القياس كافيان (). المسألة السادسة : دىن ميتة البحر. فقد ثبت نٓريم شحوـ انٞيتة ففي تتمة حديث جابر  بُ الفقرة السابقة : فىقًيلى يىا رىسيوؿى الللَّهً ، أىرىأىيٍتى شيحيوـى الٍمىيٍتىةً فىإًنػلَّهىا ييطٍلىى بهًىا السُّفيني ، كىييدٍهىني بهًىا انٍٛيليودي ، كىيىسٍتىصٍبًحي بهًىا النلَّاسي . فػىقىاؿى :" لاى ، هيوى حىرىاـه "، بٍيلَّ قىاؿى رىسيوؿي الللَّهً  عًنٍدى ذىلًكى :" قىاتىلى الللَّهي الٍيػىهيودى ، إًفلَّ الللَّهى لىملَّا حىرلَّـى شيحيومىهىا نٗىىليو ي () بٍيلَّ بىاعيو ي فىأىكىليوا نٖىىنىهي " () ، كقد سبق بُ الفقرة السابقة ثبوت حلِّ أكل ميتة البحر فيثبت بذلك الانتفاع منها نّا سول الأكل ، قاؿ جابر  ": كىلىقىدٍ رىأىيػٍتػينىا نػىغٍترىًؼي مًنٍ كىقٍبً عىيٍنًهً بًالٍقًلاىؿً الدُّهٍنى " كقاؿ  ": فىأىكىلٍنىا مًنٍهي نًصٍفى شىهٍرو كىادلَّهىنلَّا مًنٍ كىدىكًهً حى لَّ ثىابىتٍ إًلىيػٍنىا أىجٍسىامينىا " ( ) فتح الباري 9/618. ( ) المغني13/299. ( ) زاد المعاد3/344. ( ) جملوه: أذابوه ، عمدة القارئ 12/56. ( ) سبق تخريجو قريباً.

عدد الصفحات ٢٤

(25) ، قاؿ العراقي بُ معنا كفائدته :" أم رجعت إلى حالتها الأكلى من حسن اللوف كالسًحنة ففائدة الأكل عود القوة كفائدة الأدهاف عود حسن اللوف " (). المسألة السابعة :الشبع من ميتة البحر والتزود منها. فقد ثبت حل ميتة البحر ، لذلك جاز الشبع منها ، كالتزكد منها ، قاؿ جابر :" ، فىأىكىلٍنىا مًنٍهي نًصٍفى شىهٍرو " ،ك احتج به انٞالكية على أف انٞضطر يأكل من انٞيتة شبعه لارتفاع نٓريدها عنه فصارت كانٞذكاة () ، كلكن أشكل على بعض العلماء أف الأكل منها ليس نٜلها كإنَا لاضطرارهم للأكل منها فلا يصح الشبع منها ، على قاعدة :" إذا ضاؽ الأمر اتسع ، كإذا اتسع ضاؽ " () ، كردٌ ابن عبد البر على هذا الإشكاؿ بقوله :" كلا كجه لقوؿ من قاؿ إف أصحاب رسوؿ الله  كانوا مضطرين ذلك الوقت إلى انٞيتة فمن هناؾ جاز نٟم أكل تلك الدابة كهذا ليس بشيء لأف أكلهم يكن على كجه ما تؤكل عليه انٞيتة للضركرة كذلك أنهم أقاموا عليها أياما يأكلوف منها كمن اضطر إلى انٞيتة ليس يباح له انٞقاـ عليها بل يقاؿ له خذ منها ما نٓتاج كانتقل منها إلى طلب انٞباح من القوت " (). ككذلك يثبت جواز التزكد منها بُ السفر ففي حديث جابر هذا قوله :" كىتػىزىكلَّدٍنىا مًنٍ نٜىٍمًهً كىشىائًقى " ، قاؿ القرطبي :" كهذا اللفظ يدؿ أيضان أنه يتزكد من انٞيتة إذا خاؼ ألا رد غنًها ، فإف كجد غنًها أك ارنْى كجود يستصحبها " ()، كقاؿ:" إف هذا القدر كاف قدر ضركرتهم فإنهم كانوا كانوا قد أشرفوا على انٟلاؾ من انٛوع كالضعف كسقطت قواهم كهم مستقبلوف سفران كعدكان فإف يفعلوا ذلك ضعفوا عن عدكهم كانقطعوا عن سفرهم " (). المسألة الثامنة : أكل اللحم المنتن . قاؿ النوكم :" اللحوـ كالأطعمة انٞنتنة يكر أكلها كلا يحرـ إلا أف يخاؼ منها الضرر خوفان ( ) طرح التثريب6/134. ( ) طرح التثريب6/133. ( ) الأشباه والنظائر ص84. ( ) التمهيد23/12. ( ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/222. ( ) طرح التثريب6/135.

عدد الصفحات ٢٥

(26) معتمدان كقاؿ بعض أصحابنا يحرـ اللحم انٞنتن كهو ضعيف " () ، كبُ حديث جابر  هذا قوله :" بٍ إنهم تزكدكا منه كذهبوا بشيء منه إلى انٞدينة فقاؿ :" فىأىقىمٍنىا عىلىيٍهً شىهٍرنا ....... كىتػىزىكلَّدٍنىا مًنٍ نٜىٍمًهً كىشىائًقى فػىلىملَّا قىدًمٍنىا الٍمىدًينىةى " ، قاؿ ابن عبد البر :" كقد احتج بهذا انٜديث من أجاز أكل نٜم الصيد إذا أنتن ككذلك كل ما ذكي لأنه معلوـ أف انٜوت كانٞيتة كلها إذا بقيت أياما أنتنت كقد أكل أبو عبيدة كأصحابه من ذلك انٜوت نٖاني عشرة ليلة فلا شك أنهم كانوا يأكلونه بعد أف أصل كأنتن كالذكي لا يضر نتنه من جهة انٜراـ كأنه كر لرائحته ، كقاؿ نٗاعة من أهل العلم لا يؤكل إذا أنتن لأنه حين ذ من انٝبائث كرجس من الأرجاس كإف كاف مذؾل " () ، كقاؿ القرطبي :" إف قيل كيف جاز نٟم أف يأكلوا من هذ انٞيتة إلى شهر ، كمعلوـ أف اللحم إذا أقاـ هذ انٞدة بل أقل منها أنه ينتن كيشتد نتنه فلا يحل الإقداـ عليه فانٛواب أف يقاؿ لعل ذلك ينته نتنه إلى حاؿ يخاؼ منه الضرر ؛ لبركدة انٞوضع أك يقاؿ إنهم أكلو طريا بٍ ملحو " (). كقد كرد بُ انٜديث أنهم انٔذكا منه كشائق ، كالوشائق : نٗع كشيقة : أف يؤخىذ اللحم فيػيغٍلىى قليلان كلا يػينٍضىج كيحيٍمل بُ الأسفار () ، فلذلك ينتن ، ن٣ا ساعدهم على ن٘له كالسفر به بعد بعد ذلك. المسألة التاسعة : أكل ورق الشجر: قاؿ جابر بن عبد الله  ": كىكينلَّا نىضٍرًبي بًعًصًيػِّنىا انٍٝىبى ى بٍيلَّ نػىبػيلُّهي بًالٍمىاءً فػىنىأٍكيليهي " ، فدؿ هذا على أنهم كانوا يأكلوف كرؽ الشجر بعد سقوطه من ضربهم له ، كإف كاف بُ الأصل هو علف للدابة إلا أف الضركرة كانٜاجة أجاءتهم إلى أكل كرؽ الشجر ، ككأنه لا بأس به عندهم إذ يختلفوا بُ أكله ، قاؿ ابن القيم : " كفيها : جواز أكل كرؽ الشجر عند انٞ مصة ككذلك عشب الأرض " (). ( ) شرح النووي على صحيح مسلم 13/81. ( ) الاستذكار 8/371. ( ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/221-222. ( ) سبق بيانو في غريب الحديث ص14 . ( ) زاد المعاد3/343.

عدد الصفحات ٢٦

(27) المبحث الثالث: المسائل الأصولية : المسألة الأولى : تقرير النبي  ، وحجيتو . أولاً : تعريف التقرير لغة واصطلاحاً : لغة : مأخوذ من الإقرار :" إثبات الشيء إما باللساف كإما بالقلب أك بهما نٗيعان "() ، :" كأصل الإقرار من التقرير كهو نٓصيل ما يصرح به القوؿ ، ك نقيض الإقرار الإنكار" (). وفي الاصطلاح : أف يسمع رسوؿ الله  شي ان فلا ينكر أك يرل فعلان فلا ينكر مع عدـ انٞوانع فيدؿ ذلك على جواز "(). انٞناسبة بنٌ اللغة كالاصطلاح ، فكأف النبي  اطلع على أمور كأثبتها، ك يصرح بإنكارها . ثانياً : درجات تقرير النبي  . 1- أن يفعل في زمنو أموراً ، ولم ينكرىا. مثاله قوؿ أنٚاء بنت أبي بكر :" ن٥رنا فرسان على عهد رسوؿ الله  فأكلنا "(). قاؿ ابن حجر بُ شرحه نٟذا انٜديث :" اؿرد على من زعم أنه ليس فيه أف النبي  اطلع على ذلك ، مع أف ذلك لو يرد يظن بآؿ أبي بكر أنهم يقدموف على فعل شيء بُ زمن النبي  إ كعندهم العلم نَواز ، لشدة اختلاطهم بالنبي  كعدـ مفارقتهم له ، هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكاـ ، كمن بٍ كاف الراجح أف الصحابي إذا قاؿ " كنا نفعل كذا على عهد النبي  "كاف له حكم الرفع ، لأف الظاهر اطلاع النبي  على ذلك كتقرير ، كإذا كاف ذلك بُ مطلق الصحابي فكيف بآؿ أبي بكر الصديق "(). ( ) تاج العروس 13/396. ( ) الفروق اللغوية للعسكري1/48. ( ) اللمع في أصول الفقو1/37. ( ) أخرجو البخاري في صحيحو ، كتاب : الذبائح والصيد ، باب : (27) لحوم الخيل ح(5519) ، ومسلم في صحيحو ، كتاب : الصيد ، باب (6) ح(1942.) ( ) فتح الباري9/649.

عدد الصفحات ٢٧

(28) 2-أن يفعل أو يقال بحضرتو أموراً ، ويقريّىا ولا ينكرىا عليهم. مثاله عن عائشة – رضم الله عنها – قالت كنت ألعب بالبنات عند النبي  ككاف لي صواحب يلعبن معم ، فكاف رسوؿ الله  إذا دخل يتقمعن () منه ، فيسربهن () إلى فيلعبن معم "() . فهنا أقرٌ النبي  عائشة– رضم الله عنها – للعب بالبنات ، ك ينكر عليها ، مع نهيه  عن انٔاذ الصور ، قاؿ ابن حجر:" كاستدؿ بهذا انٜديث على جواز انٔاذ صور البنات كاللعب من أجل لعب البنات بهن ، كخ ذلك من عموـ النهي عن انٔاذ الصور" (). 3-أن يفعل أو يقال بحضرتو أموراً ، ويقرىا ، يظهر الاستحسان لها. مثاله عف أبى موسى الأشعرم  قاؿ : قاؿ رسوؿ الله ": إف الأشعرينٌ () إذا أرملوا () أرملوا () بُ الغزك أك قل طعاـ عيانٟم بانٞدينة نٗعوا ما كاف عندهم بُ ثوب كاحد بٍ اقتسمو اقتسمو بينهم بُ إناء كاحد بالسوية فهم منى كأنا منهم "() ، قاؿ النوكم بُ معنى :" فهم مني كأنا منهم :" معنا انٞبالغة بُ انٓاد طريقتهما كاتفاقهما بُ طاعة الله تعالى " (). 4-أن يفعل أو يقال بحضرتو أموراً ، ثم يفعلها مقريّاً لها. كمثاؿ فعله  بُ هذا انٜديث ، فقد قاؿ": هيوى رًزٍؽه أىخٍرىجىهي الللَّهي لىكيمٍ ، فػىهىلٍ مىعىكيم مًنٍ نٜىٍمًهً شى مءه فػىتيطٍعًميونىا ؟" قىاؿى : فىأىرٍسىلٍنىا إًلىى رىسيوؿً الللَّهً  مًنٍهي فىأىكىلىهي ". كإقرارهم على الأكل دليل على انٛواز ، كفعله تأكيد للجواز ، كهذا أعلى درجات الإقرار . ( ) ينقمعن : دخلن البيت وتغيبن ، الفائق في غريب الحديث 1/42. ( ) يسربهن: يبعثهن ويرسلهن إلي ، النهاية في غريب الحديث 3/903. ( ) أخرجو البخاري في صحيحو ، كتاب : الأدب ، باب (81) الانبساط إلى الناس ح(6130. ) ( ) فتح الباري10/527. () الأشعري: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وكسر الراء، ىذه النسبة إلى أشعر وىي قبيلة مشهورة من اليمن، الأنساب للسمعاني 1/166. ( ) المرمل: الذي لا زاد معو، سمي بذلك لركاكة حالو، من الرمل وىو الرككُّ من المطر، أو للصوقو بالرمل كما قيل للفقير: الترب والمدقع، الفائق في غريب الحديث 1/178. ( ) أخرجو مسلم في صحيحو ، كتاب فضائل الصحابة ، باب (39) ، ح(6564.) ( ) شرح النووي على مسلم16/26.

عدد الصفحات ٢٨

(29) ثالثاً: حجية تقرير النبي  . تقرير الن  قسم من أقساـ السنة النبوية ، كهو نّرتبة الفعل كالقوؿ كن٣ا يحتج به ، كمن الأدلة على ذلك حنٌ سي ؿى أىنىسي بٍنى مىالًكو  كى يك غىادً مًنٍ مًنىن إًلىى عىرىفىةى كىيٍفى كينٍتيمٍ تىصٍنػىعيوفى بًَ هىذىا الٍيػىوٍـً مىعى رىسيوؿً الللَّهً  ؟فػىقىاؿى : كىافى ييهًلُّ ()مًنلَّا الٍميهًلُّ فىلاى يػينٍكًري عىلىيٍهً ، كىييكىبػِّري مًنلَّا الٍميكىبػِّري فىلاى يػينٍكًري عىلىيٍهً " ().. قاؿ ابن حجر: "كقد اتفقوا على أف تقرير النبي  نٞا يفعل نُضرته أك يقاؿ، كيطلع عليه بغنً إنكار داؿ على انٛواز؛ لأف العصمة تنفي عنه ما يحتمل بُ حق غنً ن٣ا يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل" (). المسألة الثانية : اجتهاد الصحابي وقت نزول الوحي. الاجتهاد : لغة : بذؿ الوسع بُ طلب الأىمر كهو افتعاؿ من انٛهد الطاقة" (). كاصطلاحان :" بذؿ انٛهد بُ تعرُّؼ انٜكم الشرعي " (). كقد كقع الاجتهاد من الصحابة رضواف الله عليهم بُ زمن النبي  بُ حاؿ غيابهم عنه ، كمن الأدلة على ذلك ، قىاؿى عىملَّاري بٍني يىاسًرو  لًعيمىرى بٍنً انٍٝىطلَّابً  :أىمىا تىذٍكيري أىنلَّا كينلَّا بًُ سىفىرو أىنىا كىأىنٍتى؛ فىأىملَّا أىنٍتى فػىلىمٍ تيصىلِّ، كىأىملَّا أىنىا فػىتىمىعلَّكٍتي () فىصىللَّيٍتي، فىذىكىرٍتي لًلنلَّبيًِّ ، فػىقىاؿى النلَّبيًُّ  :إًنَلَّىا إًنَلَّىا كىافى يىكٍفًيكى هكىذىا، فىضىرىبى النلَّبيًُّ  بًكىفلَّيٍهً الأىرٍضى، كىنػىفى ى فًيهًمىا كىجٍهىهي، بٍيلَّ مىسىحى بهًًمىا كىجٍهىهي كىكىفلَّيٍهً " (). قاؿ ابن حجر:" كيستفاد من هذا انٜديث كقوع اجتهاد الصحابة بُ زمن النبي  " () . ( ) الإىلال : وىو رفع الصوت بالتلبية . يقال : أىل المحرم بالحج يهل إىلالا إذا لبى ورفع صوتو ، النهاية في غريب الحديث 5/629. ( ) أخرجو البخاري في صحيحو ، كتاب : المناسك ، باب (86) : التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة ح(1695.) ( ) فتح الباري13/335. ( ) لسان العرب3/133. ( ) شرح مختصر الروضة3/576. ( ) تمعكت الدابة: أي تمرغت ، مختار الصحاح ص 642. ( ) أخرجو البخاري ، كتاب : التيمم ، باب (4) المتيمم ىل ينفخ فيهما ح(331.) ( ) فتح الباري2/30.

عدد الصفحات ٢٩

(30) كدليل آخر حديث جابر هذا ، قاؿ النوكم بُ شرحه نٜديث جابر  ": جواز الاجتهاد بُ الأحكاـ بُ زمن النبي  كما روز بعد " () ، كقاؿ ابن القيم :" كقد اجتهد الصحابة بُ زمن النبي  بُ كث من الأحكاـ ك معنفهم " () ، قاؿ الطوبُ :" أف الاجتهاد بُ زمنه عليه الصلاة كالسلاـ على سائر التفاصيل فيه لا هو ن١اؿ بُ نفسه ، كلا يستلزـ المحاؿ عقلان كلا شرعان ، كما كاف كذلك فهو جائز ، فالاجتهاد بُ زمنه جائز ، كالدليل بنٌِّ غنيٌّ عن تقرير مقدمته " () () ، كمن العلماء من اشترط تقرير النبي  للصحابي على اجتهاد(). كبُ حديث جابر هذا اجتهد الصحابة بُ معرفة حكم الأكل من العنبر ، قاؿ ابن القيم :" فيه دليل على جواز الاجتهاد بُ الوقائع بُ حياة النبي  كإقرار على ذلك لكن هذا كاف بُ حاؿ انٜاجة إلى الاجتهاد كعدـ نٕكنهم من مراجعة الن " () . المسألة الثالثة : الضرورات تبيح المحظورات. الضركرات : ما لابد منها بُ قياـ مصالح الدين كالدنيا نُيث إذا فيقدت نْر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد ، كتهارج كفوت حياة ، كبُ الآخرة فوت النجاة كالنعيم ، كالرجوع بانٝسراف انٞبنٌ "(). كلبياف هذ الضركريات ن٤د قوؿ الغزالي :" كمقصود الشرع من انٝلق هو أف يحفظ عليهم دينهم كنفسهم كعقلهم كنسلهم كمانٟم ...... كهذ الأصوؿ انٝمسة حفظها كاقع بُ رتبة الضركريات ، فهو أقول انٞراتب بُ انٞصالح "(). كإباحة المحظور يعني : أف كجود الضرر يبيح ارتكاب المحظور ، أم المحرـ ، بشرط كوف ارتكاب المحظور أخف من كجود الضرر ، كمن بٍ جاز - بل كجب - أكل انٞيتة عند انٞ مصة ككذلك إساغة اللقمة بانٝمر كبالبوؿ (). ( ) شرح النووي على مسلم 6/417. ( ) إعلام الموقعين1/203. ( ) شرح مختصر الروضة3/591. ( ) إرشاد الفحول ص380. ( ) زاد المعاد3/347. ( ) الموافقات للشاطبي2/4. ( ) المستصفى1/287. ( ) شرح الكوكب المنير 3/37.

عدد الصفحات ٣٠

(31) قاؿ تعا:" وَمَا لَكُمۡ أَ َّ حَ ۡكُلُى ْ مِمَّا ذُكِسَ ٱٱۡمُ ٱللََِّّ عَلَيۡ ِ وَ َدۡ فَ َّلَ لَكُم مَّا حَسَّ َ عَلَيۡكُمۡ " قاؿ ابن كثنً :" أم: إلا بُ حاؿ الاضطرار، فإنه يباح لكم ما كجدبً " () ، قاؿ ابن عاشور :" أم إلاٌ الٌذم اضطيرربً إليه ، فإفٌ المحرٌمات أنواع استثني منها ما يضطرٌ إليه من أفرادها فيصنً حلالان " (). كبُ انٜديث دليل على استباحة المحظورات نٜفظ الضركرات ، فعندما كاد أف يهلك الصحابة من انٛوع أرسل الله نٟم هذ الدابة ، كاجتهد أبو عبيدة كمن معه من الصحابة للأكل منها للحفاظ على أنفسهم من انٟلاؾ ، حيث قاؿ جابر :" قىاؿى أىبيو عيبػىيٍدىةى مىيٍتىةه بٍيلَّ قىاؿى لاى بىلٍ ن٥ىٍني ريسيلي رىسيوؿً الللَّهً  كىبًَ سىبًيلً الللَّهً كىقىدً اضٍطيرًرٍبًيٍ فىكيليوا ". المسألة الرابعة : الأصل في الأشياء الإباحة. الإباحة لغة : الإحلاؿ ، فيقاؿ : أنُتك الشيء أم أحللته لك ، كانٞباح : خلاؼ المحظور (). كبُ الاصطلاح : فعل مأذكف فيه من الشارع خلا من مدح أك ذـ (). من الأدلة على هذا الأصل قوله تعالى :" وَمَا لَكُمۡ أَ َّ حَ ۡكُلُى ْ مِمَّا ذُكِسَ ٱٱۡمُ ٱللََِّّ عَلَيۡ ِ وَ َدۡ فَ َّلَ لَكُم مَّا حَسَّ َ عَلَيۡكُمۡ " () قاؿ ابن رجب :" ؼعنفهم على ترؾً الأكل ن٣ٌا ذيكًرى اسمي الله عليه ، معلِّلان بأنلَّه قد بنٌلَّ نٟمي انٜراـى ، كهذا ليس منه ، فدؿلَّ على أفلَّ الأشياء على الإباحة ، كإلالَّ نٞىا أىنٜىقى الللَّوـى نّن امتنع من الأكل ن٣لَّا ين لَّ له على حًلِّه نّجرلَّد كونه ين لَّ على نٓريده " (). قاؿ ابن سعدم :" كدلت الآية الكريدة، على أف الأصل بُ الأشياء كالأطعمة الإباحة،كأنه إذا يرد الشرع بتحريم شيء منها، فإنه باؽ على الإباحة، فما سكت الله عنه فهو حلاؿ، لأف انٜراـ قد فصله الله، فما يفصله الله فليس نُراـ " (). ( ) تفسير القرآن العظيم 2/145. ( ) التحرير والتنوير8/33. ( ) لسان العرب2/416. ( ) شرح الكوكب المنير 1/422. ( ) سورة الأنعام: آية 119. ( ) جامع العلوم والحكم2/136 . ( ) تيسير الكريم الرحمن ص 271.

عدد الصفحات ٣١

(32) كبُ قوله": إًف أىعٍظىمى الٍميسٍلًمًنٌى جيرٍمنا مىنٍ سىأىؿى عىنٍ شىيٍءو ىٍ يحيىرلَّـٍ فىحيرِّـى مًنٍ أىجٍلً مسألته " () ، قاؿ ابن رجب :" فقد دلت هذ النُّصوصي كأشباهيها على أفلَّ حكم ذلك الأصل زاؿ كاستقرلَّ أفلَّ الأصل بُ الأشياء الإباحة بأدللَّة الشلَّرع ، كقد حكى بعضيهم الإنٗاع على ذلك " (). كنٟذا أقدـ أبو عبيدة  باجتهاد على أف ما قذفه البحر هو حلاؿ ، حيث قاؿ جابر:" حيث قاؿ جابر :" قىاؿى أىبيو عيبػىيٍدىةى مىيٍتىةه بٍيلَّ قىاؿى لاى بىلٍ ن٥ىٍني ريسيلي رىسيوؿً الللَّهً  كىبًَ سىبًيلً الللَّهً " ، بٍ بعد ذلك است رج حكمان جديدان كهو الاضطرار ، كأيضان بُ هذ الغزكة ن٣ا فعله الصحابة رضواف الله عليهم ن٣ا يؤصل هذ القاعدة أكلهم الشجر ، كالتزكد من انٞيتة ، فكل هذ كغنًها تدؿ على أف الأصل بُ الأمور الإباحة ح يثبت الدليل نِلاؼ ذلك. المسألة الخامسة : المشاورة في النوازل. النوازؿ : لغة نٗع نازلة كهي : الشدلَّة من شدائد الدهر تنزؿ بالناس () ، كاصطلاحان : ما استدعى حكمان شرعيان من الوقائع انٞستجدة (). كالأصل بُ انٞشاكرة قوله تعالى :" وَ َاوِزۡ ُمۡ فِ ٱٱَۡمۡسِ " ()، ركم عن انٜسن كالضحاؾ قالا : " ما أمر الله نبيه بانٞشاكرة نٜاجته إلى رأيهم كإنَا أراد أف يعلمهم ما بُ انٞشورة من الفضل " ، كقاؿ آخركف إنَا أمر بها مع غنا عنهم لتدبنً تعالى له كسياسته إيا ليستن به من بعد كيقتدكا به فيما ينزؿ بهم من النوازؿ ، كقاؿ الثورم : كقد سن رسوؿ الله  الاستشارة بُ غنً موضع استشار أبا بكر كعمر رضي الله تعالى عنهما بُ أسارل بدر كأصحابه يوـ انٜديبية " (). كبُ هذا انٜديث نزلت بانٞسلمنٌ نازلة استدعت حكمان شرعيان فما كاف من أبي عبيدة  إلا أف شاكر فيها من كاف معه من الصحابة رضواف الله تعالى عليهم . المسألة السادسة : المفتي يعمل ببعض ما يفتي بو. ( ) أخرجو البخاري في صحيحو ، كتاب الاعتصام: باب (3 )ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيو ح(7289.) ( ) جامع العلوم والحكم2/137. () لسان العرب11/656. () فقو النوازل1/24. () سورة آل عمران: آية 159. () عمدة القارئ 25/78.

عدد الصفحات ٣٢