المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

د.علي محمد الصلابي ج 03

علي محمد الصلابي

صفحة ٥ من ٢١

يتساقطون شهداء في الميدان ، وفقدوا اتيِّصالهم بالرَّسول (ص) ، وشاع: أنَّه قُتِّل308]) الحابِّلُ بالنَّابل309]) واستطاعوا الخلوص قريباً من النَّبيِّ (ص) ، فرموه بحجر كسر أنفه الشَّريف ، ورباعيَـتَـهُ 310]) وشجَّه311])312]) عن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله (ص) كُسِّرَتْ رَباَعيـَّتُه يوم أُحدٍ ، وشُجَّ في رأسه ، فجعل يَسْلُتُ الدَّمَ عنه ، ويقول: كيف يـُفْلح قومٌ شجُّوا نبيَّهم ، وكسروا رباَعيَّته ، وهو يدعوهم إلى الله؟ تعليقاً (8/112) ، ومسلم1791]) عَلَيْهِّمْ أَوْ يـُعَذيِّبـَهُمْ فَإِّنـَّهُمْ ظَالِّمُونَ [عمران 128.] وحمل ابن قَمِّئَةَ على مُصعب بن عمير رضي الله عنه حيث كان شديدَ الشَّبه برسول الله (ص) ، فقتله ، فقال لقريش: قد قتلت محمَّداً313.]) وشاع: أنَّ محمَّداً قد قُتِّل ، فتفرَّق المسلمون ، ودخل بعضهم المدينة ، وانطلقت طائفةٌ منهم فوق الجبل ، واختلطت على الصَّحابة أحوالهم ، فما يدرو ن كيف يفعلون من هول الفاجعة 314]) من المسلمين من ميدان المعركة ، وجلس بعضهم إلى جانب ميدان المعركة بدون قتالٍ ، واثر اخرون الشَّهادة بعد أن ظنُّوا: أنَّ رسول الله (ص) قد مات؛ ومن هؤلاء أنسُ بن النَّضر ، الَّذي كان يأسف لعدم شهوده بدراً ، والَّذي قال في ذلك: «والله! لئن أراني اللهُ مشهداً مع رسول الله (ص) ليرينَّ اللهُ كيف أصنع »وقد صدق في وعده ، فقد مرَّ يوم أُحدٍ على قومٍ ممَّن أذهلتهم الشَّائعـةُ ، وألقوا بسلاحهم ، فقال: ما يجلسكم ؟ قالوا: قُتل رسولُ الله (ص) ! فقال: يا قوم ! إن كان محمَّدٌ قد قُتل ، فإن ربَّ محمَّد لم يُقتل ، وموتوا على ما مات عليه. وقال: الليهمَّ إنييِّ أعتذر إليك ممَّا قال هؤلاء ـ يعني: المسلمين ـ ، وأبرأ إليك ممَّا جاء به هؤلاء ـ يعني: المشركين ـ ، ثم لقي سعد بن معاذ ، فقال: يا سعد! إنييِّ لأجد ريح الجنَّـة دون أحـدٍ ، ثمَّ ألقى بنفسه في أَتُونِّ المعركة ، وما زال يقاتل؛ حتََّّ اسْتُشْهِّد ، فوُجد فيه بضعٌ وثمانون ما بين ضربةٍ بسيفٍ ، أو طعنةٍ برمح ، أو رميةٍ بسهم ، فلم تعرفه إلا أختُه ببنانه (4048) ، وابن هشام3/88([])315.]) وفي هذا ، وأمثاله نزل قولُ الله تعا مِّنَ الْمُؤْمِّنِّينَ رِّجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الِلََّّ عَلَيْهِّ فَمِّنـْهُمْ مَنْ قَضَى نحَْبَهُ وَمِّنـْهُمْ مَنْ يـَنـْتَظِّرُ وَمَا بَدَّلُوا تـَبْدِّيلاً [23.]

عدد الصفحات ٦٦

أمَّا أولئك النَّفر الَّذين فرُّوا لا يلوون على شيءٍ رغم دعوة النَّبيِّ (ص) لهم بالصمود، والثَّبات ، فقد نزل فيهم قوله تعا بِّغَميٍ لِّكَيْلاَ تحَْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَالِلَُّّ خَبِّيرٌ بمَِّا تـَعْمَلُو نَ[عمران 153.] ولقد حكى القران الكريم خبرَ فرار هذه المجموعة من الصَّحابة ، الَّذين ترخَّصوا في الفرار بعد سماعهم نبأ مقتل النَّبيِّ (ص) ، الَّذي شاع في ساحة المعركة ، وكان أوَّل مَنْ علم بنجاة الرَّسول (ص) ، وأنَّه حيٌّ هو الصَّحابيُّ كعب بن مالك ، الَّذي رفع صوتَه بالبُشرى ، فأمره النَّبُّ (ص) بالسُّكوت حتََّّ لا يفطنَ المشركون إلى ذلك 1108) ، وفي الكب19/100) ، ومجمع الزوائد (6/112([])316.]) وقد نصَّ القران الكريم على أنَّ الله تعالى قد عفا عن تلك الفئة الَّتي فرَّت قال تعابُوا وَلَقَدْ عَفَا الِلَُّّ عَنـْهُمْ إِّنَّ الِلََّّ غَفُورٌ حَلِّيمٌ[عمران 155.] ثالثاً: خطَّة الرَّسول (ص) في إعادة شتات ايش: عندما ابتدأ الهجوم المعاكس من المشركين خلف المسلمين ، والهدف الرَّئيس فيه شخص النَّبيِّ (ص) ، لم يتزحزح (ص) من موقفه؛ والصَّحابة يسقطون واحداً تلو الواحد بين يديه ، وحُوصرَ رسولُ الله (ص) في قلب المشركين ، وليس معه إلا تسعةٌ من أصحابه؛ سبعةٌ منهم من الأنصار1789.]) وكان الهدف أن يفكَّ هذا الحصار ، وأن يصعد في الجبل ليمضي إلى جيشه ، واستبسل الأنصار الديِّفاع عن رسول الله (ص) ، واستشهدوا واحداً بعد الاخر317]) حتََّّ أُثْخِّنَ ، وأصيب بسهم شَلَّت يمينَه ، وأراد النَّبُّ (ص) أن يصعد صخرةً فلم يستطع ، فقعد طلحةُ تحته حتََّّ استوى على الصَّخرة، قال الزُّبيـر: فسمعت الـنَّبَّ (ص) يقول: «أوجب طلحـة » [1/165) ، والترمذي1692([])318.]) وقاتل سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه بين يدي رسول الله (ص) ، وكان يناوله النيبال ويقول له: «ارم يا سعد! فداك أبي ، وأميِّي!»[1/137) ، والبخاري 4055) ، ومسلم2412.]) كما قاتل بين يديه أبو طلحة الأنصاري؛ الَّذي كان من أمهر الرُّماة ، وهو الَّذي قال عنه النَّبُّ (ص «لصوت أبي طلحة في الجيش ، أشدُّ على المشركين من فئةٍ »[3/203) ، وعبد بن حميد (1384]) النَّزع ، كَسَرَ يومئذٍ قوسين ،

عدد الصفحات ٦٧

أو ثلاثاً ، وكان الرَّجل يمرُّ معه الجَعْبَةُ 319])«انثرها طلحة»، ثمَّ يشرف إلى القوم ، فيقول أبو طلحة«يا نبَّ الله! بأبي أنت وأمي! لا تُشْرِّف320 ]) يصيبك سهمٌ من سِّهام القو م ، نحَْرِّي دون نحرك321 »!])[4064.]) ووقفت نُسَيْبة بنت كعب تذبُّ عن رسول الله (ص) بالسَّيف ، وترمي بالقوس ، وأُصيبت بجراحٍ كبيرةٍ ، وترَّس أبو دجانة دون رسول الله (ص) بنفسه؛ يقع النَّبل في ظهره وهو مُنْحَنٍ عليه حتََّّ كثر فيه النـَّبْلُ322.]) والتفَّ حول الرَّسول (ص) في تلك اللَّحظات العصيبـة أبو بكرٍ ، وأبو عبيدة ، وقام أبو عبيدة بنزع السَّهمين من وجه النَّبيِّ (ص) بأسنانه ، ثمَّ توارد مجموعةٌ من الأبطـال المسلمين؛ حيث بلغوا قرابـة الثَّلاثين ، يذودون عـن رسول الله (ص) ؛ منهم: قتـادة ، وثابت بن الدَّحداح ، وسهل بـن حنيف ، وعمر بـن الخطَّاب ، وعبد الرَّحمن بن عوف ، والزُّبير بن العوَّام. واستطاع عمر بن الخطَّاب أن يردَّ هجوماً مضادياً ، قاده خالد ضدَّ المسلمين من عالية الجبل ، واستبسل الصَّحابة الَّذين كانوا مع عمر في رديِّ الهجوم العنيف ، وعاد المسلمون ، فسيطروا على الموقف من جديد323]) من طولها ، ومن جَلادة المسلمين ، وانسحب النَّبُّ (ص) بمن معه ومن لحق به من أصحابه إلى أحَد شعاب جبل أُحدٍ ، وكان المسلمون في حالةٍ من الألم ، والخوف ، والغميِّ لما أصاب رسولَ الله (ص) ، وما أصابهم رغم نجاحهم في رديِّ المشرك324]) امنين مطمئن قال تعائِّفَةٌ قَدْ أَهََّتـْهُمْ أَنـْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ باِّلِلَِّّّ غَيـْرَ الحَْقيِّ ظَنَّ الجَْاهِّلِّيَّةِّ يـَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِّنَ الأَمْرِّ مِّنْ شَيْءٍ قُلْ إِّنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَِِّّّّ يخُْفُونَ فيِّ أَنـْفُسِّهِّمْ مَا لاَ يـُبْدُونَ لَكَ يـَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَ نَا مِّنَ الأَمْرِّ شَيْءٌ مَا قُتِّلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنـْتُمْ فيِّ بـُيُوتِّكُمْ لَبـَرَزَ الَّذِّينَ كُتِّبَ عَلَيْهِّمُ الْقَتْلُ إِّلىَ مَضَاجِّعِّهِّمْ وَلِّيـَبـْتَلِّيَ الِلَُّّ مَا فيِّ صُدُورِّكُمْ وَلِّيُمَحيِّصَ مَا فيِّ قـُ لُوبِّكُمْ وَالِلَُّّ عَلِّيمٌ بِّذَاتِّ الصُّ دُور[عمران 154.] وقد أجمع المفسرون على أنَّ الطَّائفـة الَّتي قد أهَّتهم أنـفسُهم هم المنافقون325.])

عدد الصفحات ٦٨

أمَّا قريشٌ فإنََّّا يئست من تحقيق نصرٍ حاسمٍ، وأُجْهد رجالهُا من طول المعركة ، ومن صمود المسلم وجَلَدهم ، وخاصَّةً بعد أن اطمأنُّوا ، وأنزل الله عليهم الأمنة ، والصُّمود ، فالتفُّوا حول النَّبيِّ (ص) ؛ ولذلك كَفُّوا عن مطاردة المسلمين ، وعن محاولة اختراق قوَّاتهم326.]) رابعاً: من شهداء أُحد أ ـ حمزة بن عبد المطَّلب رضي الله عنه سييِّد الشُّهداء عند الله تعالى يوم القيامة: قاتل أسدُ الله حمز ةُ قتالاً ضارياً ، وأثخن في المشركين قتلاً ، وأطاح برؤوس نفرٍ من حملة لواء المشركين من بني عبد الدَّار ، وبينما هو على هذه الحال من الشَّجاعة ، والإقدام ، كَمَنَ له وحشيٌّ؛ حتََّّ تمكَّن منه ، ثمَّ رماه بحربته ، فأصاب منه مقتلاً ، ولندع وحشيياً يخبرُن عن هذا المشهد المؤلم. قال وحشيٌّ: إنَّ حمزة قتل طُعَيْمةَ بن عدييِّ بن الخيار ببدرٍ ، فقال لي مولاي جُبـَيرْ بن مُطْعِّم: إنْ قتلتَ حمزةَ بعميِّي؛ فأنت حرٌّ ، فلمَّا أنْ خرج النَّاسُ عام عَيـْنَين ـ وعينين جبلٌ بحيال أحدٍ ، بينه وبينه وادٍ ـ ، خرجتُ مع النَّاس إلى القتال ، فلمَّا اصطفُّوا للقتال؛ خرج سِّبَاعٌ ، فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزةُ بن عبد المطلب ، فقال: يا سِّباعُ! يا بنَ أميِّ أنمارٍ مُقطيِّعة البُظور 327]) شدَّ عليه ، فكان كأمس الذَّاهب ، قال وكَمَنتُ لحمزة تحت صخ رةٍ ، فلمَّا دن منييِّ رميتُه بحربتي ، فأضَعُها في ثـُنَّته 328]) بين وَرِّكيه ، قال: فكان ذاك العهدَ به329]) فشا فيها الإسلامُ ثمَّ خرجتُ إلى الطَّائف ، فأرسلوا إلى رسول الله (ص) رُسلاً ، فقيل لي: إنَّه لا يَهيج الرُّسُلَ330]) قال: فخرجتُ معهم حتََّّ قدمتُ على رسول الله (ص) ، فلمَّا راني؛ قال «أنت وحشيُّ؟»قلت نعم ، قـال: «أنت قتلتَ حمزة؟ »قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك ، قال «فهل تستطيعُ أن تـُغَييِّبَ وجهك عنييِّ؟ »قال: فخرجتُ ، فلمَّا قُبض رسولُ الله (ص) ، فخرج مسيلمةُ الكذَّاب ، قلت: لأخرجنَّ إلى مسيلمة لَعَليِّي أقتلُه فأكافأى به حمزة ، قال: فخرجت مع النَّاس فكان من أمره ما كان ، قال: فإذا رجل قائمٌ في ثـَلَمةِّ جدار331])332]) بحرب ، فأضعها بين ثدييه حتََّّ خرجت من بين كتفيه ، قال: ووثب إليه رجلٌ من الأنصار ، فضربه بالسَّيف على هامته. قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار: أنَّه سمع عبد الله بن عمر رضي

عدد الصفحات ٦٩

الله عنهما يقول «فقالت جاريةٌ على ظهر بيتٍ: وا أميرَ المؤمن ! قتله العبدُ الأسود »[ (4072) ، والبيهقي في الدلائل3/241 ـ243) ، والطبري في تاريخه2/516 ـ517.]) 1 ـ سؤال النَّبيِّ (ص) عن مقتل حمزة رضي الله عنه بعد انتهاء المعركة ، سأل رسولُ الله (ص) أصحابه: «مَنْ رأى مقتل حمزة؟»فقال رجل: أن رأيت مقتله ، قال: «فانطلق أرنه »فخرج رسول الله (ص) حتََّّ وقف على حمزة ، فراه وقد شُقَّ بطنُه ، وقد مُثيِّل به ، فقال: يا رسول الله! مُثيِّل به و 19/82) ، ومجمع الزوائـد (6/119([])333])نظر إليه شهِّق، ووقف ب ظهراني القتلى، فقال: «أن شهيد على هؤلاء، كفيِّنوهم في دمائهم ، فإنَّه ليس جرحٌ يجرح في الله إلا جاء يـوم القيامة يَدمى؛ لونُه لون الدَّم ، وريَُه ريحُ المسك ، قديِّموا أكثرهم قرانً ، فاجعلوه في اللَّحد » [2079) ، وأبو داود3138)، والترمذي1036) ، والنسائي1954) ، وابن ماجه (1514.]) وباستشهاد حمزة وأصحاب رسول الله (ص) في أُحدٍ تحقَّقت رؤيا رسولِّ الله (ص) ، فقد أخبر أصحابه عن رؤياه قبل الخروج إلى أُحدٍ، فقال: «رأيت في سيفي ذي الفقار فَ334]) فيكم (أي: انَّزاماً) ، ورأيت أنييِّ مردفٌ كَبْشاً ، فأوَّلْتُه كبش الكتيبة، ورأيت أنييِّ في درع حصينةٍ، فأوَّلتها المدينة ، ورأيت بقراً تُذبح ، فبقرٌ والله خيرٌ! فبقرٌ والله خيرٌ!»فكان الَّذي قال رسول الله (ص [ .1/271) ، والترمذي1561([])335. ]) 2 ـ ص صفيةَ بنت عبد المطلب على شقيقها حمزة: قال الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه: إنَّه لمَّا كان يوم أُحد؛ أقبلت امرأة تسعى ، حتََّّ كادت أن تشرف على القتلى ، قال: فَكَرِّهَ النَّبُّ (ص) أن تراهم ، فقال: المرأة ... المرأة! قال الزُّبير: فتوسمَّتُ: أنََّّا صفيَّ ة ، قال: فخرجت أسعى إليها ، قال: فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى ، قال: فـَلَدَمَتْ336 ]) صدري ، وكانت امرأة جَلْدةً ، قالت: إليك عنييِّ ، لا أرضَ لك! فقلت: إنَّ رسول الله (ص) عزم عليك. قال: فوقفت ، وأخرجت ثوبين معها ، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ، فقد بلغني مقتله ، فكفيِّنوه فيهما. قال: فجئنا بالثَّوبين لنكفيِّن فيهما حمزة ، فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار قتيل فُعِّلَ به كما فُعل بحمزة ، قال: فوجدن غضاضةً وحياءً أن يكفَّن حمزة في ثوبين والأنصاريُّ لا كفن له ، فقلنا:

عدد الصفحات ٧٠

لحمزة ثوبٌ وللأنصارييِّ ثوبٌ ، فقد رنها ، فكان أحدُها أكبر من الاخر ، فأقرعنا بينهما ، فكفَّنا كلَّ واحدٍ منهما في الثَّوب الَّذي صار له1/165) ، والبزار 1797) ، وأبو يعلى686) ، والبيهقي في الدلائل (3/290) ، ومجمع الزوائد6/118([])337.]) 3 ـ من شعر صفيَّة في بكاء حمزة أَسَائِّلةٌ أصْحَابَ أُحْدٍ مخََافةً بـَنَاتُ أَبيِّ مِّنْ أَعْجَمٍ 338]) فـَقَالَ الخَبِّيـْرُ إنَّ حمَْزَةَ قَدْ ثـَوَى وَزِّيـْرُ رَسُولِّ اللهِّ خَيـْرُ وَزِّيْرِّ دَعَاهُ إلـهُ الحقيِّ ذُو العَرْشِّ دَعْوَةً إلىَ جنَّةٍ يََْيَا بهَِّا وَسُرُوْرِّ فَذَلِّكَ مَا كُنَّ ا نـُرَجيِّي وَنـَرْتجَِّي لحَِّمْزَةَ يـَوْمَ الحَشْرِّ خَيـْرَ مَصِّيرِّْ فـَوَاللهِّ لاَ أَنْسَاكَ ما هبَّتِّ الصَّبا بُكَاءً وَحُزْنً محَْضَري وَمَسِّيرِّْي عَلَى أَسَدِّ الله الَّذِّيْ كَانَ مِّدْرَهاً339]) يَذُوْدُ عَنِّ الإسْلاَمِّ كلَّ كَفُوْر فـَيَا لَيْتَ شِّ لْوي عِّنْدَ ذَاكَ وَأَعْظُمِّي لَدَى أضْبُعٍ تـَعْتَادُنيِّ وَنُسُور 340]) أَقُولُ وَقَدْ أعْلَى النَّعِّيُّ عَشِّيـْرَ جَزَى اللهُ خَيرْاً مِّنْ أخٍ وَنَصِّيرْ 341]) 4 ـ حمزة لا بواكي له لمَّا رجع رسولُ الله (ص) من أُحدٍ؛ سمع نساء الأنصار يبكين ، فقال: «لكنَّ حمزة لا بواكيَ له»، فبلغ ذلك نساءَ الأنصار ، فبكين حمزة342]) فقال«يا ويَهنَّ! ما زلن يبكين منذ اليوم ، فليبكين ، ولا يبكين على هالكٍ بعد اليوم »[ (2/40 ،84 ،92) ، وابن ماجه1591) ، والطبراني في الكبير (2943) ، وأبو يعلى3576 ) ، ومجمع الزوائد6/120]) يشديِّد على تحريم النيِّياحة على الميت ، ويجعلها من كبائـر الذُّنوب ، وهو بذلـك يتغلغـل داخـل أعماق المؤمنين ، والمؤمنات ، يتتبَّع اثار الجاهلية؛ لكي يمحوها ، ويغرس مكانَّا تعاليم الإسلام343.»]) قال (ص«النيِّياحة على الميت من أمر الجاهليَّة ، وإن النَّائحة إذا لم تتب قبل أن تموت ، فإنََّّا تـُبـْعَثُ يوم القيامة عليها سرابيلُ من قطران ، ثمَّ يُعلى عليها بدروعٍ من لهب النَّ ار»[1582.]) وقال (ص «اثنتان في النَّاس ها بهم كفرٌ: الطَّعنُ في النَّسب ، والنيِّياحةُ على المييِّت »[ (2/496) ، ومسلم67]) 5 ـ رسول الله (ص) يسميِّي غلاماً للأنصار بحمزة

عدد الصفحات ٧١

قال جابر بن عبد الله: ولد لرجل منَّا غلام ، فقالوا: ما نسميِّيه؟ فقال النَّبُّ (ص) : «سمَُّوه بأحبي الأسماء إليَّ ، حمزة بـن عبد المطلب»[3/196]) بالذَّاكرة الكريمـة ، ولكن الله سبحانه ينزل على نبييِّه (ص) فيما بعد أحبَّ الأسما ء إليـه ، فيقولها (ص) لمن حولـه: «إنَّ أحبَّ أسمائكم إلى الله: عبدُ الله ، وعبدُ الرَّحمن »[2132) ، وأبو داود (4949) ، والترمذي2833)، وابن ماجه3728.]) 6 ـ«فهل تستطيع أن تـُغَييِّبَ وجهَك عنيي »[4072) ، وأحمد5073:]) في هذا التَّوجيه الكريم لا يوجد فيه شيءٌ من المؤاخذة والتَّأثيم لوحشييٍ؛ وإنمَّا هو تذكيرٌ له بأنَّ رؤيته إياَّه تجلب له شيئاً من المتاعب النَّفسيَّة ، وتحُريِّك في نفسه ذكريات حادث القتل ، وما تبعه من تمثيلٍ شنيعٍ بَشعٍ بعميِّه ، فتثير عنده حزازاتٍ بشريَّة ربما لا يكون من الم ستطاع منعها ، ومقاومتها إلا بشيءٍ من العسر ، والعنت الشَّديد؛ ممَّا قد يُشْغِّلُ النَّبَّ (ص) ويـُقْلِّقُه344]) وجهه حتََّّ يفقد مصدر التَّذكير بتلك المصيبة 345]) (ص) ، فقال«وحشيٌّ »قلت: نعم ، قال«قتلت حمزة؟ »، قلت: نعم ، الحمد لله الَّذي أكرمه بيدي ، ولم يهنييِّ بيده ، فقالت له قريش: أتحبُّه؛ وهو قاتل حمزة. فقلت: يا رسول الله! فاستغفر لي ، فتفل رسول الله (ص) في الأرض ثلاثةً ، ودفع صدري ثلاثةً ، وقال: «وحشيٌّ ، اخرج فقاتلْ في سبيل الله ، كما قاتلت لِّتَصُدَّ عن سبيل الله»[22/139) ، ومجمع الزوائد6/127.]) فهذا من التَّوجيه الإرشادييِّ النَّبوييِّ إلى مكفيِّرات ما سلف من الكفر ، ومحادَّة الله تعالى ورسوله (ص) ، وذكرُ القتال في سبيل الله بيانٌ للأمر الأنسب في التَّ كفير ، وفيه حضٌّ من النَّبيِّ (ص) لإعلاء راية الجهاد ، ولعلَّ مخرجَ وحشييٍ إلى اليمامة ، وقتله مسيلمةَ الكذَّاب كان أثراً من اثار توجيه النَّبيِّ (ص) إلى أفضل ما يمحو الخطايا ، ويَت346]) وقد أدرك وحشيٌّ ذلك، فقال حين قتل مسيلمةَ الكذَّاب: قتلتُ خير النَّاس ـ يعني: سييِّد الشُّهداء حمزةَ بنَ عبد المطَّلب ـ، وقتلتُ شرَّ النَّاس مسيلمةَ الكذَّاب 347.]) ب ـ مصعب بن عمير رضي الله عنه قال خبَّاب رضي الله عنه: هاجرن مع رسول الله (ص) ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرُن على الله؛ فَمِّنَّا مَنْ مضى في سبيله ، ولم يأكل مِّنْ أجره شيئاً ، منهم مصعبُ بن عمير قُتل يوم أُحدٍ ، ولم يترك إلا نمَرَةً ، فكنَّا إذا غطَّينا رأسه؛ بدت رجلاه ، وإذا غطَّينا رجليه بدا رأسُه ، فقال رسولُ الله (ص) : «غطُّوا

عدد الصفحات ٧٢

رأسَه ، واجعلوا على رجليه الإذخر[»348])349 .]) [1276) و3897.]) ومن حديث عبد الرَّحمن بن عوف أنَّه أُتي بطعامٍ ، وكان صائماً ، فقال: قُتل مصعب بن عم ، وكـان خيراً منييِّ ، فلم يوجد له ما يُكفَّن فيه إلا بـُرْدَةٌ ، وقتل حمزة ـ أو رجلٌ اخر ـ خيرٌ منييِّ ، فلم يُوجد له ما يُكفَّن فيه إلا بـُرْدَةٌ ، لقد خَشِّيتُ أن يكون قد عُجيِّلت لنا طييِّباتُنا في حياتنا الدُّنيا ، ثمَّ جعل يبكي حتََّّ ترك الطَّعام 1274) ، و1275) ، و4045.]) ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: إنَّ رسول الله (ص) حين انصرف من أُحدٍ، مرَّ على مصعب بن عمير ؛ وهو مقتولٌ على طريقـه ، فوقف عليه ، ودعا له ، ثمَّ قرأ هذه الاية صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الِلََّّ عَ لَيْهِّ فَمِّنـْهُمْ مَنْ قَضَى نحَْبَهُ وَمِّنـْهُمْ مَنْ يـَنـْتَظِّرُ وَمَا بَدَّلُوا تـَبْدِّيلاً [ 23]«أشهد: أنَّ هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فائتوهم ، وزوروهم ، والَّذي نفسي بيده ، لا يسليِّم عليهم أحدٌ إلى يوم القي امة، إلا ردُّوا عليه »[3/200) ، والبيهقي في الدلائل (3/284.]) ج ـ سعد بن الرَّبيع رضي الله عنه هذا هو الَّذي اسْتَـكْتَمَهُ رسولُ الله (ص) خبرَ مسير قريشٍ ، وكان رسول الله (ص) يَبُّه ، فلمَّا انتهت معركة أُحدٍ؛ قال رسول الله (ص) : «مَنْ رجلٌ ينظرُ ما فعل سعدُ بن الرَّبيع ، أفي الأحياء هو ، أم في الأموات؟»لأنَّ النَّبَّ (ص) قد رأى الأسِّنَّة أشرِّعَتْ إليه ، فقال أُبيُّ بن كعب رضي الله عنه: أن أنظره لك يا رسول الله! فقال له: «إن رأيتَ سعد بن الرَّبيع ، فأقرئه منييِّ السَّلام ، وقل له: يقول لك رسول الله (ص) : كيف تجدُك؟»فنظر أُبيٌَّ ، فوجده جريَاً به رَمَقٌ فقال له: إنَّ رسول الله (ص) أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت ، أم في الأموات ، فقال: قد طُعِّنْتُ اثنتي عَشرةَ طعنةً ، وقد أنفذت إلى مقاتلي350]) السم ، قل له: يا رسول الله! أجد ريح الجنَّة ، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إنْ خُلِّصَ إلى رسول الله (ص) ؛ وفيكم عينٌ تطرُف 351]) (3/201) ، والبيهقي في الدلائل3/285([])352])سكرات الموت يدلُّ على قوَّة الإيمان ، والحرص على الوفاء بالبيعة ، لم يتأثر بالموت ولا الام القروح. د ـ عبد الله بن جحشٍ رضي الله عنه:

عدد الصفحات ٧٣

قال سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه: إنَّ عبد الله بن جحشٍ قال له يوم أُحدٍ: ألا تدعو الله ، فَخَلَوْا في نحيةٍ ، فدعا سعدٌ ، فقال: يا ربيِّ! إذا لقيتُ العدوَّ ، فـَلَقيِّني رجلاً شديداً بأسُه ، شديداً حردُه ، أقاتلُه ، ويقاتلني ، ثمَّ ارزقني الظَّفَرَ عليه حتََّّ أقتلَه ، واخذَ سَلَبَهُ ، فأمَّن عبد الله بن جحشٍ ، ثمَّ قال: اللَّهمَّ ارزقني رجلاً شديداً حردُه ، شديداً بأسُه ، أقاتله فيك ويقاتلُني ، ثمَّ يأخذُني ، فـَيَجْدَعُ أنفي ، وأذني ، فإذا لقيتُك غداً ، قلتَ: من جَدَعَ أنفَك ، وأذنَك؟ فأقول: فيك ، وفي رسولك ، فتقول: صدقتَ. قال سعد: يا بنيَّ ، كانت دعوة عبد الله بن جحش خيراً من دعوتي ، لقد رأيتُه اخر النَّهار وإنَّ أنفه ، وأذنه لمعلَّقان في خيطٍ353]) الله ، وتمنيِّيه ذلك ، وليس هذا من تمنييِّ الموت المنهييِّ عنه 354.]) هـ حنظلةُ بن أبي عامرٍ رضي الله عنه (غَسِّيل الملائكة لمَّا انكشف المشركون؛ ضرب حنظلةُ فرسَ أبي سفيان بن حربٍ ، فوقع على الأرض ، فصاح وحنظلةُ يريد ذبحه ، فأدركه شدَّاد بن الأسود ، ويقال له: ابن شَعوب ، فحمل على حنظلةَ بالرُّمح ، فأنفذه ، ومشى إليه حنظلة بالرُّمح وقد أثبته ، ثمَّ ضرب الثَّانية فقتله ، فذُكِّر ذلك لرسول الله (ص) فقال: «إنيي رأيت الملائكة تغسيِّله بين السَّماء والأرض بماء المُزْن ، في صِّحَافِّ الفضَّة »فقال رسول الله (ص «فاسألوا أهلَه ما شأنُه؟»فسألوا صاحبته عنه ، فقالت: خرج وهو جُنُب حين سمع الهاتفة355]) فقال رسول الله (ص «فلذلك غَسَّلَتْهُ الملائكة»[3/204 ـ205) ، والبيهقي في السنن الكبرى (4/15) ، والطبراني الكب12094) ، ومجمع الزوائد3/23([])356.]) وفي رواية الواقدييِّ: وكان حنظلة بن أبي عامر تزوَّج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، فأُدخلت عليـه في اللَّيلة الَّتي في صبحها قتـال أُحدٍ ، وكان قد استأذن رسولَ الله (ص) أن يبيتَ عندها ، فأذن له ، فلمَّا صلَّى بالصَّبح غدا يريد رسولَ الله (ص) ، ولزمته جميلةُ فعـاد ، فكان معها ، فأجنب منها ، ثمَّ أراد الخروج ، وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعةٍ من قومها فأشهدتهم أنَّـه قد دخل بها ، فقيل لها بـَعْدُ: لم أشهدتِّ عليه؟ قالت: رأيت كأنَّ السَّم اء فُرِّجَتْ فدخل فيها حنظلة ، ثمَّ أُطبقت ، فقلت: هذه الشَّهادة ، فأشهدْتُ عليه: أنَّه قد دخل بي. وتـَعْلَقُ بعبد الله بن حنظلة ، ثمَّ تزوَّجها ثابت بن قيس بعدُ ، فولدت له محمَّد بن ثابت بن قيس357.]) وفي هذا الخبر مواقفُ ، وعبرٌ؛ منها

عدد الصفحات ٧٤

1 ـ في تعلُّقجميلة بنت عبد الله بن أُبي ، بحنظلة بن أبي عامر حين رأت له تلك الرُّؤيا الَّتي فسَّرتها بالشَّهادة ، فالمظنون في مثل هذه الحال أن تحاول الابتعاد عنه حتََّّ لا تحمل منه ، فتكون بعد ذلك غير حظيَّة لدى الخُطَّاب ، لكنَّها تعلَّقت به رجاءَ أن تحمل منه ، فتلد ولداً ينسب لذلك الشَّهيد ، الَّذي بلغ درجاتٍ عليا في الصَّلاح أولاً ، ثمَّ بما ترجوه من نيله الشَّهادة. ولقد حصل لها ما أمَّلت به ، فحملت منه ، وولدت ولداً ذكراً سميِّي عبد الله ، وكان له ذِّكْرٌ بعد ذلك ، وكان مِّنْ أعلى ما يفتخر به أن يقول: أن ابنُ غَسِّيْلِّ الملائكة. 2 ـ حَرَصَ حنظلةُ القويُّ على مقارعة أعداء الله ، الَّذي يتمثَّل في سرعة خروجه إلى الميدان ، الأمر الذي لم يتمكَّن معه من غسل الجنابة. 3 ـ شجاعتُه الفائقة الَّتي تظهر في تصديِّيه لقائد المشركين ، أبي سفيان بن حرب ، والقائد غالباً يكون حوله مَنْ يَميه ، وهو فارسٌ ، وحنظلة راجلٌ. 4 ـ تشريفٌ ربانيٌّ كريمٌ ، في نزول الملائكة لتغسيل حنظلة بمياه الْمُزْن في صحاف الفضَّة 5 ـ معجزةٌ نبويَّةٌ في إخبار الصَّحابة عمَّا قامت به الملائكة مِّنْ تغسيلٍ؛ حيث رأى (ص) الملائكة وهي تغسل ، ولم يرَ الصَّحابةُ ذلك358).] 6 ـ إذا كان الشَّهيد جنباً غُسيِّل ، كما غسلت الملائكةُ حنظلةَ بن أبي عامر 359.]) و ـ عبد الله بن عمرو بن حَرَامٍ رضي الله عنه أصرَّ عبـدُ الله بن عمرو بن حرامٍ على الخروج في غزوة أُحدٍ ، فخاطب ابنه جابراً بقوله: يا جابرُ! لا عليك أن تكون في نظاري المد ينة حتََّّ تعلم إلى ما يصيرُ أمرُن ، فإنييِّ والله لولا أنييِّ أترك بنات لي بعدي؛ لأحببتُ أن تـُقْتلَ بين يدي 3/397 ـ398) ، ومجمع الزوائد4/135.]) وقال لابنه أيضاً: ما أراني إلا مقتولاً في أوَّل من يـُقْتَلُ من أصحاب النَّبيِّ (ص) ، وإنييِّ لا أتركُ بعدي أعَزَّ عليَّ منك؛ غيرَ نفسِّ رسول الله (ص) ، وإنَّ عليَّ ديناً فاقضِّ ، واستوصِّ بإخوتك خيراً (1351.]) وخرج مع المسلمين ونل وسام الشَّهادة في سبيل الله ، فقد قُتل في معركة أُحدٍ ، وهذا جابرُ يَديِّثنا عن ذلك ، حيث يقول: لمَّا قُتل أبي يوم أحدٍ ، جعلتُ أكشفُ عن وجهه ، وأبكي،

عدد الصفحات ٧٥

وجعل أصحابُ رسول الله (ص) ينهونني وهو لا ينهاني ، وجَعَلَتْ عمَّتي تبكيه ، فقال النَّبُّ (ص «تبكين ، أو لا تبكين ، ما زالت الملائكة تُظِّلُّهُ بأجنحتها حتََّّ رَفـَعْتُموه »[1244) ، ومسلم (2471/130.]) وقال رسول (ص) : «يا جابر! مالي أراك منكسراً؟»قال: يا رسول الله ، استشهد أبي ، وترك عيالاً ، ودَيناً. قال (ص) : «أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ »قال: بلى يا رسول الله! قال (ص «ما كَلَّمَ اللهُ أحداً قطُّ إلاَّ من وراء حجاب ، وكلَّم أباك كفاحاً360]) أما علمت أنَّ الله أحيا أباك ، فقال: يا عبدي! تمنَّ عليَّ أُعطِّك. قال: يا رب! تحييني فأُقتل فيك ثانيةً. فقال الرَّبُّ سبحانه: إنَّه سبق منييِّ أنََّّم إليها لا يُرجعون. قال: يا رب! فأبلغ مَنْ ورائي »[3010) ، وابن ماجه (190) و2800([])361])الله تعا أَحْيَاءٌ عِّنْدَ رَبهيِِّّمْ يـُرْزَقُونَ[عمران 169.] وقـد رأى عبد الله بـن عمرو رؤيـا في منامـه قبل أُحـد؛ قال: رأيت فـي النَّوم قبل أُحدٍ، مبشيِّر بن عبد المنذر يقو ل لي: أنت قادم علينا في أيامٍ ، فقلت: وأين أنت؟ فقال: في الجنَّة نَسْرَحُ فيهـا كيف نشـاء. قلت له: ألم تُـقْتَل يوم بـدرٍ ؟ قال: بلى! ثمَّ أُحييتُ. فذكر ذلك لرسول الله (ص) ، فقال: «هـذه الشَّهادة يا أبا جابر»[3/204)، والبيهقي في الدلائل3/249])([362]) تلك الرُّؤيا بفضل الله ومَنيِّه زـ خيثمة أبو سعد رضي الله عنه: قال خيثمة أبو سعد ـ وكان ابنه استشهد مع رسول الله (ص) يوم بدرٍ ـ: لقد أخطأتني وقعة بدرٍ ، وكنت والله عليها حريصاً ، حتََّّ ساهتُ ابني في الخروج ، فخرج سَهْمُهُ ، فرُزِّقَ ال شَّهادة ، وقد رأيت البارحة ابني في النَّوم في أحسن صورةٍ ، يسرح في ثمار الجنَّة ، وأنَّارها ، ويقول: الحق بنا ترافقنا في الجنَّة ، فقد وجدتُ ما وعدني ربي حقاً ، وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقاً إلى مرافقته في الجنَّة ، وقد كبرَِّتْ سِّنييِّ ، ورَقَّ عظمي ، وأحببتُ لقاء ربييِّ ، فادعُ الله يا رسول الله! أن يرزقني الشَّهادة ، ومرافقة سعدٍ في الجنَّة ، فدعا له رسول الله (ص) بذلك ، فقُتِّل بأُحدٍ شهيداً (3/249([])363.]) ح ـ وهب المزنيُّ ، وابن أخيه رضي الله عنهما

عدد الصفحات ٧٦

أقبل وهب بن قابوس المز، ومعه ابن أخيه الحارث بن عُقبة بن قابوس بغنمٍ لهما من جبل مُزَينة ، فوجدا المدينة خلواً ، فسألا: أين النَّاس؟ فقالوا: بأُحدٍ؛ خرج رسول الله (ص) يقاتل المشركين من قريشٍ. فقالا: لا نبتغي أثراً بعد عين ، فخرجا حتََّّ أتيا النَّب (ص) بأُحدٍ ، فيجدان القوم يقت تلون ، والدَّولة لرسول الله (ص) وأصحابه ، فأغارا مع المسلمين في النـَّهْب ، وجاءت الخيل مِّنْ وراءهم ، خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ، فاختلطوا ، فقاتلا أشدَّ القتال ، فانفرقت فرقةٌ من المشركين ، فقال رسول الله (ص) : «من لهذه الفرقة؟ »فقال وهب بن قابوس: أن يا رسول الله! فقام فرماهم بالنـَّبْل حتََّّ انصرفوا ، ثمَّ رجع. فانفرقت فرقةٌ ثانيةٌ ، فقال رسول الله (ص) : «من لهذه الكتيبة؟»فقال المزنيُّ: أن يا رسول الله! فقام فذبهَّا بالسَّيف حتَّ ولَّوْا ، ثمَّ رجع المُزَنيُّ ، ثمَّ طلعت كتيبةٌ ثالثة ، فقال: «مَنْيقوم لهؤلاء؟ »فقال المزنيُّ: أن يا رسول الله! فقال: «قم ، وأبشر بالجنَّة »، فقام المزنيُّ مسروراً ، يقول: والله لا أقيل ، و أستقيل ، فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسَّيف ، ورسول الله (ص) ينظر إلى المسلمين حتََّّ خرج من أقصاهم ، ورسول الله (ص) يقول: «الليهم ارحمه! »ثمَّ يرجع فيهم فما زال كذلك ، وهم محُدقون به ، حتََّّ اشتملت عليه أسيافهم ، ورماحهم ، فقتلوه ، فوُجد به يومئذ عشرون طعنةً برمح ، كلُّها قد خلصت إلى مقتلٍ ، ومُثيِّلَ به أقبح مُثلةٍ يومئذٍ ، ثمَّ قام ابن أخيه ، فقاتل قتاله حتََّّ قتل ، فكان عمر بن الخطَّاب يقول: إني أحبَّ ميتةٍ أموت لمَا مات عليها المز 1/275.]) وكان بلال بن الحارث المزنيُّ يَُديِّث ، يقول: شهدن القادسيَّة مع سعد بن أبي وقَّاص ، فلمَّا فتح اللهُ علينا ، وقُسمت بيننا غنائمنا ، فأُسْقِّطَ فتًَّ من ال قابوس من مُزينة364]) من نومه ، فقال: بلال؟ قلت: بلال! قال: مرحباً بك ، مَنْ هذا معك؟ قلت: رجلٌ من قومي مِّنْ ال قابوس. قال سعد: ما أنت يا فتَّ من المُزني الَّذي قُتل يوم أُحد؟ قال: ابن أخيه. قال سعد: مرحباً ، وأهلاً ، وأنـْعَمَ الله بك عَيْناً ، ذلك الرَّ جل شهدتُ منه يوم أُحد مشهداً ما شهدتُه من أحدٍ ، لقد رأيتنا وقد أحدق المشركون بنا من كليِّ نحيةٍ ، ورسولُ الله (ص) وسطنا ، والكتائب تطلع من كليِّ نحيةٍ ، وإنَّ رسول الله (ص) ليرمي ببصره في النَّاس يتوسمَُّهم 365])«من لهذه الكتيبة؟»كلُّ ذلك يقول المزنيُّ: أن يا رسول الله! كلُّ ذلك يردُّه ، فما أنسى اخر مرَّةٍ قامها ، فقال رسول الله (ص) : «قم وأبشر بالجنَّة! »قال سعد: وقمت على أثره ، يعلم الله أنييِّ أطلب مثل ما يطلب يومئذ من الشَّهادة ، فخضنا حَوْمتهم حتََّّ رجعنا فيهم الثَّانية ، وأصابوه

عدد الصفحات ٧٧

ـ رحمه ! ـ ووَدِّدْتُ والله أنييِّ كنت أُصبتُ يومئذٍ معه ، ولكنَّ أجَلِّي استأخر ، ثمَّ دعا سعد من ساعته بسهمه ، فأعطاه ، وفضَّله ، وقال: اختر في المقام عندن ، أو الرُّجوع إلى أهلك ، فقال بلال: إنَّه يستحبُّ الرُّجوع ، فرجعنا. وقال سعد: أشهدُ لرأيتُ رسول الله (ص) واقفاً عليه؛ وهو مقتولٌ ، وهو يقول: «رضي الله عنك فإنيي عنك راضٍ »، ثمَّ رأيتُ رسولَ الله (ص) قام على قدميه وقد نل النَّبَّ (ص) من الجراح ما نله ، وإنيي لأعلم أنَّ القيام ليشقُّ عليه على قبره حتَّ وُضع في لحده ، وعليه بـُرْدَةٌ لها أعلام خضر، فمدَّ رسو ل الله (ص) البرُدة على رأسه ، فخمَّره ، وأدرجه فيها طولاً ، وبلغت نصف ساقيه ، وأمرن فجمعنا الحَرْمَل ، فجعلناه على رجليه؛ وهو في لحده ، ثمَّ انصرف. فما حالٌ أموتُ عليها أحبُّ إليَّ من أن ألقى الله تعالى على حال المُزَنيي366.]) وهكذا يفعل الإيمان بأصحاب ه ، فهذا وَهْبٌ المزنيُّ ، وابن أخيه ، تركوا الأغنام بالمدينة ، والتحقوا بصفوف المسلمين ، وحرصوا على نيل الشَّهادة ، فأكرمهم الله بها ، وقد كانت تلـك الملحمة الَّتي سطَّرها المزنيُّ محفورةً في ذاكرة الصَّحابة ، فهذا سعد بن أبي وقَّاص يتذكَّرها بعد مرور ثلاث عشرة سنة تقريباً على غزوة أُحدٍ ، لمجرَّد سماع اسم رجل من عشيرة المزنييِّ ، ويتمنىَّ أن يموت ، ويلقى الله على مثل حالة المزنييِّ. ط ـ عمرو بن الجَمُوح رضي الله عنه: كان عمرو بن الجموح رضي الله عنه أعرجَ شديدَ العرج ، وكان له بنونَ أربعةٌ مثل الأُسد367 ])، يشهدون مع رسول الله (ص) المشاهد ، وهم: خلاَّد ، ومُعوَّذ ، ومُعاذ ، وأبو أيمن ، فلمَّا كان يوم أُحد أرادوا حَبْسَهُ ، وقالوا: إنَّ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ قد عذرك ، فأتى رسولَ الله (ص) ، فقال: إنَّ بَنيَّ يريدون أن يَبسوني عن هذا الوجه ، والخروج معك فيه ، فو الله! إنييِّ لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنَّة. فقال له رسول الله (ص) : «أمَّا أنت فقد عذرك الله تعالى ، فلا جهاد عليك»، وقال لبنيه«ما عليكم أ تمنعوه ، لعلَّ الله أن يرزقه الشَّهادة»فخرج؛ وهو يقول مستقبل القبلة: اللهم! لا تردَّني إلى أهلي خائباً فقُتل شهيداً رضي الله عنه. وفي رواية: أتى عمرو بن الجموح رضي الله عنه إلى رسول الله (ص) ، فقال: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ قاتلت في سبيل الله حتََّّ أُقتل ، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنَّة ـ وكانت رجله عرجاء ـ؟ فقال

عدد الصفحات ٧٨

رسول الله (ص «نعم»، فقتلوه يوم أُحد هو ، وابـن أخيه ، ومولى لهما ، فمرَّ بهم رسولُ الله (ص) ، فجُعلُوا في قبرٍ واحد5/299) ، والبيهقي في الدلائل3/246) ، والواقدي في المغازي ( 1/264) ، وابن هشام3/96) ، ومجمع الزوائد9/315.]) وفي هذا الخبر ، دليلٌ على أنَّ مَنْ عذره الله في التَّخلُّف عن الجهاد لمرضٍ ، أو عَرَج يجوز له الخروج إليه ، وإن لم يجب عليه ، كما خرج عمرو بن الجَمُوح؛ وهو أعرج368.]) وفيه دليلٌ على شجاعة عمرو بن الجَمُوح ، ورغبته في نيل الشَّهادة ، وصدقه في طلبها ، وقد أكرمه بذلك. ي ـ أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش رضي الله عنهم: لمَّا خرج رسول الله (ص) إلى أُحدٍ ، رُفع حُسَيل بن جابر ، وهو اليمان أبو حذيفة ابن اليمان ، وثابت بن وَقش في الاطام369]) لا أبا لك! ما تنتظر؟ فو الله ما بقي لواحدٍ منَّا من عمره إلا ظِّمء370]) ، أو غد371]) الله (ص) ؟ فأخذا أسيافهما ، ثمَّ خرجا حتََّّ دخلا في النَّاس ولم يُعلم بهما ، فأمَّا ثابت بن وقش؛ فقتله ا لمشركون ، وأمَّا حُسَيل بن جابرٍ فاختلفت عليه أسيافُ المسلمين ، فقتلوه ، ولا يعرفونه ، فقال حذيفة: أبي! فقالوا: والله إن عرفناه ، وصدقوا. قال حذيفة: يغفر الله لكم ، وهو أرحم الرَّاحمين ، فأراد رسول الله (ص) أن يَديَهُ ، فتصدَّق حذيفةُ بديته على المسلمين ، فزاده ذلك عند رسول الله (ص) خيراً تخريجه372.]) وفي هذا الخبر يظهر أثر الإيمان في نفوس الشُّيوخ الكبار؛ الَّذين عذرهم الله في الجهاد ، وكيف ترَكُوا الحصون ، وخرجوا إلى ساحات الوَغى طلباً للشَّهادة ، وحباً ، وشوقاً للقاء الله تعالى ، وفيه موقفٌ عظيم لحذيفة؛ حيث تصدَّق بدية والده على المسلمين ، ودعا لهم بالمغفرة؛ لكونَّم قتلوا والده خطأً ، وفيه أيضاً: أنَّ المسلمين إذا قتلوا واحداً منهم في الجهاد يظنُّونه كافراً؛ فعلى الإمام دِّيـَتُه من بيت المال؛ لأنَّ رسول الله (ص) أراد أن يَدِّيَ اليمان أبا حذيفة ، فا متنع من أخذ الديِّية ، وتصدَّق بها على المسلم373.]) ك ـ الأمور بخواتيمها

عدد الصفحات ٧٩

إنَّ الأمور بخواتيمها ، وقد وقع في غزوة أُحدٍ ما يَقيِّق هذه القاعدة المهمَّة في هذا الديِّين ، فقد وقع حادثان يؤكيِّدان هذا الأمر ، وفيهما عظةٌ ، وعبرةٌ لكليِّ مسلمٍ متَّعظٍ ، ومعتبرٍ [374]) 1 ـ شأن الأُصَيرِّْم رضي الله عنه واسمه عمرو بن ثابت بن وَقش ، عُرض عليه الإسلام ، فلم يُسلِّم ، وروى قصَّته أبو هريرة رضي الله عنه ، قال: إنَّ الأُصَيرْم كان يأبَ الإسلام على قومه ، فجاء ذات يومٍ ورسولُ الله (ص) ، وأصحابه بأُحدٍ ، فقال: أين سعدُ بن معاذ؟ فقيل: بأُحدٍ ، فقال: أين بنو أخيه؟ قيل: بأُحدٍ. فسأل عن قومه ، فقيل: بأُحدٍ ، فبدا له الإسلام ، فأسلم ، وأخذ سيفه ، ورمحه ، وأخذ لأمتَهُ ، وركب فرسه ، فعدا حتََّّ دخل في عُرْض النَّاس ، فلمَّا راه المسلمون؛ قالوا: إليك عنا يا عمرو! قال: إنييِّ قد امنت. فقاتل حتََّّ أثخنته الجراح ، فبينما رجالٌ من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة؛ إذا هم به ، فقالوا: والله إنَّ هذا للأُصيرم ، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنَّـه مُنكرٌ لهذا الحديث ، فسألوه: ما جاء بك ؟ أحدَبٌ على قومك ، أم رغبـةٌ في الإسلام؟ فقال: بل رغبـةً في الإسلام ، امنت بالله تعالى ورسوله (ص) ، وأسلمت، ثمَّ أخذت سيفي فغدوتُ مع رسول الله (ص) ، ثمَّ قاتلتُ حتََّّ أصابني ما أصابني ، وإن متُّ فأموالي إلى محمَّد يضعها حيث شاء ، فذكروه لرسول الله (ص) فقال: إنَّه من أهل الجنَّة3/95) ، والبيهقي في الدلائل (3/247.]) وقيل: مات ، فدخل الجنة ، وما صلَّى من صلاةٍ ، فقال النَّبُّ (ص«عَمِّلَ يسيراً وأُجرَ كثيراً » [2808) ، ومسلم1900.]) وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: حديِّثوني عن رجلٍ دخل الجنَّة ، ولم يُصليِّ قطُّ! فإذا لم يعرفه النَّاس؛ سألوه مَنْ هو؟ قال: هو أُصَيرِّم بن عبد الأشهل375.]) 2 ـ شأن مخَُيرِّْيق لمَّا كانت غزوة أُحدٍ ، وخرج رسول الله (ص) يقاتل المشركين ، جمع مخَُيرْيقٌ قومه اليهود وقال لهم: يا معشرَ يهود! والله! لقد علمتم أنَّ نصر محمدٍ عليكم لحقٌّ. قالوا: إنَّ الي وم يوم السَّبت ، قال: لا سبت لكم! فأخذ سيفه ، وعُدَّتَـهُ ، وقال: إن أُصِّبْتُ فمالي لمحمَّدٍ يَصْنَعُ فيه ما شاء. ثمَّ غدا إلى رسول الله (ص) ، فقاتل معه حتَّ قُتِّل ، فقال رسول الله (ص) : «مخَُيرِّْيق خيرُ يهود»[1/501) ، وأبو نعيم في الدلائل (ص 18) ، والطبري في تاريخه2/531) ، والواقدي في المغازي 1/263.])

عدد الصفحات ٨٠

وقد اختلف في إسلامـه ، فنقل الذَّهبُّ فـي التَّجريد ، وابن حجر في الإصابة عن الواقديي376]) مخيريق مات مسلماً. وذكر السُّهيليُّ في الرَّوض الأُنف: أنَّه مسلمٌ ، وذلك حين قال معقيِّباً على رواية ابن إسحاق عن رسول الله (ص) : أنَّه قال: «مخَُيرْيق خير يهود »قال: ومخَُيرِّْيق مسلمٌ ، ولا يجوز أن يقال في مسلم هو خير النَّصارى ، ولا خير اليهود؛ لأنَّ أفعل من كذا إذا أضيف ، فهو بعض ما أضيف إليه ، فإن قيل: وكيف جاز هذا؟ قلنا: لأنَّه قال: خير يهود ، ولم يقل خير اليهود ، ويهود اسم علم كثمود ، يقال: إنََّّم نُسبوا إلى يهوذا بن يعقوب ، ثمَّ عربت الذَّال دالاً377]) المسألة الدُّكتور عبد الله الشقاري في كتابه«اليهود في السُّنَّة المطهَّرة»وذهب إلى أنَّ مخَُيرِّْيق قد أسلم، ودفعه ذلك إلى القتال مع المسلمين، وإلى التصدُّق بماله مع كثرته ، ومع ما عرف عن اليهود من حبيِّ المال ، والتَّكالب عليه378.]) ل ـ إنما الأعمال بالنيِّـيَّـات كان ممَّن قاتل مع المسلمين يوم أُحدٍ رجلٌ يدعى قـُزْمَان، كان يُعرف بالشَّجاعة ، وكان رسول الله (ص) يقول إذا ذُكر له: «إنَّه لمن أهل النار»، فتأخَّر يوم أُحدٍ ، فعيرَّته نساء بني ظَفَر ، فأتى رسولَ (ص) وهو يسويِّي الصفوف ، حتََّّ انتهى إلى الصفيِّ الأوَّل ، فكان أوَّل من رمى من المسلمين بسهمٍ ، فجعل يرسل نبلاً كأنََّّا الريِّماح ، ويكتُّ كتيت الجمل ، ثمَّ فعل بالسَّ يف الأفاعيل ، حتََّّ قتل سبعةً ، أو تسعةً ، وأصابته جِّرَاحَةٌ ، فوقع ، فناداه قتادة بن النُّعمان: يا أبا الغَيْداق! هنيئاً لك الشَّهادة! وجعل رجالٌ من المسلمين يقولون له: والله! لقد أبليتَ اليوم يا قـُزْمَان ، فأبشر! قال: بماذا؟ فوالله ما قَاتلتُ إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلتُ. فذُكِّرَ ذلك لرسول الله (ص) فقال: «إنَّه من أهل النَّار ، إنَّ الله تعالى يؤييِّد هذا الديِّين بالرَّجل الفاجر »[4203) ، ومسلم 111 ، 112([])379.]) وفي هذا الخبر ، بيانٌ لمكان الـنيِّـيَّة في الجهاد ، وأنَّه مَنْ قاتل يَّةً عن قومه ، أو ليقال: شجاعٌ ، ولم تكن أعماله لله تعالى؛ لا يقبل الله منه. خامساً: من دلائل النُّبوَّة: 1 ـ عين قتادة بن النُّعمان رضي الله عنه أُصيبت عينُ قتـادة رضي الله عنه حتََّّ سقطت على وَجْنَتِّـهِّ ، فردَّها رسولُ الله (ص) بيده، فكانت أحسن عينيه ، وأحَدَّهَُا3/295) ، والطبراني في الكب19/8) ، والبيهقي في الدلائل

عدد الصفحات ٨١