قال: هو ذاك جالسٌ في الحِّجْر ، قد والله! رأيت أباه ، وأخاه حين قُت[»59.]) وهذا أبـو رافعٍ مولى رسول الله (ص) ، يـقصُّ علينا أثر خبر هزيمـة قريشٍ على أبي لهبٍ ـ لعنه الله ـ ، حيث قال: كنت غلاماً للعبَّاس بن عبد المطَّلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلمتْ أمُّ الفضل ، وأسلمتُ ، وكان العبَّاس يهاب قومَه ، ويكره أن يخالفَهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مالٍ كثيرٍ متفريِّق في قومه ، وكان أبو لهب ـ عدوُّ الله ـ قد تخلَّف عن بدرٍ ، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، فلمَّا جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدرٍ من قريش: كَبـَتَهُ60]) في أنفسنا قوَّة وعزياً قال: كنت رجلاً ضعيفاً ، وكنت أعمل الأقداح ، وأنحَْتُها في حُجْرة زمزم ، فوالله! إنييِّ لجالس فيها أنحَت القداح ، وعندي أمُّ الفضل (زوجة العبَّاس بن عبد المطلب) جالسةً ، وقد سرَّن ما جاءن من الخبر؛ إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجرُّ رجليه بشَريٍ ، حتََّّ جلس على طُنُبِّ [61 ]) الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري ، فبينما هو جالس؛ إذ قال النَّاس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب قد قدم ، فقال أبو لهب: هلمَّ إليَّ ، فعندك لعمري الخبرُ! قال: فجلس إليه ، والناسُ قيامٌ عليه ، فقال: يابن أخي! أخبرني كيف كان أمر النَّاس؟ قال: والله ! ما هو إلا أن لقينا القوم فَمَنَحْناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا ، وايمُْ الله! مع ذلك ما لُمتُ النَّاس؛ لقينا رجالاً بيضاً على خيلٍ بـُلْق 62])63]) قال أبو رافع : فرفعت طُنُب الحجرة بيدي ، ثمَّ قلت: تلك والله الملائكة! قال: فرفع أبو لهب يده ، فضرب بها وجهي ضربةً شديدةً ، قال: وثاوَرْتُه64]) بي الأرض ، ثمَّ برك عليَّ يضربني ـ وكنت رجلاً ضعيفاً ـ ، فقامت أمُّ الفضل إلى عمود من عُمُدِّ الحجرة ، فأخذته فضربته به ضربة فـَلَعَتْ65]) سييِّدُه؟ فقام مُوليِّيَاً ذليلاً ، ثمَّ مات بعد سبع ليالٍ بالعَدَسَة 66])67.]) لقد تركت غزوة بدر في نفوس أهل مكَّة المشركين ، كمداً ، وأحزانً ، والاماً بسبب هزيمتهم ، ومن فُقدوا ، وأُسروا ، فهذا أبو لهب لم يلبث أن أصيب بِّعِّلَّة ، ومات ، وهذا أبو سفيان فقد ابناً له ، وأُسِّر له ابنٌ اخر ، وما من بيتٍ من بيوت مكَّةَ إلا وفيه مناحةٌ؛ على قتل عزيز ، أو قريب ، أو أَسْر أسيرٍ ، فلا عجب أن كانوا صمَّموا في أنفسهم عل ى الأخذ بالثأر، حتََّّ إن بعضهم حرَّم على نفسه
عدد الصفحات ١٨الاغتسال68]) الفرصة للقاء المسلمين والانتصاف منهم ، فكان ذلك في أُحدٍ69.]) 3 ـ أمَّا اليهود؛ فقد هالهم أن ينتصر المسلمونفي بدرٍ ، وأن تقوى شوكتُهم فيها ، وأن يَعِّزَّ الإسلام ، ويظهر على دينهم ، ويكون لرسوله (ص) دونَّم الحُظوةُ ، والمكانة ، فصمَّموا على نقض العهد الَّذي عاهدوا عليه النَّبَّ (ص) عندما قدِّم المدينة ، وأظهروا عداوتهم الَّتي كانت كامنةً في نفوسهم ، وأخذوا يجاهرو ن بها القول ، ويُعلنون ، ثمَّ راحوا يكيدون للإسلام ولرسوله (ص) ، ويعملون للقضاء عليه بكليِّ الوسائل المتاحة لديهم 70]) (ص) ليخفى عليه شيءٌ من ذلك ، فقد كان يراقبهم عن حذرٍ ، ويقظةٍ؛ حتََّّ اس تخفُّوا بالمقرَّرات الخُلُقيَّة ، والحرمات الَّتي يعتزُّ بها المسلمون ، واستعلنوا بالعداوة ، فلم يكن بدٌّ من حربهم ، وإجلائهم عن المدينة ـ كما سنفصيِّل ذلك فيما بعد إن شاء الله ـ71.]) ثانياً: محاولة اغتيال النَّبيِّ (ص) وإسلام عُمير بن وهب (شيطان قريش قال عروة بن الزُّبير: جلس عُمير بن وهب الجُمَحيُّ مع صفوان بن أميَّة في الحِّجْر ، بعد مصاب أهل بدرٍ بيسير ، وكان عمير بن وهب شيطانً من شياطين قريش ، وممَّن كان يؤذي رسولَ الله (ص) ، وأصحابه ، ويلقون منه عناءً72])أُسارى بدر ، فذكر أصحاب القَلِّيب ، ومُصابهم ، فقال صفوان: واللهِّ! إِّنْ في العيش بعدهم خيرٌ. قال له عُمَيـْرٌ: صدقتَ! أما والله ! لولا دينٌ عليَّ ليس عندي قضاؤه ، وعيالٌ أخشى عليهم الضَّيعة73])74]) قال: فاغتنمها صفوان بن أميَّة ، فقال: عليَّ دينُك ، أن أقضِّهِّ عنك ، وعيالُك مع عيا أُواسيهم75]) قال: أَفعَلُ قال: ثمَّ أمر عُمَيـْرٌ بسيفه، فشُ حِّذ له ، وسُمَّ ، ثمَّ انطلق حتََّّ قدم المدينة ، فبينما عمرُ بن الخطاب في نفرٍ من المسلمين يتحدَّثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به ، وما أراهم في عدويِّهم؛ إذ نظر عمرُ إلى عُمَيرِّْ بن وهبٍ ، وقد أنخ راحلتَه على باب المسجد متوشيِّحاً سيفه ، فقال: هذا الكلب عدوُّ الله عُمَيـْرُ بنُ وهبٍ ، والله! ما جاء إلا لشريٍ ، وهو الَّذي حرَّش 76]) وحزَرن77])
عدد الصفحات ١٩ثم دخل عمر على رسول الله (ص) فقال: يا نبَّ الله! هذا عدوُّ الله عُمَيـْرُ بن وهبٍ قد جاء متوشيِّحاً سيفه. قال: «فأَدْخله علي»، قال: فأقبل عمر حتََّّ أخذ بحِّمَالَة 78])79]) وقال لرجالٍ ممَّن كانوا معه من الأنصار: ادْخُلُوا على رسول الله (ص) فاجلسوا عنده ، واحذورا عليه من هذا الخبيث ، فإنَّه غير مأمونٍ. ثمَّ دخل به على رسول الله (ص) ، فلمَّا راه رسول الله (ص) وعمر اخذٌ بحِّمَالَة سيفه في عنقه ، قال: «أرسله يا عمر! ادْنُ يا عُمَيـْرُ» فدن ، ثمَّ قال: انعموا صباحاً ـ وكانت تحيَّة أهل الجاهلية بينهم ـ فقال رسول الله (ص«أكرمنا بتحيَّةٍ خيرٍ من تحيَّتك يا عمير! بالسَّلام تحية أهل الجنَّة[»80.]) فقال: أما والله يا محمد! إن كنتُ بها لحديث عهدٍ. فقال: «فما جاء بك يا عُمَيـْرُ؟»قال: جئت لهذا الأسير الَّذي في أيديكم ، فأحسنوا فيه قال: «فما بالُ السَّيف في عنقك؟ »قال: قـَبَّحَها اللهُ من سيوف! وهل أغنت عنا شيئاً؟ قال: «اصْدُقْني ، ما الَّذي جئتَ له؟ »قال: ما جئتُ إلا لذلك. قال: «بل قعدت أنت وصفوانُ بنُ أميَّة في الحِّجْر ، فذكرتما أصحاب القَلِّيب من قريشٍ ، ثمُ قـُلْتَ: لو دَيْنٌ عليَّ ، وعيالٌ عندي ، لخرجت حتََّّ أقتل محمَّداً ، فتحمَّل لك صفوان بن أميَّة بدَيْنك ، وعيالك على أن تقتلني له ، واللهُ حائلٌ بينك وبين ذلك» قال عُمَيـْرُ: أشهد: أنَّك رسولُ الله ، قد كنَّا يا رسول الله! نكذيِّبك بما كنت تأتينا به من خبر السَّماء ، وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمرٌ لم يَضرْه إلا أن وصفوان ، فوالله! إنييِّ لأعلم ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الَّذي هداني للإسلام ، وساقني هذا المساق ، ثمَّ شهد شهادة الحقيِّ. فقال رسول الله (ص) : «فقيِّهوا أخاكم في دينه ، وأقرِّئُوه القُرانَ ، وأَطْلِّقُوا له أسيره»، ففعلوا ثمَّ قال: يا رسولَ الله! إنييِّ كنت جاهداً على إطفاء نور الله ، شديدَ الأذى لمن كان على دين الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وأن أحبُّ أن تأذن لي ، فأقدم مكَّة ، فأدعوهم إلى الله تعالى ، وإلى رسوله (ص) ، وإلى الإسلام ، لعلَّ الله يهديهم ، وإلا اذيتهم في دينهم ما كنت أوذي أصحابك في دينهم ، قال: فأذن له رسول الله (ص) ، فلحق بمكَّة ، وكان صفوان بن أميَّة حين خرج عمير بن وهب ، يقول: أبشروا بوقعةٍ تأتيكم الان في أياَّمٍ ، تـُنْسيكم وقعة بدرٍ ، وكان صفوان يسأل عنه الرُّكبان ، حتََّّ قدم راكبٌ فأخبره بإسلامه ،
عدد الصفحات ٢٠فحلف ألاَّ يكليِّمه أبداً ، ولا ينفعه بنفعٍ أبداً 17/58) ، ومجمع الزوائد (8/286) ، والإصابة3/37([])81.]) وفي هذه القصَّة دروسٌ وعبر؛ منها 1 ـ حِّرْص المشركين على التَّصفية الجسديَّة للدُّعاة؛ فهذا صفوان بن أميَّة ، وعُمَيرْ بن وهب ، يتَّفقان على قتل النَّبيِّ (ص) ، وهذا يرشدن إلى أنَّ أعداء الدَّعوة قد لا يكتفون برفض الدَّعوة ، والتَّشويش عليها ، وصديِّ النَّ اس عنها؛ بل يَاولون اغتيال الدُّعاة ، وتدبير المؤامرات لقتلهم ، وقد يستأجرون المجرمين؛ لتنفيذ هذا الغرض الخسيس 82]) الفقراء ، وفقرهم ، فيوجيِّهونَّم لقاء مبلغ من المال إلى خدمة ماربهم ، وإنْ أدَّى ذل ك إلى هلاكهم ، فهاهو صفوان قد استغل فقر عُمَيرٍْ ، وقلَّة ذات يده ، ودَيـْنَهُ؛ ليرسله إلى هلاكه83.]) 2 ـ ظهور الحسيِّ الأمنييِّ الرَّفيع الَّذي تميَّز به الصَّحابة رضي الله عنهم ، فقد انتبه عمر بن الخطَّاب لمجيء عمير بن وهبٍ ، وحذَّر منه ، وأعلن أنَّه شيطا نٌ ما جاء إلا لشريٍ ، فقد كان تاريخه معروفاً لدى عمر ، فقد كان يؤذي المسلمين في مكَّة ، وهو الذي حرَّض على قتال المسلمين في بدرٍ ، وعمل على جمع معلوماتٍ عن عددهم؛ ولذلك شرع عمر في أخذ الأسباب لحماية الرَّسول (ص) ، فمن جهته فقد أمسك بحِّمَالة سيف عمير الَّذي في عنقه بشدَّةٍ ، فعطَّله عن إمكانية استخدامه سيفه للاعتداء على الرَّسول (ص) ، وأمر نفراً من الصَّحابة بحراسة النَّبيِّ (ص) . 3 ـ الاعتزاز بتعاليم هذا الديِّين ، فقد رفض (ص) أن يتعامل بتحيَّة الجاهليَّة ، ولم يردَّ على تحيَّة عُمَيرٍْ حين قال له: انعموا صباحاً ، وأخبره بأنَّه لا يَُييِّي بتحيَّة أهل الجاهلية؛ لأنَّ الله تعالى أكرم المسلمين بتحيَّة أهل الجنَّة. 4 ـ سموُّ أخلاق النَّبيِّ (ص) ، فقد أحسن إلى عُمَيرٍْ ، وتجاوز عنه ، وعفا عنه؛ مع أنَّه جاء؛ ليقتله84])وقال لأصحابه«فقيِّهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القران ، وأَطْلِّقُوا له أسيره[»85.]) 5 ـ قـوَّة إيمان عُمَيرٍْ ، فقد قـرَّر أن يواجه مكَّـة كلَّها بالإسلام ، وقد أذن لـه رسول الله (ص) ، وفعل ، وواجه ، وتحدَّى ، وعاد أدراجه إلى المدينة ، وأسلم على يديه نسٌ كثير ، وكان حين تـُعَدُّ الريِّجال يطرحه عمر رضي الله عنه ممَّن يزن عنده ألف رجلٍ ، وكان أحد الأربعة الَّذين أمدَّ بهم أميرُ المؤمنين عُمَرُ عمرَو بن العاص رضي الله عنهم ، الَّذين كان كلُّ واحدٍ منهم بألفٍ86.])
عدد الصفحات ٢١* * * المبحث السَّابع بعض الدُّروس والعبر والفوائد من غزوة بدر أولاً: حقيقة النَّصر من الله تعالى: إنَّ حقيقة النَّصر في بدرٍ كان من الله تعالى ، فقد بينَّ ـ سبحانه وتعالى ـ: أنَّ النَّصر لا يكون إلا من عند الله تعالى في قولهقـُلُوبُكُمْ بِّهِّ وَمَا النَّصْرُ إِّلاَّ مِّنْ عِّنْدِّ الِلَِّّّ الْعَزِّيزِّ الحَْكِّيم[عمران 126.] وقوله تعا إِّنَّ الِلََّّ عَزِّيزٌ حَكِّيمٌ[10.] في هاتين الايتين تأكيدٌ على أنَّ النَّصر لا يكون إلا من عند الله ـ عزَّ وجلَّ ـوالمعنى: ليس النَّصر إلا من عند الله دون غيره ، و(العزيز) أي: ذو العزَّة؛ التي لا تُرام87]) من قتال الكفَّار مع القدرة على تدميرهم ، وإهلاكهم بحَوْلِّهِّ ، وقوَّته ـ سبحانه وتعالى ـ88.]) ويستفاد من هاتين الايتين: تعليم اؤمنين الاعتماد على الله وحده ، وتفويض أمورهم إليه ، مع التَّأكيد على أنَّ النَّصر إنمَّا هو من عند الله وحده ، وليس من الملائكة ، أو غيرهم ، فالأسباب يجب أن يأخذ بها المسلمون؛ لكن يجب ألاَّ يغترُّوا بها ، وأن يكون اعتمادهم على خالق الأسباب ، حتَّ يمدَّهم اللهُ بنصره ، وتوفيقه ، ثم بينَّ سبحانه مظاهر فضله على المؤمنين ، وأنَّ النَّصر الَّذي كان في بدر ، وقتلهم المشركين ، ورمي النَّبيِّ (ص) المشركين بالترُّاب يوم بدرٍ؛ إنما كان في الحقيقة بتوفيق الله أوَّلاً ، وبفضله ومعونته.
عدد الصفحات ٢٢وبهذه الاية الكريمة ، يربييِّ القر انُ المسلمين ، ويعليِّمهم الاعتماد عليه ، قال تعا الِلََّّ قـَتـَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِّذْ رَمَيْتَ وَلَكِّنَّ الِلََّّ رَمَى وَلِّيـُبْلِّيَ الْمُؤْمِّنِّينَ مِّنْهُ بَلاَءً حَسَناً إِّ نَّ الِلََّّ سمَِّيعٌ عَلِّيمٌ [17.] ولما بينَّ ـ سبحانه وتعالى ـ: أنَّ النَّصر كان من عنده؛ وضَّح بعض الحِّكَم من ذلك النَّصر. قال تعا { يـَتُوبَ عَلَيْهِّمْ أَوْ يـُعَذيِّ بـَهُمْ فَإِّنـَّهُمْ ظَالِّمُونَ[عمران 127 ـ128.] وأمر ـ سبحانه وتعالى ـ المؤمنين ، بأن يتذكَّروا دائماً تلك النيِّعمة العظيمة ، نعمةَ النَّصر في بدرٍ ، و ينسوا كيف كانت حالتُهم قبل النَّصر ، قال تعافُونَ فيِّ الأَرْضِّ تخََافُونَ أَنْ يـَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِّنَصْرِّهِّ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّييِّبَاتِّ لَعَلَّكُمْ تَشْ كُرُونَ[ 26.] ثانياً: يوم الفرقان سمُيِّيَ يومُ بدرٍ يومَ الفرقان ، ولهذه التَّسمية أهيِّيَّةٌ عظيم ةٌ في حياة المسلمين ، وقد تحدَّث الأستاذ سييِّد قطب ، عن وصف الله تعالى ليوم بدرٍ بأنه يوم الفرقان ، في قوله تعا فَأَنَّ لِلَِِّّّّ خُُُسَهُ وَلِّلرَّسُولِّ وَلِّذِّي الْقُرْبََ وَالْيـَتَامَى وَالْمَسَاكِّينِّ وَابْنِّ السَّبِّيلِّ إِّنْ كُنـْتُمْ آمَنـْتُمْ باِّلِلَِّّّ وَمَا أَنـْزَلْنَا عَلَى عَبْدِّنَ يـَوْمَ الْفُرْقَانِّ يـَوْمَ الْتـَقَى الجَْمْعَانِّ وَالِلَُّّ عَلَى كُليِّ شَيْءٍ قَدِّيرٌ [41.] فقال: لقد كانت غزوة بدر ـ الَّتي بدأت ، وانتهت بتدبير الله ، وتوجيهه ، وقيادته ، ومدده ـ فرقانً ... فرقانً بين الحقيِّ والباطل ـ كما يقول المفسرون إجمالاً ـ وفرقانً بمعنى أشمل ، وأدق ، وأوسع ، وأعمق كثيراً. كانت فرقانً بين الحقيِّ والباطل فعلاً ، ولكنَّه الحقُّ الأصيل ، الَّذي قامت عليه السَّمواتُ ، والأرض ، وقامت عليه فطرة ا لأحياء ، والأشياء ، الحقُّ الَّذي يتمثَّل في تفرُّد اللهِّ سبحانه بالألوهيَّة ، والسُّلطان ، والتَّدبير ، والتَّقدير ، وفي عبودية الكون كليِّه؛ سمائه ، وأرضه ، أشيائه ، وأحيائه ، لهذه الألوهية المتفريِّدة ، ولهذا السُّلطان المتوحيِّد ، ولهذا التدبير ، وهذا التَّ قدير بلا معقيِّبٍ ، ولا شريك ، والباطل الزَّائف الطَّارأى ، الَّذي كان يعمُّ وجه الأرض إذ ذاك ، ويـُغْشِّي على ذلك الحق الأصيل ، ويقيم في الأرض طواغيتَ تتصرَّف في حياة عباد الله بما تشاء ، وأهواءَ تُصَريِّفُ أمر الحياة ، والأحياء.
عدد الصفحات ٢٣فهذا الفرقان الكبير الَّذيتَََّ يوم بدرٍ ، حيث فرَّق بين ذلك الحقيِّ الكبير ، وهذا الباطل الطَّاغي ، وزَيَّل89]) لقد كانت فرقانً بين الحقيِّ والباطل بهذا المدلول الشَّامل الواسع ، الدَّقيق ، العميق على أبعادٍ وامادٍ ، كانت فرقانً بين هذا الحقيِّ ، وهذا الباطل في أعماق الضَّمير ، فرقانً بين الوحدانيَّة المجرَّدة المُطْلَقَةِّ بكليِّ شُعَبِّها؛ في الضَّمير والشُّعور ، وفي الخُلُق والسُّلوك ، وفي العبادة والعبودية ، وبين الشيِّرك في كليِّ صوره؛ الَّتي تشمل عبودية الضَّمير لغير الله من الأشخاص ، والأهواء ، والقِّ يَم ، والأوضاع والتَّقاليد والعادات ، وكانت فرقانً بين هذا الحقيِّ ، وهذا الباطل في الواقع الظَّاهر كذلك ، فرقانً بين العبودية الواقعيَّة للأشخاص ، والأهواء ، وللقِّيَم والأوضاع ، وللشَّرائع والقوانين ، وللتَّقاليد والعادات ، وبين الرُّجوع في هذا كله لله الواحد الَّذي لا إله غيره ، ولا حاكم دونه ، ولا مشريِّع إلا إياَّه ، فارتفعت الهامات ، لا تنحني لغير الله ، وتساوت الرؤوس ، فلا تخضع إلا لحاكميته وشرعه ، وتحرَّرت القطعان البشريَّة؛ الَّتي كانت مستعبدةً للطُّغاة. وكانت فرقانً بين عهدٍ في تاريخ الحركة الإسلاميَّة ، عهد المصابرة والصَّبر ، والتَّجمُّع والانتظار ، وعهد القوَّة ، والحركة والمبادأة والاندفاع ، والإسلام بوصفه تصويراً جديداً للحياة ، ومنهجاً جديداً للوجود الإنسانييِّ ، ونظاماً جديداً للمجتمع ، وشكلاً جديداً للدَّولة ، بوصفه إعلانً عامياً لتحرير الإ نسان في الأرض؛ بتقرير ألوهيَّة الله وحده وحاكميته ، ومطاردة الطَّواغيب ، الَّتي تغتصب ألوهيته90.]) إلى أن قال: وأخيراً فلقد كانت بدر فرقانً بين الحقيِّ والباطل بمدلولٍ اخر ، ذلك المدلول الَّذي يوحي به قول الله تعالطَّائِّفَتـَينِّْ أَنـَّهَا لَكُمْ وَتـَوَدُّونَ أَنَّ غَيـْرَ ذَاتِّ الشَّوْكَةِّ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِّيدُ الِلَُّّ أَنْ يَُِّقَّ الحَْقَّ بِّكَلِّمَاتِّهِّ وَيـَقْطَعَ دَابِّرَ الْكَافِّرِّينَ * لِّيُحِّقَّ الحَْقَّ وَيـُبْطِّلَ الْبَا طِّلَ وَلَوْ كَرِّهَ الْمُجْرِّمُونَ }* [نفال7 ـ8.] لقد كان الَّذين خرجوا للمعركة من المسلمين؛ إنمَّا خرجوا يريدون عِّيرَ أبي سفيان ، واغتنام القافلة ، فأراد الله لهم غير ما أرادوا؛ أراد لهم أن تُفلِّتَ منهم قافلةُ أبي سفيان (غير ذات الشَّوكة) ، وأن يلاقوا نفير أبي جهل (ذات الشَّوكة) ، وأن تكون معركةً ، وقتالاً ، وقتلاً ، وأسراً ، ولا تكون قافلةً ، وغنيمةً ، ورِّحْلةً مريَةً ، وقد قال الله ـ سبحانه ـ: إنَّه صنع هذا؛ لتقرير حقيقةٍ كبيرةٍ...
عدد الصفحات ٢٤إنَّ الحقَّ لا يَقُّ ، وإنَّ الباطل لا يبطلُ ـ في المجتمع الإنسانييِّ ـ بمجرَّد البيان النَّظرييِّ للحقيِّ والباطل ، ولا بمجرَّد الاعتقاد النظرييِّ بأنَّ هذا حقٌّ ، وهذا باطلٌ ، إنَّ الحقَّ لا يَقُّ ، وإنَّ الباطل لا يبطل ، ولا يذهب من دنيا النَّاس ، إلا بأن يتحطَّم سلطان الباطل ، ويعلو سلطان الحق ، وذلك لا يتمُّ إلا بأن يغلب جند الحقيِّ ، ويظهروا ، ويهزم جند الباطل ، ويندحروا.. فهذا الديِّين منهجٌ حركيٌّ واقعيٌّ ، لا مجرَّد نظريةٍ للمعرفة ، والجدل ، أو لمجرد الاعتقاد السَّلبيِّ! ولقـد حقَّ الحقُّ وبطـل الباطل بالموقعـة ، وكان هذا النَّصر العمليُّ فرقانً و اقعييـاً بين الحقيِّ والباطل بهذا الاعتبار ، الَّذي أشار إليه قولُ الله تعالى في معرض بيان إرادته ـ سبحانه ـ من وراء المعركـة ، ومن وراء إخراج الرَّسول (ص) من بيتـه بالحقَّ ، ومن وراء إفـلات القافلـة ( غير ذات الشَّوكـة ) ، ولقاء الفئـة (ذات الشَّوكة). ولقد كان هذا كلُّه فرقانـاً بين منهـج هذا الديِّين ذاتـه ، تتَّضح به طبيعـة هذا المنهج ، وحقيقته في حس المسلمين أنفسهم ، وإنَّه لفرقان ندرك اليوم ضرورته ، حينما ننظر إلى ما أصاب مفهومات هذا الديِّين من تمََيُّعٍ في نفوس من يسمُّون أنفسهم مسلمين! ، حتَّ ليصل هذا ا لتميُّع إلى مفهومات بعض مَنْ يقومون بدعوة الناس إلى هذا الدين! وهكذا كان يوم بدر [41] : وفي هذا اليوم مَثَلٌ من قدرته على كلي شَيءٍ قَدِّيرٌ ولا يمُاري فيه ممارٍ91]) على كليِّ شيءٍ قدير 92.]) ثالثاً: الولاء والبراء من فقه الإيمان رسمت غزوة بدر لأجيال الأمَّة صوراً مشرقةً في الولاء ، والبراء ، وجعلت خطياً فاصلاً بين الحقيِّ، والباطل ، فكانت الفرقان النَّفسيَّ ، والماديَّ ، والمفاصلة التامَّة بين الإسلام ، والكفر ، وفيها تجسَّدت هذه المعاني ، فعاشها الصَّحابة واقعاً ماديِّياً ، وحقيقةً نفسيَّةً ، وفيها تهاوت القيم الجاهليَّة ، فالتقى الابن بأبيه ، والأخ بأخيه: 1 ـ كان أبو حذيفة بن عُتبة بن ربيعة في صفيِّ المسلمين، وكان أبوه عُتبة، وأخوه الوليد ، وعمُّه شيبة في صفيِّ المشركين ، وقد قُتلوا جميعاً في المبارزة الأولى. 2 ـ كان أبو بكر الصيِّديِّيق في صفيِّ المسلمين ، وكان ابنه عب د الرَّحمن في صفيِّ المشركين.
عدد الصفحات ٢٥3 ـ كان مصعب بن عمير حامل لواء المسلمين ، وكان أخوه أبو عزيز بن عمير في صفيِّ المشركين ، وقع أسيراً في يد أحد الأنصار ، فقال مصعب للأنصارييِّ: شُدَّ يدك به؛ فإنَّ أمَّه ذاتُ متاع ، فقال أبو عزيز: يا أخي! هذه وصيَّتك بي؟! فقال مصعب: إنَّه أخي دونك ، تلك كانت حقائق ، وليس مجرَّد كلمات: إنَّه أخي دونك93]) على أساسها ، فإذا العقيدة هي اصرةُ النَّسب والقرابة ، وهي الريِّباط الاجتماعي94.]) 4 ـ كان شعار المسلمين في بدرٍ: (أحَد... أحَدوهذا يعني: أنَّ القتال في سبيل عقيدةٍ تتمثَّل بالعبوديَّة للإله الواحد، فلا العصبيَّة ، ولا القبلية ، ولا الأحقاد ، ولا الضَّغائن ، ولا الثأر ، هو الباعث والمحريِّك؛ ولكنَّه الإيمان بالله وحدَه. ومن هذا المنطلق كانت صور الإيمان مختلفة المظاهر، واحدةً في مضمونَّا95.]) وللإيمان فقهٌ عظيمٌ ، ومن هذا الفقه حينما هاجر رسول الله (ص) إلى المدينة ، هاجر إليها كلُّ من استطاع ذلك من المسلمين في مكَّة ، وحُبِّس من كان مضطهداً ، ولم يستطع ذلك ، فلما كان يوم بدر كان بعض هؤلاء في صفيِّ المشركين؛ منهم: عبد الله بن سهيل بن ع مرو ، والحارث بن زمعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الفاكِّه ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعليُّ بن أميَّة بن خلف ، والعاصُ بن مُنبيِّه. فأما عبد الله بن سهيل بن عمرو؛ فقد انحاز من صف المشركين إلى رسول الله (ص) ، فشهد المعركةَ ، وكان أحدَ الصَّحابة الذين نلوا هذا الشَّرف العظيم96.]) وأمَّا الاخرون؛ فلم يفعلوا ذلك ، وشهدوا المعركة في صفيِّ المشركين ، وقد أُصيبوا جميعاً 97]) تحت راية الكفر ، فنزل في حقيِّهم قوله تعا كُنـْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِّينَ فيِّ الأَرْضِّ قَالُوا أَلمَْ تَكُنْ أَرْضُ الِلَِّّّ وَاسِّعَةً فـَتـُهَاجِّرُوا فِّيهَا فَأُ ولَئِّكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِّيرًا [97]4596.]) قال ابن عباس: كان قومٌ من المسلمين أقاموا بمكة ـ وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلام ـ كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ، وأُكرهوا على الخروج ، فنزلت: . إنََّّم لم يـُعْذروا إذ كانت إمكانت الانتقال إلى صفيِّ المؤمنلو أرادوا ـ الفرصة في الانتقال إلى رسول الله (ص) كما فعل عبد الله بن سهيل 98.])
عدد الصفحات ٢٦إنَّ للإيمان مستلزمات تعبريِّ عن صدقه ، وقوَّته ، ومن مستلزماته استعلاؤه على كليِّ القيم ممَّا سواه ، فإذا كان كذلك ، كان لصاحبه الأثرُ الفعَّال ، والقوَّة الفاعلة في بناء الحقيِّ والخير؛ الَّذي أراده الله ، إنَّ الإيمان يصبُغ السُّلوك ، فإذا به يشعُّ من خلال الحركة والجهد ، ومن خلال الكلمة ، والابتسامة ، ومن خلال السَّمْت99]) المشركين؛ لأنَّ الإيمان الَّذي ادَّعوه لم توجد لهمستلزماتٌ ، فلم يُـؤتِّ ثمارَه 100.]) وبهذا الفهم العميق لفقه الإيمان ضرب الصَّحابة الكرام رضي الله عنهم في بدرٍ مُثُلاً عليا لصدق الإيمان ، الَّتي تدل على أنََّّم اثروا رضاء الله ورسوله (ص) على حبيِّ الوالد ، والولد ، والأهل ، والعشيرة ، فلا يعجبُ المسلم من ثناء الله تعالى على هذه المواقف الصَّادقة في قوله تعا وَالْيـَوْمِّ الآخِّرِّ يـُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الِلَُّّ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آباَءَهُمْ أَوْ أَبـْنَاءَهُمْ أَوْ إِّخْوَانـَهُ مْ أَوْ عَشِّيرَتـَهُمْ أُولَئِّكَ كَتَبَ فيِّ قـُلُوبهِِّّمُ الإِّيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِّرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِّلُهُمْ جَنَّاتٍ تجَْرِّي مِّنْ تحَْتِّهَا الأَنـْهَارُ خَا لِّدِّينَ فِّيهَا رَضِّيَ الِلَُّّ عَنـْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِّكَ حِّزْبُ الِلَِّّّ أَلاَ إِّنَّ حِّزْبَ الِلَِّّّ هُمُ الْمُفْلِّحُونَ [22.] رابعاً: المعجزات الَّتي ظهرت في بدرٍ وما حولها من المعجزات الَّتي ظهرت على يَدَيْ رسول الله (ص) في بدرٍ إخبارُه عن بعض المغيَّبات ، ومن المعلوم: أنَّ علم الغيب مختصٌّ بالله تعالى وحده ، وقد أضافه الله تعالى إلى نفسه الكريمة في غير ايةٍ من كتابه العزيز ، قال تعايـُبـْعَثُونَ }*[65.] وقال تعا وَالْبَحْرِّ وَمَا تَسْقُطُ مِّنْ وَرَقَةٍ إِّلاَّ يـَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فيِّ ظُلُمَاتِّ الأَرْضِّ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ ياَبِّسٍ إِّلاَّ فيِّ كِّتَابٍ مُبِّينٍ [59.] ومن المعلوم: أنَّ الأنبياء ـ عليهم الصَّلاة والسَّلام ـ لا يعلمون الغيب ، ولا اطيع لهم على شيءٍ منه ، فقد قال تعا إِّنْ أَتَّبِّعُ إِّلاَّ مَا يُوحَى إِّليََّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِّي الأَعْمَى وَالْبَصِّيرُ أَفَلاَ تـَتـَفَكَّرُونَ [50.] وكما جاءت الأدلَّة تدلُّ على أنَّ الله ـ تبارك وتعالى ـ قد اختصَّ نفسه بمعرفة علم الغيب ، وأنَّه استأثر به دون خلقه ، جاءت أدلَّةٌ تفيد: أنَّ الله تعالى استثنى من خلقه مَنِّ ارتضاه من الرُّسل ، فأودعهم ما شاء الله من غيبه بطريق الوحي إليهم ، وجعله معجزةً لهم ، ودلالةً صادقةً على نبوَّتهم.
عدد الصفحات ٢٧قال تعامَا كَانَ الِلَُّّ لِّيُطْلِّعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِّ وَلَكِّنَّ الِلََّّ يجَْتَبِّ مِّنْ رُسُلِّهِّ مَنْ يَشَاءُ فَآمِّنُوا باِّلِلَِّّّ وَرُسُلِّهِّ وَإِّنْ تـُؤْمِّنُوا وَتـَتـَّقُوا فـَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِّيمٌ[عمران 179.] وقال تعانْ بـَينِّْ يَدَيْهِّ وَمِّنْ خَلْفِّهِّ رَصَدًا [26 ـ27] (ص) من الإخبار بالمغيَّبات؛ فبوحيٍ من الله تعالى ، وهو إعلام الله ـ عزَّ وجلَّ ـ لرسوله (ص) للدَّلالة على ثبوت نبوَّته ، وصحَّة رسالته ، وقد اشتهر و انتشر أمره (ص) بإطلاع الله له على المغيَّبات101]) أ ـ قتل أميَّة بن خلف عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: انطلق سعدُ بن مُعاذ معتمراً ، قال: فنزل على أميَّةَ بن خلف أبي صفوان ، وكان أميَّة إذا انطلق إلى الشَّام ، فمرَّ بالمدينة نزل على سعدٍ ، فقال أميَّة لسعدٍ: ألا تنتظر حتَّ إذا انتصف النَّهارُ ، وغفل النَّاسُ انطلقت فطفتَ! فبينا سعدٌ يطوف إذا أبو جهل ، فقال: مَنْ هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعدٌ: أن سعدٌ ، فقال أبو جهل: تطوفُ بالكعب ة امناً ، وقد اويتم محمَّداً ، وأصحابه؟ فقال: نعم ، فـَتَلاَحيَا 102]) صوتك على أبي الحكم ، فإنه سييِّد أهل الوادي ، ثمَّ قال سعدٌ: والله! لئن منعتني أن أطوفَ بالبيت لأقطعنَّ متجركَ بالشَّام ، قال: فجعل أميَّةُ يقول لسعدٍ : لا ترفعْ صوتك ، وجعل يمسكه ، فغضب سعد ، فقال: دعنا عنك؛ فإنييِّ سمعت محمداً (ص) يزعم: أنَّه قاتلُك ، قال: إياَّيَ؟ قال: نعم! قال: والله! ما يكذب محمَّدٌ إذا حدَّث ، فرجع إلى امرأته ، فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربيُّ؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم: أنَّ ه سمع محمَّداً يزعم: أنَّه قاتلي. قالت: فوالله! ما يكذب محمَّدٌ. قال: فلمَّا خرجوا إلى بدرٍ وجاء الصَّريخ؛ قالت له امرأته: أما ذكرتَ ما قال لك أخوك اليثربيُّ؟ قال: فأراد ألاَّ يخرجَ ، فقال له أبو جهل: إنَّك مِّنْ أشراف الوادي ، فسِّرْ يوماً ، أو يومين ، فسار معهم ، يومين ، فقتله3632.]) ب ـ مصارع الطُّغاة عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: كنَّا مع عمرَ بين مكَّة ، والمدينة ، فتراءينا الهلالَ، وكنتُ رجلاً حديدَ البصر 103])تراه؟
عدد الصفحات ٢٨فجعل يقول: لا يراه. قال: يقول عمر: سأراه ، وأن مُسْتـَلْقٍ على فراشي، ثمَّ أنشأ يَديِّثنا عن أهل بـدرٍ ، فقال: إنَّ رسول الله (ص) كان يرينا مصارع أهل بدرٍ بالأمس ، يقول: «هذا مصرعُ فلانٍ غداً؛ إن شاء الله »قال: فقال عمر: فوالَّذي بعثه بالحقيِّ ، ما أخط ؤوا الحدودَ التي حَدَّ رسولُ الله (ص 2873.]) جـ إخبار العباس بن عبد المطَّلب بالمال الَّذي دفنه ، وإعلام عُمير بن وهب بالحديث الَّذي حَدَثَ بينه وبين صفوان: ومن ذلك لمَّا طلب رسول الله (ص) من عميِّه دفع الفداء ، وأجابه العبَّاس: ما ذاك عندي يا رسولَ الله! فقال له: «أين المالُ الذي دفنته أنت ، وأمُّ الفضل ، فقلتَ لها: إن أُصبت في سفري هذا؛ فهذا المال الَّذي دفنته لبني الفضل ، وعبد الله ، وقُثم؟»قال: والله يا رسول الله! إنييِّ لأعلم أنَّك رسولُ الله؛ إن هذا الأمر ما علمه أحدٌ غيري ، وغير أميِّ الفضل. وما حدَّث به عمير بن وهب لمَّا جاء متظاهراً بفداء ابنه ، وهو يريد قتل النَّبيِّ (ص) باتيِّفاقٍ مع صفوان بن أميَّة ، فقد أنبأه نبأ المؤامرة ، فكانت سبباً في إسلامه ، وصدق إيمانه104.]) ومن المعجزات أيضاً ما ذكره ابن القييِّم في زاد المعاد: أنَّ سيف عُكَّاشة بن محصن انقطع يومئذٍ ، فأعطاه النَّبُّ (ص) جِّذْلاً من حطبٍ ، فقال: (دونك هذا) ، فلمَّا أخذه عُكَّاشة ، وهزَّه؛ عاد في يده سيفاً طويلاً شديداً أبيضَ ، فلم يزل عنده يقاتل به حتََّّ قُتِّل في حروب الردَّة أيام أبي بكرٍ 105])افع: رُميتُ بسهمٍ يوم بدرٍ ، ففُقِّئت عيني ، فبصق فيها رسول الله (ص) ودعا لي ، فما اذاني منها شيءٌ106.]) قال الدُّكتور أبو شهبةَ: وما ينبغي لأحدٍ أن يزعم: أنَّ المعجزات الحسيِّيَّة لا ضرورة إليها بعد القران ، فها هي قد بدت اثارُها واضحةً جليَّةً في إسلام البعض ، وتقوية يقين البعض الاخر ، وإثبات: أنَّه نبٌّ يُوحَى إليه ، فقد أخبر بمغيَّبات انتفى في العلم بها كل احتمال إلا أنَّه خبر السَّماء ، وغير خفييٍ ما يَدثه من انقلاب عودٍ ، أو عُرْجُونٍ 107]) وجهاد ه به جهاداً لا يعرف الترَّدُّد ، أو الخور ، وحرصه البالغ على أن يخوض المعارك بسيفٍ خرقت به العادة ، وصار مثلاً ، وذكرى في الأوَّلين ، والاخرين108.]) خامساً: حكم الاستعانة بالمشرك
عدد الصفحات ٢٩في غزوة بدرٍ ، وفي الأحداث الَّتي سبقتها ، أراد مشركٌ أن يلحق بجيش المسلمين ، وطلب من النَّبيِّ (ص) الموافقة على قبوله معهم ، والاشتراك فيما هم ذاهبون إليه ، فقال (ص) : «ارجع ، فلن أستع بمشرك »[6/149) ، ومسلم1817) ، وأبو داود2732) ، والترمذي1558) ، وابن ماجه (2832.]) فالحديث يبينيِّ: أنَّ القاعدة والأصل عدم الاستعانة بغير المسلم في الأمور العامَّة، ولهذه القاعدة استثناءٌ ، وهو جواز الاستعانة بغير المسلم بشروطٍ معيَّنةٍ ، وهي: تحقُّق المصلحة ، أو رجحانَّا بهـذه الاستعانـة ، وألاَّ يكون ذلك على حساب الدَّعوة ومعانيها ، وأن يتحقَّق الوثوق الكافي بمن يُستعان به ، وأن يكون تابعاً للقيادة الإسلاميَّة ، لا متبوعاً ، ومقوداً فيها لا قائداً لها ، وألاَّ تكون هذه الاستعانة مثارَ شبهةٍ لأفراد المسلمين ، وأن تكون هناك حاجة حقيقيَّةٌ لهذه الاستعانة وبمن يُستعان به ، فإذا تحقَّقت هذه الشُّروط؛ جازت الاستعانـة على وجه الاستثناء ، وإذا لم تتحقَّق؛ لم تجَُزِّ الاستعانة ، وفي ضوء هذا الأصل رفض رسولُ الله (ص) اشتراك المشرك مع المسلمين في مسيرهم إلى عِّيرِّ قريش؛ إذ لا حاجة به أصلاً. وفي ضوء الاستثناء ، وتحقُّق شروطه استعان النَّبُّ (ص) بالمشرك عبد الله بن أريقط؛ الَّذي استأجره النَّ بُّ (ص) ، وأبو بكر في هجرتهما إلى المدينة ، ليدلهَّما على الطريق إليها.. وهكذا على هذا الاستثناء ، وتحقُّق شروطه قَبِّل (ص) حماية عميِّه أبي طالب له ، كما قَبِّل جوار ، أو إجارة المُطْعِّم بن عدييٍ له عند رجوعه (ص) من الطَّائف ، وكذلك قبول الصَّحابة الكرام رض ي الله عنهم جوار من أجارهم مِّنَ المشركين؛ ليدفع هؤلاء الأذى عمَّن أجاروهم109]) في واقع الحياة يَتاج إلى فقهٍ دقيقٍ ، وإيمانٍ عميقٍ سادساً: حذيفة بن اليمان ، وأسيد بن الحضير رضي الله عنهما: أ ـ حذيفة بن اليمان و والده: قال حذيفة: ما منعنا أن نشهد بدراً إلا أنييِّ وأبي أقبلنا نريد رسول الله (ص) ، فأخذن كفَّار قريش، فقالوا: إنَّكم تريدون محمَّداً، فقلنا: ما نريده؛ إنمَّا نريد المدينة، فأخذوا علينا عهد الله وميثاقه لتصيرُن إلى المدينة ، ولا تقاتلوا مع محمَّدٍ (ص) ، فلمَّا جاوزنهم أتينا رسول الله (ص) ، فذكرن له ما قالوا ، وما قلنا لهم؛ فما ترى؟ قال: «نستعين الله عليهم ، ونفي بعهدهم»، فانطلقنا إلى المدينة ، فذاك الَّذي منعنا أن نشهد بدراً3/201 ـ202.])
عدد الصفحات ٣٠هذه صورةٌ مشرقةٌ في حرص النَّبيِّ (ص) لحفظ العهود ، و تربية أصحابه على تطبيق مكارم الأخلاق الرَّفيعة ، وإن كان في ذلك إجحافٌ بالمسلمين ، ومفويِّتٌ لهم جُهْدَ بعض أفراد المجاهدين. ب ـ أُسيد بن الحضير: عندما رجع رسولُ الله (ص) إلى المدينة قادماً من بدرٍ؛ لقي بالرَّوْحاء رؤوس النَّاس يهنيِّئونه بما فتح الله عليه ، فقال أُسَيْدُ بن الحضير: يا رسول الله! الحمد لله الَّذي أظفرك ، وأقرَّ عينك ، والله يا رسول الله! ما كان تخلُّفي عن بدرٍ ، وأن أظنُّ أنَّك تلقى عدوياً ، ولكن ظننت أنََّّا عيرٌ ، ولو ظننت: أنَّه عدوٌّ؛ ما تخلفت ، فقال رسول الله (ص) : «صَدَقْتَ»[ الدلائل3/133([])110.]) سابعاً: الحرب الإعلاميَّة في بدرٍ قال حسَّان رضي الله عنه: فَمَا نََْشَى بحَِّوْل اللهِّ قـَوْماً وَإِّنْ كَثـُرُوا وأَجمَْعَتِّ الزُّحُوفُ إِّذَا ما ألبسُوا جمَْعاً عَلَيـْنَا كَفَانَ حدَّهُمْ رَبٌّ رَؤُوفُ سمََوْنَ يـَوْمَ بَدْرٍ بالعَوَالي سِّرَاعاً ما تُضَعْضِّعُنا الحُتُوفُ 111]) فـَلَمْ تـُرَ عُصْبَةٌ في النَّاسِّ أَنْكَى لِّمَنْ عادَوْا إِّذَا لَقِّحَتْ كُشُوفُ ولكِّنَّا تَوكَّلْنَا وَقـُلْنَا ماثِّرُنَ وَمَعْقِّلُنَا السُّيُوفُ لَقِّيـْنَاهُمْ بهَِّا لمَّا سمََوْنَ ونحَْنُ عِّصَابَةٌ(112])113]) وقال كعب بن مالك رضي الله عنه وما حَامَتْ فـَوَارِّسُكُمْ بِّبَدْرٍ ولا صَبـَرُوا بِّهِّ عِّنْدَ الليِّقَاءِّ وَرَدْنَهُ بِّنـُوْرِّ الله يجَْلُو دُجَى الظَّلْمَاءِّ عَنَّا والغِّطاءِّ رَسُولُ الله يـَقْدُمُنَا بأَمْرٍ مِّن اَمْرِّ الله أُ حْكِّمَ بالقَضاءِّ فَمَا ظَفِّرَتْ فـَوَارِّسُكُمْ بِّبَدْرٍ وما رَجَعُوا إِّلَيْكُمْ بالسَّوَاءِّ فلا تـَعْجَلْ أَباَ سُفْيَانَ وارْقُبْ جِّيَادَ الخَيْلِّ تَطْلُعُ من كَدَاءِّ بِّنَصْرِّ الله رُوْحُ القُدْسِّ فِّيـْهَا وَمِّيْكَالٌ ، فـَيَا طِّيْبَ المَلاء 114([])115)] كان النَّبُّ (ص) يَثُّ شعراء المسلمين على القيام بواجبهم في الديِّفاع عن المسلمين، وإخافة الأعداء بِّشِّعْرِّهمْ ، فقد كان الشيِّعر يمثيِّل الحملات الإعلاميَّة المؤثيِّرة في دنيا العرب ، فيرفع أقواماً ، ويخفض اخرين ، ويُشْعِّل الحروب ، ويُطْفِّئها116.])
عدد الصفحات ٣١كانتبوادر الحرب الإعلاميَّة قد اندلعت منذ الهجرة ، غير أنَّ ظهورها أكثرُ بدءاً مع حركة السَّرايا قُبيل بـدر ، لكنَّها انفجرت انفجاراً ضخماً بعد بدرٍ؛ لأنَّ الجانب الإعلاميَّ للقبائل المجاورة كان هدفاً مُهِّمياً من أهداف الفريقين ، ويظهر: أنَّ القصائد سَرعان 117]) ومكَّـةَ ، فيأتي الـردُّ من الطَّرف الاخر ، فعند النَّصر تكثر أشعار الفريق المنتصر ، بينما تكثر المراثـي عند الفريق الثَّانـي ، وكان الصَّفُّ الإسلاميُّ يضمُّ شعراء متخصيِّصين؛ أمثال: كعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، وكان أشدَّهم على الكفَّار حسانُ118.]) * * * المبحث الثَّامن أهمُّ الأحداث الَّتي وقعت بين غزوتي بدرٍ ، وأحد119]) في أعقاب غزوة بدرٍ أخذت الهيبة العسكريَّة للمسلمين مداها الكبير ، في دائرةٍ واسعةٍ في الجزيرة العربيَّة ، وأحسَّ ضعفاء المشركين بالخ طر ، وشعر أقوياؤهم بغلبة الإسلام ، وبدأت النُّفوس تتطلَّع إلى الإيمان؛ فتوسَّعت دائرة الدُّخول في الإسلام ، ورأى الكثيرون أن يدخلوا في الإسلام نفاقاً ، أو خديعةً؛ وبهذا كليِّه أصبحت الدَّولة الجديدة أمام أوضاعٍ جديدةٍ من المكر ، والتَّألُّب ، والتَّحالفات؛ ولكنَّ تأييد الله تعالى، ثمَّ جهاز أمن الدَّولة المتيقيِّظ أفشل مخطَّطاتِّ أعداء الإسلام 120.]) أولاً: الغزوات الَّتي قادها رسول الله (ص) بعد بدرٍ ، وقبل أُحدٍ 1 ـ ماء الكُدْر121]) غزا النَّبُّ (ص) بعد سبع ليالٍ من عودته إلى المدينة من غز وة بدرٍ ، وبلغ ماء الكُدْر في ديار بني سُلَيم ، الَّذين قصدهم بغزوته هذه ، غير أنَّه لمَْ يلقَ حرباً؛ فأقام ثلاث ليالٍ على الماء ، ثمَّ رجع إلى المدينة122]) بعد معركة بدرٍ مباشرة ، ولكنَّ رسول الله (ص) فاجأهم بهجومٍ سريعٍ غير متوقَّعٍ ، فهرب بنو سليم ،
عدد الصفحات ٣٢وتفرَّقوا على رؤوس الجبال ، وبقيت إبلهم مع راعٍ لها يُدعى يساراً ، فاستاق رسولُ الله (ص) الإبلَ مع راعيها ، وعند موضع صرار على ثلاثة أميال من المدينة قسَّم النَّبُّ (ص) الإب ل ـ الَّتي كان عددها خُسمئة بعير ـ على أصحابه ، فأصاب الواحد منهم بعيرين ، ونل النَّبُّ (ص) خُُْسَها ، وكان يسار من نصيبه ، ولكنَّه أعتقه بعد ذلك 123.]) 2 ـ غزوة السَّويق قدم أبو سفيان بمئتي فارسٍ من مكَّة ، وسلك طريق النَّجديَّة؛ حتََّّ نزلوا حيَّ بني النضير ليلاً ، واستقبلهم سلاَّم بن مِّشْكَم سييِّدُ بني النَّضير ، فأطعمهم ، وسقاهم ، وكشف لهم عن أسرار المسلمين ، وتدارس معهم إحدى الطُّرق لإيقاع الأذى بالمسلمين ، ثمَّ قام أبو سفيان بمهاجمة نحية العُرَيْض ـ وادٍ بالمدينة في طرف حَرَّةِّ وَاقِّم ـ فقتل رجلين ، وأحرق نَلاً ، وفرَّ عائداً إلى مكَّة ، فتعقَّبه رسول الله (ص) في مئتي رجلٍ من المهاجرين ، والأنصار ، ولكنَّه لم يتمكن من إدراكهم؛ لأنَّ أبا سفيان ورجاله قد جدُّوا في الهرب ، وجعلوا يتخفَّفون من أثقالهم ، ويـُلْقون السَّوِّيق124]) لغدائهم ، وكان المسلمون يمرُّون بهذه الجُرب ، فيأخذونَّا؛ حتََّّ رجعوا بسَوِّيقٍ كثيرٍ ، لذا سميِّيت هذه الغزوة بغزوة السَّوِّيق ، وعاد رسول الله (ص) إلى المدينة بعد أن غاب عنها خُسة أيام دون أن يلقى حرباً125.]) 3 ـ غزوة ذي أمر جاءت الأخبار من قِّبَلِّ رجال الاست خبارات الإسلاميَّة ، تفيد بأنَّ رجال قبيلتي ثعلبة ، ومحارب تجمَّعوا بذي أمر ، بقيادة دُعْثُور بن الحارث المحاربييِّ ، يريدون حرب رسول الله (ص) ، والإغارة على المدينة ، فاستعمل النَّبُّ (ص) على المدينة عثمان بن عفَّان ، وخرج في أربعمئة وخُسين من المسلمين بين راكبٍ ، وراجلٍ ، فأصابوا رجلاً بذي القَصَّة يقال له: جُبَار من بني ثعلبة ، كان يَمل أخباراً عن قومه ، أسرَّ بها إلى رسول الله (ص) ، وقد دخل في الإسلام ، وانضمَّ إلى بلال ليتفقَّه في الدين126.]) أمَّا المشركون من بني ثعلبة ، ومحارب ما لبثوا أن فرُّوا إ رؤوس الجبال عند سماعهم بمسير المسلمين ، وبقي رسولُ الله (ص) في نجد مدةً تقارب الشَّهر دون أن يلقى كيداً من أَحَدٍ ، وعاد بعدها إلى المدينة127.]) وفي هذه الغزوة أسلم دُعثور بن الحارث الَّذي كان سييِّداً مطاعاً ، بعد أن حدثت له معجزة على يديْ رسول الله (ص ) ؛ فقد أصاب المسلمين في هذه الغزوة مطرٌ كثيرٌ ، فابتلَّت ثياب رسول الله (ص) ،
عدد الصفحات ٣٣