المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستعارة القرآنية والنظرية العرفانية

عطية سليمان أحمد

صفحة ٩ من ١٢

122 طاعة الله وعن الإيمانبه،فكيف يتحول هذا إلى التجارة والسوق والربح والخسارة؟ إنه تقديم عظيم لأفكارمعنوية غيرملموسة راعى فيها الحق تبارك وتعالى طبيعة هذه البيئة والبنية التصورية لأذهانهم، ق دمت إليهم من خلال مجال وتجارب يعرفونها فى عالمهم وثقافتهم ، لقد كررالحق الفعل(اشترى)فى القرآن الكريم خمس وعشرين مرة فى دلالات مختلفة أشار إليها أصحاب كتب المشترك اللفظي(اختار ـ باع ـ اشترى) مما يدل على تمكن هذا الحدث من البنية التصورية لهؤلاء القوم ، فالله أعلم بخلقه، وهو أعلم حيث يجعل رسالته(مضمونهاـ هدفهاـ طريقة شرحها ـ قدرة عقول أهلها). ب ـ الاستعارة االأيطاقاجة :إن الاستعارة الأنطولوجية طبيعية ودائمة فى فكرنا إلى درجة أننـا نتعامل معها فى العادة كبدهيات ، كما نعتبرها أوصافا مباشرة للظواهـر الذهنية ، ولا يخطر ببال ج لـنا أن الأمر يتعلق بتصورات استعارية ... إننا نستخدم الاسـتعارات الأنطولوجية لفهم الأحداث ،والأعمال،والأنشطة،والحالات إننا نتصور الأحداث،والأعمال استعاريا باعتبارها أشياء ، والأنشطة باعتبارها مواد ، والحالات باعتبارها أوعية ) (1) إن هذا المـفهوم فى إدراك الأشياء المجردة بخلق كيان لها ليتم التفاعل معها من خلاله ،جعل لهذه المجردات وجودا ماديا يمكن أن نتصـورها من خلاله،فعندما نذكر كلمة هدى أو ضلال ،فإننا نشعر بوجودهما بجوارنا ، وأنـنا نتعامل معهما كمواد لها كيان فى واقعنا ، بل إننا نتفاعل معهما على هذا الأساس المادي ؛ فنقول : إن الهدى والضلال سلعتان يباعان فى السوق،ويقبل منا المستمع هذا القول بلا استنكارأودهشة لماذا ؟لأن تجسد هذا الشيء فى صورة مادية قد ب نين فى ذهن المستمع،فأصبح قادرا على تقـبله بهذا الشكل،فالشاعر الذى يقاتل الموت فى أبياته ، ويحدث الــسعادة كأنها إنسان ، ولا ينكره المستمع ، بل يستمتع بهذا الشعر ؛ لأنه استقر فى أذهانه أن هذه الأشياء مجردات يجب تشخيصها للتفاعل معها، وهذا ماحدث فى هذه الآية { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى}فتقبلها المستمع، بل تعامل معها على أنها سلعة بدون ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها 12 ،70

عدد الصفحات ١٣١

127 استنكار منه أوالشعوربأن هناك استعارة ما،بل هى حقيقة تكاد تكون ملموسة بالنسبة له،بل إنه يزيد من هذاالتصورالاستعاري بما يعرف عند البلاغيين بترشيح الستعارة فيذكر نتائج هذا الاختيارأوالشراء،حيث قال {فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} فهو ي غرق فى هذه الاستعارة بتصوير خيالها على أنه حقيقة ، فالهدى والضلالة سلع ت باع وت شترى ، والذى يشترى الهدى فقد ربح ، ومن تركها فقد خسر وما ربح . إن الاستعارة الأنطولوجــية ضرورية لنا لنفهم الأشياء المجردة ونتفاعل معها ، ولكن الغريب أننا نفعل ذلك،ونتعايش مع هذا الفكر والسلوك،ولكننا لا نعرف أن هنا استعارة إلا إذا ن بهنا إلى ذلك . ج ـ الاستعارة الاتجاهية : تلعب الاستعارة الاتجاهية دورا كبيرا فى توضيح مكنون المعنى ، فعندما يقول الحق{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى }يأتى حرف الجر الباء ليوضح اتجاه الاستعارة،فهى ليست لأعلى ولا لأسفل،بل مقابلة بين الأشياء،أي أنهم استبدلوا الضلالة بالهدى،فأخذوا الضلالة وتركوا الهدى،وهذا دور الباء فى تلك المواضع كما فى قوله تعالى {يشترون الحياة الدنيا بالآخرة}النساء/51 فتصبح الباء حرفا للدلالة على الاستبدال بالمقابلة بين الأشياء، فتبدو قيمة الاستعارة الاتجاهية فى بيان اتجاهها من خلال حرف الجر الباء، الذى يسبق الشيء المتروك (الآخرة). ثرقثرااقيرةة ااقاةفرية : أـ الاستعارة المفهومية: تقوم الاستعارة المفهومية هنا على عملية استبدال بين أشياء مـادية وأخرى معنوية ، فالمادية : السلع التى تباع فى السوق ، والمعنوية : الضلالة أوالهدى ، فتتم عملية الاستبدال من خلال المقابلة بين الشيــئين ، فنقوم بعملية إسقاط لمعارف المتعلقة بالسلع المعروفة على المعارف المتعلقة بالضلالة أوالـــهدى ، ويتم الاستبدال بين شيئين ، هما الهدى والضلالة (مجردات) والسلع المعروفة (ماديات) هذا الاستبدال يجعل الذهن ي حدث مقابلة بين السلع التى تباع فى الأسواق ونراها كل يوم بأعيننا ، وبين الضلالة والهدى كـــمجردات نتصورها من خلال هذه المقابلة ، فنسقط المعارف المتعلقة بالسلع على الضلالة ،فيتطابقان ،فيفهم هذا من خلال ذلك.

عدد الصفحات ١٣٢

130 ثم نزيد من هذه الإسقاطات،فنمد فى الصورة،فنذكر نتيجة هذا البيع وهى المكسب أو الخسارة،وهذا تأكيد لفكرة التحول التى أصابت الهدى والضلالة من مجردات إلى ماديات،كعملية عقلية تمت فى الذهن نتيجةهذا الإسقاط فى إطارالاستعارة المفهومية ويمكن متابعة أمثلة هذه الاستعارة فى القرآن الكريم فى مواضع أخرى مع الفعل اشترى،حيث نجد الفعل يتكرر،ولكن مع سلع أخرى معظمها من المجردات فمن تلك السلع النفس(لبئس ما شروا به أنفسهم)البقرة/102فهم قد باعوا أنفسهم وهى سلعتهم، وقد اشترواالحياة الدنيا بالآخرة (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) البقرة/21 وكذلك اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا (واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا)التوبة/7ودائما يذكر ثمن آيات الله أنه ثمن قليل ،وقد تكرر ذلك فى القرآن فى خمسة مواضع، كلها تنتهى بهذا الوصف لثمن آيات الله{ثمن قليل}وكذلك اشتروا الكفر بالإيمان(إن الذين اشتروا الكفر بـالإيمان لن يضروا الله شيئا)آل عمران /55وكذلك عهد( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا)النحل/77كذلك لهوالحديث(ومن الناس من يشترى لهو الحديث)لقمان1 فىالآيات السابقة مقابلات استعارية بين شيئين مادي ومعنوي فى شكل سلع تباع وتشترى ، وتــصبح تلك الأشياء المعنوية متجسدة فى صورة مادية حاملة التناسبات الخاصة بالأشياء المادية ، وتـــــأتى عظمة هذا التجسيد فى جعلنا نتخيل هذه الأشياء المعنوية التى لا يمكن أن نراها،وقد تحولت إلى ماديات يمكن أن نتفاعل معها،ت لمس وت باع أو ت شترى، وهذا عمل الذهن فى تبسيط وتجسيد الأشياء حتى يمكن أن يدركها ويتعامل معها،وقد سلك هذا المسلك العقل البشري قبل نزول القرآن ، وهذا يثبت أن ذلك المسلك يرجع إلى طبيعة العقل البشري فى التفكير والتعامــــل مع الأشياء ، فلا يمكن أن يتعمل مع الأشياء ويتفاعل معها ككتلة واحدة دون أن يـــــــجسدها، كالذى يأكل دجاجة ؛ فلا يمكن أن يفعل ذلك حتى يقطعها إلى أجزاء ثم يمضغها ويبلعها.

عدد الصفحات ١٣٣

131 ب ـخطاطة الصورة : هى شبكة تصورية تنظم نشاطاتنا الجسدية،ومعرفنا الذهنية، وتؤسس لضروب سلوكنا،وتحكم رؤيتنا المنسجمة للحياة والكون)(1) (الصورة تمثيل ثري لموضوعها ، والخطاطة قالب ثابت فقير،وقد اجتمع المفهومان فى واحد هو ما يطلق عليه الخطاطة الصورة عند لايكوف وجونسون،حيث تعتبر الخطاطة الصورة بنية على غاية من العموم والتجريد،وعلى غاية من المرونة،ومن الفقر فى التفاصيل بوجه تكون به أداة أولية يشتغل بها الذهن )(2 )هذا القول وسابقه يشيران إلى آلة من آلات الفهم البشري ، وهى العقل فى عملــه لإدخال الأفكار والمعارف إلى خزانته ، فيتم هذا من خلال عملية عقلية ؛ يـقوم فيها العقل بخلق تصور ما عن المعلومة التى يريد أن يدخلها فى خزانته،وذلك عن طريق وضع خطة لذلك،وهى تمثيل الموضوع من خلال صورة، ووضعها فى قالب فقير يحدها ويحددها،وهو النمط المعروف عند كل الناس عن هذه الصورة،فصورة الكرة وصورة الأسد هى واحدة عند كل الناس ـ لو تغاضينا عن التفاصيل الدقيقة الفاصلة بين كرة وكرة ، أو أسد وأسد ـ ولهذا تنشأ علاقة بين الصورتين ، النــمط النموذجى فى الذهن ( أي الخطاطة الصورة ) وبين الصورة التى فى الواقع ، ومن خلال المقابلة بينهما يتم فهم الصورة الجديدة ، وذلك من خلال أنواع مختلفة من الخطاطة الصورة. التطبيق: فى قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) البقرة/7 نجد خطاطة الصورة تقوم على علاقة الربط بين شيئين متقابلين هما الضلالة والهدى وبين السلع التى تباع فى السوق،وهنايرسم الذهن صورة للسوق الذى ت عرض فيه السلع،وبص نْ ع تلك الصورة الذهنية التى تكونت بالربط بين السلعتـين فى مكان واحد(السوق) ،ومن خلال هذا التصور لخطاطة الصورة وعملها ، حيث تربط بين السلعتيــن مختلفتين (مادية ومعنوية)أمكننا أن نفهم طبيعة ذلك الشيء المعنوي الذى لم نره قط ،فنعرف ما الهدى وما الضلال؟ومايترتب عن ترك الهدى وأخذ الضلالة من خسارة وحسرة؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالة العرفاني71 2) نظريات لسانية عرفنية111

عدد الصفحات ١٣٤

132 والحقيقة أنه لا يوجد ربح أوخسارة ولا بيع ولا شراء فى قضية الضلالة والهدى، ولكن هناك دعوة للناس للدخول فى الإيمان والهدى والبعد عن الضلالة ،هذه الدعوة ما كان لنا أن نفهمها إلا بعد أن ت وضع فى هذا القالب الاستـــــعاري ، الذى أتخذ من السوق مسرحا لقضيته،وما يحدث فيه من عمليات بيع أوشراء،كوسيلة لعملية اختيار بين الكفر والإيمان ، وقد تحقق لنا ذلك بفضل قضية خطاطة الصورة، التى صنعت شبكة من التصور الذهني قدمت لنا من خلالها مفهوم الضلالة والهدى كسلع تــباع ونتائج البيع أو الشراء أو الاختيار من مكسب أو خسارة . ( الــخطاطات أبنية معرفية على غاية من العموم والتجريد تساعد الفرد على بناء الاستدلال المناسب ، والخطاطة تساعد الفرد على ملء الفراغ بأن توفر ما هو مسلم به من المعلومات(المعلومات المسلمات)فتيسربذلك الاهتداء إلى الأعمال أو الأحداث انطلاقا من معلومات جزئية أو مقتضبة )(1) جـ الجسدنة : جملة الآليات العصبية والعرفنية التى تمكننا من الإدراك ومن التنقل فى ما يحيط بــــنا ، وهى الآليات نفسها التى تنشئ أنظمتنا المفهومية وطرق التفكير عندنا ، وإذا كان ذلك يكون من الضروري فهم النظام البصري والنظام الـــحركي ، والنظام العصبي بترابطاته، فهما دقيقا لكى نفهم الذهن )(2) إن تفاعلنا مع الوسط المحيط يتم من خل إدراكنا له بحواسنا،فلولا هذه الحواس المختلفة ما شعرنا بوجود أي شيء مما حولنا ، ولهذا يدخل الجسد كــعنصر أساسي وفعال فى بناء الصورة الذهنية حول الأشـياء التى فى عالمنا ،فيقوم هذا الجسد بدور البنّاء للصورة الذهنية حول الشيء ، تــلك الصورة التى تختلف من شخص إلى آخر حسب إدراك حواسه للشيء الناتج عن قربه منه أو بعده وتجاربه الجسدية معه . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية111 2) المرجع السابق170

عدد الصفحات ١٣٥

133 وقد أسهم الجسد فى إدراك تلك الصورة التى فى قوله تـــعالى ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى)البقرة /7حيث بنينتْ الصورةعلى الفعل الحركي الناتج عن الشراء، فالإنسان عادة ما يذهب للشراء بجسده، وي قلب السلعة بيده ، وي عاينها بنظره، ويش م ها بأنفه،كل هذه المعلومات عن السلعة تنتقل إلى عقله عبر الجهاز العصبي ليكوّن رأيه حولها؛فيقرر بعقله بناء على تلك المعلومـات الواردة إليه من حواسه هل يشترى هذه السلعة أم لا ؟ ذلك دور الجسد فى بناء الصورة بأجهزته المختلفة. د ـ الأفضية الذهنية : قــــال تعالى ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) البقرة /7 إن الفضاءالذهنى لهذه الصورة ، هــو صورة السوق، وما به من سلع تباع وتشترى،ومن خلال هذه الصورة المتمركـزة فى البنية التصورية لأبناء هذا المجتمع العربى ، تـــم بناء صورة جديدة لسوق جديد هو سوق تباع فيه سلع أخرى هى الهدى أوالضلالة،فكان القادح هنا سوق السلع المعروف فى حياتنا اليومية ،والهدف هو سوق آخر تباع فيه سلع أخرى هى الهدى أو الضلالة ، فتم بناء صورة السوق الجديد على هدى من الصـــورة الموجودة فى الفضاء الذهني لهؤلاء القوم .ولكن هل الضلالة أو الهدى سلــــعة فـــــعلا تباع أو تشترى ؟ الحقيقة الواقعية لا ، لا يوجد سوق به محلات تبيع هذه الأشيـاء،إذن ما الأمر ؟ إنه توظيف للصورة الموجودة فى الفضاء الذهني للمستمع استخـــــــــــدمها الحق تبارك وتعالى ليصور للقوم أشياء لم يروها من قبل ، بل هى لا ت رى أصــــــــــلا ، ولكن يجب أن يعرفها القوم ويؤمنوا بها، ولم يكن هناك أفضل من هذا الفضاء الذهني المتمركز فى عقولهم والمحبب إلى قلوبهم،وهوالسوق لتقدم من خلاله هذه المفاهيم الجديدة عليهم.

عدد الصفحات ١٣٦

131 اقبةقا قال الشريف الرضى(وقوله سبحانه{يكاد البرق يخطف أبصارهم}وهذه استعارة والمراد يكاد يذهب بأبصارهم من قوة إيماضه وشدة التماعه، والدليل على ذلك قوله تعالى {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار}ومحصل المعنى: تكاد أبصارهم تذهب عند رؤية البرق ، فجعل تعالى الفعل للبرق دونها لما كان السبب فى ذهابها)(1) يرى الشريف أن الاستعارة هنا أتت من إسناد صفة إذهاب البصر إلى البرق،وهو تجسيد للبرق فى صورة إنسان،ولكن ما معنى البرق فى المعاجم والمشترك الفظي؟ فى تاج العروس(البرق:واحد بروق السحاب،وهوالذى يلمع فى الغيم جمعه بروق، أوهو ضرب ملك السحاب و تحريكه إياه لينساق،فترى النيران،والذى روى عن ابن عباس:أنه سوط من نور يزجر به الملك السحاب... ومن المجاز:برق الرجل،ورعد: إذا تهدد وتوعد كأبرق)(2)وفى المفردات للأصبهاني(البرق:لمعان السحاب...وبرق: يقال فى كل ما يلمع، نحو سيف بارق ،وبرق)(3) وفى الوجوه والنظائر(برق:شخص،والبرق بعينه ، فالأول قوله تعالى{فإذا برق البصر}القيامة/5أي شخص البصروالوجه الثانى:البرق بعينه قوله تعالى{فيه ظلمات ورعد و برق }البقرة/17، وقال قتادة : البرق الإسلام )(1) أالاا:ايرةة ااقيماذجااقشبكيااقماستعاا تستطيع هذه النظرية أن تستخرج مكنون المعنى وتطوره من خلال علاقاتها المختلفة ، وهذا يتم من خلال ما تعطيه لنا المعاجم من دلالات للكلمة وما ينطـق به الناس ، وهذه العلاقات هى : 1ـ علاقات التحديد(ع ح):تذكرالمعاجم أن أصل معنى كلمة برق هو لمعان السحاب 2ـ علاقات التخصيص(ع خ):مجموع السمات الانتقائية،أوخصائص هذه الكلمة نحو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تلخيص البيان فى مجازات القرآن111 3 )المفردات فى غريب القرآن75 2) تاج العروس للزبيدي ط الكويت مادة برق ج 27 ص32 1 )الوجوه والنظائر1/157

عدد الصفحات ١٣٧

137 أ)اللمعان:فيأتي من هذا الجانب دلالات منها الإنارة(كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا)البقرة/20العمى نتيجة لشدة اللمعان(يكاد البرق يخطف أبصارهم) ب) الخوف والطمع :كما فى (هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا) الرعد/13الخوف من الهلاك ، لما يسببه البرق من صاعقة ، والطمع فى المطر الذى يأتى بعد البرق. ج) السرعة: ) يكاد البرق يخطف أبصارهم) الفعل يخطف دلّ على شدة سرعته. د) ش خ ص :ث ب ت وتجمد من الفزع وهو من معانى الخوف (فإذا برق البصر)القيامة/5 من هذه السمات والخصائص الثابتة فى البرق بدأت تتولد دلالات جديدة لا يظهرها إلا الجانب الإبدعي فى الإنسان من خلال لغته . 3 ـ علاقة الإبداع(ع ب): فى هذا الجانب تظهر قدرة الاستعارة القرآنية على الثبات والتجدد من خلال صفات ذكرت ـــها من قبل فى الاستعارات القرآنية ، فهى دائما حية متجددة ثابتة لا تتغير ، ولـــهذا أصبحت مصدر إلهام للمبدعين من الشعراء والأدباء عامة ،ومن المتكلمين من عـــامة الناس ، لماذا ؟ لأن المبدع (أديب أو عامي) لايجد أفضل ولا أعلى من الصورة الاســتعارية القرآنية ؛ليستوحى منها فكره ،ويستخدمها فى شرحه لكلامه، وتوصيله أفكاره للآخرين. لماذا ؟ لأن تلك الصورة ارتـــــــبطت كاستعارات بالآيات الكونيةالتى لا تتبدل أوتتغيرمع مرورالزمن،فهى دائمة الحضور فى حياة الناس ، بنفس التأثير الذى كانت تصنعه عند نزول القرآن ، فلا زال البـرق ي حدث تلك الآثار التى كان يصنعها سابقا ،وأشرت لبعضها آنفا ، فهو موجود بتلـــك الخصائص التى لا تتغير،ومن هذه الخصائص والسمات الانتقائية الثابتة فى الــبرق جاءت العلاقات الإبداعية الآتية:أ)اللمعان:يقول: هذا الوعاء بيبرق ، من شدة لمعانه. ب) الخوف:يقال :فلان بيب رّ ق لي ، أي يخيفني كالبرق ،ولكن من خلال نظراته لي. ج)السرعة:يقال:ذهب كالبرق،أي مسرعا. د)السخرية:يقال:فلان ب ر ق، جاحظ العين. هـ) السعادة:يقال:فلان تبرق أسارير وجهه،أي أشرق وجهه بشرا وسعادة وطلاقة.

عدد الصفحات ١٣٨

131 ثريةرايرةة ااقبية ااقعصاةة ا:ا نشأت دلالة {برق}فى عقل المتكلم نتيجة لما يراه من ظواهر طبيعية،بما لها من خصائص كهلاك البلاد والعباد ، والضوء الشديد ،والطاقة الكهربائية ،كـل هـذا أنشأ البنية التصورية لدلالــة هذه الكلمة بما لها من فزع ورعب ، ثم يأتى الخيال البشري ليصنع لها صورة أسطورية،ومن ذلك تنطلاق مجموعة استعارات لتشير إلى الخيال فى هذه الكلمة إلى جانب دلالتها الأصلية ، من خلال الأنماط الاستعارات المختلفة: 1ـ استعارة بنيوية: فى الاستعارة البنيوية ، تـتم بنينة تصور ما استعاريا عن طريق تصور آخر ، كـــــتصور الجدال حربا ، فنحن خلقنا فى البنية التصورية عن الجدال صورة مشابهــة لصورة الحرب،تصبح هى صورة جديدة للجدال، فنتعامل معه على أنه حرب بين فريقين تنتهى بالنصر لأحدهما، فنصنع لذلك جملا تصورهذا الجدال، انطلاقا من هذا المفهوم نرى البرق كإنسان مخيف يحمل الرهبة والرعب للآخريـن، فنتعامل مع البرق فى إطار هذا المفهــــوم ، فتأتى الآيات باستعاراتها المختلفة حول البرق حاملة هذا التصور وذلك المفهوم ، كقوله تعالى(يكاد البرق يخطف أبصارهم) البقرة /20 لـقد تحول البرق إلى إنسان يخطف الأبصـار ، وذلك اعتمادا على ما فى البنية التصورية حول البرق كإنسان مفزع مخيف،قامت عليه هذه الاستعارةالبنيوية، وقد جاءت استعارات أخرى تقوم على هذا التصور نحو(هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا ) الرعد/13(ومن آياته يريكم البرق خوفاوطمعا )الروم/21 (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار)النور /13 نمو البنية التصورية بالاستعارة البنيوية: كل هذه الآيات تقوم على البنية التصورية التى ترى فى البرق هذه الأسطــورة المفزعة المخيفة،ذلك عن طريق المقابلة بين صورة الخوف والفزع وصورة البرق، الأمر الذى أنشأ تصورا جديدا؛يمتد من صورة البرق المفزعة والسريعة والمضيئة،

عدد الصفحات ١٣٩

135 التى امتدت إلى دروب كثيرة فى الحياة تشبهها،فيتم استدعاؤها إلى مجالات جديدة، فنصف خصائص هذه المجالات الجديدة بالاستعانة بالبنية التصورية للبرق ، فـنرى خصائص البنية التصورية للبرق خ لعت على وزارة البريد فى بعض البلاد الــعربية لتسمى وزارة البرق ، فهل للبرق وزارة فعلا ؟ لا . إنما هى استعارة لصفة السرعة من البرق نخلعها على تلك الوزارة ، ويأتى فعل جديد من اسم تلك الوزارة؛ فنقول : أبرقت إليه ببرقية { احضر فورا} كل هذه الكلمات( اسم وفعل) جاءت من الــــبنية التصويرية عن صفة واحدة من صفات البرق هى(السرعة) فلو سرنا فى اتجاه آخر من خلال صفة أخرى لتلك البنية التصويرية المستقرة فى ذهن المتكلم ؛ لأمـكننا أن نبدع عددا لا نهائيا من الكلمات،تبدأ بصورة استعارية؛ثم تتحول بعد ذلك إلى صورة ثابتة فى ذهن المتكلم؛لأنها دخلت واستقرت فى البنية التصويرية له، فيتم استدعاؤها فنستلهم صورا جديدة منها فى مواقف مشابهة لها ، وتستقر هذه الكلمات فى اللغة، بل تدخل إلى المعجم على أنها دلالات جديدة للكلمة ، ثم ي نسى هذا الأصل ، فتصبح عند البعض كلمات أصلية،فيحدث تداخل لديهم بين الدلالة الأصلية؛والدلالة الجديدة، وبذلك يمكن الاجابة عن أسئلة كثيرة عن المعنى الأصلي لكثير من الكلمات ومعناها الجديد، لقد بنينت هذه الاستعارة فى ذهن المتكلم دلالات جديدة ، ثم أصبحت أصلية. 2ـ استعارة أنطولوجية:هذه الاستعارة ترتبط بتجاربنا مع الأشياء المحسوسة، فنرى من خلالها الأشياء غير المحسوسة، مثل الأحداث والأنشطة والأفكار وغيرها. وهى تعد المرحلة التالية والمكملة لمرحلة الاستعارة البنيوية ، فقد بنينا فى أذهاننا صورة للبرق، أنه شيء مخيف مدمر،وبدأنا فى تركيب جملنا الاستعارية على هذا الأساس، ثم تأتى مرحلة جديدة ، وهى سيــطرة تلك الفكرة على أذهاننا نتيجة لتجاربنا السابقة والمعاصرة عن البرق وآثاره على البلاد والعباد،وثقافتنا حوله، فجاء تعاملنا مع تلك الظاهرة على أنها أشياء طبيعية أنطولوجية ، ثابتة فى واقعنا وفى عقولنا، فنبى على ذلك تلك الاستعارت الأنطولوجية عن البرق كما فى هذه الآيات :

عدد الصفحات ١٤٠

132 1ـ قال تعالى (يكاد البرق يخطف أبصارهم ) البقرة/20 نقول هنا: إنه لا خيال ولا استعارة فى هذه الآية،لأن البرق من الممكن أن يسبب العمى لمن نزل بهم ، فيتحول البرق فى أذهان هؤلاء القوم إلى إنسان مخيف يمكن أن يصيبهم بالعمى ، فنقبل هذه العبارة دون تفكير فى حقيقتها،ونعتبرها من المسلمات الطبيعية والواقعية فى حياتنا؛ نتيجة تجاربنا معها وثقافتنا عنها ،ولكنها استعارة أنطولوجية بالنظر لواقعها اللغوي. 2ـقال تعالى(يكاد البرق يذهب بالأبصار)النور /13 نقول: إن البرق تحول هنا إلى إنسان يخطف الأبصار ، ونقبل هذه العبارة دون التفكير فى حقيقتها الواقعة،لأن هذا من الممكن أن يحدث بالفعل،والاستعارة فى إسناد الفعل يذهب لغير الإنسان(البرق). 3ـبل إن هذه الكلمة (البرق)أصبحت تحمل مضامين غير منطوقة،ولكنها مصاحبة لمكنون معنى اللفظ ،ت ستدعى عند ذكره ،فعندما يقول الحق تبارك وتعالى (فإذا ب ر ق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر)القيامة/5فإننا نرىالاسم( برق)قد تحول إلى فعل(برق)حاملا معه مضامين الاسم الأصلي من الدلالةعلى الخوف والفزع مما يؤدى إلى جعل الأبصار من شدة الفزع شاخصة ، أي متجمدة ثابتة فى محاجرها لا تتحرك،فقد أتينا من الاسم برق بالفعل برق للدلالة على ما يحتويه الاسم من معنى. أسس بناء الصورة الاستعارية للبرق : تقوم على (استعارة بنيوية ترى أن لفظ برق= الهول والفزع ) ثم تتطور من خــلال الاستعارة الأنطولـوجية فى ذهن هذا المجتمع ؛ نــــتيجة لثقافته وتجاربه عن البرق باشتقاق الفعل (ب ر ق ) من الاسم (ب رْ ق) ليشير إلى أثر البرق على الأبصار ، فـــهى شاخصة محدقة لا تطرف من هول ذلك اليوم . 3ـ الاستعارة الاتجاهية:هذه الاستعارةتقوم بتنظيم نسق كامل من التصورات باعتماد نسـق آخر ، وترتبط بالاتجاه الفضـائي ( تحت ـ فوق ـ ... وهى ترتـكز على ثقافتنا وتجاربنا الفيزيائية مع الأشياء ، فمن تجاربنا مع البرق أنه يأتى من الــسماء ، وأنه

عدد الصفحات ١٤١

137 يحمل العذاب من السماء كما فى قوله تعالى(أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق) البقرة/17فيدخل البرق ضمن العذاب النازل من السماء،ثم شاع هذا التصور بين الناس بعد أن دخل فى البنيةالتصورية لهم أن البرق هوالعذاب النازل من أعلى، فقال: فلان نزل عليهم كالبرق ،يقصد السرعة والهول معا، فأصبحت كلمة نازل من أعلى تعنى البلاء عندهم ، وتأتى مرافقة لكلمة برق غالبا . ثرقثرااقيرةة ااقاةفرية ا: تــــقوم النظرية العرفانية بدراسة عمل الذهن فى بناء الاستعارة ، ففى قوله تعالى (يكاد البرق يخطف أبصارهم )البقرة/17 نرى الشريف الرضى يجعل موضع الاستعارة فى تحول البرق إلى إنسان يسند إليه فعل الخطف، فتقـوم مجموعة من النظريات العرفانية بتحليل تلك الاستعارة لبيان عمل العقل فيها. 1ـنظرية الاستعارة المفهومية: تقوم الاستعارة هنا على عملية الإسقاط حيث نسقط المعارف الخاصة بالهدف على المعارف الخاصة بالقادح ، فــــينتج عن ذلك صورة استعارية هى إظهار للتطابق الحادث بين الجانبين ،أو نقطة التشابه بـينهما ، فعندما نسند إلى البرق صفة الخطف الخاصة بالإنسان،فإننا نرى البرق فى صورة الإنسان المتجبر القاهر بكل خصائص هذا الإنسان فى حال تجبره وقهره. 2ـنظرية الخطاطة:ترسم هذه النظرية الخطوط التى تسير عليها عملية المطابقة بين الصورتين( صورة البرق وهو مجرد ظاهرة طبيعية،وصورة الإنسان المتجبر الذى يأخذ أغلى ما عند الناس وهى أبصارهم بالخطف) فما نوع الخطاطة هنا ؟ إنها تقوم على المطابقة والمقابلة بين خصائص كلتا الصورتين،فترسم فى الذهن صورة للبرق قاسية شديدة اعتمادا على صورة الإنسان المتجبر الطاغية التى فى أذهانهم . 3ـنظرية الجسدنة:تستعين الصورةالاستعارية بجسد الإنسان فى بنائها،حيث تصور قسوة البرق فى خطفه أغلى ما يملكه الإنسان ، وهوبصره ، ليصور بهذه الاستعارة صورة أخرى ، وهى حالة هؤلاء الكافرين الذين اشتروا الضلالة بالـهدى ، ويوضح

عدد الصفحات ١٤٢

110 الحق أن هذا الأمر مـجرد تشبيه ، وليس على وجه الحقيقة بقوله (مثلهم كمثل الذى استوقد نارا... الآيات) البقرة/15 ،وإلى جانب الاستعانة بالبصر كجزء من الجسد ليصور فكرته؛ يستعين بشيء آخر من الإنسان ، وهو حركته أثناء عملية الخطف ، فرغم أن هذه العملية تخيلية لفهم تلك الصورة إلا أنها لها دور فى بناء الصورة، فما كان لنا أن نتخيل حال هؤلاء القوم الكافرين وما هم فيه من ضلال إلا من خلال تلك الاستعارة الــتى صــورة حالتهم بالخاطف من خلال صورة البرق الذى يكاد يخطف الأبصار. 1ـنظرية الأفضية الذهنية :تقوم فكرة الأفضية الذهنية على ما فى ذهن الإنسان من أبنية تصورية عن الأشياء،من خلال ذلك تقوم عملية الاستعارة باستدعاء تلك الأبنية التصورية لبناء صورة ذهنية جديدة عن أشياء لا يعرفها الإنسان، أو يحاول بها فهم ما استغلق عليه فهمه. وهذا ما حدث فى هـــــذه الاستعارة حيث يتم استدعاء صورة الإنسان الطاغية من الفضاء الذهني لمقابلتها بصورة البرق الشديد الذى يخطف الأبصار ، كل هذا لنفهم حال هؤلاء الكافرين .

عدد الصفحات ١٤٣

111 اقفصـلااقثرقــثا ا ارـةف ااقـمجرزافـىااقـرـةننااقـكةةـما

عدد الصفحات ١٤٤

112 اقفصلااقثرقثا:اارةف ااقمجرزافىااقرةننا أوضح الشريف الرضى أن المجاز هو خلق دروب كثيرة للمعنى، فهو ضرورة لغوية لفهم المعنى ، ورغم وجود خلاف بين العلماء حول وجود المجاز فى القرآن ، إلا أننا نرى أن المجاز فى القرآن حقيقة واقعة،بل هو فى كل موضع جاءفيه المجاز بالقرآن كان أعظم وأبلغ ،وأقدر على توضيح المعنى ،وتوصيل الفكرة من كل ألفاظ اللغة الحقيقية ، وإليك بعض وظائف المجاز فى القرآن التى تبيــن دوره فى توضيح المعنى من خلال ما طفنا به من تحليلات لبعض الآيات،والنظريات التى استخدمناها فى تحليل المعنى فى إطار باب من أبواب المجاز و هو الاستعارة. 1ـتصوير المجهول : يقوم المجاز بتصوير الأشياء المجهولة عن طــــريق صورة معروفة ثابتة فى البنية التصويرية ، كوصف الجنة والنار والملائكة ... وغيرها من أشياء لم نرها من قبل ، وجاء بيانها من خلال الصور الاستعارية السابقة. أمثلة من الدراسة التطبيقية : أ ـ الغشاوة:من خلال هذه اللفظة عرفنا الفرق بين البصر والبصيرة،فقد رأينا البصر ولم نر البصيرة،ولكن استطعنا أن نتخيلها من الاستعارة التى صورتها ببصر مغطى ب ـ النفاق والشك : عـــرفنا كيف يكون النفاق والشك فى الدين من خلال الاستعارة التى جسدتهما فى صورة المرض الذى بالقلوب . ج ـ الاستهزاء:صورت الاستعارة كيف يكون استهزاء الحق من الكافرين الجبابرين وذلك بتركهم فى حالتين متناقضتين(فى طغيانهم يعمهون)أي فى تجبر وتيه وضلال د ـ الهدى والضلالة:استفادت الاستعارة من البنية التصويرية للعربى المحب للتجارة والسوق والبيع ؛لبيان كيف تكون نتيجة اختيارالهدى وترك الضلالة بربح أوخسارة. هـ ـ ضلال الكافرين : صور الحق حال الكافرين عند خسارتها يوم القيامة ، ونزول العذاب عليهم ، بمن نزل عليه البرق الذى يخطف الأبصار،ويصيب الناس بالفزع.

عدد الصفحات ١٤٥

113 2 ـالمجاز ليس كذبا : يقول المعارضون للمجاز بأنه كذب،والحقيقة أن المجاز مرآة تعكس كل جزيئات الصورة التى لانراها،ولكن يراها الآخرون،فالإنسان بكل قدراته الحسية من بصر وسمع وإدراك ، وقدرات عقلية لا يمكن أن يرى أو يستوعب كل جزيئات الصورة التى أمامه،لماذا؟ لأنه محدود الرؤية والإدراك فى حين أن المعنى ثابت والصورة باقية ثابتة ،فيأتى الآخرون ليبصروا جانبا من الصورة أو الحدث لم تره أنت ،ولهذا ظهرت عبارات مثل : ما وراء الأحداث، و قراءة لما بين السطور، هذه العبارات توضح أن إدراكنا غير كامل للأحداث والأشياء ؛ مما يضطرنــــا إلى الاستعانة بآراء الآخرين ورؤيتهم للأحداث والأشياء ،مما قد نعتبره فى البداية كذبا أو أسطورة،ثم تأتى الأيام لتثبت صحة هذه الرؤية التى صورتها العبارة الاستعارية، ورفضها منطقنا المحدود ،بل إننا ساعتها نقول :إن الواقع أشد ألما من الخيال. بل هناك شيء آخر يدخل فى إطار ما يضللنا عند رؤية الصورة ، وهو الجانب النفسي الانفعالي للمتكلم والمستمـــع ، وهذا ما يستغله المتحدث الخبير العالم بالحالة الانفعالية لمن أمامه، ، أي حالته النفسية ، فيستطيع أن يوظف ذلك فى توصيل رأيه إلى الآخرين وإقناعهم به ، فكل مـا نمر به من أحداث تؤثر على جوانبنا النفسية ، كالأحاسيس والمشاعر،هى رؤية خــاصة بكل شخص على حدة للأحداث والأشياء ، فالمجاز يصور لنا كل ما نراه أو نحسه،أو لا نراه ولا نحسه، بل يراه غيرنا ، فليس معنى أنك لا ترى الشيء أنه غير موجود ، وهنا تأتى وظيفة المجاز الذى يصور لنا ما لم نره من أشياء مادية أو معنوية ، فى صورة أقرب ما تكون من إدراكنا وفهمنا، وهنا يأتى دور النظرية العــــرفانية لتوضح لنا كيف تتم عملية التفكير؟ وكيف ت بنى الصورة فى أذهان الناس؟ فنستطيع أن نتخيلها من خلال الصورة الاستعارة ،بل إننا نتعايش معها على أنها حقيقة لا خيال فيها.

عدد الصفحات ١٤٦