111 أمثل امنااقدةاست ااقعطبةرة :ا أ ـ الغشاوة : إننا نتعايش مع الفكرة القائلة ( إن هناك بصر وهناك بصيرة ) كحقيقة مسلمة لاخيال فيها ، ودليل تمكن هذه الفكرة بأذهاننا أننا نخضع البصيرة لخصائص البصر،وما يصيبه من أحداث كالعمى مثلا ،أو أن نضع عليه غطاء ، ولكن هل هذه حقيقة واقعية ؟ لا لأن البصيرة شيء معنوي لا ي رى بالعين ، و لهذا يـعد هذا الكلام كذبا (فى رأى من أنكر المجاز)لأنه لا يصور الواقع، ولكن عندما يأتى الواقع ليثبت صحة ذلك،بأن يتأكد صحة ما توقعه فلان ، فنقول إن له بصيرة نافذة ،ساعتها نؤمن بأن هناك شيء اسمه البصيرة نرى به مالا يراه الناظرون،وصدق الشاعر الصوفى عندما قال: قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون ب ـ النفاق والشك : شيء لا نراه ،ولكن يراه غيرنا على أنه مرض يصيب منطقة التفكير والإيمان وهو القلب ، فالإنسان الصحيح لا يحتاج إلى أن يسلك هذا المسلك الملتوى كالنفق الذى فى باطن الأرض،فالإنسان سليم الفكر يرى هذا مرضا ، فقال: فى قلوبهم مرض ، وبطبيعة الحال يستتبع ذلك فى ذهن المستمـــــع صورة المرض وما يصاحبه من الآلام ، وصفات أخرى تجعلنا نبغض النفاق كما نبغض المرض، إن هذا التصور فتح لنا بابا من أبواب الخيال أقوى وأوضح من الحقيقة عندما نقول فلان منافق ،فقد رأى هذا المتحدث من خلال خياله المبدع ما لا نراه نحن فى واقع المنافق من أنه مريض ، يجب أن نتجنبه. يدخل فى هذا الإطار من الرؤية النفسية الخاصة بالمتكلم عندما يصف المنافق أن فى قلبه مرضا، شعور المتكلم تجاه المنافق الذى صورته العبارة(فى قلوبهم مرض) من الشفقة على حال ذلك المتردد بين الحق والباطل ، فلو أنه وصفه بصفات أخرى ما كانت لتصور حالة هذا المنافق بدقة كحالة المريض ، حيث تصور حالة ترديه .
عدد الصفحات ١٤٧117 ج ـ الاستهزاء:تتضح براعة المبدع سبحانه وتعالى فى خلق صورة ساخرة للكافرين من جانب لم يكن فى أذهاننا من قبل ، وهى فى قوله ( يمدهم فى طغيانهم يعمهون) هذا التركيب بنى لنا صورة لهذا الطاغية تبعث على السخرية والاستهزاء منه،وذلك بالجمع بين المتناقضين(الإنسان الطاغية وهو ماض فى طغيانه، وإذا به يقع متخبطا فى عمهه الشديد)أقتبس هذه الصورة الساخرة ممثلو الكوميدى فى كثير من أعمالهم المسرحية ، فنراه يقف (وهو يؤدى هذه الشخصية) فى شموخ الزعماء والأبطال، ثم يسير،فيقع بسبب عسرة تافهة،فيثير ذلك ضحك المشاهدين وسخريتهم،فما كان لنا أن نرى هذه الصورة المضحكة الساخرة إلا بسبب الجمع بين المتناقضين كما فى الآية، فكانت الصورة المجازية مجالا للخلق والإبداع عن طريق النظر فى جوانب لم يفكر فيها المستمع من قبل . د ـ السوق:السوق مكان البيع والشراء والربح والخسارة، فإذا به يتحول إلى وسيلة لتوضيح فكرة لم تكن فى أذهاننا ، وهـــــى الهدى والضلالة ، فما علاقة هذا بذاك ؟ فالسوق شيء مادى نراه كل يوم ، ولكن الهدى والضلالة أشياء معنوية،فكيف نجمع بينهما؟وهوتوظيف المجاز لتصوير أشياء معنوية لا يمكن أن نراها،وذلك بالاستفادة ممّ ا فى نفوس البشر من حب للشراء والمكسب وكرههم للخسارة. هـ ـ البرق : نرى فى البرق ـ عن طريق الاستعارة ـ جانبا لم نره فيه من قبل ،ألا وهوأن يصبح إنسانا يخطف وينتزع الأبصار بقوة، تلك بعض الجوانب المغمورة أوغير معروفة فى الأشياء يظهرها المجاز. 3ـالمجاز ليس عجزا عن التعبير بالحقيقة لدى من يلجأ إليه، كما يقول المعارضون للمجاز، وقد رد عليهم ابن قتيبة بقوله(لو كان المجاز كذبا... كان أكثر كلامنا فاسدا، لأنّا نقول :نبت البقل ، وطالت الشجرة، وأينعت الثمرة، ورخص السعر، ونقول:كان
عدد الصفحات ١٤٨111 هذا الفعل منك فى وقت كذا وكذا،والفعل لم يكن وإنما كوّن )(1)أي أن هذه طريقة فى التعبير عند الناس ،وهى إسناد الفعل إلى من لم يفعله على وجه الحقيقة، كقولنا شفى الطبيب المريض،ولكن هذالم يحدث حقيقة،بل ماجرت عليه عادة الناس فى كلامهم، من باب المجاز لوجود علاقة ما بينهما، فغدا هذا منتشرا فى كلامهم،ولوأعدنا الكلام إلى حقيقته كما يقول ابن قتيبة لأصبح ج ل كلامنا كذبا ، وقد قال به من بعده جورج لايكوف وجونسن( إن الاستعارة حاضرة فى كل مجالات حياتنا اليومية ، إنها ليست مقتصرة على اللغة ، بل توجد فى تفكيرنا ، وفى الأعمال التى نقوم بها . إن الــنسق التصورى العادى الذى يسير تفكيرنا ، وسلوكنا له طبيعة استعارية بالأساس)(2) لكن ما السبب الذى يجعلنا نفكر بهذه الطريقة من التصورالاستعاري المنتشر فى كل دروب حياتنا؟إنها المشابهة ومحاولة الفهم،أي أننا نلاحظ مشابهة بين الأشياء فى بعض الجوانب دون بعضها الآخر،فنقيم تلك الاستعارات التى تؤكد هذا الشبه،كذلك محاولة استخدام هذا التشابه كوسيلة للفهم،فنحن نستغلها لفهم الأشياء المجهولة،ولأن هذه الأشياء التى لا نعرفها ، و المسائل التى لا نفهمها كثيرة ؛ فإن الاستعارة تنتشر فى حياتنا ، وتغزو كل كلامنا ،وتصبح وسيلة للشرح وأداة للفهم. لقــــد تحولت تلك الصور الاستعارية إلى حقيقة لغوية ، فنتكلم بهذه العبارات الاستعارية على أنها حقيقة ، فنقول كما قال ابن قتيبة :طالت الشجرة وأينعت الثمرة على أنها حقيقة ؛رغم أن الحقيقة هى أطال الله الشجرة ، وأينع الله الثمرة ،وشفى الله المريض،وقد تحولت هذه الاستعارات اليومية إلى استعارات أنطولوجية،وبنيوية كما نقول :الوقت مال،والجدال حرب ،ونبنى على هذا الأساس عبارات استعارية كثيرة، ولا نفكر فى حقيقة ذلك فى واقعنا الفعلي ، فهـل يذهب أحدنا إلى البنك ليقترض وقتا بدل الأموال؟وهل يلتقى أحدنا بالجدال فيحاربه ويقتله؟هذا لا يكون ؛لأن هذه الأشياء (الوقت والجدال) موجودة فى حياتنا ونتعايش معها ،ولكن بطريقة أخرى، وما نفعله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1ـ تأويل مشكل القرآن ص 55 2ـ الاستعارات التى نحيا بها ص 21
عدد الصفحات ١٤٩115 من خلال الاستعارة هو محاولة رؤية هذه الأشياء(الوقت الجدال)من جانب آخر لها به علاقة، ولها تأثير علينا من خلال هذا الجانب، وهو جانب المال،فالوقت يصبح ذا قيمة مالية عندما نحدد ثمنا لساعات العمل ، ورغـم ذلك يظل الوقت شيئا معنويـا لا ماديا ، بل فى المقابل هناك أوقات لاقيمة لها ،كالأوقات الضائعة أو أوقات الفراغ ، وكذلك ي قال عن الجدال :إنه أساس الحروب،فإن الجدال الذى يشتد بين المتخاصمين قد يصل إلى الشجار والقتال والحروب،وهنا نرى فى الجدال جانبا لم يذكر من قبل، رغم أن ذلك حقيقة واقعية قد نلمسها فى كثيرمن حالات الجدال. إن ما نراه فى النهاية هو أن التعبير الاستعارى ليس عجزا من المتكلم ، بل هى وسيلة للتعبير والشرح والإفهام لدى كل الشعوب،وفى كل الأزمان،فالاستعارة تصل إلى عقول الناس ، وتصبح طريقة فى التفكير ، فنحن نفكر بهذه الطريقة من تـجسيد الأشياء المعنوية فى صورة الأشياء المادية ،لنراها ونلمسها ونتفاعل معها من خلال جانب من جوانبها ،أو صفة من صفاتها،وهذا ما استفاد منه النص القرآني فى شرح وإفهام الناس الأشياء المعنوية، فنرى الضلالة والهدى سلعا ت باع فى السوق ، وينتج عن عملية الشراء المكسب أوالخـــسارة، ليوصل إلى الأفهام خطورة الضلالة ومدى الضياع الذى يصيب من كان فى الـضلالة، وكذلك قيمة الهدى ومدى النجاح والفوز الذى يصيب صاحب الهدى ، وكذلك عــــندما نرى النفاق والشك متجسدا فى صورة مرض يصيب الإنسان،فيقعده عن الحركة والعمل،مما يجعلنا نشعر بخطورة النفاق، وغير ذلك من الصور الاستعارية التى تشرح وتوضح قضايا معنوية إسلامية جديدة على المجتمع العربي كمفاهيم وأفكار حديثة 1ـ المجاز باب من أبواب الجمال فى القرآن: يقول السيوطى (وهذه شبهة باطلة،ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة،ولو وجب خلو القرآن من المجاز؛وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها)(1) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الإتقان فى علوم القرآن’ السيوطي ،ط محمود توفيق القاهرة 1372 هـ ص2 /31
عدد الصفحات ١٥٠112 إن المجاز وما يتيحه للسامع من تخيل ومحاولة الفهم والإدراك لما خلف الأشياء من حقائق ، يجعل السامع ي عمل ذهنه فى إدراك هذه الأشياء كالمبدع تـماما ، فتصل المعلومة إلى ذهنه فى بساطة ويسر ، إلى جانب الربط بــين الأشياء المتنافرة ، مما يجعلنا نسأل : كيف ربط المتكلم بين هذه الأشياء ؟إنه إبداع جديد غير ما عهدناه فى أبواب البلاغة من محسنات بديعية، وصور الجمال اللفظي، إنه خلق وابتكار وتخيل وإبداع وتلطف فى الحديث ، فمن منا لم يلاحظ قوله تعالى (فلما تغشاها حملت حملا خفيفلا)الأعراف 127ليشير إلى عمليةالنكاح التى يتحرج المتكلـــم أن يصفها بذلـك التفصيل الرائع المهذب ، وما ينتج عنها من حمل، وكيف تتم هذه العملية ؟ كل هذا وأكثر حملته لنا كلمة واحدة من باب المجاز ( تغشاها)أى غطّاها ، فما أبدع المجاز، وما أحوجنا إليه ، 7ـ الثراء اللغوي:يقوم المجاز بعلاج قضايا العجز اللغوي،وهو سد ثغرات اللغة فى بـعض المواضع التى نجد فيها معان ، ولا نجد ألفاظا تدل عليها ،فهو يمدنا بمفردات جديدة ، وهو يظهر قدرة اللغة على استيعاب كل جديد فى الحياة ، ليس بابتكار ألفاظ جـــديدة فحسب ، بل بألفاظ اللغة القديمة المعروفة ، بتوليد دلالات جديدة من الألفاظ القديمة ، وتحميلها دلالات جديدة وذلك عن طريق المجاز . مثرلامنااقاةبة ااقمارصة ا:ا هذه الآلة الحديثة التى دخلت إلى المجتمعات العربية المعاصرة، ممن يتكلمون لغة واحدة ( العربية ) هذه الآلة هى (الموبيل) قامت المجتمعات العربية بتسميته بأسماء مختلفة، وكلها ألفاظ عربية قديمة معروفة لدينا، ليس لفروق فردية، ولكن لاختلافات هذه المجتمعات الناتجة عن اختلافهم فى رؤية تلك الآلة ، والقدرة الإبداعية المتميزة لكل جماعة اللغوية فى بيئتها اللغوية، فظهرت أسماء عربية مختلفة لهذه الآلة منها:
عدد الصفحات ١٥١117 1ـ فى مصر يسمى : المحمول. 2ـ فى الخليج العربي: الجوال. 3ـ فى بلاد الشام: الخلوي. 1ـ فى بلاد عربية أخرى:الهاتف النقال. نستنتج من هذا التنوع فى أسماء تلك الآلة النقاط الآتية : 1ـ إن اللغة العربية قادرةعلى استيعاب كل جديد يبتكره التطور العلمى بألفاظ عربية مشهورة معروفة من أصل اللغة. 2ـ اختلاف البيئات العربية فى ابتكار اسم للشيء الــواحد ، مما يذكرنا بما حدث فى القبائل العربية قديما،حيث تتعدد الألفاظ التى تطلق على الشيء الواحد فى كل قبيلة. 3ـ اختلاف رؤية المبدع العربي للشيء الواحد،فكل مبدع يرى فى الشيء نفسه سمة انتقائية لم يرها المبدع الآخر فيه ، أو قل : اختلاف فى زاوية رؤية المتكلم للمعنى أو الشيء فينطلق ليسميه بما يرى ، فيشيع هذا فى المجتمع ، ويصبح اسما له. 1ـ عدم انقطاع المتكلم العربي عن لغته الأم العربية: رغـم تلك الحضارات المحيطة به، بل رغم استخدامه لكثير من ألفاظها الأجنبية،فهو يقترض ألفاظا من كل اللغات، ويستعمل آلات قادمة من كل مكان فى العالم،ولكنه حين يبدع يثبت أنه عربي أصيل فهو يبدع لهذا الجهاز اسما فى كل بلد ، إنه ي لبس كل شيء أجنبي ثوبا عربيا، فيثبت أنه عربي من رأسه إلى أخمص قدميه،ينطق بذلك كل شيء فى حياته قديما وحديثا. لكن من أين أتت العربية بهذه القدرة ، من السيطرة على عقلية الــعربي فـــى كل المجتمعات المختلفة من الخليج إلى المحيط ؟ فـــنحن نــبدع فـى كل مكان من وطننا العربي بطرق مختلفة،ولكنها فى النهاية كلها ألفاظ عربية،وتنتمى إلى بيئات عربية. إنه القرآن الكريم الذى يقرؤونه ليل نهار،ويصلون به،ويسمعونه فى كل مكان،بل فى خطب صلاتى الجمعة والعيدين ، فسيطرت اللغة بسبب القرآن الكريم ،وهيمنت على تفكيرهم ،فعــندما يريد أن يبدع أو يبتكر اسما لآلة ما ، فإن آلتـه الذهنية تنطلق فى البحث عن اسم للآلة الجديدة ، فلا يجد فى مخزونه اللغـــوي سوى ألفاظ عربية تسيطر على تفكيره ، وتـــنطلق فى شكل سيل من الألفاظ مما يستخدمها فى كل حين
عدد الصفحات ١٥٢170 من ألفاظه العربية، فيلتقط منها ما يناسب الآلة ، ويصفها ويمثلها بدقة ، ويـــنطق به ويتفاعل بها مع الــمجتمع المحيط به الذى يوافقه الرأى والاتفاق على هذه اللفظة ، فتنتشر وتشيع بين أفـراد هذا المجتمع، لأن الآلة الذهنية لدى هذا المجتمع متشابهة ، والمخزون اللغوى من الألفاظ لديهم واحدة (تقريبا). تأتى المرحلة التالية لتأثير ذلك الكتاب الكريم على اللغة العربية والمجتمع العربي فى جانب الإبداع،وذلك من خلال الاستعارة، حيث تصبح الاستعارة القرآنية مصدر إلهام للناس جميعا من الأدباء والعامة على السواء،فإذا قال الحق(كمثل الحمار يحمل أسفارا ) الجمعة/27 يصبح الحمار نموذجا للغباء فى كل المجتمعات العربية ،بل لا نبالغ إذا قلنا فى العالم كله ، وإذا قال الحق (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث) الآعراف/151 ،يــصبح الكلب نموذجا لكل سيء الخ لق والخْ لق والسلوك العام عند الناس جميعا ،وما هذا إلا لأن الآيات القرآنية التفتت إلى ثوابت لا تتغير فى الإنسان و الحيوان و الآيات الكونية، مما لا يختلف حولها أحد من البشر ، فجعلتــها مصدرا لاستعاراتها.
عدد الصفحات ١٥٣171 اقفصلااقةابعا ا ا ا داةالاستعارة ااقرةنية افىابيرءااقبية ااقعصاةة ا
عدد الصفحات ١٥٤172 اااااااااااداةاالاستعارة ااقرةنية افىابيرءااقبية ااقعصاةة ا اقمردم : إذا كنا نحاول دراسة دلالة الكلمة،وكيفية تطورها والخلق الإبداعي لها فى اللغة؛ فإننا فى حاجة ماسة لدراسة المرجعية العقلية للمعنى، وهو الأساس الذى ينطلق منه كل جديد فى دلالة الكلمة ، وهو مركز الإبداع والخلق، فكيف لي أن أصف لك شيئا لم تره؛إذا لم أحاول تقريبه لك من خلال أقرب صورة له ممافى عقلك،حتى تستدعيه من ذاكرتك ، ثم تقابل بين الشيئين ، إنها منظومة متكامـلة تدخل فى تكوينها عناصر مختلفة،وعلوم شتى كعلم النفس والمنطق وعلم الأعصاب وعلم اللغة وعلم الاجتماع إلى جانب تجاربنا وثقافتنا . وعمل هذه المنظومة هو العمل الأساسي للغة،وهو التواصل بين الناس،والتبادل الفكري بينهم،فهو فكر يخاطب فكرا،وعقل يحاور عقلا،معتمدا على البنية التصورية لهذين الفكرين والعقلين ،(لهذا يــجب علينا دراسة البنية التصويرية ، ووضع نظرية متكاملة للبنية التصوريــة ، نوضح من خلالها طبيعة التصورات ، وكيفية تحديدها ، وكيفية نشوئها،إنها تمثيل لعقل كل من المستمع والمتكلم وفكرهما . ولهذا تعتمد على عدة قضايا :نفسية وثقافية متنوعة ،فهى تنتمى إلى نماذج تصورية ،ونماذج معرفية مـــؤمثلة تحددها عوامل نفسية وثقافية مرتبطة بالتجربة ...إن المزاعم الثقافية والقيم والـمواقف ليست مجرد غطاء تصوري يمكننا ، أو لا يمكننا أن نضعه فوق التجربة حسـب اختيارنا ... فكل تجربة تجربة ثقافية ،وتجاربنا مع العالم تتم بشكل تكون فيه ثقافتـنا حاضرة باستمرار فى التجربة نفسها ، إننا إذن أمام موقف تمثيلي للتصورات والمعــاني يقوم على أن المعلومات التى يمكن أن يحملها المتكلمون ، تتعلق بتأويلهم للعالم الخـــــارجي ، حيث يكون التأويل نتيجة تفاعل بين الداخل الخارجي والوسائل الصالحة لتمثيله داخليا ...
عدد الصفحات ١٥٥173 حتى نفهم العالم ونتعامل فيه ومعه،فإننا نحتاج إذن إلى مقولة الأشياء والتجارب التى نصادفها بكيفية ذات دلالة بالنسبة إلينا،ولهذه المقولات أبعاد طبيعية تحددها . فهناك:أبعاد إدراكية: قائمة على تصورنا للأشياء عن طريق جهازنا الحسي. أبعاد حركية :قائمة على طبيعة التفاعلات الحركية مع الأشياء. أبعاد وظيفية : قائمة على تصورنا لوظائف الأشياء . أبعاد غرضية : قائمة على الاستعمالات التى تصلح لها الأشياء بالنسبة إلينا فى أوضاع معينة ...إن الطرق التى تجزئ بها العالم إذن، تبدو نتيجة لوسائلنا الإدراكية والمعرفية التابعة لقيود جشطلتية مختلفة)(1) إن الطبيعة البشرية فى إدراكها لـلأشياء تقوم على قدرات البشـر المختلــفة فى فهم الأشياء ، وتجزئتها لتدخل إلى مداركهم ، فالأشياء ثابتة كذوات على حالها فى الواقع ،لكن ما يختلف هو إدراكنا لها ، كما فى الصور الملتبسة ، فلا خلاف حول وجودها فى الواقع، ولكن يبقى السؤال ( هل هى صورة أوزة حقا أم أرنب ؟) فالخلاف فى أننا نراها بهذه الطريقة أو تلك ، وبالكيفية التى تتدخل بها أنساقنا المعرفية ـ الإدراكية فــى الــــتكوين الخلاق لأحكامنا المقولية بصدد ما نراه ، فالكيفية التى بنيت عليها ذواتنا البشــرية لتأويل الــــعالم ـ أي القدرة التعبيرية لتمثلاتنا الداخلية ـ هى التى تحدد ما تتكلم بصدده اللغة . إن الأمر لا يتعلق بما إذا كانت كيانات مثل الأمكنة والاتجاهات والأفعال والأحداث والكيفيات ...إلخ تبنى استجابة لمماثلات خارجية،أو أنها من الثمار الخاصة لخيالنا :إننا نتصرف كما لو كانت موجودة بسبب الكيفية التى نحن مكونون بها)(2) هذا القـول لجاكندوف يبين الطبيعة البشرية فى التفاعل مع الوسط الخارجى المحيط بنا ،وإدراكنا له،فهو ينطلق من الرؤية الخاصة بنا، التى تبنى تصوراتنا الذهنية عن الأشياء ، فى ضوء تجاربنا معها ، وثقافتنا عنها،وهذا العنصر يعد أساسيا فى فهمنا وإدراكنا للأشياء ، وعــــليه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) التوليد الدلالي فى البلاغة والمعجم73 ـ77 بتصرف. 2) جاكندوف(1727) JACKENDOFF:Inofrmation in the mind of the beholder.Linguistics and phihosophy ,25
عدد الصفحات ١٥٦171 يجب أن تقدم لنا المعارف والمعلومات الجديدة،هذا ما فعله القرآن الكريـم فى تقديمه للفكر الجديد (الدين الإسلامى) بكل حيثياته ، فوضعه فى الاعتبار الطــبيعة الخاصة بالبيئة العربية ، وساكنيها، وثقافتهم، وتجاربهم، وعاداتهم،وتقاليدهم ؛جعلهم يدركون مفاهيم هذا الدين الجديد وأفكاره،بل حول طبيعتهم المادية فى إدراك الأموروتقديرهم للقضايا إلى طبيعة سامية،وتقدير معنوي مـختلف عما إعتادوا عليه،هذا التحول الذى قام على بناء بنية تصورية جديدة للأشياء ،وتقدير مختلف للأمور، فبدأوا فى حساب الأمور بشكل جديد ؛أدخل فى حسابهم كيفية الحياة التى بعد الموت ، تلك التى كانت تعنى لهم مجرد انتقال من حياة الحركة والمتعة والكسب والخسارة والعمل والراحة، إلى حياة السكون والفناء والتحلل إلى عظام لا حراك فيه،لينشئ فى بنيتهم التصورية عالما آخر بعد الموت ، حياة كلها حركة ومتعة أو عذاب ، فالـــقس بن ساعدة عندما يسأل عن الآباء والأجداد من عهد عاد والفراعنة الشداد ؛يمثل الفكر العربي فى هذا العصر(ما قبل الإسلام) حول الحياة التى بعد الموت ، فسؤاله: أين الآباء والأجداد؟ هو سؤال حقيقي عن ذلك العالم الذى بعد الموت المجهول بالنسبة لهم،وليس لغرض بلاغي، فهم لا يعرفونه ، عكس الحضارة المصرية التى أعطت تصورا تقريبيا له. جاء القرآن الكريم ليجيب عن هذا السؤال،فيعطى تصورا عن تلك الحياة التى بعد الموت ،ويبنى لدى هؤلاء القوم بنية تصورية عن هذا العالم ، بنية تقوم على الإقناع والإيمان تصل إلى حد الإدرك الحسي،فيجعل هؤلاءالقوم محبي الدنيايقدمون حياتهم رخيصة طلبا لتلك الحياة التى تصوروها من خلال النص القرآني ،الذى نقلها إلــيهم من خلال اللغة فقط،وجعلهم يتعايشون معها،فماذا لدينا من واقع الجنة ،أوالنار سوى ما صوره لنا النــص القرآني عن هذا العالم ، إن اللغة بقدراتها الإقناعية تسيطيع أن تنشئ بنية تصورية عن الأشياء التى لم نرهـــــا ، فما بالنا إذا كان المتحدث هو رب العالمين ،الذى خلق الإنسان وعلمه البيان ،فما كان للإنسان أن يتكلم أو ي بين لولا أن علمه رب العالمين .
عدد الصفحات ١٥٧177 إننا فى حاجة ماسة لأن نغوص فى عالم هذا الكتاب العظيم الذى فعل فعلا كبيرا فى عقلية الإنسان العربي،بل الإنسان فى كل بقاع الأرض،فجعله يدرك الحياة بشكل جديد،وصورة مختلفةعما عهده فيها،فاستخدم اللغة بكل وسائلها الإيضاحية المختلفة، وكان المجاز ( الاستعارة خاصة ) وسيلته الكبرى لبناء تلك التصورات المقنعة عـن العالم الغيبي الجديد،وجعل الإيمان بذلك العالم شرطا من شروط الإيمان بالله،ودليلا على تقوى الله، فقال تعالى فى أول سورة البقرة (الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه ،هدى للمتقين ، الذين يؤمنون بالغيب) البقرة /1ـ3 ،فإذا كنت قد آمنـت بأن هناك غيب لا تراه ؛ فأنت فى حاجة شديدة إلى أن تراه ، ولكن كيف لك ذلك إلا مـن خلال تخيله وتصوره ، فيأتى المجاز ليلعب دوره فى ذلك ،وتقوم الاستعارة ببناء صورة متكاملة عن ذلك العالم الغيبي ، وتصنع من أدوات البيئة التى يعيش فـــيها العربى وسائل إيضاح لهذا العالم الغيبي ،فيسخر كل ما فى هذه البيئة من حيوان ، وإنسان ، وجماد وظواهر طبيعية تحيط به ، فتمثل كتابا مفتوحا يقرأ فيه بالليل والنهار ؛ ومــا بداخل الإنسان من آيات معجزات ،كل هذا وغيره من وسائل إيضاح يسخرها القرآن لصنع بنية تصورية عن ذلك العالم الغيبي الذى يأتى بعد الموت. لقد وضع النص الكريم فى إعتباره العناصر السابقة فى حديثه عن الجنة والنار، وشـجر النار التى طلعها كأنه رؤوس الشياطين فى محاولة لبناء بنية تصويرية حول هذه الأشياء التى لم نرها من قبل، يمكن من خلالها تخيلها والتفاعل معها ، إن ماهية هذه الأشياء ترتبط بما إذا كان بإمكاننا أن نراها بهذه الطريقة أو تلك ، والكيفية التى تتدخل بها أنساق نا المعرفية الإدراكـية فى التكوين الخلاق لإحكامنا المقولية بصدد ما نراه،أي تتدخل معارفنا السابقة التى تكونت من ثقافتنا ، وتجـاربنا فى تكوين صورنا الجديدة التى نحدد بها صورة ما نراه ، فـــنحن لنتخيل أشجار جهنم لابد أن نكون قد رأينا رؤوس الشياطين ، ولأننا لم نر الشياطين من قبل يفتح ذلك الباب أمامنا للتخيل
عدد الصفحات ١٥٨171 والتصور فنستدعى من الذاكرة أشنع الصور المفزعة لنتخيل هذه الأشجار ليصــبح هذا التصور أقرب ما يكون إلى أنساقنا الـمعرفية الإدراكية ، ولهذا نستطيع أن نفهم معنى ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين) وبهذا المعنى تعتبر الاستعارة م بنينة للشبكات التصورية عبر توافقات جزئيــــة ، ذلك أن جوهر الاستعارة يكمن فى فهم نمط من الأشياء ، والتعامل معه من خلال نمط آخر ، فالاستعارة ضرورية لفهم كل ما يحيط بنا، وهذا الفهم يعتمد على ما لدينا فى البنية التصورية من أشياء أو صور تشبه هذا الشيء الذى نريد أن نفهمه ، فتقوم البنية التصورية بالربط بين الصورتين ( الذهنية و الواقعية ) إن هذه البنية التصويرية وهذا الاتساق قائمان فى جزء مهم منهما على مبادئ استعارية وكنائية. اااالإبداعاالاستعارةيا:ا تقوم العملية الاستعارية بإظهار الجانب الإبداعى فى اللغة،فهى تعمل دائما على إبداع مشابهات جديدة تعطى لفئــات من تجاربنا بنيات متسـقة ، فـاكتسـاب الإنســان لمعارف جديدة وخبرات حديثة يـجعله فى حاجة إلى بناء عبارات متسقة تصور تلك التجارب والخبرات ، وكما يقول د محمدغاليم (إن هذا التصور للجانب الإبداعي فى الاستعارة يتعارض مع وجهة النظرالتقليدية التى لا تـرى فـى الاستعارات والكنايات إبداعا لمشابهات ومجاورات ، مادامت الاستعارات والكنايات مجرد تعبير مــن نوع آخرعن علاقات مـوجودة مسبقا ولا يمكنها أن تبدع جديدا، وترتبط وجهة النظر هذه بتعلق الاستعارة ، والكناية باللغة فقط ، دون النشاطات الأخرى الفكرية والعلمية ... إن للاستعارات والكنايات القدرة على خلق واقع جديد، ويبدأ ذلك عندما نأخذ فى فهم تجربتنا ، أو الإحالـة عليها من خلال الاستعارة والكنايـة ... فالجديد من الاستعارات والكنايات عندما يدخل النسق التصوري الذى تقوم عليــه نشاطاتنا، يلحق تغيرا بهذا النسق وبالإدراكات والأفعال التى يأطرها... إن التصورات الاستعارية ،والكنائية لا تهم اللغـة فقط ، ولكنها تعتبر أدوات لبنينة النسق التصورى والنشاطات اليومية التى ننجزها ، والتغيرات التى يدخلها إبداع الجديد من هذه التصورات فى الـــــــــــــنسق التصوري تغير ما هو واقعي بـالنسبة إلينا ، وتؤثر فى الكيفية التى ندرك بها العالم، ولا يمكن لهذا التصور أن يقوم إلا اعتمادا على العلاقات ـ المشابهات والمجاورات ـ الواردة بالنسبة للتصورات الاستعارية والكنائية)(1) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) التوليد الدلالي فى البلاغة والمعجم100 ـ103
عدد الصفحات ١٥٩175 ونحن انطلاقا من هذا الرأى فى تلك العملية يمكننا تصور كل هذه الأشياء معتمدين على ثقافتنا وتجاربنا وإدراكنا وطبيعتنا النفسية،والخصائص الوظيفية لهذه الأشياء، فنستحضرها فى تفكيرنا،ونستلهمها فى كلامنا؛رغم مضى كل هذا الزمن علي نزول القرآن ، فقد قام القرآن بفعل الآتى فى العقلية العربية والإنسانية كلها : أولا : بناء بنية تصورية لعالم مجهول غيبي من خلال استعارات واصفة له،وصلت إلى حد الإقناع واليقين والإيمان به ، وتقديم الحياة رخيصة من أجلها(الجنة والنار). ثانيا:بناء استعارات لا يصيبها الابتذال ،تستمر متجددة فى كل عصر لاعتمادها على ثوابت كونية وطبيعية وبيولوجية ، لا يمكن تغييرها مع مرور الزمن. ثالثا: الاستفادة مما فى البنية التصورية لأبناء هذا المجتمع فى وصـف عالم لم يروه من الهدى والتقى والضلالة والكفر ، كالاستفادة من صورة السوق وحبهم للتجارة. رابعا : توظيف ثقافة المجتمع وخبراته الحياتية فى صنع استعارات ، تــصبح وسيلة لتقديم أفكار وعقائد دينية وسلوكيات بعضها جديد ، وبعضها مأخوذ من ثقافتهم . خامسا:تحول النص القرآني بما فيه من استعارات جديدةإلى مصدر إلهام للناس كلهم أدباء أوعامة،فتتحول استعاراته من مرحلة الخلود إلى مرحلة أكبر(الإلهام الإبداع). سادسا : القيام بعمليات تغيير لغوي لتلك الاسـتعارات والعبارات القرآنية ، بتـحويلها إلى استعارات وعبارات جديدة مستلهمة منها،فعندما يقول الحق(ختامه مسك)تتحول هذه العبارة عند بعض المتكلمين إلى:فلان مسك الختام، فتظل الفكرة بألفاظها نفسها. وبهذه النقاط السابقة أمكن للنص القرآني أن يصبح مصدر إلهام،وإبداع للناس جميعا فى كل العصور ،ويؤكد أيضا ثبات واستمرار وتجدد الاستعارات القرآنية ،وأثبت ما لديه من قدرة على خلق بنيات تصورية جديدة لعالم جديد،لم يعرفها العربي البدوي، بما جعلهم فى مساواة مع الحضارات الكبرى التى عرفت البعث والحساب وحياة ما بعد الموت .
عدد الصفحات ١٦٠172 ةكرئزاالإبداعاالاستعارةياعيدالاةكافااجايستانا يرى جورج لايكوف أن هناك طرق ت بدع بها الاستعارات مشابهاتها كالتالى: 2ـ ترتكزالاستعارات الوضعية غالبا على ترابطات ندركها فى تجربتنا،مثال ذلك ما نجده فى ثقافة صناعية مثل ثقافتنا ، حيث نجد ترابطا بين مقدارالزمن الذى تستغرقه مهمة ما ومقدار العمل الذى يتطلبه إنجاز هذه المهمة، ويشكل هذا الترابط جزءا مما يسمح لنا بالنظر إلى الزمن ، والعمل استعاريا باعتبارهما من الموارد ، وبـذلك نجد مشابهة بينهما.الاستعارات التى ترتكزعلى الترابطات فى تجربتنا تحدد التصورات التى ندرك بواسطتها المشابهات )(1) أي أن الاستعارة بأنواعها المختلفة تقـــوم على الربط بين الأشياء من خلال تجاربنا معها فى إطار المشابهة التى تجمع بينها ، وهنا توظيف لتجاربنا لفهم الأشياء، فالإنسان الذى يعيش فى مجتمع صناعي، وي عامل فيه بعدد الساعات التى أمضاها،ويأخذ راتبه حسب عدد ساعات عمله ، يقوم بتحويل كل شيء فى حياته إلى هذه المعادلة ( الزمن مورد مال ) فــيحاول أن يستفيد من الوقت لكسب المال، ويطلق عبارات استعارية تقوم على هذا المفهوم ، هذه الصفة التى فى العقل البشري من التأثر بتجارب المجتمع ، والـــربط بينها ،وتوظيفها لتصبح وسيلة لأفراد المجتمع فى بناء استعاراتهم الجديدة ، توضح مفاهيم وأفكار مبتكرة ، هذا ما قام به النص القرآنى فى توظيف التجارب الخاصة بهذا المجتمع فى إقامة استعارات تشرح ، وتوضح الفكر الجديد بالربط بين نقاط التشابه فى الأمرين ( الواقع بتجاربه والفكرالجديد)فما علاقة الهدى والضلالة بما فى تجاربنا اليومية عن السوق والتجارة سوى الشبه فى النتيجة والنهاية بالمكسب أو الخسارة، وهو هنا الجنة أو النار،وبذلك تصبح تجارب هؤلاء القوم وسيلة لإبداع مشابهات جديدة ، يمكن للباحثين أن يجدوا أمثلة أكثرمما ذكرت فى النص القرآني لهذه الإبداعات،وأن يحللوامكوناتها التركيبية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها171
عدد الصفحات ١٦١177 2ـأنوع الاستعارات الجديدة : يرى لايكوف أن(الاستعارات الجديدة فى الأغلب بنيوية،وبإمكانها أن تبدع مشابهات بنفس الكيفية التى تبدعها بهاالاستعارات الوضعية التى تكون بنيوية،ومعنى هذا أنها قد ترتكز على مشابهات ناشئة عن استعارات أنطولوجية واتجاهية )(1) إن لايكــوف هنا يناقش قضية كيف تنشأ الاستعارة فى ذهن المتكلم الذى يبدعها ، فهى فى البـداية تكون استعارة بنيوية ، ولكنها ترتكز على مشابهات ناشئة عن استعارات أنطولوجية واتجاهية،فالمتكلم يلاحظ علاقة ما بين شيئين من جانب معين،قد تكون علاقة مادية أو غير مادية ، كـملاحظة العلاقة بين المشاكل كأشياء معنوية ، والمحلول الكيماوي كشيء مادي،ذلك من جانب التحلل فكل من المحلول الكيماوي والمشاكل قابل للتحلل بطريقة مادية ومعنوية،هذا أساس الاستعارة الأنطولوجية ،حيث نستعير عملية مادية لنصور بها عملية معنوية، هى عملية تحليل المشاكل، ونستعين بالاستعارة الاتجاهية لنصور تجمع المشاكل فى جانب واحد من خلال ترســب عناصر المحلول الكيماوي فى قاع الوعاء ، هذه المقابـلة بين خصائص الشيئين تحدث فى ذهن المتكلم بسرعة شديدة ،ولكنه عندما يتكلم ينطلق إلى بناء استعارات بنيوية جديدة مبتكرة ، يستوحى فيها ما استقر فى ذهنه من استعارة أنطولوجية سابقة،كقولنا:لقد ترسبت المشاكل بعد تحللها فى شكل أمراض نفسية يتجرعها المريض ، فكيف تم بناء هذه الاستعارة ؟ قام المتكلم بجمع الخطوط المكونة لخصائص عملية تحلل المركب فى المحلول ، ثم ترسبه فى قاع الوعاء ، لينسج من تلك الخطوط فكرته الجديدة ، وهو التعامل مع المشاكل باستحضار كل الخطوط السابقة، فيرى فى المشاكل كل خصائص المحلول الكيماوي ، كيف يتكون من مزج عدة عناصر ، وكـيف يعود المحلول إلى عناصره الأولى عن طريق عملية الترسيب،فينتج ذلك استعارة بنيوية،ارتكزت على استعارة أنطولوجية هى إعطاء المعنوي كل خصائص المادى ،وتوظيف الاستعارة الاتجاهية فى تطوير هذه الفكرة،بالاستفادة من اتجاه الرواسب للقاع،وكذلك تجمع المشاكل فيه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها171
عدد الصفحات ١٦٢