المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستعارة القرآنية والنظرية العرفانية

عطية سليمان أحمد

صفحة ٨ من ١٢

112 النموذج الشبكي الدلالي: (1) ـ علاقة التحديد: وضع علماء اللغة ـ كما رأينا ـ تصورا للمعنى الأصلي لكلمة مرض،أنه الخروج عن الاعتدال فى المعانى الإنسانية ـ كما قال الأصفهاني ـ الإظلام والفتوروالنقصان. (2) ـ علاقة الخصائصوالسمات : تقوم العلاقات الدلالية الجديدة على التقاط بعض الملامح أو الخصائص والسمات الخاصة بهذه الكلمة التى تتفق مع كلمات أخــــرى ، فينشأ عن ذلك السيل الكبير من الدلالات الجديدة لهذه الكلمة ، ونـــــجد فى تحليل القدماء لهذه العلاقات إدراكا كبيرا لكيفية نمو المعنى ، وترابط الشبكة الدلالية الخاصة بهذه الكلمة ، مما يجعلنا نعرض بالتحليل لكلام عالمين منهما ( الزبيدى والأصبهاني ). أـ الزبيدي : يأخذ الرجل فى تحليل المعنى ، وكيف تتولد منه سائر المعانى وهو : أالاااقفعاةا:ا 1ـ فتور فى القلب : فتور فى الحق. 2ـ فتور فى الأبدان:فتورفى الأعضاء 3ـ فتور فى العين: فتور فى النظر. 1ـ فتور فى الضوء:الظلمة وفتور عما أمربه ونهى عنه . ثم ينطلق فى تحليل المعنى من جهة أخرى ، وهو معنى : ثريةرااقيرصرنا:اااا 1ـ بدن مريض: ناقص القوة . 2ـ قلب مريض:ناقص الدين . 3ـ أرض مريضة :قفرة من الناس أو ضاقت بأهلها وهونقص فى المساحة لزيادتهم.

عدد الصفحات ١١٥

113 ثرقثرااقمايىااقمجرزي:وهنا ينطلق باللفظ إلى دروب مختلفة ، أي علاقات إبداعية : 1ـ فى الشمس:إذا لم تكن منجلية صافية. 2 ـ فى الأرض: ضعيفة الحال . 3 ـ أمرض القوم:إذا مرضت إبلهم.1 ـ فى الريح:الساكنة،شديدة الحر،ضعيفةالهبوب كل هذه المعانى استطاع الزبيدى أن يجمعها حول هذا اللفظ ، ليوضح لنا كيف ينـمو وتتطور فى إطار النموذج الشبكى الدلالى الموسع الذى يسير بالمعنى فى كل اتجاه. ب ـ الأصبهاني : أوجز الرجل فى معنى الكلمة ،ولكنه اتجه بالمعنى جهة أخرى ، فقسمه إلى: 1ـ علاقة تحديد:{ع ح}المعنى الأصلي(الخروج عن الاعتدال فى المعانى الإنسانية) 2ـ علاقة خصائص:{ع خ}وقسمها إلى:أ ـ عرض جسمي{ولاعلى المريض حرج} .ب ـ الرزائل كلها:الجهل ـ الجبن ـ البخل ـ النفاق ـ وكل الرزائل. 3ـ علاقةالإبداع:{ع ب}نجدها فى قوله(وغيرها من الرزائل الخلقية)ففتح الباب لكل مبدع ليدخل الجديد فى اللغة من هذا اللفظ (مرض) فنقول :فلان مريض ،ونعنى أنه سيء الخلق أو ثقيل على نفوسنا ، فأصبح يشار لكل سيء بقولهم (دى فلان مرض) هذا ما فهمه القدماء حول هذا اللفظ من دلالات مرتبطة به ،وتنطلق منه ، وما جاء منه من معان جديدة هى متولدة عن هذا الفهم ،وهنا يمكن حصر دلالات الكلمة، وما يمكن أن نتوقعه من دلالات جديدة لهذه الكلمة. (3)علاقة الإبداع : { ع ب }وهوكل معنى جديد سيضيفه المتكلمون إلى هذا اللفظ يحمل معه المعنى الأصلى ، وهو الخروج عن الإعتدال إلى جانب معنى جديد.

عدد الصفحات ١١٦

111 يرةة ااقبية ااقعصاةة ا:ا لقد تكونت فى البنية التصورية عندنا صورة للمرض هى حصيلة تجاربنا وخبراتنا ومورثنا الثقافي حوله،صورة تمثل معاناة كل إنسان من المرض المادي أوالمعنوي، وقد ظهر هذا من خلال أنماط متنوعة من الاستعارات(بنيوية ـ أنطولوجيةـ اتجاهية) أـ الاستعارة البنيوية : ارتبطت كلمة مرض فى ذهن الإنسان بالعلة الجسدية ، فهى تعنى الانحراف عن الصحة إلى المرض ، وبـــــهذا المعنى الأصلي جاءت فى مواضع كثيرة فى القرآن الكريم ،كقوله تعالى(وإذا مرضت فهو يشفين)الشعراء/20 وغيرها كثير من الآيات، ثم تأتى الاستعارة البنيوية أي التى ت بنى على تلك الصورة الذهنيــة عن هذه الكلمة ، فنقول:هذه أفكار مريضة،ويقول الحق(فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا)البقرة10 فبدأنا نبنى فى أذهاننا صورة للشكوالكفركانحراف عن الحق والإيمان اعتمادا على ما فى أذهاننا من صورة المرض الذى هو انحراف عن الصحة ، فــكلاهما انحراف عن الخير إلى الشر . ب ـ الاستعارة الأنطولوجية : إن حقيقة المرض كعلة تصيب الجسد،فتعجزه عن الحركة أصبحت فكرة ثابتة فى الذهن حول كل علة تصيب الإنسان فى أي مكان من جسده أو فكره ، فتجعله يحـــيد عن جادة الصواب ، ولهذا اعتبر الشك مرضا ،والكفر مرضا،وسوء الخلـق مرضا، وهكذا ب نبنتْ عقول البشر على كره كل سوء ،وكان المرض أشد الأمور سـوء ، بما يتركه فى الجسد من آثار،وما يصنعه من آلام، ولهذا استعار الحق صورة الــمرض المترسخة فى أذهان الناس بكل خصائصها؛ليصف بها الأمور المعنوية،كقوله تعالى

عدد الصفحات ١١٧

117 (فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) البقرة/10 أخـــــذ من المرض صفة الزيادة ليصف بها كفرهم ونفاقهم بأن الله لا يعالجهم منه،بل يزيدهم فيه ، ومثله قوله (فترى الذين فى قلوبهم مرض ) المائدة/72 و قوله ( إذ يـــقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض) الأنفال/17وقوله(وأما الذين فى قلوبهم مرض)التوبة/ 127وقوله(ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مـرض ) الحج/73 وقوله ( أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا)النور/ 70 وقوله فى الأحزاب(وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض) /12 و(فيطمع الذى فى قلبه مرض ) /32و(لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض )/10وفى سورة محمد يقول(رأيت الذين فى قلوبهم مرض)/20و(أم حسب الذين فى قلوبهم مرض)/27والمدثر(وليقول الذين فى قلوبهم مرض والكافرون)/31 .ولو أعدنا النظر إلى هذه الآيات التى وردت فيها كلمة مرض بمعنى النفاق والكفر والشك فى الله، نجد أنها جميعا لم تخرج عن هذا التركيب(فى قلوبهم مرض ) إشارة إلى أن المقصود مرض معنوي يصيب العقيدة ولا علاقة له بالمرض الجسدي سوى المطابقة فى أصـل المعنى ،وهو الانحراف عن الاعتدال فى الإيمان أوفى الصحة ، ولهذا جاء هذا النوع من المرض مقترنا بمنبعه ومصدره ،وهـو القلب، حيث العقيدة الصحيحة والإيمان الراسخ فى القلب.وب نين هذا التركيب فى عقول البشر ،فإذا قيل : فى قلب فلان مرض ، اتجه التفكير إلى معنى النفاق والكفر.فأصبحت هذه استعارة أنطولوجية فى عقل كل إنسان ، فالمرض يصيب الجسم والفكر. ج ـ الاستعارة الاتجاهية : لقد استقر فى أذهاننا أن المرض يكون فى الأجسام،فاتجاهه إلى الداخل،كما أن فى تصورنا أن السعادة لأعلى، والشقاء لأسفل ، وعندما تأتي الاستعارة التى تصور الكفر والنفاق مرضا؛ كان هناك حرص على توضيح موضعه أنه فى داخل القلب ،

عدد الصفحات ١١٨

111 هذا ما يبدو فى كل الآيات السابقةالتى ذكرتها عن النفاق فى هذا القالب التركيبي هو (فى قلوبهم مرض)ليؤكد دخوله فيهم ، فى حين أتــتْ الآيات التى تشير إلى المرض الجسدي فى غير هذا التركيب،بل لم تذكرحرف(فى)مطلقا، كقوله(وإذا مرضت فهو يشفين)الشعراء/20وقوله ( ولا على المريض حرج)النور/111وقوله(فمن كان منكم مريضا )البقرة/121،127،171 وفى النساء (وإن كنتم مرضى )/ 13،102، ومن هنا تبدوقيمة الاستعارة الاتجاهية فى تحديد معنى الكلمة،فإن جاءت فى تركيب يشير إلى معنى الإحتواء بحرف الجر {فى}كان المعنىالمقصود هوالمرض المعنوي أي الكفروالنفاق وإن جاءت بدون ذلك كانت بمعنى المرض المادي الذى يصيب الجسد. النظرية العرفانية : قال تعالى(فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا)البقرة/10وقال الشريف الرضى فى بيان وجه الاستعارة التى فى هذه الآية ( الـمرض فى الأجسام حقيقة وفى القلوب استعارة، لأنه فساد فى القلوب كما أنه فساد فى الحقــيقة،وإن اختلفت جهة الفساد فى الموضعين)(1) هذا الكلام يوضح أن الاستعارة هنا جاءت من المقابلة بين مرضين ، مرض فى الأجسام ،ومرض فى القلوب ، فكلاهما مرض ، وكلاهما فساد، وكلاهما انحراف عن الاعتدال فى الجسم والفكر،ولكن كيف تمت عملية المقابلة بين كــــــلا المرضين فى عقل المتكلم ليستعير المرض المادى للتعبير عن المرض المعنوي؟ اأالااالاستعارة ااقمفهامة :ا ترى هذه النظرية أننا لكى نفهم صورة ما، أو مجال ما من خــلال صورة أخرى أو مجال آخر؛فإننا نحدث مقابلة بين الأمرين:عنصرا بعنصر ومكونا بمكون،فنسقط كل التناسبات التى تخص العنصرالأول المرض الجسدى على تناسبات العنصر الثانى (النفاق والكفر)فنجعله مرضا مثله من خلال عملية المقابلة هذه التى تجمع خصائص المرض التى تشبه خصائص الكفر والنفاق،فنرى آثار المرض( القلق والاضطراب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تلخيص البيان فى مجازات القرآن113

عدد الصفحات ١١٩

115 والتوتر)عند الكافر والمنافق،فكلاهما يشعر بذلك ، ويرى الناس فيهما هذه الصورة المضطربة. ولهــــــذا فإن الاستعارة المفهومية التى بها نفهم الأشياء بنت لنا صورة للمرض الجسدي ، جعلتنا نشعر بالمرض المعنوي (النفاق والكفر) كأن هناك إنسان يتجرع آلام المرض فى تلك صورة المعنوية. إنها مقابلة بين مجال المصدر(المرض الجسدي)ومجال الهدف(المرض المعنوي) تجعلنا نسقط كل معارف الأول المصدر على معارف الثانى الهدف. خطرط ااقصاة ا:ا نشأت الصورة الاستعارية هنا من عملية عقلية تقوم على الربط بين مجال الهدف ومـــجال المصدر ، فلكى تتضح صورة النفاق والكفر فى عقول البشر كان لا بد من ربطها بصورة معروفة مفهومة مليئة بالكره لها من كل الناس هى صورة المرض، الذى يحمل فى عقول الناس الآلام والمعاناة ، فكلاهما يسبب الأرق والسهر والألم ، فخطاطة الربط هى خير وسيلة للربط بين المرضين،باستحضارالمصدر لفهم الهدف يرةة ااقجستدي ا:اا تظهر صورة الجسد فى تلك الاستعارة كمحور للحدث ، حيث نرى الجسد ينزل به المرض وتنقل من خلاله آلام المرض إلى العقل ،وفيه( أي العقل) تتم عملية المقابلة بين أمرض الجسد وأمراض الفكر من الكفر والنفاق، ولهذا فدور الجسد محوري فى هذه الصورة .ثم تزداد الصورة تأكيدا على دور الـــــجسد فيها من خلال قوله تعالى (فزادهم الله مرضا) فهى إغراق فى الصورة ، فأصبحت زيادة الكفر والنفاق تساوى زيادة فى المرض .فتم استحضار الجسد فى العقل لإحداث الشعور بآلام الفكر من خلال الشعور بآلام المرض.

عدد الصفحات ١٢٠

112 الاستعهزاءا قال تعالى(الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون)البقرة/17يقول الشريف الرضى (وهاتان استعارتان ، فالأولـى منهما إطلاق الاستهزاء سبحانه ، والمراد أنه تعالى يجازيهم على استهزائهم بإرصاد العقوبة لهم ، فــسمى الجزاء على الاستهزاء باسمه إذ كان واقعا فى مقابلته ، والوصف بحقيقة الاستــهزاء غير جائز عليه ، لأنه عكس أوصاف الحليم،وضد طريق الحكيم ، والاستعارة الأخرى قوله تعالى{ويمدهم فى طغيانهم يعمهون}أي يمد لهم كأنه يخليهم والامتداد فى عمههم والجماح فى غيهم إيجابا للحجة وانتظارا للمراجعة ، تــــــشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ، ليتنفس خناقها ويتسع مجالها)(1) ذكر الشريف الرضى أن بهذه الآيةاستعارتين هما :قوله (الله يستهزئ بهم) أنه سمى الجزاء على استهزائهم باسمه، فكلمة(يستهزئ) جاءت بدلا كلمة (عقاب) وهذا وجه الاستعارة أن يعبر بكلمة يستهزئ عن كلمة أخرى عقاب أو جــــــزاء ؛ لوجود علاقة بينهما أن الاستهزاء هو سبب العقاب ،لأنه لا يستهزئ بأحد؛ ولو كان كافرا ، فهو تعالى منزه عن ذلك . الاستعارة الأولى من باب المجاز المرسل حيث أطلق اللفظ وأراد نتيجته،فاستهزاء الحق هو عبارة عن عقابهم على فعلهم الذى هو سخريتهم من الآخرين ،ونتيجة له، كأنه تعالى قال(الله يعاقبهم على استهزائهم بأن تركهم فى طغيانهم يعمهون)والله أعلم أ ـ نظرية النموذج الشبكى الموسع : (الاستـــــــهزاء ) 1ـ علاقة التحديد)ع ح) الاستهزاء:يعنى السخرية من الآخرين كمعنى أصلي للكلمة. 2ـ علاقة الخصائص(ع خ):من خصائصها السخرية والاستهانة وازدراء الآخرين. 3ـ علاقة الإبداع: (ع ب ) فى استخدام الفعل يستهزئ للتعبيرعن جزاء الاستهزاء. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تلخيص البيان فى مجازات القرآن113

عدد الصفحات ١٢١

117 ب ـ نظرية البنية التصورية:البنية التصورية للكلمة تشير إلى معنى مجرد يجمع كل خصائص السخرية،الاستعارةهنا(استعارة بنيوية)تقوم على استخدام صورة السخرية المب نينة فى عقل المتكلم للتعبيرعن العقاب الذى أعده الله لهؤلاء القوم، فالمقصود من كلمة (يستهزئ) ليس السخرية منهم، لكن الإشارة لفعلهم الذى كان من أجله العقاب، وهو السخرية من المؤمنين ؛ فاستعان بصورة يعرفونها ومن جنس عملهم وموجودة فى البنية التصورية لهم؛وهى السخرية،ليشير لما أعد لهم من عقاب، واستخدام كلمة (يستهزئ)توحى بتغليظ العقاب،وتوضح عدل الله فى جعل الجزاء من جنس العمل. ومن الممكن أن تكون سخرية الله منهم قد حدثت ، ولكن من خلال ملائكته الذين يقولون لأهل النار(ذق إنك أنت العزيز الكريم) الدخان/17 سخرية منه ،والله أعلم. من الممكن أن يكون المقصود من ذلك ما قاله الشريف الرضي أن الاستهزاء بهم جاء عن طريق تعذيبهم،فمن وقع فى عذاب يوم القيامة كان فى موضع السخرية.كل هذه الاحتمالات الدلالية أوجدتها الاستعارة البنيوية (الله يستهزئ بهم) . استعارة اتجاهية: نرى هذه الاستعارة فى تحديد اتجاه الحدث ،حيث يقول تعالى (الله يستهزئ بهم)فجاء حرف الجر الباء ليشيرإلى أن الاستهزاء واقع بهم، فيكون الحدث نازل عليهم،حيث صفة الاستهزاء تتجه من أعلى إلى أسفل،وأن الم سْ تهز ئ يكون فى الأعلى ،والم سْتهز أ به فى الأسفل،وقد ب نينتْ عقول الناس على هذا التصور، وبذلك يكون إدراكهم لاتجاه الصورة الاستعارية ، حيث السخرية تكون من أعلى لأسفل، كلون من ألوان العذاب الذى يكون واقعا على الناس . كذلك الفعل يستهزئ فعل لازم، يصل إلى مفعوله بحرف الجر الباء،وهو ملازم له فى كل التراكيب التى يرد فيها،ولذا فهو يتكرر كثيرا ليصبح نمطا خاصا بالسخرية: ( الفعل يستهزئ { فعل لازم}+ حرف الجرالباء + ضميرمفعول ) وهذا التركيب متطابق فى كل الآيات التى ورد فيها الفعل: يستهزئ أو يستهزءون.

عدد الصفحات ١٢٢

120 استعارة أنطولوجية:وهى تقوم هنا على ما استقر فى أذهان القوم عن الاستهزاء،وما يصاحبه من آلام نفسية تجعل الإنسان قد يتحمــل الآلام الجسدية ولا يحملها ، فكانت تلك الاستعارة التى قامت على استبدال كلمة يستهزئ بهم بدلا من كلمة يعذبهم ، أقوى وأشد وقعا فى نفوسهم من كلمة يعذبهم. اقيرةة ااقاةفرية :ا تقوم هذه النظرية هنا على تحليل كيفية عمل العقل فى فهم الصور الاستعارية ، فالصورة هنا هى مقابلة بين كلمتين( يستهزئ ويعذب) فالحق استخدم كلمة يستهزئ وهو يقصد يعذب ،والعلاقة التى قامت بين الكلمتين لتتم الاستعارة هى أن الاستهزاء لون من ألوان العذاب،فهى جزء من كل،وفرع من نوع،ولهذا جازت هذه الاستعارة وتم ذلك عن طريق إسقاط التناسبات بين اللفظين، أي المعارف الخاصة بهما( مجال المصدر ومجال الهدف)ليتم فهم الصورة الاستعارية ،فيعمل الذهن على هذه المقابلة التوافقية بينهما ، وباســــتخدام خطاطة الربط أمكن فهم الصورة من خلال بيان نقاط الالتقاء بين اللفظين،فى ضوء ما ذكرته آنفا من علاقة ارتباط الاستهزاء بالتعذيب. ويظل الجسد محافظا على موقعه فى الصورة،فهو المحل الذى تقع عليه عمليات التعذيب المختلفة (مادية ونفسية) فالله يعذبهم هم، فيقع العذاب علي أجسادهم ، فيقوم العقل بإدخال الجسد داخله؛ ليدرك معنى كلمة( يعذب)باستحضار آثارها على الجسد فكما ذكر جونسون فى كتابه(الجسد فى العقل) أنه يتم استحضار الجسد داخل العقل لفهم الصورة . الاستعارة الثانية : فى قوله تعالى(ويمدهم فى طغيانهم يعمهون)وفيها يتجه الشريف بمعنى المد ناحية ( الترك)كأنه يخليهم ،أي يتركهم فى طغيانهم ، ليقيم الحجة عليهم، ثــم يذكر ما يشبه ذلك وهو إرخـــــاء الحبل للفرس ليتنفس خناقه ويتسع مجاله ، فلو أشرك هذا الكافر بعد ذلك ؛ فقد أقام الحجة على نفسه ، كما أن الفرس لو خنق نفسه بحبله رغم طوله فهو من قتل نفسه .

عدد الصفحات ١٢٣

121 دور صيغتى فعلت وأفعلت فى فهم الصورة: يذكر الإمام القرطبي فى تفسيره لهذه الآية (يمدهم أي يطيل لهم المدة، ويمهلهم، ويملى لهم ، وعن الأخفش: مددت له إذا تركته ،وأمددته: أي أعطيته... فى طغيانهم كفرهم وضلالهــم ، وأصل الطغيان مجاوزة الحد ... والمعنى فى الآية يمدهم بطول العمر حتى يزيدوا فى الطغيان؛فيزيدهم فى عذابهم .(يعمهون) (يعمون) قال مجاهد: أى يترددون متحيرين فى الكفر... وذهبت إبله العمهى،إذا لم يدر أين ذهبت،والعمى فى العين ، والعمه فى القلب )(1) ومن قول القرطبي يتبين أن: 1ـ المعنى يسير فى اتجاهين حسب دلالة صيغتي (فعل وأفعل، مدّ وأمدّ ) بمعنى : ترك وأعطى،أما الذى فى الآية فهو ترك،حيث أمدهم الله بتركهم فى عمر مديد،حتى يزيدوا فى طغيانهم،فيزيدهم عذابا،وبهذا يتبين دور الصيغة فى التمييز بين المعنيين. 2ـ الفرق فى المعنى بين يعمهون:أى يتحيرون ويتخبطون،ويعمون:أى لا يبصرون. 3ـ معنى الطغيان: مجاوزة الحد ، فقد جاوزوا الحد فى الكفر والضلال . فقد وصفهم الحق بصفتين متناقضتين هما:الطغيان والعمه،و من هنا تأتى السخرية، بالجمع بين صفتين متناقضتين ،رجل طاغية جاوز الحد فى الطغيان والتجبر، وهو متخبط متحير فى اللحظة نفسها ،فكل من ينظر إليه يضحك سخرية منه ،ولهذا نجد الحق تبارك وتعالى قد جمع بين(يعمهون وطغيان)معا فى أكثرالمواضع فى القرآن، فلم ترد لفظة يعمهون إلا بجوار طغيان،فى حين نجد لفظة طغيان فى مواضع كثيرة من القرآن بدون لفظة يعمهون، إلا فى موضعين وردت لفظة يعمهون بدون طغيان، هما {لعمرك إنهم فى سكرتهم يعمهون}الحجر/53و{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون}النمل/1،وكأن هذا تركيب {طغيانهم يعمهون} نموذج لصورة السخرية من الطغاة،أن يكونوا متجبرين وتائهين ومتخبطين فى ذات الوقت. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تفسير القرطبي1/122

عدد الصفحات ١٢٤

122 المواضع التى وردت فيها(طغيانهم يعمهون) 1ـ البقرة/17(الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون) 2ـ الأنعام/10(ونذرهم فى طغيانهم يعمهون) 3ـ الأعراف/121(من يضلل الله فلا هادى له، ويذرهم فى طغيانهم يعمهون) 1ـ يونس/11(فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون) 7ـالمؤمنون/57(ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون) أ ـ يرةة ااقيماذجااقشبكىااقماستعا:اا يعمل هذا النموذج على دراسة النمو الدلالى للكلمة المفردة، ولكن النمو الدلالي هنا جاء من الجمع بين لفظتين (طغيان وعمه) لتكوين معنى ثالث، هو الاستهزاء، فهى دلالة ناتجة عن تركيب ، ولهذا يجب أن يدرس هذا التركيب من خلال نظرية أخرى توضح النمو الدلالي له كتركيب لفظي أنتج دلالة ليست فى كل لفظة منفردة. ب ـايرةة ااقبية ااقعصاةة ا: تقوم هذه النظرية بتحليل المعنى من خلال البنية التصويرية له فى الذهن،والحق أن البنية التصورية الم بنينة لهذا التركيب بذهن المتكلم هى صورة ساخرة لرجل طاغية متجبر متكبر وتائه متخبط معا، فتتكون بالجمع بين المتناقضين صورة ساخرة، من خلال هذا التركيب ( فى طغيانهم يعمهون) ولكن كيف ب نْ يتْ هذه الصورة ؟ تم هذا عن طريق الاستعارة البنىوية،حيث است عيرتْ صورة الطاغية من البنية التصورية للمتكلم،وصورة المتخبط التائه من المكان نفسه، ثم ر كبتا معا لتكونا بذلك صورة جديدة محصلتهاالسخرية فهى المشهد النهائي الذى يجمع الصورتين،فصورة الطاغية ت دخل الخوف والرعب لمن يراها ، وصورة المتحير التائه تثير الشفـــــــقة

عدد الصفحات ١٢٥

123 والعطف على صاحبها ، ولكن الجـــمع بينهما فى شخص واحد ، و فى لحظة واحدة يخلق معنى جديدا هو السخرية ، ولهذا كان الجمع بينهما فى شخص واحد هو سبب السخرية، وليس أن الله تعالى قد سخر منهم،بل فى جمعه بين صفتين متناقضتين فى شخص واحد هو كل متكبر جبار، فتصبح صورته الجديدة هى سبب السخرية منه، وبذلك نكون قد كونّا صورة جديدة فى البنية التصورية للشخصية موضع السخرية. وهى أيضا الاستعارة أنطولوجية لاعتمادها على صور ثابتة فى البنية التصورية للمتكلم،هى صور الطاغية المتكبر،وصورة المتخبط التائه،جاءتا من تجاربنا وثقافتنا عنهما ،فتجسد المعنى الجديد (السخرية) من خلال ثقافة وتجارب مادية قديمة، ولعل بعضنا رأى مسرحية ساخرة بطلها زعيم متكبر،ورغم هذا يسير متخبطا تائها، فماذا يثير فينا هذا المشهد سوى السخرية منه ؟. ويأتى دور الاستعارة الاتجاهية لتوضح مكان هؤلاء القوم من الحدث،فكما عرفنا أن الاستعارة الاتجاهية توضح قيمة الشيء من خلال مكانه ، فتكون السعــادة لأعلى والشقاء لأسفل ، كذلك جاءت الآية (ويمدهم فى طغيانهم يعمهون) فجاء حرف الجر (فى ) للإشارة إلى الاحتواء،فهم قد دخلوا ووقعوا فى داخل هــذه الصفة ، فأصبحت تحتويهم ، ولهذا نجد( فى ) يتكرر فى مثل هذه الحالات من الوقوع فى البلاء،وليس (على) لأنها تعطى معنى الفوقية ،والإنسان لا يكون فوق المصيبة ،ولكن فى داخلها لأنها تحيطه وتحويه،ولهذا يتكررهذا التركيب بالصورة نفسها فى المواضع السابقة: (يمد أو يذر + فى + طغيان + يعمه)---> صورة ساخرة ج ـ اقيرةة ااقاةفرية ا: هذه النظرية لها دور كبير فى بيان عمل العقل فى بناء هذه الاستعارة، فمن خلال: 1ـ الاستعارةالمفهومية:تتم عملية المقابلة بين ركنى الاستعارة(مجال المصدرومجال الهدف) و الاستعارة هنا تتكون من الجمع بين طرفين معروفين بذهن المتكلم ،هما

عدد الصفحات ١٢٦

121 (طرف أول)صورة الطاغية بكل ملامحها،وصورة المتحير التائه(طرف ثان ) لخلق صورة ثالثة تمثل مجال الهدف من الاستعارة،هى صورة الإنسان محل السخرية من الآخرين ، وهــذا يتم من خلال إسقاط التناسبات الخاصة بالصورتين ، أي المعارف المتعلقة بالصورتين فى ذهن المتكلم لنخرج بهذه الصورة الثالثة الساخرة . فيصبح دور الاستعارة هنا إفهامنا صورة هذا المتكبر المتخبط ، فهى استعارة مفهومية لهذا السبب ، فنحن نفهم مجالا من خلال مجال آخر ، ولكننا هنا نفهم مجالا من خلال مزج مــــجالين معا، ويكون دور العقل هنا أنه الوعاء الذى نجمع فيه بين الصورتين لخلق صــــــورة ثالثة ساخرة ، فهو يجمع بين الخطوط التى تمثل ملامح الصورة الأولى ، والثانية التى ستنسج لنا الصورة الثالثة . 2ـخطاطة الصورة : تمثــــــــــل الطريقة التى يتعامل بها العقل مع مكونات طرفي الاستعارة،لتتم بذلك عملية صنع الاستعارة،وهنا لايمكن أن نستخدم خطاطة الربط ، بل خطاطة الخلق والإبداع التى يقوم فيها عقل المتكلم بصنع صورة جديدة،مكونةمن خطوط صورتين صورة المتكبروصورة المتخبـط ، لتنتج لنا صورة ساخرة عن هذا الإنسان، وذلك بمد خطوط شخصية المتكبر، متوازية مع خطوط شخصية التائه، فلا تتلاقى خطوط الشخصيتين، بل تتضاربان،لينتج عنهما خطوط متقاطعة، هى خطوط شخصية المهرج التى هى سبب السخرية منها ،أي التقاطع الحادث بين الشخصيتين. 3 ـالجسدنة:قال تعالى(الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون)الله يسخر بهم، أى أنه يعاقبهم عقابا نفسيا أن يتركهم على تلك الصــورة الساخرة من الطغيان مــع التخبط ، فيصبح الجسد محل العقاب النفسي ،كما هو محل العقاب المادي ، وبذلك يكون للجسد دور فى عملية بناء الصورة الاستعارية .

عدد الصفحات ١٢٧

127 اقبةعاااقشةاءا قال الشريف عن قوله تعالى ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين،وهذه استعارة والمعنى أنهم استبدلوا الغى بالرشاد،والكفر بالإيمان، فخسرت صفقتهم،ولم تربح تجارتهم،وإنما أطلق سبحانه على أعمالهم اسم التجــارة ، لما جاء فى أول الكلام بلفظ الشرى تأليفا لجواهر النظام ، وملاحمة بين أعضاء الكلام )(1) يرى الشريف أن الاستعارة هنا فى استبدالهم الغى بالرشاد والكفر بالإيمان،فخسرت تجارتهم،وهى أمور معنوية، حيث اعتبرت الضلالة والهدى سلعة تباع وتشترى،فلو أننا أخذنا أصل الحدث(الشراء) لو جدنا أننا أمام لفظ معروف مشهور فى كل مكان، قامت عليه عملية الاستعارة، وذلك باستبدال السلع المعروضة للبيع من أشياء مادية محسوسة متنوعة إلى أشياء معنوية لا يعرفها الناس ـ غالباـ فى هذا المجتمع ،وهى الهدى والضـلال ، فكيف تباع الضلالة والهدى ؟ إن هذا الأمر متعلق بما ارتبط فى أذهان الناس عن عملية البيع والشراء،وما يتعلق بها من مكسب وخسارة، وما يمكن أن يوظف نتيجة لهذه الفكرة (البيع والشراء) فى عمليات أخرى ، وهى الترغيب فى الهدى والإيمان،بأنها المكسب الكبير وأن الضلال والكفر هى الخسران المبين،ولهذا فإن عملية الاستعارة قامت على استبدال للسلع فقط ، من سلع مادية بسلع معنوية مع الاستبقاءعلى كافة عناصر الصورة من المكان(السوق)والنتيجة(المكسب أوالخسارة) ونحاول أن نحلل هذا المعنى لكلمتي شراء وبيع من خلال النظريات المختلفة . أولا نظرية النموذج الشبكى الموسع : علاقة التحديد:( الشراء والبيع يتلازمان فالمشترى :دافع الثمن وآخذ المث مْ ن والبائع : دافع المثمن وآخذ الثمن،هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض ، وسلعة ــــ فأما إذا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تلخيص البيان فى مجازات القرآن111

عدد الصفحات ١٢٨

121 كانت بيع سلعة بسلعة ،صح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا وبائعا، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما فى موضع الآخر ، وشريت بمعنى بعت أكثر .وابتعت بمعنى اشتريت أكثر)(1) هـــذا ما قاله الراغب الأصبهاني فى تفسير سبب دلالة كلمة اشترى على الشراء والبيع،وهوأن البيع أوالشراء كانا يتمان ببيع سلعة مقابل سلعةأخرى،فصح أن يكون كل واحد منهما بائع ومشترى فى الوقت نفسه،وهو تحليل جيـــد لأصل معنى الكلمة وتطوره،ولهذاعدّ ها الفيروزآبادى من الأضداد فقال(شراه: ي شْر به ملكه بالبيع وباعه كاشترى فيهما ضد ... وكل من ترك شيئا وتمسك بغيره فـقد اشتراه ، ومـنه اشتروا الضلالة بالهدى )(2)أياختاروا الضلالة،وكان الشراءبمعنى البيع والشراء أيضا. علاقة التخصيص : وهى عبارة عن الخصائص الناتجة عن دلالة الكلمة ، فقد نمت فى اتجاهات كثيرة،لكننا سنقف عند حدود دلالة الآيات القرآنية فى معنى الشراءفقط وهذا المعنى قد أصابه النمو والتطور ـ كما تذكر كتب المشترك الــلفظي ـ وسار فى اتجاهات عديدة فهو يعنى: الاختيار والابتياع والبيع بعينه ، وهذا التنوع فى المعنى جعلنا نسلك معها هذا المسلك ، فنولد منها دلالات جديدة ـ كمـــــا سنرى فى جانب العلاقات الإبداعية ـ يقول كل من ابن سليمان البلخي والدامغاني(فوجه منها: اشترى يعنى اختار ،فذلك قوله فى البقرة{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى}يعنى اختاروا الكفر بمحمد بعد ما بعث على الإيمان به ، وهــــــم رءوس اليهود...والوجه الثاني: الاشتراء يعنى الابتياع ، فذلك قوله فى براءة {إن الله اشـــترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } والوجه الثالث: اشتروا يعنى باعــوا ، فذلك قوله فى البقرة {بئسما اشتروا به أنفسهم}يعنى باعوا به أنفسهم {أن يكفروا بما أنزل}ليس مثلها فى القرآن)(3) ولكن هذه المعانى تدور حول معنى الشراء كنوع من الاختيار فقط . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) المفردات فى غريب القرآن 321 2) القاموس المحيط للفيروزابادى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب1720،1/311 3) اشباه والنظائر فى القرآن الكريم ، ص 222 الوجوه والنظائر 1 /151

عدد الصفحات ١٢٩

125 علاق االإبداعا:ا إن الإبداع فى هذه الآية لا يأتى من معنى الشراء،ولكن من الاستعارة الموجودة فى عملية الاستبدال فى السلع ،حيث استبدلتْ السلع المادية المعروفة بأشياء معنوية لا ت باع ولا ت شترى هى الهدى والضلال ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) ومـا حدث من إبداع دلالي لكلمة شراء فى العصور التالية لعصر القرآن جاء من جهـــة استخدامها لدلالات جديدة،فأصبحت تعنى الوفاء فى مقابل البيع بمعنى الخيانة،في قال: بكم بعت فلان؟ أي خنت ه وغدرت به فى مقابل كم من المال؟ويقال : اشتريك بعمرى، أي أفديك بعمرى،وقال الشاعر:بالتبر لم بعتكم ، بالتبن بعتونى،أى لم خنتكم بالذهب، وخنتوننى بالتبن ،وهكذا فى كل يوم تأتى الكلمات بدلالات جديدة . ثانيا نظرية البنية التصورية : تخلق البنية التصويرية عالما كبيرا من هذه الكلمة من خلال الاستعارة بأنماطها المختلفة،فنرى فى إطار ذلك كيف تصنع الاستعارة شبكة متكاملة من الدلالات نحو: أـ الاستعارة ااقبيةاة :استطاعت الاستعارة البنيوية أن تجمع من خلال ثقافة وتجارب المجتمع العربي فى م ــكة تصورا عن عملية البيع والشراء من خلال رحلتى الشتاء والصيف ، فالتجارة تعد أساس حياتهم وص نْ عتهم الأولى ، فقد ب نين هذا المجتمع على معرفتها وحبها ،فأصبحتْ متغلغلة فى البنية التصورية لعقولهم ، بل بها ت قيّم الأشياء وت فهم،كما يحدث فى المجتمعات الصناعية التى حولت الزمن إلى مال ،فقالوا: الزمن مال ،وساعة العمل بخمسة دولارات مثلا،وقد وظف الحق هذه البنية التصويرية عند هؤلاء القوم كوسيلة إفهامهم،لكى يدركوا أشياء لم يروها من قبل (الهدى والضلال ) ، فقدمت إليهم من خلال مجا ل معرفي يرتبط بثقافتهم وتجاربهم الحياتية، وهو التجارة التى تقوم على الربح والخسارة ، وإن لم يكن هذا فما علاقة السوق والتجارة والربح والخسارة بما نحن فيه الآن؟ فالهدى هو طاعة الله والإيمان به،والضلال خروج عن

عدد الصفحات ١٣٠