71 1ـ علاقة التحديد:وهى توضح المعنى الأصلى للكلمة وتحدده، فغشاوة :تعنى غطاء. 2ـ علاقة الخصائص:وهى تعنى الخصائص والسمات الانتقائيةالخاصة بهذه الكلمة، فكلمة غشاوة تعنى غطاء وهذه الكلمة (غطاء) تثير مجموعة من الاشعاعات الدلالية التى تنطلق من جرثومة المعنى وهوالتغطية ، وهى: أـ الظلام : فالغطاء يظلم ما تحته فاعتبر الليل غطاء{والليل إذا يغشى}يغطى ويظلم. ب ـ الغيبوبة:أعتبرت غطاء على العقل {نظر المغشي عليه من الموت}مغطى عليه. ج ـ ما يعلو الشيء : وهى من صفات الغطاء أن يعلو{يغشى السدرة مايغشى}. 3ـعلاقة الإبداع :تعد المنبع الدائم المتجدد لـمعانى الكلمةالجديدة، فمع كل تطور فى المجتمع ، و مع كل جيل جديد نرى عملية إبداع دلالي تسد حاجة المجتمع اللغوية ، وتأتى حاملة المعنى الأصلى معها ، و يتم ذلك ـ غالباـ من خلال العـــلاقات الكنائية والاستعارية ، من باب الإبداع . مثال:قال تعالى{وعلى أبصارهم غشاوة}يشير الشريف الرضى إلى جانب إبداعى فى دلالة هذه الكلمة قائلا (أو يكون تعالى كنى ههنا بالأبصار عن البصائر ،إذ كانوا غير منتفعين بها،ولا مهتدين بأدلتها ،لأن الإنسان ي هدى ببصيرته إلى طريق نجاته ، كما ي هدى ببصره إلى مواقع خطواته ) (1) فالشــــريف يرى أن الغشاوة هى الغطاء المعنوي على العقول لمنع الهدى أن يصل إلى القلوب فى مقابل البصر الـــذى نرى به، والجانب الذى سارت فيه الدلالة ههنا هو جانب الموصوف وليس الصفة، فصفة التغطية (مادية أو معنوية )ليست المقصودة هنا، ولكن الموصوف وهو البصر الذى حدث فيه التحول إلى موصوف آخر ، وهـو البصيرة ، حيث يقول : إن الحق تبارك وتعالى لم يقصد أن هناك غطاء على أبصارهم ، بل على بصائرهم ، ودلّ على ذلك بأنهم يبصرون كسائر البشر ، ولكن لا بصيرة عندهم ، أو ربما عندهم ولكن عليها غطاء يمنعهم من رؤية الهدى . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تلخيص البيان فى مجازات القرآن113
عدد الصفحات ٩٩75 اقالاقرتاالإبداعة افىاالآة ا:ا لقد استخرج الحق تبارك وتعالى من كلمة{غشاوة}العديد من الدلالاتفى مواضع كثيرة من الكتاب الكريم ، وقد جاءت تلك الـــــدلالات من توظيف السمات الانتقائية للكلمة، وكأن هذه الكلمة تبث شعاعا من الدلالات المختلفة التى تظهرها هذه السمات الانتقائية من خلال العلاقات الاستعارية والكنائية كما فى هذه الآيات : 1 ـالعلاقة الجنسية: استخدم الحق هذه الكلمة للدلالة على هذه العملية فى قوله تعالى (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا ) الأعراف127لقدالتقط الحق جانبا من هذه العملية التى يكسوها الحياء ، وهـوجانب التغطية فعبر به عن العملية الجنسية ، وهنا جانب إبداعي فى توظيف صفة فى الكلمة(غشاوة)هى التغطية فى ميدان لم تستخدم فيه من قبل . 2ـالغيبوبة : لقد ربط الحق بين الغيبوبة ، وهوغياب الإنسان عن الموجودين حوله رغم وجوده معهم ، وذلك بغياب عقله عنهم ، وبين الغشاوة أي الغطاء ، فهى تشبه عملية التغطية التى تخفى خلفها عن العيون كثيرا من الأشياء ،فقال سبحانه {كالذى ي غشى عليه من الموت}الأحزاب 17قال{ينظرون إليك نظرالمغشىِّ عليه من الموت} محمد20وقال{فأغشيناهم فهم لا يبصرون}يس7وقال {إذ يغشيكم النعاس}انفال11. 3ـكل ما يعلو الإنسان: لقد ربط الحق بين صفة فى الغشاوة،وهى التغطية،وبين كل ما يمكن أن تغطيه، أويحمل صفة التغطية (مادية أو معنوية) كما فى قوله { فغشيهم من اليم ما غشيهم }طه52و{يغشى طائفة منكم}آل عمران171و{يغشاه موج من فوقه موج}النور10و{يوم يغشاهم العذاب}العنكبوت77و{واستغشوا ثيابهم}نوح5 . 1ـ صفة الإظلام :تعد هذه الصفة من أهم صفات التغطية،وهى أن الشيء الذى تحت الغطاء يكون مظلما ، فأشار بهذه صفة(الإظلام)إلى أشياء من طبيعتها أنها مظلمة مثل الليل ،قال تعالى{والليل، إذا يغشى} الليل/1وقال{والليل إذا يغشى}الشمس/1.
عدد الصفحات ١٠٠72 كل هذه الإبداعات جاءت ممّا لهذه الكلمة من سمات انتقائية، تم توظيفها للدلالة على معان جديدة ، والربط بينها وبين أشياء أخرى،ولكن هل هذا هو الإبداع الأخير الذى يمكن أن نستخلصه من هذه الكلمة ؟والإجابة أنه لا يمكن أن ينتهى باب الإبداع عند البشر ، لهذا فى كل يوم سنجد إبداعا جديدا يأتى به المتكلم المبدع ، فالكلمة مكبوسة بالمعانى المختلفة ، التى يمكنها أن تخلق لنا شبكة من الدلالات الجديدة فى كل يوم ، وقد تعرفنا على كثير من الدلالات من خلال نظرية النموذج الشبكى الدلالى الموسع ويمكن تصور عمل هذه النظرية فى ( كلمة غشاوة ) من خلال هذا الرسم : ( غشاوة ) تنقســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم إلى : 1ـ علاقة تحديد: ( ع ـ ح) 2ـ علاقة خصائص:( ع ـ خ ) ( تعنى: غطاء ) (تعنى:كل ما يغطى الأشياء{مادي ـ معنوي}) 3ـ علاقة إبداع(ع ـ ب ) (كل ماسيبدعه المتكلم من علاقات مستقبلية بين غشاوة وأشياءأخرى لانعرفها الآن) من الإبدعات ما جاء من السمات الخاصة بصفات الكلمة كصفة التغطية( المادية والمعنوية) فعبر بها عن:العملية الجنسية ـ والغيبوبة ـ والخداع:وهو نوع من الغطاء الذى يضعه الخادع على عقل الآخرين ؛ ليخدعهم ،فاطلقواعلى الخادع اسم الغشاش ( فى تجارة أواختبار أوغيره) فنجد هذه الكلمة لا تكف كل يوم عن ضخ الجديد من الدلالات
عدد الصفحات ١٠١77 اااااااثريةرا:ايرةة ااقبية ااقعصاةةة اا نـظرية تدرس كيفية بناء المعنى فى ذهن المتكلم من عناصر لغوية وغير لغوية معرفية مختلفة،عن طريق بناء صورة ذهنية له، ثم توظيف هذه الصورة الذهنية فى فهم هذا المعنى، وغيره من المعانى الجديدة ،و خلق معان مستحدثة،اعتماداعلى تلك الصورة الذهنية ، التى تمثل البنية التصورية للمتكلم عن هذا المعنى ، يلعب المجاز دورا كبيرا فى هذه العملية . إن البنية التصورية لكلمة{ غشاوة}ـ كما ب نيت فى عقول الناس ـ هى الغطاء الذى يغطى الأشياء،ومن خلال هذه البنية التصورية لمعنى الكلمة تستدعى هذه الكلمة كل خصائص الغطاء، ومن خلال الخبرات السابقة والعلاقات المعرفية بالغطاء ، تتكون علاقات تربط بين الغطاء وغيره من الأشياء التى تشبهه ، أو ترتبط معه من خلال بعض هذه الخصائص . إن الـــبنية التصورية تنشئ خطوطا دلالالية فى ذهن المتكلم حول معنى الكلمة ، تعيننا فى فهم أشياء مادية ومعنوية مختلفة ، تلتقى مع هذه الكلمة فى بعض السمات الانتقائية الخاصة بها، ولكن الدلالات الجديدة تظل تستصحب معها الدلالة الأصلية للكلمة ، وما هــذا إلا نتيجة لسيطرة الصورة الذهنية الموجودة فى البنية التصورية للمتكلم على المعنى الجديد . والأنماط الاستعارية التى ذكرها لايكوف {بنيوية ـ أنطولوجية ـ اتجاهية}هى طرق للتفاعل مع البنية التصورية للكلمة فى سبيل خلق تصورات جديدة عنها ، هى ـ فى حقيقة أمرها ـ معان جديدة تضاف إلى المعنى الأصلي للكلمة ، ومـــــن خلال تلك الأنماط الاستعارية يمكن أن نرى كيف نخلق من هذه الكلمة {غشاوة} مـعان كثيرة متباينة اعتمادا على المعنى الأصلى للكلمة .
عدد الصفحات ١٠٢100 أ ـاستعارات بنيوية : يقول جورج لايكوف (إن الاستعارة لا ترتبط باللغة أو بالألفاظ،بل على عكس ذلك فسيرورات الفكر البشري هى التى تعد استعارية فى جزء كبير منها ، وهذا ما نعنيه حين نقول: إن النسق التصوري البشري م بنْ ين ومحدد استعاريـــا ، فالاستعارات فى اللغة ليست ممكنة إلا لأن هناك استعارات فى النسق التصوري لكل منا ، إذن كــلما تحدثنا عن استعارات مثل: الجدال حرب، يجب أن نفهم أن الاستعارة تعنى التصور الاستعاري)(1) إن الاستعارة طبيعة ذهنية تهيمن على تفكير كل البشر ، وبـــها تفهم الأشياء ، وما اللغة إلا وسيلة لنقل هذا الفكر من ذهن المتكلم إلى ذهــن السامع ،وما لدينا من نسق تصوري عن الأشياءما هو إلا صنع تلك العمليات الاستعارية السابقة. أما الاستعارة البنيوية : فهى الأساس الأعم والأكبر للاستعارات الأخرى ، وهى الاستعارة التى تملك أساسا ثقافيا قويا داخل تجاربنا الفيزيائية ، والثقافية ، وتؤثر فى تجاربنا، وفى سلوكنا ، فعبارة مثل (العمل مورد مالي) تجعلنا نبنى أفكارنا وسلوكنا وتعاملنا مع العمل على أنه بنك نأخذ منه المال ، مــــما اكتسبناه من ثقافتنا وتجاربنا الحياتية ، فمن يريد مالا ، ولا مال له فى البنك ؛فعليه أن يذهب لما بنيناه فى أذهاننا نتيجة لتجاربنا وثقافتنا إلى العمل ليأخذ منه المال ، فهو مورد المال ، فيؤثر ذلك فى سلوكنا حول طلب المال.وفى مقابل هذا نجد مجتمعات أخرى تحمل ثقافات وتجارب مختلفة ؛لا ترى هذا الــرأى ، ولا تجعله سلوكا لحياتها ، كما فى المجتمعات البدائية والهمجية التى ترى السطو والقتل والسلب المورد الوحيد للمال ، وهـــــذا الاختلاف بسبب التنوع الثقافي ،فاعتبرنا عبارة (العمل مورد مالي)استعارة بنيوية لأنها مبنينة فى ذهن طائفة معينة كنتيجة لثقافتها وتجاربها ، ثم يصبح لها الأثر الأكبر فى فكرها وسلوكها ،فيكون سلوكها فى طلب المال، إما بالعمل أو بالقتل والسلب حسب ثقافتها وتجاربها ،كما فى قولنا الجدال حرب ،نتيجة لموروثنا الثقافي عن الجدال من أنه قد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارة التى نحيا بها23
عدد الصفحات ١٠٣101 يصل إلى الحرب،ولهذا قلنا : الجدال حرب،وأخذنا نعد له العدة كالحرب تماما، من الحجج الكلامية التى تساوى الأسلحة الحربية ، قـــد تصل إلى العملية الحربية أحيانا رغم أنها عملية عقلية كلامية فى الأصل . الغشاوة : ما يغطى الشيء ، ماديا أو معنويا ، وقــد استخدمها الحق تبارك وتعالى بناءعلى تلك الصورة التى استقرت فى البنية التصورية للناس كاستعارة بنيوية، قال تعالى( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) آل عمران 171، فجعل النعاس غطاء،فتحول المعنوي إلى مادي نتيجة لتجاربناالفيزيائية وثقافتنا عنه. وقوله تعالى (وعلى أبصارهم غشاوة )البقرة 15،وهو ما قال به الشريف الرضي من أن المقصود بالغطاء المعنوي الذى على البصيرة ،ومثله قوله تعالى (فأغشيناهم فهم لا يبصرون)يس 7يقول الشريف( فهو أيضا فى معنى الختم والطبع،وواقع على الوجه الذى يقعان عليه)(1) هناك استعارة بنيوية أخرى تقوم على ما لدينا من تجارب وثقافة عن عملية الجماع، حيث عبر عنها الحق بأنها تغطية الرجل للمرأة فقال تعالى(فلما تغشاها حملت حملا خفيفا )الأعراف127 ، فاستعار صفة التغطيةللتعبير الراقى عن عملية الجماع،قال الأصفهاني(وكنى بذلك عن الجماع يقال:غشاها وتغشاها قال:فلما تغشاها حملت)(2) ثم يتنوع الغطاء ويتسع ليشمل الموج واليم والنار وغيرها فــى مواضع كثيرة من القرآن الكريم نحو قوله (وتغشى وجوههم النار) إبراهيم/70 ( يغشاه موج من فوقه موج)النور/10(فغشيهم من اليم ما غشيهم)طه/52(والليل إذا يغشاها)الشمس/1(يوم يغشاهم العذاب)العنكبوت/77(كأنماأغشيت وجوههم قطع من الليل مظلما)يونس/25 (يغشى الليل النهار ) الأعراف/71،الرعد/3 ، لقد ب نين تصور ما استعاريا (الموج ، العذاب،الليل...)بواسطة تصور آخروهو الغطاء ليفيد معنى التغطية فى كل ما سبق. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تلخيص البيان فى مجازات القرآن251 2) المفردات فى غريب القرآن711
عدد الصفحات ١٠٤102 ب ـالاستعارة الأنطولوجية: إنها الاستعارة الطبيعية دائمة الحضور فى فكرنا لدرجة أننا نعتبرها من البديهيات، فلا ندرك أن هناك استعارة ما فى هذه العبارة ، فقد ترسخت هذه الاستعارة فى ذهن المتكلم ،كما نقول : دخلت السفينة مجال الرؤية ،وكأن مجال الرؤية وعاء تدخل فيه السفينة ، ورغم أن هذه استعـارة ، حيث نتصور مجال الرؤية وعاء إلا أننا لا نشعر بهذا التصور ،بل هو فى ثقافتنا وفكرنا حقيقة واقعة ملموسة . الغشـاوة = الإغماء لقد تحولت عملية فقدان الوعى،وما ينتج عنها من عدم الإدراك العقلي إلى عملية تغطية على العقل ، إنه تصور استعاري أنطولوجي لمعنى الغطاء على العقل ، وقـد استقر ذلك فى أذهان الناس ،وأصبح شيئا طبيعيا بديهيا يتكلمون به ، ولايفكرون فى أصل العبارة، بين الحقيقة والمجاز،لقد وردت هذه الاستعارة الأنطولوجية فى القرآن الكريم بصورة كبيرة نتيجة لاستقرار هذا المعنى فى عقول الناس قديما ، فنجد آيات كثيرة مثل قوله تعالى( كالذى يغشى عليه من الموت ) الأحزاب/17وقال( ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) محمد/20وقوله( فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) يس/7 وقوله(وعلى أبصارهم غشاوة)البقرة/5وقوله(واستغشوا ثيابهم )نوح/5، وقيل استغشوا ثيابهم كناية عن العدو،وتغطوا بها ، والمراد أعرضوا . الغاشيـة = المصيبة إن المصيبة جعلت كأنها شيء يغطى الإنسان ، ويمنعه من إدراك ما حوله ، ولهذا سميت المصيبة غاشية ، فى معجم ألفاظ القرآن (غاشية: نازلة مهلكة ،غاشية{أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله }يوسف/105)(1) الغاشية= القيامة قال تعالى {هل أتاك حديث الغاشية}الغاشية/1 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) معجم ألفاظ القرآن الكريم ، مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1110هـ1770هـ ص 217
عدد الصفحات ١٠٥103 ج ـالاستعارة الاتجاهية : إن الاتجاه مفهوم استعاري ينظم نسقا كاملا من التصورات الاستعارية المتعالقة التى ترتبط بالاتجاه الفضائي ( عال ـ مــسفل ـ داخل ـ أمام ـ وراء ـ فوق ـ تحت ـ عميق ـ سطحي) وهــذه الاستعارات الاتجاهية تعطى للتصورات توجها فضائيا كما فى تصورالسعادة فوق، فكون تصور السعادة موجها إلى أعلى هو الذى يبرر وجود تعابير من قبيل:أحس أننى فى القمة اليوم، إن هذا التوجه يجعلنا نضع الأشياء الجيدة فى الأعلى ، والأشياء الرديئة فى الأسفل . إن هذا الأمر نجده فى هذا التصور فيما ب نى فى عقل المتكلم عن الغطاء (مادي أو معنوي) يغطى الشيء فيكون فوقه،فهو أعلى الشيء،وليس أسفل منه،فأصبحت لدينا فكرة أن الغطاء هو ما فوق الشيء حتى ولو لم يكن فوقه ، بـــل هواستعارة اتجاهية تقوم على هذا التصورالذى فى أذهاننا عن الغطــــــــاء ، ولهذا استخدمها الحق بهذا التصورمستخدما هذه الألفاظ المقترنة بالغطاء، ولو كان معنويا،مثل أعلى ـ فوق كما فى قوله تعالى(وجعل على بصره غشاوة)الجاثية/23وقوله(وعلى أبصارهم غشاوة) البقرة/5 وقال( ولهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) الأعراف/11وقال( كالذى يغشى عليه من الموت) الأحزاب/17 كل هذه الآيات توضح مكان الغشاوة= الغطاء من التصور الذهني عند الإنسان فى الأعلى ، وهو أيضا يحيط بما فوقه ، كما فى قوله ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون)يس/7 فأعطى ذلك معنى الإحاطة بالكافرين، وهى تعنى الإحاطة المعنوية بإدراك هؤلاء القوم من كل الاتجاهات كأنه غشاء ،أي غطاء يكسوهم فلا يدركون ما حولهم، فيمرالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليهـــم فلا يشعرون به .
عدد الصفحات ١٠٦101 اقخلاص ا:ا هذه البنية التصورية حول الغشاوة هى التى خلقت لنا هذه الدلالات ،فلولا البنية التصورية المتمركزة فى عقل الإنسان حول الغشاوة ، والم بنينة استعاريا لما كان لنا أن نرى هذه الخطوط الدلالية الخارجة من الكلمة ،والمتشعبة والذاهبة فى كل اتجاه، فخلق الصورة الذهنية للشيء ( الغطاء ) كاف لجعله مصدر إشعاع لدلالات متعددة تسير فى كل اتجاه. وتأتى الأنماط الاستعارة ( بنيوية ـ أنطولوجية ـ اتجاهية) للتفاعل مع هذه البنية التصورية كأداوات عقلية ليستخدمها المتكــــلم لخلق هذه الدلالات الجديدة منها ـ كما رأينا آنفا ـ ويمكن تصور عمل كل نمط حسب طبيعته فى خلق دلالات جديدة للكلمة من خلال هذا الشكل : أ ـ الاستعارة البنيوية[صورة ذهنية فى العقل المتكلم توظف لتنتج عدة صور]--> الغطاء أصبح يعنى--{ >1ـ النعاس2ـ فقد البصيرة3ـ فقد البصر1ـ الجماع} ب ـاستعارة أنطولوجية[صورة بديهية بعقل المتكلم توظف لتنتج عدة صور]--- > الغطاءأصبح يعنى--{>1ـ الإغماء2ـ الإعراض بالكفر3ـ المصيبة1ـ يوم القيامة} ج ـ استعارة اتجاهية[صورة ذهنية عن مكانة الغطاءتوظف لتنتج عدة صور]---> الغطاء أصبح يعنى----{ >فوق ـ حول}
عدد الصفحات ١٠٧107 ثرقثرا:ااقيرةة ااقاةفرية ا إنها إعادة نظر إلى الأشياء من زاوية جديدة ،لم ينظر إليها من قبل، رغم أن هذه العملية تتم بطريقة لا إرادية استقرت فى أذهاننا ، وبـها نفكر فى كل شيء ، فالمنهج العرفاني يركز دراسته على العمليات العقلية التى تتم بين المتكلم والمستمع ،وبها يتم التواصل بين البشر ، وهو منهج جديد فى تحليل المعنى ،وعلى هذا يقوم علم الدلالة العرفاني فى دراسة المعنى على مداخل أربعة تمثل دعائمه الأساسية(المقولة ـ الفهم ـ الخيال ـ التجسد)مفاتيح لإدراك المعنى،ومن خلال ذلك يمكن إعادة فهم ذواتنا وفهم العالم من حولنا وفهم اللغة والإبداع . إن الاستعارة فى النظرية العرفانية تعنى تنظيم الفكر فى جميع مظاهره ،فهى جزء من الفكر من حيث مثلت أداة فى تصور العالم والأشياء وتمثلها فى جميع مظاهرها، ولهذا (سميت بالاستعارة المفهومية لأنها أداة مفهمة وتمثيل وتصور يعم كل مظاهر الفكر بما فى ذلك المفاهيم المجردة ، والمتصلة بالمجالات الأساسية من قبيل الزمن والأوضاع والمكان والعلاقات والأحداث والتغير والجعل وما إليهـــا )(1) هذا الأمر يجعلنا نعتبر الاستعارة وسيلة لفهم كل ما حولنا ، ونحلل العمليات العقلية التى تتم فى أذهاننا لكى ندرك العالم من حولنا . التطبيق :قال تعالى(وعلى أبصارهم غشاوة )البقرة/5 يقول الشريف عنها (استعارة أخرى لأنهم كانوا يبصرون على الحقيقة،ينظرون إلى الأشخاص،ويقلبون الأبصار، ...أو يكون تعالى كنى ههنا بالأبصار عن البصائر ، إذ كانوا غير منتفعين بها ، ولا بأدلتها . لأن الإنسان يهدى ببصيرته إلى طرق نجاته، كما يهدى ببصره إلى مواقع خطواته)(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية113 2) تلخيص البيان فى مجازات القرآن113
عدد الصفحات ١٠٨101 أو: الاستعارة المفهومية : ( الإسقاط) يرى الشريف أن الاستعارة هنا تقوم على المقابلة بين البصروالبصيرة،فالبصيرة تشبه البصر، فكلاهما وسيلة رؤية ،إلا أن البصر نهتدى به فى السير على الطريق، والبصيرة تهدينا للنجاة من النار ، وهنا يتحدد مجال المصدر ، وهو البصر، ومجال الهدف ،وهو البصيرة.لقد ذكر الشريف نقطة الالتقاء بينهما (فكلاهما للرؤية) ونقطة الاختلاف ،وما حدث فى عقل الشريف الرضى لفهم هذه الاستعارة هو عملية إسقاط مفهومي ،و تعنى إسقاط جملة من التناسبات التى تقوم بين المجالين عنصرا بعنصر ومكونا بمكون حيث نسقط المعارف المتعلقة بمجال المصدر على المعارف المتعلقة بمجال الهدف ،فنسقط المعارف التى لدينا عن مجال المصدر (البصر)على المعارف المتعلقة بمجال الهدف(البصيرة) فنجد تطابقا بينهما، فتحدث عندئذ الاستعارة، فتكون الاستعارة هنا وسيلة إفهام،فقد فهمنا البصيرة عن طريق فهمنا لمعنى البصر اعتمادا على ما لدينا من صورة ذهنية عن البصر، أنه وسيلة رؤية . ويمكن تصور عمل العقل فى ذلك كالآتى: محال المصدر ( البصر) ------> مجال الهدف ( البصيرة ) 1ـمعارف المصدر (البصر)هى أنه وسيلة للرؤية والنظر للأشياء المادية 2 ـمعارف الهدف ( البصيرة)هى أنه وسيلة لرؤية الأشياء المعنوية غير المنظورة فعندما نسقط معارف الأول (خصائص البصر) على معارف الثانى( خصائص البصيرة) تصبح البصيرة كالبصر وسيلة إبصار للأشياء الغيبية أيضا .
عدد الصفحات ١٠٩105 ثانيا: خطاطة الصورة كيف نفهم البصيرة التى قال بها الشريف الرضى من خلال فهمنا للبصر؟ تقوم خطاطة الصورة بهذا الدور ، من خلال خطـاطة الربط ، حيث يقوم الذهن باستدعاء الصورة العامة المجرة للبصر،ودوره فى عملية رؤية الأشياء، فيصبح فى الذهن صورة مجردة واضحة كما هى لدى كل البشرعـــن البصر ، ثـــم تأتى عملية الربط بين صورة البصر وعمله فى رؤية الأشياءالماديــــة ، وبين صورة البصيرة وعملها فى رؤية الأشياء المعنوية ، فنجد تطابقا كبيرا بينهما ، فنفهم عمل البصيرة من خلال فهمنا لعمل البصر ، وذلك بفضل عمل خطاطة الصورة ( خطاطة الربط) فى إنشاء الصورة الاستعارية التى قال بها الشريف الرضي ، من أن المقصود بقوله تعالى (وعلى أبصارهم غشاوة ) أي على بصيرتهم غطاء، فهم يبصرون كما يبصر كل البشر ، ولكنهم لا يرون ما يعرف بالغيبيات التى لا ت رى بــــالعين المبصرة ،إذ هناك مستوى آخر للرؤية،هو ما خلف الأشياء (الغيبيات كالهدى والضلال وغيرها) فيبدأ فهمنا فى الاتجاه إلى جهة أخرى فــى الإدراك يـشعر فيها الإنسان المبصر أنه أعمى ؛ لأنه علم أن هناك أشياء لا يراها رغم وجودها ،وهنا يظهر عمل الاستعارة فى الربط بين الأشياء عن طريق خطاطة الربط بين المتـشابهات لنفهمها؛ فنحن نفهم مجال (البصيرة) من خلال فهمنا لمجال آخر (البصر) . ونظرا للتطابق الشديد بين الشيئين(البصر والبصيرة)استخدم لها جذر اللفظ نفسه (بصر) ولكن بصورة اشتقاقية جديدة (بصير) على وزن فعيّ ل(صيغة مبالغة) للدلالة على شدة الإبصار ومستوى أعلى للرؤية وهورؤية الغيبيات . فهنا نرى عمل الخطاطة فى الربط بين المتشابهين (البصر والبصيرة ) فنفهم كيف ربط الحق تبارك وتعالى بينهما .
عدد الصفحات ١١٠102 ثالثا: الجسدنة وهى تعنى محاولة إدراك دورالجسد فى فهم الصورة الاستعارية،فنحن نرى الأشياء من خلال إدراكنا لما حولنا ، ومـــن خلال إحساسنا بجسدنا الذى يمثل أقرب الأشياء لرؤيتنا وإحساسنا ،وفى هذه الصورة التى فى قوله تعالى (وعلى أبصارهم غشاوة) نرى الجسد حاضرا فى تلك الصورة الاستعارية ،حيث البصر من مكونات الجسد، ولكن ليس هو المقصود بالقول ، بل المقصود هو البصيرة ، وهى الجزء الذى يشبه البصر،ولكنه يختلف عنه فى أنه وسيلة لرؤية الأشياء التى لا ت رى بالبصر،إذا دخل الجزء من الجسد(البصر) كأساس فى رسم الصورة الاستعارية ، بالمقابلة بين عمل كل منهما البصر والبصيرة،وهى الرؤية بأنواعها المختلفة مادية ومعنوية ، لقد دخل الجسد فى ذهن المتكلم،فاستحضر البصر من الجسد،ومن خلال دور البصر استطاع الذهن إدراك وفهم عمل البصيرة ، وهنا تبد العلاقــة بين الذهن والجسد فى الإدراك والفهم . ويصبح البصر هو مجال المصدر الذى استوحينا منه الصورة وكانت البصـــيرة هى مجال الهدف الذى من أجله أقمنا تلك الاستعارة ، وهو النوع الأول ( المــتصل بتمثل مجالات أو مفاهيم تجريدية على أساس الأجساد أو الأعضاء الجسدية ، وفيها يكون الجسد مصدرا، وذلك من قبيل المجموعات والفرق والجماعات والمدن والأمم والآلات:باريس قلب أوربا النابض/ هو يحشر أنفه فى كل شيء)(1) من خلال هذا العرض لعمل النظريات العرفانية يمكن أن ندرك عمل العقل فى فهم هذه الصورة الاستعارية : البصر---> البصيرة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية125
عدد الصفحات ١١١107 اقمةضا قال الشريف الرضى(وقوله تعالى{فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا}البقرة/10 المرض فى اجسام حقيقة وفى القلوب استعارة، لأنه فساد فى القلوب، كما أنه فساد فى الحقيقة ،وإن اختلفت جهة الفساد فى موضعين)(1) تصنع كلمة(مرض)هالة كبيرة من الدلالات تدخلنا فى شبكة كبيرة موسعة ومتماسكة من المعانى المتداخلة ،تحتاج من الدراس إلى الدقة البالغة فى التعامل معها، والسبب فى ذلك أن المرض قديم فى الناس قدم الموت والحياة ،ولهذا تناول الناس هــذا اللفظ بالتعديل والتبديل بهدف خلع صفاته على كل ما يكرهون من أشياء مادية ومعنوية ، وقد أشار الشريف الرضى إلى النوعين معا ؛ من الأجسام ( مادى ) ومرض القلوب (معنوي) ، ونعرض الآن لمعنى الكلمة وتحليلها عند أصحاب المعاجم : 1ـ فى العين: يقول الخليل بن أحمد(مرض :التمريض حسن القيام على الـمريض ... وتمريض الأمر أن توهنه ولا تنضجه، ويقال: قلب مريض من العداوة، ومن النفاق، قال تعالى{فى قلوبهم مرض}أي نفاق...وقال فلان قولا فأمرض،أي قارب الصواب، ولم يبلغه ، قال: إذا ما قال أمرْض أو أصابا )(2) 2ـ وفى تاج العرس:قال الزبيدى (المرض محركة ،وإنما لم يضبطه لشهرته {إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها...والمرض الفتور:قال ابن غرفة:المرض فى القلب فتور عن الحق ، وفى الأبدان : فتور الأعضاء ، وفــى العين فتورالنظر ، والمرض الظلمة عن ابن الأعرابي،وبه فسرقوله تعالى{فيطمع الذى فى قلبه مرض} أي ظلمة ،وقيل فتور عما أمر به ونهى عنه، ويقال حب الزنا ...وهو مجاز قال ابن الأعرابي:أصل المرض(النقصان)ي قال:بدن مريض،أي ناقص القوة، وقلب مريض ، أي ناقص الدين...ومن المجاز:ريح مريضة:ساكنة أو شديدة الحرأوضعيفة الهبوب، والشمس مريضة ، إذا لم تكن منجلية صافية حسنة . وأرض مريضة أي ضـــــعيفة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) تلخيص البيان فى مجازات القرآن113 2) العين الخليل بن أحمدالفراهيدي ، مؤسسة الأعلى للمطبوعات بيروت لبنان ج5 ص10
عدد الصفحات ١١٢110 الحال...وأمرض القوم : مرضت إبلهم،وفى الحديث:لا تورد ممرض على مصح ... وعين مريضة:فيها فتور،وأرض مريضة:قفرة ، وأرض مريضة :إذا ضاقت بأهلها، وقيل إذا كثر بها الهرج والفتن ، والقتل وهومجاز )(1) فهو يعنى الفتور عامة. 3ـ وفى اللسان: قال ابن منظور ( المْ رض والم ر ض: الشك ومنه قوله تعالى {فى قلوبهم مرض}أي شك ونفاق وضعف ويقين)(2) 1ـ وفى المفردات فى غريب القرآن:قال الأصبهاني(المرض: الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسانية،وذلك ضــربان الأول مرض جسمى ، وهوالمذكورفى قوله تعالى {ولا على المريض حــــرج } والثانى عبارة عن الرزائل، كالجهل والجبن والبخل والنفاق وغيرها من الرزائل الخلقية ، نحو قوله تعالى {فى قلوبهم مرض فزادهم مرضا}...ويشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرزائل كالمرض ،إما كونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبــدن عن التصرف الكامل، وإما لكونها مانعة عن الحياة الأخروية المذكورة فى قوله تعالى { وإن الدار الآخرة لهى الحيوان، لو كانوا يعلمون }وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة . ولكون هذه الأشياء متصورة بصورة المرض قيل ، دوى صدر فلان ونغل قلبه . وقال عليه السلام:وأي داء أدوأ من البخل، ويقال شمس مريضة ـ إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها .وأمرض فلان فى قولــه ـ إذا عرض ، والتمريض : القيام على المريض ، وتحقيقه إزالة المرض عن المريض)(2) عالج الأصبهاني المعنى،ونحوه بطريقة علمية،فذكر أن المعنى الأصلى للكلمة هو الخروج عن الاعتدال فى المعانى الإنسانية، ومن هذاالمعنى تنبثق سائر المعانى المادية والمعنوية،ثم يذكر سبب تشعب المعنى إلى هذه المعانى الكثيرة. وهو أن هذه الأشياء التى سميت بالمرض متصورةبصورة المرض فسمى البخل مرضا والشمس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) اللسان مادة(مرض) ط ،دار المعارف المصرية 2) المفردات فى غريب القرآن505
عدد الصفحات ١١٣111 وغيرها، فبقى أن يقول: إن البنية التصورية عند المتكلم قد ب نى فيها أن المرض هو العى الذى يصيب الإنسان وغيرالإنسان ، وكــــــان الأخير نتيجة للقياس على الأول (الإنسان) كما قال المحدثون ، وهنا يبدو إبداع الأصبهاني فى إدراك عمل العقل فى خلق صورة للشيء ثم القياس عليها . كتب المشترك اللفظي: نجد هذا المعنى عند أصحاب كتب المشترك اللفظي فى القرآن الكريم ، حيث المعنى الأصـلي الخروج عن الاعتدال فى كل شيء ، فنجد البلخى يذكر أربعة معاني لكلمة (مرض) هى: أ ـ الشـك : كما فى قوله( فزادهم الله مرضا) أي شكا وهو الخروج عن الاعتدال فى فهم الأشياء ، وفى اليقين (معنى معنوي) ب ـ الــــفجور:كما فى قوله(فيطمع الذى فى قلبه مرض)أي فجور وهو الخروج عن الاعتدال فى السلوك الصحيح ( معنى معنوي) ج ـ الجراحة:كما فى قوله( وإن كنتم مرضى أو على سفر)أي جرحى وهو الخروج عن الصحة إلى المرض أو العلة( معنى مادي) د ـ جميع الأمراض : كما فى قوله ( فمن كان مريضا ) وهـــــوالخروج عن الصحة ( المعنوية والمادية )(1)وذكر الدامغانى فى كتابه الوجوه والنظائر2 /107 ما يطابق ما قاله الأصبهاني وهو أن المرض هو الخروج عن الاعتدال فى المعانى الإنسانية. بعض المفسرين : يقول القرطبي ( المرض عبارة مستعارة للفساد الذى فى عقائدهم وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا ، وإما جحدا وتكذيبا ، والمعنى قلوبهم مرضى لخلوها من العصمة والتوفيق ، والدعاية والتأييد)(2) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الأشباه والنظائرفى القرآن الكريم،لمقاتل بن سليمان البلخي،الهيئة المصرية العامةللكتاب1771م/101 2) القرطبي1 /151
عدد الصفحات ١١٤