11 التى تقوم بين المجالين عنصرا بعنصر أو مكونا بمكون،بما يــسمى إسقاط المعارف المتعلقة بالمجال المصدر على المعارف المتعلقة بالمجال الـــهدف،فـتكون التناسبات إبستيمية ، ومكمن الاستعارة تلك التناسبات .كما فى عبارة (الحياة رحلة). الإستررطاالاستعارةي: تقوم الاستعارة من حيث بنيتها على الإسقاط ما بين المجالات،والإسقاط هوجملة من التناسبات الثابتة ما بين الوحدات فى المجال المصدر والوحدات فى المجال الهدف : وحدات فى مجال المصدر(رحلة) بإسقاط تناسباتهاعلى-->وحدات فى مجال الهدف(حياة) (تحدث الاستعارة وما يصاحبها من استدلال بإنشاط تلك التناسبات التى يكون بها انـــــــــعكاس قوالب المجال المصدرعلى قوالب المجال الهدف ، ويخضع الإسقاط الاستعاري لمبدأ الثبات ، والإسقاط نوعان بحسب المصدر والهدف :إسقاط مفهومي يجرى ما بين مفهومين أومجالين مفهومين،وإسقاط الصورة يجرى ما بين صورتين ولا اعتباط فى الإسقاط ،وإنما هو عملية متجذرة فى الجسد وفى المعرفة والتجربة ، ويتضمن النظام المفهومي الآلاف من الإسقاطات الاستــــــعارية العادية منتظمة فى أبنية مترابطة تمثل بها فيه نظاما فرعيا. وقوام الاستعارة عـــــــلى التناسبات ما بين مقاطع التجربة أساسا،وليس على المشابهة. فالاستعارة تعم الفكـــــر مطلقا ، والنظام اللغوي بالاستتباع بما فى ذلك المعجم والنحو، ولها مظاهر كونية واسعة الانتشار ما بين البشر ومظاهر خصوصية ثقافية محلية ، وما الاستعارة الشعـرية إلا امتـــــــداد للنظام الاستعاري الذى يقود الفكر فى الحياة اليومية.)(1) دور الإسقاط فى قيام الاستعارة : إنه عملية إسقاط تناسبات(أي تشابهات)بين مجالين عنصرا بعنصرومكونا بمكون، فنقوم بإسقاط المعارف المتعلقة بالمجال المصدرعلى المعارف المتعلقة بالمجال الهدف ، وتتمثل عملية الاستعارة فى قيام تلك التناسبات ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية172
عدد الصفحات ٦٧17 وهذا الإسقاط المفهومي متأصل ما بين المجالات فى الفكر،وتأصله قائم على قوالب قارة من التناسب الأنطولوجي (أي العام المجرد) ما بين المجالات، فإذا انطبقت تلك القوالب على مجال ما حدثت الاستعارة،وإذا لم تنطبق تلك القوالب لم تحدث استعارة ثريةر:امفهاماخطرط ااقصاة ا تعتبر خطاطة الصورة شبكة تصورية تنظـم نشاطنا الجسدي ومعارفنا الذهنية ، وتؤسس لضروب سلوكنا،وتحكم رؤيتنا المنسجمة للحياة والكون(تمثل الخطاطة عند الفليسوف الألماني إيمانييل كانط أداة تتوسط ما بين المدركات والمفاهيم . الخطاطات عنده أبنية تصويرية والبنية التصويرية هى الملكة التى تقوم عليها جميع الأحكام العقلية،وهى بذلك ملكة مهمتها التأليف ما بين مختلف أشكال التمثيل ما كان منها متصلا بالمدركات والصوروالمفاهيم لتكوين المفاهيم،وهى عنده بنية تصويرية مشتركة بين جميع الناس دون أن تكون مضمونا مفهوميا أوقضويا ، فيكون للأشياء من قبيل الكرة ـ مثلا ـ مظهر عقلي فكري، من حيث تضمنها لشكل الدائرة، ومظهر حسي من حيث إدراكها على شكلها الحسي المعلوم.فتكون الخطاطة تبعا لذلك تمثيلا وسيطا خلـــوا من كل مضمون مادي إجرائي . والخطاطـــــــات قوالب ثابتة تركب المدركات والمتصورات لتكوين تمثيلات ذات معنى )(1) إن إجراءعملية المشابهة بين شيئين تسبقها عملية تخطيط لإنشاء صورة تجمع بين مواضع المشابهة بين الشيئين،فت نشيء شبكة تصورية فى الذهن ، ي وضع فيها الشيء الأول مكان الثانى ،ويتم التعامل معهما باستبدال الأماكن ،ومن هنا كانت الخطاطات أبنية تصويرية للأشياء فى الذهن تقوم بالربط بين الأشياء المختلفة،وهى مـــــــــلكة موجودة لدى كل الناس ليتمكنوا من التواصل معا ،فلو قلت لك ص ـفْ لىّ بيت فلان، فإنك تقوم بصنع تصور للبيت فى ذهنك كما رأيت ه (تخطيط صورة) ثم تقوم بنقل هذا التصورإلىّ مستعينا بصور مشابه لما رأيت ،فتتكوّن لدىّ صورة مشابه له فى ذهنىّ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية112
عدد الصفحات ٦٨11 قد تطابقه فى الواقع أو لا تطابقه ، ولكنها تمثل صورة ذهنية مقاربة له ، وقد تم هذا من خلال تلك العملية (الخطاطة) ،ونفعل هذا أيضا مع المفاهيم المجردة لنتصورها. وتتحول الخطاطة إلى سلوك نــقوم به ،فيظهر العالم بشكل منتظم ومرتب بفضل الخطاطات التى تلعب بأســسهـــــا التجسيدية دورا مركزيا فى تحقيق هذا الانتظام ، بمعنى أن الأسس التجسيدية لخطاطــــة الصورة هى التى تجعلنا نفهم العالم بصورة منتظمة ...ويضرب جونسن فى كتابه الــجسد فى العقل مثالا لعملية الخطاطة بحدث ابتياع سيارة جديدة ، فهذا النشاط يتطلب خطاطة مبنينة بصورة عالية التنظيم،فهناك مشاركون نموذجيون (البائع ،المشترى..)ودعائم (السيارة القديمة ،السيارة الحديثة ، قاعة العرض...) التتابع العادى للأحداث (ذهاب المشترى للمعرض ،البائع يعرض سلعة...)الأهداف الأصلية (فرح المشترى بسيارة جيدة بسعر رخيص،حصول البائع على سعر عال...)هذه الخطاطة أضحت تنظيما لكل عملية شراء سيارة ، بمعنى أن الخطاطة أضحت البنية المنظمة لهذه الحالات المتعددة) (1)فعلى كل مشتر فعل ذلك. أنواع الخطاطة : هناك أنواع مختلفة من الخطاطة تمثل جميعها عمل العقل فى إدراكه لما يراه، فى شــكل خطوط يسير عليها أومراحل يمر بها ؛ تقوم بنقل الصورة من الواقع إلى العقل ، ثم يربط بينها وبين الصور التى يصنعها خياله عن طريق الاستعارة مثل : ( خطاطة الميزان ) تعتبر خطاطة الميزان من أهم الخطاطات التى تحكم تجربتنا الحياتية ،فهى هيكل منظم لتجربتنا وعالمنا ، فالتوازن هو نشاط نتعلمه عن طريق أجسادنا ،فنلاحظه فى محاولتنا الوقوف والانتصاب وحفظ التوازن من خلال توازننا الجسدي، وكذلك حين نشعر بحرارة أو برودة فى أجسادنا فنحتاج إلى الــتوازن لدرجة الحرارة، فالتوازن الجسدي يعبرعن الحالة الطرازية لخطاطـــــة التوازن ، لندرك بعد ذلك التوازن فى محيط الفيزيائي وفى عالمنا المحيط بــــنا ، وهذه التوازنات يمكن أن تنسحب على مجالات أخرى أكثر تجريدا ، وذلك عبر الإسقاط الاستعاري ، فنفس مفهوم التوازن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالى العرفاني72 وانظر كتاب مارك جونسون الجسد فى العقل THE BODY IN THE MIND, the bodily basis of meaning imagination, and reason
عدد الصفحات ٦٩15 هذا يــمكن أن يسقط على ممارستنا الأخلاقية والعاطفية والقضائية. ويمكن أن نمثل عـــــلى هذا الإسقاط الاستعاري بالتوازن النسقي والسيكولوجي والتوازن فى الجدال العقلي والتوازن القانوني أو الأخلاقي والتوازن الرياضي)(1) خطاطة المسار : إننا نرتبط مع العالم الذى نعيش فيه عبر مسارات مختلفة ،مثل المسار من السرير إلى الحمام ، ومن المنزل للعمل،وهناك مسارات أخرى فى حيز الخيال،نحو الانتقال من فكرة بسيطة إلى فكرة معقدة ، وفــى كل المسارات نسلك نفس الأجزاء المشكلة للبنية الجشطلتية الكلية عبر هذه المراحل : 1ـ المصدر أو نقطة الانطلاق. 2ـ الهدف أو نقطة النهاية. 3ـ الأماكن المتتالية الرابطة بين المصدر والهدف. (الغايات أهداف فيزيائية) حيث ت فهم الأهداف باعتبارها نقطة النهاية التى تتجه إليها كل حركتنا الفزيائية،ففى هذه الاستعارة نفهم أن أكثرالغايات تجريدا كالحصول على الدكتوراة ؛ تتم عن طريق أعمال فيزيائية متنوعة للوصول لهذا الهدف . إننا نفهم الحالات المتعلقة بغايات مجردة عن طريق الإسقاط الاستعاري لخطاطة المسار ، وبذلك نفهم الغايات المجردة عن طريق المسار الفزيائي ، فهناك تماثل بين ميدان المقاصد المجردة والميدان الفيزيائي ، فخطاطة المسار تلعب دورا هامـــا فى بنينة حياتنا الفيزيائية، وتنظم أفكارنا، ومفاهيمنا والكثير من نشاطنا الأكثر تجريدا. خطاطة الدورة : هناك دورات فى حياة الإنسان يمر بها مثل دورة حياته فى الدنيا من الميلاد والنمو والشباب والشيخوخة، ثم الموت ،وهى عبارة عن تكرارات منتظمة لدورات متفاعلة مثل نبض القلب ، والنفس، والحيض...إلخ، وهى دورات نعيشها فى كثير من شئون حياتنا،والدورة بمثابة الدائرة الزمنية لها بداية ونهاية، كدورة الأسبوع والشهر . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالى العرفاني75
عدد الصفحات ٧٠12 اقخصرئصااقممةز اقلداةات:ا أنها تتكون من حدود زمنية لنشاطنا شديدة الصرامة ـ غالباـ ورغم أن هذه الحدود يمكن أن تكون غير مرئية ، فإن واقعيتها وصرامتها واضحة كلـــــــما تجـاوزنا هذه الحدود أو اصطدمنا بها.والدورات متعددة ومتراكبة ومتتالية،فوجودنــا الزمني يحدد عن طريق مجموعة متميزة من النماذج الدوريـــــــة الموجودة فينا بإحكام ، وبعض الدورات تميز أزمنة مختلفة كالشهر واليوم والساعة ، أو وظــــــائف مختلفة كدورة الطلاب فى مراحل التعليم مقابل دورة الأستاذ فى التدرج الوظيفي. خطاطة الاحتواء : يـــعتبر الاحتواء الفيزيائي أهم ما يميز تجربتنا الجسدية ، وجسدنا هو النموذج الطرازي للوعاء،فالعروق أوعية للدم ، والمعدة وعاء للطعام ،و نحن نتعامل جسديا مع الأشياء باعتبارها أوعية ،وتفاعلنا مع محيطنا يكشف عن هذه الأوعية التى تحكم تجربتنا الحياتية، فنحن نتحرك داخل الغرفة أو خارجها،وداخل فضاء وخارج فضاء آخر ، ونستعمل أشياء ندرجها ضمن الأوعية كالفنجان ، والـكوب ،إن هذه الخطاطة نموذجية بالنسبة للأوعية الفيزيائية ، فنحن نكاد نخضع فى كل فعل نمارسه لخطاطة الوعاء،فنحن فى الصباح داخل العمل،وفى نهاية اليوم فى السيارة،وفى المساء داخل المنزل،وكل هذه الأفعال تتميز باشتراكها فى بنية مشتركة مؤسسةعلى الاتجاه داخل ـ خارج ، ويمكن أن نوســـــع فى خطاطة الاحتواء عبر الإسقاط الاستعاري لتنظيم مجالات أكثر تجريدا ، كما فى عبارات : خرج من عقله ، وأدخـل هذا التصور فى شبكة مفاهيمه،ولن أدخل فى حوار معهم،لقد تعاملنا مع هذه الحالات باعتبارها كيانا له حدود ، وهى بمثابة وعاء له داخل وخارج. خطاطة القوة : تعتبر القوة خطاطة تحكم حياتنا،وتنظم العديد من نشاطنا ومعارفنا،والتفاعل القوى يحكم نشاطنا ؛ فــهو الذى يحدد تفاعلنا مع غيرنا من الكائنات العضوية ، وعناصر
عدد الصفحات ٧١17 الوجود كله من حولنا، وأجسادنانفسها محكومة بهذا التفاعل الدائم للقوى،وممارستنا اليومية البسيطة فيها ضروب متنوعة من ممارسة القوة ، فنمارسها عــــــندما نمشي وعندما نتكلم ونتنفس ، وهذه الخطاطة تتجاوز واقعنا التجريبي ليهيكل أفكـــــــــارنا وتصوراتنا المجردة،حيث يمكن إسقاط تجربتنا الحسية على أكثر تصوراتنا تجريدا، وتتم هذه العملية عبر الاستعارة أساسا التى ستمكننا من استــثمار تجربتنا المادية من أجل تنظيم ،وفهم تصوراتنا المجردة ، ذلك أن الخطاطة عند العرفانيين بنية ما قبلية تنطبق على النموذجين الواقعي والخيالي ، كــــما تتجلى هذه الخطاطة فى ممارستنا اللغوية ، وتعتبر الجهات ممثلا لخطاطة القوة . خطاطة الربط : عالمنا الفيزيائي ملئ بترابطات نراها فى تزاوج الأشياء الفيزيائية ، فقطعتان من الخشب مسمرتان إلى بعضهما،وطفل يمسك بيد أبيه، ومصباح كهربائي مشدود إلى مشده ، هذه الأشياء البسيطة ، وغيرها تعبر عن هذه الترابطات التى نراها بصورة دائمة فى حياتنا المعيشية، وهناك ترابطات اجتماعية مثل رباط الأخوة وصلة الرحم وغيرها ، كما تترابط الأحداث ترابـــــــطا سببيا، ويمكن لخطاطة الربط أن تتوسع استعاريا بانطباقها على ترابطات مجردة ، مثل الربط بين النتائج والمقدمات ، وهذا ما تعكسه اللغة فى أدوات الربط المختلفة ، بل فى تراكيبها المختلفة . البنية الداخلية للخطاطة هى التى تجعلها قابلة للانطباق على صورمختلفة فالخطاطة هى جملة من العناصر الـقاعدية التى تتفاعل في ما بينها مشكلة بترابطها بنية. أنواع العناصر: 1ـ قد تكون كيانات مختلفة(أحداث ـ وضعيات ـ مصادر ...) 2ـ قد تكون علاقات متنوعة(علاقة سببية،وزمنية، مكانية...) وهذه البنية الداخلية هى التى تعطى الخطاطة منطقا داخليا ومعقولية مخصوصة .
عدد الصفحات ٧٢50 اقفةقابةناخطرط ااقصاة اااقصاة ا:ا خطاطة الصورة : بنية ذهنية عالية التجريد . الصورة : ما صدق من ماصدقات هذه البنية المجردة . كالمثلـث الذى ضربه كانط ليوضح الأمر ، فليس هناك صورة يمكن أن تكون متماثلة التصور للمثلث بصورة عامة،فلا مثلث من المثلثات يمكن أن يصل إلى كلية التـــــــــــصور الذى يكون صالحا لكل المثلثات ، سواء كان هذا المثلث قائم الزاوية أو منفرجها أو حادها ، فهو ينطبق على جزء محدد من هذا المجال. فخطاطة المثلث لا يمكن أن توجد فى مكان ولكن فى الذهن،فالخطاطة من هذا المنطلق ليست صورا مخصوصة حسية أو ذهنية،ولكنها بنية جد مجردة يمكن أن نجد تجلياتها فى الصور الحسية والذهنية،فخطاطة الصورة تقع فى مستوى من التنظيم الذهني يقبع بين البنى القصوية المجردة والصورة الحسية المخصوصة من جهة أخرى. الخطاطة المحض :ليست صورة غنية أو رسما ذهنيا،ولكنها بالأحرى نموذج جد مجرد ،يمكنه أن يتجلى فى صــور ثرية ومدركات وأحداث وهذه الطبيعة التجريدي لخطاطة الصورة تجعلها عامة ومشتركة وليست حكرا على الناس المبصرين . عمل خطاطة الصورة :خطاطة الصورة هى البنى المجردة المنظمة لحياتنا التجربية ولتفاعل أجسادنا مع العالم المحيط بنا ، وتـــجعل عالمنا الفيزيائي منظما منسجمــا ، وعملها الأهم يتمثل فى إسقاطاتها الاستعارية على تصوراتنا ومفاهيمنا المجردة ،إن الخطاطات أساس النظام الذى نلاحظه فى عــــالمنا الفيزيائي والانسجام الذى يحكم تصوراتنا واعتقاداتنا ، وبدون الخطاطات يتحول عالمنا إلى فوضى، ونحن غالبا ما نعيش هذا النظام دون أن ندرك هذه الخطاطات المؤسسة لــــه ، وغالبا ما نستعملها بشكل لا واع )(1)فالخطاطة صورة مجردة للشيء متطابقة لدى كل البشر يتواصلون بها باستحضارها عند التفاهم بينهم فخطاطةصورةالمثلث التى ت ستدعى واحدة عندهم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نقلا عنكتاب دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالة العرفاني بتصرف 71 ـ117 وكتاب نظريات لسانية عرفنية بتصرف 111 ـ121
عدد الصفحات ٧٣51 ثرقثرا:ايرةة ااقاةفي ااقمجستدي ا(ااقذهنااقمجستدنا)ا مفهوم الجسدنة : الجسدنة جملة الآليات العصبية ،والعرفانية التى تمكننا من الإدراك ومن التنقل فى ما يحيط بنا،وهى الآليات نفسها التى تنشئ أنظمتنا المفهومية وطرق التفكيرعندنا،وإذا كان الأمر كذلك يكون من الضروري فهم النظام البصري والنظام الحركي والنظام العصبي بترابطاته ، فهما دقيقا لكي نفهم الذهن . للجسدنة أبعاد عديدة يمثل الواحد منها ركيزة من ركائز المفـــــــــهوم الأم تسعى الدراسات الجسدية إلى إقامته،ويمثل البعد الواحد منها مفهوما جاريا فى مجال بعينه من العلوم العرفانية فى معناهــــا الشامل مقترنا بمظهر من مظاهر الجسدنة فى ذلك المجال ، فمنها بعد فلسفي،ومنها بعد متصل بالتموضع الثقافي الاجتماعي عامة وفيه تعبر الجسدنة عن مظاهر السلوك الاجتماعي ، والـثقافي التى يتموضع فيها الجسد ، وغيرها من الأبعاد التى تدل على إرتباط العقل بالجسد فى إدراك وفهم كل ما يحيط به ، لقد تبلورت فكرة الجسدنة واستقامت نظرية متكاملة ، ثم توسعت العناية بها فى سائر العلوم العرفانية والعلوم العصبية العرفانية أساسا. الجسدنة والاستعارة المفهومية : نشأت فكرة الجسدنة أو تجسد الذهن موازية لفكرة الاستعارة المفهومية،فالاستعارة تمثل لمجال على أساس مجال آخر ، والجسدنة تـــمثل للمفاهيم المجردة على أساس الجسد من قبيل الغضب والفرح والخوف والحزن والقلق. ومن فروع هذا المجال البحث فى الاستعارة الجسدية ،أي تلك الاستعارات الجارية فى تمثل أجزاء الجسد على أساس مفاهيم أخرى أو تمثل الأشياءالأخرى على أساس أعضاء الجسد ، ولكن الجسدنة تتجاوز مجال الاستعارة الــمفهومية من حيث وفرت مجالا أوسع لدراسة الذهن مطلقا بتبين مظاهر تجسدنه فى ســـــــــــــــائر الأنــشطة والتصورات غير الاستعارية من قبيل الإسقاطات المفهومية كالقياس والــــــــمزج ، وتظل الاستعارة المفهومية خير مورد لفكرة الجسدنة ، فيمثل الجسد ، فى آن ،مجال الهدف فى تمثيل الأحاسيس ، ومجال المصدر فى تمثيل مفاهيم أخرى عديدة .
عدد الصفحات ٧٤52 تنقسم الاستعارة فى ضوء ذلك لنوعين: 1ـ الجسد مجال مصدر: تتمثل فيه مجالات أو مفاهيم تجريدية على أساس الأجساد أو الأعضاء الجسدية مجال مصدر،كما فى هذه العبارات: المؤمنون كالجسد الواحد/ هو يحشر أنفه فى كل شيء/ باريس قلب أوروبا النابض/ ساق الزهرة طويل. 2ـ الجسد مجال هدف:وفيه يتمثل الجسد أو أعضاؤه على أساس مجال آخر، فيصبح الجسد هدفا، كما فى هذه العبارات : للجدران آذان / القلب مضخة والأوردة سواق / الجسد قلعة حصانتها الوقاية . مررهةااقجستدي : النماذج الجسدنة عديدة،وهى على مراتب منها العادى البسيط مما يعيشه الكائن البشري فى أبسط مظاهر الحياة ، ومنها مـــــــا يتعلق بأعلى الوظائف العرفانية تصورا وتخيلا ومفهمة واستحضارا،ففى الحياة اليــومية يعود إلى الوعى، وعى الذات بجسدها فى بعض المقامات. نماذج التجسدن فى تجارب الحياة اليومية: من نماذج التجسدن ما يكون فى توجيهات الطريق عند إرشاد من لا يعرف وجهته، فلاحظ ما يفعله الشخص الذى يقدم توجيهات للآخر ، كـــــيف يستديرأو يحول اتجاه جسده فى الفضاء ليكون الموقع المعنيّ مواجها له ، وفى ضـــوء ذلك تتوزع المعالم إلى ما قبل،وما بعد وإلى اليمين أو اليسار، وفى ذلك الكثير من مظاهر الإسقاط التى تكون ما بين توجيهات أجسادنا وتوجهات الأشياء ، ومن ذلك أمام السيارة والشجرة والدار أو الجامع وأمام المغارة وما إليها . ومن نماذج الجسدنة تمثيل المفاهيم التجريدية على أساس جسدي فيزيولوجي،ومنها مفهوم الغضب ، فقد كانت الانفعالات أحولا ذهنية عرفانية صـــرفة ، ولكن ثبت أن سرعة دقات القلب ، وارتفاع درجة الحرارة السطحية فى الــــــــجسم متواتران فى الانفعالات المختلفة ، ويتخذ لايكوف من هذه الحقيقة رافدا يسند تــــــجسدن الانفعال
عدد الصفحات ٧٥53 بتوسط النظام العصبي الفيزيولوجي،ويسند كون الاستعارات والمجازات المعبرةعن الانفعال فيزيولوجيا أي جسديا ، وبذلك يفسر قــيام الاستعارات الجارية فى الغضب على مفهومي الحرارة والضغط الداخليين،فيكون تمثل الغضب إجمالا كما يلى: الجسد حاوية والغضب نار والدم ماء ، نحو هذه العبارات ( غلى الدم فى عروقى ـ فار الدم فى عروقى ـ دمه سخن فهو سريع الغضب ـ رأسه ساخن ـ أعماه الغضب ، فالغضب منوال عرفاني منضد تنتظمه بنية،هى بنية كامنة فى اللغة تتحكم فى جميع النماذج العبارية التى يتحقق فيها المفهوم ، وهــو منوال مجسدن تجسدن الكثير مـن المناويل المتعلقة بالمشاعر والانفعال.) (1) ةابارا:ايرةة االأفضة ااقذهية ا الفضاء الذهني هو جملة المعلومات المنظمة المتعلقة بالمعتقدات والأشياء،ويتكون من عناصر ، ولــيس من الضروري أن تكون لتلك العناصر مراجع ، هذه العناصر المكونة لــــصورة الأشياء أو المعتقدات تمثل الخلفية الذهنية عنها التى ستوظف بعد ذلك فــــى التفاعل مع الأشياء الأخرى ، ولهذا قد يحدث أن يطابق فضاء ذهني حالا من حال الأشياء فى الكون ( مطابقة كلية أو جزئية ) فيكون التطابق بين عنصر من عناصره وشيء فى الواقع ،ويكون التطابق بين خصائص الشيء الواقعية .)(2) ويمكن تفهم ذلك من خلال هذا التصور : صورة الشيء فى الذهن (الفضاء الذهني عن الحمار مثلا)---->تطابق صورة واقعـية لشيء آخر(صورة إنسان يسلك سلوك الحمار مثلا{مطابقة جزئية})----- > يطلق على هذا الإنسان حمارا( نتيجة للمطابقة بين شيئين أحدهما فى الواقع {إنســان غبي}والآخرفى الفضاء الذهني للمتكلم {الحمار فى غبائه} )هـــذاهو معنى الفضاء الذهني ببسطة شديدة.كما فى هذه المعادلة: شيء فــى الواقع + شيء فى الذهن(يتطابقان أو يتشابهان)= يحل الأول محل الثاني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية 177 2) المرجع السابق201
عدد الصفحات ٧٦51 دوراللغة فى صنع الأفضية الذهنية : يكون بناء الأفضية الذهنية فى جميع الأنشطة الرمزية ،ولعل أبرزممثل لها هو النشاط اللغوي . فالمتكلم إنما ينشئ ما لا نهاية له من الأفضيـــــــة الذهنية فى جميع الأقوال التى ينجزها كالمحادثة والقصص ... وتنشأ الأفضية الذهــــنية نشوءا فوريا أثناء الكلام وتتعدد وتتناسل،فالفضاء الذهني بنية عرفانية ت بنى فيها المجالات وتنتظم وتترابط بأنواع من الترابطــات ما بين المجالات .كما فى هذه العبارة(يبدو زيد شابا فى هذه الصورة ) ينبنى فضاءان ذهنيان أولهما واقعى ؛ هـــو شخص زيد فى العالم الحقيقي الآن،وهو مستمد من التجربة والمقام،وثانيهما فضاء ذهني هو الصورة التى تعرض ملامح الشخص زيد،وفى كل واحد من الفضاءين يوجد{زيد}وهما نظيران. إن دور اللغة فى هذه العملية كنشاط رمزي يكون فى المقابلة بين الصورتين(صورة زيد الآن وصـورته وهو شاب)فتنطلق نتيجة هذه المقابلة فى شكل رموز لغوية تعبر عن هذا الاختلاف، وتصورالفرق بين صورة زيد الآن وصورته القديمة،ولهذا تمثل بناة الأفضية آليات يستعملها المتكلم ليجر سامعه إلى تأسيس فضاء ذهني جديد،وهى العبارات المتحققة فى الخطاب تؤسس ابنا لفضاء أساس يترابطان بوجه ما،ولاتحمل بناة الأفضية فى ذاتها معلومات عن الفضاء الجديد، وتتكون من الأسمـاء والصفات وكل ما يعبر عن الزمان والمكان(1) كما فى هذه العبارة(عام 1777 كـان هذا الكهل ذو الشعرالأبيض شابا يافعا)تبنى العبارة عام 1777فضاء ذهنيا يختلف عن الفضاء الأساس،أي عالم الواقع الموافق للزمن الحاضر(الآن)وفيه (شاب يافع) نظيرا للكهل بشعره الأبيض،فالترابط كائن بتطابق هيأتين للشخص الواحد،كل ما سبق من أمثلــة تصور كيف تخلق الأفضىة الذهنية صورا جديدة وعبارات وكلمات مستحدثة بنــــاء على إنشاء أفضية ذهنية جديدة ، يصاحبها تكون دلالات جديدة أيضا تضاف إلـــى ما فى الذهن من كلمات وعبارات ودلالات قديمة . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية205
عدد الصفحات ٧٧57 إن هناك ظاهرة متواترة فىالخطاب تحيل فيها العبارة على معناها أو مرجعها إحـالة غير معهودة ،إذ لا يمكن تفسيرها بمداخل معهودة :من ذلك تسمية الزبون فى بعض المـطاعم بما طلب من المأكل أوالمشرب من قبيل : صحن السمك يريد بعض الليمون ، حــــيث يطلق صحن السمك على شخص يتناول السمك ، وهذه الظاهرة ، وقريب منها كثير إنما تــسمح بها عدد من العناصر المترابطة منها المكان والخدمة المقدمة،وما إلى ذلك مما يمكـن أن يجتمع فى إطار{خدمة المطاعم} إن نظرية الأفضية الذهنية منوال فى العلاقة بين الدلالة والعرفنة ينطلق من تفسير الـظواهرالمتواترة ، مثل ما حدث فى المطعم(خدمة المطاعم) سعيا إلى إقامة نظرية أوسع فى علاقةاللغة بالعرفنة،يكون فيها الكشف عن الاتصال ما بين النحو والتجربة فى جميع المستويات ،وما يكون به بناء الواقع والتجربة والتعبير عنهما عند الإنسان باعتماد العبارة اللغوية . طبيعة التفكير البشري : ثبت فى الدراسات العرفانيةأن البشر يهتدون إلى نفس المعلومات ويعالجونها بطرق مختلفة فى سياقات ومقامات مختلفة،وقد ثبـت ضرورة البحث فى ما يمكن للذهن أن يقيمه من عمليات ربط فى مختـلف الــسياقات ، وفى ما يكون للسياقات المختلفة من آثار فى انبناء المعنى،ومن مظاهر الربط ما بين مجال وآخر أن يجرى اللفظ الواحد أوالعبارة المنتمية إلى مجال ما قادحا يحيل على وحدة هدف من مجال عرفنى آخر. 2ـ ومن أمثلة الدالة التداولية الرابطة ما بين مجال وآخرأن يترابط المؤلفون والكتب بواسطة دالة تجمع المؤلف بكتابه أو أعماله . فيجرى فى هذا اسم المؤلف أوصفاته ـ وهوالقادح هنا ـ ليحيـل على الكتاب ـ وهوالهدف،نقول يشغل ابن خلدون رفا كاملا فى المكتبة ... يقيم العرفانيون مبدأ عاما نصه :كل مفهوم يقتضى فى تمثله فضاءين
عدد الصفحات ٧٨51 ذهنييـن ، يكون الواحد منهما أوليا والآخر تابعا له ، وتمثل هذه العلاقة قادح ـ هدف جزءا من الأبنية العرفانية التى تحكم تمثلنا للعالم الذى نعيش فيه،ويمكن تمثيل ذلك : الأبنيةالعرفانيةالتى تحكم تمثلنا للعالم=القادح(ابن خلدون)->هدف(كتاب ابن خلدون) 7ـ من خصائص العرفنة البشرية قيامها على التطابق:التطابق أن ت جرى روابط بين وحدتين فى سياقات متباعدة فى الزمان أو فى المكان ، وتــعتبر الوحدتين متطابقتين أو تمثلان الشيء نفسه ، فــــقد يذكر الواحد منا شخصا عرفه منذ زمن بعيد ، ورغم الفوارق الزمنية ، وما تجرّه من تغير فى القسمات ، أوالشــــكل بفعل الزمن،ثم يلقاه فيعرفه بعد مدة طويلة أى فى سياق زماني أو مكانى آخر،وجميع ذلك قائم على ربط على أساس التطابق بين الشخص فى السياقين . فالشخص عند التأمل قد تبدل فلم يعد هو نفسه الذى كان ،فهو فى الواقع شخص آخر ، ولكن بعض الملامح المشتركة بين صورتيه أو تمثيليه(صغيرا فى زمن بعيد،وكثيرا فى زمن لاحق)تمثل رابطا عرفانيا بين شيئين من مجالين مختلفين على أساس أنهما متطابقان. 0ـ العلاقات الرابطة بين العالم المتصور ونظيره فى الواقع : من القدرات العرفانية أن يكون لنا تمثيل لرؤية الذات للكون ورؤية الآخرين له من نــفس الزاوية أو من زوايا أخرى .هو ما يجرى التعبير عنه فى المحاورات اليومية البسيطة بعبارات مثل:اجعل نفسك مكانى ؛فما عساك أن تفعل؟لو كنت مكانك لفعلت كذا كذا .وفى ذلك تمثيل لعالمين ثانيهما مبني على الأول من حيث كانت الــــذات قد تمثلت رؤية الذات الأخرى لذلك العالم من زاويتها هى ، ثم أقامت على تلك الــرؤية رؤية أخرى لها هى لذلك العالم ، ولكنها أضافت ما هو من زاويتها هى ، بأن يكون منها ما لم يكن من الأولى من فعل أو قول أو تصرف .
عدد الصفحات ٧٩55 ومن رؤى الكون ، ما ننشئه من عوالم متصورة تقابل العالم الواقع. يكون ذلك فى التمني أو الترجي وفى أبنية الشرط ،وكل ما عبر فى اللغة عن الإمكان عموما يقوم ذلك على الربط بين حالين للعالم واحدة منهما واقعة والأخرى متخيلة بناء على الأولى تطابقها فى كثير من الخصائص ، ولكنها تختلف عنها فى بعض منـــــــها ، فالتمنى قوامه عالم واقعي منطلقا ،وعالم متخيل هدفا،مع فارق فى حضور شيء فى المتخيل وهو مفقود فى العالم الواقع كما فى (ليت زيــدا يصل الآن ، ليت هندا تنجز وعدها) فهنا ربط بين فضاءين ذهنيين واقعي وممكن ، يــــرث الممكن منهما سمات الواقعـي وفق مبدأ الوراثة ، ونحاول أن نبنى تصورا لعمل الذهن البشري فى عملية التفكير، حيث يــتم ذلك من خلال التفكير فى الشيء، ثم استدعاء من الفضاء الذهني للمتكلم صورة مشابهة له، أو شيء مرتبـــط به ، ثم المطابقة بينهما بالجمع بين كل عناصر الشيئين فى صورة متقابلة ، وملاحظة ما فى واقع الشيئين وما فى التصور عن الآخر .
عدد الصفحات ٨٠52 اقميهجاااقعطبةقا لقد تحدثنا فيما سبق عن المنهـج العرفاني ، وعرفنا أنه يقوم بدراسة عمل العقل فى فهم وإدراك الأشياء المادية والمعنويــة ، وكيـــــف نوظف ذلك فى بناء الصورة الاستعارية ؟ فالأمر يقوم على تناسبات بين عمليات مختلفة لتحقيق هذا البناء،ولكل عملية دور خـاص ومحدد فى هذا البناء بدونه ينهدم البناء وتنهار الصورة ، ولهذا يجب تجميع هـــــذه الخطوط التى تكوّ ن نسيج الصورة التى تنتج عن هذه العمليات. فعندما نكوّ ن صورة استعارية فإننا نقوم بعمليات عقلية متنوعة يمكن أن نستخلصها من حديثنا السابق عن قضايا مثل:الجسدنة وخطاطة الصورة والاستعارة المفهومية، فهى بناء متكامل يتكوّ ن من تلك العمليات السابقة ، التى يمكن أن نعرفها من خلال تحليلنا للصورة الاستعارية ، فالخطاطة لها دور فى بناء الصورة ،فهى تمثل أساس بناء الصورة برسم الخطوط العريضة للصورة ،والجسدنة تقوم بتوضيح دور الجسد فى فهم الصورة،فهو محور إدراك الإنسان لما حوله،والاستعارةالمفهومية تقوم على إسقاط تناسبات بين المجالين (المصدر والهدف) عنصرا بعنصر ومكونا بمكون . وبناء على ما سبق يمكننا تحليل الصورة الاستعارية بالاستعانة بهذه النظريات التى تساهم فى بنائها ، وذلك ببحث عمل كل نظرية فى بناء الصورة كما يلى : 1ـ نظرية الاستعارة المفهومية لها دور فى بناء الصورة بإسقاطاتها المختلفة،فماهو؟ 2ـ نظرية الجسدنة تقوم بتحديد دور الجسد فى بناء الصورة ،أين هذا الدور؟ 3ـ نظرية الخطاطة كيف تعمل على بناء الذهن لإدراك الصورة ؟ كـل هذه الأمور سيظهرها الجانب التطبيقى للنظرية العرفانية التى توضح عمل العقل فى بناء وفهم الصورة الاستعارية على أساس من التخيل والتجسد.
عدد الصفحات ٨١57 قيمة الاستعارة العرفانية: 2ـ المنهاج العرفاني ينمي معرفة العلاقات الإضمارية فى الأشياء،وأساسها الصورة الاستعارية التى لا تمثل اللغة لعبة مجانية ، بل هى معرفة دينامية بالنص والحيثيات الحافة بإنتاجها ، ويستشرف قراءة عالمة تعيد بناء اللغة من خلال مـعالجة استعارية من جهة ،و من خلال الفهم الذى لا يكتفى بالاقتراب من أفضية النص الداخلية ،ولا يقف على حدود الانتباه إلى العلامات الطافحة على بنيته السطحية ، بــل يتعدى ذلك إلى مساءلته ،والتعامل معه بصفته نسقا وحدثا وسياقا ،ومصدرا من مصادر اللذة ، والنشوة من جهة والحيرة والاستفهام من جهة ثانية )(1) وهذا يعنــــــى أن المنهاج الـعرفاني يفتح باب الحوار مع النص، مما يجعل المستمع يفكر فى ما وراء النص ، بـل يجعله فى عملية استنطاق دائم للصورة ، وتوليد معان جديدة منها يستشرفها كل مستمع بطريقته فى الفــهم ، بـــما يفيد فـــــــى فهم اللغة والعالم من خلال العلاقات الإضمارية فى الأشياء. 7ـ الصورة الاستعارية ممارســــة عرفانية تخول للمتلقي مقاربة تبادلية لعملية الفهم يصبح بمقتضاها قادرا على فهم موضوع ما واختباره بألفاظ موضوع آخر)(2) وهذا يعنى أن الدلالة الموجودة فى المـوضوع الأصلي ستتحول إلى الموضوع الجديد من خلال الصورة الاستعارية ،أي يتحول القصد التصوري الذهني عن الشيء إلى قصد تصوري ذهني لموضوع آخر عن طريق الإحالة على نوع الاستعارة التصورية . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1ـ المنوال المنهاجي والبرهان العرفاني الاستعارة التصورية فى أشعار الهذليين أنموذجا ، عامر الحلواني،ط1، صفاقس (تونس)2007ص71 2ـ المرجع السابق72
عدد الصفحات ٨٢