12 اقعفرعلابةناالاستعارةعةنا(الأيطاقاجة اااقبيةاة ):ا يقول لايكوف(إننا حين نعيش باستعارتي العمل مورد والزمن مورد ، وذلك ما نفعله فى ثقافتنا،ننزع إلى عدم إدراكهما باعتبارهما استعارتين،إلا أنه، كما يتبين من خلال رصد أسـســهما فى التجربة ، فــكلتاهما استــعارتان بنــيويتان أساسيـــتان فى المجتمعات الغربية المصنعة . هاتان الاستعارتان البنيويتان المركبتان تستخدمان استعارتين أنطولوجيتين بسيطتين: تستخدم استعارة العمل مورد استعارة النشاط مادة ، وتستعمل استعـارة الزمن مورد استعارة الزمن مادة . واستعارتـا المادة هاتان تجـعلان العمل والزمن يكــممان ، أى يقاسان،ويتصوران كما لو كانا ينف ذان تدريجيا،ونسند إليهما قيمة مالية.إنهما تسمحان أيضا،باعتبار الزمن والعمل شيئين بالإمكان استخدامهمامن أجل أغراض متنوعة)1) ويمكن رسم تصور للعلاقة بين الاستعارتين كما يأتى: العمل مورد ـ الزمن مورد-----> مفهوم ثابت فى المجتمع الغربي (استعارة بنيوية) العمل مورد ـ الزمن مورد-->نفهم النشاط والزمن كأنهما مادة(استعارة أنطولوجية) والحقيقة أنها عبارة واحدة ، فكيف تكوّن استعارتين مختلفتين فى ذات الوقت ؟ إن الاجابة عن هذا السؤال ستوضح الفرق بين الاستعارتين، فإذا نظرنا إلى هذه العبارة مـن جانب البنية التصورية لها فى مجتمع معين ، أى كــــيف هى فى عقول هؤلاء القوم،وكيف ب نْ ينتْ داخلهم،تكون استعارة بنيوية، نتيجة لتجربتهم معها، فبدأت عقولهم تتعامل معها بناء هذا التصور. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها27
عدد الصفحات ٥١17 وإذا نظرنا إلى هذه العبارة من جانب آخــر ، وهو إشارتها إلى الطبيعة المادية الحقيقية للعمل والزمن ،فالعمل نشاط والزمن وقت، ولكنـهما تحولا إلى مادة نتعامل معها بهذه الصفة؛فهى استعارة أنطولوجية لتحول المعنوي إلى صورة مادية ،تصبح لها قيمة مالية،وتأخذ هذه الصورة كل صفات المادة،فهما يقاسان، أى العمل والزمن، ويقدران بثمن ، فلهما وجود مادي فى عقولنا ؛ كما نفعل مع أي مادة. ويذكر لنا لايكوف مثالا آخر للتفاعل بين الاستعارات قائلا( قد ترتكز الاستعارات الوضعية ذات التنوع البنيوي[مثل: الأفكار أغذية]على مشابهات،تنشأ من استعارات اتجاهية وأنطولـوجية . وهذا ما رأيناه بصدد استعارة الأفكار أغذية ، إذ ترتكز على استعارة الأفـــــكار أشياء [أنطولوجية]، وعلى استعارة الذهن وعاء [أنطولوجية واتجاهية] .وتستنبط المشابهة البنيوية بين الأفكار والأغذية بواسطة هذه الاستعارة ، وتـسمح بوجود مشابهات استعارية [ =الأفكار والأغذية ت بلع ، وتهضم ،و ت ـــلتهم ، وت غذي، ...إلخ](1) إنقول لايكوف يعطى تصورا عن تفاعل تلك الاستعارات فى إطار بناء الصورة المتكاملة عن الشيء،و ما يمكن أن يتولد عنها من صور جديدة يبدعها عقل المتكلم، فهو ينظر بعقله إلى جهات متعددة من الصورة ، بل يتعاقب على الصورة العديد من العقول ، ولهذا تكون النتيجة فيضا من الاستعارات ؛ لوجود سيل من الأفكار مع كل جيل جديد. وكل هذا التشعب ،والتعدد فى الاستعارات داخل فى إطار طبيعة العبارة التى تخلق تصورات مختلفة حولها ،وهى قابلة وقادرة على تحمل تلك التصورات. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها171
عدد الصفحات ٥٢70 3 ـ الاستعارات الاتجاهية: يتم فيها تنظيم نسق كامل من التصورات ، باعتـــماد نسق آخر ، وتــــسمية هذه الاستعارات بالاتجاهية ناتج عن كون أغلبها يتعلق بالاتجاه الفضائي ( فوق/ تحت ، داخل / خارج، أمام/ وراء) فتعطى هذه الاستعارات الاتجاهية للتصورات اتجاهات فضائية ، فتكتسب مكانها من الموقع الذى تحتله فى الفضاء الذى يحيط بنا ، فتصبح فى المكان الأعلى ( فــوق ) لا لأنها بالفعل فوق ؛ ولكن لأن لها قيمة كبيرة عندنا ، كالسعادة فهى دائما فى القمة ، والحزن فى القاع ، إن استعارات اتجاهية كهذه ليست اعتباطية،بل توجد مرتكزاتها فى تجاربنا الفيزيائية،والثقافية؛نتيجة لتصورات سابقة. إن هذه التصورات الاستعارية تخلق علاقات بين الأشياء المادية المدركة بالحواس والخــبرات وبين الأشياء المعنوية التى تعرفنا عليها ،ونقلناها إلى تصورنا الذهني ، بناء على تجاربنا وثقافتنا السابقة معها؛فتصبح هذه الأشياء المعنوية مفهومة معروفة بناء على التصور المادي المسبق ، إن هذه الاستعارات التفضية متجذرة فى تجاربنا الثقافية والفيزيائية ، وليست من محض الصدفة ، إنه لا يمكن لاستعارة ما أن تسعفنا فى فهم تصورمعين إلا بمقتضى أساسها فى التجربة،أى تجربتنا معها(فلكل استعارة فضائية نسقية داخلية ، فـاستعارة السعادة فوق تحدد نسقا منسجما من الاستعارات ، وليس مجموعة من الحالات المعزولة والصدفوية ، فـــالنسق سيفقد اتساقه لو كانت جملة مثل [ إننى فى القمة]تعنى أنا سعيد ، فى حين تكون جملة من قبيل[ أرتفعت معنوياتى] تعنى أنا حزين)(1) قيمة التفاعل بين الاستعارات: يمكن للجملة الاستعارية أن تعطى أكثر من تصور نتيجة لطبيعتها، وقدرة المستمع على تحليل مكوناتها بالنظر إليها من جوانب متعددة ، ويـــــمكن الاستفادة من أنماط الاستعارات التى ذكرها لايكوف ؛ فهى تعمل على بنينة نسقنا التصوري ، وتـــحديد الدائرة التى تدور فيها تلك الاستعارات ، بل إننا يمكننا تحليل الخطوط التى تنســـــج استعارات متعددة فى عبارة واحدة ، فتبنى صورة متكاملة عن شيء ما فى بنيـــــتنا التصورية . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها35
عدد الصفحات ٥٣71 يمكن توظيف تقسيم لايكوف لأنماط الاستعارة لفهم استعارات القرآن من زوايا متعددة: 1 ـالنظر إلــى التكامل فى وصفه الصورة : حــيث يتناول هذا الوصف كل جوانب الصــورة، فلو نظرنا إلى استعارة ما (بنيوية وأنطولوجية واتجاهية فى وقت واحد) فسنجـــد أنها متكاملة فى وصفها للصورة، ويمكن هذا بعزل كل نمط على حدة لبيان جزيئات الـصورة ،وتوضيح مكوناتها ، وما يترتب عليه من علاقات نشأت أوستنشأ مع أشياء أخرى تشبهها،وهوسر بقائها واستمرارها ،لأنها مصدر لاستعارات جديدة. 2ـاختلاف الأسس التى تقوم عليها الاستعارة نتيجة لاختلاف مرتكزاتها الاستعارية يجعلها قادرة على التوسع من جهات متعددة ، ف كوْ ن القرآن الكريم له القداسة الكبيرة فى نفوس المسلمين المتحدثين بالعربية كلغة أم ،يجعلهـم يقتبسون منه للغتهم العادية اليومية باستمرار عبارات وتشبيهات قرآنية لها أساس فى البنية التصورية لهم،فتنمو باستخدامهم لها وتتشعب فى كل الاتجاهات ،مرتكزة على أحد أنمط هذه الاستعارات القرآنية ، وتظل استعاراته متجددة ملهمة فى كل العصور. 3 ـبيان مدى ارتباط هذه الاستعارات القرآنية بالبيئة: بالاستفادة بما فى التصورات الذهنية لأفرادها من أنماط استعارية مختلفة؛ب نْينتْ فى عقله م،ثم توجيههم بناء عليها، أى على صورهم الذهنية، فتصبح وسيلة لإفهامهم كل جديد عليهم، فهذه البيئة تحب التجارة ،وقد ب نينتْ تصوراتهم الذهنية على هذا الأساس،ولهذا ي قدم لهم الإيمان على أنه تجارة،فيقول سبحانه ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، تؤمنون بالله ورسوله...الآية) الصف/ 10،11 وهنا استعارة بنيوية تقوم على ما ب نين فى عقولهم من حب للتجارة[كما للزمن قيمة فى عقل المجتمعات الصناعية]وهى أيضا استعارة أنطولوجية لتحويلها النشاط ( التجارة) إلى شيء مادي له كيان ، يتم التعامل معـه ، وتكميمه من خلال صفات هذا الشيء المادى،فيصبح لها دور فى نجاتهم من العذاب ثم تأتى المرحلة العبقرية فى هذا العمل،وهى توظيف هذا التصور الذهني الم بنين لدى هذا المجتمع ، وتلك البيئة فى تقديم فكرة معنوية ذهنية جديدة،وهى الإيمان بالله وذلك بوضعها مكان نشاط م بنين لديهم من قبل نزول القرآن،بل هو حرفتهم الأولى، أي التجارة، فيحتل الإيمان مكان التجارة ،ويعطى النتيجة التى تعطيها التجارة، وهو المكسب أو الخسارة ، وهناك كثير من الاستعارات القرآنية التى جاءت بهذا الشكل.
عدد الصفحات ٥٤72 أقسترماالاستعارة ا:اا من خلال النظريتين السابقتين ( النموذج الشبكى ـ البنية التصورية) يمكن النظر إلى الاستعارات القرآنية من منظورين لا أقول مختلفين ولكن متكاملين ، يتناول كل منظور منهما جانبا من هذه الاستعارات ، فنقسمهما على قسمين هما : الاستعارة المفردة : ونـتناول فيها الاستعارة المفردة التى تنطلق من كلمة واحدة ، ثم تنطلق منها عدة استعارات ، نتيجة لأنها تبث عددا لا نهائيا من الدلالات باستخدامنا(النموذج الشبكي الموسع ) فنرى كيف تنمو هذه الكلمة ، وتتسع دلالتها ،وتتمكن من تغطية عدد كبير من الدلالات ، فتثرى اللغة وتمكنها من تغطية كثير من الثغرات اللفظية (أى وجود معانى تحتاج إلى ألفاظ تعبر عنها ) فــــهذه النظرية تكشف عن نمو دلالة الكلمة من خلال مجموعة العلاقات التى تحقق ذلك ، كـــعلاقة التحديد ، وعلاقة التخصيص ، وعلاقة الإبداع ، التى تنبع من السمات الانتقائيــــــة لهذه الكلمة ، وما ترتبط بها من كلمات ؛ نتيجة لعلاقة المشابهة أو المجـــاورة ، تلك العملية التى سترصد لنا التاريخ الدلالى للكلمة ، وتفتح باب الإبداع الدلالى لها ، فــــيسهم ذلك أيضا فى توسيع البنية التصورية لنا حول هذه الكلمة ،كما سنرى فى الجانب التطبيقى. الاستعارة المركبة : وهى الاستعارات التى تسهم فى بناء صورة متكــــــاملة عن شيء ما فى البنية التصورية ، قد تتكون من عدة استعارات ، أو استعارة واحدة ، نستخدم فى تحليلها نظرية البنية التصورية ، لنرى هذه الصورة من جوانبها المختلفة ، كـــما ذكرت فى استعارة التجارة = مادة (استعارة أنطولوجية) ، واســتعارة التجارة فى عقل العربي = مال (استعارة بنيوية ) كما سيعرض البحث للأمثلة أخرى . ولهذا يمكن تناول العبارة الاستعارية بأكثر من منهج بدون تعارض بينها .
عدد الصفحات ٥٥73 ااااااااقيرةة ااقثرقث ا:ااقيرةة ااقاةفرية اا العرفان : اسم من عر ف يعرف ، يدل على الع لْ م بالشيء أو الإقرار بالمعروف وعدم نكران الجميل،ثم استعمله أهل التصوف لما يكون لهم من معرفة غير آتية عن طريق العقل وغير مثبتة باستدلال وبرهان ، وبذلك نـفرق بين نوعين من المعلومات المخزنة فى الذهن ، فينتج عن هذا أن نفرق بين نوعين من الأنشطة الفكرية هما : الأول :(نظرية المعرفة) المرتبطة بصناعة العلوم ،وهى نظرية ذات أصول عقلانية قديمة ، وذات أبعاد فلسفية ومنهجية ؛ أفرزت النظريات الإبستمولوجية المعاصرة ، ومناهج حديثة فى التفكير العلمي والمنطقي. الثانى : (النظرية العرفانية)اتجاه فكرى علمى أقرب إلى أن يكون مشروع بحث فى العلوم الطبيعية ، لأنه ناتج عن تطور البيولوجيا ، و لاسيما علم وظائف الأعضاء ، وتقدم الباحثين فى سبر أغوار الدماغ ، وما نـــــتج عنه من آمال فى الوظائف العليا كالإدراك والذاكرة واللغة وغيرها . وبظهور الحاسب الآلى بدأ ظهور مفهوم علمي جديد هو الذكاء الاصطناعي،وبدأ التفكير فى علوم شتى مهمتها النظر فى معالجة الدماغ للمعلومات خزنا ، وتحليلا ، وتأليفا ، وخلقا ؛كعلوم الأعصاب وعلم النفس وعلم المنطق والإعلامية واللسانيات ، وهى علوم تتفق على أن الذهن هو مجموعة الوظائف الدماغية المعالجة لـلمعلومات على صورة طبيعية ، قد تكون موافقة أو مخالفة للمعالجة الحاسوبية الصنــاعية ،إلا أنها معالجة مجاوزة للعقل ومناهجه العلمية ؛ مـن حيث كونها ككل الأمور الطبيعية كامنة فى خصائص اشتغال المادة العضوية ، لاتــخضع للوعى ، كما فى المعلومات الأخرى البيولوجية لكنها غير ذهنية .
عدد الصفحات ٥٦71 ويمكن التمييز الآن بين شيئين هما المعرفة والعرفان: اقماةف :هى المعرفة المعقلنة الناتجة عن الحضارة والتفكير الواعى. اقاةفرن :هو العرفان الطبيعي المترسخ فى خصائص الدماغ و المجاوز للوعى والإدراك والصالح موضوعا للدراسة العلمية . هوتمييز بين ما هو العلم،وما هو موضوع العلم،أى بين ماهو من الثقافي،وما هو من الطبيعى . الأول : هو المعرفة التى تدخل إلى الذهن نتيجة للحضارة والثقافة. الثانى:هوالعرفان الناتج عن طبيعة الدماغ ومعالجتها الفطرية للمعلومات كمعلومات بيولوجية ، ولهذا فكل معرفة قائمة على عرفان ، ولا يقوم العرفان على المعرفة ، أى أن العرفان أعم وأشمل . ويمكن تصور هذه العملية التى نجمع فيها بين الفرع والأصل والخاص والعام من خلال هذا الشكل : الدماغ : صندوق به قدرة طبيعية على معالجة المعلومات كقدرة كامنة فى مادته العضوية المعرفة : المعلومات الداخلة للدماغ المتفاعلة مع قدرته الطبيعية الكامنة فيه ، وماينتج عنها المعرفة -->الدماغ -->معلومات مكونة من تفاعل الدماغ مع المعلومات الداخلة لها. فالمعرفة تدخل إلى الدماغ فيتفاعل معها بما لديه من قدرات طبيعية على معالجة هذه المعلومات ، ويكون الناتج هو معرفة ناتجة عن هذه المعالجة.
عدد الصفحات ٥٧77 لقد ظهر هذا العلم (العرفاني) ليجيب عن أسئلة مثل : كيف نفكر ؟ وكيف نتمثل العالم من حولنا؟ كيف نكتسب المعلومات ونخزنها ونوظفها ؟ من خلال علم النفس العرفاني الذى يتقاطع مع علوم مختلفة كالسبيرنطيقا ، وعــلم الأعصاب ، والفلسفة، وعلوم الدماغ ،وعلم الحاسوب ،والأنثروبولوجيا واللسانيات وغيرها من العلوم التى تسمى بالعلوم العرفانية . يقول لايكوف(علم العرفانية حقل جديد يجمع ما يعرف عن الذهن فى اختصاصات أكاديمية عديدة:علم النفس واللسانيات والأنثروبولوجيا والحاسوبية .وهو ينشد أجوبة مفصلة عن أسئلة من قبيل:ما هو العقل ؟ كيف نعطى لتجربتنا معنى ؟وما هو النظام المفهومي وكيف ينتظم ؟ هل يستعمل جميع البشر النظام المفهومي نفسه ؟ وإن كان الأمر كذلك فما هو هذا النــــــــظام ؟ وإن لم يكن كذلك ما هو بالتحديد ذاك الشيء المشترك بين بنى البشر جميعهم فى ما به يفكرون ؟ فالأسئلة ليست جديدة ، ولـــكن بعض الأجوبة جديد )(1 ) فالعلوم العرفانيةتدرس الذكاء عــــــــامة والذكاء البشري وأرضيته البيولوجية التى تحمله ، وتعنى كذلك بمقولته ، وتبحث فى تجلياته النفسية واللغوية والأنثروبولوجيا. اقلستريةرتااقاةفرية ا:اا ( تمثل اللسانيات العرفانية تيارا لسانيا حديث النشأة ، يقوم على دراسة العلاقة بين اللغة البشرية والذهن والتجربة بما فيها الاجتماعى والمادي البيئي ، أى:العلاقة بين اللغة+الذهن+ التجربة(الاجتماعيىة والمادية والبيئية)فإذا كانت النظرية التوليدية تقوم على أساس النحو الكوني ، الذى ترى أنه مركوز فى عضو ذهني من الدمـــاغ مخصوص هو اللغة،وخلافا لهذا الرأى يذهب التيار العرفاني إلى تجذر تلك المبادئ الكونية فى الملكة العرفنية،فينتفى بذلك وجود عضو ذهني مخصوص باللغة ، فاللغة مثل سائر الأنشطة الرمزية إنما هى وليدة نشاط عرفاني مركوز فى المولدة العرفنية العامة التى تمثل نشاط الدماغ عضوا ماديا) (2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) لايكوف1725 المقدمة 2) النص والخطاب مباحث لسانية عرفنية د الأزهر الزناد دار محمد على للنشرط 1/2011تونس 22
عدد الصفحات ٥٨71 وتمــثل اللغة بكل خصائـــصها وطبيعتها وانتظامها جزءا من النظام العرفني عند الإنسان، ولذلك يكون للغة خصائص هذا النظام العرفاني ،وتمثل بوابة يمكن التوسل بها لولوجه ،ولذلك تراعى فى دراســــتها الحقائق التى استقرت فى شأن العرفنة فى سائر العلوم العرفانية، وخاصة فى علم النفس العرفاني أى الالتزام بالتعميم .(1) ويمكن تصور العلاقة بين اللغةوالعقل فى ضوء النظرية العرفانية كالآتى : العقل صندوق يتم فيه كل الأنشطة الذهنية التى تقـــوم عليها العلوم العرفانية ، ومن بينها علم اللسانيات العرفانية الذى يدرس العمليات العقلية المتصلة باللغة ، كـــإحدى مكونات هذا الصندوق ، فتتأثر اللغة بكل خصائص العقل ، ونشاطه كسائر العلــــوم العرفانية ، لأنها جزء من هذا النظام العرفاني . علمااقدلاق ااقاةفرييا:ا يقوم المعنى فى علم الدلالة العرفاني على دعائم أساسية ( المقولة والفهم والخيال والتجسد ) التى تعد مفاتيح أساسية لإدراك المعنى،ولإعادة فهم ذواتنا،وفهم العالم من حولنا وفهم اللغة والإبداع .فالمعنى عندهم يمثل الرابط بين الإنسان وما حوله، ولهذا تعد الأســـس السابقة وسيلة العقل فى إدراك المعنى والتواصل بين الإنسان وعالمه، فنحن لا ندرك ما حولنا ، ونتفاعل معه إلا من خلال هذه الدعائم التى تعد الخطوات الأساسية إلى فهم المعنى . أولا : المقولة لا يباشر الإنسان العالم بشكل فوضوي ، بل يحاول إخضاعه لنظام يرتب ما يبدو مـــــشتتا غير مترابط ، فيقوم بتصنيفه وترتيبه وتبويبه...وعند نظرنــا إلى شيء ما باعتباره نوعا من الأنواع ، فنحن نمارس فعل المقولة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) لايكوف1770
عدد الصفحات ٥٩75 المقولة: هى العملية العقلية التى تقوم على ضم مجموعة من الأشــياء المختلفة فى صنف يجـــــمعها،لذلك فإن كل شيء متعلق بعالم الإنسان محكوم بالمقولة، فأفكارنا وإدراكنا الحسي وحركتنا وكلامنا جميعها نشاطات تقوم على المقولة ، فكلما قصدنا إلى إنجاز نوع من الحركة أوقول شيء ما ،أو كتابة شيء ما فنحن نستعمل المقولات فالمقولة ت ؤسس لكل ممارستنا الإدراكية، وتحكم نشاطنا الذهني واللغوي ، فلا يمكننا عمل أى شيء فى عالمنا الفيزيائي،وفى مجتمعنا ،وفى حياتنا الفكرية ، دون مقولـة، لأن المقولة أمر مركزي في فهم عملنا الإنساني، وهى تتم بصورة آلية ، لا واعية ، ففي حركتنا فى هذا العالم نحن ن مقول بــصورة آلية الناس ، والحيوانات ، والأشياء الفيزيائية وغيرها . بل إن نــسبة كبيرة مــــن مقولاتنا هى مقولات كيانات مجردة ، فنحن نـمقول الأحداث،والحركات والمشاعر،وعلاقة القرابة والعلاقات الاجتماعية ، والحكومات ، والسياسات وغيرها (1) ثانيا: الفهم أسس العرفانيون لرؤية إنسانية نسبية للفهم تتجاوز الرؤية الإلهية المطلقة ذات الحقائق النهائية،وهى الرؤية التى تتبناها النظريات الموضوعية التى رفضت الفهم ، لأنه مفهوم يستدعى الذاتية الإنسانية فى تحقيق الموضوعي بــــطبعه، فى نظرها ، بمعزل عن أي إدراك فردي له،ذلك أن المعنى عندها موجود سلفا قبل وعينا به )(2) هذا يعنى أن المعنى ـ عندهم ـ موجود فى الأشياء ، كم كون طبيعي لها،وما نقوم به هو التعرف عليـه ، وهذه المعرفة تختلف من شخص لآخر، وهذا الاختلاف لا يغير شيئا من طبيعة الأشياء ومعناها ، فهو موجود سلفا فيها، والتغيير الحادث فينا نحن ، حيث نفهم ، أو لا نفهم هذا المعنى ، أو ذاك ، فكلمة (شـمس) تـشير إلى الشمس بكل خصائصها قبل أن نعرف كل شيءعن(الشمس)، وكذلك كلمة حرية،أو ديمقراطية ، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالة العرفاني.محمد الصالح البوعمراني مكتبة علاء الدين صفاقس تونس ،2007 م ص11 2) المرجع السابق2
عدد الصفحات ٦٠72 إذن فالفهم قيد شخصي يخص إدراك الفرد للأشياء،ولكن المعنــى أكبر من الإدراك المحدود للأشخاص ، ولــذلك لو أخذنا الفهم بمفهوم أوسع سنجعلـه نتيجة للإدراكات المختلفة للمعنى،ويظل معنى الكلمة(من بعد الفهم الحالى)قادرا على إنتاج فهم آخر، بل مفاهيم جديدة ورؤية إنسانية متجددة لاتقف عند حقائق نهائية ثابتة كما فى الرؤية الإلهية المطلقة ذات الحقائق النهائية . ثالثا : الخيال الخيال عند العرفانيين جوهر المعنى،والتفكير الإنساني،وهو الذى ي بنين جزءا كبيرا مــن نظامنا التصوري،وب نى المتخيل هى الملك المشترك الذى من خلاله نحاول فهم العالم من حولنا وإدراكه بطريقة تسمح بالتواصل والتخاطب فيما بيننا،فلا يمكننا فهم بعضنا والتواصل معا إلا لأن هناك جزءا مشتركا من الخيال بيننا يسمح لنا بالتفاهم. رابعا : التجسد بما أنه لا وجود للمعنى والخيال بعيدا عن عالمنا المتجسد،فنحن ندرك العالم ونفهم الأشياء من حولنا انطلاقا من حضورنا الجسدى فى الزمان والمكان،فمكان الإدراك ومسافة الإدراك ، وطريقة الإدراك ، وزاوية الإدراك ، هى التـى تحدد طبيعة فهمنا للشيء المدرك ، فكل متكلم هو عند نفسه محور العالم ، فذاته ومكانه وزمانــــه هى المرجعيات العرفانية التى تحدد وجود الأشياء وطريقة كلامه عليها)(1) لقـد جاء إلى الإنسان شعوره بجسده وتمحوره حوله من:1ـ أنه تعود أن يدرك الأشياء مـــن خلال نظره إليها ، فالأشياءالتى يراها يدركها ، والتى لا يراها يحاول أن يجسدها فى شكل أشياء مادية ليتعامل معها ، فالتجسد ضرورة للفهم ، وصورة من صور التخيل. 2 ـ جسد الإنسان:هو محور العالم لأنه أقرب شيء إليه ، يصاحبه ليل نهار، فيراه باستمرار،ولهذا فهو يقيس عليه معارفه، وهومحط تجاربه،وهومرجعه الدائم للفهم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالة العرفاني 7
عدد الصفحات ٦١77 يقول دالبوعمراني (إن المقولة والفهم والخيال والتجسد مفاتيح أساسية لإدراك المعنى كما يؤســس له علم الدلالة العرفانى ،لإعادة فهم ذواتنا وفهم العالم من حولنا وفهم اللغة والإبداع )(1) هذا يعنى أننا لإدراك ما حولنا مما فى الكون(صغيركبير) يجب أن نحدده ونجزّ ئه (بالمقولة) لكى نفهمه ،ونستوعبه ، وندركه (بالفهم) وفى سبيلــنا لتحقيق هذا نستعين بالتخيل والتجسد،فهماوسيلتنا للفهم،والإدراك لما لم نره من الأشياءالمادية والمعنوية، فيقوم المتـكلم بتحديد مقصده ،ويوضحه لسامعه مستعينا بالخيال والتجسد والاستعارة من أشياء أخرى ، يكون جسده وإحساسه به ـ غالبا ـ محور استعاراته. الاستعارة اااقيرةة ااقاةفرية ا مفهوم الاستعارة العرفانية:لم تعد الاستعارة ظاهرة لغوية ناتجة عن عملية استبدال، أو عدول عن معنى حرفي إلى معنى مجازي،بل هى عملية إدراكية كامنة فى الذهن تؤسس أنظمتنا التصورية،وتحكم تجربتنا الحياتية أى أن الاستعارة فى جوهرها ذات طبيعة تصورية لا لسانية ، إنها عملية تقوم علـــى اســتغلال آلة الذهن فى إدراك ما حولنا بخلق مجال مشابه له يؤدى إلى تصور ما لا نستــــطيع أن نـــــدركه لطبيعته الخيالية،أو أننا لم نره قط ،فنحيا فيه من خلال ذلك التصور،وفى إطار هذه المشابهة والخلق الجديد ، فالاستعارة ذات طبيعة تصورية ، لا لسانية . هذا العمل يقوم به كل البشر صغيرهم وكبيرهم لإدراك ما حولهم،وما لم يروه فى كل وقت ، و فى كل مكان ، فهى مندسة فى جميع تصاريف حياتنا اليومية وتجاربنا الحسية المعيشية،لذلك يمكن أن نتحدث عن ثورة أحدثها العرفانيون فى تصورنا عن الاستعارة،وفى تصورنا عن الإنسان وعلاقته بالعالم واللغة والثقافة (2) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالة7 2) المرجع السابق123
عدد الصفحات ٦٢10 مراحل بناء الاستعارة: تبدأ الاستعارة بعملية تصويرية عقلية ، ثم عملية لغوية يتم فيها النطق بهذه الاستعارة،أى خروجها فى قالب لغوي(يجب أن نميز مع العرفانيين بين الاستعارة القاعدية التى هى استعارات تصويرية ، وبين التجليات الــلسانية لهذه الاستعارات ،فالاستعارات ت بنين نظامنا التصوري،واللغة هى إحدى الآليات التى من خلالها تتجلى هذه الاستعارات التصويرية،أو لنقل بعبارة العرفانيين: إن الاستعارات التصويرية طريقة فى التفكير ،وأن التعابير الاستعارية طريقة فى الكلام)(1 ) فيجب أن نميز بين عملية التفكير فى خلق مشابهات بين الأشياء المختلفة عن طريق الاســتعارة التصويرية،وبين الثوب اللغوي الذى تظهر فيه هذه الاستعارة،فاللغة وإن كـــانت أهم الأنظمة العلاماتية التى ندرك من خلالها الاستعارات التصويرية ، فإنها ليست الوحــيدة التى تقوم بذلك ، فللاستعارات التصويرية تجليات فى أنظمة معرفية أخرى ، نستــعملها كل يوم فى حياتنا اليومية بشكل مألوف ، دون أن ندرك طبيعتها الاستعارية ، لـماذا ؟ لأننا لا نقف عند التجليات الاستعارية التى فيها ودور التصوير الاستعاري فى بنائها ، والعمليات العقلية التى تمت فى ذهن المتكلم لإدراكها،ونكتفى بملاحظة ثوبها اللغوي الجديد ، أي ألفاظ العبارة الاستعارية التى سمعناها فحسب . ملحوظة:النظرية العرفانية تقوم على دراسة عمل العقل (الذهن ) فى بنـــاء الصورة الاستعارية ليتم إنتاجها، لتجيب على أسئلة :كيف نفكر؟ كيف نرى العالم من حولنا ؟ اقمبردئااقعىاععأستساعلةهرااقةؤة االاستعارةة اعيدااقاةفريةةن:ا 1ـ الاستعارة ذات طبيعة تصويرية ، وما الاستعارة اللغوية إلا تجل من تجلياتها. 2ـ إن نظامنا التصوري قائم فى جزء كبير منه على أسس استعارية . 3ـ إن الاستعارة حاضرة فى كل مجالات حياتنا اليومية ،وممارستنا التجريبية. 1ـ إن وظيفة الاستعارة هى تمكيننا من تمثيل أفضل للمفاهيم المجردة. 7ـ المشابهة ليست قائمة فى الأشياء بل فى تفاعلنا معها. 1ـ الاستعارات التى نحيا بها هى نتاج تصوراتنا الثقافية، وأي استعارات خارج هذه التصورات الثقافية التجريبية، قد تؤدى إلى تعطيل عملية الفهم والتواصل.)(2) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 )دراسات نظرية وتطبيقية فى علم الدلالة العرفاني121 2 )المرجع السابق121
عدد الصفحات ٦٣11 اااااااااداةااقذهنافىاعملة ااقفهماابيرءااقصاة االاستعارةة ا الذهن أساس الفهم ؛ فبالذهن يدرك الإنسان ما حوله ويتفاعل معه ، وعلى أساس من الذهن وعمله جاءت الاستعارة المفهومية لتثبت دورها فى عملية الــفهم ، فهــى وسيلة من وسائل الذهن فى الفهم ، ولكن هناك تعارض في ما يتعلق بالعقل (الذهن) طبيعة، ومادة، واشتغالا ، بين النظرية الفلسفية الكلاسكية ، وما جاءت به النظريات العرفانية ، أي ما بين الرؤية الموضوعية و الرؤية الواقعية التجريبية ، ويظهر هذا التعارض في النقاط الآتية : أولا:ترى النظرية الفلسفية أن الفكريشتغل على رموز تجريدية اشتغالا آليا ميكانيكيا أ) فالذهن ـ فى هذا التصورـ آلة تجريدية تعالج الرموز كما يعالجها الحاسوب . ب) الرموز ( بـــــما فيها الكلم والتمثيلات الذهنية ) تقترن بمعانيها باعتماد مناسبتها للأشياء فى العالم الخارجي . ج)المعنى مطلقا هوالتناسب ما بين الذهن وحال الأشياء فى الواقع . ولهذا تصبح:1ـ الرموز التى تناسب العالم الخارجي تمثيلا داخليا للواقع الخارجي. 2ـ والذهن مرآة للطبيعة فيعمل على تمثيلات داخلية للواقع الخارجي. 3ـ الفكر الصحيح السليم ما عكس منطق الأشياء فى العالم الخارجي. ويقوم التناسب بـــين الرموز والعالم الخارجي قياما مستقلا عن أي ذات من حيث خصائصها أو مميزاتها. ولكن النظرية العرفانية ترى فى(التجربة) جانبا لا يستهان به ، فهى تفيد ـ بالإضافة إلى أساسها الحسي والحركي الجسدي ـ كل ما يمثل تجربة فعلية أو ممكــنة ، فردية كانت أو جمــــاعية ، فالتجربة تقوم أساسا على طبيعة الجسد من حيث تكوّنه وراثة واكتسابا ، ومن حيث أدوات التفاعل التى له بمحيطه الذى يعيش فيه.فالفكر البشري يتكون ويتبلور ويكتمل بناء على تجربة الفرد الجسدية فى العالم ،وأساس هذا النظام
عدد الصفحات ٦٤12 المفهومي متجذر فى الإدراك ، وحركات الجسد فى مـــحيطه ، وفى جميع التجارب أو التفاعلات الاجتماعية والمادية ، فالفكر ذو طبيعة أرضية إدراكية جسدية.)(1) ثانيا: ( الجسـد ) ترى النظرية الفــــلسفية أن الجسد مجرد أداة يقودها الفكر المجرد ويوجهها،فالفكر مجرد منتزع من الجسد،فالفكر مستقل قائم بذاته غير خاضع لحدود الجسم البشري، وقصور الحواس لقصور النظام العصبي الذى يملكه ، فيمكن ـ على هذاـ للآلة أن تشتغل على رموز تناسب الأشياء فى الواقع الخارجي، فتنتج معنى فيه فكر وعقل،إذن حلول الفكر فى الأجسام أمر عارض لا يمس شيئا من جوهر الفكر. ولكن النظرية العرفانية ترى أن الفكر تخيليّ،أى قائم على التخيل والتصوير باعتماد المجاز والاستعارة ، ينطلق من أرضية جسدية ،هى إدراك الإنسان لجسده ، فيتمثل العالم من حوله مـن خلال هذا الإدراك،أماالمفاهيم التى لم تكن ذات أرضية جسدية، فإنه يستعمـــــــل الأدوات التى لا يكون فيها انعكاس الواقع انعكاسا حرفيا، أو تمثيله تمثيلا مطابقا له فى الواقع،وهذه الأدوات هى التخيل من استعارة ومجاز وما إليهما، وهنا يتضح دور الجسد فى إدراك المفاهيم المعنوية والمادية التى ربما لم يراها،أولم يسمع بها من قبل ، فيصنع من جسده وإدراكه له مرجعا لإدراك هذه المفاهيم . ثالثا:(التفكيك)ترى النظرية الفلسفية أن الفكر ذريّ بمعنى أنه قابل للتفكيك لجزيئاته، وهى الرموز البسيطة،كما يقبل التركيب بالتوليف المحكوم بالقواعد لتكوين الوحدات المركبة. وترى النظرية العرفانية أن للفكر خصائص جشطلية وليس ذريّ ا ،بمعنى أن للمفاهيم أبنية شاملة عامة تتجاوز مجموع المكونات الجزئية فيها.ويـــــــــــكون للمفاهيم بنية مرتبطة بالمحيط والبيئة ، بــمعنى أنها ليست مجرد أبنية رمزية يشتغل عليها الذهن منقطعة عن مجال العيش والتجربة.)(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية111 2) المرجع السابق111
عدد الصفحات ٦٥13 اقخلاص : إن من خصائص الذهن(الفكر) عند لايكوف أنه: تصويري/ مجسدن/ ذو بنية جشطالية ، تقوم نظرية بوصــف كل خاصية، كنظرية الاستعارة المفهوميــــة ، ونظرية الجسدنة ،ونظريـة الخطاطة ،وتكون هذه النظريات لبنات تبنى بها المناويل العرفانية المؤمثلة.وهو ما سنحاول معرفته فى ما يأتى : أالا:ايرةة االاستعارة ااقمفهامة ا هى تسمية لجملة من الأفكار والمبادئ متعددة روافدها فى إطار اللسانيات العرفانية، بدأها لايكوف ، ولهذه النظرية مبررات عامة تتصل بطبيعة الفكر عامة وبالاستعارة والمجازخاصة،فالفكرة الكلاسيكية ترى أن العقل يقوم على الحقيقة(المعنى الحرفى) ومجاله القضايا التى تقبل الصدق والكذب بصفة موضوعية ، ولكن الفكرة الحديثة الجديدة تأخذ مظهر التخيل(المجاز)فى العقل (الاستعارة والمجاز المرسل والتصوير الذهني)باعتباره مكونا مركزيا من مكونات العقل لامكونا زائدا ينضاف إلى الحقيقة. ...فالاستعارة ظاهرة مركزية غالبة فى دلالة الكلام العادى اليومي ، وهى جزء من الفكر من حيث مثلت أداة فى تصور العالم ، والأشياء فى جميع مظاهرها،فهى جزء من النظام العرفني،ولذلك سميت بالاستعارة المفهومية إذ كانت الاستعارة أداة مفهمة وتمثيل ، وتصور يعم كل مظاهر الفكر بما فى ذلك المفاهيم المـــــجردة ، والمتصلة بالمجالات الأساسية من قبيـل الزمن ، والأوضاع ، والمكان والعلاقات ، والأحداث، والتغير والجعل وما إليها . ويجر هذا التحول تغييرا فى مصطلح الاستعـــارة إجراء ومفهوما،فالاستعارة فى النظرية الحديثة إسقاط عابر للمجالات فى النظام المفهومي، وما العبارة الاستعارية إلا تحقق سطحي لتلك العمليات التى يجري بها الإســــــقاط المفهومي فى الذهن)(1) إن المبدأ العام المسير للاستعارة لا يكمن فى طبيعة النحو أو المعجم،وإنما مكمنه فى النظام المفهومي الكامن فى أذهان المتكلمين،وقوام هذا المبدأ أننا نتمثل مجالا ما على أساس مجال آخر بتوسط علاقات الإسقاط المفهومي ، الذى هو جملة التناسبات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفنية ص112
عدد الصفحات ٦٦