32 فى كتاب أخبار سيبويه المصري نجد عبارة (هذا سيبويه فاطوه)أي اهمله، فتتحول الكلمة من الدلالة على الطى أي إغلاق الكتب إلى الإهمال ،وعندما تتوالى العصور ي نسى هذا التطور،لتأتى كلمة أخرى لتدل على هذا المعنى ، وتذهب كلمة طوى إلى إتجاه آخر لتدل على معنى جديد ، ولهذا لايمكن أن نضع حدودا لمعانى الكلمة ، بل تظل تتغيير ، وتتجدد بصورة لا نهائية ، مع بقاء المعنى الأصلي كجذر يرتبط بكل فروع الشجرة من جهات متعددة ،ويضخ لنا المعانى فى كل عصر،وتظل الاستعارة الباعث لهذه المعانى والمولد لها . 3ـ الشبكة التصويرية: هى شبكة من التصورات المترابطة فى ذهن المتكلم،حيث ت سْ تدعى كلمة من خلال تصور مـا ـ بالاستعانة بتلك الشبـــكة ـ عدة تصورات ثابتة فى ذهنه فى إطار نسق الشبكة التصورية ، فيأتى دور الاستعـــارة كوسيط فعّ ال بين الإنسان وتطور أنساقه التصويرية ومعارفه وتجاربه وثقافته ، وذلك بواسطة تعميم المعلوم على المجهول ، وإسقاط المشهور على الجديد ، وبذلك تتطور أنساقه التصورية حول هذا الشيء . بل إن هذه الشبكة ـ كما يرى بول ريكور ـ تعمل بذلك على بقاء الاستعارة وتجددها، يقول( إذ لم تنقذ الاستعارات أنفسها من الاضمــحلال التام عن طريق رص صفوفها لتحقيق تبادل التأثير بين الإشارات، كل استعارة تستدعى الأخرى، وكل واحدة تبقى حية بالحفاظ على قدرتها فى استحثـــاث الشبكة بأسرها )(1)هذا الاستدعاء يقوم على ترابط الاستعارات وتعاونها فى بناء صورة أكبر فى الذهن يستدعى بعضها بعضا. فما نعرفه عن شعر الرأس من جــــمال يضاف إليه فى تصورنا أنه كم مهمل ، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى107
عدد الصفحات ٣٥33 وبذلك تنفتح الصورة على جانب جديد من خلال هذه الاستعارة ،بل يتم توظيفها فى سياقات جديدة مثل( أنت بتحلق لى )أى أنت تهملنى،وبهذا يتم بناء تصور جديد لهذه الكلمة فى الشبكة التصورية لدينا، ينمو ويتسع كل يوم فتتسع الشبكة التصورية معه. 1ـ خلخة الأعراف: يقول عبد الإله سليم ( إن الاستعارة ت مكن من خلخلة الأعراف بواسطة اقتراح تشابهات غير ملحوظة للوهلة الأولى)(1)إنهذه الصفة فى الاستعارة تقيم علاقة بين المتنافرين،ولهذا تظل مرفوضة،وموضع سخرية فى بدايتها ؛حتى يدرك المستمع ما يقصده المتكلم،فيتقبله،ويستخدمه فى كلامه وأشعاره،بل يبتكر منه استعارات جديدة. نموذج تطبيقي: لاحظ امرؤ القيس الصورة الحركية للطائر حين يذبح، وكأنه يرقص ،فربط بين متنافرين تماما (حالة الطائر الذبيح ـ حالة الطائر السعيد يرقص ) قامت على خلخلة الأعراف الموجودة فى الشبكة التصورية للإنسان المقـــــــبل على الموت ،والإنسان السعيد ،وهنا تغذية الصورة الذهنية والبنية التصورية للحدث بما لم يتوقع من الوهلة الأولى لرؤية الحدث، بما يخالف الأعراف ، وذلك بتوجيه النظر إلى جانب آخر فى الحدث،وهو الحالة الحركية المصاحبة للحدث ، وهذه الحالة تشبه حالـــــة الرقص ، فكانت هذه الحـركة جامعة بين حالتين مختلفتين متناقضتين متنافرتين ( حالة الذبح، وحالة الرقص ) أي حالة الموت وحالة السعادة ؛ فخلخلت بذلك أعراف القوم. (إن المبدع يعتمد على نفس الإمكانات الواردة لدى جميع الناس بخصوص آليات الربـط بواسطة المشابهة. إلا أن ما يميزه هو قدرته الاستثنائية على خلق كثافة أقوى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية111
عدد الصفحات ٣٦31 ...إن المبدع يستطيع أن يكثف من قدرة الربط هاته فيربط ،مثلا بين الأسنة الزرقاء وأنياب الغول كما فعل امرؤ القـــيس ، فاستنكرت فعله الجماعة لعدم إدراكها طبيعة المشبه به)(1) بل إن الجماعة اللغـــــوية تستطيع بعد ذلك أن تستفيد من هذه الخلخلة بتوظيف هذه الصورة فى خلق علاقات مشابهة جديدة لما رسم فى بنيتهم التصورية عن الغول والجن والشيطان ، فيستخـــــــدمون هذه الصورة فى وصف أشياء أخرى كالقوة الوحشية بالــــــغول ، أوالقوة الخارقة بالجان ، وقد استعار القرآن الكريم هذه الصورة الذهنية ، فوصف بها أشجار جهنم فقال تعالى ( إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم ، طلعها كأنه رءوس الشياطين ) الصافات 11،17 هذا التنافر بين الصورتين الذى خلق هذه الخلخلة جاء ـ كما يرى بول ريكور ـ من التوتر الحادث فى الصورة بين جملتين يقول( الاستعارة تهتم بعلم دلالة الجملة ،قبل أن تهتم بــــــعلم دلالة الكلمة المفردة ...فالاستعارة إذ ا ظاهرة إسناد لا تسمية . حين يتحدث الشاعر عن صـلاة زرقاء أو غطاء الأحزان فإنه يضع كلمتين ، نستطيع أن نتابع ريتشارز بتسميتهما المحمول tenor والحاملvehicle فى علاقة توتر.وليس إلا الجمع بينهما ما يشكل الاستعارة.وهكذا لايجب أن نتحدث عن استعمال استعارى لكلمة معينة،بل عن قول استعارى كامل، فالاستعارة هى حاصل التوتر بين مفردتين فى قول استعاري ... وما دعوناه قبل قليل بالتوتر فى القول الاستعارى ليس بالشيء الذى يحصل بين مفردتين فى القول ،بل هو فى حقيقته توتر بين تأويلين متعارضين للقول.والصراع بين هذين التأويلين هو الذى يغذي الاستعارة. وبهذا الاعتبارنستطيع المضي فى إرسال القول:إن مناورةالخطاب التى يكتسب بهاالقول الاستعاري نتيجته هى المجافاة absurdity ، ولا نـكتشف هذه المجافاة إلا بمحاولة تأويل القول حرفيا فالصلاة ليست زرقاء ، إذا كان الأزرق لونا،والأحزان ليست غطاء ،إذا كان الغطاء كساءمصنوعا من القماش،فالاستعارة لاتوجد فى ذاتها،بل فى التأويل ومن خلاله)(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية111 2) نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى70
عدد الصفحات ٣٧37 الخلاصة : إن التحليل الاستعاري باستخدام النموذج الشبكى يمكنه أن ي خرج لنا مكنون الكلمة من المعاني مختلفة،من خلال تحليل مكوناتها الدلالية فى إطارعلاقة التحديد،وعلاقة التخصيص،وعلاقة الإبداع، ومن خلال علاقتها بالكلمات المجاورة فى إطاراستعارة الجملـــة ،وباستخدام مفهوم التأويل ، إن هذا العمل يقوم على أساس من قدرة المبدع (المتكلم)على خلق هذه العلاقات والترابطات بين الكلمات،وما تشير إليه ، وما يمكن أن تشير إليه ، بـــــل ما يتنافر معها دلاليا أيضا ، ومايثيره هذا التنافر من توتر بين الدلالات المختلفة للكلمة ، قد يصل هذا التنافر إلى حد المجافاة بينها ،وكذلك يكتشف المبدع جوانب تشابه ومقاربة ومجاورة، يقيم بها علاقات استعارية وكنائية مختلفة. إن هذه النظرية تستطيع أن تضعنا فى إطار المعانى الكاملة للكلمـة ، والمتولدة ، والمحتملة ، من خلال العلاقات التحديدية والتخصيصية والإبداعية لها، فنرى القدرة الفعلية للكلمة على إنتاج عدد لا نهائي من المعانى . ولـهذا يجب أن تستقل كل كلمة بدراسة خاصة بها فى إطار هذه النظرية ؛ لتوضيح قدرتها على انتاج دلالات جديدة.
عدد الصفحات ٣٨31 النظرية الثانية: اقبية ااقعصاةةة ا ما هى البنية التصويرية؟ تحدثنا قبل ذلك عن النموذج الشبكي الموسع ودوره فى دراسة نمو الدلالة،وإبتكار استعارات جديدة،والآن نتجه إلى جانب آخر فى دراسة قضية المعنى ، وهو الجانب النفسي،وهذا يحتاج لنوع من الانسجام بين العلاقات التى تقوم عليها الأنساق الدلالية فى اللغات الطبيعية ، والعلاقات التى تنبنى عليها أنساق معرفية وإدراكية أخــــرى، فهناك مستوى ينسجما فيه هو مستوى البنية التصورية،فالبنية الدلالية،أى المعلومات المحملة عن طريق اللغة مصوغة بالطريقة التى ينظم بها الذهن التجربة ، فهنــــاك عمليةعقلية تتم بواسطة الذهن تقوم بتنظيم التجارب والمعارف والإدراكات المختلفة داخله ، فيما يعرف بالبنية التصورية ، لأن تخصيص العلاقات الدلالية يضطرنا إلى استعمال معرفة (تصويرية )غير لغوية ،فكوننا نربط بين اللفظ وما يشير إليه يجعلنا ن دخل(بدون أن نشعر)عناصر غير لغوية لإنشاء هذا التصورحول اللفظ فى أذهاننا، يقول جاكندوف عن فرضية البنية الصورية (هناك مستوى واحد للتمثيل الذهنى ،هو البنية التصورية ، تنسجم فيه المعلومات اللغوية والحسية والحركية)(1) هــذا المستوى هو المصنع الذى يتم فيه الربط بين كل المعارف والتجارب الفكرية والــجمالية والحسية مع اللون والحجم والهيئة والصوت ...الخ ،والألفـــــاظ التى تدل عليــها من خلال بناء تصور ذهني عنها يدخل ضمن بناء كبير فى ذهــــن المتكلم يجمع كل هذه الترابطات والعلاقات بين الألفاظ وماتشير إليه فى مجموعات من التصورات الذهنية ؛يقوم هذا المصنع بإنتاج مايسمى بالبنى التصورية حول هذه الألفاظ والأشياء التى تشير إليها ، ولهذا ( فالنظرية الدلالية للغة الطبيعية جزء فقط من النظرية العامة للبنية التصورية ، وقواعد سلامة الدلالة مجموعة فـرعية لقواعد سلامة التصورات ،والبنى الدلالية الناتجة عن تطبيق قواعد الإسقاط ، طبقة خاصة من التصورات )(2) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) جاكندوفوجونسون1720 ص15 2) الفاسي الفهرى 1727 ،2/172 جاكندوف1752 ص203
عدد الصفحات ٣٩35 ولهذا لايمكن أن نميز بين التأويل الدلالى لجملة ما وبين التمثيل المعرفي، للترابط الذى بينهما، فعندما ندرس اللغة ،فإننا ندرس بالضرورة بنية الفكر الخاص بها )(1). الخلاصة :إن رصد الـــعلاقات المعجمية الدلالية يعنى إذن رصد السبب الذى يجعل الناس يعتبرون بعض الأشــياء متعالقة دون البعض الآخر ، ولا معنى لأن نتساءل عما إذا كانت هـذه الأشياء متعالقة فى الواقع دون أن نأخذ المعرفة فى عين الاعتبار ولايتم هذا إلا بـالدخول إلى هذا المصنع الذى ينتج هذه العلاقات التى تعرف بالبنية الصورية للأشياء ، ويمكن تصور هذه العملية كالآتى : أنساق لغوية + أنساق التجارب والمعارف ---> داخل الذهن = الأنساق تصورية الأنساق التصويرية والاستعارة : إن البنية التصويرية التى يكوّ نها الإنسان للأشياء فى ذهنه تقوم على بناء مجموعة مـن الأنساق التصويرية داخل ذهنه ، لايستعين فيها الذهن باللغة فحسب ؛ بل يضاف إليها تجاربه ومعارفه وثقافته، يقوم فيها المجاز بدور المنظم والمرتب والمبتكر لتلك الأنساق التصويرية الجديدة . تعتبر العلاقات المجازية مكونا أساسيا للبنيات الدلالية فى اللغات الطبيعية ... والمجاز ليس واقعة مكونة للغة فحسب ، وإنــــما يلعب دورا أساسيا فى بنية الأنساق التصورية بصفة عامة ،أي أن المجاز يقوم بـــدور فعّال فى بنينة الأنساق التصورية . ولهذا نقول: إن بنينة النسق التصورى واتساقه قائمان فى جزء مهــم منهما على مبادئ استعارية وكنائية ،كما يقول لايكوف وجونسن (إن أنساقنا التــصورية العادية التى نفكر بها ، ونعمل على ضوئها ؛ هى أساسا أنساق استعارية فى طبيعتها )(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) التوليد الدلالى فى البلاغة والمعجم د. محمد غاليم ’،دار توبقال للنشر المغرب ط 1 1725م ص73 2) الاستعارة التى نحيا بها ، ليكوف وجونسن2، ،دار توبقال للنشرالمعرب2007ص3
عدد الصفحات ٤٠32 بل إنالاستعارات اللغوية ليـــــــــست ممكنة إلا لأن هناك استعارات فى النشاطات الفكرية والعملية لدى الإنسان ؛ تشـــكل مع القيم الثقافية نسقا تصوريا متسقا ، وبهذا المعنى تعتبر الاستعارة مبنينة للشبكات التصورية عبر توافقات جزئيــــة ، ذلك أن جوهر الاستعارة يكمن فى فهم نمط من الأشياء ، والتعامل معه من خلال نمط آخر. الكيفية التى تتحدد بها التصورات داخل النسق التصوري يقول جاكندوف ( إن الكـــيفية التى بنيت عليها ذواتنا البشرية لتأويل العالم ـ أى القدرة التعبيرية لتمثلاتنا الداخلية ـ هى التى تحدد ما تتكلم بصدده اللغة . إن الأمر لا يتعلق بما إذا كانت كيانات[مثل الأمــــكنة والاتجاهات والأفعال والأحداث والكيفيات ...إلخ]تبنى استجابة لمماثلات خارجيــــة ، أو أنها من الثمار الخالصة لخيالنا : إننا نتصرف كما لوكانت موجودة بسبب الكيفية التى نحن مكونون بها )(1) إننا ندرك الأشياء حسب بنيتنا العقلية وقدرتنا على استيعابها،وتفاعلنا معها ، وليس على حقيقتها الواقعية ،وهذا يعطى تصورا لعمل العقل البشري فى إدراك الأشياء ، والكيفية التى تتم بها،مما يجعلنا نبحث فى شيئين هامين يسهمان فى صناعة النسق التصورى . أولهما :طبيعة إمكانات العقل البشري . ثانيهما : تجاربنا مع الأشياء من حولنا . يقول ليكوف وجونسون ( حتى نفهم العالم ونتعامل فيه ومعه ، فإننا نحتاج إذن إلى مقولة الأشياء والتجارب التى نصادفها ، بكيفية ذات دلالة بالنسبة إلينا.ولهذه المقولات أبعاد طبيعية تحددها فهناك: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) جاكندوف1723 ص27
عدد الصفحات ٤١37 ـ أبعاد إدراكية:قائمة على تصورنا للأشياء عن طريق جهازنا الحسي. ـ أبعاد حركية : قائمة على طبيعة التفاعلات الحركية مع الأشياء. ـ أبعاد وظيفية: قائمة على تصورنا لوظائف الأشياء. ـ أبعاد غرضية:قائمة على الاستعمالات التى تصلح لها الأشياء بالنسبة إلينا فى أوضاع معينة . إن مقولتنا عن أنماط الأشياء ، هى إذن جشطلتات، يحدد بواسطتها كل ب عد من هذه الأبعاد الطبيعية الخصائص التفاعلية . وبما أن الأبعاد الطبيعية للمقولات تصدر عن تفاعلنا مع العالم ، فإن الخصائص التى تقدمها هذه الأبعاد ليــــــــست خصائص للأشياء فى ذاتها، وإنما هى خصائص تفاعلية قائمة على الجهاز الإدراكــى للإنسان وتصوراته للوظائف)(1) إن الطرق التى نــجزئ بها العالم إذن ، تبدو نتيجة لوسائلنا الإدراكية والمعرفية التابعة لقيود جشطلتية مختلفة)(2) هــــذا يعنى أن عقولنا تعمل بطريقة ممنهجة ، فهى تضع أبعادا تحد الأشياء لكى تدركها،وفى هذا خلق لتصور داخلى عن هذه الأشياء،كالأعمى الذى يصنع فى ذهنه صورا للأشياء ، كصورة للألوان أوغيرها؛ حتى يتمكن من تعامل معها بتصورها. هذا التصور ي صنع من ثقافتنا وتجاربنا ومعارفنا؛ ولهذا يأتى حاملا معه كل هذه الأشياء،وبذلك تختلف تصورات الأ شخاص للأشياء نتيجة لهذه العوامل التى كونتها كما فى مفهوم أمام وخلف فى لغة الهاووسا وفى اللغة العربية، وكــــــما فى الصور الملتبسة ( أوزة ـ أرنب )عند جاكندوف ، حيث تتحدد الصورة المختارة فى ذهننــــا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1)الاستعارات التى نحيا بها110. 2 )جاكندوف(1727 )ص21
عدد الصفحات ٤٢10 بناء على الكيفية التى تدخل بها هذه الصورة إلى أنـــساقنا المعرفية ـ الإدراكـية فى التكوين الخلاق لأحكامنا المقولية بصدد ما نراه ، فهذه الكيفية ترسم صــورة سريعة للشيء من أول وهلة،فتثير فى الذهن مجموعة من علاقات مع أشياء أخرى ، تنطلق على إثرها الصورة المشابهة لها من الذهن من خلال التطابق بين الشيئين (الشيء الموجود فى الواقع ، و الشيء الذى يشبهه فى الذاكرة) فتبدو العملية من خلال هذا الشكل الذى يصور مراحل بناء النسق التصوري عن الأشياء فى الذهن : (رؤية الشيء الملتبس [أوزة/ أرنب] تدخل إلى----> أنساقنا المعرفية- الإدراكية - ---> ربط ملامح الصورة التى فى الواقع مع البنى التصويرية التى فى الذهن---> الناتج صورة مختارة[بطة أو أرنب]هى حكمنا على الصورة الملتبسة، هذا التصور الذى بنيناه عن الشيء هو الذى سيحدد كيفية سلوكنا وتفاعلنا معه. مثال : [البيع والشراء]هما من الأنشطة البشرية اليومية التى ب نينتْ العقلية البشرية على حبها ، والارتباط بها ، ورؤية الأشياء والأشخاص من خلالها ، فإذا ع رضـتْ على الذهن ؛ فـإنه يتعامل معها بطريقة آلية لا تحتاج إلى تفكير كثير ، ولهذا تــــــم استخدام هذا المجال بكل حيثياته لتقديم مجال آخر يشبهه فى بعض الجوانب ؛ و إن اختلف معه فى بعضها الآخر ، فالجنة والنار بكل خصائصهما ت ـــــقدمان إلى العقل البشري من خلال هذا المجال ( البيع والشراء ) وهنا توظف امكانات العقل البشري فى إدراك الأشياء أخرى ، فيراها بوضوح رغم بعده عنها ، فهو يــــحسها ويشمها كقول بعض الصحابة (إنني أشم رائحة الجنة) هذا القول يتم فى إطار القدرة العقلية البشرية فى إدراك الأشياء التى تصل إلى حد المعايشة معها ،من خلال تخيلها الدائم الذى بنى لها صورة ذهنية فى البنية التصورية عنده ؛ يتم استدعاؤها عنــد ذكرها ، ويأتى مجال التصور(البيع والشراء) ليضع نتيجة هذه العملية : المكسب أو الخسارة بالجنة أو النار ، لتكتمل الصورة الذهنية عن هذا التصور.
عدد الصفحات ٤٣11 هذه العملية(كيفية بنينة الأنساق التصورية) تعنينا كثيرا لأنها الوسيلة التى يمكن من خلالها فهم كثير من الصور الاستعارية فى القرآن الكريم، حيث اعتمدت فى مجملها على طبيعة القدرة العقلية للبشر،وإمكانياتها على إدراك الأشـياء، فوظفت هذه القدرة الإدراكية فى تقديم الصور المجهولة من خلال الصور المعلومة ، وتم بنينة الأنساق التصورية للإنسان على أساس من قدرته العقلية على التخيل والتصور . أنماط التصورات الاستعارية إذا كنا نعتبر الاستعارة جهازا للخيال الشعري أو لعبة لغوية أو تفننا فى التعبير البلاغــــي ، لا علاقة ضرورية بينه وبين اللغة العادية ، أو أنها خاصية للغة وحدها دون النشاطات الفكرية والعملية ؛ نجدها على العكس من ذلك حاضرة باستمرار فى حياتنا الــيومية ، فأنساقنا التصورية العادية التى نفكر بها ونعمل على ضوئها ، هى أساسا أنســـاق اسـتعارية فى طبيعتها ،وبهذا المعنى تعتبر الاستعارة مبنينة للشبكات التصورية عــــــبر توافقات جزئية ،ذلك أن جوهر الاستعارة يكمن فى فهم نمط من الأشياء ،والتعامل معه ،من خلال نمط آخر . ويحدد ليكوف وجونسن أنماط التصورات الاستعارية التى تعمل كلها على بنينة النسق التصورى فى ثلاثة أنماط هى: 1) استعارات بنيوية. 2) استعارات أنطولوجية. 3) استعارات اتجاهية.)(1) هـــذه الأنماط جـميعا تعمل بشكل متكامل وبدون تعارض بينها ؛ فقد نجد استعارة ما مكونة من أحد هـــذه الأنماط أو منها جميعا ، وهذا الأمر مرتبط ـ أولا ـ بطبيعة الصورة التى ترسمهـــا هذا الاستعارة وأجزاء هذه الصورة .فهى جميعا تعمل على نقل تصور ما إلى أنساقنا التصورية من خلال تصور آخر نعرفه من خلال تجاربنـا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها11 ،15 ،27ـ32، والتوليد الدلالى د.غاليم71
عدد الصفحات ٤٤12 السابقة حوله ، فما نلاحظه هنا من عمل النسق التصوري أمرين : الأول : أننا نقوم بتجزئة الصورة (المطلوب فهمها) لنقلها إلى أنساقنا التصورية. الثانى : مقابلة هذه الأجزاء بما يشبهها فى أنساقنا التصورية . ثم تأتى قمة المقابلة فى التعايش مع الحدث والانفعال به كأنه حقيقة وليس خيالا . هذه العملية تتم بطريقة آلية من ق بل العقل،وبدون مجهود يمكن ملاحظته ـ غالبا ـ لأنها حاضرة فى كل لحظة من حياتنا ، بل هى وسيلتنا للتفاعل بيننا وبين مجتمعنا ، وما فعله لايكوف وجونسن هو تصنيـف الصور الاستعارية إلى أنماط تتفاعل معنا ؛ لتكوين الصورة المراد نقلها إلى عقولنا ، هذا التصنيف يقوم على تحديد الحيز الذى يعمل فيه كل نمط،وهذه العملية تتم بالفعل فى عقولنا قبل أن يكتشفها لايكوف،وهى: 1 ـالاستعارات البنيوية : تتم فيها بنينة تصور ما ، استعاريا ، عن طريق تصور آخر ، فالتصور الاستعاري : الجدال حرب ، يتعلق بنمطين مختلفين من الأشياء : الجدال(خطاب لغوي ) والحرب (صراع مسلح ) يتطلبان إنجاز نمطين مختلفين من الأفعال ، ولكن الجدال يبنين جزئيا ، ويفهم وينجز ويتحدث عنه من خلال الحرب . فالتصور والنشاط العملى مبنينان استعاريا ، والنتيجة أن اللغة كذلك )(1) هذا العمل هو توسيع لإدراكنا عنالجدال، ولكن هذا لا يمنعنا من أن ندرك شيئا هامــا ، أن جزءا من هذا التصور حقيقي ؛ بمعنى أننا قد نتجادل معا حتى يصل هذا الجدال الكلامي إلى حرب فعلية من السب والتشابك بالأيدى، لذا فهو مقدمة للحرب. كذلك نلحظ عند بناء صورة ذهنية عن الجدال فى العقل أنها صورة منتزعة من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها 11 ،15 ،27ـ32، والتوليد الدلالى د.غاليم71
عدد الصفحات ٤٥13 الصورة الموجودة فى أنساقنا التصورية عن المعركة،ولهذا س ميت هذه الاستعارة بالاستعارة البنيوية ( ولا علاقة بين هذا الاسم والمذهب البنيوي ) إنما هى صورة مركبة متكاملة للجدال بحيثياته فى مقابل صورة مركبة متكاملة عن الحرب ، نقابل بينهما،ونستدعى من الذاكرة كل أجزاء الصورة الثانية لفهم الصورة الأولى. بل إننا نستغرق فى هذا التصور، ونستحضره حتى يصل إلى الذروة ،وهى تحول النقاش ، والجدال أحيانا إلى معركة تبدأ كلامية وتنتهى بالتشابك بالأيدى أومعارك بين الدول. هذا الأمر يستتبع ـ بطبيعة الحالة ـ استدعاء كل خصائص صورة الحرب من التأهب للخصم واستحضار كل القوى ، والمهارات والتكتيكات الحربية إلى أرض المعركة الجديدة (الجدال) ولهذا نحن نعيش هذه اللحظة فى جو المعركة الحربية ، لا الجدال الكلامي، فتبدأ عقولنا فى التفاعل مع الحدث بهذه الطريقة،وتستجيب له (أى للحدث) حواسنا وسلوكنا وانفعالاتنا تجاه الخصم،ولهذا تكون النتيجة ـ غالباـ واحدة ، ويمكن تصور المقابلة بينهما بهذا الشكل : حرب فى الميدان ----->(تستدعى للميدان أدوات الحرب)----->النتيجة قتل ودمار حرب كلامية(جدال)--->(تستدعى من الذهن أدوات الحرب)-->النتيجة قتل ودمار ااقةم االاستعارة ااقبيةاة :ا تتحدد قيمة هذه الاستعارة فى: 1 )المعايشة : حيث نبنى تصورنا عن مجال ما من خلال مجال آخر، ثم نعيش فيه باستدعاء المقابل له من أنساقنا التصورية ،فنحيا فى الثانى ، ونعنى بحديثنا الأولى ، هذه المعايشة لها قيمتها فى تفاعلنا مع الاستعارة التى تحولت إلى حقيقة ، فم نْ م نّ ا لم
عدد الصفحات ٤٦11 يدخل فى جدال مع الآخر؟ وماذا شعر فى هذه اللحظة؟ لقد شعر بأنه فع فى حرب ولابد أن ينتصر على خصمه،ولكنه لم يشعر عندما يحتد الجدال أن هذا مجرد كلام، لايصل ، ولا ينبغى أن يصل إلى التشابك بالأيدى ، إن الاستعارة البنيوية استحضار لحدث سابق ، والمعايشة فيه بكل حيثياته ، لفهم حدث آخر يشبهه فى بعض جوانبه. يقول لايكوف( المشكـــل ،إذن ، أنه ليس تصورنا عن الجدال وحده يرتكز على معرفتنا وتجربتنا مع الـمعركة الفيزيائية ، فطريقتنا فى إنجاز الجدال ترتكز بدورها على ذلك ،...، فأنت تتصور الـــــــجدالات وتدركها وتنجزها بالرجوع إلى استعارة الجدال حرب ، لأنها تشكل جزءا من النسق التصوري للثقافة التى تعيش فيها )(1) ويقول مترجم الكتاب لايكوف ( لـــــو لم تكن طريقتنا فى إنجاز الجدال ترتكز على معرفتنا بالمعركة الفيزيائية لما كان بالإمـــكان أن تتحول بعض جدالاتنا إلى ضرب وعنف فيزيائيين أحيانا .هنا يتبين أنه لا يوجـــــد حدود فاصلة على مستوى الإنجاز بين الجدال والصراع الفيزيائي) (2) توظيف الاستعارة البنيوية : هذه الاستعارة تستخدم فى بنينة النسق التصوري لإدراك مجالات جديدة من خلال مجالات مبنينة مسبقا ، فلو أننا لاحظنا (الــسوق) كنسق تصوري مبنين فى أذهاننا ؛ معروف لدى كل البشر بكل خصائصه،كيف يمكن أن نستفيد من هذه البنينة؟لقد فعل الحق تبارك وتعالى هذا فى توظيف هذا المجال(السوق) المبنين فى نسقنا التصوري فى تقديم شيء آخر ، لم يدخل فى حسبان الناس من قبل أن يقدم بهذه الصورة رغم علمهم به ،وهو الهدى والضلال والإيمان والكفر والجنة والنار والدنيا والآخرة ، ثم نتفاعل مع هذه المجالات على أنها سلع تباع وتشترى ، وقــــد فعل هذا فى مجالات كثيرة ، سنذكرها فى موضعها . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) الاستعارات التى نحيا بها ص23 2) المرجع السابق ص23 بالهامش رقم1
عدد الصفحات ٤٧17 2ـ الاستعارة الأنطولوجية: ما معنى أنطولوجيا ؟ (هو أحد بحوث الفلسفة الرئيسية،وهو يشمل النظر فى الوجود باطلاق ، مجردا من كل تعيين أو تحديد ، وهو عــــند أرسطو علم الموجود بما هو موجود ، ولهذا س مى بمبحث الميتافيزيقا العام ،ويترك البحث فى الوجود من نواحيه المختلفة للعلوم الطبيعية والرياضية والإنسانية )(1) إذا كانت الأنطولوجيا يقصد بها النظر فى الوجود باطلاق غير محدد أو معين،أى النظرة الشاملة العامة للوجود وللأشياء ؛ فإن الاستعارة الأنطولوجية لابد أن تنطلق من هذا المفهوم،فتقوم باستعارة شيء عام مطلق مفهوم لدينا من خلال تجاربنا معه؛ لفهم شيء لم نره من قبل، ولكنه موجود بالفعل ، فهذه الرؤية نوع من الميتافيزيقا ، أى ما وراء الطبيعة،وهى عملية عقلية يتم فيها فهم غير المنظور بالشيء المنظور، فنحن نستعير الشيء المنظور ( كل ما نراه فى الطبيعة ) لـفهم ما لم نره من قبل من أحداث وأنشطة وأحاسيس وأفكار، ولكننا نرى هذه الأشياء مــن خلال آثارها علينا وتجاربنا معها،ولهذا تتحول هذه الأشياء غير المنظورة لذوات لها كيانات ، ووجود مادي،نتعامل معها على أنها مواد فيزيائية،أي فهم المعنوي والتفاعل معه كأنه مادي هذا التعامل والتفاعل مع هذه الأشياء غير المنظورة أصبح وسيلة أساسية لإدراك أذهاننا للعالم من حولنا،وخلق تصور فى داخلنا لها،فالأفكار تتكلم،والأحاسيس تبكى، لا لأنها تفعل هذا،ولكن لأننا رأينا من يتكلم أويضحك،في نقل لنا عن طريق سلوكيات هذا الشخص المعروفة لنا، سلوكيات هذه الأشياء غير المنظورة التى تشبه سلوكيات هذا الشخص المعروفة ، فنتخيل كيف يكون كلام الأفكار وبكاء الأحاسيس ؟. بعد هذه الخطوة الأساسية فى معالجة إدراك الأشياء غير المنظورة من خلال أشياء منظورة؛تأتى الخطوة الجوهرية، وهى التعامل مع هذه الأشياء فى ثوبها الجديد ،أى بعد تجسيدها فى شكل مادي ما ، فتصـــبح هى إياه بكل خصائصه ، كم نْ لبس ثوب القاضى لابد أن يسلك سلوكه بكل خصائصه، ومن لبس ثوب المحامى لابد أن يسلك سلوك المحامى بكل خصائصه...وهكذا نتعامل معها ، ونحيل عليها فى استعارتنا . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) المعجم الفلسفى ، مجمع اللغة العربية ، القاهرة 1723م ص21
عدد الصفحات ٤٨11 بهذه الطريقة يتحول العالم المحيط بنا بكل موجوداته إلى وسيلة لفهم كل الأشياء غيرالمنظورة،فهو مصدر مستمر لتلك الاستعارات الأنطولوجية،فتتحول الآلة الذهن عندنا إلى آلة عبقرية سريعة للقيام بهذه الــمعالجة ، فنفهم كل هذه الأشياء ، ونتعامل معها بطريقة آلية سريعة ، وتصبح وسيلتنا لإدراك العالم غير المنظور، بـــل إننا لا نشعر بها ـ غالبا ـ ونعتبرها شيئا طبيعيا، لأنها دخلت فى البنية التصورية لنا كإحدى حواسنا التى ندرك بهاالعالم، ونتفاعل معه كـ (السمع و البصر)ولانشعر بوجود هذه الحواس إلا إذا فقدناها،وهى حاسة التخيل والتصور،فنقول:فلان لايفهم لأنه لا يتخيل بهذه الطريقة نستطيع فهم كلمة(استعارة أنطولوجية)قال لايكوف عنها(فتجربتنا مع الأشياء الفيزيائية، والمواد تعطينا أساسا إضافيا للفهم ، وهو أساس قد يتعدى الاتجاه البسيط ، وإن فهم تجاربنا عن طريق الأشياء ، والـــــمواد يسمح لنا باختيار عناصر تجربتنا ، ومعالجتها باعتبارها كيانات معزولة ،أو باعتبارها مواد من نوع واحد. وحين نتمكن من تعيين تجاربنا باعتبارها كيانات أو مواد،فإنه يصبح بوسعنا الإحالة عليها ، وم قْ ولتها، وتجميعها ، وتكميمها ، وبهذا نعتبرها أشياء تنتمى إلى منطقنا ... تكون تجاربنا مع الأشياء الفيزيائية ( وبــخاصة أجسادنا ) مصدرا لأسس استعارات أنطولوجيـــــة ، متنوعة جدا،أى أنها تعطينا طرقا للنظر إلى الأحداث ، والأنشطة ، والإحساسات والأفكار ...إلخ، باعتبارها كيانات ومواد . نستعمل الاستعارات الأنطولوجية لحاجات مختلفة،والاختلافات الحاصلة بين هذه الأنواع من الاستعــــــــــارات تعكس هــــذه الحاجات الـــمختلفة التى است عملت هذه الاستعارات من أجلها لننظر، مثلا ،إلى تجربة ارتفاع الأسعار التى يمكن أن تعتبر استعاريا كيانا ن سميه التضخم. وبهذا نحصل على طريقة للإحالة على هذه التجربة :
عدد الصفحات ٤٩15 التضخم كيان : 1ـ إن التضخم يخفض مستوى عيشنا.2 ـ يجب محاربة التضخم... يسمح لنا اعتبار التضــــــخم بالإحالة عليه ، وبتكميمه، بأن نعين منه جزءا خاصا ، وبأن نرى فيه سببا ، وبأن نتــــــصرف بحيطة إزاءه ، وربما بأن نعتقد أننا نفهمه ، فاستعارة أنطولوجية كهاته ضرورية فى محاولتنا تقديم تحليل عقلاني لتجاربنا)(1) هذا الكلام لجونسون ويكوف يشير إلى مفهوم استعارة جديدة،تقوم على تصور مــا رسخ فى أذهاننا عن شيء معين نتيجة لتجاربنا الفيزيائية معه ، فنحيل على هذا التصور ، ونتعامل معه على أنه شيء مادي، فكلمة ( تضخم) تشير إلى عملية نمو لشيء ما حتى يصبح ضخما،وهى تعد حدثا أو نشاطا تم لهذا الشيء، رأيناه وعرفناه بكل خصائصه عن طريق تجاربنا معه ، ثم تتحول هذه الكلمة من الدلالة على شيء مادي نكاد نلمسه ،إلى الدلالة على شيء معنوي كالتضخم الاقتصادى ،ولهذا نتعامل معه ،ونشير إليه فى حديثنا على أنه مادة ، فنقول الأمثلة السابقة، كل هذا ونحن لا ننتبه إلى أن التضخم نشاط خاص بالماديات من إنسان أوحيوان ...إلخ ،وليس خاصا بالأشياء المعنوية . ااقةم االاستعارة االأيطاقاجة ا:ا تبدو قيمة هذه النظرية من خلال : 1ـالتجسيد : أى تجسيدها الواقع غير المنظورمن خلال خصائص واقع منظور، والتفاعل معه على أنه كيان موجود ، فيبدو متجسدا ، ليسهل التعامل والتفاعل معه . 2ـالفهم :وذلك باستخدام الواقع الملموس فى إدراك وفهم الواقع غير الملموس ، فيفتح ذلك بابا أكبر للفهم والإدراك ، بتوظيف ما حولنا فى فهم وإدراك ما لا نرى. 3ـالخيال :يضيع الخيال فى هذه العملية ،لماذا؟ لأن التصور الجديد قد يرسخ فى الذهن ؛حتى يبدو كأنه الواقع، في نسى الواقع الخيال الذى قامت عليه هذه الاستعارة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1)الاستعارات التى نحيا بها17،11
عدد الصفحات ٥٠