11 اااكةفاعبرىاالاستـعاــرة ا؟ا يقول ريكور (لعل عمل الاستعارة لا يكتمل ، ولا يتناسب على الإطلاق كوسيلة للتعبير عن الزمانية المختلفة للرموز،أو ما يمكن لنا أن نسميه إصرارها على البقاء، إذا لم تنقذ الاستعـــارة أنفسها من الاضمحلال التام عن طريق رص صفوفها لتحقيق تبادل التأثير بين الإشــارات ، كل استعارة تستدعى الأخرى ، وكل واحدة تبقى حية بالحفاظ على قدرتهــا فى استحثاث الشبكة بأسرها (1 )هذايعنى أن على الاستعارات أن ترتبط مع بعضهـا فى صورة شبكة من العلاقات يستدعى بعضها بعضا ، ويقول ( هكذا يطلق على الله فى الـتراث العبرى اسم الملك ، والأب ، والزوج ، والمولى ، والراعى،والقاضى،كما يطلق عليه الصخرة والحصن والمخلص والعبد المعذب . فــــــتولد الشبكة ما يمكننا أن نسميه باستعارات الجذور root metaphors، الاستعارات التى لديها القوة من جهة لجمع الاستعارات الـــــــــــجزئية المستمدة من مختلف ميادين تجربتنا وتضفى عليها بالتالى نوعا من التوازن . أعنـــــى عددا غير محدود من التأويلات الضمنية على المستوى المفهومي ، فاستعارات الجذور تجمع وتفرق.تجمع الصور التابعة معا،وتفرق المفاهيم على مستوى أعلى إنها الاستعارات المهيمنة القادرة على توليد وتنظيم شبكة نافعة كنقطة اتصال بين المستوى الرمزي بارتقائه البطيء ،والمستوى الاستعاري السريع الزوال) (2) إن استعارات الجذور التى يتحدث عنها ريكور هى استعارات ارتبطت بمفاهيم متجذرة فى الصور الذهنية للبشر ، ولهذا فهى مرتبطة معا ،و قادرة على استدعاء بعضها لمجرد ذكر بعضها الآخر ، فكلمة الله تستدعى كل هذه المعانى أو الصفات المرتبطة به ، فهو الملك ، وهو القاضى ، و هوالراعى ... كما عرف هؤلاء القوم (اليهود) من خلال تجاربهم الشخصية معه ، فالتجربة هى التى تضخ تلك المعانى ، فإذا ذ كر أحد هذه الألفاظ استدعـى من خلال الشبكة الذهنية باقى الصور الاستعارية و الصفات المستقرة فى الذهن ،والمتكونة نتيجة التجربة ، وهذا الترابط بين الصور الاستعارية يجعلها ثابتة مستقرة فى الذهن لارتباطها بالتجربة ،والتجربة الجديدة هى التى تجعل الصورة حديثة ومتجددة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظرية التأويل107 2) المرجع السابق107
عدد الصفحات ١٩15 الاستعارة القرآنية بين الموت والحياة: إن القرآن الكريم لغة لكل عصر يسمعها كل إنسان فيرى فيها الجديد والجديد ، ولهذا عالج مشكلة موت الاستعارة بالرجوع إلى أسباب موتها،وهو اختلاف الأجيال المتتالية فى تصورها للأشياء ، فكل جيل يرفض رؤية من سبقه ، ويرى الكمال فى تصوره هو للأشياء، بل يضيف الجديد إلى من سبقه، فيلمح فى الشيء صفة لم يرها الجيل السابق عليه ضمن الصفات الانتفائية لهذا الشيء، هذه الصفة تمحو الــــتنافر الذى كان بين هذا الشيء وشيء آخر ،فتأتى الاستعارة لتخلق التقارب بينهما، وت ب نْ ي ن تصورا جديدا عن الشيء السابق ، من خلال هذا الشيء ( أي فـــهم مجال من خلال مجال آخر كما يقول لايكوف) ثم يكتشف الجيل التالى له صفة أخرى،وتتابع الأجيال فى إدراكها للأشياء ،وقد تتغير هذه الصفات أو تتـبدل ، وهنا يجب محو هذه الصفة من مجمل الصفات الانتقائية للشيء لتحل محلها صفة أخرى . لهذا اعتمد الكتاب الكريم فى استعاراته على صفات ثابتة فى الشيء لا تتبدل عبر الأجيال ، بل تظل ثابتة متوارثة ، وقد ب ـنْ ينت تلك الصفات فى التصور الــذهنى لكل البشر ، وهذا هو سر ثبات الاستعارة القرآنية ، وتــجددها رغم تعاقب الأجــيال التى تناولته بالقراءة والتفسير. الإنســان ي كوّ ن صوره الذهنية من البيئة التى يعيش فيها ، و أشياء هذه البيئة ، ومكوناتها،ومخلوقاتها ،وسلوكيات أصحابها ، ولا يمكن عزل هذه الأمور عن مجال إدراكه ،وتعاملاته،ويظل عبدا لها فى إدراكه وفهمه لأموره الأخرى،ولهذا إذا أردنا إدخال مفاهيم جديدة إلى تصورهذا الإنسان لابد أن نضع هذه الأمور فى الحسبان ، فنسأل : أين يعيش ؟ وكيف يمارس حياته ؟ وبالجملة ما هى بيئته؟
عدد الصفحات ٢٠12 هذا ما فعله النص القرآني فى استعاراته لتظل ثابتة متجددة : أولا:اعتمد على صفات ثابتة لا تتغير فى الشيء المستعار،كالاستعارة من الظواهر الكونية أوصفات ثابتة فى المخلوقات والجمادات والنباتات التى يعرفها كل عربي. ثانيا:الاستعارة من صور ذهنية ثابتة ،واضحة فى عقل كل عربي،ومرتبطة ببيئته، وتجاربه الحياتية ،وتوظيفها كوسيلة توضيح وبناء مفاهيم عن أشياء وأفكار جديدة. ثالثا:المستعار له تتحول استعارته إلى صفة ثابتة فيه لا تتغير ،لأن النص القرآني يصدر حكما ثابتا عليه لا يمكن أن يبدل أو يتغير. رابعا:الهدف من أغلب الاستعارات إصدار أحكام أبدية تنطبق على قطاعات كبيرة ممن تشملهم هذه الاستعارات ، لا يتغير على مدى الدهر. خامسا:الغاية من الاستعارات القرآنيةغاية تفهيمية،وبناء بنية تصويرية لأشياء جديدة فهى استعارات مفهومية،وليست جمالية فحسب ، حيث تأتى لغرض أساسي ،هـو تفهيمنا شيئا لا نعرفه،أو لم نره من قبل،وعلينا أن نتخيله فى حدود ما لدينا من طاقة ذهنية ،ووسائل بيئية محيطة بنا، ونتعايش معه، بل نعدل من سلوكنا ليتوافق مع هذا الشيء الذى نتخيله ، فنفعل ما يقربنا إليه،ونجتنب ما يبعدنا عنه، وهذا يدخلها ضمن نظرية الاستعارة المفهومية التى نادى بها لايكــوف ، حيث تصبح ( الاسـتعارة أداة م فهم ة وتمثيل وتصور يعم كل مظاهر الفكر بما فى ذلك المفاهيم المجردة والمتصلة بالمجالات الأساسية من قبيل الزمن ، والأوضاع ،والمكان ،والعلاقات ،والأحداث ، والتغيرات، والجعل ، وما إليها)(1)لهذا ( فالاستعارة ظاهرة مركزية غالبة فى دلالة الكلام العادى الـيومى ، وهى جزء من الفكر من حيث مثلت أداة فى تـــصور العالم والأشياء وتمثلها فى جميع مظاهرها )(2) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظريات لسانية عرفانية د. الأزهر الزناد ، دار محمد على ، تونس ، ط الأولى 2010ص112 2) المرجع السابق ص112
عدد الصفحات ٢١17 هذه الأسباب معا تجعل الاستعارة القرآنية متجددة متطورة ،رغم توقف الوحى ، ذلك أنها إلى جانب جمعها لهذه الأساب ي ضاف إليها سبب لم نعرفه فيما سبق ، بل نعرف بعضا منه ، وسنظل نعرف بعضا منه ؛ حتى نموت، ويرث الله الأرض ومن عليه،ولا ينتهى هذا الشيء، وهو ما فى القرآن من إعجاز علمي،نكتشف منه فى كل يوم جديد،ولا ينتهى هذا الإعجاز، هذا الإعجاز الذى يكشف لنا عن سر الاستعارات المفهومية التى لم نفهمها حتى الآن ؛ لأن سر إعجازهذا العلمي لم يكتشف بعد. وشيء آخر نراه فى هذه الاستعارات وهو تحولها إلى مصدر لاستعارات جديدة، يستلهمها الأديب والعامى ـ كما سنرى ـ منها ، وهو مستوى أعلى من كونها استعارة حية دائما ،بل هى مصدر لاستعارات جديدة،مع بقاء الصورة الأولى تعمل. يمرذجاعطبةرة اقادماماتاالاستعارة ااقرةنية اا نحاول أن نرى مدى صدق المعطيات السابقة على بعض الاستعارات القرآنية : أالا:االاستعارة امناحةاايرتااقبةئ اا 1ـ يقول الحق سبحانه(مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) العنكبوت/11 استعار الحق صفة الضعف التى فى بيت العنكبوت الــذى سيظل يحملهاحتى تقوم الساعة،ليصور بها ضعف الذين اتخذوا من دون الله أولياء، فيصبح بيت العنكبوت مجال المصدر،ويصبح الذين اتخذوا من دون الله أولياء مجال الهدف. نطبق الآن العناصر السابقة: 1ـ اعتمد النص على صفة ثباتة فى الشيء المستعار ، وهى صفة الضعف فى بيت العنكبوت ، وهى ثابتة لا تتغير . 2ـ الاستعارة من صورة ذهنيةثابتة وواضحة فى بيئة العربي ، وهى هنا صورة بيت العنكبوت بكل خصائصها من ضعف ووهن ، يراها فى بيئته كل يوم.
عدد الصفحات ٢٢20 3ـ المستعار له تكون هذه صفته الثابتة، فالذين اتخذوا من دونه أولياء دائما ضعفاء. 1ـ الآية تصدر حكما عاما وثابتا بالضعف على كل من اتخذ من دون الله أولياء لا يتغير على مدى الدهر كله . 7ـ الغاية من الاستعارة تفهيمية تجسيدية: فـهى تجسد المعنوي فى صورة المادى ، فما كان لنا أن نتخيل مدى ضعف الذين اتخذوا من دون الله أولياء ، إلا بعد تجسيدها فى صـــورة مادية هى بيت العنكبوت ، ولا يوجد أفضل ولا أوضح من صورة بيت العنكبوت ليبين لنا ضعف هؤلاء القوم. مجال المصدر(بيت العنكبوت)-------> مجال الهدف(الذين اتخذوا من دونه أولياء) وبهذا يتحول بيت العنكبوت فى الصورة الذهنية للبشرإلى نموذج للضعف فى كل شيء ، ويدخل بهذه الصفة إلى البنية التصورية لهم ، ويظل كذلك لا يتغير أبدا ، ثم تصبح هذه الصورة الاستعارية مصدرا لاستعارات جديدة مأخوذة منها ، يـــستلهمها الأديب والعامى فى كلامهما،فيقولون عن بيت فلان: بيت العنكبوت ، ويفهم من ذلك مدى ضعف هذا البيت ،وغيرها من العبارات التى تعتمد على الصورة الذهنية لبيت العنكبوت وخصائصه المختلفة،بل يصفون الأشياء المعنوية الضعيفة ببيت العنكبوت 2ـقال تعالى (مثل الذين ح مّ لوا التوراة ،ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) الجمعة/ 7 خـــلق الله تعالى الحمير والبغال لنركبها وتحمل أثقالنا من مكان إلى آخر وزينة لنا ، كل هذه من خصائص هذه الحيوانات ، وهى خصائص ثابتة فيهم، ولذك استعارالحق منها صفة(الحمل)وبطبيعة خلقهم أنهم يحملون الأشياء فقط دون السؤال عما يحملون،وهى صفات ثابتة فى هذه المخلوقات،ب نْي نتْ الصورة الذهنية عنهم أنهم يحملون الأشياء فقط فى عقول البشر ، ثم تحولت هذه الصورة فى البنية التصورية
عدد الصفحات ٢٣21 للبشر إلى نموذج لمن يحمل الأشياء ولا يعرف ما فيها ، ثماستعارها الحق ليصور بها صفة ثابتة أيضا فى من ح مّ لواالتوراة؛ولا يدركون ما فيها من هدي ونور،ورغم تطور الحياة وتعاقب الأجيال؛ما زال هذا الحيوان يحمل تلك الصفة،التى تطلق كذلك على كل من سلك هذا المسلك، وتظل هذه الاستعارة متجددة ، فى كل زمان ومكان، فمن منا يقبل أن يوصف بأنه حمار؟ مع ما فى الحمار صفات أخرى ،كالقدرة على حمل الأعباء الثقيلة حتى أنهم قالوا: فلان حمار شغل، لكن تظل هذه الصفة( الغباء) غالبة على صفاته الأخرى . وتظل صفة الغباء فى هؤلاء القوم الذين ح ملوا التوراة ولم يعملوا بها حكمـا دائما ثابتا فيهم ، رغم مرور الزمان عليهم، ونحن لا نجد فيما خلق الله من أشياء مــا ينقل لنا هذه الفكرة ،ويصور لنا مدى غباء هؤلاء القوم أفضل من هذا المخلوق (الحمار) لي فهمنا هذه الصورة ، فهى استعارة مفهومية مرتبطة بتلك البيئة و حيواناتها . مجال المصدر( الحمار )-----> مجال الهدف ( الذين ح ملوا التوراة ولم يحملوها) ثم تتحول هذه الصورة الذهنية عن الحمار لتسود على خصائصه المختلفة ،مثل: القدرة على الحمل،والصبرعلى السفر ،فيتحول الحمار إلى رمز للغباء عند كل أفراد هذا المجتمع ، يستلهمون منه هذا المعنى رغم التطور الدلالى فى هذا المعنى، ليدل على خصائص أخرى فى هذا الحيوان،مثل الصبر على العمل،فيقولون : فلان حمار شغل،أي لديه قدرة كبيرة على العمل،ولكن تبقى الصورة الأصلية ، وهى كلمة فلان حمار = فلان غبى، بدون إضافة كلمة أخرى إليها، مما يدل على أنها أصل المعنى، والعبارة الثانية متطور عنها ، ولهذا أضفنا إليها كلمة أخرى للتمييز بين المعنيين : فلان ( حمار) =فلان غبى------>فلان( حمار شغل) = يتحمل العمل الشاق ثم ي ولد المتكلم معنى ساخرا منها ، نتيجة للإحباط واليأس ،فيصف نفسه قائلا :أنا حمار،يقصد أنه مخدوع أومضلل، ويظل المعنى الأصلي باقيا فيها ، أي الغباء .
عدد الصفحات ٢٤22 ثريةرا:الاستعارة امناجمرداتااقبةئ اا قال تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ، فهى كالحجارة ، أو أشد قسوة ) البقرة /51 ، وهنا نرى صورة مأخوذة من جمادات البيئة ، ولا من حيواناتها، وهنا اختار الحجارة لما بها من صفة ثابتة نقلت لنا صفة معنوية لدى هؤلاء القوم(بني اسرائيل) هى قسوة قلوبهم،وهى صفة ثابتة فى كل من الحجارة وهؤلاء القوم ، فى كل زمان ومكان،كحكم أبدى عام عليهما ، وجاءت الصورة الذهنية المادية عن الحجارة لت بْ نين لنا الصورة ذهنية فى بنيتنا التصورية عن قسوة قلوبهم ،وتفهمنا الصورة المعنوية . مجال المصدر (الحجارة)----> مجال الهدف (قلوب اليهود) ثم تتحول تلك الصورة الذهنية التى ب نينت فى عقول القوم عن قسوة الحجارة إلى نموذج للقسوة ي ستلهم منه تلك الصورة ،فيقال : فلان قلبه حجر ،أى قاسى القلب . بل إن هذه الصفة فى هذا الحجر تتطور لتبقى بتحولها من الدلالة على القسوة فى القلوب إلى قسوة فى العقول ،أى الجمود فى الفكر ،فنتجه بتلك الصفة إلى موصوف آخر ، وهو العقول فى تحجرهــا ، فهى ثباتة على حالها دون تغيير، فيقولون : فلان متحجر الفكر، أى ثابت عند فكره القديم ، ويظل بذلك الحجر مصدرهذه الاستعارات الجديدة ،لما له من خصائص ثابتة ،استعارها القرآن من تلك البيئة، وتظل خالدة فى الشيء ، تنتقل إلى مجالات آخرى ، وتصبح ذات وظـــيفة إفهامية ضمن الاستعارة المفهومية. ثرقثرا:االاستعارة امناعملةرتاحةرعة اثربع ا البيع والشراء: وهى عمليات حياتية تقوم عليها حياة البشر ، يمارسها كل إنسان فى كل يوم، وفى كل مكان فى العالم ، لا يملها البشر،بل يجدون فيها لذة كبيرة لدى البائع والمشترى، بل إنه يقدر الأشياء ، والأشخاص حسب هذه العملية ؛ ما بين مـــكســب و خسارة ،
عدد الصفحات ٢٥23 فاستعار الحق تبارك وتعالى هذا المجال الخصب( السوق) بكل مفرداته وأشخاصه وخصائصه التى باتت مستقرة فى البنية التصورية للبشر،ليعبر عن سوق آخر، وهو سـوق الآخرة ، وبذلك تتحقق صفة المفهومية فى الاستعارة كما قال لايكوف ، حيث نفهم مجالا من خلال مجال آخر ، فمجال الآخرة سوق أيضا ، لا يخــتلف عن سوق الدنـيا إلا فى نوع السلعة ، وكما قال الرسول الكريم : ألا إن سلعة الله غالية ؛ ألا إن سلعة الله الجنة ،هذه السلعة لم يرها الإنسان ، فهو فى شوق من خلال عرض النص القرآنى لها،وتظل متجددة نتيجة تجدد حب الإنسان للبيع والشراء والمكسب والربح. وهذه بعض الآيات التى جاء فيه البيع والشراء والسلع والمشترى : (إ ن اللهّ اشْت ر ى م ن الْم ؤْم ن ين أ نف س ه مْ و أ مْو ال ه م ب أ ن ل ه م الج ن ة ) التوبة 111 (} أ وْل ـئ ك ال ذ ين اشْت ر و اْ الض لا ل ة ب الْه د ى ف م ا ر ب ح ت تِّج ار ت ه مْ و م ا ك ان واْ م هْت د ين ) البقرة 11 (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون) البقرة 102 مجال المصدر( السوق ) ------> مجال الهدف (الجنة والنار) لقد أصبحت كلمتا البيع والشراء مصدر إلهام لكل البشر فى كل عصر ، بدلا من أن تموت وت بتذل ، فأصبحنا نقول فى عاميتنا : فلان بيبيع علينا الكلام ، وفلان باع الدنيا وما فيها ، وفلان اشترى رأسه من هذا الموضوع، أي أهمله ليستريح منه. ةابار:االاستعارة امناعملةرتاحةاة اا والمقصود بالعمليات الحيوية العمليات التى تتم فى الكائن الحى (نبات ـ حيوان ـ إنسان) و لا تتغير بتغير الزمان أو المكان ، ولهذا تظل مصدر إلهام للناس جميعا . 1) فى الإنسان: استعار الحق عملية تذوق الطعام ليعبر بها عن معان كثيرة ، وعملية يصعب علينا أن نفهمها أونتصورها إلا من خلال هذا المجال (الطعام)
عدد الصفحات ٢٦21 أ) قال تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ) آل عمران127 قوله ذائقة يعنى أن النفس لا تموت، فالميت لا يتذوق، فما كان لنا أن نفهم عدم موت الـنفس إلا من خلال استعارة عملية حيوية أخرى هى التذوق ، فهنا نفهم مجالا من خلال مــجال آخر، فنفهم من خلال عملية التذوق كيف تتجرع النفس آلام الموت بمنتهى الإدراك والشعور بما يحدث حولها،كما يشعر المتذوق لذة الطعام أوالشراب الذى ي قدم إليه بخصائصه ،ولهذا الرازي قال :ع لم عدم موت النفس من لفظ ذائقة. ب) قال تعالى (ذق إنك أنت العزيز الكريم ) الدخان 17، يقصد ذق العذاب ،فيتحول العذاب إلى طعام يتذوقه الإنسان،ولا توجد كلمة تجمع بين صفتين سواها،حيث ج مع بين الوصف والسخرية ، فهى تصف تجرعه للعذاب بعملية حيوية ،وهى التذوق مع السخرية منه . وتظل كلمة (تذوق) ملهمة لنا لاسخراج استعارات جديدة كل يوم ،فنقول : سأذيقه من العذاب ألوانا ،أو نقول : ذق نتيجة أفعالك (للسخرية). 2 )فىالحيوان : قال تعالى (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) الأعراف151 فقد استعار الحق من العملية الحيوية التى تتم عند هذا الحيوان ، التى تعد أساسية فى سلوكه وأساسية لحياته ليعبر بها عن سلوك هذا الإنسان، فلا يتغير سلوك هذا الفرد، ولا يتغير سلوك هذا الحيوان ، فتظل هذه الاستعارة خالدة ، معبرة عن هذه الصفة فيهما ، بل إنها تصبح مصدرا لصور جديدة منتزعة منها ، فيقال عن شخص سيء: اتركه يلهث ، ولا يوجد أسوأ من هذه الصورة(الكلب وهو يلهث) لتعبر عن سلوك هذا الشخص.
عدد الصفحات ٢٧27 3) فى النبات: مثّ ل الله للحياة الدنيا بدورة حياة النبات،قال تعالى(مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء،فاختلط به نبات الأرض،فأصبح هشيما تذروه الرياح)الكهف/17فلو قابلنا بين دورة حياة الإنسان التى لا نراها كاملة ،وبين حياة النبات التى تكتمل وتنتهى فى عام فى أغلب الزرع ، لوجدنا التطابق التام بينهما،كما أنها ترسم صورة لبداية حياة النبات ومراحل نموه ونهايته،مقابلة بحياة الإنسان،وكلاهما لا يغير مراحل حياته قط خرمسترا:ااقجمعابةناصفعةناا قد تقوم الاستعارة بالجمع بين صفتين فى شيء واحد ،فإذا شاعت صفة واشترك فيها شيءآخر؛ظلت الثانية تعمل،فتظل الاستعارة متجددة معتمدة على الصفة الثانية. قال تعالى(لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه ،وهم يجمحون)التوبة/75 يصور الحق حال أصحاب النار ، وسعيهم للخروج منها بكلمة (يجمحون ) كالفرس الجامح ، وهو الفرس الفار من صاحبه ، فى سرعته مع خوفه من صاحبـه ، فصور سرعة خروجهم بهذا الفرس الجامح ، وهنا جمع بين صفتين السرعة والخوف ، فلو وجدنا ما هو أسرع من الفرس كالطائرة،فلن نجد فى الطائرةالصفة الثانية،أي صفة الخوف، فالطائرة أسرع من الفرس،ولكنها لا تخاف مثله، ولهذا تظل كلمة يجمحون حاملة لــلصفتين ، وتظل الاستعارة متجددة مصورة لشعور لا يمكن لكلمة أخرى أن تصوره،وهى أيضا خير من يصور حال هؤلاء القوم،وهم يحاولون الفرار من النار بسرعة شديدة مع خوف شديد كما فى الفرس الجامح ، وبذلك نكون قد فهمنا مجالا من خلال مجال آخر . مجال المصدر ( الفرس الجامح )----> مجال الهدف (فرار أصحاب النار منها) بل إن هذه الاستعارة تصبح مصدر إلهام للناس جميعا (أدباء وعاميين) فنقول: فلان كالفرس الجامح ، وفلان جمح به الخيال ، لنصور بها حالة الإرتباك والتيه الذى يعيش فيه هذا الشخص .
عدد الصفحات ٢٨21 كل هذه الأمثلة وغيرها تشير إلى عوامل ثبات الاستعارة القرآنية ،وعدم ابتذالها ، وهذا الأمر يحتاج من الباحثين إلى دراسة مستقلة ، تشمل آيات القرآن الكريم كله، وستضيف هذه الدراسة عناصر جديدة إلى ما ذكرته تؤكد حيوية هذا النص ، وقدرته على التجديد.
عدد الصفحات ٢٩25 يرةةرتافىاعحلةلاالاستعارةا تناولت كثير من النظريات الحديثة قضية الاستعارة من جوانب كثيرة غير منظورة لم تتعرض لها النظرية التقليدية،من هنا تبدو لنا قيمة النظريات الحديثة،فهى تفتح لنا أبواب إدراك جديدة لجوانب القضية ، ولهذا يجب أن نلم بها ، ونأخذ منها ما يخدم تحليلنا للاستعارات القرآنية. النظرية الأولى: نظرية النموذج الشبكي network model إن الكلمــة كلفظة مفردة تملك الـقدرة على أن تضخ عددا لا نهائيا من المعانى ، والصور الاسـتعارية المرتبطة بها ، ولهذا يمثل المعنى الأساسى للكلمة القاعدة التى ينطلق منها فيض الدلالات المختلفة عبر الأماكن والأزمنة ، فهى تعنى كذا فى مكان كذا،وفى زمن كذا ،فيأتى كل جيل وكل مكان ليضع بصمته على الدلالة الجديدة لهذه الكلمة ؛ فتنشأ نتيجة لهذه شبكة دلالية موسعة لهذه الكلمة . يرى د . عبد الإله سليم أن هذا النوع من التطور الدلالى يرجع إلى قدرة المبدع يقول ( إن المبدع يعتمد على نفس الإمكانات الواردة لدى جميع الناس بخصوص آليات الربط بواسطة المشابهة، إلا أن ما يميزه هو قدرته الاستثنائية على خلق كثافة أقوى ، فـإذا كان الناس جميعا يدركون وينتجون بسهولة ترابطات مطردة فى النسق كالترابط بين الغبى والحمار والجمال والغزال.. الخ ، فإن المبدع يستطيع أن يكثـف من قدرة الربط هاته فيربط ،مثلا ، بين الأسنة الزرقاء وأنياب الغول كما فعل امرؤ القيس ، فاستنكرت فعله الجماعة لعدم إدراكها طبيعية المشابهة ) (1) هذه القدرة هى ما سميتها آنفا بالعين اللاقطة التى تلتقط المشابهة الحادثة بين الأشياء فتربط بينها على أساس من المشابهة ، وهذه العين قد تكون عين شاعر ، أو كاتب ، أو إنسان أمي لا يعرف القراءة أو الكتابة،ولكن لديه القدرة على الإبداع والملاحظة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية111
عدد الصفحات ٣٠22 أسباب الترابط: يرى سوبلان soublin أن الموضوعات لها من السمات ما هو إيجابي تدرك من خلاله الترابطات بسرعة ، بحيث يكون الموضوع قابلا للربط ، والــــــــــتعالق مع موضوعات أخرى ، ولها من السمات ماهـــو سلبي يميز الموضوع ،ويـــــخصصه بـصرامة كبيرة ، ولها من السمات ماهو محايد لا نعرف هل هـــو منشط مقاربة ، أو تـــخصيص صارم ، هذا النوع من السمات هو الذى يستغله أصحاب القـــــــدرة الاستثنائية على ملاحظات الترابطات ، بل تخليها )(1) إن هذه السمات هى مجال الإبداع عند أصحاب هذه القدرة من مختلف طوائف الناس،وذلك من خلال الاستعارة الشعرية و( هى كل استعارة اكتسبت طابعا جميلا، تبدو عليه ميزة التفنن ، والإبداع سواء أتعلق الأمر بقصيدة، أم حكاية، أم ملحون ،أم كلام الفلاسفة والحكماء )(2) أو كلام الرجل العادي(إنه نوع من الاستعارات يبدو كأنه تشويش على النسق المعرفى ، إنه نوع ينحو فى اتـــجاه بناء تصورات جديدة ، وخلق ترابطات غير مسبوقة بين الموضوعات والأوضــاع ، يستطيع هذا النوع من الاستعارات إن يلاحظ المشابهة بين موضوعات مختلفة تماما)(2) كيف تتم هذه العملية ؟ تخزن الكلمات أو بالأحرى التصورات داخل الذاكرة الدلالية بواسطة شبكات تتكون من ع جر وترابطات ، أما الع جر فتمثل التصورات ، وأما الروابط فتحدد علاقتين : أ ـ علاقة تحديد نمثل لها بـ [ :أ هى ب] ب ـ علاقة خصائص نمثل لها بـ [ :أ لها سمة س] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1-soubli,f :1979 ,presentation : problems de la metaphore, lanjajes 54
عدد الصفحات ٣١27 إذا أخذنا مثلا،العجرة تفاحة ، فإنها تربط بواسطة خط التحديد بالفاكهة،وبواسطة خط الخصائص بالسمات / +مغذية / و/ + قابلة للأكل / و/+ حمراء ... ويــــــمكن اختصار الشبكة التصورية للتفاحة ، حسب الأعمال المعرفية كالتالى : مغذية قابلة للأكل ع .خ ع . خ فاكهة ع ح دائرية ع خ تفاحة ع خ حمراء حيث ع.ح تعنى علاقة تحديد ، وع.خ تعنى علاقة خصائص . يمكن تطوير النموذج الشبكي ليصبح قادرا على استقبال ترابطات جديدة،لذلك فإن الخطوط الرابطة ستصبح غير نهائية ، ثم إنها بالنسبة إلينا ثلاثة أنواع : أ)خطوط قصيرة تبرز التحديدات والخصائص الأكثر بروزا فى تصور ما ب)خطوط طويلة تشير إلى ترابطات ممكنة بين الموضوعات والأوضاع . ج)خطوط متقطعة وغيرمملوءة تترك المجال مفتوحا أمام اجتهادات الناس وقدراتهم العاطفية والتخيلية . يستطيع النموذج السابق أن يستقبل ع جرامثل(آدم)إذ يعرف الناس قصة أكل التفاحة والنزول إلى العالم السفلى ، وأن يستقبل عجرا أخـــرى مثل ( النهد) و(الخد) ما دام المبدعون كثيرا ما ربطوا بين التفاحة وهذين الموضوعين... إن الاستعارة حسب هذا التحليل وسيط فعّال بين الإنسان وتطوير أنساقه التصورية ومعارفه وثقافته،وذلك بواسطة تعميم المعلوم على المجهول، وإسقاط المشهور على الجديد )(1) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية111،112،113
عدد الصفحات ٣٢30 إن هــذه العملية التى تكون فيها الاستعارة وسيط فعال بين عقل الإنسان ، وواقعه وثقافته ومعارفه ؛تتم فى سرعة البرق،حيث يتم تحليل تلك المعطيات،والوصول إلى نتائج تقوم عليها أفعال هى سلوك المرء تجاه الأحــداث ، ولكن الـمرء لا يشعر بهذه السرعة لأنه هو محور الحدث،ولكن يمكن متابعة هذا من خلال الآخرين ؛وهنا تبدو الفروق الفردية بين الناس فى فهم الأحداث،ورد فعلهم تجاهها،وهنا نقول:إن فلانا لم يفهم العبارة ، أولم يستوعب الفكرة ، كفروق فردية ، يجب أن نضعها فى الحسبان . إن عملية إسقاط المشهور على الجديد ، وتعميم المعلوم على المجهول ( الإسقاط والتعميم)هى دعائم الاستعارة والعناصر الفعالة لتحقيقها،ولذا يجب أن تدرس مستقلة من خلال التطبيقات الاستعارية القرآنية التى توضح كيف نفهم الدين الجديد بقواعده وتعاليمه وقضاياه من خلال عملية الإسقاط ؟وكيف نبنى فى الذهن تصورا للمجهول عن طريق المعلوم ، فنرى الجنة والنار والعذاب والنعيم من خلال أشياء نعرفها . قيمة النظرية : تبدو قيمة هذه النظرية من خلال النقاط الآتية : 1ـ دينامية البنية التصورية : النموذج الشبكي يعكس بنية التصورات فى ديناميتها،فهى ليست ثابتة ونهائية، بل هى فى تطور مستمر تأتى كل يوم بجديد ؛ لأنها تخضع لإرادة مستعملى اللغة الذين يغيرونها عبر التاريخ اعتمادا على معطيات تجريبية وثقافية ،هى من يطور ويغير. نموذج تطبيقي: شعرالرأس يعده الناس عنصرا من عناصر جمال المرأة،بل هو تاج على رأسها، ومـصدر فخرها ، ويـظل كذلك حتى يأتى من يرى فيه جانبا لم يره غيره ، وهو أنه
عدد الصفحات ٣٣31 يحلق،ثم ي لقى على الأرض وي همل ،وفى إطار العملية الدينامية للاستعارة يتم تحول استعارة المدح إلى ذم من خلال عملية حلاقة الشعر ، فيقولون: فلان هذا احلق له، أي اهمله، فتتحول عملية الحلاقة من تزيين الشعر إلى إهمال الشخص ، وهنا تنمو الدلالة وتتطور،وليس هذا هو التطور النهائي لهذه الاستعارة ، بل هناك الجديد الذى يأتى وسيأتى منها ، فهى ليست ثابتة ولانهائية ،مادام هناك مبدعون. 2- تقلص النمــاذج الشبكية : يقول د. عبد الإله سليم ( إن النظر إلى النماذج الشبكية من هذه الزاويـة يقلص من تعددها ولا نهايتها )(1) ولكن هذا القول فيه نظر ، حيث النظر إلى النماذج الشبكية من هذه الزاوية يحدد مستوياتها الدلالية بناء على علاقات التحديد وعلاقـــات الخصائص ، ولكن يظل الباب مفتوحا أمام علاقات الإبداع ، فما نراه محددا مـــن خلال السمات الانتقائية للشيء يظل مفتوحا للمبدعين فى كل زمان ومكان ؛للربط بيـن تلك السمات الخاصة بهذا الشيء،وبأشياء أخرى لم نرها فيه من قبل رغم وجودها فيه . لكن يمكن قبول كلام د.عبد الإله على أن النموذج الشبكي يمنع تشتت الاستعارة، ويدخلها فى أنساق تصورية منظمة،حيث يرتب الفكرة بتحديد نوع العلاقات(تحديد ـ تخصيص ـ إبـــداع ) ولكنه لا يمنع بذلك تعددها وتجددها ولا نهائيتها، فهى موجودة دائما ومتطورة بصورة لا نهائية . نموذج تطبيقي : قال تعالى ( يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب)الأنبياء/101 فيشير إلى أنه يطوى السماء كـما نطوى الكتب ، ثم نجد م ن استعار هذه الصورة لشيء آخر ، كما ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية113
عدد الصفحات ٣٤