المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستعارة القرآنية والنظرية العرفانية

عطية سليمان أحمد

صفحة ١ من ١٢

0 ا اةفريةاقستعارة ااقرةنية اااقيرةة اا ا اعطة استلةمرناأحمدا:الأستعرذااقدكعاة وكيل كلية التربية جامعة السويس رئيس قسم اللغة العربية

عدد الصفحات ٣

1 حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف ولا يجوز لأي شخص أو جهة أن تقوم بطبع هذا الكتاب سواء طباعة ورقية أو الكترونية أو بأي صورة من الصور بهدف المتاجرة ولكن يسمح فقط باستخدام الكتاب لطلبة العلم وللمؤلف الحق القانوني في مقاضاة من ينتهك خصوصية النشر لهذا المؤلف. :اجاالاهرعفا 12720907210

عدد الصفحات ٤

2 : المقدمة ، فكان الله مصدر كل الحمد لله الذى علم الإنسان ما لم يعلم،فخلقه وعلمه البيان نعه ــيعلمه الإنسان ، فسبحان من خلق فأبدع ، وعلم فأتقن ، فكان من جميل صعلم ن آيات رب ــــبين، وتلك آية مفى الإنسان أن علمه البيان ، فأصبح قادرا على أن ي ماوات ـالعالمين ، فأبدع الإنسان فى هذا الباب أيّما إبداع ، فكان سبحانه هو بديع الس ن من تمام إبداعه أن فتح الباب لعباده ليبدعوا كما أبدع ، ولكن هيهات والأرض،وكا ارك الله ــتبــف ( بها على عباده ن هيهات بين صنع الله وإبداعه وبين فتوحاته التى يم )أحسن الخالقين 11 المؤمنين، فإنْ أبدعنا كبشر فأين إبداعنا من إبداع خالق البشر؟ نا من خلق أحسن الخالقين ؟ وإن تكلمنا فأين كلامنا أننا خلقنا فأين خلق وإن تصورنا من كلام رب العالمين؟ ، فنحاول أن نقتبس من نور حدثنا الحق تبارك وتعالى من خلال كتابه العزيز ــي ينا دراسة هذا ــب علــهذا وجـول وكيف ي بنى الكلام ،، كتابه لنتعلم كيف يكون البيان ن تمام بيانه ، ـفننظر ما فيه من إبداع بلغ حد الإعجاز ، وإن إعجازه آت م ، الكتاب ما فيها ح مكانها سواها،وإن عصرت اللغة عصرا ، واستخرجتلفالكلمة فيه لا يص .من ألفاظ ومعان ، فأنت عاجز عن أن تأتى بغيرها مكانها ) إعجاز القرآن(ه العبارة تن بإعجازه العلماء قديما وحديثا ،فألفوا حول هذوقد ف ذا ـظل هــــوي المؤلفات ، وطرقوا كل أبواب البيان ليبلغوا بعض ما فيه من إعجاز ، الكتاب معجزا فى كل عصر بما يخرجه لنا من أسرار بلاغته فى كل زمان ، وعلى .يد كل عالم طرق هذا الباب قنى إلى د سبستعارة،وق،وهو باب الاالبيان أبواب إننى هنا أحاول طرق باب من ،فى هذا الطريق أن أهتدى بهم حسنا،فحاولت ء بلا هذا الباب علماء أجلاء،أبلوا فيه وقد ، عت لرأى المحدثين فيهاــــورج ، كرة الاستعارة كما ذكرها القدماءفعرضت ف د فتح المحدثون الباب وزادوا فيه ليبدعوا من ــــوق وضع القدماء أصول هذا العلم ، .لم تدرس من قبل كأنما فتبدو فى شكل جديد ، ، ويعيدوا النظر إلى الأشياء، جديد

عدد الصفحات ٥

3 لكى وقد جاء البحث فى صورة جامعة لفكر القدماء والمحدثين حول الاستعارة،و للشريف الرضى ) تلخيص البيان فى مجازات القرآن (يكون العمل ميدانيا كان كتاب نجمع بين ـــل ؛ ى الأمثلة التطبيقية على الاستعارة القرآنيةالقاعدة التى ننطلق منها إل حول الصورة الاستعارية ، ثم ندخل بهذا ورأى القدماء وفكر ،الفكر الحديث تبدو الصورة الاستعارية أكثر وضوحا ــــــف ،صور القديم إلى ما يراه المحدثون الت جوانب فى الصورة لم بما يخلعه عليها تحليل المحدثين من إلقاء الضوء على .يتناولوها بالدراسة أو التحليل يشرإليها القدماء، ولم الكتاب الكريم، وهذا الأمر ليس سبيل هدف واحد،هو توضيح إعجاز كل هذا فى ،بل لبيان االغرض منه تطويع النص القرآنى للنظريات الدلالية الحديثة،أوأنه يجاريه ه ما وصلت إليه عقول البشر ، وأن ما فيه من ـــأن الحق سبحانه وتعالى سبق بكلام إلا بيان أعجز كل أصحاب البيان ، وما دفعنا إلى محاولة فهم النص القرآنى المعجز )أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها(قوله تبارك وتعالى23محمد،وفى موضع ) فا كثيراوا فيه اختلا لوجد،ولو كان من عند غير الله أفلا يتدبرون القرآن ( آخر قال 22 .، فعلينا أن نطيع أمر ربنامن الله لناأمر ي هوالقرآنالنص فمحاولة فهم ،النساء لقد لاحظت ما قدمه علماء اللغة فى عصرنا حول الاستعارة كباب من أهم أبواب ية لهذه العمل يوالذهن، يحليل الجانب اللغوـبت قاموا فيها ،الإبداع من دراسات جادة ،لكن باب البحثذلك قال بعدما ي بشكل يشعرك أنه لا يوجد الدلالية؛هااتلإخراج مكون ، ،بل لابد لكل باحث أن يبدأ من حيث انتهى الآخرونوالدراسة والإبداع فيه لاينتهى .ق جديد آخر لم ي سمع به من قبلفيوظف كل جديد يجده ، أويبتكره من سبقه فى خل فهوم قمت بمحاولة توظيف معطيات بحوث ودراسات هؤلاء وانطلاقا من هذا الم قدمه القدماء من دراسات فى هذا الباب ومان المحدثين فى دراسة الاستعارة ،الباحثي ا ـــمن خلال كتاب الشريف الرضى ؛ لنضع هذه الآيات القرآنية فى مكانها اللائق به بع منها العلماء، وتبهر كآيات معجزات، تظل مادة بحثية فى كل زمان ومكان ،لا يش .الناس بإعجازها الذى لا ينتهى

عدد الصفحات ٦

1 اااا:مناداافعااقبحثا فى مقابل ) الاستعارة الميتة( أعجبتنى عبارة لهؤلاء الباحثين المحدثين ، وهى فالاستعارة الميتة ليست باستعارات (الاستعارة الحية ، ذكر ذلك بول ريكور فى قوله أولسان ) أرجل الكرسى (دقة ، وأعنى بالاستعارة الميتة عبارة من طراز إذا أردنا ال الباب، والاستعارة الحية هى استعارات الابتكار التى تكون فيها الاستجابة للتنافر فى وإن صح القول بالتأكيد أن الاستعارات المبتدعة تتحول الجملة توسعا جديدا للمعنى، )بالتكرار إلى استعارات ميتة (1) ير الاستعارة ، فإذا كانت الاستعارة يذا القول جعلنى أعيد التفكير فى قضية تغــه ميتة ، ر كل يوم ، ثم تصبح قديمة بعد ذلك ، بلداع والابتكاجديدة نتيجة الإبد ــــتول التى تتحول من الجديد ) الاستعارة(فكيف يكون فى القرآن الكريم مثل هذه الظاهرة ميت أو المبتذل ؟إلى القديم أو ال كان هذا الأمر من دوافعى إلى البحث فى قضية الاستعارة القرآنية ، كيف تتجدد ، لقد جاءت الاستعارة القرآنية حاملة بتذل رغم انقطاع الوحى ذه الاستعارة ولا ت ـــه /ا عناصر التجديد ، كما فى قوله تعالى فى سورة التوبة ـــمعه75لو يجدون ملجأ وهم يجمحون أى (يقول القرطبي ) غارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ــــأو م )يسرعون ، لا يرد وجوههم شيئ من جمح الفرس إذا لم يرده اللجام (2) على الصورة الذهنية لدى العربي عن الفرس)يجمحون(فىالاستعارة لقد اعتمدتْ من جمع بين صفتين هما السرعة امح ،وهو الفرس الفار من صاحبه، وما فيها ـــالج توجد طائرة تجمع وف ، ففى عصرنا من يسبق الفرس كالطائرة ، ولكن لاــــــوالخ ، السرعة مع الخوف ، فتظل الصورة الاستعارية فى يجمحون متجددة: بين الصفتين حاملا خصائصه الأصلية الخوف الشديد مع نقله ) أصحاب النار(ويظل مجال الهدف .وهى السرعة الشديدة )الفرس الجامح ( المصدر لصفات مجال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1سعيد الغانمى،المركز الثقافي العربي /تبول ريكور، ـ نظرية تأويل الخطاب وفائض المعنى ، 1751ص73 2ـ تفسير القرطبي ، دار الريان للتراث بدون تاريخ7/2003

عدد الصفحات ٧

7 االاستعارة اعيدااقردمرءااااااااااااااااااااا ،وقد عرفها ابن رشيق القيروانى بقوله ديث القدماء حول مفهوم الاستعارةكثر ح هى من اتساعهم والاستعارة إنما... الاستعارة أفضل المجاز ، وأول أبواب البديع ( ،وليس ذلك نيهمفى الكلام اقتدارا ودالة ليس ضرورة ،لأن ألفاظ العرب أكثر من معا للشيء ألاترى أن ،فإنما استعاروا مجازا واتساعا ، مم غيرهم ى لغة أحد من الأـف احدة ا نجد أيضا اللفظة الوعندهم أسماء كثيرة ، وهم يستعيرون له مع ذلك ؟ على أنّ وليس هذا من ضيق اللفظ عليهم ، ولكنه من الرغبة فى ...عن معان كثيرة يعبر بها )الاختصار ، والثقة بفهم بعضهم عن بعض (1) تعارة عند العرب ليس لقلة الألفاظ ــــير إلى الهدف من الاســـإن ابن رشيق يش ،فكلاهما ند المتكلم والمستمع ــأو لضيق الأفكار، إنما هذا من باب مخاطبة الذكاء ع م المقصود بالقول، ـتمع فى فهـــفى هذه الأحاجى التى تعتمد على ذكاء المس يشترك اء المتكلم فى صنع عبارات تحتاج من مستمعه أن ي عمل ذهنه فيها ،وهذا الأمر ــوذك ه القدرة على إيجاد ترابط بين الأشياء ــــكية الاستعارة ، فمن كانت لدييـديناميوضح ترابط بين الشيئين ـــان مبدعا ، ومن كانت لديه القدرة على فهم هذا الــكالمتشابهة ؛ .،وهذا وجه الإبداع فى الاستعارة عند القدماء المتشابهين كان مستمعا جيدا درجات الاستعارة ،وهى الاستعارة ويذكر ابن رشيق على لسان الرمانى عن أعلى :به الحقيقة كقول امرئ القيس ما أوجب بلاغة ، ببيان لا تنوب منا الحسنة )قيد الأوابد (2)ها ـــلتى تتحول فياـ كما يرى الرماني ـ إنها أعلى درجات الاستعارة قيقة بعد حا على أنه ا،فيتكلم الناس به يتحول الخيال إلى حقيقةثم ، الحقيقة إلى خيال عن العودة إلى الحقيقة ، لا خيال، بل إنهم يعجزونأنه حقيقة أن استقر فى أذهانهم :عبارة منعلى السرعة أوضح فى الدلالةوأقوى )قيد الأوابد ( قد أصبحت عبارةل .، ولا تنوب العبارة الثانية عن الأولى رغم أن الثانية تمثل الحقيقةفرس سريع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) العمدة: ابن رشيق القيرواني ، مطبعة حجازي ، القاهرة 1731م ص1/213 2) المرجع السابق:1/212

عدد الصفحات ٨

1 ولكننا نجد د.عبد الإله سليم يقول :إن وظيفة الاستعارة عند القدماء إما اتساعية، أوتأكيدية،أوتجميلية ،أوتوضيحية،أى أنها صيغة زائدة،يتم الانتقال إليها حسب رغبة مستعمليها...وقد بينا فى الفصل الأول أن الاستعارة أعم من أن تقتصر على وظيفــة جمالية ، وسنؤكد فى فـــقرات هذا الفصل أنها ليست اتساعا زائدا تتحكم فيه رغبات المتكلمين ،وعنوان التمكن من اللغة وغرائبها ، وسنبين أنها ضرورة من ضرورات الحياة ، وآلية فع الة للتعليم وتجاوز الحبسات التواصلية لدى الأطفال والبالغين ) (1) هذا القول السابق لم ي دخل فيه عبارة ابن رشيق (ولكنه من الرغبة فى الاختصار، والثقة بفهم بعضهم عن بعض)التى تشير إلى أن هدفهم من الاستعارة التواصل بين الناس أيضا ، فالاستعارة تمكنهم من التفاهم . هذه الوظيفة (التفاهم) أساسية بالنسبة للاستعارة، وضرورية للتواصل بين البشر ، ولهذا استخدمها القرآن الكريـم فى شرح ، ووصف أشياء لم يرها الإنسان ، كالهدى والضلال والجنة والنار . ويشير الرماني فيما نقله عنــه ابن رشيق إلى درجة من التواصل نستغنى فيها عن الحقيقة ، ونلجأ إلى الاستعارة ، بــل إننا لا يمكن لنا أن نتواصل معا عبر الــحقيقة ، بل لا بد لنا من الاستعارة ، فامرؤ الــقيس لا يكتفى بوصف فرسه بالسرعة ، بل هو قيد للأوابد ، فعبرت تلك الاستعارة عــن شدة سرعته بصورة لا يمكن أن ندركها لو قلنا :إنه سريع أو شديد السرعة ، فهو قـــيد لا ينفك للأوابد ، فأينما ذهبتْ كان فرسه قيدا لها،فجمعت الصورة الذهنية للقيد بين الفرس وصفة السرعة،ولهذا قال ابن جنى فى تعريف الاستعارة( الاستعارة لا تكون إلا للمبالغة ، وإلا فهى حقيقة ) ويعلق ابن رشيق على كلام ابن جنى قائلا(وكلام ابن جنى أيضا حسن فى موضعه،لأن الشييء إذا أعطى وصف نفسه لم يسم استعارة ، فإذا أعطى وصف غيره سمى استعارة)(2) فلو جاء الكلام بصورة الحقيقة يعد ذلك من البلاغة أو المبالغة،والمبالغة باب لنقل حقيقة إدراك الشيء لدى المتكلم إلى المستمع،فهو يرى هذا الشيئ بتلك الصورة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية ، د عبد الإله سليم ، دار توبقال المغرب2001ص11 2) العمدة1/211

عدد الصفحات ٩

5 إلى هاول نقل إدراكح،فالمتكلمإدراك ستقر فى لمااالغة نتيجة خر أنها مبالآ ىير التى ).لغيره نقل إدراكه(غايته من المبالغة وتلك ويقنعهم بما فهمه،يفهمهم ف الآخرين، الاستعارة نقل ( سكري بقولهـــأبو هلال الع يالاستعار ويشير إلى هذا الهدف رض إما أن ،وذلك الغى غيره بغرضل اللغة إلالعبارة عن موضع استعمالها فى أص وفصل الإبانة عنه،أو تأكيده والمبالغة فيه،أو الإشارة إليه بالقليل يكون شرح المعنى، )من اللفظ ، أو تحسين المعرض الذى يبرز فيه(1)يخرج عن قول ابن وهذا الكلام صار والاخت رح والتوضيح والمبالغةـستعارة الشن الهدف من الالرماني في أجني وا بيرة في تحقيق عل للاستعارة قيمة كــهداف تجوهذه الأ، اللفظ المعبر عن المعنيفي غب عن القدماء ما أدركه المحدثون من ــــلوقت نفسه لم يوفي االتواصل بين البشر، ،له سليمعبد الإ.دصيغة زائدة كما قال نها أأدركواوأنهم ووظائف للاستعارة،هداف،أ ) كما ذكر الرماني(ضرورة ونهارينهم إبل ،هايب رغبة مستعملليها حسإيتم الانتقال ،تتفوق فيها علي الحقيقةأنها تنوب مناب الحقيقة،فتصبح فى مواضع معينة ضرورة !ن نستغني عنها؟أفكيف بنا بها ، وتنوب منا ل ج ل ـب، لي تعريفات كثيرة لهاإهذا هو تصور القدماء للاستعارة دون الدخول .عن رأي القدماء في الاستعارة كهدف ضروري لتحقيق التواصل بين البشرحديثنا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) كتاب الصناعتين ، أبو هلال العسكري ، عيسى البابي الحلبي بدون تاريخ ص251

عدد الصفحات ١٠

2 ا رةــاــعـالاستا اــةةـرـي اراالاستعارة ا؟ــما م هي تجسيد للمحذوف ببديل له هو الموجود أحد طرفيه؟هل الاستعارة تشبيه حذف أ وبذلك تتضح المعروف؟هــذا وي فهم المجهول من خلال القديم في شكل جديد ،فيبدو الصورة فى ذهن المستمع ؟ ن خلال مجال آخر،وهذا إن الاستعارة فى أبسط صورها هى وسيلة لفهم مجال م يستخدمونها فى ـــــف ، جميعا الفهم يتطرق إلى كل مجالات الحياة التى يعيشها الناس أين :ها،فيصبح السؤال دقائقه التى يرونها والتى لم يروإدراك العالم من حولهم بكل المجال الذى لا تدخله الاستعارة فى عالمنا ؟ ات والمشابهات تفرض الاستعارة نفسها،إنها عند الحديث عن العلاقات والترابط فسر الملتبس والمبهم ، ، وما يحيط به من أشياء ، فبها ي الوسيط بين الذهن البشري . تجاوز كثير من عراقيل التواصل بين البشر نو ته على ،وقدرامكاناتهإعبير عن تإن الاستعارة وسيلة أساسية تساعد الإنسان على ال ،و ملاحظة الترابطات غير مسبوقة تساعده على إبداع شياء من زواياالنظر إلى الأ ا يمكن من تطوير ــــــــوبذلك تصبح الاستعارة وسيطا ثقافي( التشابهات بين الأشياء إنها عملية تنظيم لغتنا وفكرنا وسلوكنا ، ومعظم ...،وابتكار التصورات المعارف )تناكافة أوقا ىأعمالنا اليومية وتصاحبنا ف (1) فهى تمثل أن نرى هذه الظاهرة بشكل أوضح، يمكننابهذا التصور عن الاستعارة ويقاربها من أ ا يشبهها،ا ممه،وكيف يمكن أن نربط بينها وبين غير ورنا للأشياءتص العقلية،حيث تقوم فى أساسها على العملية ،ودور الجانب اللغوي فى هذه اـــجانب م ء ، تقوم اللغة باستدعائه من الذهن باعتبارها مثيرا لغويا ؛ ن الأشياــتصور ذهني ع .يستدعى الصورة الذهنية التى تقابله من الذهن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية75

عدد الصفحات ١١

7 اعيرصةااقررهة االاستعارةة اةجبادةاستعهامناامرااا اا:اقجريبااقارلى:اأالا هو الجانب الذى تتم فيه وبه عملية الاستعارة،وهنا تبدو الحاجة الملحة للاستعانة للشيءوخصائصه،وما يمكن طريقة تصورناومعطياتها لمعرفة ،بالنظرية التصورية .رتبط بهأن يثيره ذكر هذا الشيء فى الذهن من أشياء ت ا:اقشبك ااقدلاقة ااقماستا ا:اثريةر على إنشاء يمكننا من خلال دراسة الجانب العقلي أن ندرس القدرة الإبداعية للفظ بما وبين باقى الألفاظ ،شبكة موسعة من العلاقات الدلالية التى تربط بين هذا اللفظ ، .ا يثيره فى الذهن من علاقات وترابطات ربما تخفى على كثير من ا:اقجريباالإبداعي:اثرقثرا من وهنا تبدو القدرة الإبداعية فى إنشاء سلسلة من العلاقات الدلالية التى لا تنتهى ،لا تنتهى ،لأن القدرةالإبداعية فى الإنسانفى كل يوم وكل عصرة الجديد اتبداعالإ وابط بين والجانب المبدع فى عقله لا يكف عن ابتكار الجديد فى كل يوم باكتشاف ر .، تظهر فى استعاراته المتجددة كأنه آلة إبداع استعاريةالأشياء المختلفة والمتباينة ا:اقردة االاستعمةاةة اقلاستعارة :اةابارا يجب دراسة قدرة الاستعارة على الشيوع والانتشار،وذلك من خلال متابعة هذه ك المجتمعات لتحقيق عنصر الاستعارة فى المجتمعات المختلفة ، ومدى قبولها فى تل .يدة إلى استعارة ميتة أو مبتذلة، وكيفية تحولها من استعارة جدوالاستمرارالانتشار

عدد الصفحات ١٢

10 جاهةاالإبداعافىاالاستعارة ا يقول مونربيروسلى(إن الاستعارة هى قصيدة مصغرة)(1)ويعلق بول ريكورعلى ذلك بقوله : (ومـن هنا فالعلاقة بين المعنى الحرفي ، والمعنى المجازي أشبه بنسخة مختـــــــــصرة فى داخل جملة واحدة من الدلالات المعقدة المتداخلة التى تسم العمل الأدبي ككل) ويقول(حين يتحدث شكسبير عن الزمن شحاذا، فهو يعلمنا أن نرى فى الزمن وكأنه شحاذ هنا يجتمع صنفان كانا متباعدين سابقا ، وفى اجتماع البعداء هنا يكمن عمل المشابهة،وهكذا كان أرسطو مصيبا فى هذه النظرة حين قال:إن الانغمار فى الاستعارة المبتكرة يتطلب عينا لالتقاط المشابهة )(2) إنفى اجتماع البعداء يكمن عمل المشابهة ، وهو يتطلب عينا لاقطة ـ كما يقول أرسطوـ ولهذا يمكن تصور الاستعارة من خلال هذين الشكلين : الشكل ـ1 ـ شيء ما (أ) --> عين مبتكرة لاقطة -- > نقطة الإلتقاء بينهما ->(ج)المنتج استعارة جديدة شيء ما (ب)--> عين مبتكرة لاقطة الشكل ـ2ـ المثلث الإبداعي للاستعارة : يمكن تصور الاستعارة من خلال العملية الإبداعية بهذا الشكل : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) علم الجمال ، مونروبربيردسلى ،نيويورك1712 ص131 2) نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى 21 ،72

عدد الصفحات ١٣

11 (ج) استعارة جديدة عين مبتكرة شيء ما (أ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شيء ما (ب) لابد لوجود استعارة من وجود هذا المثلث الذى قاعدته تمثل الشيئين المتناقضين ، والعين المبتكرة تصل بنا فى قمة المثلث إلى الصورة الاستعارية ،حيث (ج )المنتج الاستعاري، فالأشياء(أ) و(ب )موجودة سلفا قبل إبداع هذه الاستعارة بكل صفاتهما، ثـم تأتى العين المبتكرة لتلتقط نقطة التشابه بينهما . دور الاستعارة فى تنمية اللغة : هل للاستعارة قيمة لغوية ؟ إن اللغة باعتبارها وسيلة تعبير وتواصل بين الناس تحتوى على مفردات تعبر عن أشياء تشير إليها حقيقة ، وهو ما يـــــــعرف بالمعنى الحقيقي للفظة ، ومن خلال هذه العلاقة يتمكن الناس مــــن التواصل بينهم ،ثم تكثر المعانى مع قلة الألفاظ(1) ، وهنا تلجأ اللغة إلى وسائل أخرى لـــــتسد بها هذا العجز اللغوي فى مفرداتها ، وتلاحق هذا السيل الكبير المتلاحق من الأفــــكار والمعانى ، فتدخل باب المجاز. إن هذه العملية (تنمية اللغة من خلال الاستعارات ) عملية معقدة لا تتم بهذه الصورة البسيطة التى ذكرناها،إننا فى إطار الاستعارة كإحدى أبواب البلاغة التى تنمى اللغة نرى عمليات عقلية معقدة تتم حتى ت خرج لنا اسـتعارة جديدة يقبلها المستمع ، وتشيع فى المجتمع،ثم ي نسى أنها استعارة،ونتعامل معها على أنها حقيقةلا كاستعارة منسية، بل إنها تدخل فى معاجم هذه اللغة كإحدى دلالات هذه الكلمة . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) هذا القول يخالف ما قاله ابن رشيق القيروانى من أن الاستعارة لا تأتى لقلة الألفاظ فى اللغة ولكن لها مكان تفوق فيه الحقيقة ، انظر العمدة ص1/212

عدد الصفحات ١٤

12 ويحدثنا ريكور عن هذه العملية العقلية التى تتم بها الاستعارة قائلا( ومن هذا الوصف لعمل المشابهة فى الأقوال الاستعارية تصدر مقابلة أخرى للتصور البلاغي المحض عن الاستعارة . وعلينا أن نتذكر أن المجاز فى البلاغة القديمة كان يعنــــى استبدالا بسيطا لكلمة أخرى ، لكن الاستبدال عملية عقيمة فى حين أن التوتر بيــــن الألفاظ فى الاستعارة الحية، أو بعبارة أدق، بين التأويلين اللذين يكون أحدهما حرفيا والآخر مجازيا يثير على مستوى الجملة كـــاملة خلقا حقيقيا للمعنى لا تنتبه البلاغة التقليدية إلا لآثاره ونتائجه، فهى لا تستطيع أن تفسر خلق المعنى ، لكن فى النظرية التى تذهب إلى وجود توتر فى الاستعارة ، كالتى نقابل بها هنا نظرية الاستبــدال ، تنبثق دلالة جديدة ، تضم فى داخلها الجملة كلها ،بهذا المعنى تكون الاستعــارة خلقا تلقائيا ، وابتكارا دلاليا ، لا مكان له فى اللغة السائدة ، ولا وجود له إلا لأنـه اكتسب مسندا غير عادى أو غير متوقع ، ولذلك تشبه الاستعارة حل لغز ، أكثر مـما تشبــه اقترانا على المشابهة ، لأنها تتكون أصلا من حل لغز التنافر الدلالى)(1) ويــقــول أرسطو ( إن الانغمار فى الاستعارة المبتكرة يتطلب عينا لالتقاط المشابهات)(2) هذا القول وسابقه يوضح أن الاستعارة لا تقوم على المشابهة فحسب ، بل تحتاج إلى عين مبتكرة مبدعة ، تقوم بتحويل التنافر بين الأشياء إلى تشابه ، وتطابق عــن طريق حل لغز التنافر بالتقاط نقطة الالتقاء بين المتنافرين والمتباعدين ، وذلك بفرز السمات الانتقائية فى كلا الشيئين،والتقاط من بين تلك السمات ما يجعلهما متقاربين، يمكن أن يحل بعضهما مكان البعض . وهذه العملية العقلية الإبداعية تبدأ من عقل المبتكر المبدع ، وتنتهى عند عقل المستمع المدرك لنقطة الالتقـاء ، وهى السمة الانتقائية التى تجمع بينهما فيكررها ، ويستخدمها، وتشيع هذه الاستعارة فى هذا المجتمع ،لأنها لقيت قبولا من الناس، وقد سماها ريكور الاستعارة الحية فى قوله ( وهى استعارات الابتكار التى تكـــون فيها الاستــجابة لـلتنافر فى الجملـــة توسيعا جديدا للمعنى ، وإن صــح القول بالتأكيد إن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظرية التأويل وفائض المعنى73 2 )فــن الشعر لأرسطو 12

عدد الصفحات ١٥

13 الاستعارات المبتدعة تتحول بالتكرار إلى استعارات ميتة ، وفى مثل هذه الأحـــوال يتحول المعنى الممتد إلى جزء لا يتجزأ من مادة المعجم ، تسهم فى تعدد معـــــــانى الألفاظ المعينة التى تتضاعف معانيها اليومية بالنتيجة، فليس فى القاموس استعارات حية...إن الاستعارة ليست تزويقا لفظيا للخطاب ، بل لها أكثر من قيمة انفعاليـــــة ، لأنها تعطينا معلومات جديدة ، وبوجيز العبارة ، تخبرنا الاستعارة شيئا جديدا عــــن الواقع ) (1 ) وهذا القول الأخير لريكور يبدو حقيقيا فى مجمله ، حيث الاستعارة ليست تزويقا للكلام ، بل من مهامها نقل الانفعال من الكاتب إلى المتلقى ؛ فيجعله يــــرى الشمس تبكى أو تضحك،ولكنها لا تخبرنا عن شيء جديد عن الواقع الذى نعيش فيه فحسب، بل ترينا ما لم نر فى الواقع رغم أنه أمام أعيننا من سنين ، فالذى يقول لصاحـــبه : هذا فلان يمر،فيقول له صاحبه : أحلق له،نفض له، لقد رأى فى هذا الشخص المـار صفة، تجعله يوضع تحت الأقدام ؛مثل الشعر بعد الحلاقة ، والغبار عندما ي ثار ، ثم ي لقى على الأرض،رغم أننا عشنا أجيالا نرى الشعر تاج المرأة، إن هذا المتكلم رأى فى واقع الشعر ما لم نره من سنين،ولهذا فهو لم يخبرنا بجديد عن الواقع،وإنما ربط بين المتنافرين(الإنسان السيء والشعر الملقى على الأرض)فخلق نقطة إلتقاء بينهما، وهى الإهمال والوضع تحت الأقدام ، وهذه العملية تمثل سر الإبداع فى الاستعارة ، بل هى أساس ديناميكية الاستعارة المتجددة فى كل يوم، وكيف تتطور فتخلق معانى جديدة للكلمة ؟ تسجل بعد ذلك فى المعجم،ثم نأتى لنعالج الأمر من آخره ،وهو لماذا تتعدد دلالة الكلمة؟ بل يجب علينا أن نبحث فى أصل معنى الكلمة ،وكيف انتقل إلى أشياء أخرى ،قد يبدو للوهلة الأولى أنه لاعلاقة بينهما ، وكيف تحولت دلالة الكلمة وتشعبت وخلقت لنا شبكة دلالية موسعة . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظرية التأويل71

عدد الصفحات ١٦

11 ااااالاستعارة ااقحة ااالاستعارة ااقمةع ا:ا ‘‘الاستعارة الحية هى استعارة الابتكار التى يكون فيها الاستجابة للتنافر فى الجملة توسيعا جديدا للمعنى،وإن صح القول بالتأكيد إن الاستعارة المبتدعة تتحول بالتكرار إلى استعارات ميتة . وفى هذه الأحوال يتحول المعنى الممتد إلى جزء لا يتجـزأ من مادة المعجم ، تسهم فى تعدد معانى الألفاظ المعنية التى تتضاعف معانيها اليومـية ، فليس فى القاموس استعارات حية ‘‘(1) تميل الطبيعة البشرية إلى التجديد والابتكار الدائم ، ومن هنا تنشأ الحاجــــة إلى تجديد الاستعارة ، فلا يكف المتكلم عن إبداع الجديد فيها من خياله ، ثم يصبح جديد اليوم قديم الغد ، فالفارق بين الاستعارة القديمة والاستعارة الجديدة هو فارق زمني ، ولهذا نختلف مع ريكور فى قوله(بأن الاستعارات الميتة ليست باستعارات، إذا أردنا الدقة، وأعنى بالاستعارات عبارات من طرازأرجل الكرسى أو لـسان الباب)(2) لأن الاستعارة الميتة كانت يوما استعارة جديدة ، كما أن الجانب الاستعاري لازال قـائما فيها ، فلا يمكن أن يكون للكرسى أرجل ،ولا للباب لسان إلا على سبيل الاستعارة . اامناأستبرباماتاالاستعارة ا:ا ‘‘إن جزءا مهما من نسقنا التصوري قائم على الاستعارة ، التى هى أساسا وسيلة من وسائل التى نمقول بواسطتها الموضوعات والأوضاع،لذلك يجب أن لا نستغرب إذا وجدنا أن كثيرا من كلامنا استعارات ميتة ، نـــــسى مستعملوها أنها ناتجة عن ملاحظة علاقة من نوع معين،واستعارات جذرية لا نكاد نلاحظ جانبها الاستعاري ، أواستعارات شعرية يحركها دافع إبداعي أواستعارات اضطرارية نلجأ إليها مكرهين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) نظرية التأويل وفائض المعنى73 2) المرجع السابق73

عدد الصفحات ١٧

17 أما الاستعارات الميتة فنجدها فى بنيات مثل: نلت الجائزة ــ فلان أحمق، فاستعمال الجائزة استعارة ميتة ، لأن فعل أجاز فلان فلانا ، كان يدل فى بداية الاستعمال على تمكين القيم على الماء الرجل من الماءحتى يجيزه ...الملاحظ أن الانتقال مـن تمكين الرجل من الماء إلى تمكنه من الهدية تسوغه ،جزئيا المشابهة ، إلا أن تمكين جائزة الماء تلاشى بفعل تطور اللغة ، واستقر تمكين الجائزة بمعنى الهدية والمكافأة) (1) هذا تأثير تطور اللغة،وعامل النسيان فى تجدد الاستعارة واستمرارها،وتحولها إلى أصل مع نسيان الأصل،وبقاء الاستعارةعلى أنها الأصل،أويظلان معا(الاستعارة مع الأصل)فينتج عن ذلك تعدد المعنى للكلمةالواحدة،ثم يتم نسيانها فتتحول إلى استعارة ميتة،يقول د.عبد الإله سليم ( لننظر إلى الاستعارة نفسها من خلال النسق التصورى لمفهوم الوجود الإنساني،هناك استعارة تصويرية هى استعارة إنسان ، ومفهومها أن الاستعارة تولد جديدة بواسطة ملاحظة علاقة،أوافتراضها، فتبدأ فى النمو والانتشار والشهرة حتى تكبر،ثم تموت وتنسى أصولها الاستعارية ...ولذلك يبدو أن قـــــــــدر الاستعارة أن لا تخلد مهما كان جمالها ، فمصيرها الموت عاجلا أم آجلا ’ وقــــــدر اللغات أن تكون مقبرة لاستعارات ميتة نسيت أصولها ... إن عمر الاستعارة قــــــد يطول ويستمر أجيالا ، نتصور مسار الاستعارة كالتالى : استعارة وليدة -----> استعارة عرفية -----> استعارة ميتة )(2) إنها عملية ديناميكية تبدأ من مبتكر له عين لاقطة يلاحظ تشابها أو تقاربا فى إحدى السمات الانتقائية بين المتنافرين،فيستغل التوتر الحادث بين المتنافرين فيبدع صورة استعارية جديدة تشيع وتنتشر ،ثم تبتذل و تموت ، ويصبح السر فى وجود الاستعارة وتجددها وتطوها ؛هو الإنسان المبدع المبتكر ،وهوالسبب فى موتها لأنه ابن أغيار، يمل التكرار ، ويرغب فى التجديد ، فيبدع فى كل يوم الجديد والجديد. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) بنيات المشابهة فى اللغة العربية11 2 )المرجع السابق51

عدد الصفحات ١٨