المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الايمان بالقضاء و القدر

عبد الله سراج الدين

صفحة ٣ من ٦

33 وطلبوا المال - وفي رواية : فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم - ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن - أي : اقبلوا البشرى مني بأجركم عند الله – إذ لم يقبلها بنو تميم ، فقالوا : قد قبلنا يا رسول الله . قالوا : جئناك نسألك عن هذا الأمر - وفي رواية قالوا : جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان ؟ - أي : عن بدء العالم هل هو قديم أم مخلوق بعد عدم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : كان الله ولم يكن شيء غيره - وفي رواية : ولم يكن شيء قبله - وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السموات والأرض ] ....الحديث وهناك كتابة لأعمال الإنسان حين يكون جنينا في بطن أمه فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يُ جمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد - وهذه كتابة خاصة بكل إنسان يكتبها الملك ويسطرها بأمر من الله تعالى ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وعمله ) : أي باختيار الإنسان ومشيئته - صحيح البخاري كتاب المغازي صحيح البخاري كتاب التوحيد صحيح البخاري كتاب بدء الخلق

عدد الصفحات ٣٣

34 فوالذي لَ إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلَ ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلَ ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ] وجاء فيحديث آخر : إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة قوله تعالى :{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } أي: ما تسطره الملائكة من أعمال بني آدم بعد فعلها ووقوعها ، فهناك ملائكة تكتب عليك أقوالك وأعمالك وأحوالك وكل ما صدر منك . وفي هذا يقول سبحانه : {وَكُلُّ شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلصَغِير وَكَبِير مُسْتَطَرٌ } أي: كل عمل صغير صدر من العباد ، وكل عمل كبير صدر منهم أيضا إنما هو مسط ر على صاحبه في صحيفته . وفي هذا يقول سبحانه : {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } أي: هل يظن الناس أن الله تعالى لَ يسمع سرهم ونجواهم ولَ يط لع على ما أخفته صدورهم ؟! {بلى}فهو سبحانه يسمع ويرى ، ولَ فرق عنده بين السر والعلانية ، كما قال تعالى : {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْف بِا للَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ } انظره في صحيح مسلم كتاب القدر بهذا اللفظ وفي صحيح البخاري كتاب القدر طرف حديث في صحيح البخاري كتاب المغازي وصحيح مسلم كتاب القدر

عدد الصفحات ٣٤

35 أي: بارز بالنهار ، فالكل على حد واحد عنده سبحانه وتعالى ، فيرى الكل ويسمع الكل . قوله تعالى :{وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ }وهم رسل الملائكة الموكلون بكتابة جميع ما يصدر عنهم . ويقول جل وعلا : {كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَام ا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } فقد أخبر سبحانه عن الملائكة الكرام الكَتَ بَ ة الذين يكتبون عليك أعمالك وأقوالك وكل ما صدر منك ، ومن أنكر هذا ولم يعتقد بكتابة الملائكة لأعماله وأقواله فقد كفر وخرج عن المل ة - والعياذ بالِلّ تعالى - لأن هذا ثابت بنص القرآن الكريم والسنة الشريفة ، فهناك الملائكة المصاحبون لك لَ يفارقونك ليلا ولَ نهارا ويكتبون جميع ما يصدر عنك من أعمال وأقوال ، وإن كانوا يتباعدون عنك في حالة كشف العورة إلَ أنهم مطلعون عليك .

عدد الصفحات ٣٥

36 الحكمةَفيَكتابةَالملائكةَلأعمالكَوأقوالكَ:ََ اعلم أن الله تعالى هو عليم بأفعالك وأقوالك وأحوالك ، وهو لَ ينسى أعمالك وإنما وك ل عليك ملائكة تكتب أفعالك وأقوالك ، وأخبرك سبحانه بذلك لحِ كم : وهي أن تعلم أن عليك رقباء موكلين من جانب الله سبحانه ، فهم يراقبون أعمالك وأقوالك فاحترز وتهي ب لذلك ، وفي هذا يقول سبحانه : {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } فموقف العبد تجاه الملكين موقف المُلقي والمُ ملي ، وموقف الملكين موقف المتلقيَيْن والمستمليَيْن عنه ، فليتق الله في إملائه عليهما . وكل من هذين الملكين رقيب أي : مراقب لأفعالك وأقوالك ، ولَ يغفل أو يسهو عنك أبدا ، كما أنه عتيد أي : حاضر العتاد بقلم وصحيفة حى إذا صدر منك شيء تلق اه وسط ره في صحيفتك . ومن جملة الحكم في كتابة أعمالك وأقوالك : أنه إذا كانت أعمالك صالحة وأقوالك طيبة رفع الله كتابك إلى عليين وأثنى عليك بين المقربين ، وإذا كانت أعمالك سيئة كان كتابك في سجين . وفي هذا يقول جل وعلا :{كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَْبْرَارِ لَفِي عِلِّي ينَ } ولم يقلسبحانه : لفي مكان عال بل قال :{ لَفِي عِلِّيِّينَ }مبالغة في العلو والرفعة أي : في أعلى ما يكون ، أي : في الملأ الأعلى {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ }أي: أن أمره ومقامه كبير عظيم ، ثم إن المقربين في الملأ الأعلى من الأنبياء والمرسلين والملائكة العالية وأرواح الأولياء والصديقين يشهدون كتابك الصالح ويثنون عليك كما قال سبحانه : {يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ }. أما إذا كان كتابك فسقا وفجورا وشرا وفسادا فهو في سجين في أسفل سافلين - نسأل الله تعالى العافية - فاتق الله في كتابك أيها الإنسان ، واعلم أنك المُ ملي ، والملائكة مستَ مْ لون عنك ، وأنك المؤل ف ، والملائكة يكتبون ،

عدد الصفحات ٣٦

37 وأنك المصنف والملائكة يجمعون ، فاعرف ماذا تؤل ف وماذا تصن ف ، واعلم أن كتابك الذي أل فته في الدنيا معروض على خلق الله تعالى ، إما على المقربين إن كان فيه أعمال صالحة ، وإما في سجين إن كان فيه أعمال سيئة ، ثم إذا جاء يوم القيامة أخرج الله لك كتابك الذي أل فته في الدنيا ، وأمرك بقراءته على رؤوس الأشهاد والخلائق ، كما قال تعالى : {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاب ا يَلْقَاهُ مَنْشُور ا* اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِ نَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيب ا } فينظر هذا القارئ الذي عمل هذا الكتاب فيراه منشورا مفتوحا أمامه ، ويرى أعماله كلها مسطورة فيه ، فعندما يقرؤه يرى أعماله الصغيرة والكبيرة ، ثم ينظر في نفسه فيرى أثر العمل ظاهرا عليه ، فإن كان خيرا كان أثره نورانيا ، وإن كان شرا كان أثره ظلمانيا ، فالعمل مسطور في الكتاب وأثره ظاهر عليه فكيف ينكر ؟! إذا حقا كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ... فمن كان كتابه خيرا أخذ كتابه بيمينه وقرأه على الناس وافتخر به ، ولهذا قال تعالى : {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِ ينِهِ فَيَقُولُ }أي: لجماعته {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ } أي: خذوا اقرؤوا كتابيه مفتخرا به ، و[ها]اسم فعل أمر بمعنى: خذ {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاَق حِسَابِيَهْ }أي: إني كنت موقنا بالحساب والآخرة { فَهُوَ فِ ي عِيشَة رَاضِيَة * فِي جَنَّة عَالِيَة * قطوفها دانية }. وأما من كان كتابه شرا وفسادا فيأخذه بشماله ويندم على نفسه ويتحسر ويقول كما أخبر سبحانه عنه : {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ* مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ }الآيات. وعلى هذا فقد وك ل الله تعالى ملائكة ببني آدم ، وأطلعهم على أعمالهم فراحوا يكتبونها عليهم ، فليحذر الإنسان أن يكون في كتابه شيء لَ يرضى

عدد الصفحات ٣٧

38 الله تعالى به، وإن صدر منه سيئة وسُ ط رت عليه فعليه بمحوها وإزالتها من كتابه ، وذلك بالتوبة النصوح ، كما قال صلى الله عليه وسلم : [التائب من الذنب كمن لَ ذنب له] فالتوبة تمحو السيئة من الكتاب الذي سُطِّ ر عليك ، وتمحو أثر السيئة الظلماني من التائب ، ومن تاب إلى الله تعالى تاب الله عليه ومحا أثر ذنبه من صحيفته ومن نفسه ، فليكن حال المؤمن مع الله تعالى حال التائب إليه على الدوام ، وأن لَ يبرح من مقام التوبة . نسأل الله تعالى أن يجعلنا من التائبين المُ نِ يبين ، ونسأله سبحانه التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لِلّ رب العالمين . انظر سنن ابن ماجه كتاب الزهد والسنن الكبرى للبيهقي والمعجم الكبير للطبراني ، وقال عنه الحافظ السخاوي في المقاصد : ورجاله ثقات، بل حس نه شيخنا يعني لشواهده .

عدد الصفحات ٣٨

39 بسم الله الرحمن الرحيم المحاضرةَالثالثةَ:ََ حولَبيانَأنَالكتابةَالسابقةَلاَتسلبَالإنسانَاختيارهََ كتابَالقضاءَ-َكتابَالإحصاءََ الحمد لِلّ رب العالمين وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : قال تعالى :{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ* مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُ ون * وَإِنَّ لَكَ لأََجْر ا غَيْرَ مَمْنُون * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم } افتتح سبحانه هذه السورة بحرف واحد ، وجيء به على طريق القسم ، قال تعالى :{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }أما المراد بـ{ن}فيُعلم من مقابلة {ن} بـ{القلم}، ولَبد للقلممن مدد ، وهذا يدل على أن مدد هذا القلم هو {ن} و{ن}هو مدد الله تعالى الفياض ، ويقال فياللغة العربية عن الدواة التي يوضع فيها الحبر الذي هو مدد الأقلام يقال عنها : [ن] ،فلما قابل سبحانه {ن}بـ{القلم}دل على أن{ن}هو مدد الله تعالى الفياض على القلم . أما القلم فهو القلم الأول الذي أمره الله تعالى أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلقد استمد القلم العلم من مدد الله تعالى وفيضِ الله عليه . وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا القلم الأول بقوله : [إن أول ما خلق الله القلم فقالله : اكتب ، قال : رب وماذا أكتب ؟ قال : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد ] وفي رواية[ :فاكتب ما يكون وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة] وفي رواية: [اكتب ما يكون إلى يوم القيامة ] تقدم تخريجه المسند 518

عدد الصفحات ٣٩

41 فكتب القلم ما سيكون إلى يوم القيامة ، وأنى لهذا القلم أن يعرف ذلك ؟ نعم لقد استمد هذه العلوم من مدد الله سبحانه ، وأفاض الله عليه العلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهذا يدل على أن هذا القلم ليس جمادا أو خشبا ، إنما هو عالم كبير من عوالم الله المخلوقة ، ولهذا قال سبحانه له : اكتب قال : رب وماذا أكتب ؟ قال جل وعلا : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد فهذا دليل على أن هذا القلم ناطق يعقل عن الله تعالى ويستمد من فيض الله سبحانه . قوله تعالى :{ وَمَا يَسْطُرُونَ } أي: وما يسطره الساطرون ويكتبه الكاتبون من الملائكة بأمر الله تعالى . وقد كانت الكتابة على مراتب : فهناك الكتابة الأولى الجامعة وهي قوله سبحانه للقلم : [فاكتب ما يكون وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة] أما ما وراء يوم القيامة وما هنالك فهذا يحتاج إلى أمر آخر من رب العالمين ، وبعد الكتابة الأولى جاءت كتابات أخرى خاصة ، وكل كتابة لَحقة إنما هي تفصيل لكتابة سابقة متقدمة ، وهي تخصيص بعد تعميم ، وتفصيل بعد إجمال ، ومن ذلك : كتابة الأمور بعد خلق العرش وقبل خلق السموات والأرض كما دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : [كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة قال : وعرشه على الماء ] انظره فيكتاب العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني تقدم تخريجه تقدم تخريجه

عدد الصفحات ٤٠

41 وهناك كتابة بعد خلق السموات والأرض ، وكل كتابة مخصصة لما قبلها ومفص لة لها ، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم : [ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء] أي: كل شيء مما يتعلق بالسموات والأرض . وهناك كتابة أخص من ذلك وهي : كتابة السعداء والأشقياء من بني آدم ، كما جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما هذا الكتابان ؟ فقلنا : لَ يا رسول الله إلَ أن تخبرنا ، فقال صلى الله عليه وسلم للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى ، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولَ ينقص منهم أبدا ، ثم قال للذي في شماله : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولَ ينقص منهم أبدا . فقال أصحابه : ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما ثم قال : [ فرغ ربكم من العباد ، فريق في الجنة وفريق في السعير] وهذان الكتابان من عالم الغيب تمثلا بصورة كتابين محسوسين ، فرآهما الصحابة رضي الله عنهم في يدي النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه صلى الله عليه وسلم نبذهما أي طرحهما فغابا أي : رجعا إلى عالم الغيب . طرف حديث في صحيح البخاري كتاب التوحيد المسند 5 20وسنن الترمذي كتاب القدر

عدد الصفحات ٤١

42 فهما ليسا من جنس الكتب المعروفة ، إذ أي كتاب يتسع لجميع أسماء أهل الجنة أو أسماء أهل النار ؟!! قوله صلى الله عليه وسلم [:ثم أجمل على آخرهم]أي: أحصي عددهم وجمع وختم عليه ، فلا زيادة ولَ نقص عليهما . وقوله صلى الله عليه وسلم :[سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمِ ل أي عمَ ل ]أي: إن كان من أهل الجنة فلابد أن ينتهي أمره إلى عمل أهل الجنة باختياره ومشيئته وإرادته ، ويعمل عمل أهل الجنة فيكون من أهلها . أما الذي هو من أهل النار فلابد أن يعمل بعمل أهل النار باختياره وإرادته ومشيئته فيختم له بعمل أهل النار فيكون من أهل النار ، وهذا يعني أن عمل السعيد بالسعادة غير مُ كره عليه ، بل إن السعيد عمل بأسباب السعادة باختياره ومشيئته وإرادته ، فلا تفهم أن الكتابة السابقة تسلب اختيار الإنسان أو أنها تنافي العمل ، فإن الكتابة سط رت عمل الإنسان مع اختياره لذلك العمل . وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا الكتاب الخاص بالسعداء والأشقياء في الحديث المتفق عليه عن سيدنا علي رضي الله عنه قال : كنا في جنازة ببقيع الغرقد فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة - أي عصا قصيرة - فنكس - أي أطرق رأسه - فجعل ينكت بمخصرته - وهذا شأن المفك ر - ثم قال [ :ما منكم من أحد ، ما من نفس منفوسة إلَ كتب مكانها من الجنة والنار ، وإلَ قد كتبت شقية أو سعيدة ] وفي رواية: فقال صلى الله عليه وسلم : [مامنكم من أحد إلَ وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا : يا رسول الله أفلا نتَّ كل على كتابنا وندَ ع العمل ؟

عدد الصفحات ٤٢

43 قال صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ : {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } . قوله تعالى:{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى }أي: أعطى ما أوجبه الله تعالى عليه { وَاتَّقَى }أي: اتقى الله سبحانه فيما أمر ونهى { وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }أي بـ لَ إله إلَ الله { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى }أي: الجنة { وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى }أي بـ إله إلَ الله { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى }أي: النار . وقد أشكل على بعض الصحابة رضي الله عنهم فهم هذا الحديث ، فبي ن لهم صلى الله عليه وسلم فقال [ :اعملوا فكل ميسر لما خلق له ] يعني: أن الكتابة السابقة لأعمالك لَ تنفي اختيارك اللاحق ، ولَ تنافي عملك اللاحق ، فإن الكتابة السابقة بأنك سوف تعمل كذا وكذا باختيارك ومشيئتك وإرادتك وميولك وهوى نفسك ، وكل هذا مكتوب ، فلما أتيت إلى الدنيا لَبد أن تعمل باختيارك . وإن في قوله صلى الله عليه وسلم [: اعملوا فكل ميسر لما خلق له] بيانا للإنسان أنه مخير ومسير، فهو مسي ر في حين أنه مخي ر ، ومخي ر في حين أنه مسي ر ، وقد عب ر عن هذا صلى الله عليه وسلم بقوله [:ميسر ] ومعنى[ :ميسر ]أي: هو ليس بمكره ، وليس مسلوب الَختيار في أعماله بل إنه يعمل بتيسير من الله تعالى وإرادة منه - أي من العبد - . ولم يقل صلى الله عليه وسلم [:اعملوا فكل مُكرَ ه أو مضطر لما خلق له ] . بل إنما هو ميسر ، وهذا دليل الَختيار والمشيئة في العمل ، فهو يعمل العمل بتيسير من الله تعالى واختيار وإرادة منه - أي من العبد - ، صحيح البخاري كتاب الجنائز وكتاب تفسير القرآن وصحيح مسلم كتاب القدر تقدم تخريجه

عدد الصفحات ٤٣

44 وكل هذا بقضاء من الله تعالى ، فهو مخير في حين أنه مسي ر ، ومسي ر في حين أنه مخي ر ، وإن تسييره من جانب القضاء لَ يسلب اختياره ، بدليل أنه إذا ساقه القضاء لعمل ولم يكن له اختيار فيه ، بل كان مكرها على عمله فلا مسؤولية ولَ مؤاخذة عليه عندئذ ، وفي هذا يقول سبحانه : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهَِّ فَمَنِ اضْطُرَّ }أي إلى تناول أحد هذه المحرمات بأن دفعته الضرورة- وهي الضرورة المؤدية للموت - {غَيْرَ بَاغ وَلََ عَاد فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ }أما إذا ساقك القضاء إلى عمل أنت تختاره ، كأن أكل الإنسان لحم الخنزير باختياره وإرادته ، ولَ ضرورة تحمله على ذلك ، فقد وقعت عليه المسؤولية والمؤاخذة لأنه فعل هذا باختياره وإرادته . فإن قيل : إن هذا بقضاء الله تعالى ، وذاك المضطر أكل بقضاء الله أيضا فيقال : نعم ، ولكن الأول بقضاء الله تعالى واختيار منه ، أما المضطر فقد أكل المحر م بقضاء الله تعالى ولَ اختيار له في ذلك ، لأن الضرورة سلبته الَختيار فلا مسؤولية عليه ، ومن هنا تفهم أن قضاء الله سبحانه السابق عليك لَ يُ كرهك ولَ يُ جبرك على فعل الأشياء ، وإنما تفعلها باختيارك ومشيئتك ، وإن كانت مشيئتك وإرادتك بقضاء الله سبحانه أيضا ، ثم إن الإنسان الجاهل يظن أن القضاء منوط ومعلق بأمور الطاعات فقط ، بحيث لو قيل له : قم إلى الصلاة ، لقال : حتى يريد ويشاء الله ، ونحو هذا من كلام فيه اتهام لِلّ تعالى في قضائه بالظلم ، وإذا قال له قرينه الإنسي : هيا بنا إلى أماكن اللهو والفساد ، لقام ومضى معه ولم يقل : حتى يريد الله ، ولم يجعل القضاء حاجبا و مانعا له عن فعله ومخالفته وعصيانه ، بل جعل القضاء مانعا له عن فعل الطاعات فقط ، وما هذا إلَ تناقض منه وجهل منه في دين الله تعالى ، واتهام منه لقضاء الله بالظلم ولكن الله تعالى منز ه عن الظلم وعن إرادة الظلم جل وعلا ، قال سبحانه :{وَلََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَد ا } أي: لَ في قضائه ولَ في حسابه ولَ في عقابه سبحانه ، وقال جل وعلا :{وَمَا اللهَُّ يُرِيدُ ظُلْم ا لِلْعَالَمِينَ }فقد قدر الله عليك أمورا وقضاها ، ولَبد أن تفعلها ولكن باختيار منك وإرادة ومشيئة ومحبة وميول وهوى ، فإذا عمل الإنسان عملا لَ اختيار له فيه فلا مسؤولية عليه .

عدد الصفحات ٤٤

45 ولذا قال صلى الله عليه وسلم: [اعملوا]- أي لَبد من العمل- [فكل ميس ر ]- ولم يقل: مُ كرَ ه - [لما خُلِ ق له ]أي: من شقاء أو سعادة . فبي ن صلى الله عليه وسلم موقف الإنسان مع القضاء والقدر بأنه ميسر ، وليس بمكره أو مضطر على أعماله تجاه القضاء والقدر ، إنما هناك اختيار وإرادة ، بحيث لو اضطر إلى فعل بعض المحرمات وسلبته الضرورة الَختيار فلا إثم عليه كما تقدم بيانه ، ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم لم ا سأله بعض الصحابة : أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ أي : نترك العمل فإن السعيد منا مكتوب سعيدا فلمَ يعمل بأسباب السعادة ؟ وكذا الشقي فلمَ يعمل إن كان مكتوبا شقيا ؟ وما هي فائدة العمل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام [:اعملوا]- أي لَ تتوهموا وتظنوا أن الحساب والجزاء مرت ب يوم القيامة على القضاء السابق ، وإنما هو مرت ب على أعمالكم . وقال سبحانه في أهل الجنة :{ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }ولم يقل: بما قضيت لكم وقد رت ، وقال سبحانه في أهل النار أيضا :{ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلََّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }ولم يقل: بما قضيت عليكم وقد رت ، ومن هذا يتبين لك أن الحجة والمسؤولية والجزاء يوم القيامة إنما هو على العمل لَ على موجب القضاء المجر د والكتابة السابقة ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : [اعملوا]ليبين أن الجزاء والحساب مرت ب على أعمالكم . وينبغي على الإنسان أن يعلم أن هناك كتابين عظيمين هما : كتاب القضاء وكتاب الإحصاء ، أما كتاب القضاء فهو الذي جمع جميع القضايا والمقادير ، وفيه بيان كل شيء إلى يوم القيامة ، وهو الكتاب السابق بما سيجري وبما سيكون من عمل مع اختيار أو عمل باضطرار ، وكل ذلك مسطور في ذلك الكتاب ، أما كتاب الإحصاء فهو كتاب جامع لجميع أفعال العباد التي عملوها في الحياة الدنيا مما هو خير أو شر ، وإن الجزاء والمؤاخذة يوم القيامة تكون على موجب كتاب الإحصاء كما دل على ذلك كلام الله سبحانه وتعالى في مواضع متعددة من القرآن الكريم ، ومن ذلك قوله سبحانه :{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ

عدد الصفحات ٤٥

46 وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لََ يُغَادِرُ صَغِيرَة وَلََ كَبِيرَة إِلََّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِر ا وَ لََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَد ا } وقال تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين }والإمام المبين هو الكتاب العام الذي أحصى جميع أعمال العباد ، وسمي بالإمام لأنه جمع جميع الكتب الفردية الشخصية إذ إن لكل مخلوق مكلف كتابا خاصا ، كما قال تعالى :{وَكُلَّ إِنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاب ا }أي: خاصا به وبأعماله { يَلْقَاهُ مَنْشُور ا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيب ا }وهذه الكتب الفردية كلها مجموعة في كتاب عام كبير وهو كتاب الإحصاء ، ويسمى : الإمام المبين ، حتى إذا جاء يوم القيامة وتجلى رب العزة سبحانه لفصل القضاء بين العباد كما قال سبحانه :{وَأَشْرَقَتِ الأَْرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِ عَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ }فقوله تعالى:{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ } أي: كتاب الإحصاء الجامع ، إذ إنه وضع للحساب والجزاء ، وهذا قوله سبحانه :{وَوُضِعَ الْكِتَابُ }أي: للحساب وهو الكتاب الذي أحصى جميع أفعال العباد وأقوالهم { فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ }أي: خائفين مما فيه {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا }أي: يا هلكتنا وموتتنا احضري حتى نهلك ونموت ، وأنى لهم الموت وقد مات الموت وقيل : يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت !! {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ }أي: أن أمره عجيب إذ إنه {لََ يُغَادِرُ }أي: لَ يترك { صَغِيرَة وَلََ كَبِيرَة إِلََّ أَحْصَاهَا }أي لَ صغيرة ذنب ولَ كبيرة ذنب إ أحصاها ولَ صغيرة من الأمور كالتبسم في الضحك ، ولَ كبيرة كالقهقهة في الضحك إلَ أحصاها { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُواحَاضِر ا }أي: مسط را في الكتاب وظاهرة آثاره عليهم { وَلََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَد ا }فقد أحصى عليهم سبحانه أعمالهم وحاسبهم وجزاهم على أعمالهم ، ولهذا يقول سبحانه في طرف حديث في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن وصحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها

عدد الصفحات ٤٦

47 الحديث القدسي[:يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومَ نَّ إلَ نفسه ] أي: فلا يلومن القضاء والقدر ، بل الملامة على نفسه . وقال تعالى :{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين }وهذه آية فيها الترغيب وفيها الترهيب ، وفيها الرجاء وفيها الخوف ، إذ يخبر فيها سبحانه أن أعمالك التي تقد مها وآثار أعمالك المعنوية والحسية ، كل هذا مكتوب عليك فانظر ماذا تقد م من عمل ، فيكتب العمل الذي تقدمه ، وما يترتب على العمل من آثار معنوية في الخير والشر ، وحسية من المشهودات والمسموعات والمرئيات ، وسيجري الحساب والجزاء على هذه الأعمال وآثارها ، فقوله سبحانه :{وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا }أي: من أعمال وأقوال وأحوال وكل ما صدر عنهم { وَآثَارَهُمْ } أي: آثار أعمالهم وأقوالهم . وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم : [من سن سنة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيء ، ومن سن سنة سيئة عمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ولَ ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ] ومن جملة ذلك ما يفعله الرجل في بيته من أعمال ، وما يقوله من أقوال وتتأثر به أولَده ، فإن هو صلى وذكر الله تعالى وقرأ القرآن الكريم في بيته تأث ر أولَده بذلك وراحوا يصلون ويذكرون الله تعالى فأعمالهم في صحيفة حسناته . وإن هو شرب الخمرة في بيته وتكلم بالسب والشتم والكلام الفاحش تأثر أولَده بذلك ، وعملوا على تقليده واتباعه ، فكانت أعمالهم في صحيفة سيئاته ،ولهذا يجب على المرأة المؤمنة أن تنتبه لذلك وتحذر من الوقوع في طرف حديث في صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب المسند 9151 واللفظ له وانظره في سنن الدارمي في المقدمة وسنن الترمذي كتاب العلم وهو في صحيح مسلم كتاب الزكاة بلفظ : من سن في الإسلام ....

عدد الصفحات ٤٧

48 المخالفات، فإن هي صلت واحتجبت تأثرت بناتها بعملها وصلين واحتجبن ، وإن هي تركت الصلاة وخرجت سافرة نشأت بناتها على ذلك وكن في صحيفة سيئاتها ، وعلى هذا فليعلم الإنسان كيف يعمل ويؤثر ، فإن عمله وآثار عمله الصالح أو السيء في صحيفته إلى يوم القيامة ، كما أن الآثار الحسية للعمل مكتوبة على صاحبها سواء في الطاعة أو المعصية ، ومن هذا : كتابة آثار الخطوات التي يمشيها المؤمن إلى المسجد ومجالس طاعة الله تعالى ، كما أن الخطوات التي يمشيها الإنسان إلى أماكن اللهو والفساد مكتوبة عليه ومُ حصاة عليه في صحيفة سيئاته . ومما يدل على هذا ما جاء في الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : خلت البقاع حول المسجد - أي : من السكان - فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد - أي : أرادوا أن ينتقلوا من بيوتهم في طرف المدينة المنورة إلى هذه الدور التي خلت وهي بقرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : [ إنه قد بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ، قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك ، فقال : يا بني سلمة ديارَ كم تكتب آثاركم ، دياركم تُ كتب آثاركم ] أي: الزموا دياركم فإن آثار خطواتكم إلى المسجد تكتب في صحائفكم حسنات ، وكلما زادت خطواتكم زادت حسناتكم . وفي رواية [:فأقاموا] . وفي هؤلَءرضي الله عنهم وفي أمثالهم نزل قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } فليعلم الإنسان أن أعماله وآثارها الحسية والمعنوية مسطورة عليه ومحصية عليه في كتاب الإحصاء الذي سيجري السؤال والحساب عليه . صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة صحيح البخاري كتاب الحج عزاه ابن كثير عند تفسيره للآية الكريمة الى الترمذي وابن أبي حاتم وابن جرير والبزار

عدد الصفحات ٤٨