المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الايمان بالقضاء و القدر

عبد الله سراج الدين

صفحة ٢ من ٦

17 ثبوتَالاختيارَعندَالإنسانَذوقاًَووجداناًَ:ََ قد يكون إنسان جالس في مجلس وغلبه العطاس فلا يتضايق أهل المجلس منه لأنهم يعلمون أن ذلك ليس باختياره ، وكذلك التثاؤب أو ارتعاش الجسم فلا اختيار للإنسان فيه ، وقد يعطس الإنسان في صلاته ويظهر منه صوت قوي فلا تفسد صلاته ، لأن العطاس لَ اختيار له فيه ، ولو صدر منه هذا الصوت باختياره لفسدت صلاته ، ومن هنا تجد أن هناك أمورا يثبت الإنسان اختياره فيها ، وهناك أمور لَ اختيار له فيها ، وهو يفر ق بين هذه وتلك ، فهو يذهب إلى دكانه باختياره ، لكنه يعطس بدون اختيار منه ، وعلى هذا فالإنسان من ذوقه ووجدانه يفر ق بين العمل الَضطراري والعمل الَختياري . شبهةَضالةَ:َ قد يزعم بعض الجهال أن القدر يسلبهم الَختيار في أعمال الطاعات ، فلو قيل لأحدهم : قم إلى الصلاة ، لقال : حتى يقد ر الله لي ، أو حتى يريد الله ، ولو نهيت رجلا منهم عن شرب الخمر لقال : هذا كتبه الله علي ولم يقد ر لي تركه بعد ... وغير ذلك من الضلالَت . وترى هؤلَء إذا أصبح الصباح نهضوا إلى أعمالهم وتجاراتهم بكل نشاط ولم يقعدوا ويقولوا : حتى يقد ر الله أو حتى يريد الله ، فتراهم في أمور الدنيا والملاهي يضعون القدر وراء ظهرهم ولَ يبالون به ، ولما يُ طلب منهم فعل الخيرات والطاعات يضعون القدر أمامهم حاجزا مانعا . قال تعالى :{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهَُّ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهَُّ أَطْعَمَهُ } مرادهم: أن هؤلَء جماعة قد ر الله عليهم الفقر أفنحن نطعمهم ؟! وما هذا إلَ جهل وكفر بالقضاء والقدر .

عدد الصفحات ١٧

18 ولو كان القضاء والقدر حجة للعبد على فعله المنكرات والمعاصي لَحتج به أهل النار من الكفار والفجار ، ولَعتبروه مبر را لأفعالهم ، ولكنهم قالوا كما أخبر سبحانه عنهم فقال جل وعلا : {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيق ا وَ هِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهَُّ مِنْ شَيْء إِنْ أَنْتُمْ إِلََّ فِي ضَلاَل كَ بِير * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْق ا لأَِصْحَابِ السَّعِيرِ } أي أنهم أقروا واعترفوا بذنبهم وهو أنهم كانوا لَ يسمعون كلام الرسل ولَ يلتفتون إلى ما جاؤوا به ، بل أعرضوا ولم يتعق لوا في آيات الله الكونية ، وفيما جاءت به رسل الله عليهم الصلاة والسلام من البي نات . فهذا هو ذنبهم الذي حت م عليهم دخول النار ، ولم يقولوا : إنهم أُ جبروا على الكفر والفسوق ، بل إنهم اعترفوا وأقر وا أنهم دخلوا النار بعدل الله تعالى ، ولم يظلمهم سبحانه بقضائه وقدره ، فقالوا كما أخبر سبحانه عنهم : {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَر ا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْ ذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } أي: فاعترفوا أنهم دخلوا النار بالحق ، وإن العدل من صفات الكمال ، ويُ حمد العادل في أحكامه على عدله ، ولذلك لما قضى سبحانه بين الخلائق بالعدل والحق جعل كل مخلوق يحمده ، قال سبحانه : {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَِِّّ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: قال كل قائل في ذلك الموقف - وهو موقف فصل القضاء - قال : الحمد لِلّ رب العالمين ، وفي ذلك الموقف العظيم الذي يفتح الله تعالى فيه لعباده باب المجادلة والَعتذار والإدلَء بالحجة ترى أن الكفار والعصاة لم يذكر أحد منهم عذرا بأن قضاء الله تعالى وقدره أجبره على الكفر أو فعل المعصية ، ولو كان ذلك عذرا لهم لَحتج وا به في ذلك الموقف ،

عدد الصفحات ١٨

19 ولكن الموقف موقف تحق فيه الحقائق وتظهر الدقائق ، فلم يسعهم إلَ الَعتراف بأنهم هم الذين كفروا وأجرموا باختيارهم ومشيئتهم ، ولم يسلبهم القضاء اختيارهم ، ولم يجبرهم على فعل المعاصي . وكما أثبت سبحانه للكفار أعمالَ حت مت عليهم دخول النار ، فقال سبحانه :{هَلْ تُجْزَوْنَ إِلََّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } وقال جل وعلا :{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْس مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ } فقد أثبت سبحانه للمؤمنين أعمالَ دخلوا الجنة بسببها، فقال تعالى : {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: أنتم الذين آمنوا وعملوا الصالحات فصرتم أهلا لفضل الله عليكم بالجنة ، ولو كان قضاء الله يجبرهم على الإيمان وفعل الصالحات لما أثبت لهم سبحانه عملا ، لأنه ما وجه تفضيلهم على غيرهم عندئذ ؟ وهو سبحانه يزيد أهل الإيمان من فضله كل على حسب إيمانه وتقواه كما قال تعالى :{وَيُؤْتِ كُل ذِي فَضْل فَضْلَهُ } وقال جل وع:{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ }

عدد الصفحات ١٩

21 ثبوتَالاختيارَعندَالإنسانَعقلاًَ:ََ لو أن إنسانا كان يمشي في طريق ، وهب ت الرياح بشدة وحر كت الغبار والرمال حتى أصابه منها في وجهه ولَ حِ قه الضرر ، فتراه لَ يتأثر ولَيغضب ، لأنه يعلم أن ذلك بسبب الرياح ، ثم يتابع سيره ، أما إذا رماه إنسان بحجر من أعلى السطح فتراه يتأثر ويغضب ، ويريد الَنتقام ممن ضربه . ومن هنا تعلم أن الإنسان بعقله يفر ق بين صدمة الحجر بفعل الرياح وأن الحجر لَ اختيار له بضربه ، وبين فعل البشر الذي رماه بالحجر ، لأنه رماه باختياره فغضب وتأث ر ، ولم يقل : إن هذا الذي رماني مقد ر عليه ومُ كرَ ه على ذلك ، ولم يقل : إن هذا البشر كالحجر الذي أصابني بفعل الرياح ، فالعقل يثبت أن هناك اختيارا وهناك اضطرارا ، فلا تعترض أيها الإنسان على الله تعالى بقدره . قال سبحانه :{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } وإن من جملة ما قضاه سبحانه وقدره : أن تعمل باختيارك وإرادتك . روى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ، فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فقلنا : لَ يا رسول الله إلَ أن تخبرنا ، فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولَ ينقص منهم أبدا ، ثم قال للذي في شماله : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولَ ينقص منهم أبدا . قال في تحفة الاحوذي : ( ثم أجمل على آخرهم ) من قولهم : أجمل الحساب إذا تم م ورد التفصيل إلى الإجمال ، وأثبت في آخر الورقة مجموع ذلك وجملته . اهـ

عدد الصفحات ٢٠

21 فقال أصحابه: فَ فِ يمَ العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : سَ دِّ دوا وقارِ بوا ، فإن صاحب الجنة يُ ختم له بعمل أهل الجنة وإن عَ مِ ل أي عمل - أي باختياره ومشيئته - وإن صاحب النار يُ ختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل - أي باختياره ومشيئته - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما ، ثم قال : فَ رَ غَ ربكم من العباد ، فريق في الجنة وفريق في السعير أما الكتابان اللذان خرج بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما في يديه فهما من عالم الغيب المطلق الذي لَ تحده الحدود كعالم الشهادة المقيد . وقد تمث لت الأسماء الغيبية بكتابين محسوسين رآهما الصحابة بيدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وهذا التمثل يرجع إلى عالم المثال الذي هو أوسع العوالم ، ويتسع لعالم الأرواح وعالم الأشباح وكل شيء ، وإن لكل شيء من الماديات والمعنويات والمحسوسات وجودا في عالم المثال قال في تحفة الأحوذي : ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه ) أي أشار بهما ، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال فتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده ، أي أخذ ، وقال برجله أي مشى ( فنبذهما ) أي طرح ما فيهما من الكتابين ، وفي الأزهار : الضمير في نبذهما لليدين لأن نبذ الكتابين بعيد من دأبه . قال القاري : وفيه أن نبذهما ليس بطريق الإهانة ، بل إشارة إلى أنه نبذهما إلى عالم الغيب . المسند 5 20وسنن الترمذي كتاب القدر انظر تفصيل البحث حول ذلك في كتاب : [هدي القرآن الكريم إلى معرفة العوالم والتفكر في الأكوان] للشيخ الإمام رضي الله عنه

عدد الصفحات ٢١

22 ومن ذلك: تمث ل تلاوة القرآن الكريم والكلم الطيب ، فعن خالد بن أبي عمران قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذوا جُ ن تكم - أي : ما يستركم ويقيكم - ، قالوا : يا رسول الله ، مِ ن عدو حضر ؟ قال : لَ ، بل من النار ، قلنا : ما جُ ن تنا من النار ؟ قال : سبحان الله والحمد لِلّ ولَ إله إلَ الله والله أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيامة مقد مات ومعق بات ومجن بات ، وهن الباقيات الصالحات "] ومعنى[ :مقدمات]أي لقائلهن [معقبات ومجن بات ]أي تمشي أمام وخلف قائلها يوم القيامة لتحفظهمن الأهوال والشدائد . وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ :اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه] ومن مراتب الكتابة ما جاء في الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالِلّ ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلَ بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلَ بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف] انظر سنن النسائي الكبرى ومصنف ابن أبي شيبةوشعب الإيمان للبيهقي والمعجم الأوسط للطبراني . صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، سنن الترمذي كتاب صفة القيامة والرقائق والورع

عدد الصفحات ٢٢

23 وفيحديث آخر قال صلى الله عليه وسلم[:جف القلم على علم الله تعالى ] - أي: أنه سبحانه كتب جميع ما يتعلق بأمور الخلائق وتفاصيلها وما سيجري عليها إلى يوم القيامة . وجاء في رواية المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال : [يا غليم ألَ أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ فقلت : بلى ، فقال صلى الله عليه وسلم : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعر ف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالِلّ ، وقد جف القلم بما هو كائن ، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، وإذا أرادوا أن يضر وك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ] . وقوله صلى الله عليه وسلم [:احفظ الله يحفظك]أي إذا نسيته نسيك، أي : تركك ، ومعنى [:احفظ]اي: لَ تغفل عن الله تعالى لسانا وعملا وقلبا ، فإذا نسيته - أي : نسيت أوامره - نسيك أي : تركك في العذاب كما قال تعالى :{نَسُوا اللهََّ فَنَسِيَهُمْ }أي: تركهم . وإنه سبحانه لَ ينسى شيئا من علمه ، كما قال سبحانه مخبرا عن سيدنا موسى عليه السلام :{لََ يَضِلُّ رَبِّي وَلََ يَنْسَى } وقوله صلى الله عليه وسلم[:احفظ الله تجده تجاهك]أي: أمامك ، أي : تجد نور الله تعالى وتجلياته وعنايته أمامك ، لأنك دوما تراقبه ، ومَ ن لَزَ مَ مراقبة الله تعالى فإنه يرتقي إلى مقام المشاهدة القلبية . سنن الترمذي كتاب الإيمان صيغة التصغير هنا للملاطفة والمؤانسة . المسند 555 وانظر المعجم الكبير للطبراني وشعب الإيمان للبيهقي ومسند عبد بن حميد

عدد الصفحات ٢٣

24 وهذا من المواجيد القلبية كما قال سبحانه:{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوء ا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهََّ يَجِدِ اللهََّ غَفُور ا رَحِيم ا } وقال سبحانه:{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهََّ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهََّ تَوَّاب ا رَحِيم ا } وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة: [أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ ] . ومن مراتب الكتابة: ما جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرضبخمسين ألف سنة ] . وهناك كتابة بعد خلق السموات والأرضقبل خلق آدم عليه السلام ، وهي فيما يتعلق ببني آدم عليه السلام ، وهناك كتابة خاصة بكل إنسان عندما يكون في رحم أمه وبعد أن يمضي عليه أربعة أشهر ، وكل كتابة لَحقة إنما هي تفصيل وتخصيص لكتابة سابقة . ونسأل الله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لِلّ رب العالمين . طرف حديث في صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب . صحيح مسلم كتاب القدر .

عدد الصفحات ٢٤

25 بسم الله الرحمن الرحيم المحاضرةَالثانيةَََ َحولَالكتابةَالسابقةَلمقاديرَالأشياءََ ثبوتَصفةَالاختيارَفيَالإنسانََ الحكمةَفيَكتابةَالملائكةَلأعمالَبنيَآدمََ الحمد لِلّ رب العالمين وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : قال الله تعالى : { رَسُولٌ مِنَ اللهَِّ يَتْلُو صُحُف ا مُطَهَّرَة * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } وإن أعظم وأجمع بينات صدقه صلى الله عليه وسلم إنما هو هذا القرآن الجامع للعلوم كلها والمتضمن لذكر العوالم كلها . ومن جملة أسرار القرآن الكريم وعلومه الباطنة : العلم بالأقسام الإلهية في القرآن الكريم ، ومن ذلك : قوله سبحانه : {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ* مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون * وَإِنَّ لَكَ لأََجْر ا غَيْرَ مَمْنُون * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم } فلقد أقسم سبحانه بـ{ن}وبـ{ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}أي: وما يسطره الساطرون ويكتبه الملائكة العالون ، وتكتبه ملائكة الله تعالى في العوالم كلها ، أقسم سبحانه بهذه المُ قسَ مات على أمر عظيم وهو قوله جل وعلا : { مَا أَنْتَ }يا رسول { بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون }وذلك لأن المشركين اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون لم ا أخبرهم عن الآخرة والحشر والنشر ، ولم ا كانوا يرون المعجزات يقولون عنه : ساحر ، ولم ا كان صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم نصوص كلام الله تعالى الذي فيه البلاغة والفصاحة كانوا يقولون عنه : شاعر ، ولما كان يخبرهم عن بعض المغي بات كانوا يقولون عنه : كاهن ، وإن أقوالهم هذه متناقضة ، فكيف

عدد الصفحات ٢٥

26 يكون شاعرا وكيف يكون مجنونا ؟ - حاشاه صلى الله عليه وسلم من كل وصف لَ يليق به - ، فالشاعر لَبد له من شعور وعقل !! ولقد جاء صلى الله عليه وسلم بأمور عجز السحرة عن الإتيان بمثلها أو نقضها . فما كلامهم المتناقض إلَ دليل على كذبهم وافترائهم ، ولقد رد سبحانه في كثير من الآيات الكريمة على افترائهم وأباطيلهم ، ونفى عنه صلى الله عليه وسلم ما اتهمه المشركون ، وبي ن صدق نبوته ورسالته ، وأثبت له صلى الله عليه وسلم كمال العقل ، فأقسم سبحانه بمقسمات كبرى على أمر كبير وهو أن عقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو العقل الأكبر ، وهو العقل الأرجح ، وهو العقل الأول ، وأنه ليس فوق عقله صلى الله عليه وسلم عقل ، بل عقله صلى الله عليه وسلم فوق جميع العقول . أما معنى {ن}فهو: مدد الله الفياض الذي أفاض العلوم على القلم الأول وهو القلم الذي قال سبحانه له : اكتب ، قال : رب وماذا أكتب ؟ قال : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد . وتطلق {ن}في لغة العرب على الدواة التي يوضع فيها الحبر الذي هو مداد القلم ، فلما ذكر سبحانه {ن}وقابله بـ{القلم}ولَبد للقلم من مدد ، دل ذلك على أن المراد بـ {ن}مدد الله الفياض على القلم الأول. { وَمَا يَسْطُرُونَ}أي: الملائكة الساطرون وما يكتبونه بأمر من الله تعالى وتعليم منه سبحانه ، فإن الله جل وعلا الذي أفاض العلوم على القلم فصار القلم يجري بكتابة المقادير ، وأفاض على الملائكة فصاروا يسطرون ويكتبون ، هو سبحانه الذي أفاض عليك العلوم والمعارف يا رسول الله ، وهذا هو وجه المناسبة بين القَ سَ م والمُ قسَ م عليه . روى ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : أول ما خلق الله القلم ، ثم خلق النون ، وهي الدواة ، وذلك في قول الله عز وجل : ( ن والقلم وما يسطرون ) ورواه الحكيم الترمذي والخطيب عن علي رضي الله عنه مرفوعا تقدم تخريجه ص 1

عدد الصفحات ٢٦

27 وإن هذا الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم الذي أفاض الله تعالى عليه العلوم وأنزل عليه النبوة والرسالة العامة ، وعل مه أساليب الدعوة وأنواع الحكمة ، وأنزل عليه القرآن الكريم كيف يتصور في حقه صلى الله عليه وسلم الجنون ؟!! فإن هذه العلوم والمعارف والنبوة والرسالة تحتاج إلى عقل كامل راجح فوق مستوى جميع العقول ، بل إنه صلى الله عليه وسلم صاحب العقل الأعظم والعقل الأكمل وهذا مفهوم قوله سبحانه : { مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون } إذ ليس المراد نفي الجنون عنه فقط ، ولكن المراد إثبات العقل الأعظم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . وإن كمال عقله صلى الله عليه وسلم وفوقي ة عقله الشريف على سائر العقول أمر ظاهر في علومه ومعارفه صلى الله عليه وسلم ورسالته العامة التي جاء بها ، ونقل الناس من حالة الجهل إلى حالة العلم ، وطو رهم ورفع مستواهم الإنساني بالهدى الذي جاء به صلى الله عليه وسلم . وقد ظهر ذلك أيضا في أساليب دعوته صلى الله عليه وسلم ، فإن الناس متفاوتون في العقل والفكر وتقب ل الدليل والبرهان ، فقد جاء صلى الله عليه وسلم بأساليب من الدعوة تناسب جميع طبقات البشر وتقيم الحجة عليهم ، ولَ تدع لأحد منهم مجالَ للشك والَرتياب . {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون }أي: ما أنت بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة والقرآن الذي نز له عليك والعلوم التي أفاضها عليك والأحاديث التي أوحاها إليك والتي فيها الحكمة العالية ما أنت بنعمة ربك بمجنون ، بل لَ يَ تصور هذا إلَ مجنون ، فإن العلوم والمعارف لَبد لها من عقل راجح ، وإن النبوة والرسالة لَبد لها من عقل كامل ، ولم ا كانت نبوته صلى الله عليه وسلم أعظم النبوات ، ورسالته أجمع الرسالَت ، كان عقله صلى الله عليه وسلم أعظم العقول وأكملها ، ولو نسبت العقول البشرية من جميع

عدد الصفحات ٢٧

28 الأمم إلى عقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما كانت إلَ كحبة رمل في رمال الدنيا ، وفي هذا نقل المحدثون عن وهب بن منبه قوله : قرأت في سبعين كتابا - أي : ما بين كتاب سماوي وكتاب من كلام الرسل والأنبياء السابقين - أن جميع ما أعطي الناس من بدء الدنيا إلى انقطاعها من العقل في جنب عقل محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ما هو إلَ كحبة رمل وقعت من جميع رمل الدنيا ] قوله تعالى: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }أما{ن}فهو مدد الله الفياض الذي أفاضه على القلم الأول الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال لَبنه : يابني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : [إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب ، قال : رب وماذا أكتب ؟ قال : ( اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد ) وفي رواية : قال جل وعلا : ( اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) يا بني إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من مات على غير هذا فليس مني ] أي: من مات ولم يعتقد بكتابة القلم لمقادير الأشياء كلها إلى يوم القيامة ، ولم يعتقد بأن هناك قضاء من الله تعالى سابقا فقد مات على الكفر والعياذ بالِلّ تعالى . واعلم أن إيمانك بالقدر لَ ينافي أن لك اختيارا في الأعمال ، فقد كتب سبحانه وقد ر بأنك ستعمل باختيار منك وإرادة ومشيئة منك ، ورت ب سبحانه المؤاخذة والحساب على أفعالك وأقوالك التي هي باختيارك وإرادتك انظر جامع بيان العلم وفضله لَبن عبد البر . تقدم تخريجه

عدد الصفحات ٢٨

29 ، وقد بي ن سبحانه أنه لو صدر منك فعل لَ اختيار لك فيه بل كنت مضطرا إليه بحكم الضرورة - وهي الضرورة المؤدية للهلاك - فلا مؤاخذة ولَ مسؤولية عليك حينئذ - وفي هذا يقول سبحانه :{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهَِّ }- وهذا في حالة الَختيار- { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلََ عَاد فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ }أي: لأنه لَ اختيار له في ذلك ، فالجزاء والحساب مترتب على اختيارك وإرادتك ، ولو سُ لبت الَختيار وصرت مضطرا مكرها فلا مسؤولية ولَ مؤاخذة عليك ، وفي هذا إثبات شرعي لصفة الَختيار في الإنسان . فترى الإنسان يميز بين أمور يقوم بها باختياره ومشيئته ، وبين أمور لَ اختيار له فيها ، كالعطاس والتثاؤب والرعشة ونحو هذا ، ولَ مؤاخذة ولَ مسؤولية عليه إلَ في أفعاله وأقواله الصادرة عنه باختياره وإرادته . ولو عطس في صلاته عشرين مرة وبصوت مرتفع لَ مَ ا فسدت صلاته ، لأنه لَ اختيار له في العطاس ، أما لو صاح أو تكلم بكلمة من كلام الناس وهو في صلاته لفسدت صلاته لأنه فعل ذلك باختياره ومشيئته . كما أن صفة الَختيار في الإنسان ثابتة بموجب العقل ، فلو كنت ماشيا في طريقك ومد إنسان عصاه إلى رأسك وأزاح عمامتك لغضبت منه ، ورحت تنتقم منه لأنك تعلم أنه فعل ذلك باختياره وإرادته ، أما لو أصاب رأسك غصن شجرة وانزاحت عمامتك لما غضبت ، لأنك تعلم أن هذه الشجرة لَ اختيار لها ولَ إرادة ، فالإنسان بموجب عقله يثبت صفة الَختيار ويرتب المسؤولية على الأعمال الَختيارية التي تصدر من بني الإنسان . الضرورة هي : الحاجة الشديدة الملجئة الى ارتكاب محظور شرعي ، وعر فها أبو بكر الجص اص الحنفي بأنها : خوف الضرر بترك الأكل اما على نفسه أو على عضو من أعضائه . اهـ . أحكام القرآن / 3 وقال ابن قدامة: أجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار ، وعلى اباحة الأكل منها في الاضطرار وكذلك سائر المحرمات . اهـ . المغني /21 وانظر تفاصيل البحث في أحكام الضرورة في كتب أصول الفقه

عدد الصفحات ٢٩

31 ولو كنت تاجراوعرضت عليك بضاعة بسعر معين ، وجاء رجل آخر وعرضها عليك بسعر أقل ، فإنك تختار الأقل ، وعلى هذا فإنك بنفسك تثبت أن لك اختيارا وإرادة ومشيئة . ردَعلىَشبهةَضالةَ:ََ قد يزعم جاهل أنه مسي ر ، ولَ اختيار له في أفعاله وأقواله ، مستدلَ بزعمه أن صفة الَختيار فيه هي بخلق الله تعالى ، وما دام اختياره مخلوقا فلا اختيار له ، فيقال في الرد على ذلك : إن الله تعالى أوجدك بعد عدم ، وخلق فيك الحياة وأودع فيك السمع والبصر والحواس والمدارك وسائر الصفات التي مت عك الله تعالى بها ، ومن جملتها : صفة الَختيار ، ولو أنكرت صفة الَختيار فيك لأنها بخلق الله تعالى فيلزم من هذا أن تنكر سائر صفاتك لأنها بخلق الله تعالى أيضا ، ويقال لك : هل أنت موجود أم معدوم لَ وجود لك ؟ فإن قلت : إن وجودي وهمي ، فيقال : ما الفرق بين وجودك الآن وبين وجودك قبل مائة سنة مثلا ؟ فأنت موجود حقا ، والذي أوجدك هو الله تعالى ، ووجودك وجود حقيقي ، ويقال لهذا المشتبِ ه أيضا : هل أنت حي أم لَ ؟ فيقول : نعم ، فنقول : وهل حياتك حقيقية أم وهمية ؟ فيقول : حقيقية ، ومن أنكر أنه حي فيقال له : ما الفرق بينك وبين الميت ؟ وهل حياتك ذاتية من نفسك أم أن الله تعالى خلق فيك الحياة ؟ فيقول : إن الله تعالى خلق في الحياة ، وحياتي حقيقية ليست وهمية ، وهي بخلق الله تعالى . ويقال له : هل أنت سميع أم لَ ؟ فيقول : نعم أنا سميع ، فنقول : وهل سمعك حقيقي أم وهمي ؟ فيقول : أنا سميع على الحقيقة .

عدد الصفحات ٣٠

31 ومن أنكر أنه سميع فيقال له: ما الفرق بينك وبين الأصم ؟ وهل صفة السمع فيك بخلق الله تعالى أم أنت سميع من ذاتك ؟ فيقول : نعم ، إن صفة السمع عندي هي بخلق الله تعالى وأنا سميع على الحقيقة وهذا كما قال سبحانه :{ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيع ا بَصِير ا } ويقال له أيضا: هل أنت بصير أم لَ ؟ فيقول : نعم أنا بصير وبصري حقيقي وإن الله هو الذي خلق فيك صفة البصر ومن أنكر أنه بصير فيقال له : ما الفرق بينك وبين الأعمى ؟ ثم يقال له : هل أنت مختار وفيك صفة الَختيار والإرادة أم أنك مجبر على أعمالك وأقوالك ؟ فلا يسعك إنكار ذلك لأنك تعمل وتأكل وتشرب وتغدو وتروح باختيارك وإرادتك ، وإن الله تعالى هو الذي خلق فيك صفة الَختيار والإرادة ، وأنت مختار ولك إرادة حقيقية - وليست وهمية - وهي بخلق الله تعالى . وإذا أنكرت صفة الَختيار فيك ، وادعيت أنها ليست حقيقية لأنها بخلق الله تعالى فيجب عليك أن تنكر جميع الصفات المخلوقة فيك كالسمع والبصر والحياة ، لأنها كلها بخلق الله تعالى ، وهي صفات حقيقية فيك لَ يسعك إنكارها كما تقدم ، فأنت سميع على الحقيقة ، بصير على الحقيقة ، حي على الحقيقة ، مختار على الحقيقة ، وموجود على الحقيقة ، فالَختيار صفة من صفاتك التي خلقها الله تعالى فيك ، فإذا أنكرت الَختيار يلزم منك أن تنكر جميع صفاتك ، وهذا محض الجنون . قوله تعالى :{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } :وهذا القلم هو القلم الأول الذي قال الله تعالى له : اكتب القدر ، ما كان وما هو كائن إلى الأبد .

عدد الصفحات ٣١

32 ومن جملة ما كتب سبحانه : أعمالك وأقوالك ، وأنك ستفعلها باختيارك ومشيئتك ، وقال سبحانه :{ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الأَْرْضِ وَلََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلََّ فِي كِتَاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهَِّ يَسِيرٌ } أي: لقد كتب الله تعالى الأمور كلها قبل أن يَ بْ رَ أ البرية ، حتى المصائب والآفات التي تعتري الإنسان . قوله تعالى : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } أي: وما تسطره الملائكة وتكتبه عن أمر من الله تعالى . واعلم أن كتابة الأمور والمقادير كانت على مراتب ، وكل كتابة لَحقة إنما هي تفصيل لكتابة سابقة وتخصيص لها ، فهناك تخصيص بعد تعميم ، وتفصيل بعد إجمال ، فالكتابة الأولى هي التي كتبها القلم الأول قبل خلق الخلق ، ومن جملة هذه الكتابات ما جاء في صحيح الإمام مسلم عن سيدنا عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : [كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، - قال : وعرشه على الماء - ] وهناك كتابة ثانية وهي بعد أن خلق الله العرش على الماء . فهذه الكتابة متقدمة على خلق السموات والأرض متأخرة على خلق العرش وهناك كتابة ثالثة دل عليها الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن سيدنا عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : [دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناسمن بني تميم فقال صلى الله عليه وسلم [:اقبلوا البشرى يا بني تميم] قالوا: قد بش رتنا فأعطنا - مرتين - أي : بش رهم صلى الله عليه وسلم بالثواب والأجر في الآخرة فلم يرضوا بذلك فقط ، بل أرادوا العاجلة في كتاب القدر

عدد الصفحات ٣٢