المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قبسات نورانية من معالم المعرفة القرآنية

إسماعيل محمد علي عبد الرحمن

صفحة ٩ من ١٥

130 (6) يُرَاجَع ل زاد المسير5/169 وتفسير الطبري15/281 المطلب الثالث ذم الجهل والجاهلين والمتجاهلين والتقليد الأعمى وفي هذا المقام عرَّفَنَا القرآن الكريم أنّ الجهل صفة ذميمة ، وأنّ الجاهلين إذا أَصَرّوا على جَهْلِهِمْ فالأَوْلى اجتنابهم ، خاصّةً إنْ كان جهلاً بالدين والعقيدة ، كَمَا ذم الجمود والتقليد الأعمى .. ونَذْكُر مِنْ هذه الآيات ما يلي : 1- قوله تعالى{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَـهِلِ } (1) . 2- قوله تعالى{ وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَـهِلُونَ قَالُوا سَلَـما } (2) . 3- قوله تعالى{ الَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِـّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون } (3) . 4- قوله تعالى { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَـبِ السَّعِ } (4 ) . 5- قوله تعالى{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُ ونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَـب } (5) . (1) سورة الأعراف الآية 199 (2) سورة الفرقان الآية 63

عدد الصفحات ١٢٩

131 (3) سورة البقرة الآية 146 (4) سورة المُلْك الآية10 (5) سورة الزمر مِن الآية9 6- قوله تَبَارَك وتعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَ نزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُون } (1) .

عدد الصفحات ١٣٠

132 (1) سورة المائدة الآية 104 المطلب الرابع الأثر التربوي لِمعرفة مكـانـة العِـلْـم والعـلـمـاء إنّ معرفة الآيات القرآنيّة المتعلقة بالعِلْم والعلماء تعطينا في مجموعها آثاراً تربويّةً نَحْن اليوم في أَمَسّ الحاجة إليها .. والتي يُمْكِن حَصْر بَعْضِهَا فيما يلي : 1- أنْ لا يدَّعي عالِم مَهْمَا أُوتِي مِنْ عِلْم أنّه بَلَغ الكمالَ فيه أو انفراده بهذا العِلْم دُون سِوَاه ؛ لأنّه ادعاء مردود بقاعدتيْن قرآنيّتيْن : الأولى : قوله تعالى { وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيم } (1) . والثانية قوله تعالى { وَمَا أُوتِيتُم مِـّنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِي } (2) . 2- أنْ يوقِن الجم يع أنّ العِلْم إنَّمَا هو بالتعلم ؛ لأنَّنَا خَرَجْنَا مِنْ بطون أمهاتنا لا عِلْمَ لنا بشيء بالمرة ، وأنّ الله تعالى مَنَحَنَا آلات العِلْم والتعلم والبحث والتفكر ، أهمّها ل السمع والبصر والفراد ، ولِذَا كانت كُلّهَا نِعَماً تَستحقّ الشكر والحمد لِلخالق جَ لّ وعَلاَ ، وقَدْ ذَكَّرَنَا سبحانه وتعالى في نهاية الآية التي تتحدث عَنْ تِلِك النِّعَم { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } (3) . 3- أنْ نَبحث عن العلماء المتخصصين في عِلْمِهِمْ لِنَسألهم ونَتعلم مِنْهُمْ فيما يتعلق بفروع هذا العِلْم ومَسائله ، وهو ما يُسَمَّى في الاصطلاح المعاصر

عدد الصفحات ١٣١

133 (1) سورة يوسف مِن الآية76 (2) سورة الإسراء مِن الآية85 (3) سورة النحل مِن الآية78 التخصص العلمي الدقيق 4- أنْ يَلتزم المتعلِّم آداب طلب العِلْم وحقوق المعلِّم عَلَيْه ، فلا يَتعلم على أستاذه إلا إنْ وَجَد عِنْدَه رغبةً في ذلك بعد ا ستئذانه { هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِـّمَنِ مِمَّا عُلِـّمْتَ رُشْدا } (1) ، وأنْ يَتَجَلَّد في سبيل ذلك ، وأنْ يطيعه في معروف { قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِى لَكَ أَمْرا } (2) . 5- ملازَمة الطالب لأستاذه ومصاحَبته مِنْ أَ قْوَى الوسائل التربوية التي تَجعل الطالب متأثراً بسلوك أستاذه وخُلُقِه ، وَضح ذلك في قصة موسى مع الخضر عَلَيْهِمَا السلام { قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلا تَسْئَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرا } (3) . كَمَا أنّ هذا المنهج التربوي ه و الذي تَرَبَّى عَلَيْه الصحابة  في مدرسة مُحَمَّد  ، ومِنْ سَلَف هذه الأُمَّة مِن العلماء والمفكرين بشتى فنونهم وعلومهم حينما كانوا يصاحبون شيوخهم ويلازمونهم . 6- أنْ يصبر المعلِّم على طلاّبه ، فيوسِع صَدْرَه لِجَهْلِهم واستفساراتهم ، وألاّ يَنْهَر أو يَ غْضَب لِسرال سائل لِلتعلم أو التيقن .. واليوم هذه الرابطة وتلك العلاقة شِبْه منعدمة إلا ما شَذّ وندر مِنْ بَعْض أهْل العِلْم والمُعَلّمين الذين يَسمحون لِطلاّبهم بالجلوس معهم ومصاحَبتهم ، مِمَّا أَضْعَف الرابطة بَيْن الطّرفَيْن ، ومِنْ ثَمّ عدم التأث ر بسلوكهم وأخلاقهم خاصّةً إنْ كانوا مِنْ أهْل الصلاح والتَّقْوَى .

عدد الصفحات ١٣٢

134 7- أنّ طلب العِلْم يُعَدّ عبادةً مِنْ أَفْضَل القُرُبات إذا قُصِد به وَجْه الله تعالى ورفعة الوطن وقوة الأُمّة وعِزّتها ، وهذا المَعْنَى وتلك الغاية يجب (1) سورة الكهف مِن الآية66 (2) سورة الكهف الآية 69 (3) سورة الكهف الآية 70 أنْ تُوضَع نُصْب أَعْيُن أهْل العِلْم لِيَغرسوها في عقول وقلوب طلاّبهم بجميع تخصصاتهم . 8- أنْ نُنَمِّي في نفوس طلاّبنا وطالباتنا أنّ هذه الأُمّة ما تَقَدَّمَتْ وما عَلَتْ وما سادت الدنيا في ربع قَرْن إلا بعِلْمها الرباني وتَمَسُّكها بسراجَي الإسلام ونُورَي السماء ( الكِتَاب والسُّنَّة ) اللَّذَيْن أَمَرَا بالعِلْم والبحث والتفكر والتدبر والأخذ بأسباب القوة والعزة . ولا يفوتنا أنْ نَذكر في هذا المقام قول المررخ الفرنسي سيديو ل لقدْ كان المسلِمون منفردين بالعِلْم في تلك القرون المُظْلِمة ، فنشروه حيث وطئَت أقدامهم ، وكانوا هم السبب في خروج أوروبا مِن الظلمات إلى النور (1) . ولِذَا إنْ أَرَدْنَا عِزّةً ورفعةً وتقدماً في الدنيا والآخرة فعَلَيْنَا بالأخذ بتلابيب العِلْم المُرَصَّل بالإيمان وا خلاص النية .

عدد الصفحات ١٣٣

135 (1) أضواء مِن القرآن49

عدد الصفحات ١٣٤

136 المبحث السابع معرفة دَوْر العقل وصفات أولي الألباب وفيه خمسة مطالب : المطلب الأول : معرفة دَوْر العقل . المطلب الثاني : استعمالات العقل في القرآن . المطلب الثالث : الدعوة إلى التفكر . المطلب الرا بع : معرفة صفات أُولِي الألباب . المطلب الخامس : الأثر التربوي لِمعرفة دَوْر العقل وصفات أُولِي الألباب . ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..

عدد الصفحات ١٣٥

137

عدد الصفحات ١٣٦

138 المطلب الأول معرفة دَوْر العقل عَرَّف البعضُ العقلّ بأنّه : القوة المتهيئة لِقبول العِلْم ؛ يقال لِلعِلْم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة " عَقْل " . وأصل العقل الإمساك والاستمساك ل كعَقْل البعير بالعقال (1) . والعقل في ذاته آية مِنْ آيات الله تعالى في الإنسان التي عَجَز العِلْم الحديث أنْ يوضح لنا ذاته وحقيقت ه .. وفي ذلك يقول ألكس كاريل ( الحائز على جائزة نوبل في العلوم الطبيعية ) ل ما هو الفكر ذلك الكائن العجيب الذي يعيش قي أعماق ذاتنا دون أنْ يَستهلك أيّ قَدْر قابِل لِلقياس مِن النشاط الكيمائي ؟ هل يتصل بأشكال النشاط المعروفة ؟ ألاَ يُمْكِن أنْ يَكون هو مُنَظِّم الحياة وأنّه بالرغم مِنْ تَجَاهُل الأطباء له أهم مِن الضوء ؟ أهو نِتَاج الخلايا المُخِّيَّة كَمَا يُنْتِج البنكرياسُ الأنسولينَ والكبدُ الصفراءَ ؟

عدد الصفحات ١٣٧

139 أمْ يجب اعتباره كائناً غَيْرَ مادِّيّ يُوجَد خارِج أبعاد العالَم الكوني في مخبأ بطريقة مجهولة لنا ؟ (2) . لقدْ دعت الشرائع كُلّها إلى الحِفَاظ على العقل ، واعتبرَتْه أحد (1) يُرَاجَع ل المفردات354 (2) يُرَاجَع ل القرآن وبناء الإنسان25 ،26 الضروريات الخَمْس التي يجب الحِفَاظ عَلَيْهَا ؛ لأنّه الآلة الإنسانية التي يُمْكِن عَ نْ طريقها تحقيق الغاية مِنْ خَلْق الإنسان وهي عبادة الله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون } (1) . ولِذَا اعتبَر الإسلامُ العقلَ شَرْطَ التكليف ، ووَضَع عقوبةً لِمَنْ تَعَدَّى عَلَى هذه النعمة بإتلافها وتعطيلها عَنْ مهمّتها ورسالتها بِشُرْب الخَمْر أو أيّ مُسْكِر يُذْهِب العقل ويَحجبه عَنْ ذِكْر الله تعالى وعِبَادَتِه .. هذا ما عرَفْنَاه مِنْ ثنايا قوله تعالى { يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَـمُ رِجْسٌ مِـّنْ عَ مَلِ الشَّيْطَـنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَـنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُون } (2) .

عدد الصفحات ١٣٨

140 (1) سورة الذاريات الآية 56 (2) سورة المائدة الآيتان 90 ،91 المطلب الثاني استعمالات العقل في القرآن ووظيفته لقدْ نال العقل في القرآن الكريم منزلةً تركِّد أنّ هذا الدِّين الذي بَلَغَه مُحَمَّد  قائم على مخاطَبة العقول السليمة التي تُوقِن بصدق هذه الرسالة وتتوصل إلي اليقين الإيماني عَنْ طريق التفكر والتدبر والنظر والاعتبار .. ودليل ذلك : أنّ استعمالات القرآن الكريم لِلعقل نراها متعددةً ومتنوعةً فَقَدْ وَرَدَتْ مادّة العقل 49 مرة ، والقلب بِمَعْنَى العقل133 مرة ، والنُّهَى بِمَعْنَى العقل مرتيْن ، والفراد بِمَعْنَى العقل 16 مرة ، والألباب بِمَعْنَى العقول16 مرة كَمَا وَرَدَتْ مادة الفكر 18 مرة ، ومادة التفهم بِمَعْنَى الفهم20 مرة ، والتدبر 4 مرات ، والفهم مرة واحدة ، والرشد 19 مرة (1) . وفي ذلك وَرَدَتْ آيات كثيرة تحثّنا على الن ظر والبحث في ملكوت الله تعالي ومخلوقاته ، ومِنْ ذلك : 1- قوله تعالى{ فَلْيَنظُرِ الإِنسَـنُ مِمَّ خُلِق } (2) .

عدد الصفحات ١٣٩

141 2- قوله تعالى { أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت } (3) . 3- قوله تعالى{ فَلْيَنْظُرِ الإِنسَـنُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُم (1) يُرَاجَع ل مع القرآن الكريم123 (2) سورة الطارق الآية5 (3) سورة الغاشية الآيات 17 – 21 شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبا } (1) . والنظر كَمَا ذكر الأصفهاني ـ رحمه الله تعالى ـ هو تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء وروايته ، وقَدْ يُرَاد به الفحص ، وقَدْ يراد به المعرفة الحاصلة بَعْد الفحص وهو الررية (2) ا.هـ ولَمّا كانت العين هي آلة النظر والبحث وتلك وظيفتها ورسالتها كان تحويلها عَنْ تلك الرسالة أو تَعَمُّد استعمالها في غَيْر ذلك هو عمى البصيرة وحينئذٍ يَفقد الإنسان إنسانيتَه . وفي ذلك يقول الله تَبَارَك وتعالى { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِ ـّنَ الْجِنّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَـمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَـفِلُون } (3) . وقال تعالى { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَـهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُون } (4) . ومِمَّا تَقَدَّم يتضح أنّ القرآن الكريم حَدَّد وظيفة العقل التي يَقُوم بها ل وهي التعقل والتفكر والتدبر ، وكُلّهَا معطيات العقل ، ومِنْ تلك المعطيات يُنْفِق الإنسان ف ي سوق الحياة ويَنال فيها بِقَدْر ما أَنْفَق مِنْ رصيد العِلْم

عدد الصفحات ١٤٠

142 والمعرفة الذي جَمَعَه مِن النظر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض وما أَوْدَع الخالق سبحانه مِنْ مستكنات الأسرار في هذا الوجود (5) . والإسلام لَمْ يَجعل العقل وحْدَه منار هدايته ودليل تَقَدمه ، بَلْ جَعَل العِلْمَ (1) سورة عَبَس الآيات24 - 28 (2) يُرَاجَع ل المفردات518 ،519 (3) سورة الأعراف الآية 179 (4) سورة الأعراف الآية 198 (5) الإنسان في القرآن الكريم 28 ،29 رفيق العقل في الهداية وقرينَه في التقدم والارتقاء ، وجَعَلَه ثمرةً لِيمان بالله تعالى ومترتِّباً عَلَيْه .. قال تعالى { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِـّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَطٍ مُّسْتَقِيم } (1) . وقال تعالى { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِـّمُكُمُ اللَّه } (2) (3) .

عدد الصفحات ١٤١

143 (1) سورة الحج الآية 54 (2) سورة البقرة مِن الآية282 (3) أضواء مِن القرآن49 المطلب الثالث الدعوة إلى التفكر ولَمّا كانت حياة العقل بالفكر والتفكر فإنّ القرآن ا لكريم دَعَا إليه وحَثَّنَا إلى التحلي به في آيات عديدة .. مِنْهَا : قوله تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُون } (1) . وقال تعالى{ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون } (2) . وقال تعالى{ بِالْ بَيِـّنَـتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيِـّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون } (3) . وقال تعالى{ وَتِلْكَ الأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون } (4) . وقال تعالى{ وَمِنْ ءَ ايَـتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِـّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِـّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لايَـتٍ لِـّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون } (5) .

عدد الصفحات ١٤٢

144 والتفكير في القرآن الكريم ـ ومِنْهَا هذه الآيات ـ غايته هو التوصل إلى التوحيد واليقين الإيماني المبنِي على الاطمئنان القلبي ، وكَيْف لا وقَدْ سَبَقَنَا إلى ذلك خليل الله إبراهيم  حينما سأل ربَّه عَزّ وجَلّ أنْ يريه كَيْف يُحْيِي الموتى .. (1) سورة الأنعام مِن الآية50 (2) سورة الأعراف مِن الآية176 (3) سورة النحل الآية 44 (4) سورة الحشر مِن الآية21 (5) سورة الروم الآية 21 ولَمْ يَغْضَب الله سبحانه على خليله  حِين سأل ما سأل ولا حَرَمَه شَرَف الاصطفاء لِلنُّبُوَّة ، بَلْ كانت كلمة الله تعالى ردّاً على سرال إبراهيم  { أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِـّيَطْمَئن قَلْبِى } (1) (2) .

عدد الصفحات ١٤٣

145 (1) سورة البقرة مِن الآية260 (2) القرآن وقضايا الإنسان /113 ،114 المطلب الرابع معرفة صفات أُولِي الألباب واللُّبّ ل هو العقل الخالص مِن الشوائب ، وسُمِّي بذلك لِكَوْنه خالِصَ ما في الإنسان مِنْ مَعانيه ، كاللباب واللب مِن الشيء . وقيل ل هو ما زكى مِن العقل ، فَكُلّ لُبٍّ عَقْلٌ ، ولَيْس كُلُّ عَقْلٍ لُبّاً ، ولِهذا عَلَّق الله تعالى الأحكامَ التي لا تدْركها إلا العقول الزكية بأُولِي الألباب (1) . وا ذا كان اللب أَخَصّ مِن العقل لأنّ العقل الخالص مِن الشوائب فإنّ القرآن أَوْلَى أصحابَهَا عنايةً خاصّةً تَلِيق بأصحاب هذه العقول الزكية أو أُولِي الألباب ، والذين وَرَد ذِكْرُهُمْ في القرآن الكريم في مَواطن عديدة ، نَذْكُر بَعْضَهَا فيما يلي ثُمَ نَستخرج مِنْهَا صفات أُولِي الألباب :

عدد الصفحات ١٤٤