114 7- سَقَر في قوله تَ بَارَك وتعالى { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر } (3) . 8- السَّمُوم في قوله تعالى { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَـنَا عَذَابَ السَّمُوم } (4) . 9- لَظَى في قوله تَبَارَك وتعالى { كَلا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِـّلشَّوَى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى } (5) . 10- الهاوية في قوله تعالى { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَـكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَة } (6) . 11- دار البوار في قوله تعالى { أَلَ مْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَار } (7) . (1) سورة المُلْك الآيتان10 ،11 (2) سورة النازعات الآيتان 13 ،14 (3) سورة القمر الآية 48 (4) سورة الط ور الآية 27 (5) سورة المعارج الآيات 15 – 17 (6) سورة القارعة الآيات 8 - 11 (7) سورة إبراهيم الآيتان 28 ،29 12- دار الخُلْد في قوله تعالى { ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءَ بِمَا كَانُوا بِئَايَـتِنَا يَ جْحَدُون } (1) .
عدد الصفحات ١١٣115 13- دار الفاسقين في قوله تَبَارَك وتعالى { وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِـّكُلّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَـسِقِين } (2) (3) . أبواب النار في قوله تعالى { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَبٍ لِـّكُلّ بَابٍ مِـّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُوم } (4) . قال عكرمة ل إنّها سبعة أطباق وأَوْرَد الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ أبواب جهنم السبعة هي مِن الأدنى إلى الأعلى ل جهنم ، ولظى ، والحُطَمَة ، والسعير ، وسَقَر ، والجحيم ، والهاوية (5) أعاذَنَا الله تعالى مِنْهَا ووالدينا وأهلينا والمسلِمين عذابها وأصحابها ل وفي عذاب النار وجحيمها وَرَدَتْ آيات عديدة ، نَذْكُر مِنْهَا ما يلي : 1- قوله تَبَارَك وتعالى{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَـتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيما } (6) . (1) سورة فُصِّلَت الآية 28 (2) سورة الأعراف الآية 145 (3 )يُرَاجَع ل تفسير وبيان مفردات القرآن265 ،266 (4) سورة الحِجْر الآية44 (5) يُرَاجَع ل تفسير الطبري14/35 ، والتذكرة 2/128 ،130 (6) سورة النساء الآية 56 2- قوله تعالى { يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُو بُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُون } (1) .
عدد الصفحات ١١٤116 3- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَئكَة غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون } (2) . 4- قوله تعالى{ إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلا } (3) . 5- قوله تعالى{ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَـكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِى وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِـّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر } (4) . 6- قوله تعالى{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَـفِرِينَ } (5) . 7- قوله تعالى{ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِين } (6) . 8- قوله تعالى{ إِنَّ الْمُنَـفِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ الن ارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا } (7) . 9- قوله تَبَارَك وتعالى{ وَيْلٌ لِـّلْمُطَفِـّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ (1) سورة التوبة الآية 35 (2) سورة التحريم الآية 6 (3) سورة المزمل الآيات 12 – 14 (4) سورة المدثر الآيات 26 - 30 (5) سورة البقرة الآية 24 (6) سورة النساء الآية 14 (7) سورة النساء الآية 145 يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُون } (1) .
عدد الصفحات ١١٥117 10- قوله تعالى{ وَيْلٌ لِـّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَة } (2) . 11- قوله تعالى{ فَوَيْلٌ لِـّلْمُصَلِـّينَ * ال ذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون } (3) . 12- قوله تعالى { إِلا أَصْحَـبَ الْيَمِينِ * فِى جَنَّـتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِ ـّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدّينِ * حَتَّى أَتَـنَا الْيَقِين } (4) . 13- قوله تعالى{ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِـّرِ ين } (5) . 14- قوله تَبَارَك وتعالى { وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار } (6) (7) . ومِمَّا تَقَد م يتضح أنّ أصحاب النار هُمْ مَنْ عَصَوُا اللهَ ورسولَه ، مع تَفَاوُت في درجة المعصية بَيْن الكفر والنفاق وكبائر الذنوب وصغائرها . أمّا صفات أهْل النار في الآيات المتقدمة فيُمْكِن حَصْرُهَا فيما يلي : 1- الكفر (1) سورة المطففين الآيات 1 - 3 (2) سورة الهُمَزَة الآية 1 (3) سورة الماعون الآيات4 - 7 (4) سورة المدثر الآيات 39 - 47 (5) سورة الزمر الآية 72 (6) سورة الرعد الآية 25 (7) يُرَاجَع ل تفسير وبيان مفردات القرآن265 ،266 2- كَنْز المال وعدم تزكيته
عدد الصفحات ١١٦118 3- النفاق 4- التطفيف في الميزان 5- الهمز واللمز 6- المراءاة 7- السهو عن الصلاة وتأخيرها عَنْ وقْتها بِلا عُذْر شرعيّ 8- مَنْع الماعون 9- تَرْك الصلاة . 10- عدم إطعام المسكين 11- التكذيب بيوم الدِّين 12- الكِبْر 13- نَقْض العهد 14- قَطْع الرحم وكُلّ ما أَمَر الله به أنْ يُوصَل 15- الإفساد في الأرض
عدد الصفحات ١١٧119 المطلب السادس الأثر التربوي لِمعرفة اليوم الآخِر بَعْد الوقوف على مراحل اليوم الآخِر وما فيه مِنْ عِبَر ومبشّرات ومحذّرات فإنّه يُمْكِن استنتاج بَعْض الآثار التربوية والسلوكية فيما يلي : 1- أنّ الزمن مخلوق له نهاية حتمية ، حتّى أَعْظَم وأَكْرَم المخلوقات على الله ـ عَزّ وجَلّ ـ وهو الإنسان ، ولِذَا فوجوده في الكون مرقَّ ت ، ومِنْ ثَمّ وَجَب عَلَيْه أنْ يَبْحَث بَعْد نضوج عَقْله كَيْف يَستفيد بِعُمُرِه أو زَمَنِه المحدَّد أو حياته الدنيا وفْق مَنْهَج مَنْ حدَّدَها ووقَّتَها وهو الله عَزّ وجَلّ .. تماماً ـ وحاشا لله عن التشبيه ـ كَمَنْ يَتعاقد مع إنسان على عمل معيَّن في زَمَن محدَّد فلا شكّ أنّه سَيَلْتَزِم بشروط وبنود هذا العقد . 2- أنّ المرمِن عِنْدَمَا يوقِن بأنّ اليوم الآخِر حياة أخرى تَبدأ بالموت الذي هو مَعْبَر ضَيِّق مُرْلِم له سكرات لَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا أحد تَجعله يهاب هذا اليوم وتلك الساعة ، ومِنْ ثَمّ يَكون ذ لك حافزاً له لِلتزود بالتَّقْوَى والعمل الصالح وحُسْن الخُلُق ، فجميعها هي التي ستَصْحَبه في أَوَّل مَرَاحِل داره الآخرة . 3- أنّنا إذ تَيَقَّنَّا أنّ القبور لا بُدّ مِنْ زيارتها والإقامة فيها مُدَّةً لا يَعْلَمُهَا إ الله تعالى ؛ فَوَجَب على الإنسان أنْ يَتزود بخَيْر زاد وهو التَّقْوَى .. وا نّا لَنَتعجب إذا عَزَم الإنسان على سفر أَخَذ عُدَّتَه وما يَحتاج إليه ، وقَدْ يَكون سفراً قليلاً كيَوْم أو يوْميْن ، فما بالك بسفر لا يَعلم منتهاه إلا الله عَزّ وجَلّ ؟! وا نّا لَنَتعجب كذلك لِمَنْ يَعمر داراً بآلاف الدنانير ويَسكنها أيّاماً محدودةً
عدد الصفحات ١١٨120 وقَدْ لا يَسكنهـا ، ولا يَعمـر داراً هو لا شكّ ساكِنُها دهوراً غَيْر محدودة ، إنّه القبر دار موحشة لا أنيس فيها إلا العمل الصالح . 4- أنّ يَوْم القيامة يَوْم عصيب ، أسماره تُزَلْزِل قلوب الموحِّدين خوفاً مِنْ هَوْله وما فيه مِنْ مَوَاقف أهمّها استلام الصحف والميزان والصراط ، وجميعها تُلْهِمُنَا بسلوك تربويّ يَدْفَعُنَا إلى الابتعاد عمَّا يُغْضِب اللهَ عَزّ وجَلّ ؛ لأنّ الصحف لا تُغادِر صغيرةً ولا كبيرةً ، حتّى الذَّرَّة مِن الخير أو مِن الشر تُسَجَّل ، الأمرَ الذي يَ دفعنا إلى عدم التهاون أو استصغار المعصية أو احتقار طاعة مَهْمَا صَغرَتْ . وكَذَا الميزان الذي مَنْ ثَقُلَتْ موازينُه فَقَدْ فاز .. وقَدْ أَرْشَدَنَا النَّبِيّ لِوسيلة تُثقل الميزان هي سُبْحَانَ اللََِّّ وَبِحَمْدِهِ سُبَحَانَ اللََِّّ الْعَظِيم (1) . 5- أنّ النار عذابُهَا أليم ، وكُلُّنَا سيمرّ عليها ، وهو أمْر مُسَلَّم ومُتَيَقَّن مِنْه ولكنّ النجاة مِنْهَا ليست كذلك ؛ قال تَبَارَك وتعالى { وَإِن مِـّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِـّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِـّى الَّذِينَ اتَّقَ وا وَّنَذَرُ الظَّـلِمِينَ فِيهَا جِثِيّا } (2) . وكثيراً ما وَرَد النداء في القرآن الكريم والسُّنَّة المطهّرة باتقاء النار والتحصن مِنْهَا ل كَمَا في قوله تعالى { يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا } (3) ، وقال تعالى { وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْكَـفِرِين } (4) . وحَثَّنَا الرسول على اتباع أَدْنَى درجات الوقاية مِنَ النار ، وهو (1) أَخْرَجَه الشَّيْخان .. يُرَاجَع ل اللرلر والمرجان2/835 (2) سورة مريم الآيتان 71 ،72 (3) سورة التحريم مِن الآية 6 (4) سورة آل عمران الآية 131
عدد الصفحات ١١٩121 أمْر متيسِّر حتّى لِلفقير ، وهو التصدق بشِقّ تمرة { اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة } (1) . 6- أنّ نعيم الجنة إذا قُورِن بنعيم الدنيا فلا ترى وجهاً لِلمقارنة ، ونَحْن نشتري الدنيا بِكُلّ غالٍ ورخيص لِنَستمتع بنعيم زا ئل ، فلِمَاذا لا نتنعم في تلك المَعاني القرآنيّة حَوْل هذا النعيم الدائم ؟ ولنقف معه وقفاتٍ تَدفعنا إلى أنْ نحاول أنْ نشتري مِنْه ، وهو أمْر لَيْس صَعْبَ المنال { أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ .. أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّة } (2) . (1) أَخْرَجَه الشَّيْخان .. يُرَاجَع اللرلر والمرجان1/248 (2) يُرَاجَع ل تفسير ابن كثير4/279 وسُنَن الترمذي4/633 برقم 2450 . )
عدد الصفحات ١٢٠122 المبحث السادس معرفة مكانة العِلْم والعلماء وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : فَضْل العِلْم والعلماء . المطلب الثاني : آداب طالِب العِلْم والمتعلِّم . المطلب الثالث : ذم الجهل والجاهلين والمتجاهلين والتقليد الأعمى . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة مكانة العِلْم والعلماء . ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..
عدد الصفحات ١٢١123
عدد الصفحات ١٢٢124 المطلب الأول فَضْل العِلْم والعلماء العِلْم في الإسلام له مكانة سامية ومنزلة رفيعة ودَوْر بارِز في الإيمان والدعوة إلى الله تعالي ، وأساس لِرفعة أهْله .. وهذه المَعَانِي الغالية والصفات الجليلة عرَفْنَاهَا مِنْ ثنايا القرآن الكريم وآياته العديدة التي يُمْكِن أنْ نَقِف مع بَعْضِهَا وقفاتٍ فِيمَا يَلِي : الوقفة الأولى : أنّ أوّل آيات القرآن الكريم نزولاً أكَّدَتْ دَوْر العِلْم وأهمّيته في قوله تعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِـّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَـنَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَ مُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَـنَ مَا لَمْ يَعْلَم } (1) . الوقفة الثانية أنّ مادّة العِلْم " عِلْم الإنسان " في القرآن الكريم حَصَرَهَا البعض في 600 آية ، والرأي بِمَعْنَى العِلْم في نَحْو80 آية ، والنظر بِمَعْنَى العِلْم في 23 آية ، والإبصار بِمَعْنَى العِلْم في23 آية ، ومادّة القراءة في17 آية ، والتلاوة في 62 آية ، والكتابة بِمَعْنَى الخط في300 آية ، والقلم في4 آيات ، والصحف في 8 آيات ، والسطر ومادته في 5 آيات ، والدرس ومادته في 6 آيات(2) . الوقفة الثالثة أنَّه مِن النعم التي أَنْعَم الله تعالى بها على آدم ل قال تعالى (1) سورة العلق الآيات 1 - 5
عدد الصفحات ١٢٣125 (2) يُرَاجَع ل مع القرآن الكريم123 { وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئكَة فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَـؤُلاءِ إِن كُن تُمْ صَـدِقِينَ * قَالُوا سُبْحَـنَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم } (1) . الوقفة الرابعة أنّ الله جَلّ وعَلاَ أَعْطَى الإنسانَ وسائل العِلْم والمعرفة وأدواتهما ؛ قال تعالى { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِـّن بُ طُونِ أُمَّهَـتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَـرَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } (2) . الوقفة الخامسة أنّ الله تعالي رَفَع أهْلَ العْلِم وأَعْلَى قَدْرَهُمْ .. وفي ذلك وَرَدَتْ آيات كثيرة ، نَذْكُر مِنْ هَا ما يلي : 1 – قوله تعالى{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِـّنْ عِندِ رَبِـّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُوا الأَلْبَـب } (3) . 2- قوله تعالى{ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِ هُوَ وَالْمَلَئكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمَا بِالْقِسْطِ لا إِلَـهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم } (4) .. فلقدْ بدأ الله تعالى بنَفْسِه وثَنَّى بملائكته وثَلَّث بأهْل العِلْم ، وكَفَاهُمْ ذلك شرفاً وفضلاً وجلالةً ونُبْلاً . 3- قوله تَبَارَك وتعالى { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَـت } (5) .. (1) سورة البقرة الآيتان 31 ،32 (2) سورة النحل الآية 78 (3) سورة آل عمران مِن الآية7 (4) سورة آل عمران الآية 18
عدد الصفحات ١٢٤126 (5) سورة المجادلة مِن الآية11 قال ابن عباس رضي الله عَنْهُمَا ل الْعُلَمَاءُ فَوْقَ الْمُرْمِنِينَ بِسَبْعِمِائَةِ دَرَجَةً ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَام . 4- قوله تعالى{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَـ ب } (1) . 5- قوله تعالى{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤا } (2) . وا ذا كان الله عَزّ وجَلّ قَدْ أَعَدّ لِلمرمِنين جَنّاتٍ في قوله تعالى { إِن الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـلِحَـتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَا ؤُهُمْ عِندَ رَبِـّهِمْ جَنَّـتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّه } (3) ؛ لأنّهم يَخْشَوْن الله عَزّ وجَلّ ، ولِذا كانوا خَيْر البرية ، وحيث إنّ العلما ء يتفقون معهم في هذه الصفة كانوا كذلك مِنْ خَيْر البرية (4) . (1) سورة الزمر مِن الآية9 (2) سورة فاطر مِن الآية28 (3) سورة البينة الآيتان 7 ،8 (4) يُرَاجَع ل تذكرة السامع والمتكلم41 ،42
عدد الصفحات ١٢٥127 المطلب الثاني آداب العالِم والمتعلِّم لَقَدْ حَ وَى القرآن الكريم آياتٍ عديدةً عَرَّفَتْنَا أَهَمّ آداب العالِم والمتعلِّم ، نَذْكُر مِنْهَا ما يلي : الأول : الرجوع إلى المتخصصين في كُلّ عِلْم والأخذ مِنْهُمْ . قال تعالى { فَسْئَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُون } (1) . وقال تعالى { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِـّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّ يْطَـنَ إِلا قَلِيلا } (2) . الثاني توقير المعلِّم وطاعته في معروف . قال تعالى حاكيا قصة موسى مع الخضر عَلَيْهِمَا السلام { قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِـّمَنِ مِمَّا عُلِـّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِ ىَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلا تَسْئَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرا } (3) .. إنّ هذه ال قصة حوت بَعْض آداب طالِب العِلْم ، وكَيْف تَكون العلاقة بَيْن الطالب وأستاذه حِينَمَا كان سرال موسى معبِّراً عن التوقير (1) سورة الأنبياء مِن الآية7 (2) سورة النساء الآية 83
عدد الصفحات ١٢٦128 (3) سورة الكهف الآيات 66 - 70 والاحترام لِلخضر الذي هو دُونَه في الدرجة ؛ فموسى كليم الله ـ عَزّ وجَلّ ـ وواحِد مِنْ أُولِي العزم مِن الرسل .. والخضر عَبْد مِنْ عِبَاد الله تعالى أُعْطِي مِن العِلْم اللدني ما لَيْس عِنْد موسى ، ولِذَا طَلَب الإذن واستسمحه في مصاحَبته لِيأخذ مِنْ عِلْمِه ؛ فقال له { هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِـّمَنِ مِمَّا عُلِـّمْتَ رُشْدا } (1) . ثُمّ بَيَّن له الخضر شروط مصاحَبته التي سَلَّم بها موسى قائ{ سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِى لَكَ أَمْرا } (2) . وفيها دليل علي أنّ المتعلِّم تَبَع لِلعالِم وا نْ تفاوتَ ت المراتب ؛ فَقَدْ يأخذ المفضول عَنِ الفاضل ، وقَدْ يأخذ الفاضـل عَنِ المفضول إذا اختصّ أحدهما بِعِلْم لا يَعلمه الآخَر (3) . الثالث أنْ يوقِن العالِم والمتعلِّم أنّ العِلْم بَحْر لا يُدْرَك كُلُّه . قال تعالى { وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيم } (4) . وقال تعالى{ وَمَا أُوتِيتُم مِـّنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِي } (5) . الرابع نَشْر العِلْم وبيانه وعدم كتمانه . قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِـّنَـتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّـهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِ تَـبِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمَ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّـعِنُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم } (6) . (1) سورة الكهف مِن الآية66 (2) سورة الكهف مِن الآية69 (3) يُرَاجَعل تفسير القرطبي 11/17 وفتح القدير3/299 (4) سورة يوسف مِن الآية76 (5) سورة الإسراء مِن الآية85 (6) سورة البقرة الآيتان 159 ،160
عدد الصفحات ١٢٧129 وقال تعالى{ وَأَمَّا السَّائلَ فَلا تَنْهَر } (1) . وقال الرسول { مَنْ كَتَمَ عِلْماً مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَوْ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَار } (2) . الخامس طلب المزيد مِن العِلْم والرحلة في طلبه . قال تعالى { وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْمَا } (3) . وقال تعالى في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَـهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبا } (4) . السادس الحث على التفقه في الدين . قال تَبَارَك وتعالى { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مِـّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِـّيَتَفَقَّهُوا فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون } (5) (6) . (1) سورة الضحى الآية 10 (2) أَخْرَجَه ابن ماجة41 برقم 265 ) والترمذي 601 برقم 2649 . ) (3) سورة طه مِن الآية 114 (4) سورة الكهف الآية 60 (5) سورة التوبة الآية 122
عدد الصفحات ١٢٨