146 1- قوله تَبَارَك وتعالى { وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَـأُولِى الأَلْبَـبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون } (2) . 2- قوله تعالى{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِى الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْ لَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَـأُولِى الأَلْبَـب } (3) . 3- قوله تعالى{ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَـأُولِى الأَلْبَـبِ (1) يُرَاجَع ل المفردات466 (2 )سورة البقرة الآية 179 (3) سورة البقرة الآية 197 الَّذِينَ ءَامَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرا } (1) . 4- قوله تعالى{ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَـأُولِى الأَلْبَـبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون } (3) . 5- قوله تعالى{ يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَ ن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُوا الأَلْبَـب } (3) . 6- قوله تعالى{ كِتَـبٌ أَنزَلْنَـهُ إِلَيْكَ مُبَـرَكٌ لِـّيَدَّبَّرُوا ءَايَـتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَـب } (4) . 7- قوله تعالى{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَـهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَـب } (5) . 8- قوله تعالى{ إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايَـتٍ لأُولِى الأَلْبَـبِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَـمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَـطِلاً سُبْحَـنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار } (6) .
عدد الصفحات ١٤٥147 9- قوله تَبَارَك وتعالى { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِـّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَـبِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَـقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِـّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَـهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِـّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى (1) سورة الطلاق الآي ة 10 (2) سورة المائدة مِن الآية100 (3) سورة البقرة الآية 269 (4) سورة ص الآية 29 (5) سورة الزمر الآية 18 (6) سورة آل عمران الآيتان 190 ،191 الدَّار } (1) . ومِنْ جميعها يُمْكِن أنْ نَستنتج بَعْض صفات أُولي الألباب ، ومِنْهَا 1- تَقْوَى الله عَزّ و جَلّ والتزود بها ؛ لأنّها خَيْر الزاد . 2- التسليم بأنّ القصاص حقّ لِحماية المجتمع والأُمَّة 3- تَمَسُّكهم بالكِتَاب ـ وكذا السُّنَّة ـ لِلخروج مِن الظلمات إلى نُور الإيمان . 4- التذكر والاعتبار وتَدَبُّر آيات القرآن الكريم 5- استماع القول واتباع أَحْسَنِه 6- ذِكْر الله عَزّ وجَلّ في جميع أحوالهم 7- التفكر في خَلْق الله سبحانه وتعالى 8- الوفاء بالعهد 9- صلة الأرحام
عدد الصفحات ١٤٦148 10- خشية الله تعالى والخوف مِنْ عذابه 11- الخوف مِنْ سوء الحساب 12- المحافَظة على الصلاة والخشوع فيها 13- النفقة في السر والعلن 14- مقابَلة السيئة بالحسنة ؛ وذلك بالإحسان إلى مَنْ أساء إليهم (2) . (1) سورة الرعد الآيات 19 - 22 (2) يُرَاجَع ل تفسير القرطبي9/310 وتفسير القرآن العظيم 2/511 ومِنْ مَفاهيم القرآن 227 وفَتْح القدير 3/78 المطلب الخامس الأثر التربوي لِمعرفة دَوْر العقل وصفات أُولِي الألباب بَعْد الوقوف على دَوْر العقل وأهمّيته وصفات أُولِي الألباب في القرآن الكريم يُمْكِن استخلاص بَعْ ض الآثار التربوية والسلوكية على النحو التالي : 1- أنّ العقل هو آلة ومفتاح تَقَدُّم الأمم ورُقِيّهَا ، وأحد أسباب سعادة الإنسان أو شقائه ، كَمَا أنّ سلامة هذه الآلة هو معيار صحة تصرفات الإنسان وقبولها .
عدد الصفحات ١٤٧149 والمرسسات التعليمية بجميع مراحلها ومَراكز البحوث ونَحْوها ما هي إلا وسائل معاصِرة لِتنمية هذه الآلة وتطوير قدراتها على الإبداع والتفكير . لكنّها لَمْ تَضَعْ قانوناً لِحماية عَقْل الإنسان حَتّى مِنْ نَفْسِه كَمَا فعل الإسلام حينما حَرَّم شُرْب الخمر ووَضَع عقوبةً لِشُرْبه حمايةً لِلعقل حَتّى يُرَدِّ ي رسالتَه على الوجه الأكمل . كَمَا أنَّها لا تَهتم بالجانب العقدي والإيماني ولا تدعو إلى حماية العقل به كَمَا فَعَل الإسلام ودَعَا إليه القرآن الكريم حينما حَثّ على النظر والتفكر في آيات الله لِيتوصل مِنْ خلاله إلى قدرة إبداع الخالق جَلّ وعَلاَ . 2- أنّ آيات التفكر والتدبر والنظر والاعتبار أَرَى كثيراً مِنَّا لا يقف مِنْهَا مَوْقِفَ المتأثر بها سلوكاً وتطبيقاً ؛ فالبعض يَعتقد أنّ هذه الآيات مُوَجَّهة لِغَيْر المسلِمين كَقوله تعالى { أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت } (1) (1) سورة الغاش ية الآية 17 ونَحْوها كثير ، وهذا فَهْم خاطئ ؛ لأنّ النظر يفيد المسلِمَ والكافرَ على حَدٍّ سواءٍ ؛ فالكافر يرمِن بربّه ، والمرمِن يَزداد إيمانُه به جَلّ وعَلاَ .. وماذا على مرسسات التعليم إذا ما خَصَّصَتْ برامج لِلتفكر في آيات الله أو الإعجاز العلمي ، خاصّةً ما كان مدعماً اليوم باكتشافات وتقنيات علمية حديثة لِظواهر الكون وآيات الله تعالى فيه أو في الإنسان نَفْسِه ؟! وماذا على أهْل العِلْم في مَجالسهم إذا ما دَفَعوا بالعقل لِلتفكر في ذات الإنسان وخَلْقه ، وهي آية قرآنيّة قريبة وملموسة فيها مِن الآيات الباهرة والظاهرة والقاطعة على وجود الخالق جَلّ وعَلاَ ؟! 3- أنّ كثيراً مِن الناس مَنْ يَعتقد بَلْ يوقِن في نَفْسه أنّه عاقِل ، ولَيْس ذلك فحَسْب ، بَلْ أنّه مِنْ أَعْقَل العقلاء ، حَتّى إنّ المجانين رُبَّمَا يَتخيلون ذلك ..
عدد الصفحات ١٤٨150 ولكنّ الفيصل بَيْن الجميع ه و الميزان القرآني لأصحاب العقول التي رضي الله عَنْهَا وزكّى عقولهم ووَعَدهم بالنعيم المقيم في الجَنّة .. ومِنْ أهمّ صفاتهم في القرآنِ الكريمِ : التفكرُ في خَلْق السماوات والأرض ، ودوام ذِكْر الله تعالى ، والخوف مِنْ عذابه ، والتضرع والدعاء ، وتَدَبُّر آيات القرآن والتمسك به ، والتزود بِخَيْر الزاد وهو تَقْوَى الله عَزّ وجَلّ ، واستماع القول واتباع أَحْسَنِه ، وصِلَة الأرحام ، ومقابَلة الحسنة بالسيئة . هذا الميزان لِذَوِي الألباب قَدْ يُخْرِج كثيراً مِن المفكرين والجهابذة والعلماء والباحثين مِنْ دخو لهم في زمرة أُولِي الألباب القرآنيّة ؛ لأنّ مجموع هذه الخصال يَنْدُر جَمْعُهَا في واحد مِنَّا ، لكنّه لَيْس أمراً صَعْبَ المنال ، وا نَّمَا هو يسير ولكنْ يَحتاج إلى نية وا خلاص وتوفيق مِن الله عَزّ وجَلّ ، خاصّةً أنّ سَلَف هذه الأُمَّة رضوان الله عليهم كانوا كذلك .. فلْنحاولْ أنْ نَكون مِنْ ذوي الألباب بالتمسك بهذه الصفات القرآنيّة .
عدد الصفحات ١٤٩151 المبحث الثامن معـرفـة نشـأة الإنسـان وأحواله ومنزلته ورسالته وفيه أربعة مطالب هي : المطلب الأول : معرفة نشأة الإنسان وأطوار حياته . المطلب الثاني : معرفة صفاته وأحو اله . المطلب الثالث : معرفة منزلته في الكون ورسالته . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة حقيقة الإنسان وأحواله ورسالته . ونفصِّل القول في كُلّ مطلب مِنْهَا فيما يأتي ..
عدد الصفحات ١٥٠152
عدد الصفحات ١٥١153 المطلب الأول معرفة نشأة الإنسان وأطوار حياته الحديث في هذا المطلب يُمْكِن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام : القِسْم الأول : معرفة نشأة الإنسان الأُولى ( آدم . ) القِسْم الثاني معرفة نشأة الإنسان بَعْد آدم . القِسْم الثالث أطوار حياة الإنسان . ونفصِّل القول في كُلّ قِسْم مِنْهَا فيما يلي ..
عدد الصفحات ١٥٢154 القِسْم الأول معرفة نشأة الإنسان الأول ( آدم ) لَقَدْ خَلَق الله عَزّ وجَلّ الإنسانَ الأولَ آدم مِنْ تراب ، وعرَّفَنَا القرآن الكريم أصْل المادة التي خُلِق مِنْهَا ومراحل تكوينه في آيات عديدة ، نَذْكُر مِنْهَا : قوله تعالى { وَلَقَدْ خَلَ قْنَا الإِنسَـنَ مِن صَلْصَـلٍ مِـّنْ حَمَإٍ مَّسْنُون } (1) . وقوله تعالى{ الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَـنِ مِن طِين } (2) . وقوله تعالى{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـنَ مِن سُلَـلَةٍ مِـّن طِ } (3) . وقو له تعالى { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئكَةِ إِنِـّى خَـلِقُ بَشَرًا مِـّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا لَهُ سَـجِدِين } (4) . وقوله تعالى{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُم قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون } (5) . وقوله تعالى{ خَلَقَ الإِنسَـنَ مِن صَلْصَـلٍ كَالْفَخَّار } (6) . ومِنْ خلال هذه الآيات الكريمات يُمْكِن معرفة أطوار نشأة الإنسان الأول ( آدم : ) الطور الأول التراب . (1) سورة الحِجْر الآية27 (2) سورة الس جدة الآية 7 (3) سورة المرمِنون الآية12 (4) سورة ص الآيتان 71 ،72 (5) سورة آل عمران الآية 59 (6) سورة الرحمن الآية 14
عدد الصفحات ١٥٣155 الطور الثاني الطين ، وهو التراب والماء المختلط . الطور الثالث : الحمأ المسنون ، وهو الطين الأسود النتن . الطور الرابع : الصلصال ، وهو الطين الجافّ ، وقِيل ل تَرَدُّد الصوت مِن الشيء اليابس ، وقِيل ل المنتن مِن الطين . الطور الخامس : نَفْخ الروح فيه (1) . لقدْ كَشَف العِلْم الحديث أنّ بداية نشأة الإنسان كانَتْ مِن الطين ، والطين كَمَا هو ل خليط مِنْ ماء وتراب ، والتراب يَتكون أصلاً مِنْ عِدّة عناصر مختلفة ، والعناصر في الطبيعة يَبْلُغ عَدَدُهَا نَحْو تسعين عنصراً ، والطينة التي خُلِق مِنْهَا آدم مستخرَجة مِنْ هذه العناصر (2) . ويقول العالِم الأمريكي لورانس هندرسون ل لا بُدّ أنّ ظهور الحياة بدأ أَوَّلَ ما بدأ في أحد مجاري الطين الدافئ أو بَيْن طيّات زَبَد هذا الطين ورغاويه .. أمّا كَيْف نشأَت الحياة مِنْ غَيْر الحياة ؟ فذلك سِرّ لا يَعلمه إلا الله القادر العليم (3) . ولقدْ عَرَض المتحف الطبيعي بلندن صورةً ضخمةً تُصَوِّر كَيْف تَجَمَّعَتِ الغازات المتصاعدة مِنَ الطين الآسن طين المستنقعات ، هذه الغازات المنتنة مِن الحمأ المسنون لِتُكَوِّن الأحماض الأمينية ، ثُمّ كَيْف تَطَوَّرَتْ هذه لِتُكَوِّن البروتينات أهمّها الحامض النووي الذي به سر الحياة ... وحيث إنّ مادة جِسْم الإنسان مكوَّنة مِن العناصر الأساسية لِلتراب والطين وخلاياه تَتكون مِنْ هذه العناصر نَفْسها ك ان مِن الواجب أنْ تَتوافر هذه العناصر في الغذاء نَفْسِه (4) . (1) يُرَاجَع ل تفسير الطبري17/116 وزاد المسير 6/408 وفَتْح القدير4/324 (2) يُرَاجَع ل القرآن وا عجازه العلمي13 والإعجاز العلمي في الإسلام196 (3) يُرَاجَع ل القرآن وبناء الإنسان25 (4) يُرَاجَع ل الغذاء الشافي مِن القرآن /13 ،14
عدد الصفحات ١٥٤156 القِسْم الثاني معرفة نشأة الإنسان بَعْد آدم يُمْكِن مِنْ خلال آيات القرآن الكريم في هذا المقام أنْ نُقَسِّم نشأة الإنسان غَيْر آدم إلى ثلاثة أقسام القِسْم الأول : إنسان خُلِق مِنْ آدم وهو حواء عَلَيْهَ ا السلام .. في قوله تعالى { يَـأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِـّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } (1) . وقوله تعالى{ وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَكُم مِـّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْ نَا الايَـتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُون } (2) . القِسْم الثاني إنسان خُلِق مِنْ أُمّ بِلا أب وهو عيسى .. في قوله تعالى{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون } (3) . وقوله تعالى{ قَا لَتْ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَـمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَر } (4) . القِسْم الثالث إنسان خُلِق مِنْ أب وأُمّ ، وهُمْ بنو الإنسان خِلاَف القِسْمَيْن السابقيْن . وفي نشأة الإنسان وَرَدَتْ آيات كثيرة ، مِنْهَا : قوله تَبَارَك وتعالى { وَلَقَدْ خَلَقْ نَا الإِنسَـنَ مِن سُلَـلَةٍ مِـّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَـهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً (1) سورة النساء مِن الآية1 (2) سورة الأنعام الآية 98 (3) سورة آل عمران الآية 59 (4) سورة مريم مِن الآية 20
عدد الصفحات ١٥٥157 فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَـمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَـمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَـلِقِين } (1) . وقوله تعالى{ الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَـنِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَـلَةٍ مِـّن مَّاءٍ مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّـهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَـرَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُون } (2) . وقوله تَبَارَك وتعالى{ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِب } (3) . وقوله تعالى { يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَـتِكُمْ خَلْقًا مِـّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَـتٍ ثَلَـثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَـهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون } (4) . ومِنْ خلال هذه الآيات يُمْكِن استخراج أو معرفة مراحل نشأة الإنسان : 1- وجود الزوج والزوجة { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاء } (5) . 2- التقاء ماء الرَّجُل والمرأة ( أعني الزوج والزوجة { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِب } (6) .. فالحيوانات المنوية لِلرَّجُل تَستقي موادّ تَكَوُّنِهَا مِنْ صُلْب الرَّجُل ، والبويضة عِنْد المرأة تَستقي موادّ تَكَوُّنِهَا مِن الترائب ، وهي ضلوع المرأة (7) . 3- النطفة (1) سورة المرمِنون الآيات12 - 14 (2) سورة السجدة الآيات 7 - 9 (3) سورة الطارق الآيتان 6 ،7 (4) سورة الزمر مِن الآية6 (5) سورة النساء مِن الآية1
عدد الصفحات ١٥٦158 (6) سورة الطارق الآية7 (7) يُرَاجَع ل تفسير بيان مفردات القرآن591 4- العلقة 5- المضغة{ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَة } (1) . 6- خَلْق العظام 7- كَسْو العظام لحماً 8- نَفْخ الرُّوح قوله تَبَارَك وتعالى { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـنَ مِن سُلَـلَةٍ مِـّن طِينٍ * ثُم جَعَلْنَـهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا ال نُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَـمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَـمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَـلِقِين } (2) . فهذه سَبْع تارات ذَكَرَهَا الله تعالى في هذه الآي ة لِخَلْق ابن آدم قَبْل نَفْخ الرُّوح فيه .. وكان ابن عباس رضي الله عَنْهُمَا يقول ل" خُلِقَ ابْنُ آدَمَ مِنْ سَبْع " ثُمّ يَتْلُو هذه الآية (3) . ورُوِي أنّ النطفة تُعْجَن بتراب البقعة التي يُدْفَن فيها الإنسان بِمُقْتَضَي قوله تعالى { مِنْهَ ا خَلَقْنَـكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } (4) . وفي الحديث{ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ وَقَدْ ذُرَّ عَلَيْهِ تُرَابٌ مِنْ حُفْرَتِه } (5) . وقَدْ فَصَّلَتِ السُّنَّة المطهّرة مَرَاحِل تكوين الإنسان في بَطْن أُ مّه ل فَفِي الحديث { إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ، ثُم (1) سورة الحجّ مِن الآية5 (2) سورة المرمِنون الآيات12 - 14
عدد الصفحات ١٥٧159 (3) يُرَاجَع ل جامع العلوم والحكم65 وفَتْح القدير3 ،436 (4) سورة طه الآية 55 (5) يُرَاجَع ل تفسير القرطبي6/288 يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : يُكْتَبُ رِزْقُهُ ، وَعَمَلُهُ ، وَأَجَلُ هُ ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد ... } الحديث(1) . والإنسان خلال هذه المراحل ساكِن في رَحِم الأُمّ وهذا المَسْكَن له في القرآن الكريم وصفان : الأول : قوله تعالى { ثُمَّ جَعَلْنَـهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِ } (2) أيْ مستقَرّ حصين وأمين (3) . الثاني : قوله تعالى { يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَـتِكُمْ خَلْقًا مِـّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَـتٍ ثَلَـثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَـهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون } (4) .. وفي هذه الظلمات الثلاثة التي تعرف يوم الأغشية ـ المن باري والخوربون واللفائفي ـ وهي أغشية صَمّاء لا يَنفذ مِنْهَا الماء ولا الضوء ولا الحرارة ، ولا تَظْهَر إلا بالتشريح الدقيق (5) .. هذا ما قاله الطب اليوم في عِلْم الأجِنّة .. حَقّاً إنَّه تنزيل مِنْ حكيم حميد . (1) أَخْرَجَه الشَّيْخان .. يُرَاجَع اللرلر والمرجان 2/813
عدد الصفحات ١٥٨160 (2) سورة المرمِنون الآية13 (3) يُرَاجَع ل تفسير وبيان مفردات القرآن342 (4) سورة الزمر مِن الآية6 (5) يُرَاجَع ل الإعجاز العلمي في الإسلام195 ،208 القِسْم الثالث معرفة أطوار حياة الإنسان يستطيع الإنسان أنْ يَ عرف أطوار أو مراحل حياته في الدنيا مِنْ خلال الآيات القرآنيّة التالية : 1- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِـّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَـكُم مِـّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَ ةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِـّنُبَيِـّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِى الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجِ بَهِيج } (1) . 2- قوله تعالى{ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّـكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إْلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَىْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِير } (2) . 3- قوله تعالى{ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُم مِـّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْ عَلِيمُ الْقَدِير } (3) . 4- قوله تعالى{ وَوَصَّيْنَا الإِنسَـنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَـنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَـلُهُ ثَلَـثُونَ شَهْرا } (4) .
عدد الصفحات ١٥٩161 5- قوله تعالى{ وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة } (5) . (1) سورة الحج الآية 5 (2) سورة النحل الآية 70 (3) سورة الروم الآية 54 (4) سورة الأحقاف مِن الآية15 (5) سورة البقرة مِن الآية233 ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن حَصْر أطوار حياة الإنسان بَعْد ولاد ته فيما يلي : 1- رضيع 2- طفل 3- بلوغ الأشُدّ والقوة 4- الضَّعْف والشّيبة 5- الوفاة ويُمْكِن أنْ تأتى المرحلة الأخيرة ـ وهي الوفاة ـ في أيّ مرحلة مِن المراحل التي قَبْلَهَا ؛ فيَموت الرضيع ، ويموت الطفل ، ويموت الشاب .
عدد الصفحات ١٦٠