المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قبسات نورانية من معالم المعرفة القرآنية

إسماعيل محمد علي عبد الرحمن

صفحة ٥ من ١٥

66 (1) سورة الحجرات الآية 2 (2) سورة الأحزاب الآية 56 (3) سورة النور مِن اية 63 المطلب الرابع الأثر التربوي لِمعرفة الرسول  ويُمْكِن حَصْر بَعْض الآثار التربوية لِمعرفة النَّبِيّ  فيما يلي 1- أنّ الله عَزّ وجَلّ حينما أَوْرَد بَعْض صفات النَّبِيّ  في كِتَابه العزيز حتى يعلم الناس جميعاً أنّ الله تعالى اصطفاه على خَلْ قه وأدَّبَه فأَحْسَن تأديبَه ، ومِنْ ثَمّ فهو النموذج البشري الأكمل والمَثَل الأعلى والقدوة الحسنة التي يجب اتباعها والتمسك بهديه  .. فلقدْ كان كَمَا وصَفَتْه السيدة عائشة رضي الله عنها ل" كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآن " (1) أيْ أنّه طَوَّع نَفْسَه وأقوا لَه وأفعالَه وفْق منهج القرآن الذي أَمَرَنَا الله تعالى أنْ نَعتصم به . والمسلِم واجِب عَلَيْه أنْ يَجعل مُحَمَّداً  مَثَلَه الأعلى بِكُلّ ما فيه مِنْ معاني سامية ، فكَمْ نَرَى مِن المسلِمين مَنْ يَتخذ نموذجاً بشريّاً آخَرَ مَثَلاً أَعْلَى له ، وقَدْ يَكون ذلك في العِلْم ـ مَثَلاً ـ أو في الأخلاق أو الفن أو الرياضة ، وهذه النماذج المُقْتَدَى بها قَدْ تَكون حوت فضيلةً أو أسبقيّةً في جانِب مُعَيَّن ، وسَتَرَى في الجانب المقابل نقصاً أو نواقص في جوانب أخرى عديدة .

عدد الصفحات ٦٥

67 ولِذَا كان الرسول هو الذي يجب أنْ نربِّي أنفُسَنَا وأبناءنا على أنَّه المَثَل الأعلى قولاً وعملاً وسلوكاً ونهجاً واقتداءً واتباعاً ، ولنأخذ مِنْ أخلاقه ما يسمو بالعلاقات الإنسانية حينما نَتعامل مع غَيْرِنَا بالرحمة (1) يُرَاجَع ل زاد المسير8/329 وفَتْح القدير5/267 والرأفة ل الصغار والكب ار ، القريب والبعيد ، إلا مَنْ أَعْلَن الحرب على الإسلام . 2- الإيمان برسالته  يَستلزم اتباعه وطاعته ومحبته محبّةً يَظْهَر أَثَرُهَا في سلوك المسلِم وتَعامُلِه ، ولَيْس شعاراً أَجْوَفَ ؛ لأنّ المُحِبّ لِمَنْ يُحِبّ مُطِيع .. وفي ذلك فلْنحاولْ أنْ نُرَ بِّي أنفُسَنَا على طاعته والأخذ بِسُنَّتِه ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ل كالتيامن ، والحرص على النوافل ، وا ماطة الأذى عَنِ الطريق لإيذائه المارّةَ أيّاً كانوا ، حتى البسمة وطلاقة الوجه تُقَوِّي الروابط وتُلِين القلب ، فابتسامتك في وَجْه أخيك صدقة . 3- أنْ نُ رَبِّي أنفُسَنا على تعظيمه  واحترامه وتقديره ومِنْ أمارات ذلك سلوكيّاً : عدم ذِكْر اسمه  مجرَّداً كَمَا يَفعل البعض ، ولِلأسف نَرَى هرلاء الذين يَفعلون ذلك حينما يتعرضون لِذِكْر عزيز عليهم ـ أميراً كان أَمْ عالِماً ـ كالوا له مِن الألقاب ما تَنُو ء به الجبال وقَدْ لا يَكونون أهلاً لِذلك ! أمَّا خاتَم النَّبِيِّين وأَشْرَف المرسلين وسَيِّد الأولين  فيَقولون " هاجر مُحَمَّد مِن مكة إلى المدينة " ويحذفون صفته أو يغفلون عَنْهَا ، وعِنْدما يَذْكُرون أستاذاً لا بُدّ أنْ يَسبقوا اسمَه بلقبه العلمي . . ألَيْس هذا مِن العَجَب ؟!!

عدد الصفحات ٦٦

68 إنّ القرآن يربّينا على احترام النَّبِيّ  وتقديره واتباعه والصلاة عَلَيْه  . الـمـبـحـث الــرابـع معرفة الرسل والملائكة والكتب السماوية وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : معرفة الرسل عَلَيْهِمُ السلام . المطلب الثاني : معرفة الملائكة الكرام . المطلب الثالث : معرفة الكتب وحقوق القرآن الكريم . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة الرسل والملائكة والكتب السماوية . ونفصِّل القول في كُلّ مطلب مِنْهَا فيما يلي ..

عدد الصفحات ٦٧

69

عدد الصفحات ٦٨

70 المطلب الأول معرفة الرسل عَلَيْهِمُ السلام الحديث عن الرسل يَحتاج إلى أنْ نُبَيِّن ما يلي ل 1- طريقة اختيارهم 2- حقوقهم عَلَيْنَا 3- الغاية مِنْ إرسالهم 4- معرفة عَدَدِهِمْ وأُولِي العزم مِنْهُمْ ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يأتي .. أوّلاً - طريقة اختيارهم : لقدْ حدّد القرآن الكريم وعرَّفَنَا طريقة اختيار الرسل في قوله تعالى { اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَئكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ بَصِ } (1) . ثانياً- حقّ الرسل عَلَيْنَا : الرسل لهم عَلَيْنَا حقّان : الأول ل أنْ نرمِن ونُسَلِّم بأنّهم رسل مِنْ عِنْد الله تعالى . والثاني ل عدم التفرقة بَيْنَهُمْ ، مع مراعاة الأفضلية الإلهية .

عدد الصفحات ٦٩

71 وفي ذلك يقول تعالى { ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِـّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَ لَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِـّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير } (2) . (1) سورة الحج الآية 75 (2) سورة البقرة الآية 285 ثالثاً- الغاية مِنْ إرسالهم : عرَّفَنَا القرآن الكريم غايات إرسال الله تعالى الرُّسُلَ ، مِنْهَا : 1- الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله عَزّ وجَلّ قال تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّـغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّ نْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَـلَةُ فَسِيرُوا فِى الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـقِبَةُ الْمُكَذّبِين } (1) . 2- التبشير والإنذار قال تَبَارَك وتعالى { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِـّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَـدِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَـطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا ءَايَـتِى وَمَا أُنذِرُوا هُزُوا } (2) . 3- التبليغ قال تعالى { الَّذِينَ يُبَلِـّغُونَ رِسَـلَـتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبا } (3) . 4- قَطْع حُجّة الكافرين : قال تعالى { رُسُلا مُّبَشِـّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيما } (4) .

عدد الصفحات ٧٠

72 وقال تعالى{ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِ نَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } (5) . (1) سورة النحل الآية 36 (2) سورة الكهف الآية 56 (3) سورة الأحزاب الآية 39 (4) سورة النساء الآية 165 (5) سورة الإسراء الآية 15 رابعاً - معرفة عَدَدِهِمْ : لقدْ عرَّفَنَا القرآن الكريم أنّ عَدَد الرسل ـ عَلَيْهِمُ السلام ـ لا يَعلمه إلا الله عَزّ وجَلّ .. قال تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِـّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّه } (1) . وقال تعالى{ وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَـهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما } (2) . وعرَّفَنَا الله أسماء خمسة وعشرين رسولاً في قوله تعالى { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَـهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَـتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُ ودَ وَسُلَيْمَـنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَـرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِـّنَ الصَّـلِحِينَ * وَإِسْمَـعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَـلَمِين } (3) .. فآيات سورة الأنعام جَمَعَتْ ثمانية عَشَر رسولاً ، وبقي سبعة ل وهُمْ آدم وا دريس وصالِح وهود وذو الكِفْل وشُعَيْب ومُحَمَّد صلوات الله عَلَيْهِمْ أجمعين .

عدد الصفحات ٧١

73 وأولو العزم مِن الرسل خمسة ، عرفناهم مِنْ قوله تعالى { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُم ... } الآية(4) ، وقوله تعالى (1) سورة غافر مِن الآية78 (2) سورة النساء الآية 164 (3) سورة الأنعام 83 - 86 (4) سورة الأحقاف مِن الآية35 { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِـّـنَ مِيثَـقَهُمْ وَمِنكَ وَمِ ن نُّوحٍ وَإِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِـّيثَـقًا غَلِيظا } (1) (2) .

عدد الصفحات ٧٢

74 (1) سورة الأحزاب الآية 7 (2) يُرَاجَع ل الإتقان في علوم القرآن2/1061 - 1073 المطلب الثاني معرفة الملائكة الكرام الحديث عن الملائكة يُمْكِن تقسيمه على النحو التالي : 1- معرفة صفاتهم 2- معرفة حقّهم عَلَيْنَا 3- معرفة طبيعة عملهم أو رسالتهم 4- معرفة عَدَدِهِمْ ومَنْ وَرَد ذِكْر اسمهم ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي .. أوّلاً - صفات الملائكة : عرَّفَنَا القرآن الكريم بَعْض صفات الملائكة ، مِنْهَا : قوله تعالى { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُ أُولِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَـثَ وَرُبَـعَ يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَ ى كُلّ شَىْءٍ قَدِير } (1) .

عدد الصفحات ٧٣

75 وقال تعالى{ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـفِظِينَ * كِرَامًا كَـتِبِ } (2) . وقال تعالى{ بِأَيْدِى سَفَرَةٍ * كِرَامِ بَرَرَة } (3) . ثانياً- معرفة حقّ الملائكة عَلَيْنَا : ذَكَّرَنَا القرآن الكريم بأنّ الإيمان بالملائكة مِنْ أركان الإيمان ؛ فقال (1) سورة فاطِر الآية 1 (2) سورة الانفطار الآيتان 10 ،11 (3) سورة عَبَس الآيتان15 ،16 تعالى{ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِـّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِـّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير } (1) . ثالثاً- معرفة طبيعة عملهم أو رسالتهم : آيات كثيرة في القرآن الكريم وَقَفْنَا مِنْ خلالها على طبيعة عمل بَعْض الملا ئكة ، مِنْهَا : 1- دوام العبادة قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِـّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِـّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُون } (2) . وقال تعالى{ وَلَهُ مَن فِى السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِـّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُون } (3) . وقال تعالى{ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِـّحُون } (4) . 2- النزول بأمر ربّهم عَزّ وجَلّ والبشرى والرحمة قال تعالى { يُنَزّلُ الْمَلَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُون } (5) .

عدد الصفحات ٧٤

76 وقال تعالى{ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَـلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَ كُونَ مِنَ الْمُنذِرِين } (6) . (1) سورة البقرة الآية 285 (2) سورة الأعراف الآية 206 (3) سورة الأنبياء الآيتان 19 ،20 (4) سورة الصافات الآيتان 165 ،166 (5) سورة النحل الآية 2 (6) سورة الشعراء الآيات 192 – 194 وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَب نَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَـمُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُون } (1) . وقال تعالى{ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِـّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْ فَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّا } (2) . وقال تعالى{ تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِـّهِم مِـّن كُلّ أَمْرٍ سَلَـمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر } (3) . 3- تَوَفِّي النفوس قال تَبارَك وتعالى { إِن الَّذِينَ تَوَفَّـهُمُ الْمَلَئكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُم ... } (4) . وقال تعالى{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرّطُ ون } (5) . وقال تعالى { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّـلِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُم ... } (6) . وقال تعالى { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـرَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق } (7) . 4- كتابة الأعمال

عدد الصفحات ٧٥

77 قال تعالى{ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُون } (8) . (1) سورة فُصِّلَت الآية 30 (2) سورة مريم الآية 64 (3) سورة القَدْر الآيتان4 ،5 (4) سورة النساء مِن الآية97 (5) سورة الأنعام الآية 61 (6) سورة الأنعام مِن الآية93 (7) سورة الأنفال الآية 50 (8) سورة يونس مِن الآية21 وقال تعالى { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَـهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون } (1) . وقال تعالى{ إِذْ يَتَلَ قَّى الْمُتَلَقِـّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِـّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد } (2) . 5- حِفْظ الإنسان قال تعالى { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرّطُون } (3) . وقال تَبَارَك وتعالى{ لَهُ مُعَقِـّبَـتٌ مِـّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّه } (4) . وقال تعالى{ إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِ ظ } (5) . 6- الدعاء والشفاعة وحَمْل العرش قال تعالى { هُوَ الَّذِى يُصَلِـّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِـّنَ الظُّلُمَـتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما } (6) .

عدد الصفحات ٧٦

78 وقال تعالى { تَكَادُ السَّمَوَتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَئِكَةُ يُسَبِـّحُونَ بِحَمْدِ رَبِـّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم } (7 ). وقال تعالى{ وَكَم مِـّن مَّلَكٍ فِى السَّمَوَتِ لا تُغْنِى شَفَـعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِن (1) سورة الزخرف الآية 80 (2) سورة ق الآيتان 17 ،18 (3) سورة الأنعام الآية 61 (4) سورة الرعد مِن الآية11 (5) سورة الطارق الآية4 (6) سورة الأحزاب الآية 43 (7) سورة الشورى الآية5 بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى } (1) . وقال تعالى{ وَا لْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِـّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـنِيَة } (2) . وقال تعالى{ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِـّحُونَ بِحَمْدِ رَبِـّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّ نَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيم } (3) . 7- إغاثة المؤمِنين والقتال معهم قال تعالى { إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُ م بِثَلَـثَةِ ءَالَـفٍ مِـّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِـّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـفٍ مِـّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوّمِين } (4) .

عدد الصفحات ٧٧

79 وقال تعالى{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِـّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِـّنَ الْمَلَئِكَةِ مُرْدِفِين } (5) . وقال تعالى{ إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنِـّى مَعَكُمْ فَثَبِـّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُ وا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان } (6) . 8- خَزَنة الجَنّة وخَزَنة النار وملائكة الرحمة والعذاب والنفخ في الصور : قال تعالى { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا (1) سورة النجم الآية 26 (2) سورة الحاقّة الآية17 (3) سورة غافر الآية 7 (4) سورة آل عمران الآيتان 124 ،125 (5) سورة الأنفال الآية 9 (6) سورة الأنفال الآية 12 وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَـمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَـلِدِين } (1 ) . وقال تعالى{ جَنَّـتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرّيَّــتِهِمْ وَالْمَلَئكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِـّن كُلّ بَابٍ * سَلَـمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } (2) . وقال تعالى{ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِـّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـتِ رَبِـّكُم } (3) . وقال تعالى{ وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَ نَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِـّفْ عَنَّا يَوْمًا مِـّنَ الْعَذَاب } (4) .

عدد الصفحات ٧٨

80 وقال تعالى{ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر } (5) . وقال تعالى{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِـّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَئكَةُ وَقُضِىَ الأَ مْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُور } (6) . وقال تعالى{ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجا } (7) . رابعاً– معرفة عَدَد الملائكة ومَنْ وَرَد ذِكْرُهُمْ أو صفاتُهُمْ : إنّ معرفة عَدَد الملائكة أمْر مُحَال ، ولا يُمْكِن لِمخلوق أنْ يحصي عَدَدَهُمْ .. ويكفي لِلتدليل على ذلك : أنْ نَذْكُر بَعْض الأعمال التي يقوم بها بَعْض (1) سورة الزمر الآية 73 (2) سورة الرعد الآيتان 23 ،24 (3) سورة الزمر مِن الآية71 (4) سورة غافِر الآية49 (5) سورة المدثر الآية 30 (6) سورة البقرة الآية 210 (7) سورة النبأ الآية 18 الملائكة ؛ لِنركد مِنْ خلالها استحالة حَصْرِهِمْ ومعرفة عَدَدِهِمْ ومِنْ ذلك : 1- البيت المعمور الذي أَقْسَم الله ـ عَزّ وجَلّ ـ به في قوله { وَالْبَيْتِ الْمَعْمُور } (1) . ففي حديث الإسراء { ثُمَّ رُفِعَ لِي ا لْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، فَقُلْتُ :" يَا جِبْرِيلُ .. مَا هَذَا " قَالَ : هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِم } (2) ..

عدد الصفحات ٧٩

81 فإذا كان البيتالمعمور يطوف به مِن الملائكة كُلَّ يَوْم سبعون ألْف مَلَك ولا يَعُودون إليه مَرّةً ثانيةً فإنّ عَدَد الملائكة الطائفين في العام الواحد = 25550000 مَلَك وهذا العَدَد إذا ضُرِب في عَدَد سنوات خَلْق السماوات ـ والذي لا يَعلمه إلا الله عَزّ وجَلّ ـ فإ نّه يُنْتِج أرقاماً تَفُوق الحصر . 2- الكتبة مِنْهُمْ قال تعالى { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـفِظِينَ * كِرَامًا كَـتِبِ } (3) . لِكُلّ إنسان مِنَّا مَلَكان عَن اليمين والشمال يَكتبان الأعمال ، ومَلَكان آخَران يَحفظانه ويَحرسانه ل واحد مِنْ ورائ ه وآخَر مِنْ قدّامه ، فهو بَيْن أربعة أملاك بالنهار ، وأربعة آخَرين بالليل بَدَلاً ل حافظيْن وكاتبيْن (4) . وعلى ذلك يُمْكِن حَصْر الكتبة والحفظة لِلبشرية اليومَ إذا كان عَدَدُهُمْ ستة مليارات في ثمانية ملائكة ل فيَكون مجموعهم ثمانيةً وأربعين ملياراً (1) سورة الطور الآية 4 (2) يُرَاجَع ل تفسير القرآن العظيم4/239 (3) سورة الانفطار الآيتان 10 ،11 (4) يُرَاجَع ل المرجع السابق2/517 مِن الملائكة ويكفي في هذا المقام أنْ تتذكّر قول الله تعالى { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِـّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِىَ إِ لا ذِكْرَى لِلْبَشَر } (1) (2) . أمَّا مَنْ وَرَد ذِكْرُهُمْ وصفاتُهُمْ فَهُمْ ما يلي 1- جبريل وميكائيل عليهما السلام في قوله تعالى { مَن كَانَ عَدُوًّا لِـّلَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَـلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَـ فِرِين } (3) .

عدد الصفحات ٨٠