المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قبسات نورانية من معالم المعرفة القرآنية

إسماعيل محمد علي عبد الرحمن

صفحة ٣ من ١٥

34 والمراد بمعرفة الله تعالى معرفة ما يجب في حقّه سبحانه وتعالى وما يستحيل وما يجوز في حقّه عَزّ وجَلّ .. ولَيْس المراد معرفة ذاته جَلّ وعَلاَ ؛ لأنّه الخالق عَزّ وجَلّ ، ولا تستطيع العقول البشرية أنْ تُحِيط به أو تُدْرِكه { لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَـرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير } (3) . (1) سورة العلق الآية 1 (2) سورة البقرة الآية 281 (3) سورة الأنعام الآية 103 ولِذَا نَهَانَا النَّبِيّ عَنِ التف كر في ذات الله جَلّ وعَلاَ في قوله  { تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ ، وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي ذَاتِه } (1) . وقَدْ يُعْتَرَض عَلَيْنَا بأنّكم كيْف تَعبدون إلهاً أو ربّاً لا تُدْرِكون ذاتَه ولا تشاهدونه ؟! ونَرُدّ عَلَيْهِمْ : ألاَ ترمِنون بالكهرباء والمغناطيس وترون أثرَهما ولا نَعلم شيئاً عَنْ حقيقتهما ؟! وهذا دليل مِنْ حياتنا العمليّة (2) . وعِنْدنا دليل آخَر مِن القرآن الكريم وهو قوله تعالى { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِـّى وَمَا أُوتِيتُم مِـّنَ الْعِلْ مِ إِلا قَلِيلا } (3) ، وهذه الآية بمفردها كافية لِرَدّ مَنْ يَطلب معرفة الذات الإلهية ؛ لأنّ فيها تحدِّياً لِعدم أو استحالة معرفة كُنْه أو حقيقة مخلوق مِنْ خَلْق الله ، وهو بَيْن جوانحنا ولا نَعرف أيْن مقرّه وكيْف ومَتَى يَتْرك الجسد ، فإذا عَجَزَت العقو ل البشرية ـ خاصّةً اليوم في عَصْر التقدم التكنولوجي ـ عَنْ معرفة حقيقة الرُّوح فهي مِنْ باب أَوْلى أَعْجَز أنْ تُدْرِك حقيقةَ مَنْ خَلَق هذه الرُّوحَ وهو الله عَزّ وجَلّ .

عدد الصفحات ٣٣

35 ثانياً- غاية معرفة الله تعالى : معرفة الله تعالى غايتها تحقيق الإيمان به عَزّ وجَلّ ، فإذا كانت هناك معرفة لله عَزّ وجَلّ مع عدم الايمان به سبحانه وتعالى كان هذا هو الشِّرْك والكفر والعياذ بالله .. فلقدْ كان إبليس ـ لعنه الله ـ عارفاً بالله جَلّ وعَلاَ ولكنّه رفض أمْرَه (1) أَخْرَجَه أبو نُعَيّم في الحِلْيَة وابن أَبِي شَيْبَة في كِتَاب العَرْش عنِ ابن عبّاس رضي الله عَنْهُمَا .. يُرَاجَع ل كَشْف الخفاء 1/371 (2) يُرَاجَع ل الفكر الإسلامي64 (3) سورة الإسراء الآية 85 واستكبَر وكان مِن الكافرين{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئكَةِ اسْجُدُوا لادَمَ فَسَجَدُوا إِ إِبْلِيسَ أَبَى وَا سْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَـفِرِين } (1) . وكذلك فَعَل كفار مكة عِنْدما عَرَفوا ربَّهُمْ جَلّ وعَلاَ لَكِنّهُمْ لَمْ يرمِنوا به وفيهم قال الله عَزّ وجَلّ { وَلَئن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون } (2) . ثالثاً- حُكْم معرفة الله تعالى : وفي ذلك يقول البيهقي رحمه الله تعالى ل" باب : أوَّل ما يجب على العاقل البالغ معرفته والإقرار به : قال الله ـ جَلّ ثناره ـ لِنَبِيّه مُحَمَّد  { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلا اللَّه } (3) . وقال له ولأُمَّته{ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَـكُم } (4) . وقال جَلّ وعَلاَ { فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لا إِلَـهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُون } (5) . وقال تعالى{ قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا } (6) .

عدد الصفحات ٣٤

36 فأَوْجَبَتْ هذه الآيات وغَيْرُهَا معرفة الله تعالى والاعتراف به جَلّ وعَلاَ ودلَّت السُّنَّة على مِثْل ما دَلّ عَلَيْه الكِتَاب " (7) . (1) سورة البقرة الآية 34 (2) سورة الزخرف الآية 87 (3) سورة مُحَمَّد مِن الآية19 (4) سورة الأنفال مِنَ الآية 40 (5) سورة هود مِن الآية14 (6) سورة البقرة مِن الآية136 (7) يُرَاجَع ل الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد19 المطلب الثاني وسائل معرفة الله تعالى اختلَف العلماء في طريق معرفة الله تعالى : هلْ هي معرفة فطرية أو ضرورية أم هي معرفة مكتسبة ؟ على قَوْلَ يْن : القول الأول : أنّ معرفة الله فطرية . وهذا يعني أنّ الإنسان ـ وا نْ شِئْتَ قُلْتَ ل كُلّ مخلوق حَتّى الحيوان ـ مخلوق ومجبول على معرفة الله تعالى وتوحيده ، وأنّ هذه المعرفة فطرية فيه . القرآن الكريم أكَّد فطرية معرفة الله تعالى عِنْد الإنسان في قوله تَبَارَك وتعالى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ

عدد الصفحات ٣٥

37 عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِـّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَـمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَـفِلِين } (1) ، وفي قوله تعالى { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيِـّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون } (2) . وبَيَّن النَّبِيّ ذلك في قوله{ مَا مِنْ مَ وْلُودٍ إِلاَّ وَيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ إِمَّا يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِه } (3) .. (1) سورة الأعراف الآية 172 (2) سورة الروم الآية 30 (3) أَخْرَجَه الشَّيْخان .. يُرَاجَع اللرلر والمرجان2/817 ،818 والفطرة هي الخِلْقَة التي خُلِق عَلَيْهَا المولود في المعرفة بربّه ، فكأنّه قال ل كُلّ مولود يُولَد على خِلْقَتِه يَعْرِف بها رَبَّه إذا بَلَغ مَبْلَغَ المعرفة (1) . كَمَا أَثْبَت القرآن الكريم معرفة الحيوان وا يمانه بالله عَزّ وجَلّ في قصة هدهد سليمان  الذي اسْتَغْرَب مِنْ كُفْر بلقيس وقَوْمِهَا في قوله تعالى { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـنُ أَعْمَـلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى يُخْرِ جُ الْخَبْءَ فِى السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم } (2) ؛ فقدْ خَصّ اللهُ تعالى الهدهدَ مِن المعرفة بتوحيده ووجوب السجود له وا نكاره لِلسجود لِلشمس (3) . القول الثاني : أنّ معرفة الله تعالى مكتسبة . وهذا يعني أنّ معرفة الله تعالى تتَحقق ويُمْكِن التوصل إليها بطريق النظر والعقل والتفكر في خَلْق الله تعالى .

عدد الصفحات ٣٦

38 وفي ذلك يقول الإمام أحمد ل" معرفة الله تعالى في القلب تتفاضل فيه وتزيد ، وهذا يَدُلّ على أنَّهَا كسبية ؛ لأنَّهَا تزيد بزيادة الأدلة ، ولو كانت ضروريّةً لَمْ تَزِدْ كَمَا لا يزيد عِلْم الضروريات " (4) ا.هـ وهذا الطريق أكَّدَتْه وحَثَّتْ عَلَيْه كثير مِنْ آيات القرآن الكريم .. ويكفيني في هذا المقامِ الاستدلالُ بآية واحدة : وهي قوله تَبَارَك و تعالى { سَنُرِيهِمْ ءَايَـتِنَا فِى الافَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِـّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيد } (5) .. (1) يُرَاجَع ل القرآن يتحدى43 (2) سورة النمل الآيات 24 - 26 (3) يُرَاجَع ل تفسير القرطبي 13/188 ،14/27 وأحكام أهل الذمة2/1000 (4) يُرَاجَع ل المسوَّدة406 (5) سورة فُصِّلَت الآية 53 قال ابن عباس رضي الله عنهما ل { سَنُرِيهِمْ ءَايَـتِنَا } أَيْ عَلاَمَاتِ وَحْدَانِيَّتِنَا وَقُدْرَتِنَا { فِى الافَاق } يَعْنِي خَرَابَ مَنَ ازِلِ الأُمَمِ الْخَالِيَة { وَفِى أَنفُسِهِم } بِالْبَلاَيَا وَالأَمْرَاض وذَكَر القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ ذلك فقال ل { وَفِى أَنفُسِهِم } مِنْ لطيف الصنعة وبديع الحكمة ، حتى سبيل الغائط والبول ؛ فإنّ الرَّجُل يَشرب ويأكل مِنْ مكان واحد ويتميز ذ لك مِن مكانيْن ، وبديع صنعة الله تعالى وحِكْمَته في عيْنيْه اللتيْن هُمَا قطرة ماء يَنظر بهما مِن السماء إلى الأرض مسيرةَ خمسمائة عام .. والآية ـ كَمَا نرى ـ أتت بصيغة المستقبل لِتَصْلُح لِكُلّ زمان ومكان ، ومُوَجَّهة في المقام الأول إلى مَنْ أَنْكَر وحدانية الله عَزّ وجَلّ ، وتَدْعوهم إلى التفكر في آيات الله تعالى التي تُعْجِز البشرية أنْ تأتي بِمِثْلِهَا لِلوصول إلى أَسْمَى الغايات وهي معرفة الحقّ . .

عدد الصفحات ٣٧

39 وقد اختلَفوا في المراد بالحقّ في الآية على أربعة أَوْجُه الأول : القرآن . الثاني : الإسلام . الثالث : الفاعل لِذلك ، وهو الحقّ جَلّ وعَلاَ . الرابع : أنّ مُحَمَّداً  هو الرسول الحقّ " ا.هـ (1) . ويُعَقِّب ابن السمعاني ـ رحمه الله تعالى ـ على هذه الآية بقوله ل" وهذا يَدُلّ على أنّ العِلْم بالله تعالى لا يَكون إلا بالآيات ، والآيات لا تَدُلّن ا إلا بَعْد الاستدلال بها عَنْ نظر عقليّ ، ويَدُلّ عَلَيْه قوله تعالى { أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت } (2) ، وقال تعالى{ وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَ (1) يُرَاجَع ل تفسير القرطبي15/374 ،375 (2) سورة الغاشية الآية 17 تُبْصِرُون } (1) "(2) ا.هـ والراجح عِنْدي : أنّ معرفة الله تعالى فطرية ومكتسَبة ؛ لأنَّهَا أمْر سَهْل مُيَسَّر لا يَحتاج إلى عِلْم غزير أو نظر فلسفيّ ، وا نَّمَا تكفي فيه النظرة الخالصة في صفحات هذا الوجود ، والتدبر والتفكر في آيات الله تعالى في ذات الإنسان وفيما حَوْ لَه مِنْ إبداعات صُنْع الخالق جَـلّ وعَلاَ تزيده بصيرةً وا يماناً (3) . وفي ذلك يقول الباقلاّني رحمه الله تعالى ل" وا ذا صَحّ وجوب النّظر فالواجب على المكلَّفِ النَّظَرُ والتَّفَكُّر في مخلوقات الله تعالى لا في ذات الله تعالى .. والدليل عَلَيْه : قو له تعالى { وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَـوَتِ وَالأَرْض } (4) ولَمْ يَقُلْ " في الخالق

عدد الصفحات ٣٨

40 وأيضاً قوله تعالى { أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت } (5) ؛ فالنظر والتفكر والتكييف يَكون في المخلوقات لا في الخالق " (6) ا.هـ (1) سورة الذاريات الآية 21 (2) يُرَاجَع ل قواطع الأدلة2/350 (3) يُرَاجَع ل القرآن والعِلْم28 (4) سورة آل عمران مِنَ الآية 191 (5) سورة الغاشية الآية 17 (6) الإنصاف29 المطلب الثالث معرفة حقوق الله تعالى إنّ القارئ لِكِتَاب الله عَزّ وجَلّ يَرَى أنّ فيه وقفاتٍ عديدةً تُذَكِّرُنَا بحقوق الله سبحانه وتعالى عَلَيْنَا ووجوب معرفتها والتزامها .. وقَدْ جَمَعْتُ مِنْهَا خمسة عَشَر حقّاً ، أَذْكُرُها فيما يلي : الحقّ الأول : الإيمان بالله عز وجل . آيات كثيرة في القرآن الكريم تحثّنا على الإيمان بالله عَزّ وجَلّ والثبات عَلَيْه ، نَذْكُر مِنْهَا :

عدد الصفحات ٣٩

41 1- قوله تَبَارَك وتعالى{ فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيم } (1) . 2- قوله تَبَارَك وتعالى{ فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُو لُوا ثَلَـثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَـهُ وَحِد } (2) . 3- قوله تَبَارَك وتعالى { ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيه } (3) . الحقّ الثاني العبادة وعدم الإشراك به عَزّ وجَلّ . آيات عديدة تُذَكِّرُنَا بهذا الحق ، نَذْكُر مِنْهَا ما يلي : 1- قوله تعالى { يَـأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ (1) سورة آل عمران مِن الآية179 (2) سورة النساء مِن الآية171 (3) سورة الحديد مِن الآية7 لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون } (1) . 2- قوله تعالى{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَـنا } (2) . 3- قوله تعالى{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَـنا } (3) . الحقّ الثالث الطاعة . مِن الآيات التي تُذَكِّر بحقّ طاعة الله عليْنا : 1- قوله تعالى{ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِب الْكَـفِرِين } (4) . 2- قوله تعالى{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون } (5) .

عدد الصفحات ٤٠

42 3- قوله تعالى { يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنكُم } (6) . الحقّ الرابع الذِّكْر . ما أَكْثَر الآيات التي تحثّنا على ذِكْر الله ـ عَزّ وجَلّ ـ مِنْهَا : 1- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون } (7) . 2- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرا } (8) . 3- قوله تعالى { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِى الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ (1) سورة البقرة الآية 21 (2) سورة النساء مِن الآية36 (3) سورة الإسراء مِن الآية23 (4) سورة آل عمران الآية 32 (5) سورة آل عمران الآية 132 (6) سورة النساء مِن الآية59 (7) سورة الأنفال الآية 45 (8) سورة الأحزاب الآية 41 اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون } (1) . الحقّ الخامس : الشكر . مِن الآيات التي تُذَكِّر بِحَقّ شُكْر الله تعالى عَلَيْنَا : 1- قوله تعالى{ فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِى وَلا تَكْفُرُون } (2) . 2- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِـّبَـتِ مَا رَزَقْنَـكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون } (3) .

عدد الصفحات ٤١

43 3- قوله تَبَارَك وتعالى{ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُون } (4) . الحقّ السادس : حقّ التَّقْوَى . آيات كثيرة في القرآن الكريم تحثّنا على تَقْوَى الله عَزّ وجَلّ ، مِنْهَا : 1- قوله تعالى{ وَجِئْتُكُم بِئَايَةٍ مِـّن رَّبِـّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُون } (5) . 2- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ات قُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُم مُّسْلِمُون } (6) . 3- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيم } (7 ) . الحقّ السابع : الخوف والخشية والرهبة . والخوف والخشية مِن الله تعالى ذَكَّرَتْنَا بهما آيات كثيرة ، مِنْهَا : 1- قوله تعالى { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَـنُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ (1) سورة الجمعة الآية 10 (2) سورة البقرة الآية 152 (3) سورة البقرة الآية 172 (4) سورة العنكبوت مِن الآية17 (5) سورة آل عمران مِن الآية50 (6) سورة آل عمران الآية 102 (7) سورة الحج الآية 1 إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ } (1) . 2- قوله تعالى{ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيد } (2) .

عدد الصفحات ٤٢

44 3- قوله تعالى { فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِى وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون } (3) . 4- قوله تعالى { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْن } (4) . 5- قوله تعالى{ يَـبَنِى إِسْرَءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَ مْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـىَ فَارْهَبُون } (5) . 6- قوله تعالى{ وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَإِيَّـىَ فَارْهَبُون } (6) . الحقّ الثامن : التسبيح والحمد . الآيات التي تُذَكِّرُنَا بحقّ الله تعالى عليْنا مِن التسبيح والحمد عديدة ، نَذْكُر مِنْهَا ما يلي : 1- قوله تعالى{ وَسَبِـّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِي } (7) . 2- قوله تعالى{ سَبِـّحِ اسْمَ رَبِـّكَ الأَعْلَى } (8) . (1) سورة آل عمران الآية 175 (2) سورة إ براهيم الآية 14 (3) سورة البقرة مِن الآية150 (4) سورة المائدة مِن الآية3 (5) سورة البقرة الآية 40 (6) سورة النحل الآية 51 (7) سورة الأحزاب الآية 42 (8) سورة الأعلى الآية 1 3- قوله تعالى{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَـلَمِ } (1) . 4- قوله تَبَارَك وتعالى { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَـلَمِين } (2) .

عدد الصفحات ٤٣

45 الحقّ التاسع : الدعاء والاستغفار . آيات كثيرة تُعَرِّفُنَا هذا الحقّ الواجب عليْنا نَحْو ربّنا عَزّ وجَلّ ، مِنْهَا : 1- قوله تعالى{ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين } (3) . 2- قوله تعالى{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين } (4) . 3- قوله تعالى{ قُلْ أَمَرَ رَبِـّى بِا لْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون } (5) . 4- قوله تعالى{ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم } (6) . الحقّ العاشر : المحبّة . إن محبّة الله تعالى ذَكَّرَتْنَا بها آيات كثيرة ، مِنْهَا : 1- قوله تعالى{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِـّلَّه } (7) . (1) سورة الفات حة الآية 1 (2) سورة الأنعام الآية 45 (3) سورة الأعراف الآية 55 (4) سورة غافر الآية 60 (5) سورة الأعراف الآية 29 (6) سورة البقرة الآية 199 (7) سورة البقرة مِن الآية165 2- قوله تعالى{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ الل هُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم } (1) .

عدد الصفحات ٤٤

46 3- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَ ى الْكَـفِرِين } (2) . الحقّ الحادي عشر : التوقير والتقدير . مِن الآيات التي عَرَّفَتْنَا حقّ التوقير والتقدير لله عَزّ وجَلّ ما يلي : 1- قوله تعالى{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِـّن شَىْء } (3) . 2- قوله تعالى{ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيز } (4) . 3- قوله تعالى { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَـمَة } (5) . الحقّ الثاني عشر : التوكل على الله تعالى . التوكل على الله تعالى حقّ ثابت على المؤمِنين بآيات عديدة ، مِنْهَا : 1- قوله تعالى{ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون } (6) . 2- قوله تَبَارَك وتعالى{ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِـّ لُون } (7) . (1) سورة آل عمران الآية 31 (2) سورة المائدة مِن الآية54 (3) سورة الأنعام مِن الآية91 (4) سورة الحج الآية 74 (5) سورة الزمر مِن الآية67 (6) سورة آل عمران مِن الآية160 (7) سورة يوسف مِن الآية67 3- قوله تعالى{ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَ غْرِبِ لا إِلَـهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا } (1) . 4- قوله تعالى{ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقّ الْمُبِ } (2) .

عدد الصفحات ٤٥

47 الحقّ الثالث عشر : الدعوة إلى الله عَزّ وجَلّ . مِن الآيات التي تَحُثّ على الدعوة إلى الله عَزّ وجَلّ ما يلي : 1- قوله تعالى{ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَئَاب } (3) . 2- قوله تعالى{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِـّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَـلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِين } (4) . 3- قوله تعالى { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِـّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَن } (5) . الحقّ الرابع عشر : معرفة أسماء الله تعالى . أسماء الله تعالى آيات كثيرة تَدْفَعُنَا إلى معرفتها ، مِنْهَا ما يلي : 1- قولهتعالى { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } (6) . 2- قوله تعالى { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } (7) . 3- قوله تعالى { هُوَ اللَّهُ الْخَـلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِـّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم } (8) . (1) سورة المزمل الآية 9 (2) سورة النمل الآية 79 (3) سورة الرعد مِن الآية36 (4) سورة فُصِّلَت الآية 33 (5) سورة النحل مِن الآية125 (6) سورة الأعراف مِن الآية 180 (7) سورة الإسراء مِن الآية110 (8) سورة الحشر الآية 24 الحقّ الخامس عشر : معرفة صفات الله عَزّ وجَلّ . مِن الآيات التي تُعَرِّفُنَا بصفات الله عَزّ وجَلّ ما يلي :

عدد الصفحات ٤٦

48 1- قوله تعالى{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَـلَمِ } (1) . 2- قوله تعالى { مَـلِكِ يَوْمِ الدّين } (2) . 3- قوله تعالى{ بَدِيعُ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون } (3) (4) . (1) سورة الفاتحة الآية 1 (2) سورة الفاتحة الآية 3 (3) سورة البقرة الآية 117 (4) يُرَاجَعل تفسير وبيان مفردات القرآن / 260 المطلب الرابع

عدد الصفحات ٤٧

49 الأثر التربوي لِمعرفة الله تعالى والإيمان به إنّ الإيمان بالله عَزّ وجَلّ هو الطاقة الروحية التي تَدْفَع الإنسان إلى أنْ يُطَوِّع جوارحَه وسلوكَه وأخلاقَه وأفعالَه وظاهرَه وباطنَه وفْق المنهج الإلهي .. هذه الطاقة هي ما يُسَمَّى عِنْد علماء النَّفْس بـ" الوجدان " . ومعرفة الله تعالى ومعرفة حقوقه عَزّ وجَلّ على العبد تُنَمِّي الروح الوجدانية عِنْد الإنسان ، مِمَّا يرثِّر تأثيراً إيجابيّاً على أخلاقه وتصرفاته . ويُمْكِن حَصْر أهمّ الآثار التربوي ة لِمعرفة الله تعالى والإيمان به فيما يلي : 1- إنّ الطريق الموصل إلى الإيمان ومعرفة الله عَزّ وجَلّ هو دعوة إلى البحث والعِلْم والنظر والتفكر والاعتبار ؛ لِيَسْتَشْعِر الإنسان عَنْ طريقها عظمةَ خالِقه وقُدْرَتَه وا بداعَه جَلّ وعَلاَ في خَلْقِه . وهذه الوسيلة تربوية مثالية في الوصول إلى المطلوب بالحُجَّة والبرهان والدليل . كَمَا تُرَبِّي في المُسْلِمِ الرَّغْبَةَ في ذلك ـ أي النظر والتفكر ـ لأنّه كُلَّمَا ازداد تفكراً في خَلْق الله تعالى ازداد إيماناً بِرَبّه سبحانه وتعالى . 2- إنّ حقّ العبادة و عدم الإشراك به عَزّ وجَلّ وسيلة لِتربية العقل الذي هو مناط التكليف وطريق معرفة الله عَزّ وجَلّ والوصول إلى الحقّ ، الأمرَ الذي يورث إصلاح القلب وا فراغه مِمَّا سِوَى الخالق جَلّ وعَلاَ ودوام التفكر في آيات الله تعالى لِنَزداد إيماناً على إيماننا . 3- إنّالإيمان وعدم الإشراك بالله عَزّ وجَلّ يُرَبِّي المُسْلِمَ على اليقين والتصديق بالغيبيّات التي أَخْبَر بها القرآن ..

عدد الصفحات ٤٨