المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قبسات نورانية من معالم المعرفة القرآنية

إسماعيل محمد علي عبد الرحمن

صفحة ٢ من ١٥

18 استريد لِتَعَلُّم العربية كي يقرأ الكتاب المقدس كَمَا يصفه ، وكان يَحمله في جيبه ملفوفاً ، وكان يَسمع راديو القاهرة ويتذوق القرآن الكريم ، وكان استريد عضواً في معسكر مسيحيّ ويَحضر الصلوات دوماً ، ثُمّ بدأ يتشكك في عقيـدة الثالوث الإلهي وغَيْرها مِن العقائد . ولكنّه وَجَد العقيدة الصحيحة مسجلَّةً في قوله تعالى { لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَ شَاءُ سُبْحَـنَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَّار } (1) ، ولِذا قرَّر اعتناق الإسلام وأَعْلَن إسلامَه1963 م(2) . النموذج الثاني عَلِيّ سلمان بنوا ل دكتور ينتمي إلى أسرة فرنسية كاثوليكية .. يقول بلسانه حاكياً سبب إسلامه ل مركز الثقل العامل ال رئيسي في اعتناقي لِلإسلام فهو القرآن ؛ بدأْتُ قَبْل أنْ أُسْلِم في دراسته بالعقليّة الغربيّة المُنْكِرة النافرة ، وا نِّي مَدِين بالشـيء الكثير لِلكتاب العظيم الذي ألَّفه مستر مالك بن بني ـ واسمه ( الظاهرة القرآنيّة ) ـ فاقتنعتُ بأنّ القرآن كِتَاب وحْي مُنَ زَّل مِنْ عِنْد الله تعالى . وا نّ مِن بين آيات هذا القرآن الذي أوحي به منذ أَكْثَر مِنْ ثلاثة عشر قرناً ما يَحمل نَفْس النظريات التي كشفَتْ عَنْهَا أَحْدَث الأبحاث العلمية . فَتَقَدَّمْتُ يوم 20/2/1953 إلى المسجد في باريس فأعلنْتُ إيماني بالإسلام (3) . النموذج الثالث مُحَمَّد جون ويستر رئيس البعثة الإسلامية الإنجليزية ، وُلِد مسيحيّاً بروتستانتيّا عام 1930 م ، تَحَيَّر في عقائد المسيحية والشيوعية ، وعِنْدما كان مقيماً في استراليا طَلَب نسخةً مِنَ القرآن الكريم مِنْ مكتبة سيدني العامة

عدد الصفحات ١٧

19 ، وما أنْ قرأ المقدمةَ لِلمُتَرْجِم حتّى لَمَس تَعَصُّبَه ضِدّ الإسلام ، فأَغْلَق الكِتَاب وتَرَكَه . (1) سورة الزمر الآية 4 (2) يُرَاجَع ل رجال ونساء أسلموا9 - 14 (3) يُرَاجَع ل لماذا أسلمنا ؟70 - 72 وبَعْد أسابيع كان في بيرث ـ غربيّ استراليا ـ فبَحَث عَ نْ نسخة لِلقرآن شريطةَ أنْ يَكون مُتَرْجِمُهَا مُسْلِماً .. قال ل ولا أستطيع أنْ أُعَبِّر في كلمات عَنْ مَدَى تأثُّرِي بِمُجَرَّد تلاوتي لأوَّل سورة الفاتحة بآياتها السبع .. ثُمّ قرأْتُ عَنْ حياة الرسول  ، وقضيتُ بِضْع ساعات في المكتبة ، في ذلك اليوم وجدتُ طلبتي وبغيتي ، ثُمّ خرجتُ مِن المكتبة لأتناول فنجاناً مِن القهوة ، ثُمّ وَقَع بصري على مسجد ، فقُلْتُ لِنَفْسِي ل" قَدْ عَرَفْت الحقّ ، فعليك اتباعه على الفور " ، فدخلْتُ المسجدَ وأَسْلَمْتُ (1) .

عدد الصفحات ١٨

20 (1) يُرَاجَع ل المرجع السابق125 - 127

عدد الصفحات ١٩

21 المبحث الأول مَعَالِم المعرفة القرآنيّة وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول : المراد بمَعَالِم المعرفة القرآنيّة . المطلب الثاني : حَصْر مَعَالِم المعرفة القرآنيّة . المطلب الثالث : الفَرْق بَينْ علوم القرآن ومَعَالِم المعرفة القرآنيّة . ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..

عدد الصفحات ٢٠

22

عدد الصفحات ٢١

23 المطلب الأول المراد بمَعَالِم المعرفة القرآنيّة إنّ الوقوف على مَعْنَى مَعَالِم المعرفة القرآنيّة يستدعي معرفة مفردات هذا المركَّب الثلاثة ، وهي ( مَعَالِم ، والمعرفة ، والقرآن ) .. ولْنَبْدَأْ بتعريف أَعْظَمِهَا وأَشْرَفِهَا : ألا وهو القرآن الكريم .. أوّلاً - تعريف القرآن الكريم : القرآن : أحد أسماء الكِتَاب العزيز ، والتي حَصَرَهَا البعض في خمسة وخمسين اسماً . وهو لغةًً ل مَصْدَر " قرأ " ، كـ" ا لرجحان " و" الغفران " ، سُمِّي به الكِتَاب المقروء مِنْ باب تسمية المفعول بالمَصْدَر . وقيل ل إنّه وَصْف على " فعلان " مُشْتَقّ مِنَ " القرء " بِمَعْنَى الجَمْع . ومِنْه ل " قرأْتُ الماء في الحوض " أيْ جَمَعْتُه . قال أبو عُبَيْدَة رحمه الله تعالى ل سُمِّي بذلك لأنّه جَمَع السُّوَر بَعْضَهَا بِبَعْض (1) .

عدد الصفحات ٢٢

24 وذَكَر د./ مُحَمَّد عبد الله دراز ـ رحمه الله تعالى ـ أنّه رُوعِي في تسميته " قرآناً " كَوْنُه مَتْلُوّاً بالألسُن ، كَمَا رُوعِي في تسميته " كِتَاباً " كَوْنُه مُدَوَّناً بالأقلام ، فَكِلْ تَا التَّسْمِيَتَيْن مِنْ تسمية الشيء بالمَعْنَى الواقع عَلَيْه . وفي تسميته بهذيْن الاسْميْن إشارة إلى أنّ مِنْ حَقِّه العناية بِحِفْظِه في (1) يُرَاجَع ل الإتقان في علوم القرآن50 ،51 والمفردات 452 والكليات722 ومختار الصحاح /522 والمصباح المنير 2/502 وبصائر ذوي التمييز1/84 موْضعيْن لا في موضِع واحِد ، أيْ يجب حِفْظُه في الصدور والسطور جميعاً (1) . والقرآن اصطلاحاً : هو كلام الله تعالى المُنزل على مُحَمَّد  ، المنقول إلينا تواتراً ، المُتَعَبَّد بتلاوته ، المُتَحَدَّى بأَقْصَر سورة مِنْه (2) . ثانياً- تعريف المَعَالِم : المَعَالِم : جَمْع " مَعْلَم " .. وهو في اللغة : الأثر الذي يُسْتَدَلّ به على الطريق . ومْعَلَم الطريق : دلالته . والمَعْلَم : ما جُعِل علامةً وعَلَماً لِلطريق والحدود ، مِثْل : أعلام الحَرَم ومَعَالِ مه المضروبة عَلَيْه (3) . ثالثاً- تعريف المعرفة : والمعرفة : مصدر ميميّ مِنْ " عَرَفَه معرفةً " عَلِمَه . وعَرَّفه الأمرَ : أَعْلَمَه إيّاه . وعَرَّفه بَيْتَه : أَعْلَمَه مكانَه (4) . وعلى ضوء ما تقدَّم يصبح المراد بمَعَالِم المعرفة القرآنيّة : الجوانب أو الطُّرُق التي يَرْمِي القرآن الكريم إلى أنْ يَعْلَمَهَا الإنسان .

عدد الصفحات ٢٣

25 (1) يُرَاجَع ل النبأ العظيم12 ،13 (2) يُرَاجَع ل جَمْع الجوامع مع حاشية البناني1/223 والبحر المحيط1/441 ،442 ومباحث في علوم القرآن / 16 ،17 (3) يُرَاجَع ل لسان العرب 12/419 ،420 (4) يُرَاجَع ل تاج العروس6/192 والقاموس المحيط3/178 ولسان العرب 9/236 المطلب الثاني حَصْر مَعَالِم المعرفة القرآنيّة إنّ حَصْر الجوانب المعرفيّة أو مَعَالِم المعرفة القرآنيّة أمْر يَحتاج إلى جهْد ومشقة كبيرة ، خاصّة ًفي زمنن ا هذا الذي أكَّد العِلْم الحديث صِدْقَ ما وَرَد في القرآن الكريم مِنْ حقائق علميّة .. فجوانب المعرفة في القرآن ليست قاصرةً على نَوْع معيَّن مِنَ العِلْم ، كَمَا أنّ التفكير الذي يَحُثّنَا عَلَيْه القرآن الكريم لَيْس مقصوراً في نطاق مِنَ المعرفة محدد ، فإنّ العِلْم الذي ينوِّه به القرآن الكريم عامّ يَشْمَل أنواع العلوم كُلّهَا . والتفكير الذي يدعو إليه القرآن الكريم فسيح يتسع لألوان التفكير كُلِّها لأنّ ثُمْن القرآن الكريم تقريباً آيات متصلة بالعلوم العامة ، والبقية عقائد وعبادات وتشريع وأخلاق وتار يخ (1) . وقَدْ حَصَر البعض الآيات التي تدْخل جميعها تَحْت نطاق العلوم فيما يزيد عَنْ تسعمائة آية ، وهناك العديد مِنَ الآيات التي لَمْ يَتَّضِحْ بَعْدُ حقيقة

عدد الصفحات ٢٤

26 ما تعنيه أو ما ترمي إليه ، ولكنْ كُلَّمَا اتَّسَعَتْ آفاق معرفتنا بالأشياء وتقدَّم بنا رَكْب المدنيّة وَصَلْنَا إلى فَهْم أَدَقّ وا دراك أَعْمَق لِتِلْك الآيات التي تركِّد يوماً بَعْد يوم أنَّه تنزيل مِنْ حكيم حميد (2) . وفي هذا يقول السيوطي رحمه الله تعالى ل" وا نّ كِتَابَنَا لَهُوَ مُفَجّر (1) يُرَاجَع ل مع القرآن122 (2) يُرَاجَع ل القرآن والعِلْم /10 العلوم ومَنْبَعُهَا ، ودائرة شَمْسِهَا ومَطْلَعُهَا ، وأَوْدَع فيه سبحانه وتعالى عِلْمَ كُلِّ شيءٍ ، وأبان فيه كُلَّ هدىً وغَيٍّ ، فَتَرَى كُلَّ ذي فَنٍّ مِنْه يَسْتَمِدّ وعليه يَعْتَمِد " (1) ا.هـ ويقول الزركشي رحمه الله تعالى ل" ولَمّ ا كانت علوم القرآن لا تَنْحَصِر ومعانيه لا تُسْتَقْصَى وَجَبَتِ العناية بالقَدْر الممكن " (2) ا.هـ ويقول الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى ل" إنّ القرآن وا نْ كان لا يَخْلُو النّاظر فيه مِنْ نُور ما يريه ونَفْع ما يوليه فإنّه ل كالبـدر مِــنْ حَــيْـث الْتَفَـتَّ رَأَيْـتَـهُ يهْــدِي إلى عيْنيْك نـوراً ثـاقـبَـا كالشَّمْس في كَبِد السماء وضوءُهَا يَغْشَى البِلاَدَ مَشـارقـاً ومَغاربَـا (3) واليوم حينما نتبع سلفنا الصالح في التسليم بأنّ علوم القرآن الكريم ـ بالمعنى الواسع ـ يصعب حصْرها وأنّ عجائب القرآن الكريم لا تَنقضي لا نَكون مجاملين ولا مبالغين ؛ وا نَّمَا هي الحقيقة التي أكَّدَتْهَا البحوث والدراسات العلميّة المعاصرة .. فلقدْ حُكِي أنّ طبيباً نصرانيّاً حاذقاً سأل الحسينَ بن عَلِيّ بن الواقدي ل لماذا لَمْ يُنْقَلْ ش يء في كِتَابِكُمْ عَنْ عِلْم الطب والعِلْم عِلْمَان ل عِلْم الأبدان وعِلْم الأديان ؟ فقال الحسين ل إنّ الله تعالى بَيَّن عِلْم الطب كُلّه في نِصْف آية .

عدد الصفحات ٢٥

27 فسأل الطبيب النصراني عَنْ هذه الآية ، فقال الحسين ل هي قوله تَبَارَك وتعالى { وَكُلُوا وَاشْرَ بُوا } (4) ما أَحَلّ الله لكم مِنَ المطعومـات (1) يُرَاجَع ل الإتقان في علوم القرآن1/6 (2) يُرَاجَع ل البرهان في علوم القرآن1/9 (3) يُرَاجَع ل المفردات2 (4) سورة الأعراف مِنَ الآية 31 والمشروبـات{ وَلا تُسْرِفُوا } (1) أيْ ل لا تتعدّوا إلى الحرام ، ولا تُكْثِروا الإنفاق المستقبَح ، ولا تنالوا مقداراً كثيراً يضرّكم ولا تحتاجون إليه (1) . ثُمّ سأل الطبيب ل أقال نبيّكم شيئاً في هذا الأمر ؟ فقال الحسين ل إنّ نبيّنا  ـ أيضاً ـ جَمَع الطب في ألفاظ يسيرة فسأل الطبيب عَنْهَا ، فقال الحسين ل هي هذه { الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ ، وَالْحَمِيَّةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ ، وَأَعْطِ كُلَّ بَدَنٍ مَا عَوَّدْتَه } . فقال الطبيب ل الإنصاف أنّ كِتَابَكُمْ ونَبِيَّكُمْ ما تَرَكَا حاجةً إلى جالينوس (2) . كَمَا حكت بِنْت الشاطئ ـ رحمها الله تعالى ـ أنّ فقيهاً سأله سائل عَنْ قوله تعالى { مَا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَـبِ مِن شَىْء } (3) ل فهلْ يعْلَم مِنَ القرآن كَمْ رغيفاً يُخْبَز مِنْ أردب قَمْح ؟! قال ل نعم .. واتَّصَل تلفونيّاً بمَخابز ( الرمادي ) فأعطاه مديرها الجواب . قال السائل ل لكنّ هذا لَيْس في القرآن ؟! ورَدّ شيخنا ل بَلَى في القرآن ؛ قال تعالى { فَسْئَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُون } (4) ، وقَدْ فَعَلْتُ(5) . كَمَا شَهِد بذلك كثير مِنَ المفكرين غَيْر المسلمين

عدد الصفحات ٢٦

28 مِنْهُمْ موريس يوكاي المفكر الإنجليز ي الذي يقول في كِتَابه عَنِ (1) سورة الأعراف مِنَ الآية 31 (2) يُرَاجَع ل زاد المسير2/188 والفواكه الدواني2/317 وا ظهار الحقّ3/783 ،784 (3) سورة الأنعام مِن الآية38 (4) سورة الأنبياء مِن الآية7 (5) يُرَاجَع ل القرآن وقضايا الإنسان429 القرآن الكر يم ل" وا نّ القرآن كِتَاب مُبِين ، وكُلّه إشارات لِكُلّ العلـوم ، وهذه الإشارات هي مِنْ إعجاز القرآن ؛ لأنَّهَا جاءت بحقائق لَمْ تُكْشَفْ في عالَم الواقع إلا بَعْد أربعة عشر قَرْناً .. وفي دراستي لِلقرآن عَجِبْتُ عِنْدما وَجَدْتُ مِثْلَ هذا العَدَد الكب ير مِنَ المعطيات المطابقة تماماً لِلعلوم الحديثة وأهمّها ذلك النص الدقيق لِلخَلْق وعِلْم الفَلَك وما يتصل بالأرض وعِلْم النبات والتكامل البشري " ا.هـ (1) .

عدد الصفحات ٢٧

29 (1) يُرَاجَع ل صفحات مضيئة مِنْ تاريخ الإسلام 15 ،16 المطلب الثالث الفَرْ ق بَيْن علوم القرآن ومَعَالِم المعرفة القرآنيّة لَقَدْ فَرَّق الشَّيْخ مُحَمَّد أبو شهبة ـ رحمه الله تعالى ـ بَيْن علوم القرآن بالمعنى الإضافي ـ أي العلوم التي تضاف إلى القرآن ـ وعلوم القرآن بالمعنى اللقبي ل أي التي أصبحَتْ عَلَماً على الفن المدوَّن .. أمَّا الأول : فالمراد به كُلّ المعارف والعلوم المتصلة بالقرآن ، ومِنْ ثَمّ جُمِعْ لفْظ " علوم " ولَمْ يُفْرَدْ ؛ لأنّ المراد شمول كُلّ عِلْم يَبحث في القرآن مِنْ أيّ ناحية مِنْ نواحيه المتعددة . وأمّا الثاني : فموضوعه القرآن الكريم مِنْ حيث نز وله وترتيبه وكتابته وجَمْعه وقراءاته وتفسيره ومَجازه وناسخه ومنسوخه ومُحْكَمه ومتشابهه ... إلى غَيْر ذلك مِنْ مباحث علوم القرآن (1) . وعلوم القرآن بالمعنى اللقبي كثيرة ، قال فيها السيوطي رحمه الله تعالى ل" فهذه ثمانون نوعاً على سبيل الإدماج ، ولو نَوَّ عْتُ باعتبار ما

عدد الصفحات ٢٨

30 أَدْمَجْتُه في ضِمْنِهَا لَزادت على الثلاثمائة ، وغالب هـذه الأنواع فيها تصانيف مُفْرَدَة وَقَفْتُ على كثير مِنْهَا " ا.هـ (2) . وعلوم القرآن بالمعنى الإضافي وهي العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم لِلنص عليها أو الإشارة إليها ل كَعِ لْم الفَلَك ، والطب ، وعِلْم الحيوان (1) يُرَاجَع ل المدخل لِدراسة القرآن الكريم24 (2) يُرَاجَع ل الإتقان1/20 وعِلْم الأَجِنّة ، وعِلْم الزراعة ، والعلوم الطبيعية ، وعِلْم النبات ، والعلوم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية ونَحْوها . واليوم ـ ولله الحمد والمنّة ـ كَثُرَت المرلفات في هذه الجوانب التي تركِّد ـ وعلى ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة ـ صِدْق ما وَرَد مِنْ آيات قرآنيّة في هذه المجالات ، ولَيْس ذلك فحَسْب ؛ وا نَّمَا هي انطلاقة جديدة لاستخراج لآلئ أخرى مِنْ هذا البحر الزاخر الذي لا تنقضي عجائبه لِنَقِف مِنْ خلالهـا على بَعْض المَعَالِم التي يرمي القرآن الكريم إلى أنْ يقف الإنسان عامّةً والمُسْلِم خاصّةً على حقيقتها وأنْ يَعرفها ويَعلمها ؛ لِعَظِيم أثرِها وقوة تأثيرها في سلوكه وأخلاقه وحياته كُلّهَا . هذه المَعَالِم المعرفية غايتها تحقيق سعادة العبد في الدنيا وعمارة الأرض وفْق المنهج الإلهي والفوز والنجاة في الآخرة . ونظراً لأنّ مَعَالِم المعرفة القرآنيّة يَصعب حَصْرُهَا في بَحْثٍ كهذا أو مجلَّد واحد فقدْ رأيتُ الاكتفاء بإيراد تسعة مِنْهَا ؛ لأقف معها شرحاً وتفصيلاً ، ثُمّ أوضِّح الأثر التربوي لِكُلّ مَعْلَم مِنْهَا .

عدد الصفحات ٢٩

31 الـمـبحـث الـثـانـي معرفة الله تعالى والإيمان به عَزّ وجَلّ وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : المراد بمعرفة الله تعالى . المطلب الثاني : وسائل معرفة الله تعالى . المطلب الثالث : معرفة حقوق الله تعالى . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة الله تعالى والإيمان به . ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..

عدد الصفحات ٣٠

32

عدد الصفحات ٣١

33 المطلب الأول المراد بمعرفة الله تعالى هذه المعرفة هي أَسْمَى المَعارف القرآنيّة وأَ شْرَفها على الإطلاق . ولو نَظَرْنَا إلى القرآن الكريم في أول الآيات نزولاً لَوجدناها تحثّنا وتَدفعنا إلى معرفة الله ـ عَزّ وجَلّ ـ في قوله تعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِـّكَ الَّذِى خَلَق } (1) . وكَذَا ما قيل أنَّهَا آخِر الآيات نزو{ وَاتَّقُوا يَ وْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُون } (2) . وما بَيْنَهُمَا آيات كثيرة وعديدة ذَكَرَتْ رَبَّنَا عَزّ وجَلّ ولِذَا وَجَب عليْنا أنْ نوضِّح المراد بمعرفة الله تعالى وغاية هذه المعرف ة وحُكْمَها فيما يلي .. أوّلاً - المراد بمعرفة الله تعالى :

عدد الصفحات ٣٢