المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قبسات نورانية من معالم المعرفة القرآنية

إسماعيل محمد علي عبد الرحمن

صفحة ١ من ١٥

قبسات نورانيّة مِنْ مَعَالِم المعرفة القرآنيّة بحث مُقَدَّم إلى : ( مؤتمر التربية الإسلاميّة وبناء الـمُسْلِم المعاصر ) 10 - 12 شعبان1426 هـ معهد البحوث العلميّة وا حياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى إعــــداد د./ إسماعيل مُحَمَّد علي عَبْد الرحمن أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر والأستاذ المساعد بِكُلِّيَّة التربية لِلمُعَلِّمَات بحوطة بني تميم

عدد الصفحات ١

3 بسم الله الرحمن الرحيم الـمـقــدمــة الحمد لله الذي هدانا بالقرآن ، وأَتَمّ عَلَيْنَا نعمة الإيمان ، ووفقنا لاتباع خَيْر الأنام .. وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الديان ، أَمَر بتدبر القرآن ؛ فقال تعالى { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } (1) ، وأشهد أنّ سيدنا محمَّداً عَبْد الله ورسوله الذي كان خُلُقُه القرآن ، صلـوات الله وسلامه عَلَيْه وعلى آله وصحبه الكرام ومَنْ تَبِعهم بإحسان مَهْمَا توالت الأزمان .. وبَـعْــد .. فلقد سعدتُ بدعوة معهد البحوث العلمية وا حياء التراث الإسلامي بجامعة أُمّ القُرَى لِلمشاركة في ( مؤتمر التربية الإسلاميّة وبناء المُسْلِم المعاصر ) ، وقَدْ شرح الله تعالى صدري لِلبحث في أحد محاور هذا المرتمر ل ألا وهو المحور الأول ل( التربية الإسلامية منطقها القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبَوِيَّة ) ؛ لأقف وقفةً مع كِتَاب الله ـ عزّ وجلّ ـ لِدراسة بَعْض أسراره وعجائبه التي لا تنقضي ، متمثلةً في حَصْر بَعْض مَعَالِم المعرفة القرآنيّة ، ثُمّ أُوَضِّح أثرها في التربية والسلوك الإنساني عامّةً ( لِلبشريّة ) وخاصّةً ( لِلمسلِمين ) .. وقد سَمَّيْتُ بحثي هذا ل ( قبسات نورانيّة مِنْ مَعَالِم المعرفة القرآنيّة ) .. (1) سورة مُحَمَّد الآية24

عدد الصفحات ٢

4 وهذا العنوان مقي د بـ" مِن " التي تفيد التبعيض ؛ لأنّ حَصْر مَعَالِم المعرفة القرآنيّة لا يستوعبها مرتمر ولا مجلَّد ، بل ولا مرتمرات ولا مجلَّدات . وقدْ أَوردْتُ تسعةً مِنْهَا في بحثي هذا الذي قسمْتُه إلى : هذه المقدمة ، ومبحث تمهيديّ ، وعشرة مباحث ، وخاتمة .. مفصَّلة على النحو التالي : المبحث التمهيدي : أثر القرآن في سلوك الإنسان . وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول : أثر القرآن في سلوك العرب . المطلب الثاني : أثر القرآن في سلوك غَيْر العرب . المطلب الثالث : الأثر القرآني المعاصر في سلوك غَيْر المسلِمين . المبحث الأول : المراد بمَعَالِم المعرفة القرآنيّة . وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول : المراد بمَعَالِم المعرفة القرآنيّة . المطلب الثاني : حَصْر مَعَالِم المعرفة القرآنيّة . المطلب الثالث : الفَرْق بَيْن علوم القرآن ومَعَالِم المعرفة القرآنيّة . المبحث الثاني : معرفة الله تعالى والإيمان به عَزّ وجَلّ . وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : المراد بمعرفة الله تعالى . المطلب الثاني : وسائل معرفة الله تعالى . المطلب الثالث : معرفة حقوق الله تعالى . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة الله تعالى والإيمان به .

عدد الصفحات ٣

5 المبحث الثالث معرفة الرسول  . وفيه أربعة مطالب المطلب الأول : معرفة صفاته  . المطلب الثاني معرفة طبيعة رسالته  . المطلب الثالث معرفة حقوقه  . المطلب الرابع الأثر التربوي لِمعرفة الرسول . المبحث الرابع معرفة الرسل والملائكة والكتب السماوية . وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : معرفة الرسل عليهم السلام. المطلب الثاني : معرفة الملائكة الكرام . المطلب الثالث : معرفة الكتب وحقوق القرآن . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة الرسل والملائكة والكتب السماوية . المبحث الخامس : معرفة اليوم الآخِر . وفيه ستة مطالب : المطلب الأول : أسماء اليوم الآخِر . المطلب الثاني : الإيمان باليوم الآخِر وموعده . المطلب الثالث : مراحل اليوم الآخِر . المطلب الرابع : معرفة الجنة وأصحابها . المطلب الخامس : معرفة النار وأصحابها . المطلب السادس : الأثر التربوي لِمعرفة اليوم الآخِر . المبحث السادس : معرفة مكانة العِلْم والعلماء . وفيه أربعة مطالب :

عدد الصفحات ٤

6 المطلب الأول معرفة فَضْل العِلْم والتعلم . المطلب الثاني : معرفة آداب العالِم والمتعلم . المطلب الثالث : ذم الجهل والجاهلين والتقليد الأعمى . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة مكانة العِلْم والعلماء . المبحث السابع : معرفة دَوْر العقل وصفات أُولِي الألباب . وفيه خمسة مطالب : المطلب الأول : معرفة دَوْر العقل . المطلب الثاني : استعمالات العقل في القرآن . المطلب الثالث : الدعوة إلى التفكر . المطلب الرابع : معرفة صفات أُولِي الألباب . المطلب الخامس : الأثر التربوي لِمعرفة دَوْر العقل وصفات أُولِي الألباب . المبحث الثامن : معرفة نشأة الإنسان وأحواله ومنزلته ورسالته ومصيره . وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : معرفة نشأته وأطوار حياته . المطلب الثاني : معرفة صفاته وأحواله . المطلب الثالث : معرفة منزلته في الكون ورسالته . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة حقيقة الإنسان ورسالته . المبحث التاسع : معرفة عدوّ الإنسان . وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : معرفة حقيقته وأسمائه وصفاته وسبب عداوته . المطلب الثاني : معرفة أساليبه وطُرُقه وجنوده .

عدد الصفحات ٥

7 المطلب الثالث معرفة سبل النجاة مِنْه والانتصار عَلَيْه . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة عدوّ الإنسان المبحث العاشر : معرفة سبل أمْن المجتمع وطُرُق هلاكه وتدميره . وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول : معرفة سبل أمْن المجتمع وحمايته . المطلب الثاني : معرفة طُرُق هلاك المجتمع وتدميره . المطلب الثالث : أثر معرفة سبل أمْن المجتمع وطُرُق هلاكه . الخاتمة . واللهَ تعالى أسأل التوفيق والسداد ؛ إنّه وليّ ذلك والقادر عَلَيْه .. وصلَّى الله على سَيِّدِنَا مُحَمَّد وعلى آله وصَحْبه وسَلَّم .

عدد الصفحات ٦

8

عدد الصفحات ٧

9 المبحث التمهيدي أثر القرآن في سلوك الإنسان هذا المبحث يُمْكِن تقسيمه إلى ثلاثة مطالب : المطلب الأول : أثر القرآن في سلوك العرب . المطلب الثاني : أثر القرآن في سلوك غَيْر العرب . المطلب الثالث : الأثر القرآني المعاصر في سلوك غَيْر العرب . ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..

عدد الصفحات ٨

10

عدد الصفحات ٩

11 المطلب الأول أثر القرآن في سلوك العرب ما أَحْوَجَنَا اليوم إلى الرجوع إلى القر آن الكريم ، لا لِنتلوه ، ولا لِنَحْكم به ، ولا لِنستمع إليه ، ولا لِنتدبره ، ولا لِنَحفظه ، ولا لِنُبَيِّن وجوه إعجازه ولا لِنَدْرِسَه ونقف على بَعْض أسراره ، وا نَّمَا لِجَمِيع ذلك وغَيْرها مِنْ أسرار القرآن وعجائبه التي لا تنقضي .. ففي الحديث الذي يعدِّد بَعْض أنواره وأسراره { فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ، لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ ، وَهُوَ حَبْ لُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَنُورُهُ الْمُبِينُ وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَهُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ ، وَلاَ تَتَشَعَّبُ مَعَهُ الآرَاءُ ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَ مَاءُ ، وَلاَ يَمَلُّهُ الأَتْقِيَاءُ ، وَلاَ يَخْلَقُ بِكَثْرَةِ الرَّدِّ ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه } (1) . لقدْ وقف المسلِمون الأُول مِنْ سلف هذه الأُمَّة على دُرَر القرآن الكريم ورسالته ، فطبعوا طبائعهم وسلوكهم بمنهجه ، وتعلَّموا مِنْ مأدب ته ، وتأدَّبوا بأدبه ؛ ففي الحديث { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ ؛ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا

عدد الصفحات ١٠

12 اسْتَطَعْتُمْ .. إِنَّ هَذَا حَبْلُ اللَّهِ ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ ، عُصِمَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ، وَنَجَا مَنِ اتَّبَعَهُ ، لاَ يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ ، وَلاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه } (2) . (1) يُرَاجَع ل سُنَن الدارمي2/526 ومشكاة المصابيح1/661 (2) أَخْرَجَه الدارمي2/525 وابن أبي شيبة6/125 وعبد الرزاق 3/375 وفي ذلكيقول القرطبي رحمه الله تعالى ل" شبّه القرآن بصنيع صنعه الله عزّ وجلّ لِلناس لهم فيه خَيْر ومَنَافع ثُمّ دعاهم إليه ، يقول " مأدَبَة " و" مأدُبَة " ل فمَنْ قال " مأدُبة " أراد الصنيع يَصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس ، ومَنْ قال " مأدَبة " فإنّه يذه ب به إلى الأدب يَجعله " مفعلةً " مِنَ الأدب " (1) ا.هـ ولِذَا فإنّ العرب المسلِمين السابقين في الإسلام أول مَنْ تأدَّبوا بأدب القرآن ، وا ن استطعتَ أنْ تُعَبِّر بمَنْ رَبَّوْا أنفُسَهم وفْق منهج السماء عِنْدما تَمَسَّكوا بالكتاب والسُّنَّة فسادوا ا لدنيا وملأوا الأرض نوراً وعدلاً ، وعمروها بنشر راية التوحيد وا بادة ظلمات الكفر والشِّرْك والجاهلية والعداوة والبغضاء ، فأصبحوا بنعمة الله تعالى موحّدين إخواناً متحابين ، أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم متسقة ومستمدة مِنَ الكتاب والسُّنَّة .

عدد الصفحات ١١

13 (1) تفسير القرطبي 1/6 أثر القرآن في سلوك العرب ويُمْكِن أنْ نقسِّم أثر القرآن الكريم في سلوك العرب إلى قسْميْن : القِسْم الأول : تأثير القرآن الكريم في سلوك الأفراد . القِسْم الثاني ل تأثير القرآن الكريم في سلوك جماعة العرب . ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِ نْهُمَا فيما يلي .. القِسْم الأول : تأثير القرآن الكريم في سلوك الأفراد : نستطيع أنْ نقف على تأثير ووقْع تلاوة أو سماع بَعْض آيات القرآن الكريم على سلوك وعقيدة ومنهج بَعْض الأفراد العرب في أول أمْر الإسلام مِنْ خلال هذه النماذج .. النموذج الأول : عُمَر بن الخطاب  الذي كان رأساً مِنْ رءوس الكفر يحارب كُلَّ مَنْ أَسْلَم ، وعِنْدما عَلِم بإسلام أخته فاطمة وزَوْجِها سعيد بن زَيْد ـ رضي الله عنهما ـ ذهب غاضباً لِلانتقام مِنْهُمَا ، ولَمَّـا دخل وجد معهما صحيفةً مِنَ القرآن فيها مِنْ أوَّل سورة طه حتى قوله تعالـى { إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى } (1) ، فأَسْلَم مِنْ فوره وتَغَيَّر سلوكه في كُلّ شئون حياته (2) . النموذج الثاني ل

عدد الصفحات ١٢

14 سَعْد بن معاذ  الذي كان مُشْرِكاً وعِنْدما عَلِم بقدوم مصعب ابن عمير  قَبْل الهجرة لِلدعوة إلى الإسلام ذهب إليه ومعه حَرْبَتُه لِمَنْعِه وعِنْدما قرأ عَلَيْه مصعب  قوله تعالى{ حم * وَالْكِتَـبِ الْمُبِينِ * إِنَّا (1) سورة طه الآية 14 (2) يُرَاجَع ل الطبقات الكبرى3/268 جَعَلْنَـهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا ل عَلَّكُمْ تَعْقِلُون } (1) ، فأَسْلَم في حِينه وأَسْلَم قومُه بإسلامه  (2) . النموذج الثالث ل الطفيل بن عَمْرو الدوسي  الذي كان كافراً أَتَى إلى مكة وقدْ م أُذُنَيْه حتّى لا يَسمع كلامَ مُحَمَّد  لِمَا سَمِعَه عَنْه مِنْ كفار مكة ، ولكنْ عِنْدما قَرُب مِنْه  وهو يصلِّي عِنْد الكعبة وسَمِعَه يقرأ القرآن سَلَّم بإعجازه ، فَتَبِع النَّبِيَّ  فعَرَض عَلَيْه الإسلام وأَسْلَم ، وتلا عَلَيْه القرآن فلَمّا سَمِعَه قال ل" فَوَاللََِّّ مَا سَمِعْتُ قَوْلاً قَطُّ أَحْسَنَ وَلاَ أَمْراً أَعْدَلَ مِنْه " (3 ). القِسْم الثاني : تأثير القرآن في سلوك جماعة العرب ويُمْكِن الوقوف على الأثر التربوي بمعناه الواسع ـ لِيَشمل التربية الروحية والأخلاقية ـ لِلقرآن الكريم في جماعة العرب الأُول مِنْ خلال شهادة أحد العرب وأشرافهم ـ ألا وهو جعفر بن أبي طالب  ـ التي ألق اها أمام النجاشي  عِنْدما كانوا مهاجرين إليه وفيها يقول  ل" أَيُّهَا الْمَلِكُ .. كُنَّا قَوْماً أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ؛ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ وَيَأْكُلُ الْقَ وِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللََُّّ تَعَالَى إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى اللََِّّ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَ ارُنَا مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ

عدد الصفحات ١٣

15 وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَـارِمِ وَالدِّمَاءِ ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَ ذْفِ الْمُحْصَنَاتِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ (1) سورة الزخرف الآيات 1 - 3 (2) يُرَاجَع ل حياة الصحابة1/170 ،171 وسيرة ابن هشام 2/52 ،53 (3) يُرَاجَع ل سيرة ابن هشام1/402 وحياة الصحابة1/184 نَعْبُدَ اللَََّّ تَعَالَى وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَام " (1) . ومِمَّا تَقَدَّم يَتَّضِح أنّ جعفراً  حَصَر أهمّ الأخلاق الفاسدة عِنْد العرب في ستّة ، وهي : 1- عبادة الأصنام ، وأيّ تَدَنِّي لِلعقل حينما يَسجد لِمخلوق دونه أو مِثْله ؟ 2- أكْل الميتة ، وفيها مِن المضرّة ما فيها . 3- إتيان الفواحش ، وهو مَعْنى واسِع يَشمل كُلّ ما يفحش ويُنْكِره العقل السليم مِن الزنا واللواط وما شاكلهما . 4- قَطْع الأرحام ، وهو أحد أسباب تَفَرُّق المجتمع وتَشَتُّته 5- الإساءة إلى الجار 6- أكْل القويِّ الضعيفَ ، وهو قاعدة الغابة ؛ ف أمان فيها لِضعيف . كَمَا حصر في المقابل أهمّ الأخلاق التي ربّاهم الإسلام عليها ودعاهم إليها رسولُ الله  ، وهي في مجموعها مستمَدَّة مِن الكِتَاب والسُّنَّة ، وهذه الأخلاق هي : 1- عبادة الله تعالى وحْده وعدم الإشراك به جَلّ وعَلاَ 2- صِدْق الحديث وأد اء الأمانة . 3- صلة الرحم وحُسْن الجِوَار 4- الكفّ عن المَحَارم والدِّماء 5- النهي عن الفواحش وقوْل الزور وأكْل مال اليتيم وقَذْف المحصَنات

عدد الصفحات ١٤

16 6- إقامة الصلاة وأداء الزكاة والصيام (1) يُرَاجَع ل البداية والنهاية4/182 ،183 المطلب الثاني أثر القر آن في سلوك غَيْر العرب لقدْ كان القرآن الكريم عظيم الأثر في سلوك غَيْر العرب .. ويكفي دليلاً على ذلك النموذجان التاليان : النموذج الأول : النجاشي  الذي كان مَلِكاً لِلحبشة ورأساً مِن رءوس النصرانية ، عِنْدما قرأ عَلَيْه جعفر بن أبي طالب  صدراً مِنْ سورة مريم بَكَى حتى أخضلَتْ لِحْيَته ، وبكت أساقفتُه حتى أخضلَتْ لِحاهم حين سمعوا ما تلا عليهم ، ثُمّ قال لهم النجاشي  ل إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى  لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة . (1) النموذج الثاني ل جنوب شَرْق آسيا التي لَمْ تُفْتَحْ بسيف ولا قِتَال ؛ وا نَّمَا دَخَلَهَا الإسلام عَنْ طريق التجار المسلِمين الذين تعاملوا مع تجار هذه البلاد فلمسوا في سلوكهم وأخلاقهم ما يَدفعهم إلى المسارَعة إلى اعتناق هذا الدين الذي يقوم ويعتمد على الكِتَاب والسُّنَّة (2) .

عدد الصفحات ١٥

17 (1) يُرَاجَع ل سيرة ابن هشام 1/349 (2) يُرَاجَع ل حاضر العالَم الإسلامي1/339 المطلب الثالث الأثر القرآني المعاصر في سلوك غَيْر المسلِمين إنّ أيّ امتداد لِلإسلام في شتّى بقاع المعمورة يُعَدّ امتداداً لِنُورَيِ القرآن والسُّنَّة وتأكيداً على أنّه الكِتَاب الحقّ المُنَزَّل مِنْ حكيم حميد . كَمَا أنّ هذا الامتداد الإسلامي اليوم خاصّةً في دُوَل أوروبا والأمريكيتيْن واستراليا مِنْ أَقْوَى الأدلة على صلاحية هذا الكِتَاب لِكُلّ زمان ومكان وقُدْرَته على مخاطَبة عقول الإنسانية في أَزْهَى عصور تَقَدُّمِهَا . ويكفي أنْ أدلِّل بنماذج لِغَيْر المسلمين المعاصرين كان القرآن الكريم سبباً في تربية وتهذيب أنفُسهم ، وذلك بالعودة بهم إلى رحاب التوحيد والإيمان : النموذج الأول : استريد هيرما سمارت ل شابّ أمريكي الْتَقَى مسلِماً مصريّاً بجامعة الينوي بالولايات المتحدة الأمر يكية ، وقَدَّم له الشّابّ المصريّ نسخةً مِن القرآن الكريم هديّةً في عيد ميلاده ، وكان المصحف باللغة العربية ، فتَحَمَّس

عدد الصفحات ١٦