المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قبسات نورانية من معالم المعرفة القرآنية

إسماعيل محمد علي عبد الرحمن

صفحة ١١ من ١٥

162 المطلب الثاني معرفة صفات الإنسان وأحواله أوّلاً - صفات الإنسان في القرآن : لَقَدْ بَيَّنَتْ كثير مِن آيات القرآن الكريم صفات الإنسان وأحواله ، ونَذْكُر مِنْهَا ما يلي : قوله تعالى { وَخُلِقَ الإِنسَـنُ ضَعِيفا } (1) . وقوله تعالى { وَءَاتَـكُم مِـّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَـنَ لَظَلُومٌ كَفَّار } (2) . وقوله تعالى{ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَـنِ أَعْرَضَ وَنَئَا بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَ سَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسا } (3) . وقوله تعالى{ وَكَانَ الإِنسَـنُ عَجُو } (4) . وقوله تعالى{ وَكَانَ الإِنسَـنُ قَتُورا } (5) . وقوله تعالى{ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَـوَت وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْ مِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَـنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا } (6) .

عدد الصفحات ١٦١

163 وقوله تعالى{ وَكَانَ الإِنسَـنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَ } (7) . (1) سورة النساء مِن الآية28 (2) سورة إبراهيم الآية 34 (3) سورة الإسراء الآية 83 (4) سورة ا سراء مِن الآية 10 (5) سورة الإسراء مِن الآية100 (6) سورة الأحزاب الآية 72 (7) سورة الكهف مِن الآية54 وقوله تعالى{ إِنَّ الإِنسَـنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعا } (1) . وقوله تعالى{ وَإِن ا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَـنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِـّئَةُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَـنَ كَفُور } (2) . وقوله تعالى{ كَلا إِنَّ الإِنسَـنَ لَيَطْغَى * أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى } (3) . ومِنْ خلال هذه الآيات يُمْكِن معرفة صفات الإنسان في القرآن الكريم والتي مِنْهَا : 1- الضَّعْف 2- الظُّلْم 3- كُفْر النعمة 4- العجلة 5- الكفر 6- التقتير 7- الجدل 8- الهلع 9- الطغيان

عدد الصفحات ١٦٢

164 10- الجهل وليست هذه الصفات عامّةً في كُلّ بني الإنسان ، أو أنّها متحققة جميعها في كُلّ واحد ؛ بَلْ هناك مَنْ خلا مِنْ بَعْضها أو جميعها ، ولكنّها تُعَدّ مِنْ نقاط الضَّعْف عِنْد الإنسان ، ولِذَا نَبَّه القرآن الكريم إليها حتّى (1) سورة المعارج الآيات 19 ،21 (2) سورة الشورى مِن الآية48 (3) سورة العلق الآيتان 6 ،7 نحاول اجتنابها ثانياً - أحوال الإنسان في القرآن : نستطيع أنْ نقف على أحوال الإنسان في هذه الحياة مِنْ خلال آيات عديدة ، نَذْكُر مِنْهَا ما يلي : قوله تعالى { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَـنِ أَعْرَضَ وَنَئَا بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسا } (1) . وقوله تعالى{ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَـنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِـّئَةُ بِمَا قَ دَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَـنَ كَفُور } (2) . وقوله تعالى{ فَأَمَّا الإِنسَـنُ إِذَا مَا ابْتَلَـهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِـّى أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَـهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِـّى أَ هَـنَنِ * كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم } (3) . وقوله تعالى { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَـنَ لَفِى خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـلِحَـتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر } (4) . وقوله تَبَارَك وتعالى { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِـّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر } (5) .

عدد الصفحات ١٦٣

165 وقوله تعالى{ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِل عَلَيْهَا } (6) . (1) سورة الإسراء الآية 83 (2) سورة الشورى مِن اية 48 (3) سورة الفجر الآيات 15 – 17 (4) سورة العصر الآيات 1 – 3 (5) سورة الكهف مِن الآية29 (6) سورة الإسراء مِن الآية15 وقوله تعالى{ وَهَدَيْنَـهُ النَّجْدَيْن } (1) . وقوله تعالى{ إِنَّا هَدَيْنَـهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورا } (2) . ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن استنباط بَعْض أحوال الإنسان في هذه الحياة الدنيا ، ومِنْهَا : 1- الفرح والسرور بالنعمة 2- اليأس والقنوط عِنْد المصيبة 3- الجزع عِنْد الشر 4- المنع عِنْد حلول الخير 5- اعتقاد الغَنِيّ أنّ غِ نَاه إكرام مِن الله تعالى له . 6- اعتقاد الفقير أنّ فَقْرَه إهانة له مِنْ ربّه عَزّ وجَلّ 7- سبيلان وضَّحَهُمَا الله تعالى لِلإنسان ل الشكر ، والكفر 8- حرية الاختيار بَيْن الإيمان والكفر

عدد الصفحات ١٦٤

166 (1) سورة البلد الآية 10 (2) سورة الإنس ان الآية 3 المطلب الثالث معرفة منزلة الإنسان في الكون ورسالته إنّ استعمال لَفْظ " الإنسان " في القرآن الكريم ـ كَمَا ذَكَر بَعْضهم ـ فيه ارتقاء إلى الدرجة التي ترهِّله لِلخلافة في الأرض وتَحَمُّل تبعات التكليف وأمانة الإنسان ؛ لأنّه المختص بالعِلْم والبيان والعقل والتمييز ، مع ما يلابِس ذلك كُلَّه مِنْ تَعَرُّض لِلابتلاء بالخير والشر وفتنة الغرور بِمَا يُحِسّ مِنْ قُوَّتِه وطاقة ما ينسيه في نشوة زَهْوه أنَّه المخلوق الضعيف . ولقدْ وَرَد لَفْظ " الإنسان " في القرآن الكريم 65 مرة (1) . ويُمْكِن معرفة مَنْزِلة الإنسان ومكانته في الكون مِنْ خلال الآيات التالية : قوله تعالى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْنَـهُمْ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَـهُم مِـّنَ الطَّيِـّبَـتِ وَفَضَّلْنَـهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِـّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْ ضِيلا } (2) .

عدد الصفحات ١٦٥

167 وقوله تعالى { يَـأَيُّهَا الإِنسَـنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِـّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّـكَ فَعَدَلَكَ * فِى أَىّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَك } (3) . وقوله تعالى{ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـنَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيم } (4) . (1) يُرَاجَع ل القرآن الكريم وقضايا الإنسان19 ،20 (2) سورة الإسراء الآية 70 (3) سورة الانفطار الآيات 6 - 8 (4) سورة التين الآية 4 وقوله تعالى{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِـّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَـنَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَـنَ مَا لَمْ يَعْلَم } (1) . وقوله تَبَارَك وتعالى{ الرَّحْمَـنُ * عَلَّمَ الْقُرْءَان * خَلَقَ الإِنسَـنَ * عَلَّمَهُ الْبَيَان } (2) . وقوله تعالى{ هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأَرْضِ جَمِي عًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّـهُنَّ سَبْعَ سَمَـوَتٍ وَهُوَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيم } (3) . وقوله تعالى{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِـّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَـمًا فَهُمْ لَهَا مَـلِكُونَ * وَذَلَّلْنَـهَا لَهُمْ فَمِنْ هَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـفِعُ وَمَشَـرِبُ أَفَلا يَشْكُرُون } (4) . وقوله تعالى{ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـهُ فِى الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِ بِهِ لَقَـدِرُونَ * فَأَنشَأْنَا لَكُ م بِهِ جَنَّـتٍ مِـّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِـّلاكِلِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأَنْعَـمِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِـّمَّا فِى بُطُ ونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَـفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُون } (5) .

عدد الصفحات ١٦٦

168 وقوله تعالى{ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَه } (6) . وقوله تعالى{ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً (1) سورة العلق الآيات 1 - 5 (2) سورة الرحمن الآيات 1 - 4 (3) سورة البقرة الآية 29 (4) سورة يس الآيات 71 - 73 (5) سورة المرمِنون الآيات18 - 22 (6) سورة عَبَس الآيات19 - 21 فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَـرَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَءَاتَـكُم مِـّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَـنَ لَظَلُومٌ كَفَّار } (1) . ومِمَّا تَقَدَّم نَستخلص مكانة الإنسان ومَنْزلته في الكون فيما يلي 1- أنّ الله تعالى سَوّاه ونَفَخ في الإنسان الأول مِنْ رُوحِه 2- أنّتعالى كَرَّمه وفَضَّله على كثير مِنْ خَلْقِه . 3- أنّ الله تعالى عَلَّمَه ما لَمْ يَعْلَمْ كَمَا عَلَّمَه البيان 4- أنَّه خَلَقَه في أَحْسَن صورة 5- أنَّه سَخَّر له جميع ما في الكون مِنْ جماد ونبات وحيوان 6- أنَّه خليفة الله في الأرض 7- إقبار جسدهبَعْد مَوْته . 8- أنّ الله تعالى أَمَر الملائكة بالسجود له

عدد الصفحات ١٦٧

169 أمّا رسالة الإنسان في هذا الكون فيُمْكِن معرفتها مِنْ خلال الآيات التالية : قوله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون } (2) . وقوله تَبَارَك وتعالى{ وَإِذْ قَ الَ رَبُّكَ لِلْمَلَئكَةِ إِنِـّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَة } (3) . وقوله تعالى{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـلِحًا قَالَ يَـقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِـّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِـّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَا سْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا (1) سورة إبراهيم الآيات 32 - 34 (2) سورة الذاريات الآية 56 (3) سورة البقرة مِن الآية30 إِلَيْهِ إِنَّ رَبِـّى قَرِيبٌ مُّجِيب } (1) . ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن تحديد رسالة الإنسان في هذا الكون فيما يلي 1- العبادة 2- الخلافة ( أيْ خلافة الله تعالى في إمضاء أحكامه وأوامره ) (2) . 3- عمارة الأرض

عدد الصفحات ١٦٨

170 (1) سورة هود الآية 61 (2) يُرَاجَع ل تفسير القرطبي1/200 ،263 المطلب الرابع الأثر التربوي لِمعرفة حقيقة الإنسان وأحواله ورسالته بَعْد أنْ وَقَفْنَ ا على بَعْض الآيات التي تتحدث عن حقيقة الإنسان وأحواله ورسالته يُمْكِن التوصل مِنْ خلالها إلى أَهَمّ الآثار السلوكية والتربوية .. والتي يُمْكِن حَصْر بَعْضِهَا فيما يلي : 1- أنّ نشأه الإنسان خاصّةً في مراحله الأولى ـ سواء أكان آدم  أو باقي أبنائه ـ تُ عَدّ عاملاً رئيسيّاً ودافعاً لِلتواضع وعدم التكبر والتعالي .. فالأول ـ وهو آدم  ـ خُلِق مِنْ تراب ، والثاني ـ وهُمْ نَحْن جميعاً ـ خُلِقْنَا مِنْ ماء مَهِين .

عدد الصفحات ١٦٩

171 فما الذي يَجعل البعضَ يَتعالى على البعض الآخَر لِفضيلة مَنَحَه عَزّ وجَلّ إيّاها ل كعمله أو ماله أو منصبه أو أصْله ؟! وهذه المذمة والخُلُق السيئ والمرض القاتل هـو الذي أَوْقَع إبليسَ في المهالك { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِـّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِ } (1) . 2- إثارة عاطفة العرفان بالجميل والشكر لِلخالق والخشوعتعالى الذي خَلَق الإنسانَ في أَحْسَن صورة وسَخَّر له كُلّ ما في الكون .. وقُدْوَتُنَا في ذلك المصطفى  الذي كان مِنْ دعائه { اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ (1) سورة ص الآية 76 فَتَبَارَكُ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِ } (1) . كَمَا أنّ هذا البناء الإلهي عَلَيْه صدقة يوميّة ؛ فَفِي الحديث { عَلَى كُل سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ كُلَّ يَوْمٍ صَدَقَة } (2) . 3- أنّ أطوار نشأة الإنسان ومراحل حياته التي يستطيع إنسان عَنْ أنْ يَتخلف عَنْ واحدة مِنْهَا والتي تنتهي بالموت جميعُهَا تَجعل العاقلَ مَنْ يَستثمرها ويَغتنمها كَمَا قال النَّبِيّ  { اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِ كَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِك } (3) ، وذلك بالعبادة وعمارة الأرض بما فيه خَيْر الإنسان والإنسانية ، خاصّةً وا نْ كان سيُحاسَب يوم القيامة عَنْ عُمُرِه ل فيمَ أفناه ؟ 4- أنّ هذا البَدَن الذي خَلَقه الله تعالى وكُلّ ما فيه مِنْ أعضاء وأجهزة وخلايا أمانة عِنْد الإنسان سيُسأل عَنْهَا يَوْم القيامة ؛ { لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ

عدد الصفحات ١٧٠

172 الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ هُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِه } (4) . فلا يَجوز لِلإنسان أنْ يَضُرّ نَفْسَه أو بَدَنَه بشرب مُسْكِر أو مُضِرّ كالدخان ؛ فَقَدْ قال تعالى { وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيما } (5 ) . كَمَا يجوز لإنسان أنْ يَقتل إنساناً آخَر ؛ لأنّه صنعة الله تعالى ، (1) أَخْرَجَه مُسْلِم 1/148 برقم 771 . ) (2) أَخْرَجَه الشَّيْخان .. يُرَاجَع اللرلر والمرجان1/246 (3) أَخْرَجَه الحاكم في المستدرك4/341 وابن أَبِي شيبة في المصنف7/77 (4) أَخْرَجَه الترمذي 1/551 برقم 2417 . ) (5) سورة النساء مِن الآية29 وهو الذي يَتَوَفَّي الأنْفُسَ إلا إنْ كان بِحَقّ ، ولِذَا قال تعالى { أَنَّهُ مَن قَتَلَ نْفَسَا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا } (1) . 5- أنّ الإنسان ك رَّمه الله عَزّ وجَلّ وخَلَقَه في أَحْسَن صورة ؛ قال تعالى { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـنَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيم } (2) . فهلْ يُعْقَل أو يُصَدَّق مَنْ يأتي بَعْد ذلك ويقول ل هذا الكلام غَيْر صحيح لأنّ الإنسان في أصْل نشْأته خُلِق حيواناً أو قرداً ، وه و ما يُسَمَّى بـ" نظرية النشوء والتطور " أو " نظرية الرقي والتطور " نظرية داروين (3) ؟ وهي مردودة بِبَعْض آيات القرآن الكريم ، وبإثبات التاريخ الذي حَفِظ لنا مومياوات الفراعنة المحنَّطة فَوْق الخمسة آلاف عام ، ومِنَ النظر إليها ومشاهَدتها تأكَّدْنَا أنّ صُوَرَهٌمْ كَصُوَرِنَا وأجسادَهُمْ كأجسادِنَا .. ألاَ ذلك هو الضلال البعيد .

عدد الصفحات ١٧١

173 (1) سورة المائدة مِن الآية32 (2) سورة التين الآية 4 (3) يُرَاجَع ل أضواء مِن القرآن208 ،209 المبحث التاسع معرفة عـدوّ الإنسـان وفيه أربعة مطالب هي : المطلب الأول : معرفة حقيقته وأسمائه وصفاته وسبب عداوته . المطلب الثاني : معرفة أساليبه وطُرُقه وجنوده .

عدد الصفحات ١٧٢

174 المطلب الثالث معرفة سُبُل النجاة مِنْهَا والانتصار عَلَيْه . المطلب الرابع : الأثر التربوي لِمعرفة عدوّ الإنسان . ونفصِّل القول في كُلّ مطلب مِ نْهَا فيما يلي ..

عدد الصفحات ١٧٣

175 المطلب الأول معرفة حقيقته وأسمائه وصفاته وسبب عداوته ويُمْكِن تقسيم الحديث في هذا المطلب إلى ما يلي : 1- معرفة حقيقة عدوّ الإنسان 2- معرفة أسمائه 3- معرفة صفاته 4- معرفة سبب عداوته ونُفَصِّ ل القول في كُلّ قِسْم مِنْهَا فيما يلي .. أوّلا - معرفة حقيقة عدوّ الإنسان :

عدد الصفحات ١٧٤

176 إنّ حقيقة عدوّ الإنسان وأصْله وضَّحَتْها آيات كثيرة مِن القرآن الكريم مِنْهَا : 1- قوله تعالى{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئكَةِ اسْجُدُوا لادَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِـّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوُّ بِئْسَ لِلظَّـلِمِينَ بَدَلا } (1) . 2- قوله تعالى{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـبَنِى ءَادَمَ أَن لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَـنَ إِن هُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِى هَـذَا صِرَطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُون } (2) . (1) سورة الكهف الآية 50 (2) سورة يس الآيات 60 - 62 3- قوله تعالى{ إِنَّ الشَّيْطَـنَ لَكُمْ عَدُ وٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَـبِ السَّعِير } (1) . 4- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِى الأَرْضِ حَلَـلاً طَيِـّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَتِ الشَّيْطَـنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين } (2) . 5- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِى السِـّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَتِ الشَّيْطَـنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين } (3) . فهذه الآيات الكريمة ونَحْوها عَرَّفَتْنَا أنّ العدوّ الحقيقي لِلإنسان هو الشيطان أو إبليس الذي هو أحد متمردي الجن (4) . ثانياً- معرفة أسمائه : لقدْ وَرَدَتْ آيات كثيرة في القرآن الكريم عَرَفْنَا مِنْ خلالِهَا أسماء عدوّ الإنسان .. ونَستعرض بَعْضَهَا فيما يلي :

عدد الصفحات ١٧٥

177 1- قوله تعالى{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئكَةِ اسْجُدُوا لادَمَ فَسَجَدُ وا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِـّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوُّ بِئْسَ لِلظَّـلِمِينَ بَدَلا } (5) . 2- قوله تعالى{ مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس } (6) . 3- قوله تعالى { إِنَّ الشَّيْطَـنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ (1) سورة فاطر الآية 6 (2) سورة البقرة الآية 168 (3) سورة البقرة الآية 208 (4) يُرَاجَع ل المفردات268 وتلبيس إبليس23 (5) سورة الكهف الآية 50 (6) سورة الناس الآية 4 لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَـبِ السَّعِ } (1) . 4- قوله تعالى{ لا إِكْرَاهَ فِى الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم } (2) . ومِمَّا تَقَدَّم يَتَّضِح أنّ عدوّ الإنسان في القرآن الكريم له أربعة أسماء هي : الأول : إبليس . الثاني : الشيطان . الثالث : الطاغوت . الرابع : الوسواس . ونفصّل القول في مَعْنَى كُلّ واحد مِ نْهَا فيما يلي .. الأول : إبليس :

عدد الصفحات ١٧٦