المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حركة التجديد والإصلاح في نجد تحميل PDF

عبد الله العجلان

صفحة ٢ من ١٥

الفصل الأول في القرن الثاني عشر المجري في ظل الخلافة العثانية ۱ - الأوضاع السباسية : يمثل القرن الثاني عشر الهجري في عمر الخلافة العثانية مرحلة الشيخوخة واهرم وظهور عوامل الضعف والتدهور في ختلف مجالات الحياة العامة » ففي مجال القيادة السياسية ظهر ضعف السلاطين العثانيين وتسلاط وزراء الدولة وقادة الجحيش الانكشاري عليهم والاستبداد بأمور الدولة والتصرف في الشئون العامة وكانوا لا يملكون الخرة الكافية ولا ينطلقون من رعاية المصلحة العامة» وظهر الترف والسعي وراء شهوات النفس وحظوظها في دور الخلافة وسلاطين أل عثان ولم يعد لديم وقت يستطيعون فيه رعاية شئون الخلافة وحماية مصالح الدولة وتنمية الحياة في خحتلف جوانبها في مركز اللخلافة وأقاليمها المتعددةء مما أتاح للولاة في الأقاليم التصرف المطلق في إدارة جميع الأمور في أقاليمهم» فساءت الإدارة وتفشى الظلم وضاقت موارد الرزق وأهمل التعليم وتفشى الجهل وصار أكبر هم الولاة جمع الأموال وأخذ الأتاوات واحتكار الأقوات وعدم تطوير وسائل الإنتاج وترك الأمن وتدهورت القوة العسكرية وانكمشت الزراعة والتجارة واندئرت كثر من الصناعات والحرف وساءت الأحوال وتفشى السلب والنهب وقطع الطريق وتوافرت أسباب الخروج على الخلافة العثانية . وني هذه المرحلة من عمر الخلافة العثانية التي تراجعت فيها في ختلف جوانب الحياة بدأت في أوروبا المسيحية بوادر النهضة الحديثة وتطورت وسائلها الحربية ا

عدد الصفحات ١٩

ومواردها المالية وأساليبها في الإدارة والإنتاج وتطلعت إلى الإجهاز على هذه الخلافة الى وصلت إلى حالة من السوء والتدهور ما يكفى لاعطاء الفرصة لأعدائها للنيل 5 وتقطيع أوصاهاء وبدأت الدول الغربية e‏ في الدخحول مع الخلافة العثانية في حروب متعددة نما زاد حالتها سوءا ولأقاليمها المختلفة إهمالا لانشغاها بالحروب في أوروبا التي أظهرت من خلاهما عجزا في قدراتها وتخلفا في معداتها الحربية وانہزاما في بعض المواقف العسكرية مع أوروبا. وقد نقل صورة الخلافة العثانية في هذه المرحلة من عمرها المؤرخ الأمريكي لوثروت ستودارد في کتابه حاضر العام الإإسلامي ج۲ ص۹٥۲‏ فقال : «في القرن الثامن عشر كان العام الإإسلامي قد بلغ من التضعضع أعظم مبلغ ومن التدني والانحطاط أعظم دركة فاربد جوه وطبقت الظلمة كل صقع من أصقاعه ورجا من أرجائه وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب وتلاشی ما کان باقيا من اثار التهذيب العربي واستغرقت الأمم الإسلامية في اتباع الأهواء والشهوات وماتت الفضيلة في الناس وساد الجهل وانطفأت قبسات العلم الضئيلة وانقلبت الحكومات الإإسلامية إلى مطايا استبداد وفوضى واغتيال» فكثر السلب والنهب وفقد الأمن وصارت الساء تمطر ظلما وجورا» إلى أن قال: «وبارت التجارة بوارا شديدا وأهملت الزراعة أي) إهمال» . وهذه الأحوال كلها جعلت أقاليم الخلافة العثانية في حالة من السوء والتدهور أدركها ارم : ولا كانت نجد وهي قلب شبه جزيرة العرب أقل أقاليم الخلافة العثانية رعاية إِذ أن العثمانيين لم يعيروا هذه المنطقة أي اهتهام ولم تحظ منهم بأي رعاية بل اكتفوا ببسط نفوذهم على الحرمين الشريفين والساحل الغربي من شبه الحزيرة العربية وساحل الخليج العربي وتركوا وسط شبه الجزيرة العربية فلم يكن حم فيه وجود ما جعله في عزلة شديدة عن العام الإإسلامي . لما كانت نجد كذلك اضطرب فيها حبل E

عدد الصفحات ٢٠

الأمن وقطعت فيها السبل وسادت فيها الفوضى والسلب والنهب والأخذ بالثأر وماحت فيها الفتن وعم الحهل ودرست معام الحضارة الإإسلامية ٤‏ تلفت جوانب الخحياة . لذلك كانت أول قبسة من نور انطلقت من هذه المنطقة ‏ في ذلك الظلام الحالك - هي الحركة الإإصلاحية في نجد على يد الإمام محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود وهي الحركة التي طالبت بالعودة إلى الإسلام في منابعه الصافية والنصوص الشرعية الثابتة وشقت بذلك الطريق للشعوب الإسلامية الأحرى في المطالبة بالعودة إلى الإإسلام والعيش في ظلاله الوارفة وأمنه السابغ فظهرت حركات الإإصلاح الإسلامي بعد ذلك تباعا في اسيا وشبه القارة الهندية وفي أفريقيا وسيأتي الحديث عن هذه الحركات الإصلاحية في موقعه من هذا البحث إن شاء الله . ۲ - الأوضاع الدينية ف العام الإسلامي : بدأ الانحراف في المسار العام للأمة المسلمة في أصل عقيدة التوحيد مع قيام الدولة العباسية بعمليات النقل عن الأمم السابقة في العلوم والأداب مثل الفرس والروم واهنود وترجمة بعض العارف العامة التي كتبت في ظل مفاهيم غير إسلامية واصطبغت ہا حتى صار من الصعب تجريدها من الفلسفات التي قامت عليها وبإفساح المجال لأهل الكلام في التحدث عن التوحيد والألوهية وفق مصطلحات تقوم على علوم المنطق اليوناني والفلسفة الاغريقية وإقامة المناظرات في المساجد والمنتديات في البصرة والكوفة وبغداد وغيرها من حواضر العام الإإسلامي وتقسيم امدارس الإسلامية إلى مدارس عقلية وأخحرى نقلية وثالثة تجمع بينه) وتقوم كل مدرسة بالانتصار لمذهبها لا في فروع الدين وفق الشريعة بل في أصول الإسلام وعلم التوحيد ومسائل العقيدة» ومن ثم ظهور الكذب في الحديث النبوي الشريف ووجود الوضاعين لأسباب متعددة منها نصرة المذهب والقبيل والاقليم ثم دخول الاسرائيليات في علم التفسير والحديث وأخبار الأمم وتاريخ الإسلام والمسلمين N

عدد الصفحات ٢١

التى يأتون فيها بالغرائب والأخبار المتقادمة وغبرها نما جعل شوائب الانحراف تدخحل في تاريخ ومصادر العلوم الإسلامية . وعلى الرغم من الجهود العظيمة التي بذلت من جم غفير من العلاء في حفظ الكتاب والسنة وتوثيق الأخبار ونقد الأسانيد في الحديث والأخبار التاريخية وأحكام علم الجرح والتعديل وكتب الأطراف وقييز الأحاديث الصحيحة من غيرها والأخبار الثابتة من المختلقة فإن تلك الجحهود المضادة لصفاء عقيدة التوحيد قد تركت انارا ضارة عانت منها الأمة الإسلامية في عصورها التالية . ولقد زاد من معاناة الأمة الإسلامية بعد ذلك في يتصل بصفاء عقيدة التوحيد العناصر الأعجمية التي دخحلت في الإسلام مع ما كان عندها من لوثة في العقيدة وما لديا من جهل بحقيقة هذا الدين وعقيدته الصافية وما تعانيه من صعوبة في فهم الإسلام لاسي بعد أن انحسر ظل اللسان العربي في كثير من أقاليم العام الإسلامي . وغل الحملتان الصليبيتان الغربيتان الأول والثانية لونا من ألوان التأثبر الطارىء على حياة المسلمين في بعض التصورات والعادات والأخلاق والرياح الشديدة العاتية التي حلتها الموجة المغولية التترية على العام الإسلامي ب) تحمله من عقائد وثنية وما بقي لدى من أسلم منها من لوثة في أصل التوحيد وفهم الإسلام مع تبوئهم المراكز المهمة في البلاد الإسلامية ذات التأثير البالغ على الحياة العامة في فترة خفت فيها صوت الحق الناصع والتوحيد الخالص . كان هذا كله أثره البالغ في الحياة في العام الإإسلامي والانحدار بها إلى مستوى متدن في الفهم والممارسة ومظاهر الحياة . وإذا كان الأتراك في دولة الخلافة العثانية قد حاولوا العودة بالأمة الإسلامية إلى الدين الخالص والعقيدة الصافية » إلا أنهم م يلبثوا أن أسرع إليهم ارم وساءت في دولتهم الحالة الدينية والاجتماعية» فأسىء فهم الدين وظهرت البدع والخرافات والمذاهب المنحرفة وتعظيم الأموات وأقيمت البنايات والقباب فوق قبور الأولياء ۲ -

عدد الصفحات ٢٢

والصالحين وقصدها الناس لطلب النفع ودفع الضر وقضاء الحاجات» فظهر الشرك و او ای ی ب ا ی ا الصغير وهرم غل الک وقامت بدعة الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف وما يكون فيها من اختلاط الرجال بالنساء ونمارسة بعض الأعمال البدعية مثل الغناء وضرب الدفوف والحركات الصوفية . وتبوأً أصحاب الطرق الصوفية مكانة كبيرة في نفوس العامة حتى صار هم من التأثبر على الناس ما ليس لغيرهم» كل ذلك كان على حساب مذهب السلف الذي كانت عليه هذه الأمة من عهد النبوة حتى عصور الحمود المتأحرة في النصف الثاني من عهد الخلافة العثانية والتى بلغت من السوء غايته في القرن الثاني عشر اهجري» وما تلاه من عهود حتی 9 الدولة العثانية بل استمرت اثارها ماثلة إلى يومنا هذا في كثير من ديار المسلمين . وظهور الشرك والبدع والخرافات والجمود في الفقه وسوء حالة الخلافة الإسلامية العثانية بعد هرمها كان أهم حافز لقيام الدعوة الإإصلاحية التجديدية في نجد على يد المصلح محمد بن عبدالوهاب - رحه الله - لرد الناس إلى الله وتحقيق توحيده وإقامة دينه واستعادة عز المسلمين. وعن هذه الفترة قال صاحب كتاب حاضر العام الإإسلامي : ج۱ ص۹٥٠۲‏ : «وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء فألبست الوحدانية التى علمها صاحب الرسالة ا ا ق ا ی عدد الأدعياء الحهلاء وطوائف الفقراء والمساكين مخرجون من مكان إلى مكان محملون في أعناقهم التهائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونمم في الحج إلى قبور الأولياء» . ومن هذا العرض السريع يتضح أن الحالة الدينية في العام الإسلامي قد بلغت غاية التدني في القرن الثاني عشر المجري على يد الأعاجم من الخلفاء والسلاطين والوزراء والكتاب وقواد الحيوش الإسلامية عن علم في بعض الأحيان - f -

عدد الصفحات ٢٣

وعن جهل في الأعم الأغلب. ولكن نتيجة اجهل باللغة العربية وصعوبة فهم النص الشرعي وارتباط هؤلاء الأعاجم بتاریخ وموروثات ومارسات ولوثات في الدين واستمرار القيادة فيهم من العهد العباسي إلى نهاية العهد العشثاني مرورا بالدول الشيعية التى قامت في شال أفريقيا كالدولة الفاطمية وفي بلاد فارس والدولة الصفوية و و د ات افج عاط فا اة عد کر ااا بلوثات الوثنية والبدع المحدثة في الدين بلا علم وألف ذلك حتى صار أخذ ذلك كله من الدين» ومنكره خارج على الدين» يناصب العداء وتصدر ضده الفتاوى الشرعية . وقد زادت العزلة التى فرضتها الخلافة العثانية على قلب شبه جزيرة العرب من سوء الخحالة الدينية وبسبب الجهل المطبق والتخلف السياسي والاجتهاعي وانقطاع السبل وانعدام التغذية العلمية والدينية عن هذه المنطقة وفصلها عن حواضر العال الإسلامي ظهر فيها من التخلف الديني مالم يظهر مثله في غيرها من أقاليم العام الإإسلامي مثل : ١‏ - تقلص مراكز التعليم الديني وانحصاره في بعض حلقات الدروس على بعض میسره للعلم والتعليم وتوظیف هذا العلم ف خحدمه الحياة والأحياء وعدم وجود ناصر للعلم وطلابه وللحق وأهله. ۲ - ظهور البدع المحدئة في الدين مثل بدعة حفلات المولد النبوي الشريف وما تكن فيه من مارسة اكرات من الأغتلاط وضرت الدفرف ونخض المظاهر الصوفية التي لم تعرف في الدين إلا في العصور المتأخرة وعلى يد الأعاجم . ۴۳ بروز مظاهر الشرك المتمثل في زيارة قبور الأولياء والصالحين والطواف عليها والعكوف عندها وقصدها ف طلب النفع ودفع الضر وتجاوز ذلك إلى الترك - € -

عدد الصفحات ٢٤

وغيرها من مظاهر الشرك التي ظهرت في حياة المسلمين على يد الروافض في الدولة الفاطمية وغبرها. ) ٤‏ - تعطيل بعض الشعائر الإسلامية وفرائض الدين مثل الصلاة والصوم والزكاة ومستلزمات هذه الفرائض . E -‏ إنکار بعضص الناس للبعث والحساب وعبر ذلك من أركان الإيان. ٦‏ التحاكم إلى غير شرع الله فيا يكون بين الناس من خلافات في الحقوق والأموال والدماء ونصب حكاء وعرافين يتولون ذلك دون علم أو بينة . مسائل النكاح والطلاق والميراث وغرها. حصل ذلك وغيره في غياب العلم ونشوء الجهل وإهمال الناس لأمور الدين وعدم وجود سلطة سياسية أو دینية تقوم على ذلك حتی عاد الناس إلى ما يشبه حياة الحاهلية الأول . فإن التركيبة السكانية في العام الإسلامي عامة وفي شبه جزيرة العرب خاصة تتكون من حاضرة هم سکان المدن والقرى وغالبا ما يكون لديم تعليم ديني على يد طلاب العلم الشرعي وأئمة المساجد» ويحافظون على الصلوات في الجاعة ويعرفون الحلال والحرام ولديهم مخالفات في أصل العقيدة ومظاهر السلوك وغيرها. ‏ آما البادية فهم القبائل العربية التي ليس ها مستقر دائم ولكنهم يتجولون في الصحراء طلبا للماء والکلا مواشیھم والتعلیم لدیہم یکاد یکون معدوما وا جھل فیھم أظهر» ويوجد فيهم من ينكر البعث بعد اموت والمحاسبة على الأعمال ويظهر في بعضهم ترك فرائض الإسلام كالصلاة والزكاة والصوم والتحاكم إلى الأعراف والحكاء والمعالحة بالحرام والوقوع في المخالفات في مسائل النكاح والطلاق والمراث وغبرها. _ 0 -

عدد الصفحات ٢٥

وهناك مظاهر دينية يشترك في ارتكاب المخالفات فيها الحاضرة والبادية على السواء مثل تعظيم القبور وصرف شيء من أنواع العبادة لخر الله والتبرك بالأشجار والأحجار وغبرها. يقول الشيخ عثان بن بشر- رحه الله - في وصف حالة نجد قبل دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب : «وكان الشرك إذ ذاك قد فشا في نجد وغبرها وكثر الاعتقاد ي الأشجار والأحجار والقبور والبناء عليها والتبرك بها والنذر هما والاستعاذة بالجن والذبح هم ووصع الطعام مم وجعله هم زوایا البيوت لشماء مرضاهم ونفعهم والحلف بغر الله وغبر ذلك من الشرك الأكر والأصغر»(. وقال ف وصف حالة نجد عند وصول الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى الدرعية : « ولا استوطن الشيخ الدرعية کانوا ي غاية الحهالة وما وقعوا فيه من الراك الأكبر والأصغر والتهاون بالصلاة والزكاة ورفض شعائر الإإسلام». فهذا وصف مجمل للحالة الدينية في القرن الثاني عشر الهجري» وسيأتي تفصيل هذا المجمل في الصفحات التالية إن شاء الله . : الأوضاع الاجتاعية‎ - ٣ لقد كانت بصات سوء الأوضاع السياسية والثقافية واضحة على الحياة الاجتماعية في نجدى فقد كانت في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية وصدر الخلافة العباسية حياة اجتماعية كريمة تتمثل فيها روابط الإسلام السمح تفيض بالبر والعطاء والخير والهناء والسعادة في كل الميادين في الروابط الأسرية الرحيمة وف العلاقات الاجتاعية العامة وفي شبكة الاتصالات القائمة في المجتمع فكانت الحياة . ٦ص عنوان المجد في تاريخ نجد للشيخ عثان بن بشر جا‎ )١( EE

عدد الصفحات ٢٦

تفيض بالأخوة الإسلامية الرحيمة والتعاون على البر والتقوى والسعي الحثيث خير الأمة والجاعة والأفراد في ان واحد وکانت مبادیء الإسلام ارس ف حيط الأسرة وني العلاقات الزوجية في ختلف أوجه التعامل وني تبادل المنافع على كل الأصعدة وكان الولاء فيها والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم والنصيحة قائمة بين السلمين والتعاون شعار الجميع والروابط في كل المجالات تمثل التلاحم الشديد والفاسك القرئ وفى ما أراذه الله هن غتاده وما رغه لته : ئم لما ضعف الوازع الديني وتقلص النفوذ السياسي وانحسر المد الثقافي عن هذا الاقليم من أقاليم العام اللإسلامي أصاب الحياة الاجتماعية من الضعف والفتور بقدر ما فقدت من سلطان الدين على النفوس وأثر السلطة السياسية على الأفرادء وحظها من الثقافة الواعية والعلم النافع وحلت علها أوضاع مغايرة تختلف قربا وبعدا عن الدين» فضلت الأسرة على ترابطها والقبيلة على تماسكها وترا مها وقامت مفاهيم جديدة ومواضعات محدثة خرجت فيها الأمة عن مسارها القديم وأصالتها الإسلامية الخالصة. فظهر في الناس التعصب للبلد والقبيلة وحلت الفردية محل الماعية والفرقة بدلا من الاتحاد وظهر الجهل وعم سلطانه وقل العلم ورواده ووهنت عری الدين ٤‏ النفوس وعظمت المادة ٤‏ أنظارهم وجعلوها مصدر التفاضل وحلت العداوة والبغخضاء حل التعاون والاخاء وفقدت الغاية الواحدة والهدف اترك وبذلك كثرت الفتن وتأججت نار الحمية للبلد والعشيرة وانتشرت المنكرات وقل الأمر بالمعروف والنبي عن المنكر وفقدت حراسة الدين وضعفت الأمة وقطعت أواصر المودة والتراحم وانتشر الضلال والباطل وأعجب كل فرد برأيه وقومه فصارت الحياة الاجتماعية في قلب جزيرة العرب جحي لا يطاق قلت فيها موارد الرزق وفقد في ظلها الأمن وجفت فيها منابع البر والإإحسان والتراحم أو كادت . - ¥

عدد الصفحات ٢٧

إن الفترة الواقعة من القرن العاشر إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري من الفترات الحالكة ي تاريخ الأمة الإإسلامية عامه وي منطقة تحد وقلب جريرهة العرب خحاصة وذلك لعدة اسات منہا : 0 ۳ التمزق السياسى الذي حاق بالأمة الإإسلامية وذهب برها . الركود الفكري والثقاني إذ توقف مد الثقافة الإسلامية وأقفرت مرابعها. جمود الفقه الإسلامي وعدم قدرة علمائه على مواجهة المشكلات بحلول إسلامية . ضعف الصلات السياسية والعلمية والثقافية بين حواضر العام الإسلامي . ضياع الأهداف العليا للأمة الإسلامية وعدم وضوحها في أذهان قادة الأمة وأفرادها . ثرة الاحتلافات السياسية والفكرية المذهبية وقيام التعصب الأعمى للمذهب والقبيلة والبلد. تعدد القيادات السياسية وقيام المشاجرات والمشاحنات بينها وكثرة الفتن . تركيز الخلافة العثانية في عهدها الأخير على جمع الجحبايات وتجميع المغانم من الأقاليم الإسلامية وإهمال الحوانب الإصلاحية في أمور الدين والدنيا معا. قلة العلم وانتشار الجهل وانحصار الفقه في ختصرات قليلة غير كافية . اعتبار المناصب الدينية والرئاسية مغانم والسعي إلى كسب الوجاهات . ظهور الابتداع في الدين والاأنحراف في العقيدة والخروج عن جادة الحق في كثبر من مظاهر الخياة. وإذا كانت هذه الأسباب وغبرها قد أحاطت بالمسلمين في معظم ديارهم فقد ظهرت بصوره أوضح ف نجد وقلب جريرة العرب أعدة اعتىارات خاصة بانطقة ل جانب الأسباب المشتركة الأخرى. فقد كانت بلاد نجد في هذه القرون من أضيق لمناطق والأقاليم في موارد الرزق وأصعبها مسالك وطرقا وهي بلاد اضطرب فيها - A -

عدد الصفحات ٢٨

حبل الأمن وانتشر ت فيها الفورضى وكثر قطاع الطرق بل صار قطع الطريق والغارات من أهم موارد رزق المقيمين فيها لاسي من البوادي والأعراب . كل ذلك زاد من عزلتها وغربة e‏ فيها وندرة العلم والعلاء بين سكانها حتى كثر فيها اجهل وقل العلم وانتشرت البدعة والخرافة وقلت السنة وضاعت الحقيقة واندثرت معام الدين فصار ي بلاد نجد مثل ما في البلاد الإإسلامية الاج من التخلف والانحراف وزيادة. والمتتبع لتاريخ نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحه الله - لمعرفة حقيقة ما كانت عليه الحالة الدينية والاعتقادية في نجد قبيل الدعوة الإصلاحية فيها جد اا ع ع ف ا القائمة فيها. فمن جهة نجد المصادر التي كتبت بأقلام أئمة الدعوة الإصلاحية وتلامذتهم تصور الحياة في نجد بأنها حياة غير إسلامية وأن الناس کانوا على جهل تام وضلال كامل وانحراف واضح في أصل العقيدة وقواعد الإيمان وفي العبادات والأخلاق والسلوك والعادات» وأن الشرك قد طبق البلاد طولا وعرضا وأن الحياة عادت جاهلية صرفة . يقول ابن بشر - رحه الله - «وكان الشرك إذ ذاك _ عند بدء الدعوة الإصلاحية في نجد - قد فشا في نجد وغيرها وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والبناء عليها والترك بها والنذر ها والاستعاذة بالجن والذبح هم ووضع الطعام لهم وجعله طحم في زوايا البيوت لشفاء مرضاهم ونفعهم وضرهم ا ا الأكر والأصغض»( . ل - رحمه الله _ حالة آهل نجد فی هذه الف فیقول : «قد خلع الناس ربقة التوحيد والدين وجدوا واجتهدوا في الاستعانة والتعلق بغبر الله تعالى من الأولياء والصالحين والأصنام والأوثان والشياطين وكثير منہم يعتقد النفع في الأحجار والجادات ويتركون بالآثار ويرجون منها القبول في جيع .›٠»تاقوألا‎ . ٦ص عنوان المجد في تاريخ نجد _ للعلامة عثمان بن بشر جا‎ )١( Ve الضياء الشارق للشيخ سلیان بن سحان ص‎ (۲( 2

عدد الصفحات ٢٩

ویقول ابن غنام ے رهه الله ت «وکان عندهم رجل من الأولياء أاسمه «تاج» سلكوا فيه سبيل الطواغيت فصرفوا إليه النذور وتوجهوا إليه بالدعاء واعتقدوا فيه النفع والضر وكانوا يأتونه أفواجا لقضاء شئونهم وكان هو يأتي إليهم من بلدة الخرج إلى الدرعية لتحصيل ما تجمع من النذور والخراج وكان أهل البلاد المجاورة جميعهم يعتقدون فيه اعتقادا عظي| فخافه الحكام وهاب الناس أعوانه وحاشیته فلا يتعرضون هم ب) يکرهون ویدعون فيهم دعاوى فبعضهم ينسبون إليهم حكايات قبيحة وكانوا لكثرة ما تناقلوها وأذاعوها يصدقون ما فيها من مين وزور فزعموا انه أعمى وأنه ياي من بلدة الخرج من غر قائد يقوده وعر ذلك من الحكايات والاعتقادات الق ضلوا بسببها عن الصراط | لمستقيم»(). ويقول الشيخ عبداللطيف في كتاب (منهاج التأسيس) عن تلك الفترة الزمنية : «وعبدت الكواكب والنجوم وصنف في ذلك مثل أبي معشر وصاحب السر المكتوم وعظمت القبور وبنيت عليها المساجد وعبدت تلك الضرائح والمشاهد وجعلت ها الأعياد الزمانية والمكانية وصرفت هما العبادات المالية والبدنية ونحرت ها النحائر والقرابين وطاف ما الفوج بعد الفوج من الزائرين والسائلين وحلقت لاأربابما رؤوس الوافدين واستبيح فيهأً ما اتفقت على تحريمه جميع الشرائع والنبوات وكثر المكاء والتصدية بتلك الفجاج والعرصات وبارزوا بتلك القبائح العظام رب الأرض السات وف ف امعكاة عضن اقيركهم كان اليد وظه الاكر هن دين الاسلام والتوحيد» . ك| أن المصادر التاربخية هذه الفترة الزمنية عن هذه المنطقة تدل على وجود علماء فضلاء على عفیده الف الصالح ینکرون هذه البدع والخرافات ویبینول للناس ما (۱) تاريخ نجد للشيخ حسين بن غنام ص ۱۱ء ۲ بنوع من التصرف . (۲) منهج التاسيس للشيخ عبداللطيف - نقلا عن بحث الدكتور عبدالرهن عميرة عن الشبهات التي أثيرت حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب المقدم لأسبوع الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحه الله - ج۲ ص۳۲ عام ۳١٤١ه.‏

عدد الصفحات ٣٠

جب اعتقاده وهؤلاء لن تکون دعوتہم بلا صدی ولا أتباع ولن يكون الناس كلهم في منطقة نجد على ما سبق وصفه ولكن هذه الأمور كانت موجودة وكان إلى جانبها حق قائم وإن كان الشر في العامة أظهر. فإن أئمة الدعوة الإصلاحية في نجد وتلامذتهم حين يتحدثون عن شيوخ الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحه الله - يذكرون عددا من العلماء الفضلاء في نجد وأطراف الحزيرة العربية. ومعلوم أن في علماء نجد عددا غير قليل من هذه العينة الق ظلت عافظة على عقيدة اللف وها مریدول وحبول بين عامة الناس . فا مۇرخ ابن بشر - رحمه الله - ذكر في تاريخه أنه لما جهر الشيخ عمد بن عبدالوهاب بدعوته الإصلاحية في نجد استحسنها الناس فقال: «فلا تحقق الشيخ معرفة التوحيد ومعرفة نواقضه وما كان وقع فيه كثير من الناس من هذه البدع المضلة صار ينكر هذه الأشياء واستحسن الناس ما يقول لكن ل ينهوا عا فعل الجاهلون ول يزيلوا ما أحدث المبتدعون». ولا زار الإمام محمد بن عبدالوهاب المدينة المنورة في رحلة إليها بعد احج وجد فيها أحد علاء نجد الأفاضل المؤمنين بعقيدة السلف الصالح المدافعين عنها فأخحذ عنه تعاليم التوحيد. يقول المؤرخ ابن بشر ثقلا عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رهه الله - قال : «كنت عنده يوما فقال لي : تريد أن أريك سلاحا أعددته للمجمعة» قلت نعم» فأدخحلني منزلا عنده فيه کتب کثرة» وقال : هذا الذي أعددنا ها ثم أنه مضى به إلى الشيخ العلامة محمد حياة السندي المدني فأخبره الشيخ محمد وعرفه به )١(‏ عنوان المجد في تاريخ نجد للعلامة ابن بشر جا ص۷. (۲) هو الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف الشمري من أهل المجمعة. ا

عدد الصفحات ٣١

وبأهله فأقام عنده الشيخ وأخحذ عنه»(٠.‏ ولا رحل إمام الدعوة - رمه الله - في طلب العلم إلى البصرة اجتمع بالشيخ محمد المجموعي وهو عالم جليل وموحد معروف قال ابن بشر - رحه الله - «فلا وصلها أي البصرة جلس يقرا عند عام جليل من أهل الجموعة - قرية من قرى البصرة - في مدرسة فيها ذكر لي أن اسمه _ محمد الجموعي» فأقام مدة يقرأ فيها عليه وينكر أشياء من الشركيات والبدع وأعلن بالانکار واستحسن شیخه قوله وقرر له التوحید وانتفع به». ولا عاد ره الله من البصرة إلى الاحساء نزل على الشيخ العام الحليل عبدالله بن محمد بن عبداللطيف الشافعي الاحسائي وهو من يرى رأيه فيم] وقع فيه كثير من الناس في أمور العقيدة . فهؤلاء العلاء وغبرهم من علاء نجد مثل والد الإمام وجده وكثير من معاصرمم كانوا على جانب كبير من الفضل والصلاح والعلم باحق والدعوة إليه . وليس من المعقول أن يكون هؤلاء الذين ذكرهم المؤرخحون هم كل كل أهل العلم» والفضل الذين ظلوا على الحق علا وعملا وتعليي) في نجد وأطراف الجحزيرة» وليس من المسلم بأن هؤلاء وأمثاهم م يكن همم أثر في إيضاح احق ومعرفته والتزامه في کثیر من جوانب الحياة ول يكن هم تلامذة وأتباع حتى يصح أن تنعت هذه الفترة لي نجد بالكفر والخروج عن الدين وإطلاق الكلام الذي يصح على البعض ولا يشمل الكل . وليست الخحالة التي وصفها المؤرحون في نجد وأئمة الدعوة الإإصلاحية فيه وما کان عليه حمهرة E E a E e vs‏ حالة المسلمين في حتلف ديارهم وأمصارهم في ذلك العهد. ومن تتبع تاريخ العام الإسلامي في تلك الفترة علم أنها حالة متشابهة إلى حد كبير وإنما أراد الله هذه البقعة المباركة من البلاد الإسلامية أن تصفو عقيدة أهلها وأن بختار الله ها جددا عظي|» وعا)vا‏ عامل حلصا شخص داءها وعالج أدواء ها حتی رد ضال أهلها إلى جادة الحق والصواب وكانت حركته الإصلاحية هي أولى ومضات الإصلاح الديني الاجتاعي )١(‏ عنوان المجد في تاريخ نجد للعلامة ابن بشر جا ص۷. )۳( مرجع نفسه ص ۷» ۸ STIS

عدد الصفحات ٣٢

ي العام الإسلامي في العصر الحديث ثم تتابعت بعدها حركات الإصلاح في فترات ختلفة قربا وبعدا. وما يدل على أن حالة العام الإسلامي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر المجريين متشامة ما ذكره الدكتور عبدالر هن عميرة في البحث الذي قدمه لأسبوع الشيخح محمد بن عبدالوهاب الذي أقامته جامعة الإإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ۴۳ هھ بعد أن ذکر کلام الشيخ نلان ب سحان عن حالة نجد قبل دعوة الشيح حمد بن عبدالوهاب قال : «وهذه اضر التي قدمها لنا الشيخ سليمان بن سحان eT‏ على مصر دون مصر أو على سهل دون نجد وكلها تكاد تكون شاملة عامة في كثير من بلاد المسلمين إلا من عصم ربي»“ ثم ذكر صورا كثيرة كانت موجودة في مصر والعراق وغبرهما مشاممة لما كان موجودا في نجد ونقل عن المصادر التاريخية ما يؤكد ذلك ثم إن واقع العالم الإسلامي لايزال به شبه ما كان عليه أهل نجد فيم يتصل بالقبور والطواف حوها ودعوة أصحابها ما يعد شركا في العبادة من الخوف والرجاء وغرها . والذي يظهر لي في هذا أن منطقة نجد وما حوها فشا فيها الجهل أكثر من غبرها لبعدها عن مراكز العلم ووعورة مسالكها واضطراب حبل الأمن فيهاء وأن تركيبة السكان فيها تكونت من بادية رحل وحاضرة مقيمين في القرى والمدن» وأن حالة البادية دحل عليها تغيبر كبر في أمور الدين» وأن فرائض الإسلام قد حصل فيها تفريط وخلل كاد أن يعمهم» وأن ما لدى البادية من عادات ومعتقدات باطلة بدأت تتسرب إلى الحاضرة بدرجات متفاوتة من بلد لأخر. وأن الحاضرة كانوا مقيمين )١(‏ بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبدالوهاب ج۲ ص٠٤۲‏ ط١‏ وطبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. چ

عدد الصفحات ٣٣

من خلل في أمور الدين كان عن طريق البادية أثناء إقامتهم على موارد المياه في أيام الصيف وان بعض الناس في نجد ظلوا على الحق منكرين لمظاهر الشرك» منہم العلماء من ذكرنا ومن لم نذكر. وأن الشيخ محمد بن عبدالوهاب إنا نشأً في بيئة علم وهو نبتة من غراسها وما كان هما أن تثمر هذا المصلح لو كان الظلام فيها حالكا والجهل فيها عاما والانحراف شاملا ولكن الواقع أن الحق والخير موجودان وأن الشر منتشر وأن الصراع بينم قائم في المنطقة وأن الشركان أظهر. ونما يدل على التفريق بين ما عليه بادية نجد وحاضرتها قول المؤرخ ابن بشر ره الله تعالى بعد أن ذكر وقوع الشرك الأكر والأصغر (والسبب الذي أحدث ذلك في نجد - والله أعلم - أن الأعراب إذا نزلوا في البلدان وقت الثار صار معهم رجال ونساء يتطببون ويداوون فإذا كان في أحد من أهل البلد مرض أو في بعض أعضائه أتى أهله إلى متطببه ذلك القطين من البادية فيسألونهم عن دواء علته فيقول هم اذبحوا له في الموضع الفلاني كذا وكذاء إما خروفا مي| أسود وإما تيسا أصمع وذلك ليحققوا معرفتهم عند هؤلاء الجهلة ثم يقولون مم لا تسموا الله على ذبحه وأعطوا المريض منه كذا وكذا وكلوا منه كذا وكذا واتركوا كذا وكذاء فربما يشفي الله مريضهم فتنة هم واستدراجا ورب يوافق وقت الشفاء حتى كثر ذلك في الناس وطال عليهم الأمد فوقعوا بهذا السبب في عظائم وليس للناس من ينهاهم عن ذلك)<٠.‏ ک] أن كلام عالم نجد الفاضل الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف الشمري من هل الجمعة وإمام الدعوة الإصلاحية في نجد حين) أقام عنده الشيخ في المدينة وأخحذ عنه فقال : «تريد أن نريك سلاحا أعددته للمجمعة قلت نعم فأدخلني منزلا عنده فيه كتب كثيرة وقال هذا الذي أعددنا ها»"). فهذا النص يدل على أن هذا العام على علم با حجري في المجمعة قاعدة اقليم سدير من نجد وأنه سبق أن حصل له مع المنحرفين فيها مناوشات وأخذ وعطاء في مسائل العقيدة وأنه إنا جاء للمدينة )١(‏ عنوان المجد في تاريخ نجد للعلامة عثمان بن بشر ج١‏ ص۷. ت

عدد الصفحات ٣٤