أنه رمه الله كان عهده عهد حروب ومعارك جهاد ولم يتفرغ فيها للاصلاحات الداخلية ولم تتوافر له الوسائل التي توفرت لأبنائه عبدالعزيز وسعود. وهو من أفضل القادة السياسيين في هذه الدعوة الإصلاحية وعن طريقه عبرت الفضائل العديدة والشمائل الكريمة لخلفائه في الأمر من بعده. أما الإإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود فهو الشخصية الثالثة في هذه السلسلة الوضيئة من قادة الإصلاح في نجد. وفي معرض الحديث عن سيرته الذاتية وأعاله قال المؤرخ عثان بن بشر رحه الله : «وكان لا جرج من المسجد بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس ويصلي فيه صلاة الضحى . وكان كثر الرأفة والرحمة بالرعية وخصوصا أهل البلدان بإعطائهم الأموال وبث الصدقة لفقرائهم والدعاء هم والتفحص عن أحواهم»٠. وفي جال صدقه في دعوته وإخلاصه لأمته یقول ابن بشر رحه الله : «وقد ذکر لي بعض من أثق به أنه يكثر الدعاء هم في ورده قال: وسمعته يقول: اللهم ابق فيهم كلمة لا إله إلا الله حتى يستقيموا عليها ولا بجيدوا عنها». وي محال العدل وتحقيقه في جباية الزكاةء يقول ابن بشر رحه الله : «وكان يوصي عباله بتقوى الله وأخذ الزكاة على الوجه المشروع وإعطاء الضعفاء والمساكين ويزجرهم على الظلم وأخذ كرائم الأموال»” وني جال الزهد في المال يقول ابن بشر رحمه الله : «وأتی إليه يوما همس وعشر ون حمل من الريالات فمر عليها وهي مطروحة فنخسها بسیفه وقال : «اللهم سلطني عليها ولا تسلطها علي ثم بدأ في تفريقها»›. وني موضع أخر قال عن أئمة هذه الدعوة في ناية حديثه عن سيرة الإمام عبدالعزيز بن محمد: «وبالحملة فمحاسنهم وفضائلهم أشهر من أن تذكر وأكثر من آن تحصر ولو بسطت القول في وقائعهم وغزواتهم وما مدحوا به من الأشعار وما قصد (۱)» (۲) عنوان المجد في تاريخ نجد للشیخ عنان بن بشر ج ١ ص ٠١١ . (۳) عنوان المجد في تاریخ نجد للشیخ عثان بن بشر ج ۱ ص ٠١۹ . )٤( المرجع السابق ص ٠١١ . VS
عدد الصفحات ١٩٧باہم من الرؤساء العظاء من أقاصي الأقطار وما حمل إليهم من الأموال والسلاح والخيل الحياد الى لا يدركها العد والتذكار لحمعت فيها عدة أسفار ولكنني قصدت الإمجاز بالاختصارء(٠. أما الشخصية الرابعة في القيادة السياسية الإصلاحية فهو الإمام سعود بن عبدالعزيز وهو الذي بلغت الدعوة الإصلاحية في عهده أوجها وأعطت أكبر نتائجها. وهو من الشخصيات الفذة لا يقل عن سابقه في الورع والإإخحلاص لدينه وأمته والنظافة في تاريخه والعطف على رعيته وسيرته الذاتية صورة مشرقة تمثل حياة المسلم في أتم صورها. وصف ابن بشر وصایاه لرعیته فقال: «وکان أول ما يصدر النصيحة بالوصية بتقوى الله تعالى ومعرفة نعمة الإسلام ومعرفة التوحيد والاجتماع بعد الفرقة ثم الحض على الحهاد في سبيل الله ثم الزجر عن جميع المحظورات من الزنى والغيبة والنميمة وقول الزور والمعاملات الربوية وغير ذلك»'. وختم وصف حياة الإمام سعود المؤرخ ابن بشر بقوله: «وبالجملة فمحاسن هؤلاء الأمجاد وفضائلهم وحامدهم التي ملأت أقطار البلاد الذي أزال الله بأوهم الجهل عن الناس والمحن وباخرهم الظلم والجور والبغى والفتن لو جمعت لبلغت أسفارا من الكتب ولرأيت العجاب والعجب وكفى بفضلهم ما تقدم قبل أوهم واحرهم من المنكرات . فبذلوا جهودهم في زوالا حتى انطمست معالمها وعمل بالطاعات أعني بأوهم محمدا وابنه عبدالعزیز وابنه سعود وباخرهم ترکي وابنه فيصل قاتل البغاة ونقاض العهود» . والإمام عبدالله بن سعود رحه الله كان من أفضل الناس سيرة وأربطهم جأشا وأشجع أل سعود. وهو لا يقل عن سابقيه في سيرته الذاتية وكفاءته وقدراته وإخحلاصه هذه الدعوة. فسار بالناس سررة حميدة حذا فيها حذو سابقيه واقتفى سننهم فكان كثير الطاعة عفيف اللسان نظيف اليد طاهر الجيب عطوفا على رعيته . ٠١١ ص ١ عنوان المجد في تاريخ نجد للشیخ عثان بن بشر ج )١( . ٠١۷ المرجع السابق ص )۲( (۳) المرجع السابق ص ٠۷١ . - ۱۹۸ -
عدد الصفحات ١٩٨أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر باذلا للال في وجوه الخير. فمضى صدر من إمارته في عز ومنعة وقوة إلا أن الخلافة العثانية وجدت أنه لابد من المفاصلة مع هذه الحركة الإصلاحية التي تعدها مقدمة لحركات انفصالية في العام الإسلامي . فأرادت أن تؤدها وتؤدب بها كل من تسول له نفسه الخروج على الخلافة العثانية فندبت لمذه المهمة الخطيرة محمد علي حاكم مصر من قبل الأتراك. فجمع ذه الحملات التدميرية من الامكانات المادية والبشرية ووفر ها من أسباب النجاح ما يضمن ها القضاء على هذه الدعوة الإصلاحية الأولى في العام الإسلامي في العصر الحديث. ووكلت عملية التنفيذ إلى جبار من جبابرة القادة العسكريين الأتراك هو إبراهيم باشا. وبدأت سلسلة من المعارك الطاحنة بين الدولة السعودية وبين الجيوش التركية عبر عدة سنوات انتهت بالقضاء التام على القيادة السياسية هذه الحركة الإصلاحية وهدم قاعدتها الدرعية وإجلاء كل سكانها والقضاء على رجالات المنطقة في حملة ظالمة شرسة لا تعرف الرحهمة. وبذلك طويت صفحة من صفحات هذه الحركة الإصلاحية. تحدث ابن بشر رحمه الله عن سيرة الإمام عبدالله بن سعود فقال: «كان عبدالله ذا سيرة حسنة مقي للشرائع امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر كثير الصمت حسن السمت باذل العطاء ولكن ا يساعده القدر وهذه سنة الله في عباده») وقال : «وکان صالح التدبير في مغازيه ثبتا في مواطن اللقاءء وهو أثبت من أبيه في مصابرة الأعداءء وكانت سررته في مغازيه وفي الدرعية في مجالس الدرس وفي قضاء حوائج الناس وغر ذلك على مسررة أبيه سعود فأغنى عن إعادتها»). ووصف ابن بشر رمه الله نجدا بعد أسر الإمام عبدالله بن سعود وهدم الدرعية والقضاء على قادة ورجالات وعلاء الدعوة الإصلاحية في نجد وحالة الناس فيها فقال : «قلت: وانحل فيها نظام الجاعة والسمع والطاعة وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يستطيع أحد أن ينهى عن منكر أو يأمر بطاعة وعمل (1)< (۲) عنوان المجد في تاريخ نجد للشيخ عثان بن بشر ج ١ ص ۲١١ . e
عدد الصفحات ١٩٩بالمحرمات والمكروهات جهرا» حتی قال : «وتعذرت الأسفار بين البلدان وتطایر شرر الفتن في الأوطان وظهرت دعوى الحاهلية بين العباد وتنادوا بها على رؤوس الأشهاد» . هذا ولا كانت هذه الدعوة الإصلاحية قد حلت عغلها العميق من النفوس واستقرت في مقرها من الوعي والشعور لدى الناس فإنه على الرغم من قضاء الأتراك على هذه الحركة كوجود سياسى قضاء مرما حتى هدمت كل مباني الدرعية وقتلت خيرة الرجال لا في الدرعية فحسب بل في كل البلاد الواقعة تحت سلطان هذه الدعوة وأوقع مهم من البلاء والمحنة وأعمل فيهم السيف بلا رة وبا يعجز القلم عن وصفه من تلك المجازر الجماعية التي لا يفرق فيها بين المقاتل والشيح الكبير أو المرأة الضعيفة والطفل الصغير حتى بعد استلام الأتراك لمقاليد الأمور في نجد ما أن عادت الجحيوش الغازية با حققته من نصر كبير حتى عادت الأمة إلى استئناف حياة إسلامية جديدة على يد ابن بار من أبناء هذه الدعوة هو الإمام تركي بن عبدالله . وبذلك بدا عهد جديد يعرف ي التاريخ الحديث بالدور الثاني للدولة السعودية . وظلت هذه الدولة تتعرض للاندثار كلا قصرت في الالتزام بمبادىء هذه الدعوة الإصلاحية وتعود للظهور كلا صدق قادتها مع الله والله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . وتاريخ الامارة السعودية مع الدعوة عبر التاريخ أكر شاهد على ظهور الأسرة السعودية على الناس كلا التزمت بواجبها في القيام بحق هذا الدين واستمسكت بحبله وأنها كلا قصرت في قيامها بهذا الواجب أو حصل فيها ميل عنه توقف مدها وسلط عليها أعداؤها حتى تفيء إلى أصول الدعوة التي قامت عليها. وهذا ما يفسر به كثير من مؤرخحي المنطقة نهاية الدولة السعودية الأولى والثانية وعودتها إلى منصة القيادة بقيادة كل من الإمام محمد بن سعود ي الدور الأول والامام ترکي بن عبدالله في الدور الثاني والملك عبدالعزيز في الدور الثالث»› وهو أمر نم يفهمه کثر (۱( المرجع السابق» ص TI c1۲ e
عدد الصفحات ٢٠٠من كتبوا عن تاريخ الأسرة السعودية عامة والملك عبدالعزيز خاصة من خارج المملكة. ول يعرفوا نفسية هذا الشعت المسلم» وتاریخ هذه الأسرة الكريمة وضر ہا بسهم وافر في خدمة اللإسلام وتحقيق العدل حتى جعل النفوس تحن إلى المصلحين من أبنائها كلا فسدت الأحوال أو حصل انحراف عن الدين. وني مقابل ظهور إمارة الدرعية على غيرها منذ قيام دعوة الإصلاح ماذا يعرف المثقفون فضلا عن عامة الناس في نجد عن إمارة الرياض وأسرة دهام بن دواس وعن غبرها من الامارات والبيوت التى ناوأت الدعوة وتزعمت المعارضة في الداخل أو الخارج . لقد كان حظهم الاهمال والنسيان والفناء المعنوي وموت الذكر. ولولا تاريخ حركة اللإصلاح وذكرهم في أخبارها لما عرف من أخبارهم إلا القليل النادر. وكل هذه عظات وعبر لمن تدبر التاريخ واعتر بأحداثه وحاول استکشاف كنوزه ووعى سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا. ولكن النعم ولين العيش وطول الأمد يني هذا الأمر. وأولى الناس بالتدبر والاعتبار من رفع الله ذكرهم بهذا الدين وأعزهم بهذه الدعوة المباركة وجعلهم ا أئمة وملوكا ليزيدهم ذلك فقها بأصول العز ومصدر التمكين في الأرض. مصداقا لقوله تعالى : #ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأموري . وهي سنة الله ماضية في الخلق ضاربة في التاريخ . ولعل في وعي هذه الأصول وفقه التاريخ ما يعصم من الزلل ويمنع من الانحراف ويسدد السالكين على جادة الحق ومنهج الصواب إذ ليس بين الله وبين خحلقه حسب ولا نسب وإنم) هو فضل الله يؤتیه من یشاء بفضله ویصرفه عمن يشاء بحكمه . والناس عيال الله وأحب الخلق أنفعهم لعياله وأعظم النفع ما جمع الدنيا والآخرة. ونحن اليوم أحوج ما نكون ى وعي هذه الحقائق في زمن تكالبت علينا فيه الأمم وراج فيه سوق الباطل وتعددت فيه السبل» والأمة اللإسلامية في مسيرتها تقف على مفارق الطرق ولا نجاة ها إلا بهذا الدين› والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. e
عدد الصفحات ٢٠١انيا - النتائج الدينية : | - قيام مدرسة علمية إصلاحية : كان إمام هذه المدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي أخذ العلم عن والده وعلماء بلده ثم رحل في طلب العلم والأخذ عن شيوخه في الحرمين الشريفين وفي البصرة والاحساء وغيرها. ولم يكن الأمر كا يقول خحصوم الإمام محمد بن عبدالوهاب بأنه أخذ العلم من غير معلم» وأن معلمه كان كتابه فرحلاته العلمية معروفة وأخحذه من شيوخه كان ظاهرا واثاره وفقهه أكر شاهد على ذلك . فلا أعد نفسه إعدادا راسخا في العلم وتكن من فهم علوم الدين من تفسير وحديث وعلومه)| وفقه وأصول وتوحيد وتاريخ وسيرة ولغة عربية وأدواتها وبرع في علم الفرائض وغبرهاء وفهم واقع الناس في الحياة اليومية في تلف مناحي الحياة في العقيدة والسلوك والآداب والأخلاق والمعاملات. وأدرك الفارق الكبير بين حقيقة التوحید کا جاءت من عند الله في نصوص شرعه وما کان عليه الناس في زمانه وحدد المسافة بين ما أراده الله من خلقه وشرعه لعباده وما هم عليه وعقد العزم على القيام بحركته اللإصلاحية التجديدية منطلقا بها من نجد بل من مقر إقامته وأسرته في بلده حريملاءء كان أول خطوة في حركة الإصلاح الحديدة التأسيس على أصول علمية تستند إلى نصوص الشريعة في الكتاب والسنة وسيرة الرسول يي وسيرة السلف الصالح في عصور الإسلام الزاهرة والقرون المفضلة. فجلس لطلاب العلم في المسجد في حريملاء يدرسهم في تلف علوم الشريعة ويتدرج بهم من البسيط إلى المركب. ومن الواضح إلى الخفي» ومن القليل إلى الكثير» ويبث في هذه المدرسة روح التحرر من قيود الواقع والألوف إلى معرفة مراد الله في شرعه» والاستقلال في فهم دينه» وإجراء مقارنة لطلاب العلم بین ما أراد الله من الخلق وما يفعله الناس في زمانه وتحديد المسافة بين المطلوب والواقع . ونفث هذه الروح الإصلاحية العلمية المؤصلة في دروسه وبين طلابه وشوقهم إلى تخطي O =
عدد الصفحات ٢٠٢الحاجز المر إلى المستقبل المشرق هذا الدين . فوجد نفوسا سوية وعقولا صافية صفاء لمراة فطبع عليها ما معه من حق ونفخ فيها من روحه حتى جاءت إليه طائعة محتارة قابلة للحق مقتنعة به مستعدة للبذل في سبيله. فكان بدء دعوته الزمني عام ۳ه ومولدها الأول في مسجد حريملاء وأداتها في الإصلاح التعليم والتعلم ومستقرها في داخل النفوس» وغايتها رد الناس إلى الله في أصول العقيدة ومنهج الشريعة اوأصول التعامل وقواعد الأخلاق والروج من يق الدنيا إل سعة الدنيا والآخرة. ثم تزايد عدد طلاب العلم لديه وتوسعت مجالسهء وتعددت العلوم التي يدرسها لطلابه في ساعات طويلة من النہار وأطراف من الليل حتى كثر أنصاره وطلابه ومريدوه . ولا انتقل إلى العيينة سار على الطريقة نفسها فأسس مدرسة علمية فيها وتوافد إليه طلاب العلم من داخل العيينة وخارجها وتبعه من كان معه من طلاب العلم في حريملاء. فتوسعت المدرسة وتعددت حلقاتها وصار كبار طلبته يعقدون حلقات العلم للطلاب المبتدئين . تم ينتقل الطلاب بعد أخحذ المبادىء العامة إلى حلقات الشيخ نفسه. وھکذا تتکرر خطوات التوسع حتی استطاع بہذه المدرسة العلمية والأنصار أن يتقدم بدعوته إلى مرحلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة بعض الحدود في العيينة» وأن يتسامع الناس بمذه الدعوة في أرجاء الجزيرة العربية ويدرك الوجهاء في المنطقة خطرها عليهم وآثارها البعيدة في حياتهم نما حملهم على إظهار العداء ضهما. ولا انتقلت الدعوة إلى الدرعية استمرت في تدعيم SSE RN CGE mG لالاسلام» وتشخيص أدواء اللجتمع الذي وجدت فيه هذه الحركة الإإصلاحية› وتسليط الضوء ا وفق رؤية علمية صحيحة تستند إلى النصوص الشرعية الثابتة والفهم العربي السليم حتى أتم الله ها ما أراد على يد هذه المدرسة العلمية وإمامها الجدد حمد بن عبدالوهاب . وقد ذكر المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر إقبال طلاب العلم على الشيخ رحه الله في الدرعية وصبرهم على طلب العلم وتحملهم في سبيله فقال: «ولا هاجر من هاجر إلى الدرعية واستوطنوها كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا ابتلاء شديدا فكانوا See
عدد الصفحات ٢٠٣٤ الليل يأخذون الأجرة و رفول » وي النهار جلسون علد الشيح ٤ درس الحدیث والمذاكرة»() . وكان قيام هذه المدرسة العلمية الإإصلاحية في نجد في فترة عصيبة قد عم فيها الحهل وفشا المنكر وکثر البلاء واختاط فيها الحی بالباطل واندرست فيه معام اهدی . فكانت هذه الدعوة في ذلك الوسط العلمي المتخلف كالنور الكاشف في دياجير الظلام . يصف ذلك ابن بشر رحه الله بقوله: «ولا استوطن الشيخ الدرعية وكانوا في غاية الحهالة وما وقعوا فيه من الشرك الأكر والأصغر والتهاون بالصلاة والزكاة ورفض شعائر الإإسلام فتخوهم الشيخ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم أمرهم بتعلم معنی لا إله إلا الله وأا نفی وإثبات» ومضی فی تعدید ما جاء به الامام ودعا إليه حتى قال: «ثم معرفة البعث وأن من أنكره أوشك فيه فهو كافر»”. ولم تكتف هذه الدراسة العلمية بالتعليم في المسجد وجمع الأنصار حوها هذه الوسيلة وحدها بل دخحلت في الدرعية خاصة وسيلة أخرى وهى بعث الرسائل ودعوة الناس بواسطتها إلى الاستجابة لمذه الدعوة ودعوة طلاب العلم للوفود على الدرعية لعرفة حقيقة ما تدعو إليه هذه المدرسة العلمية من فهم جديد لنصوص الشرع المطهر وبهذه الوسيلة الجديدة إلى جانب توسيع التعليم وتحقيق الأمر بالمعروف والنهمي عن المنكر في مجتمع الدرعية وما يتبعها انتشر أمر هذه المدرسة وانقسم الناس حوها إلى مؤيدين ومعارضین . وفي هذه المدرسة العلمية الإصلاحية التي قامت بالتعليم في رحاب المساجد أو بالرسائل العلمية والمواعظ الدينية والمقابلات لطلاب العلم والمذاكرة معهم توسع أثر هذه المدرسة حتى خرجت القضاة والمفتين والوعاظ وأئمة المساجد وخطباء الجمع وسدت بهم حاجات الدعوة ولبت مطالب المجتمع » يقول الشيخ ابن بشر رحه الله : . ٠١ ص ١ عنوان المجد في تاريخ نجد للشيخ عثان بن بشر ج )١( . ٠٤١ ص ١ المرجع السابق ج )۲( - ° -
عدد الصفحات ٢٠٤«وأخذ عنه - أي الإمام - بعد ذكر القضاة - ممن لم يل القضاء من الرؤساء والأعيان ومن دو: نهم الحم الغفير وكان له رحه الله تعالى من الرأي والفراسة والتدبير ما ليس لغيره . وكان كثيرا ما يلهج بقوله تعالى : #رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي» إني تبت إليك وإني من المسلمين# )»0 . وظلت هذه المدرسة العلمية الدينية الإصلاحية تعطي ثارها الطيبة في مجتمعها المسلم جيلا بعد جيل حتى يومنا الحاضر وتركت لنا من الآثار العلمية والسيرة العملية المتمثلة في سير الصالحين من أتباع هذه الدعوة اللإإصلاحية عبر تاريخها الطويل ما يعين على السير على الطريق الصحيح والنهج القويم» رحمهم الله جيعا رحمة واسعة وجزاهم عن هذه الأمة خير ما بجزي به عباده الصالحين وجعل الله هذا الخير باقيا في عقبهم إلى بوم الدين. ۲ - مجلية بعض المفاهيم : وكان من نتائج حركة التجديد والإصلاح في العصر الحديث تجلية بعض المفاهيم الإسلامية وحاربة الانحراف في الدين عا أراد الله به من إصلاح النفوس وتصحيح العقيدة وتقويم السلوك وتحقيق مقاصد الشريعة في الخلق . ولهذا فقد عنيت هذه المدرسة بأصول الدين وفروعه وإزالة ما أصاب هذه المغاهيم من انحراف في فهم المراد بها والعناية بتحديد معانيها وما يدخل فیها وما يخرج منہا وما يضادها 4 من كاها. واستعمل في ذلك وسائل التعليم والتربية اللختلفة في تقرير هذه المعاني بالتعليم والتوجيه والتأليف والرسائل وغيرها ما سبقت الإشارة إليه» فألف في أصول الدين الرسالة المعروفة بثلاثة الأصول وهي تدور حول تحقيق أصول الدين الثلاثة : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والولاء والبراء وتعريف .٠١ ص ١ عنوان المجد في تاريخ نجد للشيخ عثان بن بشر ج )١( _ 1*0
عدد الصفحات ٢٠٥الإنسان بربه ونبيه ودين الإسلام بالأدلة الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال أئمة المدى وتقرير التوحيد والدعوة إليه وإيضاح الشرك ووجوب البراءة منه وأهلهء وتحديد واجب المسلم في الموالاة في الله والمعاداة فيه وتحديد المراد بالحنيفية ومعنى العبادة في الشرع وذكر أنواعهاء وحكم من صرف شيئا منها لير الله وتحديد معنى الربوبية ومن هو المستحق هاء وتعريف الإسلام وبيان أركانه ونواقضه وتعريف الإيان وتحديد أركانه وأنه قول وعمل واعتقاد وأنه يزيد بالطاعة وينقص با معصية› وتعريف الإإحسان ومستلزماته إلى جانب شرح معنى لا إله إلا الله وما تتضمنه من النفي والإثبات» ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله وبيان مقتضاها» وشرح معنى الهجرة التي أمر الله بها في كتابه وحكم بقائها أو انقطاعها بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله إلى جانب بيان عموم الرسالة إلى الجن والانس كافة» ووجوب الإيان بالبعث والمحاسبة وأن الدين قد تم وكمل في حياة النبي ية وأنه خاتم الأنبياء لا نبي بعده. وبين معنى الطاغوت ووجوب الكفر به والإيان بالله وأن الطواغيت کثرون وأن رؤوسهم خمسة : ابليس لعنه الله ء ومن عبد وهو راض» ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه» ومن ادعى شيئا من علم الغيب› ومن حکم بغر ما أنزل الله » وبين مكانة الصلاة من الدين وأهمية الجهاد في سبيل الله وأقام الدليل على كل مسألة من هذه المسائل من الكتاب والسنة وأقوال السلف رحمهم الله كا بين حكم كثير ما كان يفعل في زمانه من الأفعال والأعمال التى تناقض التوحيد أو تنافي كاله . وقد كتب في ذلك أيضا كتابه القيم المعروف بكتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيدء وعرف فيه التوحيد وأنواعه وفضله وتكفيره للذنوب وبين فيه الشرك وأنواعه وإحباطه للأعمال الصالحة وبين فضل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتناول فيه كثيرا من الأعمال والأحوال التى يارسها أهل زمانه مما ينافي التوحيد أو ينافي كاله مثل تائم والتوله ولبس الحلقة والخيط والرقي وإرادة الإنسان بعمله الدنيا ومشابهة الكفار وغيرها من المسائل الكثيرة المهمة التي لا يتسع المقام لذكرها وهي موجودة في هذا الكتاب القيم لمن أراد الوقوف عليها والتعرف على مستوى دقة فهم هذا الإمام - وصدق اتباعه للأدلة الشرعية . NS
عدد الصفحات ٢٠٦جال فقه العبادة درس ما تضمنته كتب الفقه في مذهب الإمام أحمد ووضع بعض OEE TE الصلاة والزكاة وأركان الإسلام . فوضع كتاب شر وط الصلاة واداب المثي إلى الصلاة وغيرها من المؤلفات الفقهية . وقد قامت جامعة الإمام بطباعة ومحقيق مؤلفات هذا الإمام في الفقه والتفسبر والحديث والسبرة والعقيدة وغبرها. فمن أراد الوقوف عليها فهي متوفرة في المكتبات بحمد الله . يقول المؤرخ الشيخ عثان بن بشر رحمه الله : «ولا استوطن الشيخ الدرعية وكانوا في غاية الحهالة وما وقعوا فيه من الشرك الأكبر والأصغر والتهاون بالصلاة والزكاة ورفض شعائر اللإسلام فتخومم الشيخ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم أمرهم بتعليم معنى (لا إله إلا الله) وأا نفي وإثبات (فلا إله) تنفي جميع المعبودات و(إلا الله) تثبت العبادة لله وحده لا شريك له د ثم أمرهم بتعليم ثلاثة الأصول وهي معرفة الله تعالى باياته. وخلوقاته الدالة على ربوبيته وألوهيته كالشمس والقمر ا والليل والنهار والسحاب المسخر بين السماء والأرض وما عليها من الأدلة من القران» ومعرفة الإسلام وأنه تسليم الأمر لله وهو الانقياد لأمر الله والانزجار عن مناهيه ومعرفة أركانه التى بنى عليها وما عليها من الأدلة من القران» ومعرفة النبى يلا اا ت ا وهن ومعرفة أول ما دعا إليه وهي رلا إله إلا الله ثم معرفة البعث وأن من أنكره أو شك فيه فهو كافر. وقد أكد إمام الدعوة رحمه الله على هذه المعاني وأمر بحفظ هذه المختصرات التي ترسخ معنى العقيدة والدين في النفوس وتصحح بها فروض الطاعة المطلوبة من کل فرد: فصارت هذه المختصرات تمثل منهجا تربويا لعامة الناس يقوم بتدريسه أئمة الساجد على العامة والأميين ويطلبون منم حفظها وتسميعها في المساجد أمام الملصلين لاسي بعد فرضى المغخرب وصلاة الصبح من كل يوم واستمرت هذه سنة ماضية في نجد حتى أواخر القرن الهجري الماضى . ولا انتشرت المدارس الحكومية وجری تدریس العلوم الشرعية فيها اكتفى بها عن تلك الطريقة في تعليم الدين. ¥
عدد الصفحات ٢٠٧يقول المؤرخ ابن بشر رحه الله : «وأمر جيع أهل البلدان من أهل النواحي يسالون الناس في المساجد كل يوم بعد صلاة الصبح وبين العشائين عن معرفة الأصول وهي معرفة الله ومعرفة دين الإسلام ومعرفة أركانه وما ورد عليها من أدلة من القران ومعرفة محمد ي ونسبه ومبعثه وهجرته وأول ما دعا إليه وهي (لا إله إلا الله) ومعرفة معناها والبعث بعد الموت وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها وفروض الوضوء ونواقضه وما يتبع ذلك من تحقيق التوحيد من أنواع العبادة التي لا تنبغي إلا لله كالدعاء والذبح والنذر والخوف والرجاء والخشية والرغبة والرهبة والتوكل والانابة وغبر ذلك»( . وبشرح هذه المفاهيم الشرعية وبيان المعاني المقصودة منها في الشرع وتعميم تعليمها للناس بصورة شبه إجبارية للعامة والأميين إلى جانب التعليم المتقدم الذي يعد به القضاة والمفتين والمدرسين وخطباء المساجد استقرت العقيدة السلفية الصافية في نفوس الناس . وبذلك تحرروا من ذل العبودية لغير الله وأحبوا السنة وكرهوا البدعة وحاربوا الخرافة . وتحول ذلك عندهم إلى حس عام ميز حتى عند العامة. والحمد لله الذي له الأمر من قبل ومن بعد. یقول صاحب کتاب حاضر العام الإسلامي : «فالدعوة الوهابية إن| هي دعوة إصلاحية خالصة بحتة» غرضها إصلاح الخرق وفسخ الشبهات وإبطال الأوهام ونقض التفاسير المختلفة والتعاليق المتضاربة التي وضعها أرباها في عصور الإسلام الوسطى ودحض البدع وعبادة الأولياء وعلى الجحملة هي الرجوع إلى الإسلام والأخذ به على آوله وأصله ولبابه وجوهره». فهذا المؤرخ الأجنبي وصف هذه الدعوة وصفا دقيقا فی حاءت به وما تېدف إليه مع إيجاز في القول وبلاغة في الوصف. - YA -
عدد الصفحات ٢٠٨۴ - إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: تتميز الدعوة الإإصلاحية في العصر الحديث في نجد بأنا دعوة تجمع بين العلم الصحيح المادي إلى العمل با يرضى الله في أمور الدين والدنيا وبين العمل اليومي المعاش والعقيدة السليمة. وهذا فإا بدأت بالعلم وثنت بالعمل والتطبيق لمقتضى العلم والأخذ بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو نمارسة عملية لتوظيف العلم في صالح الجاعة وتكوين رأي عام راشد يعرف المعروف ويؤيده ويعرف المنكر وينفر منه وإمجاد تکافل أدبي في الوسط الاجتماعي يعزز الفضيلة ويضيق على الرذيلة وتنمو في ظله الفضائل وتنكمش الرذائل . ومنذ فجر تاريخ هذه الدعوة الإصلاحية في حريملاء ثم في العيينة وأخيرا في الدرعية كانت الدعوة واضحة في نزوعها إلى هذه الغاية . ف أخرجه أشقياء حريملاء N E E O N O DEY العيينة عن تحمل تبعاته وما نجحت الدعوة في الدرعية إلا بتقبلها هذا الأمر والقيام بواجبه وحمل تبعاته مه| كلفها من ثمن . وهمذا فإن اتفاق الإمامين الجليلين محمد بن عبدالوهاب وحمد بن سعود كان من أهم بنوده إقامة الأمر بالمعروف والهي عن المنكر. يقول المؤرخ ابن بشر رحمه الله بعد ذكره لشروط الإمام محمد بن سعود على الامام محمد بن عبدالوهاب وإن الإمام محمد بن سعود قال للامام : «ثم ان مدا بسط يده وبايع الشيخ على دين الله ورسوله والحهاد في سبيل الله وإقامة شرائع الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» والإمام محمد بن عبدالوهاب حينم عرض دعوته على ابن معمر ذكر من أصوهما إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد معرفة المعروف وتحديد المنكر. .٠١ ص ١ عنوان المجد في تاريخ نجد للشيخ عثان بن بشر ج )١( .٠١ ص ١ المرجع السابق ج )۲( ټ ا ت
عدد الصفحات ٢٠٩وبإحياء هذه الفريضة الإسلامية العظيمة صارت معلا شاا في هذه الدعوة الإصلاحية يؤمن ہا أصحاب هذه الدعوة ويمارسونا في الحياة ويستئمرونها في خدمة الدين حتى صار هم فيها فقه' دقيق ومارسة صادقة . ومذا فإن من أبرز صفات أئمة هذه الدعوة أنهم امرون بالمعروف ناهون عن المنكر. ففي ذكر سيرة الإمام سعود بن عبدالعزیز رمه الله تعالى قول ابن بشر رحه الله : «وکان رحه الله تعالى امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر كثير ا لحض على ذلك في مجالسه ومراسلاته للمسلمين ناصرا لأهله عببا إليه أهل العلم وطلبته»٠. وعبر تاريخ هذه الحركة فإن الآمرين با معروف والناهين عن المنكر هم من أهل العلم بالدين والتمسك به من القضاة والمعلمين والوعاظ وأئمة المساجد والخطباء وأهل الدين والورع والصالحين من الأمراء والولاة» والواقعون في المنكر هم من العامة والجحهلة والفساق وذوي الرقة في الدين أو المترفين وأهل النعمة. وهذه الفريضة يعدها بعض العلماء من أركان الإسلام لعظم أمرها وقوة أثرها. وفي الأثر: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقران» وهذا فقد مكنت هذه الفريضة للدين في نفوس الناس. وكونت حسا ميزا عند الأفراد والعامة والخاصة للتفريتق بين المعروف والمنكر واعتبار المعروف فضيلة وا منكر رذيلة . وأقامت واجب الأمر با معروف والنهي عن المنكر كأصل من أصول الدين وشعيرة من شعائره لا يجوز : الدين ٤ إحياء مبداأً الولاء والراء - ٤ اللإسلام بشعائره المختلفة كالحسد الواحد لا يؤدي وظيفته ٤ الحياة إلا إذا سلمت کل أعضائه الأساسية ووجدت له البيئة الصاحة لنموه والدعوة الإصلاحية وأساسياته» وأوجدت له المناخ الملائم لنمو الفضيلة في ظله. (۱) عنوان المجد في تاريخ نجد للشيخ عثان بن بشر ج ١ ص ۱۷١ . E
عدد الصفحات ٢١٠فبعد أن تم هذه الدعوة تحقيق التوحيد وتجلية مفاهيم الإسلام أخذت تمارس تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في داخل المجتمع فوقف الناس من هذه الدعوة أحد موقفين : موقف المؤيدين هما وموقف المعارضين» وصار على كل فرد في الجتمع أن يحدد موقفه من هذا الصراع بعمل وجداني صرف يتمثل في الحب أو البخض هذه الدعوة وأهلها أو للمعارضين هاء وا لحب والبغخض هو من لوازم شهادة أن لا إله إلا الله . ويتولد من الحب والبغخض أقوال وأفعال ونمارسات موالية أو معادية هذا أو ذاك. وذلك هو ما يعرف في الشريعة بالولاء والبراءء الولاء لأولياء الله من دعاة الخ والراء من أعداء الله الصادين عن سبيله. والولاء في صورته الكاملة يتمثل في الملحبة وإعلانما للناس والنصرة والتأييد في الأمر والهى والحهاد والمجالسة والمؤانسة والاختلاط والاعتزاز. والراء يكون بالبغخض لأعداء الله في داخل النفس وإعلانه ذلك في الناس والمظاهرة عليهم بالید واللسان وال مال والملجاهدة ومقاطعتهم ٤ المجالس ومقت ما هم عليه . وبذلك ينقسم الناس إلى معسكرين متمايزين عرفا في شرع الله وني ايات قرآنية بحزب الله وحزب الشيطان أو أولياء الله وأولياء الشيطان والحرب بين معلنة حتى يظهر الله الحتى ونخذل الباطل . والآيات القرانية والأحاديث النبوية كثيرة في تقرير صحة هذا المبدأً وأن الأخذ به وسيلة ناجحة لتحقيق الحق وإبطال الباطل . وقد أخحذت الدعوة الإصلاحية في نجد بهذا المبدأ في جال التعليم المباشر في برناجها العام وفي الرسائل التي يبعث ما إمام هذه الدعوة ويمارسونها عملا يوميا مع ا لخصوم بلا مداهنة ولا مواربة بل لتحقيق لازم من لوازم التوحيد هو الولاء والبراء في صورتا العملية. وقد قرر إمام الدعوة في كتابه ثلاثة الأصول هذا المبدأً بقوله: «اعلم رمك الله أنه جب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث مسائل والعمل بهن» ثم ذكر المسألة الثالثة بقوله : الثالثة أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو کان اقرب قريب والدلیل قوله تعالی : لا جد قوما يؤمنون - 11 -
عدد الصفحات ٢١١بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبنائهم أو اخوانهم أو عشيرتهم) الآية . . إلى قوله تعالى: [أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المغلحون ٠0» کا قرره في الرسالة التي بعث با إليه الشيخ محمد بن فارس ودكر فيها نواقض الإسلام العشرة وذكر الناقض الثامن بقوله: «الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى : ومن يتوهم منكم فإنه منهم إن الله لا هدي القوم الظالمين»». وأكدها في الرسالة التي بعث بها إلى كل من bee بن علي وحمد بن ماز إذ قال رحه الله فيها ما نصه: «وأهل القصيم غارهم أن ما عندهم قبب ولا سادات ولکن أخرهم أن ا لحب والبغخض والموالاة والمعاداة لا يصير للرجل دين إلا پا« . وموالاة أعداء الله على درجات منها ما يوجب الكفر ويوقع في الردة عن الدين› ومنہا ما يكون أدنى من ذلك ويعتبر من كبائر الذنوب التي يتعرض صاحبها للوعيد الشديد والعقاب الأليم . وقد اهتمت هذه الدعوة الإصلاحية بتقرير هذا المبداأ وإقامة الدليل عليه من الكتاب والسنة ووضعته في موضعه الصحيح من الدين. وعملت على إشاعة معرفة حكم هذا بين الناس الخاص منم والعام» وأنه لا يكمل الإیان والدين ولا يتحقق التوحيد على الصورة المطلوية إلا بالأخذ به. كا مارسته في حياتها وأعلنته للناس وأخذت بمقتضاه وتركت أساليب المجاملات والمداهنات في الدين جانا وخددت سات كل هن حزب الله وخرب الشيطان» وبينت حك موالاة كل من وموقفه من الدين ليختار المرء طريقه في الحياة عن علم وعلى بينة من أمره . وكان هذا المبدأ أكر معين على استنهاض همم المؤمنين بالدعوة وإعلان مواقفهم منها ومن خحصومهاء وتطبيق ذلك عملا في كل الميادين التي تتطلبها هذه الحركة . ٠۹ سورة المجادلة الآية )١( . ه١ سورة المائدة اليه )۲( . القسم الخامس من مۇلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب الرسائل الشخصية ص۲۱۳ () E
عدد الصفحات ٢١٢