فائدة من حديث جا300 23 O حسب مقاماتهم، فمحمد بن علي من أهل البيت، ففعل معه ما لم يفعله مع غيره من القوم، وهذا من كرائم الأخلاق الإسلامية. ومعلوم أن أثر ذلك يعود على الإسلام بالخير الكثير، فإنه يزيل ما يوجد في القلب من غل على الإسلام وأهله، وكم تسببت الأخلاق في هداية إنسان مُعْرِض لم تصل الكلمات الطيبة إلى قلبه قدر ما وصلت الأخلاق إليها فأثرت فيه. الفائدة الرابعة عشرة: دليل على قرب مجلس محمد بن »قول الراوي علي من جابر، والقرب من الشيخ له دور في الفهم والاستيعاب. وبهذا يكون من آداب طلب العلم القرب من الشيخ حتى يكون أدعى للفهم والاستيعاب، حتى مع تطور مكبرات الصوت في زماننا، بحمد الله، فإن للقرب من الشيخ فوائد أخرى، منها: رؤية الشيخ له ومعرفته به، ومتابعة الطالب للشيخ بحيث لا يغفل أو يسهو، وكذلك لها انعكاس على روح الجدية لدى الطالب، فإن القريب يشعر من نفسه الجد أكثر من الشخص البعيد، ومراعاة الأمور النفسية مطلوب في طلب العلم. الفائدة الخامسة عشرة: دليل على أن العالم يفعل مع طلابه ما يكون »قوله .سببًا في إيناسهم، ودلالة على عنايته بهم، ولهذا نقلها محمد بن علي ومثل هذه التصرفات لها أثرها النافع على همة الطالب في طلب العلم ومحبته للعالم، وسعيه في تحصيل الفوائد وقربه من الشيخ، وقد روى أُبَىّ بن
عدد الصفحات ٢٣فائدة من حديث جا300 24 O يا أبا المنذر أتدرى أي آية من كتاب ا« :كعب قال: قال رسول ا يا أبا المنذر، أتدرى أي آية من »معك أعظم؟ قال: فضرب ﴾ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴿»كتاب الله معك أعظم؟ فضرب النبي) 1(»والله، لِيُهْنِكَ العلمُ أبا المنذر في صدري وقال صدر أُبَيّ هو من هذا الباب. وكذلك قال محمود بن الربيع: إني لأعقل مَجَّةً مَجَّها رسول ا . )2(من دلو في دارنا فإن مثل هذه )3(وفي هذا ملاطفة الصبيان وتأنيسهم وإكرام آبائهم بذلك الأمور مع الصبيان يتعدى أثرها إلى قلوب الوالدين. الفائدة السادسة عشرة: .)4(الثدي يذكر ويؤنث، وهو للمرأَة والرجل أَيضًا قوله أي الثدي - وبين – وفي الحديث رد على ابن فارس حيث قال الذي للرّجُل، فقيل في الرجل (الثُّنْدُؤَة) بالضم والهمزة، و(الثَّنْدُوَة) بالفتح غير غاية الأمر أن تخصيص الثندوة للرجل لا يعني عدم إطلاق الثدي له، )5(مهموز والله أعلم. ) .1921 رواه مسلم )1( . )1530 أخرجه مسلم )2( . 162/5 شرح النووي )3( . 109/14 لسان العرب )4( . 373/1 معجم مقاييس اللغة )5(
عدد الصفحات ٢٤فائدة من حديث جا300 25 O الفائدة السابعة عشرة كفه بين ثديي محمد بن علي إيناس له، لأنه كان صغيرًا، وضع جابر ليدل »« ويحتمل أن هذا هو السر وراء قول محمد بن علي على صغره، وقد تكون هذه من عادات الملاطفة في زمانهم. الفائدة الثامنة عشرة: فيه صحة تحمل الصغير، وقد اتفق العلماء قوله . وقد سمع جماعة من الصحابة )2( إلا أن تحديثه لا يقبل إلا بعد البلوغ)1(على ذلك وهم صغار، ومن ذلك: حيث قالعبد الله بن عباس يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت قد ناهزت الاحتلام، ورسول ا بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك البخاري فقال: متى يصح سماع الصغير؟ وقد بوّب عليه )3(علي الفائدة التاسعة عشرة: يدل على تربية الصغير على طلب العلم، والدخول »قوله على أهل العلم وسؤالهم والجلوس مع العلماء الكبار. .6/2 تدريب الراوي )1( . 26 شرح حديث جابر للطريفي )2( . )1152) ومسلم76 متفق عليه أخرجه البخاري )3(
عدد الصفحات ٢٥فائدة من حديث جا300 26 O وقد كان السلف الصالح يحرصون أشد الحرص على إحضار أبنائهم مجالس العلم، حتى قال سفيان الثوري: ينبغي للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث، فإنه مسئول عنه، وقال: إن هذا الحديث عز، من أراد به الدنيا وجدها، ومن أراد به الآخرة وجدها. وقال عبد الله بن عمر: أدب ابنك، فإنك مسئول عنه؛ ماذا أدبته .)1(وماذا علمته؟ وهو مسئول عن برك وطواعيته لك الفائدة العشرون: يدل على أن العالم عليه ألا يستنكف بالجلوس قوله مع الصغار، وأن يجيب على أسئلتهم، فقد فصّل جابر الحديث لهم مع أن السائل كان صغيرًا، ولا يفرق في التعليم وبذل العلم بين الكبير والصغير ما دام الطلب حاصلاً. ويرجع ذلك إلى ما في قلب العالم من تواضع لله سبحانه يحمله على السماع والجلوس والمخالطة وبذل العلم لمن طلبه. الفائدة الحادية والعشرون: دليل على أن »قول محمد بن علي الصغار لديهم ملكة حفظ، فقد حفظ مثل هذه التفاصيل مع صغر سنه، وهذا ما جعل أهل العلم يؤكدون على تربية الصغار على حفظ القرآن، فإن حفظ الصغير بطيء الزوال غالبًا . وبالحفظ يتفاوت أهل الحديث، فمنهم قوي الحفظ، ومنهم ضعيفه، وبين ذلك مراحل يصعب حصرها، ولتقوية الحفظ أسباب ليس هذا موضع بيانها. .225 تحفة المودود في أحكام المولود )1(
عدد الصفحات ٢٦فائدة من حديث جا300 27 O الفائدة الثانية والعشرون قال النووي »قوله .)1(»ونحوهما: مرحبًا وهذا من آداب الزيارة وكرم أهل الإسلام، فإن الترحيب بالقادم أدعى لاطمئنانه وانشراح صدره والانبساط، كما أنه أدعى لتكرار الزيارة مرة أخرى، وقد قالها النبي مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا لوفد عبد القيس فقال لهم : وقال لفاطمة)3(»مرحبًا بأم هانئ كما قالها لأم هانئ فقال لها)2(ندامى .)4(»مرحبًا بابنتي« ومعنى قول العرب (مرحبًا): أي مرحبًا أتيتَ، أَو لقِيتَ رُحبًا وسعةً لا ضيقًا . وهذا من كرم العرب، فإنه يشعر ضيفه بأن )5(ونصبها بفعل مضمر تقديره: انزل أي: نزلت منزلاً »المكان رحيب فسيح لا يضيق به، فإذا جمع إليها قوله سهلاً لا غلظة فيه، فاجتمع للضيف السعة والسهولة، وهذا غاية الكرم. الفائدة الثالثة والعشرون: فيه تخصيص بعض »لمحمد بن علي قول جابر الضيوف بالترحيب دون بعض، خاصة إن كان فيهم ذا مكانة ،وما زال العرف جاريًا على ذلك، ولا حرج فيه. .171/8 شرح النووي )1( . )125) ومسلم53 متفق عليه أخرجه البخاري )2( . )350 أخرجه البخاري )3( . )3426 البخاري )4( . 413/1 انظر لسان العرب )5(
عدد الصفحات ٢٧فائدة من حديث جا300 28 O الفائدة الرابعة والعشرون فيه قول الكبير للصغير: (يا بن أخي) ولو لم يكن ابن أخ له قول جابر على الحقيقة، لأن المسلمين كلهم إخوة، وهذا من تقوية أواصر المرحبة بين المؤمنين. الفائدة الخامسة والعشرون: فيه دليل على جواز بدء العالم بالسؤال »« : قول جابر ولا حرج في ذلك، وهذا من بذل العلم ونشره بين أهله، ولا يعد ذلك مذمة للعالم ما دام أهلاً لذلك، فإن عرف الجواب وإلا أرجع العلم لله سبحانه. الفائدة السادسة والعشرون: فيه مشروعية أن يستفيد الطالب من قول محمد بن علي العالم إذا حلّ في داره، فربما لا يتيسر له القرب منه مرة ثانية، فهذا محمد ابن علي بادر وهذا من حسن استغلال الفرص، فإن الفرص قد تفوت . )1(بسؤال جابر بن عبد ا الفائدة السابعة والعشرون: فيه جواز الوصف بالعمى على سبيل الإخبار، »قول الراوي لأنه واقع الحال، وكان في الصحابة من يُعرَف بذلك، كابن أم مكتوم الأعمى، وقد جرى عمل ﴾ ﭗ ﭔ ﭕ ﭖ﴿وقد وصفه القرآن بذلك في قوله تعالى: المحدثين على الوصف بذلك من غير نكير بينهم ، وإنما يمتنع ذلك إن كان على سبيل الانتقاص والاستهزاء. .28 شرح حديث جابر للطريفي )1(
عدد الصفحات ٢٨فائدة من حديث جا300 29 O الفائدة الثامنة والعشرون يدل على أن وقت الصلاة كان قريبًا، »قول الراوي وفيه جواز الزيارة مع قرب وقت الصلاة إن لم تشغل الزيارة عن الصلاة. وذلك يساعد طالب العلم على الجمع بين حفظ الوقت وزيارته لأقربائه، فإن طالب العلم إذا زار أقاربه قبل الصلاة مثلاً ثم خرج للصلاة، فمن غير المستحسن أن يرجع بعد الصلاة، والعرف جارٍ بذلك، وبهذا يكون سلم له وقته من الضياع وسلمت له قرابته من القطع والهجران، والله الموفق . الفائدة التاسعة والعشرون: بكسر النون، وتخفيف السين، وهي نوع من الملاحف »قوله يُلتحف به، وفيه جواز الصلاة بالملاحف. وقد وقع اختلاف في هذه اللفظة، فقال النووي (في ساجة) بحذف النون، ونقله القاضي عياض عن رواية الجمهور، قال: وهو الصواب. قال: والساجة والساج جميعًا ثوب كالطيلسان وشبهه. قال: ورواية النون وقعت في رواية الفارسي. قال: ومعناه ثوب ملفق. قال: قال بعضهم: النون خطأ وتصحيف. قلت (النووي): ليس كذلك، بل كلاهما صحيح، ويكون ثوبًا .)1(»ملفقًا على هيئة الطيلسان ووقوع الاختلاف في أسماء اللباس كثير الوقوع؛ لأن تقادم الزمن واختلاف البلدان يساعد على ذلك. .312/4 شرح النووي )1(
عدد الصفحات ٢٩فائدة من حديث جا300 30 O الفائدة الثلاثون على منكبه رجع طرفاها إليه من – النساجة – قول الراوي فهذا جابر بن عبد الله صاحب فيه قلة ذات اليد عند الصحابة »صغرها ومع ذلك كان قليل اللباس، فرضي الله عنهم.رسول ا وليس العبرة باللباس، وإنما العبرة بما قدموه وما بذلوه ووصلوا إليه، مع التنبه إلى أن التقليل من اللباس لا ينبغي تكلفه، وإنما يلبس الإنسان ما وجد، فإن كان ذا غنى أظهر نعمة الله عليه بحسن اللباس، وإن كان ذا فقر اكتفى بما عنده من قدرة، فعلى الإنسان ألا يبالغ ولا يقتر على نفسه. الفائدة الحادية والثلاثون: فيه جواز نظر »قول الراوي الرجل إلى منكب الرجل، لأنه ليس بعورة، وغني عن البيان أن ذلك ما لم يكن بافتتان. وأما عورة الرجل فقد اختلف العلماء فيها على أقوال: أنها ما بين السرة والركبة، وليست السرة والركبة من العورة. وهو الأول: قول أكثر الفقهاء. أنهما عورة.الثاني: السرة عورة دون الركبة.والثالث: عكسه، أي الركبة عورة دون السرة . والرابع:
عدد الصفحات ٣٠فائدة من حديث جا300 31 O .)1( أن العورة هي القبل والدبر فقط. وقد حكم النووي بشذوذهوالخامس: الفائدة الثانية والثلاثون: أن »يفيد قول محمد بن علي وعلى هذا جواز الحركة الخفيفة في هذه الحركة أيضًا حال صلاة جابر .الصلاة، خاصة إن دعت إليها الحاجة كما فعل جابر وحكم الحركة في الصلاة لا يخلو من حالات: الحالة الأولى: حركة مأمور بها. وهي كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة أو كمالها، كما لو رأى على غطاء رأسه أو عباءته نجاسة فألقاها، وكما لو استدار إلى القبلة لما تبين له الصواب، فهذه مأمور بها لصحة الصلاة، وكالتقدم إلى مكان فاضل، كسدِّ فرجة في الصف، أو تَحَرُّكٍ لتسوية الصف، فهذه مأمور بها لكمال الصلاة. الحالة الثانية: حركة منهي عنها. وهي كل حركة يسيرة لغير حاجة، فإن كانت كثيرة متوالية لغير حاجة فهي مبطلة للصلاة، وإلا فهي مكروهة، كما عليه كثير من الناس من العبث بالساعة أو النظر إليها أو تسوية غطاء الرأس أو العبث باللحية، ونحو ذلك، فكل ذلك مكروه؛ لأنه ينافي الخشوع في الصلاة، فإن كَثُر وتوالى فهو محرم مبطل للصلاة، والله أعلم. .168/3 المجموع )1(
عدد الصفحات ٣١فائدة من حديث جا300 32 O الحالة الثالثة: حركة مباحة وهي اليسيرة لحاجة أو الكثيرة للضرورة، كما في حال الضرورة، كالخوف إذا لم يتمكنوا معه من أداء الصلاة على الوجه المطلوب، فإنهم يصلون وهم مشاة على أرجلهم، أو راكبون على خيولهم، وكذلك أن يحك جسده أو يصلح إزاره إذا استرخى، وقد نقل ابن رجب عن الإمام أحمد أنه سأله حرب عن الرجل يصلي فتحتك ساقه .)1(فيحكه، فكأنه كرهه، قلت: يحكه بقدمه؟ قال: هو بالقدم أسهل، وكأنه رخص فيه الفائدة الثالثة والثلاثون: دليل على مشروعية ستر المنكبين في قوله وهو الأفضل والأكمل ويعين على ولهذا سترهما جابر )2(الصلاة الخشوع في الصلاة. : وقد ورد النهي عن الصلاة ليس على العاتق شيء، فقد قال النبي والجمهور من أهل )3(»لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء« فإن كان واسعًاالعلم على أن ذلك على سبيل التنزيه لقوله في الحديث الآخر .)4(»فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتَّزِر به الفائدة الرابعة والثلاثون: المراد بالمشجب: ما يُعلق عليه »قوله .308/1 منحة العلام )1( . 29 شرح حديث جابر للطريفي )2( . )1179)، ومسلم359 متفق عليه أخرجه البخاري )3( . )361 البخاري )4(
عدد الصفحات ٣٢فائدة من حديث جا300 33 O اللباس مما يغرز في الجدار. وفيه اتخاذ تعليقةٍ للباس، وهو أدعى لحفظه ونظافته ودوامه، وفيه أيضًا أن قلة ذات اليد لا يمنع الإنسان من حسن الترتيب والعناية، وقد ذكر علماء النفس أن ترتيب المكان وتهيئته ونظافته له أثر محمود على النفس، والواقع شاهد على ذلك، وهو خلق ينبغي للمسلم العناية به . الفائدة الخامسة والثلاثون: لبس الرداء في صلاته لأنه في مقام التعليم لهمترك جابر أن يبين القدر المجزئ من ستر العورة، وستر ما يجب ستره في الصلاة، فصلى .)1(»بهذه الحالة، يريد تفهيمهم وإعلامهم بذلك وهذا يؤكد نظر الطلاب للعالِم وأفعاله وأن كل فعلٍ يفعله فهو موضع اهتمام لهم. الفائدة السادسة والثلاثون: فيها دقة ملاحظة محمد بن علي »قوله ابن حسين ونباهته، فلاحظ أن جابر يصلي بنساجة صغيرة، بينما الرداء إلى جنبه، وهو أمر يلفت الانتباه فعلاً، ولم يكن جابر ليفعله إلا لأمر في نفسه. وبهذا الانتباه يختلف طلاب العلم، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، ويمكن للطالب أن يزيد اهتمامه وانتباهه من خلال الأمور التالية: ـ التعود على دقة الملحظة والنظر في أمور الحياة الاعتيادية.1 . 30 شرح حديث جابر للطريفي )1(
عدد الصفحات ٣٣فائدة من حديث جا300 34 O ـ إعمال الفكر والاستنباط2 ـ الروية والتأني في كل شيء3 ـ التحليل وربط الأمور بعضها ببعض4 الفائدة السابعة الثلاثون صلاة جابر بهم بملحفته الصغيرة دليل على التعليم بالفعل، وأنه من أنفع الوسائل التربوية، ولهذا لم ينسه محمد بن علي، فقد رسخت الحادثة في ذهنه. كثيرًا ما يعلم الناس بفعله، ومن ذلك الصلاة، فقد وقد كان النبي . )2( وصلى على المنبر يعلم الناس كيفية الصلاة)1(»صلوا كما رأيتموني أصليقال فعلى المعلمين وأهل التربية الاهتمام بالأفعال، فإنها أكثر وقعًا في نفوس المتربين من خلال ما يلي: اعد على رسوخ الأمر في ذهن الطالب.ـ يس1 ـ ينمي التربية الذاتية عند الطالب2 يرًا من الوقت في العملية التعليمية ـ يختصر كث3 الفائدة الثامنة والثلاثون لما حضرت الصلاة دليل على أن الصحابة صلاة جابر بن عبد ا كانوا يبادرون الصلاة أول وقتها، فلم يؤخرها جابر مع أن لديه أضيافًا. وهذا الأليق .631 البخاري )1( . )1244) ومسلم377 متفق عليه أخرجه البخاري )2(
عدد الصفحات ٣٤فائدة من حديث جا300 35 O بحال الصحابة، فهم كاملو الإيمان وأسرع مبادرة للخيرات ممن بعدهم، فلم يكن يشغلهم شيء عن الصلاة كائنًا ما كان، وبهذا تربى على أيديهم التابعون، فظهر فيهم الحرص على أداء الصلوات جماعة مبادرين بها، ولم يكن يعرف في زمانهم تأخير الصلاة فضلاً عن التهاون بأدائها، وينبغي أن يعلم الإنسان أن التهاون بأمر الطاعة يولد تهاونًا آخر حتى يعتاد الإنسان ذلك فيثقل عليه المبادرة بالطاعات. الفائدة التاسعة والثلاثون: بهم، قال النوويصلاة جابر وأما من حيث الأفضلية فالأفضل الأقرأ للحديث الصحيح »خلاف في جواز ذلك .)1(»يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ا« من قوله عن الأعمى: ما حاجتهم إليه! وما جاء عن ابنوما نقل عن أنس لا يعد خلافًا في عدم صحة )2(عباس أنه قال: كيف أؤمهم وهم يعدلونني إلى القبلة صلاته، لكنه بيان لما هو أولى، وبيان الأولوية يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره. الفائدة الأربعون: من أدب مجالس العلم أن يكون المتكلم واحدًا، وبقية القوم يستمعون، فكان محمد بن علي يتكلم ويسأل، والحاضرون يستمعون، وهذا من آداب طلب العلم، وأكثر نفعًا، وذلك حينما يكون السؤال واحدًا، أما في حال تعدد الأسئلة فلا إشكال في تنوع الأسئلة ليعم نفعها. .171/8 شرح النووي )1( . 30/2 المغني )2(
عدد الصفحات ٣٥فائدة من حديث جا300 36 O الفائدة الحادية والأربعون فيه فقه » قول محمد بن علي السؤال في طلب العلم، وتوضيحه وتحديده، وفيه الحرص على السنة. وهذا مما ينبغي أن يتربى عليه طالب العلم، أن يكون ذكيًّا في سؤاله واختيار وسماعها، وكم من طريقة السؤال، حريصًا على تتبع سنة النبي سؤال كان مباركًا على السائل والمجيب والقارئ؛ إذ أن بعض الأسئلة كانت مفاتيح كتاب، وكتاب الجواب الكافي لابن القيم شاهد على ذلك، بل إن ابن تيمية أغلب كتبه كانت إجابة عن سؤال . وهذا يقودنا إلى تنبيه طالب العلم على الاحتساب في سؤاله كما يحتسب في سماعه، وأنه لا يليق بطالب العلم أن يسأل أسئلة تَعَنُّتِيَّةً أو لمجرد الاختبار أو المحاجة والمجادلة، فإن هذه الأمور تفسد بركة العلم. نسأل الله سلامة القلب. الفائدة الثانية والأربعون: عقد بأصابعه العدد المراد به أن جابرًا »قوله مكث تسع سنين لم يحج.تسعة ليبين أن النبي . وطريقة العدد )1(والعقد باليد هي طريقة العرب في عدهم لأنهم أمة أمية تسعة في هذا الحديث هي: أن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ووضع السبابة في أصل الإبهام، وهي طريقة لم يعد العمل بها جاريًا لانتشار العلم بحمد الله. .31/10 لمعرفة طريقتهم في العد انظر: تحفة الأحوذي )1(
عدد الصفحات ٣٦فائدة من حديث جا300 37 O الفائدة الثالثة والأربعون كانت دليل على أن حجة النبيقوله في السنة العاشرة، وهو نص صحيح صريح، وهذا بالإجماع، ولم يحج غيرها. الفائدة الرابعة والأربعون: إلى السنة العاشرة، وقيل في حكمة ذلك حِكم تأخر حج النبي كثيرة تدور خلاصتها على أنه: لم يُرِدْ أن يحج البيت مشرك ولا عريان، وحتى تنقطع مظاهر الشرك، وهو إمام الهدى وسيد الموحدين، لا يليق أن يحج ويوجد شيء من مظاهر الشرك الذي بعث بإبطاله ومحاربته، ولأن حجه سيكون مشهودًا من الناس وفي مقام تعليم لهم، فاقتضى المقام أن يكون توحيدا خالصًا، والله أعلم وأحكم. الفائدة الخامسة والأربعون: فيه جواز الإعلام »حاج قوله بحج أهل العلم المقتدَى بهم ليستفيد الناس من حجهم ويقتدوا بأفعالهم إن تيسر ذلك. الفائدة السادسة والأربعون: قوله على الاقتداء فيه دلالة ظاهرة على حرص الصحابة ويعمل مثل عمله وحرصهم على المشاهدة المباشرة له، وطلب السند العالي.بالنبي
عدد الصفحات ٣٧فائدة من حديث جا300 38 O وهذا سلوك ينبغي لطالب العلم أن يتحلى به فيحرص على السماع بنفسه والمشاهدة الحاضرة، وكم فات الإنسان علم بسبب الاكتفاء بغيره! الفائدة السابعة والأربعون: استدل بها بعض أهل العلم على أن الحج على قوله الفور، وهي مسألة فقهية: هل الحج على الفور أم التراخي؟ وصورتها: إذا استطاع الإنسان الحج لبيت الله الحرام واجتمعت فيه شروط التكليف، فهل يجب عليه المبادرة في تلك السنة التي أصبح فيها قادرًا، أو أن له تأخير ذلك إلى عام قادم؟ وأما حكمها: فقد اختلف فيها أهل العلم على قولين: ـ قول الجمهور من أهل العلم أنه على الفور. واستدلوا بأدلة كثيرة، منها: 1 مما يدلأ ـ هذا الحديث، حيث قدم بشر كثير للحج مع النبي على أن الحج على الفور. لكن: وجه الدلالة من هذا الحديث فيها نظر، لأن العلة التي قدم من أجلها ذُكرت في الحديث وهي قول جابر: الناس للمدينة للحج مع النبي ويعمل مثل عمله« فخروج أسماء»ب ـ قوله أيضًا في هذا الحديث
عدد الصفحات ٣٨