فائدة300 من حديث جابر في الحج
عدد الصفحات ١فائدة من حديث جا300 3 O إهداء إلى والديَّ الكريمين ... رِفعتي في الدنيا والدين ... أهدي لهما آثارهما ... اللهم تقبله مني ومنهم ... اللهم آمين ...
عدد الصفحات ٣فائدة من حديث جا300 5 O إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴿ه وأشهد أن محمدًا عبده وروسوله وحده لا شريك ل ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿ ﴾ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴿ ﴾ﭭ ﭮ ﭯ .﴾ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ أما بعد: وشر فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عُني الصحابة الكرام بتبليغ السنة النبوية وبيانها من أقوال النبي فقد رواها جمعٌ من الصحابة وأفعاله، ومن ذلك حَجَّة النبي الذي أخرجه وكان أكثرها بيانًا وتوضيحًا لدقائقها حديث جابر بن عبدا .)1(مسلم في صحيحه ) .1297 أخرجه مسلم برقم )1( \
عدد الصفحات ٥فائدة من حديث جا300 6 O وقد تواتر علماء الإسلام على الثناء على حديث جابر بن عبد الله، فقال النووي « : القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرج فيه من الفقه مائة ونَيِّفًا وخمسين نوعًا، ولو .)1(تُقُصِّىَ لزِيد على هذا القدر قريب منه وقال أيضًا .)2( من حين خروجه إلى فراغهفعله . )3(وقال الزيلعي . )4(« :وقال ابن كثير وقال سماحة الشيخ محمد العثيمين . )5(»جابر .)7(شرح وكثير مَنْ خصَّه بال )6(وهناك من نظمه .170/8 المنهاج )1( . 291/1 انظر: المجموع )2( . 48/3 نصب الراية )3( . 503/7 انظر: البداية والنهاية )4( . 106/4 اللقاء المفتوح )5( النظم الوافر بنظم حديث جابر وزيادات الألباني ذي المفاخر، وناظمه: حمزة بن يافع الفتحي )6( منهم أبو بكر ابن المنذر، والعلامة الألباني، والشيخ عبد الله الفوزان وغيرهم )7(
عدد الصفحات ٦فائدة من حديث جا300 7 O وقد يسَّر الله لي شرحه مستفيدًا ممن سبق من أهل العلم، غفر الله لهم، وأجزل لهم المثوبة على أدائهم أمانة العلم، واجتهدتُ في بيان بعض الاستنبطات. وكان منهجي أن: أـ قسَّمتُ فقرات الحديث النبوي إلى أجزاء على ترتيبها الوارد في الحديث. ب ـ استنبطتُ من كل فقرة من فقرات الحديث ما يتعلق بها من المسائل الفقهية، وسلكت في بيانها الاقتصار على أشهر الأقوال وبيان الراجح مع وجه دلالته من الحديث. ج ـ ربما أعدت الفقرة من الأحاديث إذا كان فيها أكثر من فائدة. دـ بيَّنتُ الفوائد التربوية من فقرات الحديث النبوي. فالولد من وإني أسأل الله أن يتقبله ويجعله في ميزان حسناتي ووالدي كسب أبيه، وأسأله سبحانه أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه د.عقيل بن سالم الشمري
عدد الصفحات ٧متن الحديث
عدد الصفحات ٩فائدة من حديث جا300 11 O قال الإمام مسلم في صحيحه ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا 1218( - 147 عَنْ حَاتِمٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ. فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَْعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَْسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَمٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ. فَسَأَلْتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَةِ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ مَكَثَ تِسْعَ . فَقَالَ بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ حَاجٌّ، سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيَعْمَلَ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ
عدد الصفحات ١١فائدة من حديث جا300 12 O عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ تَلْبِيَتَهُ. اللهِ : لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا قَالَ جَابِرٌ الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ ]125[﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴿ فَقَرَأَ: : كَانَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ، وَلاَ أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ }قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {وَ}قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ {يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﮅ ﮆ ﮇ ﴿فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: « ]158[ ﴾ﮈ ﮉ ﮊ الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَقَالَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَِبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُْخْرَى وَقَالَ اللهِ مَرَّتَيْنِ
عدد الصفحات ١٢فائدة من حديث جا300 13 O مِمَّنْ حَلَّ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِي وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. مُحَرِّشًا قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ الْحَجَّ؟ فَلَ تَحِل قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ مِائَةً. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلاَّ النَّبِي هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ
عدد الصفحات ١٣فائدة من حديث جا300 14 O ابْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا، رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ حَتَّى أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلً، وَقَدْ شَنَقَ حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ
عدد الصفحات ١٤فائدة من حديث جا300 15 O يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْخَرِ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلً، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اللهِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ) وحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ 1218( - 148 ابْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي . اللهِ الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لَمْ تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ اللهِ وَيَكُونُ مَنْزِلَهُ، ثَمَّ فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ، حَتَّى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ.
عدد الصفحات ١٥فوائد الحديث
عدد الصفحات ١٧فائدة من حديث جا300 19 O الفائدة الأو قال مسلم في صحيحه في سند الحديث )1(»ابن إبراهيم، جميعًا عن حَاتِمٍ، قال أبو بَكْرٍ: حدثنا حَاتِمُ بن إسماعيل الْمَدَنِي ودقته الملاحظ أنه أعاد اسم أبي بكر بن أبي شيبة وذلك لمنهجية مسلم في نقل ألفاظ شيوخه، فإعادته اسم أبي بكر دليل على أن هذا لفظ أبي بكر وليس لفظ إسحاق بن إبراهيم شيخه الآخر، وهذه الدقة المتناهية لدى المحدثين مما يُرَدُّ بها على من يطعن في رواة الأحاديث، ويتهمهم بالخلل المنهجي لضعف توفر آلات الكتابة في زمانهم. الفائدة الثانية: فيه دلالة على تتبع أهل العلم، والذهاب »قوله إليهم في بيوتهم، وتحمل المشاق في سبيل ذلك. وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في سبيل السفر لطلب العلم وتتبع أهل الحديث والتلقي عنهم والسماع منهم، فعلى طالب العلم ألا تعيقه المسافات عن الاستفادة من أهل العلم، خاصة مع توفر الوسائل المعينة في زماننا، رزقنا الله شكرها. الفائدة الثالثة: لهم فيه دلالة على ما يكون عليه أهل العلم استقبال جابر بن عبد ا من أخلاق وتواضع، وتلبية حاجة طلابه، واستقبال الناس في المنزل، وهو سلوك .886/2 صحيح مسلم )1(
عدد الصفحات ١٩فائدة من حديث جا300 20 O وبهذا يكون العالِم مأوى لأهل الحاجات من الناسالنبي ﴾ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴿: وقد قال الله لنبيه فدلت الآية على أن الفظاظة والغلظة سبب لنفرة الناس من الإنسان، وأولى الناس بلين الجانب وحسن الاستقبال هم أهل العلم لحاجة الناس إليهم؛ ولأن الناس يختلفون في أخلاقهم وتعاملهم وعقولهم. الفائدة الرابعة: في بيته دليل على أن العالم عليه أن يبذل تحديث جابر بن عبد ا العلم في كل مكان، ويجيب طالب العلم إذا سأل، سواء في المسجد أو في الطريق أو غير ذلك، وهذا من بذل العلم الذي لا يقتصر على مكان دون آخر من الأماكن المحترمة، ولم يكن لأهل العلم أماكن خاصة لبذله، وإنما كان بذل العلم لديهم يوجد حيث توجد الحاجة، فكل مكان احتاج لبذل العلم كان السلف يسارعون في نشره، وهذا من بركات العلم. الفائدة الخامسة: يفيد كونهم مجموعة، ولا حرج عند زيارة »قول الراوي الغير أن يكونوا أكثر من واحد، بشرط ألا يسبب لصاحب البيت حرجًا وضيقًا، وعلى صاحب البيت ألا يكلف نفسه فوق طاقتها؛ فإن ذلك يحمله غالبًا على ترك دعوة الغير، وبالتالي يفوت على نفسه الأجر. الفائدة السادسة: فيه دلالة على أن صاحب البيت له أن يسأل الضيف »قوله
عدد الصفحات ٢٠فائدة من حديث جا300 21 O عن اسمه، ولا حرج في ذلك، وهذا أمر يقره العرف ولا ينفيه، ما لم يترتب على ذلك مفسدة، كمضايقة الضيف، وهذا أمر يختلف باختلاف الحال. الفائدة السابعة: فيه دلالة أن العالم ينبغي له أن يسأل طلابه عن قوله أسمائهم، فإن ذلك أدعى لقبوله عندهم، ويزيل ما يوجد من العزلة بينهم وبين شيخهم، ويجعل الاستفادة أقرب لقلوبهم وعقولهم، وكذلك يساعد في كون الشيخ مرجعًا لهم في خاصة أحوالهم وعامتها، وهذا الأثر نعرفه حينما يفعله بنا مشايخنا. الفائدة الثامنة: فيه دلالة على ما يكون عليه طلاب العلم من »قول الراوي أدب بين يدي مشايخهم، فلم يتكلموا إلا لما سألهم، ولم يسألوا إلا لمّا أذن لهم، وذلك أدعى لمحبة العالم لطلابه وهيبتهم له. الفائدة التاسعة: أي أنهم ذكروا أسماءهم واحدًا تلو الآخر حسب »قوله ترتيبهم في الجلوس، ففيها ترتيب طلبة العلم بين يدي شيخهم، وعلى هذا ينبغي أن يعتاد طالب العلم حتى يكون الترتيب سمة له في حياته وشئونه كلها. وحينما يختل الترتيب في حياة الإنسان فإنه يعني دخول الفوضى في الحياة ولا بد، إذ لا يخلو المرء من أحدهما، وبالفوضى يخسر الإنسان كثيرًا من جهده ووقته وعمره، وهي من آفات طلب العلم، فليحذرها الإنسان.
عدد الصفحات ٢١فائدة من حديث جا300 22 O الفائدة العاشرة يدل على أن الإنسان يُعرِّف »قول الراوي بنفسه، فيأتي بما يرفع الإبهام عن نفسه، فيأتي باسمه واسم أبيه وجده، وهذا من أجل آداب الزيارة. الفائدة الحادية عشرة: قال النووي أمرنا رسول ا: لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة وهكذا فعل جابر مع محمد بن علي.)1(أن ننزل الناس منازلهم الفائدة الثانية عشرة: كما فعل وقال النووي أيضًا أجمعين . )2(»جابر بمحمد بن علي وبهذا نعلم أن محبة أهل البيت والترضي عنهم والترحم عليهم يعتبر من مذهب أهل السنة والجماعة، وليس كدعوى الرافضة بأن أهل السنة يبغضون آل البيت ويناصبونهم العداء، وهم من أكذب الناس في بيان معتقدهم، فكيف الحال إذا ذكروا عقيدة غيرهم. الفائدة الثالثة عشرة: فيه جواز التفريق بين الضيوف قوله .171/8 شرح النووي )1( المصدر السابق )2(
عدد الصفحات ٢٢