034 |مختصر السيرة النبوية فخرجَ رسولُ الله ﷺ في طلَ بهم، ثم انصرفَ راجعً ا وقد فاته أبو سفيان وأصحابُ ه، وقد رأوا أزوادً ا من أزوادِ القوم قد طرحوها في الحرثِ يتخفَّ فون منها للنَّ جاءِ ، فقال المسلمون حين رجع بهم رسولُ الله ﷺ: يا رسولَ الله، أتطمعُ لنا أن تكون غزوةً ؟ قال «نعم». قال ابنُ هشامٍ : وإنما سمِّ يت غزوةَ السويق -فيما حدثني أبو عبيدةَ - أن أكثرَ ما طرح القومُ من أزوادهم السَّ وِ يْ قَ (1)، فهجم المسلمون على سويق كثيرٍ؛ فسُ مِّ يت غزوةَ السويق. 8- أمرُ بني قَ ينُ قاعَ وكان من حديث بني قينقاعَ أن رسول الله ﷺ جمَ عهم بسوقِ بني قينقاعَ ، ثم قال: «يا معشَ يهودَ ، احذروا من الله مثلَ ما نزل بقريشٍ من النِ قمةِ ، وأسلموا، فإنكم قد عرَ فتم أني نبيي مرسل ، تدون ذلك في كتابكم وعهدِ الله إليكم». قالوا: يا محمدُ، إنك تُ رى أنَّ ا قومُ ك! لا يغرنَّ ك أنك لقيت قومً ا لا علم لَم بالحربِ ، فأصبتَ منهم فُ رصةً ، إنا والله لئن حاربناك لتَ علمنَّ أنا نحن الناسُ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني عاصُ م بن عمرَ بن قتادةَ أن بني قينُ قاعَ كانوا أوَّ لَ ُودٍ نقضوا ما بينهم وبين رسولِ الله ﷺ، وحاربوا فيما بين بدرٍ وأُ حُ دٍ . (1) السوِ يْ ق: هو أن تحمص الحنطة أو الشعير أو نحو ذلك، ثم تطحن ثم يسافر بها، وقد تمزج باللبن والعسل والسمن تلت به، فإن لم يكن شيء من ذلك مزج بالماء.
عدد الصفحات ١٣٥مختصر السيرة النبوية|035 قالابنُ هشامٍ : عن أبي عون قال: كان من أمرِ بني قينقاعَ أن امرأة من العرب قدمت بجلَ بٍ (1) لَا، فباعته بسوقِ بني قينُ قاعَ ، وجلست إلى صائغٍ بها، فجعلوا يُ ريدونهَ ا على كشفِ وجهها فأبت، فعمِ د الصائغُ إلى طرَ ف ثوبها فعقده إلى ظهرِ ها، فلما قامت انكشفت سوأتهُ ا، فضحِ كوا بها، فصاحت؛ فوثب رجلٌ من المسلمين على الصائغ فقت له، وكان ُوديا ا، وشدت اليهودُ على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهلُ المسلمِ المسلمين على اليهودِ ، فغضِ بَ المسلمون، فوقع الشرُّ بينهم وبين بني قينقاعَ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني عاصمُ بن عمرَ بن قتادةَ قال: فحاصرهم رسولُ الله ﷺ حتى نزلوا على حُ كمِ ه، فقام إليه عبدُ الله بن أُ بيِّ ابن سَ لول، حين أمكنه اللهُ منهم، فقال: يا محمدُ ، أحسِ ن في مَ واليَّ ، وكانوا حلفاءَ الخزرج، قال: فأبطأَ عليه رسولُ الله ﷺ، فقال: يا محمدُ ، أحسِ ن في مواليَّ ، قال: فأعرض عنه. فأدخل يدَ ه في جيبِ درعِ رسولِ الله ﷺ، فقال له رسولُ الله ﷺ: «أرسِلْ ني»، وغضبَ رسولُ الله ﷺ حتى رأوا لوجهِ ه ظُ للاً . ثم قال: «ويحَك! أرسِ لْ ني». قال: لا والله لا أُرسلُ ك حتى تحُ سن في مواليَّ ، أربع مئةِ حاسرٍ (2) وثلاث مئةِ دارعٍ قد منعوني من الأحمرِ والأسود، تحصُ دهم في غداةٍ واحدةٍ ، إني والله امرؤ أخشى الدوائرَ ، قال: فقال رسولُ الله ﷺ: «هُم لك». (1) الجَلَ ب: كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها من إبل وغنم وغيرهما. (2) الحَاسرِ : من لا درع له.
عدد الصفحات ١٣٦036 |مختصر السيرة النبوية قال ابنُ هشامٍ : وكانت محاصرتُ ه إياهم خمسَ عشرة ليلةً . 9- غزوة أُ حُدٍ لما أصيبَ يومَ بدرٍ -من كفارِ قريش- أصحابُ القليبِ ، ورجع فَ لُّ هم إلى مكةَ ، ورجع أبو سفيان بن حرب بِ عيرِ ه، مشى عبدُ الله بن أبي ربيعةَ ، وعكرمةُ بن أبي جهل وصفوانُ بن أمية في رجالٍ من قريشٍ ، ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهُ م يومَ بدرٍ ، فكلموا أبا سفيانَ بن حربٍ ، ومن كانت له في تلك العِ ير من قريشٍ تارةٌ فقالوا: يا معشرَ قريشٍ ، إن محمدً ا قد وَ تَ ركم، وقتل خيارَ كم، فأعينونا بهذا المالِ على حربِ ه، فلعلَّ نا نُ درك منه ثأرنا بمن أصاب منا؛ ففعلوا. فاجتمعت قريشٌ لحربِ رسولِ الله ﷺ حين فعلَ ذلك أبو سفيان بنُ حرب، وأصحابُ العير بأحابِ يشها، ومن أطاعَ ها من قبائلِ كنانةَ ، وأهل تهِ امةَ . فخرجت قريش بحَ دِّ ها وجدِّ ها وحديدها وأحابِ يشها، ومن تابعها من بني كنانةَ ، وأهل تهامةَ ، وخرجوا معهم بالظُّ عُ نِ (1)؛ التماسَ الحفيظةِ وألا يَ فِ رُّ وا. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين -بجبلٍ ببطن السبخةِ من قناة على شَ فير الوادي- مُ قابلَ المدينةِ . فلما سمع بهم رسولُ الله ﷺ والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسولُ الله ﷺ للمُ سلمين: «إني قد رأيتُ والله خير ا، رأيت بقر ا، ورأيت في ذُ باب سيفي ثَ لْ ما ، ورأيت أني أدخلت يدي في دِ رعٍ حصينةٍ ، فأوَّ لتُ ها المدينةَ ». (1) الظُعُ ن: جمع ظعينة، وهو الَودج كانت فيه امرأة أو لم تكن.
عدد الصفحات ١٣٧مختصر السيرة النبوية|037 قال ابن هشامٍ: وحدثني بعضُ أهل العلمِ أن رسولَ الله ﷺ قال: «رأيت بقر ا ل تُ ذبح». قال«فأما البقرُ فهي ناس من أصحابي يُ قتلون، وأما الثَّ لمُ الذي رأيتُ في ذباب سيفي فهو رجل من أهلِ بيتي يُ قتل». قالَ ابنُ إسحاقَ : فإن رأيتُ م أن تُ قيموا بالمدينةِ وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بَ شرِّ مُ قامٍ ، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها، وكان رأيُ عبد الله بن أبيِّ ابن سلولٍ مع رأي رسولِ الله ﷺ، يرى رأيَ ه في ذلك، وألا يخرجَ إليهم، وكان رسولُ الله ﷺ يكره الخُ روجَ ، فقال رجالٌ من المسلمين -ممن أكرم اللهُ بالشهادة يومَ أحدٍ وغيره ممن كان فاته بدرٌ -: يا رسولَ الله، اخرُ ج بنا إلى أعدائِ نا، لا يرون أنا جبنا عنهم وضعُ فنا؟ فقال عبدُ الله بن أُ بي ابن سلولٍ : يا رسولَ الله، أقم بالمدينة لا تخرجْ إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدوٍّ لنا قطُّ إلا أصابَ منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهُ م يا رسولَ الله، فإن أقاموا ، أقاموا بشرَِّ محَ بسٍ ، وإن دخلوا قاتَ لَ هم الرجالُ في وجههم، ورماهم النساءُ والصبيانُ بالحجارةِ من فوقِ هم، وإن رجعوا رجعوا خائبينَ كما جاءوا. فلم يزل الناسُ برسولِ الله ﷺ -الذين كان من أمرهم حُ بُّ لقاء القومِ - حتى دخل رسولُ الله ﷺ بيته، فلبِ س لأْ مَ ته، وذلك يومَ الجمعة حين فرغَ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليومِ رجلٌ من الأنصار يُ قال له: مالكُ بن عمرو أحدُ
عدد الصفحات ١٣٨038 |مختصر السيرة النبوية بني النجار، فصلىَّ عليه رسولُ الله ﷺ ثم خرج عليهم وقد ندِ م الناسُ ، وقالوا: استكرَ هنا رسولَ الله ﷺ، ولم يكن لنا ذلك. فلما خرج عليهم رسولُ الله ﷺ، قالوا: يا رسولَ الله، استكرَ هناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعُ د صلى اللهُ عليك. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأْ مَ ته أن يضعَ ها حتى يقاتلَ ». فخرج رسول اﷺ في ألفٍ من أصحابِ ه. قالَ ابنُ إسحاقَ : حتى إذا كانوا بالشوطِ بين المدينةِ وأُ حُ دٍ ، انخذ ل عنه عبدُ الله بن أبيِّ ابن سلول بثُ لث الناسِ ، وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علامَ نقتل أنفسَ نا هاهنا أُا الناسُ ، فرجع بمن اتَّ بعه من قومِ ه من أهلِ النفاقِ والرَّ يبِ ، واتبعهم عبدُ الله بن عمرو بن حرامٍ أخو بني سلمةَ ، يقول: يا قومِ ، أذكِّ ركم اللهَ ألا تخَ ذلوا قومَ كم ونبيَّ كم عندما حض من عدوِّ هم. فقالوا: لو نعلمُ أنكم تُ قاتلون لما أسلمناكُ م، ولكنا لا نرى أنه يكون قتالٌ . قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصرافَ عنهم قال: أبعدَ كم اللهُ أعداءَ الله، فسُ يغني الله عنكم نبيَّ ه. قال: ومضى رسولُ الله ﷺ حتى نزلَ الشِّ عبَ من أحدٍ ، في عُ دوة الوادي إلى الجبلِ ، فجعل ظهرَ ه وعسكَ رَ ه إلى أُ حُ دٍ ، وقال: «لا يقاتلن أحد منكم حتى نأمُ رَ ه بالقتال».
عدد الصفحات ١٣٩مختصر السيرة النبوية|039 وقدحت قريشٌ الظَّ هرَ والكُ راعَ (1) في زروعٍ كانت بالصَّ مغةِ (2)، من قناة للمسلمين. وتعبَّ ى رسولُ الله ﷺ للقتالِ ، وهو في سبعِ مئةِ رجلٍ ، وأمَّ ر على الرماة عبدَ الله بن جبيرٍ أخا بني عمرو بن عوفٍ وهو مُ علَّ مٌ يومئذ بثيابٍ بيضٍ ، والرماة خمسون رجلاً . فقال: «انضح الخيلَ عنا بالنبلِ ، لا يأتونا من خلفِ نا، إن كانت لنا أو علينا، فاثبُ ت مكانَ ك لا نُ ؤتَ ينََّ من قِ بلك». وظاهرَ رسولُ الله ﷺ بين دِ رعينِ (3)، ودفعَ اللواءَ إلى مُ صعبِ بن عميرٍ أخي بني عبد الدارِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وتعبَّ أت قريشٌ ، وهم ثلاثةُ آلاف رجلٍ ، ومعهم مئتا فرسٍ قد جنَ بوها(4)، فجعلوا على ميمنةِ الخيلِ خالدَ بن الوليدِ ، وعلى مَ يسرتها عكرمةَ بن أبي جهلٍ . وقال رسولُ الله ﷺ: «مَن يأخذُ هذا السيفَ بحقِ ه؟» فقامَ إليه رجالٌ ، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دُ جانةَ سِ ماكُ بن خَ رَ شةَ أخو بني ساعدةَ ، فقال: وما حقُّ ه يا رسولَ الله؟ قال: «أن تَضربَ به العدوَّ حتى يَ نحنيَ ». (1) الظهر: الإبل. والكُ رَ اع: الخيل. (2) الصمغَ ة: اسم موضع قريب من أحد. (3) ظَاهَ رَ بين درعين: أي: لبس درعا فوق درع. (4) جَنَ بوها: أي قادوها، والجنيب: الفرس الذي يقاد.
عدد الصفحات ١٤٠041 |مختصر السيرة النبوية قال: أنا آخذه يا رسولَ الله بحقِّ ه، فأعطاه إياه ، وكان أبو دجانةَ رجلاً شجاعً ا يختال عند الحربِ إذا كانت، وكان إذا أُ علمَ بعصابةٍ له حمراءَ فاعتصب بها علم الناسُ أنه سيقاتِ ل، فلما أخذ السيفَ من يدِ رسولِ الله ﷺ أخرجَ عصابتَ ه تلك، فعصب بها رأسَ ه، وجعل يتبخترُ بين الصفينِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : فحدثني جعفرُ بن عبدِ الله بن أسلمَ مولى عمرَ بن الخطاب، عن رجلٍ من الأنصارِ من بني سلمةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ حين رأى أبا دُ جانةَ يتبختر: «إنها لمِشية يُ بغضها اللهُ، إلا في مثل هذا المَ وطنِ ». وكان شِ عارُ أصحاب رسولِ الله ﷺ يومَ أُ حُ دٍ : أمِ تْ ، أمِ تْ ، فيما قال ابنُ هشام. قالَ ابنُ إسحاقَ : فاقتتل الناسُ حتى حمَ يت الحربُ ، وقاتل أبو دُ جانة حتى أمعن في الناسِ . وقاتلَ حمزةُ بن عبد الم طلبِ حتى قتلَ أرطاةَ بن عبد شرُ حبيلَ وكان أحدَ النفر الذين يحملون اللواءَ . قال وحشي -غلامُ جُ بير بن مُ طعم-: والله إني لأنظرُ إلى حمزةَ َُُ دُّ الناسَ بسيفِ ه ما يُ ليق به شيئً ا، مثل الجملِ الأَ وْ رَ قِ (1) إذ تقدمني إليه سباعُ بن عبد العُ زَّ ى، فضبه ضبةً ، فكأن ما أخطأَ رأسَ ه، وهززتُ حربَ تي حتى إذا رضيتُ منها دَ فعتُ ها عليه، فوقعتْ في ثُ نَّ تِ هِ (2) حتى خرجت من بين رِجليه، فأقبلَ نحوي، فغُ لب فوقعَ ، (1) الأَوْ رَ ق: من الإبل، وهو الذي في لونه بياض إلى السواد (2) الثنَّ ة: ما بين أسفل البطن إلى العانة.
عدد الصفحات ١٤١مختصر السيرة النبوية|040 وأمهلْتُ ه حتى إذا مات جئتُ فأخذتُ حربتي، ثم تنحيتُ إلى العسكرِ ، ولم تكن لي بشيءٍ حاجةٌ غيرَ ه. قالَ ابنُ إسحاقَ : وقاتل مصعبُ بن عميرٍ دون رسولِ الله ﷺ حتى قُ تلَ ، وكان الذي قتله ابنُ قَ مئةَ الليثيُّ ، وهو يظن أنه رسولُ الله ﷺ، فرجعَ إلى قريشٍ فقال: قتلت محمدً ا. فلما قُ تل مصعبُ بن عمير أعطى رسولُ الله ﷺ اللواءَ عليَّ بنَ أبي طالب، وقاتل عليُّ بن أبي طالب ورجالٌ من المسلمين. قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم أن زل اللهُ نصرَ ه على المسلمين وصدَ قهم وعدَ ه، فحسُّ وهم(1) بالسيوفِ حتى كشفوهم عن العسكرِ ، وكانت الَزيمةُ لا شك فيها. قالَ ابنُ إسحاقَ : عن الزبيرِ أنه قال: والله لقد رأيتُ ني أنظر إلى خَ دَ م هندِ بنتِ عتبةَ وصواحبها مُ شمِّ رات هواربَ ، ما دون أخذهنَّ قليلٌ ولا كثيرٌ إذ مالت الرماةُ إلى العسكرِ ، حين كشفنا القومَ عنه وخلوا ظهورَ نا للخيلِ ؛ فأُ تينا من خلفِ نا، وصرخَ صارخٌ : ألا إن محمدً ا قد قُ تل، فانكفأنا وانكفأ علينا القومُ بعد أن أصبنا أصحابَ اللواءِ حتى ما يدنو منه أحدٌ من القومِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وانكشفَ المسلمون، فأصابَ فيهم العدوُّ ، وكان يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ أكرم اللهُ فيه من أكرمَ من المسلمين بالشهادةِ ، حتى خلُ صَ العدوُّ إلى رسولِ الله ﷺ، فدُ ثَّ (2) بالحجارة حتى وقعَ لشقِّ ه، فأصيبت رَ باعيتُ ه، وشُ جَّ في وجهه، وكُ لِ مت شَ فتُ ه، وكان الذي أصابَ ه عتبةُ بن أبي وقاصٍ . (1) حَسُّ وهم: قتلوهم. (2) دُثَّ : التوى بعض جسده.
عدد الصفحات ١٤٢042 |مختصر السيرة النبوية قالَ ا بنُ إسحاقَ : عن أنسِ بن مالكٍ قال: كُ سرت رَ باعيةُ النبيِّ ﷺ يومَ أُ حُ دٍ ، وشُ جَّ في وجهه، فجعل الدمُ يسيلُ على وجهه، وجعلَ يمسحُ الدمَ وهو يقول: «كيف يُفلح قوم خضبوا وجهَ نبيِ هم، وهو يدعوهم إلى ربهِ م؟!» فأنزل ا في ذلك(ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ) [ عمران552]. قالَ ابنُ إسحاقَ : وتَ رَّ سَ دونَ رسول الله ﷺ أبو دجانةَ بنفسِ ه، يقعُ النبل في ظهرِ ه وهو مُ نحنٍ عليه، حتى كثُ ر فيه النبلُ ، ورمى سعدُ بن أبي وقاصٍ دونَ رسولِ الله ﷺ، قال سعد: فلقد رأيتُ ه يُ ناولني النبلَ وهو يقول: «ارمِ فداكَ أبي وأمي» حتى إنه ليناولُ ني السهمَ ما له نصلٌ ، فيقولُ : «ارمِ به». قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني القاسمُ بنُ عبد الرحمن بن رافعٍ أخو بني عديِّ بن النجار قال: انتهى أنسُ بن النضِ عمُّ أنس بن مالك، إلى عمرَ بن الخطاب، وطلحةَ بن عبيدِ الله، في رجالٍ من المهاجرين والأنصارِ ، وقد أَ لْ قَ وا بأيدُم. فقال: ما يجُ لسكم؟ قالوا: قُ تلَ رسولُ الله ﷺ، قال: فماذا تَ صنعون بالحياةِ بعدَ ه؟ قوموا فموتوا على ما ماتَ عليه رسولُ الله ﷺ، ثم استقبلَ القومَ ، فقاتلَ حتى قُ تل، وبه سُ مِّ ي أنسُ بن مالكٍ . قالَ ابنُ إسحاقَ : عن أنسِ بن مالك قال: لقد وجدنا بأنسِ بن النضِ يومئذٍ سبعين ضبةً ، فما عرفهُ إلا أختُ ه، عرفته ببَنانِه.
عدد الصفحات ١٤٣مختصر السيرة النبوية|043 قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان أوَّ لَ من عرفَ رسولَ الله ﷺ بعد الَزيمةِ -وقولُ الناس: قُ تل رسولُ الله ﷺ- كعبُ بن مالكٍ ، قال: عرفت عينَ يه تزهران من تحت المِ غفرِ ، فناديتُ بأعلى صوتي: يا معشرَ المسلمين، أبشروا، هذا رسولُ الله ﷺ، فأشارَ إليَّ رسولُ الله ﷺ أن أنصِ ت. قالَ ابنُ إسحاقَ : فلما عرفَ المسلمون رسولَ الله ﷺ نهضوا به، ونهضَ معهم نحو الشِّ عبِ معه أبو بكرٍ الصديقُ ، وعمرُ بن الخطاب، وعليُّ بن أبي طالبٍ ، وطلحةُ بن عبيدِ الله، والزبيرُ بن العوامِ ، والحارثُ بن الصِّ مةِ ، ورهطٌ من المسلمين. قال: فلما أُ سندَ رسولُ الله ﷺ في الشِّ عبِ أدركه أبيُّ بن خلفٍ وهو يقول: أيْ محمدُ ، لا نجوتُ إن نجوتَ ، فقال القومُ : يا رسولَ الله، أيعطفُ عليه رجلٌ منا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «دعوه»، فلما دنا، تناولَ رسولُ الله ﷺ الحربةَ من الحارثِ بن الصِّ مةِ ، يقول بعضُ القومِ ، فيما ذكر لي: فلما أخذها رسولُ الله ﷺ منه انتفضَ بها انتفاضةً ، تطايرنا عنه تطايُ رَ الشَّ عْ راءِ (1) عن ظهرِ البعيرِ إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه في عُ نقه طعنةً تَ دأْ دَ أ منها عن فرسِ ه مِ رارً ا. قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان أبيُّ بن خلفٍ ، يلقى رسولَ الله ﷺ بمكَّ ةَ ، فيقول: يا محمدُ إن عندي العَ وذَ ، فرسً ا أعلفه كلَّ يوم فرقً ا من ذُ رةٍ ، أقتلك عليه، فيقول رسولُ الله ﷺ: «بل أنا أقتُلك إن شاء اللهُ ». (1) الشعْ رَ اء: ذباب أزرق يقع على ظهر البعير.
عدد الصفحات ١٤٤044 |مختصر السيرة النبوية فلما رجع إلى قريشٍ وقد خدشه في عُ نقه خدشً ا غير كبيرٍ ، فاحتقن الدمُ ، قال: قتلني والله محمدٌ ! قالوا له: ذهب والله فؤادُ ك! والله إِ نْ بك من بأسٍ . قال: إنه قد كان قال لي بمكَّ ة: «أنا أقتُ لك»، فوالله لو بصق عليَّ لقتلني، فماتَ عدوُّ الله بسرفٍ وهم قافلون به إلى مكةَ . قال: فلما انتهى رسولُ الله ﷺ إلى فمِّ الشعب خرجَ عليُّ بن أبي طالب حتى ملأ دَ رقَ ته ماءً من المِ هراسِ (1)، فجاء به إلى رسولِ الله ﷺ ليشربَ منه، فوجد له ريحً ا، فعافه فلم يشربْ منه، وغسل عن وجهه الدمَ ، وصبَّ على رأسِ ه وهو يقول: «اشتد غضبُ الله على من دمَّ ى وجهَ نبيِ ه». قالَ ابنُ إسحاقَ : فبينا رسولُ الله ﷺ بالشعبِ معه أولئك النفرُ من أصحابِ ه، إذ علت عاليةٌ من قريشٍ : الجبلَ ، فقال رسولُ الله ﷺ: «اللهم إنه لا يَ نبغي همم أن يَ علونا!» فقاتلَ عمرُ بن الخطاب ورهطٌ معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبلِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : ونهض رسولُ الله ﷺ إلى صخرةٍ من الجبلِ ليَ علوها، وقد كان بَ دَّ نَ (2) رسولُ الله ﷺ، وظاهرَ بين درعين، فلما ذهبَ لينهضَ ﷺ لم يَ ستطعْ ، فجلس تحته طلحةُ بن عُ بيدِ الله، فنهض به حتى استوى عليها ، فقال رسولُ الله ﷺ: «أوجبَ(3) طلحةُ». (1) المِهْ راس: ماء بأحد. وقيل: حجر ينقر ويجعل إلى جانب البئر، ويصب فيه الماء لينتفع به الناس. (2) بَدَّ نَ : أسن. (3) أَوْ جَ بَ : أي: وجبت له الجنة.
عدد الصفحات ١٤٥مختصر السيرة النبوية|045 قال ابنُ هشامٍ : وذكر عمرُ مولى غُ فرةَ أن النبيَّ ﷺ صلى الظهرَ يومَ أحدٍ قاعدً ا من الجراحِ التي أصابته، وصلى المسلمون خلفه قُ عودً ا. ثم إن أبا سفيانَ بن حربٍ ، حين أراد الانصرافَ ، أشرفَ على الجبلِ ، ثم صرخَ بأعلى صوتِ ه فقال: أنعمتَ فَ عال(1)، وإن الحربَ سجالٌ ، يومٌ بيوم، أَ علِ هُ بلَ -أي: أظهِ ر دينَ ك- فقال رسولُ الله ﷺ: «قُم يا عمرُ فأجِ بْ ه، فقل: الله أعلى وأجل ، لا سواء؛ قتلانا في الجنةِ ، وقتلاكُ م في النار». فلما أجاب عمرُ أبا سفيانَ ، قال له أبو سفيان: هَ لُ مَّ إليَّ يا عمرُ ، فقال رسولُ الله ﷺ لعمر: «ائتِه فانظر ما شأنُ ه». فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنْشُ دك اللهَ يا عمر، أقتَ لنا محمدً ا؟ قال عمرُ : اللهم لا، وإنه ليَ سمعُ كلامَ ك الآن، قال: أنت أصدقُ عندي من ابنِ قَ مئةَ وأبرُّ . لِ قولِ ابن قمئةَ لَم: إني قد قتلتُ محمدً ا. قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم نادى أبو سفيانَ : إنه قد كان في قتلاكم مُ ثُ لٌ ، والله ما رضيت، وما سخطتُ ، وما نهَ يت، وما أمرتُ . ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى: إن موعِ دَ كم بدرٌ للعام القابِ لِ ، فقال رسولُ الله ﷺ لرجلٍ من أصحابِ ه: «قل: نعم، هو بيننا وبينكم موعد ». ثم بعث رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب فقال: «اخرج في آثارِ القومِ ، فانظرْ ماذا يَ صنعون وما يُ ريدون فإن كانوا قد جَ نَّ بوا الخيلَ ، وامتطوا الإبلَ ، فإنهم يُ ريدون (1) أَنعَ متَ فَ عال: يعني به الحرب والوقيعة، يفتخر بها.
عدد الصفحات ١٤٦046 |مختصر السيرة النبوية مكةَ ، وإن ركبوا الخيلَ وساقوا الإبلَ ، فإنهم يُ ريدون المدينةَ ، والذي نفسي بيدِ ه، لئن أرادوها لأسيرنَّ إليهم فيها، ثم لأُ ناجِ زنهَّ م». قال ع: فخرجت في آثارِ هم أنظرُ ماذا يَ صنعون، فجنَّ بوا الخيلَ ، وامتطوا الإبلَ ، ووجهوا إلى مكةَ . وفرغَ الناسُ لقتلاهم، فقال رسولُ الله ﷺ: «مَن رجل ينظرُ ل ما فعل سعدُ بن الربيعِ ؟ أفي الأحياءِ هو أم في الأمواتِ ؟». فقال رجلٌ من الأنصارِ : أنا أنظرُ لك يا رسولَ الله ما فعلَ سعدٌ ، فنظر فوجده جريحً ا في القتلى وبه رَ مقٌ . قال: فقلت له: إن رسولَ الله ﷺ أَ مرني أن أنظُ رَ ، أفي الأحي اءِ أنت أم في الأمواتِ ؟ قال: أنا في الأمواتِ ، فأبلغْ رسولَ الله ﷺ عني السلامَ ، وقل له: إن سعدَ بن الربيعِ يقول لك: جزاك اللهُ عنا خيرَ ما جزى نبيا ا عن أمَّ تِ ه، وأبلغ قومَ ك عني السلامَ ، وقل لَم: إن سعدَ بن الربيعِ يقول لكم: إنه لا عُ ذرَ لكم عند الله إن خَ لُ ص إلى نبيِّ كم ﷺ ومنكم عينٌ تَ طرِ ف. قال: ثم لم أبرَ ح حتى ماتَ ، قال: فجئتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُ ه خبرَ ه. قالَ ابنُ إسحاقَ : وخرج رسولُ الله ﷺ، فيما بلغني، يلتمسُ حمزةَ بن عبدِ المطلب، فوجده ببطنِ الوادي قد بُ قر بطنُ ه عن كبِ ده، ومُ ثِّ ل به، فجُ دعَ أنفُ ه وأذناه.
عدد الصفحات ١٤٧مختصر السيرة النبوية|047 فحدثني محمدُ بن جعفرِ بن الزبير أن رسولَ الله ﷺ قال حين رأى ما رأى: «لولا أن تحَزنَ صفيَّ ةُ ويكون سنَّ ة من بعدي؛ لتكتُ ه حتى يكونَ في بطون السباعِ ، وحواصِ ل الطيرِ ، ولئن أظهرني اللهُ على قريشٍ في موطنٍ من المواطن لأمثِ لن بثلاثين رجلا منهم». فلما رأى اسلمون حزنَ رسولِ الله ﷺ وغيظَ ه على من فعلَ بعمِّ ه ما فعل، قالوا: والله لئن أظفرَ نا اللهُ بهم يومً ا من الدهرِ لنُ مثِّ لن بهم مُ ثلةً لم يُ مثِّ لها أحدٌ من العرب. قالَ ابنُ إسحاقَ : عن ابن عباس أن اللهَ أنزلَ في ذلك، من قول رسولِ الله ﷺ، وقولِ أصحابِ ه: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ) [556-557]؛ فعفا رسولُ الله ﷺ، وصبرَ ونهى عن المُ ثلةِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : عن ابن عباسٍ قال: أمر رسولُ الله ﷺ بحمزةَ فسُ جِّ يَ ببرُ دةٍ ثم صلى عليه، فكبر سبعَ تكبيرات، ثم أُ تيَ بالقَ تلى فيوضَ عون إلى حمزةَ ، فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتينِ وسبعين صلاةً . قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان قد احتمل ناسٌ من المسلمين قتلاهم إلى المدينةِ ، فدفنوهم بها، ثم نهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك، وقال: «ادفنوهم حيث صرُعوا». قالَ ابنُ إسحاقَ : عن عبدِ الله بن ثعلبةَ أن رسولَ الله ﷺ لما أشرفَ على القتلى يومَ أُ حُ دٍ قال: «أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريحٍ يجُ رحُ في الله إلا واللهُ
عدد الصفحات ١٤٨048 |مختصر السيرة النبوية يبعثه يومَ القيامة يَ دمي جُ رحُ ه، اللونُ لون دمٍ والريح ريحُ مسك، انظروا أكثرَ هؤلاء جمع ا للقرآنِ ، فاجعلوه أمامَ أصحابِ ه في القبر » وكانوا يَ دفنون الاث نينِ والثلاثةَ في القبرِ الواحدِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان يومُ أحُ د يومَ السبتِ للنصف من شوال. قال: فلما كان الغدُ من يوم الأحد لست عشرةَ ليلةً مضت من شوال، أذَّ ن مؤذنُ رسولِ الله ﷺ في الناس بطلبِ العدوِّ ، فأذن مؤذنُ ه ألا يخَ رجن معنا أحدٌ إلا أحدٌ حضَ يومنا بالأمسِ ، فكلَّ مه جابرُ بن عبدِ الله بن عمرو بن حَ رامٍ فقال: يا رسولَ الله، إن أبي كان خلَّ فني على أخواتٍ لي سبعٍ ، وقال: يا بُ نيَّ ، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نتركَ هؤلاء النسوةَ لا رجلَ فيهن، ولست بالذي أوثركَ بالجهادِ مع رسولِ الله ﷺ على نفسي، فتخلَّ فْ على أخواتِ ك، فتخلفتُ عليهن. فأذِ ن له رسولُ الله ﷺ، فخرجَ معه، وإنما خرج رسولُ الله ﷺ مُ رهبً ا للعدوِّ ، وليبلِّ غَ هم أنه خرجَ في طلبهم، ليظنوا به قوَّ ةً ، وأن الذي أصابهَ م لم يوهنهم عن عدوِّ هم. قالَ ابنُ إسحاقَ : فخرجَ رسولُ الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراءِ الأسدِ ، وهي من المدينةِ على ثمانيةِ أميالٍ ، فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينةِ . قال: وقد مرَّ به معبدُ بن أبي مَ عبدٍ الخزاعيُّ ، وكانت خزاعةُ ، مسلمُ هم ومشرِ كهم عَ يْ بَ ةَ نُ صحٍ (1) لرسولِ الله ﷺ بتِ هامةَ ، صفقتُ هم معه(2)، لا يخفون عنه (1) عَيْ بَ ة نُ صح: أي: موضع سره. (2) صَفْ قَ تُ هم معه: من تصافق القوم إذا تبايعوا.
عدد الصفحات ١٤٩مختصر السيرة النبوية|049 شيئًا كان به ا، ومعبدٌ يومئذٍ مشركٌ ، فقال: يا محمدُ ، أما والله لقد عزَّ علينا ما أصابَ ك، ولوددنا أن اللهَ عافاك فيهم، ثم خرجَ ورسولُ الله ﷺ بحمراءِ الأسد، حتى لقي أبا سفيانَ بن حربٍ ومن معه بالروحاءِ ، وقد أجمعوا الرجعةَ إلى رسولِ الله ﷺ وأصحابِ ه، وقالوا: أصبنا حدَّ أصحابِ ه وأشرافَ هم وقادَ تهم، ثم نرجعُ قبل أن نستأصِ لَ هم! لنَ كُ رَ نَّ على بقيتهم، فلنَ فرُ غنَّ منهم. فلما رأى أبو سفيان مَ عبدً ا، قال: ما وراءَ ك يا معبدُ ؟ قال: محمدٌ قد خرجَ في أصحابه يطلبُ كم في جمعٍ لم أرَ مثلَ ه قط، يتحرَّ قون عليكم تحرقً ا، قد اجتمعَ معه من كان تخلف عنه في يومِ كم، وندِ موا على ما صنعوا، فيهم من الحَ نقِ عليكم شيءٌ لم أرَ مثلَ ه قط، قال: ويحك! ما تقولُ ؟ قال: والله ما أرى أن تَ رتحلَ حتى أرى نواصيَ الخيلِ ، قال: فوالله لقد أجمَ عنا الكرَّ ةَ عليهم، لنستأصلَ بقيَّ تهم: قال: فإني أنهاكَ عن ذلك. قال: والله لقد حملني ما رأيتُ على أن قلتُ فيهم أبياتً ا من شعرٍ . قال: وما قلتَ ؟ قال: قلت: كادت تهَُدُّ من الأصواتِ راحِلتي ** إذ سالتِ الأرضُ بالجُردِ الأبابيلِ تَـــردي بأُســـدٍ كـــرامٍ لا تَنابِلـــةٍ ** عنــد اللقــاءِ ولا مِيــلٍ معازيــلِ فثنى ذلك أبا سفيانَ ومن معه. ومرَّ به ركبٌ من عبدِ القيس، فقال: أين تُ ريدون؟ قالوا: نُ ريد المدينةَ ؟
عدد الصفحات ١٥٠