المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ الوقفية 2 مختصر السيرة النبوية لابن هشام

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٠ من ١٦

051 |مختصر السيرة النبوية قال: ولم؟ قالوا: نُ ريد المِ يرةَ . قال: فهل أنتم مُ بلِّ غون عني محمدً ا رسالةً أرسلُ كم بها إليه، وأُ حملُ لكم هذه غدً ا زبيبً ا بعُ كاظٍ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم. قال: فإذا وافيتُ موه فأخبروه أنَّ ا قد أجمعنا السيرَ إليه وإلى أصحابِ ه لنستأصِ لَ بقيَّ تهم، فمرَّ الركبُ برسولِ الله ﷺ وهو بحمراءِ الأسدِ ، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال: «حسبنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ ». قالَ ابنُ إسحاقَ : كان يومُ أُ حدٍ يومَ بلاءٍ ومصيبةٍ وتمحيص، اختبر اللهُ به المؤمنين، ومحََ نَ به المنافقين ممن كان يُ ظهرُ الإيمانَ بلسانه، وهو مُ ستخفٍ بالكفرِ في قلبِ ه، ويومً ا أكرمَ الله فيه من أرادَ كرامته بالشهادةِ من أهلِ ولايتِ ه. قالَ ابنُ إسحاقَ : فجميعُ من استشهدَ من المسلمينَ مع رسولِ الله ﷺ من المُ هاجرين والأنصار خمسةٌ وستون رجلاً . قالَ ابنُ إ سحاقَ : فجميعُ من قَ تل اللهُ تبارك وتعالى يومَ أحدٍ من المشركين اثنانِ وعشرون رجلاً . 11- ذكرُ يومِ الرجيع في سنةِ ثلاثٍ عن محمدِ بن إسحاق المطَّ لبي قال: حدثني عاصمُ بن عمر بن قتادةَ قال: قدِ م على رسولِ الله ﷺ بعدَ أحُ دٍ رهطٌ من عَ ضَ لٍ والقارَّ ةِ ، فقالوا: يا رسولَ الله،

عدد الصفحات ١٥١

مختصر السيرة النبوية‏|050 إن فينا إسلامً ا، فابعث معنا نفرً ا من أصحابِ ك يُ فقِّ هوننا في الدين، ويُ قرِ ئوننا القرآنَ ، ويُ علموننا شرائعَ الإسلام؛ فبعث رسولُ الله ﷺ نفرً ا ستةً من أصحابِ ه، وهم: مَ رثدُ بن أبي مرثدٍ الغنويُّ ، وخالدُ بن البكير الليثي، وعاصمُ بن ثابتِ بن أبي الأقلحِ ، وخُ بيبُ بن عديِّ ، وزيد بن الدَّثِنةِ بن معاويةَ ، وعبدُ الله بن طارق. وأمَّ ر رسولُ الله ﷺ على القومِ مرثدَ بن أبي مرثدٍ الغنويَّ ، فخرج مع القومِ ، حتى إذا كانوا على الرجيعِ : ماءٍ لَُ ذيلٍ بناحية الحجازِ ، على صدورِ الَدأَ ة غَ دروا بهم، فاستصرخوا عليهم هُ ذيلاً ، فلم يَ رُ ع القومَ وهم في رحالَم إلا الرجالُ بأيدُم السيوفُ قد غشَ وهم، فأخذوا أسيافَ هم ليُ قاتلوهم فقالوا لَم: إنا والله ما نُ ريد قتلَ كم، ولكنا نريدُ أن نُ صيب بكم شيئً ا من أهل مكَّ ةَ ولكم عهدُ الله وميثاقُ ه ألا نقتُ لَ كم. فأما مرثدُ بن أبي مرثدٍ ، وخالدُ بن البُ كير، وعاصمُ بن ثابتٍ فقالوا: والله لا نقبلُ من مشركٍ عهدً ا ولا عقدً ا أبدً ا، ثم قاتل القومَ حتى قُ تل وقُ تِ لَ صاحباه. فلما قُ تل عاصمٌ أرادت هُ ذيلٌ أخذ رأسِ ه، ليبيعوه من سُ لافةَ بنت سعدِ بن شُ هيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يومَ أحُ دٍ : لئن قدرت على رأسِ عاصمٍ لتشربَ نَّ في قِ حْ فِ ه الخمرَ ، فمنعَ تْ ه الدَّ بْ رُ (1)، فلما حالت بينه وبينَ هم الدبرُ قالوا: دعوه يُ مسي فتَ ذهبُ عنه فنأخذَ ه، فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصماً ، فذهب به ، وقد كان عاصمٌ قد أعطى اللهَ عهدً ا أن لا يمسَّ ه مشركٌ ، ولا يمسَّ مشركً ا أبدً ا تنجُّ سً ا. (1) الدبْ ر: جماعة النحل.

عدد الصفحات ١٥٢

052 |مختصر السيرة النبوية فكان عمرُ بن الخطاب  يقول: حين بلغهُ أن الدبر منعَ ته: يحفظُ اللهُ العبدَ المؤمن، كان عاصمٌ نذرَ ألا يمسَّ ه مشركٌ ، ولا يمسَّ مشركً ا أبدً ا في حياته، فمنعه اللهُ بعد وفاتِ ه، كما امتنعَ منه في حياتِ ه. وأما زيدُ بن الدَّ ثِ نةِ وخُ بيب بن عديٍّ وعبدُ الله بن طار ق، فلانوا ورقوا ورغِ بوا في الحياةِ ، فأعطوا بأيدُم فأَ سروهم، ثم خرجوا إلى مكَّ ةَ ، ليَ بيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظَّ هران انتزعَ عبدُ الله بن طارقٍ يدَ ه من القِ رانِ ، ثم أخذ سيفَ ه، واستأخرَ عنه القومُ ، فرموه بالحجارةِ حتى قَ تلوه، فقبرُ ه  بالظهرانِ ، وأما خُ بيبُ بن عدي وزيد بن الدَّ ثنة فقدِ موا بهما مكَّ ةَ . قالَ ابنُ إسحاقَ : فابتاعَ خُ بيبً ا حُ جيرُ بن أبي إهابٍ التميميُّ لعقبةَ بن الحارث بن عامرِ بن نوفل، وكان أبو إهاب أخا الحارثِ بن عامرٍ لأمِّ ه، ليقتلَ ه بأبيه. قالَ ابنُ إسحاقَ : وأما زيدُ بن الدَّ ثنةِ فابتاعه صفوانُ بن أميةَ ليَ قتُ له بأبيه أميةَ بن خلفٍ ، وبعث به صفوانُ بن أميةَ مع مولى له، يُ قال له: نِ سطاسٌ إلى التنعيمِ ، وأخرجوه من الحرمِ ليَ قتلوه، واجتمع رهطٌ من قريش، فيهم أبو سفيانَ بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قُ دِّ م ليُ قتَ ل: أنشُ دك اللهَ يا زيد، أتحب أن محمدً ا عندنا الآنَ في مكانِ ك نضبُ عُ نقَ ه، وأنك في أهلك؟ قال: و الله ما أحب أن محمدً ا الآن في مكانِ ه الذي هو فيه تُ صيبه شوكةٌ تؤذيه، وأنى جالسٌ في أهلي.

عدد الصفحات ١٥٣

مختصر السيرة النبوية‏|053 قال: يقول أبو سفيان: ما رأيتُ من الناسِ أحدً ا يحبُّ أحدً ا كحب أصحابِ محمدٍ محمدً ا، ثم قتله نسطاس يرحمه الله. وأما خُ بيب بن عديٍّ ، فعن ماوِيَّةَ مولاةِ حُ جير بن أبي إهابٍ -وكانت قد أسلمت- قالت: كان خبيبٌ عندي، حُ بس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومً ا، وإن في يده لَ قِ طفً ا من عنبِ مثل رأسِ الرجل يأكلُ منه، وما أعلمُ في أرضِ الله عنبً ا يُ ؤكل. قالَ ابنُ إسحاقَ : وعنها أنها قالت: قال لي حين حضهُ القتلُ : ابعثي إليَّ بحديدةٍ أتطهَّ ر بها للقتلِ ، قالت: فأعطيت غلامً ا من الحي المُ وسى، فقلت: ادخل بها على هذا الرجلِ البيتَ ، قالت: فوالله، ما هو إلا أن ولىَّ الغلامُ بها إليه، فقلتُ : ماذا صنعتُ ! أصاب والله الرجلُ ثأرَ ه بقتلِ هذا الغلامِ ، فيكون رجلاً برجلٍ ، فلما ناوله الحديدةَ أخذَ ها من يدِ ه ثم قال: لَ عمرُ ك، ما خافت أمُّ ك غدري حين بعثَ تْ ك بهذه الحديدةِ إليَّ ! ثم خلىَّ سبيله. قالَ ابنُ إسحاقَ : قال عاصم: ثم خرجوا بخُ بيبٍ ، حتى إذا جاءوا به إلى التنعيمِ ليَ صلبوه، قال لَم: إن رأيتم أن تَ دعوني حتى أركعَ ركعتين فافعلوا، قالوا: دونَ ك فاركعْ ، فركع ركعتين أتمَّ هما وأحسنَ هما، ثم أقبلَ على القومِ فقال: أما والله لولا أن تظنُّ وا أني إنما طوَّ لت جزعً ا من القتلِ لاستكثرتُ من الصلاةِ . قال: فكان خبيبُ بن عديٍّ أوَّ لَ من سنَّ هاتين الركعتينِ عند القت لِ للمسلمين.

عدد الصفحات ١٥٤

054 |مختصر السيرة النبوية قال: ثم رفعوه على خشبةٍ ، فلما أوثقوه قال: اللهمَّ إنَّ ا قد بلَّ غنا رسالةَ رسولك، فبلِّ غه الغداةَ ما يُ صنعُ بنا، ثم قال: اللهم أحصِ هم عددً ا، واقتُ لهم بَ ددً ا، ولا تُ غادر منهم أحدً ا. ثم قتلوه . 11- حديثُ بئرِ مَعونةَ في صفر سنةَ أربع وكان من حديثِ هم أن قدِ م أبو براءٍ عامرُ بن مالكٍ مُ لاعبُ الأسنَّ ةِ على رسولِ الله ﷺ المدينةَ ، فعَ رض عليه رسولُ الله ﷺ الإسلامَ ، ودعاه إليه، فلم يُ سلِ م ولم يَ بعُ د من الإسلامِ ، وقال: يا محمدُ ، لو بَ عثت رجالاً من أصحابِ ك إلى أهلِ نجدٍ ، فدعوهم إلى أمرِ ك، رَ جوت أن يستجيبوا لك. فقال رسولُ الله ﷺ: «إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ ». قال أبو براءٍ: أنا لَم جارٌ ، فابعثهُ م فليدعوا الناسَ إلى أمرِ ك. فبعث رسولُ الله ﷺ المنذرَ بن عمرو في أربعينَ رجلاً من أصحابِ ه من خيارِ المسلمين. فساروا حتى نزلوا ببئرِ مَ عونةَ ، فلما نزلوها بعثوا حَ رامَ بن مِ لحانَ بكتابِ رسولِ الله ﷺ إلى عدوِّ الله عامرِ بن الطُّ فيلِ ، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجلِ فقتلهُ . ثم استصرخَ عليهم بني عامرٍ ، فأبوا أن يجُ يبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا: لن نُ خفِ ر أبا براءٍ ، وقد عقدَ لَم عقدً ا وجِ وارً ا.

عدد الصفحات ١٥٥

مختصر السيرة النبوية‏|055 فاستصرخَ عليهم قبا ئلَ من بني سُ ليمٍ فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القومَ ، فأحاطوا بهم في رِ حالَِ م، فلما رأوهم أخذوا سُ يوفَ هم، ثم قاتَ لوهم حتى قُ تلوا من عند آخرِ هم -يَ رحمُ هم اللهُ - إلا كعبَ بن زيدٍ أخا بني دينارِ بن النجارِ ، فإنهم تركوه وبه رمقٌ ، فارْ تُ ثَّ (1) من بين القت ، فعاشَ حتى قُ تل يومَ الخندقِ شهيدً ا، رحمه الله. وكان في سرحِ القومِ عمرُ و بن أميةَ الضَّ مريُّ ، ورجلٌ من الأنصارِ أحدُ بني عمرو بن عوفٍ . قالَ ابنُ إسحاقَ : فلم يُ نْ بئهما بمُ صابِ أصحابهِ ما إلا الطيرُ تحومُ على العسكرِ ، فقالا: والله إن لَِ ذه الطيرِ لشأنً ا، ف أقبلا لينظُ را، فإذا القومُ في دمائِ هم، وإذا الخيلُ التي أصابتهم واقفةٌ . فقال الأنصاريُّ لعمرو بن أمية: ما ترى؟ قال: أرى أن نَ لحقَ برسولِ الله ﷺ، فنخبرَ ه الخبرَ . فقال الأنصاريُّ : لكني ما كنت لأرغبَ بنفسي عن مَ وطنٍ قُ تل فيه المنذرُ بن عمرو، وما كنتُ لتُ خبرَ ني عنه الرجالُ ، ثم قاتلَ القومَ حتى قُ تلَ ، وأخذوا عمرَ و بن أميةَ أسيرً ا، فلما أخبرَ هم أنه من مُ ضَ ، أطلقه عامرُ بن الطفيلِ ، وجزَّ ناصيتَ ه، وأعتَ قَ ه عن رقبةٍ زعم أنها كانت على أمِّ ه. فخرجَ عمرو بن أميَّ ةَ حتى إذا كان بالقَ رقرةِ من صدر قناةٍ ، أقبل رجلانِ من بني عامرٍ ، حتى نزلا معه في ظلٍّ هو فيه، وكان مع العامريَّ ينْ عقدٌ من رسولِ الله (1) ارْتُ ثَّ : أي: حمُل من المعركة مثخنا ضعيفا.

عدد الصفحات ١٥٦

056 |مختصر السيرة النبوية ﷺ وجِ وارٌ ، لم يعلم به عمرُ و بن أميةَ ، وقد سألَما حين نزلا: « َّممن أنتما؟» فقا من بني عامرٍ ، فأمهلَ هُ ما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلَ هما، وهو يرى أنه قد أصابَ بهما ثُ ؤرةً من بني عامرٍ فيما أصابوا من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، فلما قَ دِ م عمرُ و بن أميَّ ةَ على رسولِ الله ﷺ فأخبرَ ه الخبرَ ، قال رسولُ الله ﷺ: «لقد قتلتَ قتيلينِ ، لأَ دِ يَ نَّ هُ ما!»،ثم قال رسولُ الله ﷺ: «هذا عملُ أبي براءٍ ، قد كنت همذا كاره ا مُ تَ خوِ ف ا»، فبلغ ذلك أبا براءٍ ، فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إياه، وما أصابَ أصحابَ رسولِ الله ﷺ بسببه وجوارِ ه. 12- أمرُ إجلاءِ بني النضير في سنةِ أربعٍ قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم خرج رسولُ الله ﷺ إلى بني النضيرِ يَ ستعينُ هم في دِ ية ذَ ينَ ك القتيلين من بني عامرٍ اللذين قَ تلَ عمرُ و بن أميةَ الضمريُّ ؛ للجوارِ الذي كان رسولُ الله ﷺ عقدَ لَما، وكان بين بني النضيرِ وبين بني عامرٍ عقدٌ وحِ لفٌ . فلما أتاهم رسولُ الله ﷺ يَ ستَ عينُ هم في ديةِ ذينَ ك القتيلين، قالوا: نعم، يا أبا القاسمِ ، نُ عينُ ك على ما أحببتَ ، مما استعَ نت بنا عليه. ثم خلا بعضُ هم ببعضٍ ، فقالوا: إنكم لن تَ دوا الرجلَ على مثل حالِ ه هذه - ورسولُ الله ﷺ إلى جنبِ جدارٍ من بيوتهِ م قاعدٌ - فمَ ن رجلٌ يعلو على هذا البيتِ ، فيُ لقي عليه صخرةً ؛ فيرُ يحنا منه؟ فانتُ دِ بَ لذلك عمرُ و بن جَ حَّ اش بن كعبٍ أحدُ هم، فقال: أنا لذلك، فصعِ د ليُ لقي عليه صخرةً كما قال، ورسولُ الله ﷺ في نفرٍ من أصحابِ ه فيهم أبو بكرٍ وعمرُ وعلي رِ ضوان الله عليهم.

عدد الصفحات ١٥٧

مختصر السيرة النبوية‏|057 فأتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ من السماءِ بما أرادَ القومُ ، فقام وخرج راجعً ا إلى المدينةِ ، فلما استلبَ ثَ النبيَّ ﷺ أصحابُ ه، قاموا في طلبِ ه، فلقوا رجلا مُ قبلاً من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيتُ ه داخلاً المدينةَ . فأقبل أصحابُ رسول الله ﷺ حتى انتَ هوا إليه ﷺ، فأخبرهم الخبرَ بما كانت اليهودُ أرادَ ت من الغدرِ به، وأمرَ رسولُ الله ﷺ بالتهيُّ ؤِ لحربهِ م، والسيرِ إليهم. قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم سار بالناسِ حتى نزلَ بهم. قال ابنُ هشامٍ : وذلك في شهر ربيعٍ الأوَّ لِ ، فحاصرََ هم ست ليالٍ ، ونزل تحريم الخمرِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : فتحصَّ نوا منه في الحصونِ ، فأمر رسولُ الله ﷺ بقطعِ النخيلِ والتحريقِ فيها، فنادَ وه: أن يا محمدُ ، قد كنت تَ نهى عن الفسادِ ، وتَ عيبُ ه على من صنَ عه، فما بالُ قطعِ النخلِ وتحريقِ ها؟ وقد كان رهطٌ من بني عوفِ بن الخزرج، منهم عدوُّ الله عبدُ الله بن أبي ابن سَ لول ووديعةُ ومالك بن أبي قَ وقلٍ وسُ ويدٌ وداعسٌ قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبُ توا وتمنَّ عوا، فإنا لن نُ سلمَ كم، إن قوتِ لتم قاتَ لنا معكم، وإن أُ خرجتُ م خرجنا معكم، فتربَّ صوا ذلك من نصرِ هم، فلم يَ فعلوا، و قذف اللهُ في قلوبهم الرعبَ ، وسألوا رسولَ الله ﷺ أن يجُ ليَ هم ويَ كُ فَّ عن دمائِ هم، على أن لَم ما حملتِ الإبلُ من أموالَِ م إلا الحَ لْ قةَ (1)، ففعل (1) الحَلْ قة: الدروع.

عدد الصفحات ١٥٨

058 |مختصر السيرة النبوية فاحتملوا من أموالَم ما استقلَّ ت به الإبلُ ، فكان الرجلُ منهم ُدمُ بيتَ ه عن نِ جافِ (1) بابه، فيضعُه على ظهر بعيره فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبرَ ، ومنهم من سارَ إلى الشأمِ . وخلوا الأموالَ لرسولِ الله ﷺ، فكانت لرسولِ الله ﷺ خاصةً ، يَ ضعُ ها حيث يشاءُ ، فقسَّ مها رسولُ الله ﷺ على المُ هاجرين الأولين دونَ الأنصارِ ، إلا أن سهلَ بن حُ نيفٍ وأبا دُ جانةَ سماكَ بن خَ رشة ذكرا فقرً ا؛ فأعطاهما رسولُ الله ﷺ. 13- غزوةُ بدرٍ الآخرةُ في شعبان سنةَ أربعٍ قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم خرج في شعبانَ إلى بدرٍ ، لميعادِ أبي سفيان، حتى نزله ، فأقامَ عليه ثماني ليالٍ ينتظر أبا سفيانَ ، وخرجَ أبو سفيان في أهلِ مكَّ ةَ حتى نزلَ جلَ نَّ ةَ ، من ناحية الظهران، وبعضُ الناس يقول: قد بلغ عُ سفانَ ، ثم بدا له في الرجوعِ ، فقال: يا معشرَ قريشٍ ، إنه لا يُ صلحُ كم إلا عامٌ خَ صيبٌ ترعون فيه الشجرَ ، وتشربون فيه اللبنَ ، وإن عامَ كم هذا عامُ جَ دبٍ ، وإني راجعٌ فارجعوا؛ فرجع الناسُ . فسماهم أهلُ مكةَ جيشَ السويق، يقولون: إنما خرجتُ م تَ شربون السويقَ . 14- غزوةُ الخندقِ في شوال سنةَ خمس إنه كان من حديثِ الخندقِ أن نفرً ا من اليهودِ ، منهم: سلاَّ م بن أبي الحُ قيق وحُ يَ ي بن أخطبَ في نفرٍ من بني النضيرِ ونفرٍ من بني وائلٍ -وهم الذين حزَّ بوا الأحزابَ على رسولِ الله ﷺ- خَ رجوا حتى قدِ موا على قريشٍ مكةَ ، فدَ عوهم إلى حربِ رسولِ الله ﷺ، وقالوا: إنَّ ا سنكون معكم عليه، حتى نَ ستأصِ لَ ه. (1) النجَ اف: العتبة وهي أسكفة الباب.

عدد الصفحات ١٥٩

مختصر السيرة النبوية‏|059 فقالت لَم قريشٌ : يا معشرَ ُودَ ، إنكم أهلُ الكتابِ الأول والعلمِ بما أصبحنا نختلفُ فيه نحن ومحمدٌ ، أفدينُ نا خيرٌ أم دينُ ه؟ قالوا: بل دينُ كم خيرٌ من دينه، وأنتم أولى بالحقِّ منه، فهم الذ ين أنزلَ الله تعالى فيهم: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) إلى قوله تعالى: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) [15-11]. قال: فلما قالوا ذلك لقريشٍ ، سرَّ هم ونشَ طوا لما دَ عوهم إليه من حربِ رسولِ الله ﷺ، فاجتَ معوا لذلك واتَّ عدوا له، ثم خرج أولئك النفرُ من ُودَ حتى جاءوا غطَ فانَ من قيسِ عيلانَ ، فدعوهم إلى حربِ رسولِ الله ﷺ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشً ا قد تابعوهم على ذلك ؛ فاجتمعوا معهم فيه. قالَ ابنُ إسحاقَ : فخرجت قريشٌ وقائدها أبو سفيانَ بن حرب، وخرجت غطفانُ وقائِ دها عيينةُ بن حصنٍ في بني فَ زارةَ ، والحارث بن عوف في بني مُ رَّ ةَ ، ومِ سعر بن رُ خيلةَ فيمن تابعه من قومِ ه من أشجعَ . فلما سمع بهم رسولُ الله ﷺ وما أجمعوا له من الأمرِ ضبَ الخندقَ على المدينةِ ، فعمل فيه رسولُ الله ﷺ تَ رغيبً ا للمسلمين في الأجرِ ، وعمِ ل معه المسلمون فيه، فدأبَ فيه ودأبوا. وأبطأ عن رسولِ الله ﷺ وعن المسل مين في عمِ لهم ذلك رجالٌ من المنافقين، وجَ علوا يُ ورون بالضعيفِ من العملِ ، ويتسلَّ لون إلى أهليهم بغيرِ علمٍ من رسول الله ﷺ، ولا إذنٍ .

عدد الصفحات ١٦٠

061 |مختصر السيرة النبوية وجعل الرجلُ من المسلمين إذا نابته النائبةُ من الحاجة التي لا بُ دَّ له منها، يَ ذكر ذلك لرسولِ الله ﷺ ويَ ستأذنُ ه في اللحوقِ بحاجته؛ فيأذنُ له، فإذا قضى حاجتَ ه رجعَ إلى ما كان فيه من عملِ ه رغبةً في الخيرِ واحتسابً ا له. قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان في حفرِ الخندقِ أحاديثُ بلغتني، فيها من الله تعالى عبرةٌ في تصديقِ رسولِ الله ﷺ، وتحقيقِ نبوَّ ته، عاين ذلك المسلمون. قالَ ابنُ إسحاقَ : ولما فرغَ رسولُ الله ﷺ من الخندقِ ، أقبلت قريشٌ حتى نزلت بمُ جتمَ عِ الأسيالِ من رُ ومةَ بين الجُ رُ فِ وزَ غابةَ في عشرة آلافٍ من أحابِ يشِ هم، ومن تبِ عهم من بني كِ نانَ ةَ وأهلِ تهِ امةَ ، وأقبلت غطَ فانُ ومن تبعهم من أهلِ نجدٍ حتى نزلوا بذَ نَ ب نَ قمى إلى جانب أحُ دٍ . وخرجَ رسولُ الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهورَ هم إلى سَ لْ عٍ ، في ثلاثة آلافٍ من المسلمين، فضبَ هنالك عسكرَ ه، والخندقُ بينه وبين القومِ . قال: وخرج عدوُّ الله حُ ييُّ بن أخطبَ النضيُّ ، حتى أتى كعبَ بن أسد القرظيَّ صاحبَ عقدِ بني قريظةَ وعهدِ هم، وكان قد وادَ عَ رسولَ الله ﷺ على قومِ ه، وعاقَ دَ ه على ذلك وعاهده، فلما سمع كعبٌ بحُ يي بن أخطبَ أغلقَ دونه باب حِ صنِ ه، فاستأذن عليه فأبى أن يفتحَ له؛ فناداه حيي: ويحك يا كعبُ ، افتح لي! قال: ويحك يا حُ ييُّ ، إنك امرؤٌ مشئومٌ ، وإني قد عاهدت محمدً ا، فلست بناقضٍ ما بيني وبينه، ولم أرَ منه إلا وفاءً وصدقً ا. قال: ويحك افتح لي أكلِّ مْ ك. قال: ما أنا بفاعلٍ .

عدد الصفحات ١٦١

مختصر السيرة النبوية‏|060 قال: والله إن أغلقتَ دوني إلا عن جَ شيشتِ ك(1) أن آكلَ معك منها. فأَ حفَ ظَ الرجُ لَ (2)؛ ففتح له. فقال: ويحكَ يا كعبُ ، جئتُ ك بعزِّ الدهرِ وببحرٍ طامٍّ ، جئتك بقريشٍ على قادتها وسادتهِ ا، حتى أ نزلتهم بمجتمعِ الأسيالِ من رُ ومةَ ، وبغطفان على قادتهِ ا وسادتهِ ا حتى أنزلتهم بذَ نَ ب نقمى إلى جانب أحُ دٍ ، قد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يَ برحوا حتى نَ ستأصلَ محمدً ا ومن معه. قال: فقال له كعبٌ : جئتني والله بذُ لِّ الدهرِ ، وبجَ هامٍ (3) قد هراقَ ماءه، فهو يَ رعد ويَ برُ ق، ليس فيه شيءٌ ، ويحك يا حُ ييُّ ! فدعني وما أنا عليه، فإني لم أرَ من محمد إلا صدقً ا ووفاءً . فلم يزل حييُّ بكعب يَ فتله في الذروةِ والغارِ ب حتى سمح له على أن أعطاه عهدً ا من الله وميثاقً ا: لئن رجَ عَ ت قريشٌ وغطَ فانُ ، ولم يَ صيبوا محمدً ا أن أدخلَ معك في حِ صنِ ك حتى يُ صيبني ما أصابَ ك، فنقض كعبُ بن أسد عهدَ ه، وبرئ مما كان بينه وبين رسولِ الله ﷺ. فلما انتهى إلى رسولِ الله ﷺ الخبرُ وإلى المسلمين بعث رسولُ الله ﷺ سعدَ بن مُ عاذٍ -وهو يومئذ سيِّ دُ الأوسِ - وسعدَ بن عُ بادةَ -وهو يومئذٍ سيد الخزرجِ - ومعهما عبدُ الله بن رواحة وخَ وَّ اتُ بن جُ بير، فقال: «انطلقوا حتى تَنظروا، أحقي ما بلغنا عن هؤلاء القومِ أم لا؟» (1) الجَشِ يشَ ة: طحن البر وغيره طحنًا غليظًا. (2) أَحفَ ظَ الرجلَ : أي: أغضبه، والحفيظة الغضب. (3) الجَهَ ام: السحاب الذي لا ماء فيه.

عدد الصفحات ١٦٢

062 |مختصر السيرة النبوية فإن كان حقا ا فالحَ نوا لي لحنً ا(1) أعرفُه، ولا تَ فُ تُّ وا في أعضادِ الناسِ ، وإن كانوا على الوفاءِ فيما بينَ نا وبينهم فاجهَ روا به للناسِ . قال: فخرجوا حتى أَ تَ وهم، فوجدوهم على أخبثِ ما بَ لغَ هم عنهم، ثم أقبلَ سعدٌ وسعدٌ ومن معهما إلى رسولِ الله ﷺ، فسلَّ موا عليه، ثم قالوا: عَ ضَ لٌ والقارَّ ةُ ، أي: كغدرِ عَ ضَ لٍ والقارَّ ةِ بأصحاب الرجيعِ : خبيبٍ وأصحابِ ه. فقال رسولُ الله ﷺ: «الله أكبرُ، أبشوا يا معشَ المسلمين». قال: وعظُ م عن د ذلك البلاءُ ، واشتدَّ الخوفُ ، وأتاهم عدوهم من فوقِ هم ومن أسفلَ منهم، حتى ظن المؤمنون كُ لَّ ظنٍّ ، ونجمَ النفاقُ من بعضِ المنافقين. فأقامَ رسولُ الله ﷺ وأقامَ عليه المشركون بِ ضعً ا وعشرين ليلة، قريبً ا من شهر، لم تكن بينهم حربٌ إلا الرِّ مِّ يا بالنبلِ والحصار. فلما اشتدَّ على الناس البلاءُ بعث رسولُ الله ﷺ إلى عُ يينةَ بن حصنٍ ، وإلى الحارثِ بن عوفٍ ، وهما قائدا غطفانَ فأعطاهما ثلثَ ثمارِ المدينةِ على أن يَ رجعا بمن معهما عنه وعن أصحابِ ه، فجرى بينه وبينهما الصلحُ حتى كتبوا الكتابَ ولم تقع الشهادةُ ولا عزيمةُ الصلح، إلا المراوضةُ في ذلك. فلما أراد رسولُ الله ﷺ أن يفعلَ ، بعث إلى سعدِ بن معاذٍ وسعدِ بن عبادةَ ، فذكر ذلك لَما، واستشارَ هما فيه، فقالا له: يا رسولَ الله، أمرً ا تحُ بُّ ه فنصنعه، أم شيئً ا أمرك اللهُ به لا بد لنا من العمل به، أم شيئً ا تَ صنعُ ه لنا؟ (1) فالحَنُوا لي لحنًا: أي: أعلموني بذلك في الخفاء.

عدد الصفحات ١٦٣

مختصر السيرة النبوية‏|063 قال«بل شء أصنعُ ه لكم، والله ما أصنعُ ذلك إلا لأنني رأيتُ العربَ قد رَ متكُ م عن قوسٍ واحدةٍ ، وكالَ بُ وكُ م من كلِ جانبٍ ، فأردت أن أكسَِ عنكم من شوكتِ هم إلى أمر ما». فقال له سعدُ بن معاذ: يا رسولَ الله، قد كنا نحن وهؤلاء القومَ على الشركِ بالله وعبادةِ الأوثانِ ، لا نعبد اللهَ ولا نعرفُ ه، وهم لا يَ طمعون أن يأكلوا منها تمرةً إلا قِ رً ى أو بيعً ا، أفحين أكرمنا اللهُ بالإسلامِ وهدانا له وأعزَّ نا بك وبه، نُ عطيهم أموالَ نا! والله ما لنا بهذا من حاجةٍ ، والله لا نُ عطيهم إلا السيفَ حتى يحَ كمَ اللهُ بيننا وبينهم. قال رسولُ الله ﷺ: «فأنت وذاك». فتناول سعدُ بن معاذ الصحيفةَ ، فمحا ما فيها من الكتابِ ، ثم قال: لِ يَ جهدوا علينا. قالَ ابنُ إسحاقَ : فأقام رسولُ الله ﷺ والمسلمون، وعدوُّ هم محاصرِ وهم، ولم يكن بينهم قتالٌ إلا أن فوارِ سَ من قريشٍ تلبَّ سوا للقتالِ ، ثم خرجوا على خيلهم، ثم تيمَّ موا مك انً ا ضيقً ا من الخندقِ ، فضبوا خيلَ هم فاقتحَ مَ ت منه، وخرجَ عليُّ بن أبي طالب عليه السلام في نفَ رٍ معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرةَ التي أقحموا منها خيلَ هم وأقبلت الفرسانُ تُ عنِ ق نحوهم. قال ابنُ هشامٍ : يقال: إن سلمان الفارسيَّ أشارَ به على رسولِ الله ﷺ، وحدثني بعضُ أهل العلمِ : أن المهاجرين يومَ الخندق قالوا: سلمانُ منا، وقالت الأنصارُ : سلمان منا، فقال رسولُ الله ﷺ: «سلمانُ منَّ ا أهلَ البيت».

عدد الصفحات ١٦٤

064 |مختصر السيرة النبوية وكان شِ عارُ أصحابِ رسولِ الله ﷺ يومَ الخندقِ وبني قريظةَ : حم، لا يُ نصرَ ون. قالَ ابنُ إسحاقَ : وأقام رسولُ الله ﷺ وأصحابُ ه فيما وصف اللهُ من الخوفِ والشدَّ ةِ ؛ لتظاهرِ عدوِّ هم عليهم، وإتيانهِ م إياهم من فوقِ هم ومن أسفلَ منهم. قال: ثم إن نُ عيمَ بن مسعودٍ أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إني قد أسلمتُ ، وإن قومي لم يَ علموا بإسلامي، فمُ رني بما شئتَ . فقال رسولُ الله ﷺ: «إنما أنت فينا رجل واحد ، فخَ ذِ لْ عنا إن استطعت، فإن الحربَ خُ دعة ». فخرج نُ عيم بن مسعودِ حتى أتى بني قريظةَ وكان لَم نديماً في الجاهليةِ ، فقال: يا بني قريظةَ ، قد عرَ فتم وُ دِّ ي إياكم، وخاصةَ ما بيني وبينكم. قالوا: صدقت، لست عندنا بمُ تَّ هم. فقال لَم: إن ق ريشً ا وغطفانَ ليسوا كأنتم، البلدُ بلدُ كم، فيه أموالُ كم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تَ قدرون على أن تحَ وَّ لوا منه إلى غيرِ ه، وإن قريشً ا وغطفانَ قد جاءوا لحربِ محمدٍ وأصحابِ ه، وقد ظاهرتمُ وهم عليه، وبلدُ هم وأموالَم ونساؤهم بغيرِ ه، فليسوا كأنتم، فإن رأوا نهُ زَ ةً (1) أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادِ هم وخلوا بينكم وبين الرجلِ ببلدكم، ولا طاقةَ لكم به إن خلا بكم؛ فلا تُ قاتلوا مع القومِ حتى تأخذوا منهم رُ هُ نً ا من أشرافِ هم، يكونون بأيديكم ثِ قةً لكم على أن تُ قاتلوا معهم محمدً ا حتى تُ ناجزوه. (1) نهُْ زَ ة: فرصة.

عدد الصفحات ١٦٥

مختصر السيرة النبوية‏|065 فقالوا له: لقد أشرتَ بالرأي. ثم خرج حتى أتى قريشً ا، فقال لأبي سفيانَ بن حربٍ ومن معه من رجالِ قريشٍ : قد عرفتم وُ دِّ ي لكم وفراقي محمدً ا، وإنه قد بَ لغني أمرٌ قد رأيت عليَّ حقا ا أن أُ بلغكُ موه، نصحً ا لكم فاكتموا عنِّ ي. فقالوا: نفعل. قال: تَ عَ لَّ موا أن معشرَ ُودَ قد ندموا على ما صنَ عوا فيما بينهم وبين محمدٍ ، وقد أرسلوا إليه: إنَّ ا قد ندِ منا على ما فعلنا، فهل يُ رضيك أن نأخذَ لك من القبيلتين، من قريشٍ وغطفانَ رجالاً من أشرافِ هم فنُ عطيكهم، فتَ ضبَ أعناقَ هم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نَ ستأصلَ هم؟ فأرسل إليهم: أن نعم ، فإن بعثَ تْ إليكم ُودُ يلتمسون منكم رُ هُ نً ا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحدً ا. ثم خرج حتى أتى غطَ فانَ ، فقال: يا معشرَ غطفان، إنكم أصْ ليِ وعشيرتي، وأحَ بُّ الناسِ إليَّ ، ولا أراكم تتهموني. قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمُ تَّ هم. قال: فاكتموا عنِّ ي. قالوا: نفعل، فما أمرُ ك؟ ثم قال لَم مثلَ ما قال لقريشٍ وحذَّ رهم ما حذَّ رهم.

عدد الصفحات ١٦٦