38 |مختصر السيرة النبوية وكان الكاهنُ والكاهنةُ لا يزالُ يقعُ منهما ذِ كرُ بعض أمورِ ه، لا تُ لقي العربُ لذلك فيه بالاً ، حتى بعثَ ه الله تعالى، ووقعت تلك الأمورُ التي كا نوا يَ ذكرون؛ فعرَ فوها. فلما تقاربَ أمرُ رسول الله ﷺ وحضَ مَ بعثُ ه، حُ جِ بَ ت الشياطينُ عن السمعِ ، وحِ يل بينها وبين المَ قاعدِ التي كانت تقعُ د لاستراق السمعِ فيها، فرُ موا بالنجومِ ، فعَ رفت الجنُّ أن ذلك لأمرٍ حدث من أمرِ الله في العِ باد. 4- إنذارُ يهودٍ برسولِ الله ﷺ قال ابنُ إسحاقَ : وحدثني عاصم بن عُ مر بن قتادةَ ، عن رجالٍ من قومِ ه، قالوا: إنَّ مما دعانا إلى الإسلامِ -مع رحمةِ الله تعالى وهُ داهُ لنا- لما كنا نسمعُ رجالَ ُودٍ ، وكنا أهلَ شركِ ، أصحابَ أوثانٍ ، وكانوا أهلَ كتاب، عندهم علمٌ ليس لنا، وكانت لا تزالُ بيننا وبينهم شرُ ورٌ ، فإذا نِ لنا منهم بعضَ ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمانُ نبيٍّ يُ بعث الآنَ نقتُ لُ كم معه قتل عادٍ وإرم. فكنا كثيرً ا ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث اللهُ رسولَ ه ﷺ أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرَ فنا ما كانوا يتوعَّ دوننا به؛ فبادَ رناهم إليه، فآمنَّ ا به، وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآياتُ من البقرة: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ) [22].
عدد الصفحات ٣٩مختصر السيرة النبوية|39 [ثالثا: من البعثة إلى الهجرة] [- الدعوة السرية 1- مَبعثُ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمً ا قال ابنُ إسحاق: فلما بلغَ محمدٌ رسولُ الله ﷺ أربعينَ سنةً بعثه الله تعالى رحمةً للعالمين، وكافةً للناسِ بشيرً ا، وكان اللهُ تبارك وتعالى قد أخذَ الميثاقَ على كُ لِّ نبي بعثه قبلَ ه بالإيمانِ به، والتَّ صديقِ له، والنصرِ له على مَ نْ خالفه. وأخذ عليهم أن يُ ؤدُّ وا ذلك إلى كُ لِّ من آمن بهم وصدَّ قهم، فأدوا مِ ن ذلك ما كان عليهم من الحقِّ فيه. يقول اللهُ تعالى لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) [25]. 2- أولُ ما بُ دئَ به الرسولُ ﷺ الرؤيا الصادقةُ قال ابنُ إسحاق: فذكر الزُّ هريُّ عن عروةَ بن الزبيرِ ، عن عائشةَ أنها حد ثته: أن أوَّ لَ ما بُ دئَ به رسولُ الله ﷺ من النُ بوَّ ةِ ، حين أرادَ الله كرامتَ ه ورحمةَ العبادِ به، الرؤيا الصادقةُ ، لا يَ رى رسولُ الله ﷺ رؤيا في نومه إلا جاءت كفَ لقِ الصبحِ . قالت: وحَ بَّ بَ الله تعالى إليه الخلوةَ ، فلم يكن شيءٌ أحبَّ إليه من أن يخلو وحدَ ه.
عدد الصفحات ٤٠41 |مختصر السيرة النبوية 3- تسليمُ الحجارة والشجرِ عليه ﷺ قال ابنُ إسحاقَ : عن أهلِ العلم: إن رسولَ الله ﷺ حين أراده الله بكرامتِ ه، وابتدأه بالنبوةِ ، كان إذا خرجَ لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوتُ ويُ فضي إلى شعابِ مكةَ وبطون أوديتها، فلا يمرُّ رسول الله ﷺ بحجرٍ ولا شجرٍ إلا قال: السلامُ عليك يا رسولَ الله. قال: فيلتفتُ رسول الله ﷺ حولَ ه وعن يمينه وشمالِ ه وخلفَ ه، فلا يرى إلا الشجرَ والحجارة، فمكث رسولُ الله ﷺ كذلك يرى ويسمع ما شاء اللهُ أن يمكث، ثم جاءه جبريلُ عليه السلام بما جاءه من كرامةِ الله، وهو بحِ راءٍ في شهر رمضان. 4- ابتداءُ نزولِ جبريلَ عليه السلام قال ابنُ إسحاق: وحدثني وهبُ بن كيسانَ مولى آل الزبير قال: سمعت عبدَ الله بن الزبيرِ وهو يقول لعُ بيد بن عُ مير بن قتادةَ الليثي: حدِّ ثنا يا عبيدُ ، كيف كان بدءُ ما ابتُ دِ ئَ به رسولُ الله ﷺ من النبوةِ ، حين جاءه جبريلُ عليه السلام؟ قال: فقال: عُ بيدٌ -وأنا حاضٌ يحدثُ عبدَ الله بنَ الزبير ومَ نْ عنده من الناس-: كان رسولُ الله ﷺ يجُ اور(1) في حِراء من كُ لِّ سنة شهرً ا، وكان ذلك مما تحنَّ ثَ به قريشٌ في الجاهلية. والتحنُّ ث: التبرُّ ر. قال ابنُ إسحاق: وحدثني وهبُ بن كيسانَ قال: قال عبيدٌ : فكان رسولُ الله ﷺ يجُ اور ذلك الشهر من كُ لِّ سنة، يُ طعم من جاءَ ه من المساكين، فإذا قضى (1) يجُاوِ ر: يعتكف.
عدد الصفحات ٤١مختصر السيرة النبوية|40 رسولُ الله ﷺ جِ واره من شهرِ ه ذلك، كان أوَّ لُ ما يبدأ به، إذا انصرف من جِ واره الكعبةَ قبل أن يدخل بيتَ ه، فيطوف بها سبعً ا أو ما شاء اللهُ من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهرُ الذي أراد الله تعالى به فيه ما أراد من كرامَ ته، من السنة التي بَ عثَ ه الله تعالى فيها، وذلك الشهرُ شهرُ رمضان، خرج رسول الله ﷺ إلى حِ راء، كما كان يخَ رج لجِ واره ومعه أهلُ ه، حتى إذا كانت الليلَ ةُ التي أكرمه اللهُ فيها برسالتِ ه، ورحِ مَ العبادَ بها، جاءه جبريلُ عليه السلام بأمرِ الله تعالى. قال رسولُ الله ﷺ: «فجاءني جبريلُ، وأنا نائم بنَ مَ طٍ (1) من ديباجٍ فيه كتاب ، فقال: اقرأ»، قال «قلت: ما أقرأُ ؟» قال«فغَتَّ ني(2) به حتى ظَ ننت أنه الموتُ ، ثم أرسلني فقال: اقرأْ »، قال«قلت: ما أقرأ؟» قال«فغَتَّ ني به حتى ظننت أنه الموتُ ، ثم أرسلني، فقال: اقرأْ »، قال«قلت: ماذا أقرأ؟» قال«فغتني به حتى ظننت أنه الموتُ ، ثم أرسلني، فقال: اقرأ»، قال: «فقلت: ماذا أقرأُ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعودَ ل بمثلِ ما صنع بي، فقال: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ) [1-5]». قال«فقرأتُا ثم انتهى فانصََِ عنِ ي وهببت من نومي، فكأنما كُ تبتْ في قلبي كتاب ا». قال«فخرجتُ حتى إذا كنت في وسَ طٍ من الجبلِ سمعتُ صوت ا من السماءِ يقول: يا محمدُ ، أنت رسولُ الله، وأنا جبريلُ » قال «فرفعتُ رأسي إلى السماءِ أنظرُ ، فإذا جبريلُ في صورةِ رجلٍ صاَ قدميه في أفُ قِ السماء يقول: يا محمدُ ، أنت رسولُ الله، وأنا جبريلُ ». (1) النمَ ط: ضب من البُسُط. (2) غَتَّ ني: شدني.
عدد الصفحات ٤٢42 |مختصر السيرة النبوية قال: «فوقفت أنظرُ إليه فما أتقدَّ مُ وما أتأخَّ رُ ، وجعلتُ أصرَُ وجهي عنه في آفاقِ السماءِ ، قال: فلا أنظرُ في ناحيةٍ منها إلا رأيتُ ه كذلك، فما زِ لت واقف ا ما أتقدم أمامي وما أرجعُ ورائي حتى بَ عثَ ت خديجةُ رُ سلها في طلبي، فبلغوا أعلى مكةَ ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصََِ عني». 5- رسولُ الله ﷺ يَقُصُّ على خديجةَ ما كان من أمر جبريلَ معه «وانصِفتُ راجع ا إلى أهل حتى أتيتُ خديجةَ فجلستُ إلى فخِ ذها مُ ضِ يف ا إليها(1): فقالت: يا أبا القاسمِ، أين كنت؟ فوالله لقد بَ عثتُ رُ سل في طلبك حتى بلغوا مكةَ ورجعوا ل، ثم حدثتُ ها بالذي رأيتُ ، فقالت: أبْ شِْ يا ابن عمِ واثبُ ت، فوالذي نفسُ خديجةَ بيده إني لأرجو أن تكون نبيَّ هذه الأمةِ ». 6- خديجةُ بين يدي ورقةَ تُحدِّ ثه حديثَ رسول الله ﷺ ثم قامت فجمعَ ت عليها ثيابهَ ا، ثم انطلقَ ت إلى ورقةَ بنِ نوفل بن أسد بن عبد العُ زَّ ى بن قصي -وهو ابنُ عمِّ ها- وكان ورقة قد تنصرَّ وقرأ الكتب، وسمع من أهلِ التوراة والإنجيل، فأخبرَ ته بما أخبرَ ها به رسولُ الله ﷺ، أنه رأى وسمِ عَ ، فقال ورقةُ بن نوفل: قُ دُّ وسٌ قُ دُّ وسٌ ، والذي نفسُ ورقةَ بيده، لئن كنت صدقتِ يني يا خديجةُ لقد جاءه الناموسُ الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبيُّ هذه الأمةِ ، فقولي له: فليثبُ ت. فرجعت خديجةُ إلى رسولِ الله ﷺ فأخبرته بقولِ ورقةَ بن نَ وفلٍ ، فلما قضى رسول الله ﷺ جِ وارهُ وانصرفَ ، صنعَ كما كان يصنعُ : بدأ بالكعبةِ فطاف بها، (1) مُضِ يفًا إليها: ملتصقًا بها.
عدد الصفحات ٤٣مختصر السيرة النبوية|43 فلقيه ورقةُ بن نوفل وهو يطوف بالكعبةِ فقال: يا ابنَ أخي، أخبرِ ني بما رأيتَ وسمعت، فأخبره رسولُ الله ﷺ. فقال له ورقةُ : والذي نفسي بيده، إنك لنب يُّ هذه الأمةِ ، ولقد جاءك الناموسُ الأكبرُ الذي جاء موسى، ولتُ كذَّ بَ نَّ هْ ولتُ ؤذَ يَ نَّ هْ ولتُ خرَ جَ نَّ هْ ولتُ قاتَ لَ نَّ هْ ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرنَّ الله نصرً ا يعلمُ ه، ثم أدنى رأسه منه، فقبَّ ل يافوخَ ه(1)، ثم انصرفَ رسولُ الله ﷺ إلى منزلِ ه. 7- ابتداءُ تنزيلِ القرآن قال ابنُ إسحاق: فابتُ دئَ رسولُ الله ﷺ بالتنزيلِ في شهرِ رمضان، بقول الله :(ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [521]، وقال الله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [5-1]. قال ابنُ إسحاقَ : ثم تَ تامَّ الوحيُ إلى رسولِ الله ﷺ، وهو مؤمنٌ بالله مُ صدِّ قٌ بما جاءه منه، قد قبِ له بقَ بولِ ه، وتحمَّ ل منه ما حمُِّ لَ ه على رضا العباد وسخَ طهم، والنُّ بوَّ ة أثقالٌ ومُ ؤنةٌ ، لا يحَ ملها ولا يستطيعُ بها إلا أهلُ القُ وَّ ة والعزمِ من الرُّ سل بعون الله تعالى وتوفيقه، لما يَ لقون من الناس وما يُ رَ دُّ عليهم مما جاءوا به عن الله سبحانه وتعالى. قال: فمضى رسولُ الله ﷺ على أمرِ الله، على ما يَ لقى من قومِ ه من الخلافِ والأذى. (1) اليَافُ وخ: وسط الرأس.
عدد الصفحات ٤٤44 |مختصر السيرة النبوية 8- إسلامُ خديجةَ بنتِ خُويلدٍ وآمنت به خديجةُ بنت خُ ويلد، وصدَّ قت بما جاءه من الله، ووازرَ تهُ على أمرِ ه، وكانت أوَّ لَ من آمن بالله وبرسوله، وصدَّ قَ بما جاء منه، فخفف الله بذلك عن نبيِّ ه ﷺ، لا يَ سمع شيئً ا مما يكرهُ ه من رَ دٍّ عليه وتكذيبٍ له، فيحزنه ذلك، إلا فرَّ جَ الله عنه بها إذا رجعَ إليها، تُ ثبِّ ته وتخُ فف عليه، وتصدِّ قه وتهُ ون عليه أمرَ الناس، رحمها الله تعالى. قال ابنُ إسحاقَ : عن عبدِ الله بن جعفرِ بن أبي طالب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أُمرت أن أبَ شَِ خديجةَ ببيتٍ من قصبٍ ، لا صخبَ فيه ولا نصبَ ». قال ابنُ هشام: القصَ بُ هاهنا: اللؤلؤُ المُ جوَّ ف. 9- فترةُ الوحيِ ونزولُ سورةِ الضحى قال ابنُ إسحاقَ : ثم فترَ الوحي عن رسول الله ﷺ فترةً من ذلك، حتى شَ قَّ ذلك عليه فأحزَ نهُ ، فجاءه جبريلُ بسورةِ الضحى، يُ قسمُ له ربُّ ه، وهو الذي أكرمهُ بما أكرمَ ه به، ما ودَّ عَ ه وما قلاه، فقال تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ) [5-3] يقول: ما صرَ مَ ك فتركَ ك، وما أبغَ ضك منذ أحبَّ ك، (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) [0] أي: لمَ ا عِ ندي في مَ رجعك إليَّ خيرٌ لك مما عجَّ لت لك من الكرامةِ في الدنيا ، (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) [1] من الفُ لْ جِ في الدنيا، والثوابِ في الآخرة (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ) [6-2] يُعرِّ فه الله ما ابتدأه به من كرامتِ ه في عاجلِ أمره، و مَ نِّ ه عليه في يُ تمه وعَ يلتِ ه وضلالته، واستنقاذِ ه من ذلك كُ لِّ ه برحمتِ ه.
عدد الصفحات ٤٥مختصر السيرة النبوية|45 11- ابتداءُ فرضِ الصلاةِ قال ابنُ إسحاقَ : عن عائشةَ قالت: افترُِ ضَ ت الصلاةُ على رسولِ الله ﷺ أوَّ لَ ما افترُ ضت عليه ركعتينِ ركعتينِ كُ لَّ صلاة، ثم إن اللهَ تعالى أتمَّ ها في الحضِ أربعً ا، وأقرَّ ها في السفرِ على فرضها الأوَّ ل ركعتين. قال ابنُ إسحاقَ : وحدثني بعضُ أهلِ العلم: أن الصلاةَ حين افترُ ضت على رسولِ الله ﷺ، أتاه جِ بريلُ وهو بأعلى مكةَ ، فهمَ ز له بعقِ به في ناحيةِ الوادي، فانفَ جَ رت منه عينٌ ، فتوضَّ أَ جبريلُ عليه السلامُ ، ورسولُ الله ﷺ ينظرُ إليه، ليرُ يَ ه كيف الطَّ هور للصلاةِ ، ثم توضَّ أَ رسولُ الله ﷺ كما رأى جبريلَ توضأَ ، ثم قام به جبريلُ فصلى به، وصلى رسولُ الله ﷺ بصلاتِ ه، ثم انصرفَ جِ بريلُ عليه السلام. 11- تَعيينُ جبريلَ أوقاتِ الصلاةِ للرسولِ ﷺ قال ابنُ إسحاقَ : عن ابن عباسٍ قال: لما افترُ ضَ ت الصلاةُ على رسولِ الله ﷺ أتاه جِ بريلُ عليه السلام، فصلىَّ به الظُ هرَ حين مالت الشمسُ ، ثم صلى به العصرَ حين كان ظِ لُّ ه مثلَ ه، ثم صلى به المَ غربَ حين غابتِ الشمسُ ، ثم صلى به العشاءَ الآخرةَ حين ذهب الشفقُ ، ثم صلى به الصبحَ حين طلعَ الفجرُ ، ثم جاءه فصلىَّ به الظهرَ من غَ دٍ حين كان ظِ لُّ ه مثلَ ه، ثم صلى به العصرَ حين كان ظِ لُّ ه مِ ثلَ يه، ثم صلى به المغربَ حين غابتِ الشمسُ لوقتِ ها بالأمسِ ، ثم صلى به العِ شاءَ الآخرةَ حين ذهب ثُ لثُ الليلِ الأوَّ لِ ، ثم صلى به الصبحَ مُ سفرً ا غيرَ مشرِ قٍ ، ثم قال: يا محمدُ ، الصلاةُ فيما بين صلاتِ ك اليومَ وصلاتك بالأمس.
عدد الصفحات ٤٦46 |مختصر السيرة النبوية 12- ذِكرُ أن عليَّ بن أبي طالب أولُ ذَكَرٍ أسلمَ قال ابنُ إسحاقَ : ثم كان أوَّ لَ ذَ كَ رٍ من الناس آمنَ برسولِ الله ﷺ، وصلى معه وصدَّ قَ بما جاءه من الله تعالى: عليُّ بنُ أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، رِ ضوان الله وسلامُ ه عليه، وهو يومئذٍ ابنُ عشر سنين. وكان مما أنعمَ الله به على عليِّ بن أبي طالبٍ ، أنه كان في حِجرِ رسول الله ﷺ قَ بلَ الإسلامِ . 13- إسلامُ زيدِ بن حارثةَ ثانيً ا قال ابنُ إسحاقَ : ثم أسلمَ زيدُ بن حارثةَ بن شرُ حْ بيلَ بنِ كعب بن عبد العُ زَّ ى بن امرئ القيس الكلبيِّ ، مولى رسول الله ﷺ، وكان أوَّ لَ ذَ كَ ر أسلمَ ، وصلىَّ بعدَ عليِّ بن أبي طالب. 14- إسلامُ أبي بكرٍ الصدِّ يقِ وشأنُ ه قال ابن إسحاق: ثم أسلمَ أبو بكرِ بن أبي قُ حافةَ ، واسمُ ه عَ تيقٌ . قال ابنُ إسحاقَ : فلما أسلمَ أبو بكرٍ : أظهرَ إسلامَ ه، ودعا إلى الله وإلى رسولِ ه. وكان أبو بكرٍ رجلاً مَ ألفً ا لقومِ ه، محُ بَّ بً ا سهلاً ، وكان أنسبَ قريش لقُ ريشٍ ، وأعلمَ قريشٍ بها، وبما كان فيها من خيرٍ وشرٍَّ ، وكان رجلاً تاجرً ا، ذا خُ لقٍ ومَ عروفٍ ، وكان رجالُ قومه يأتونهُ ويألفونه لغيرِ واحدٍ من الأمر، لعِ لمه وتِ ارتِ ه وحسنِ جلُ الستِ ه، فجعلَ يدعو إلى الله وإلى الإسلامِ من وَ ثِ قَ به من قومِ ه، ممن يَ غشاه ويجَ لسُ إليه.
عدد الصفحات ٤٧مختصر السيرة النبوية|47 15- ذِكْرُ من أسلمَ من الصحابةِ بدعوةِ أبي بكرٍ قال: فأسلمَ بدعائِ ه -فيما بلغني - عثمانُ بن عفَّ ان، والزبيرُ بن العوامِ ، وعبدُ الرحمن بن عوفٍ ، وسعدُ بن أبي وقَّ اص، وطلحةُ بن عُ بيد الله، فجاء بهم إلى رسولِ الله ﷺ حين استجابوا له فأسلَ موا وصَ لوا، وكان رسولُ الله ﷺ يقولُ - فيما بلغني-: «ما دعوتُ أحد ا إلى الإسلامِ إلا كانت فيه عنده كَ بوة ، ونَ ظر وترد د ، إلا ما كان من أبي بكرِ بن أبي قُ حافةَ ، ما عَ كَ مَ عنه حين ذكرتُ ه له، وما تردَّ دَ فيه». قال ابنُ هشامٍ : قوله: عَ كَ مَ : تَ لبَّ ثَ . ثم أسلم أبو عُ بيدةَ بنُ الجراحِ ، وأبو سلمةَ ، والأرقمُ بن أبي الأرقمِ ، وعثمانُ بن مَ ظعونٍ ، وأخواه قُ دامةُ وعبدُ الله ابنا مظعون، وعُ بيدةُ بن الحارثِ ، وسعيدُ بن زيدِ بن عمرو، وامرأتُ ه فاطمةُ بنت الخطابِ ، وأسماءُ بنت أبي بكرٍ ، وعائشةُ بنت أبي بكرٍ ، وهي يومئذٍ صغيرةٌ ، وخبَّ اب بن الأرَ تِّ . قال ابنُ إسحاقَ : وعُ ميرُ بن أبي وقَّ اص، أخو سعد بن أبي وقاصٍ ، وعبدُ الله بنُ مسعود، ومسعودُ بن القاري.
عدد الصفحات ٤٨48 |مختصر السيرة النبوية [-الدعوة الجهرية 1- مباداةُ رسولِ الله ﷺ قومَ ه، وما كان منهم قال ابنُ إسحاقَ : ثم دخل الناسُ في الإسلام أرسالا من الرجالِ والنساء، حتى فشا ذِ كرُ الإسلامِ بمكةَ ، وتحُُ دِّ ث به ، ثم إن الله أمرَ رسولَ ه ﷺ أن يصدعَ بما جاءه منه، وأن يُ بادي الناسَ بأمرِ ه، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسولُ الله ﷺ أمرَ ه واستَ ترََ به إلى أن أمرَ ه الله تعالى بإظهارِ دينِ ه ثلاثُ سنين -فيما بلغني- من مبعثِ ه، ثم قال الله تعالى له: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ) [20]، وقال تعالى: (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) [550-556]. قال ابنُ إسحاقَ : وكان أصحابُ رسولِ الله ﷺ إذا صلوا، ذهبوا في الشعابِ ، فاستخفَ وا بصلاتهِ م من قومِ هم، فبينا سعدُ بن أبي وقاصٍ في نفرٍ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ في شِ عبٍ من شعاب مكَّ ةَ ، إذ ظهرَ عليهم نفرٌ من المشركين وهم يُ صلُّ ون، فناكَ روهم، وعابوا عليهم ما يَ صنَ عون حتى قاتَ لوهم، فضبَ سعدُ بن أبي وقاصٍ يومئذٍ رجلا من المشركين بِ لَ حي بعيرٍ (1)؛ فشجَّ ه، فكان أوَّ لَ دمٍ هُ ريقَ في الإسلامِ . قال ابنُ إسحاقَ : فلما بادى رسولُ الله ﷺ قومَ ه بالإسلامِ وصدعَ به كما أمرَ هُ اللهُ ، لم يبعد منه قومُ ه، ولم يردُّ وا عليه -فيما بلغني- حتى ذَ كَ رَ آلَتَ هم وعابهَ ا، فلما فعل ذلك أعظَ موه وناكَ روه، وأجمعوا خلافَ ه وعَ داوتَ ه، إلا من عصمَ اللهُ تعالى منهم بالإسلامِ ، وهم قليلٌ مُ ستَ خفون. (1) بِلَحي بعير: تثنية لحي واللحي هو العظم الذي عليه الخد
عدد الصفحات ٤٩مختصر السيرة النبوية|49 وحَدِ ب(1) على رسول ا ﷺ عمُّ ه أبو طالبٍ ، ومنعه وقام دونَ ه، ومضى رسولُ الله ﷺ على أمرِ الله، مُ ظهرً ا لأمرِ ه، لا يردُّ ه عنه شيء، فلما رأت قريشٌ ، أن رسولَ الله ﷺ لا يعتِ بُ هم من شيءٍ (2) أنكروهُ عليه، من فراقِ هم وعَ يب آلَتِ هم، ورأوا أن عمَّ ه أبا طالبٍ قد حَ دِ ب عليه، وقام دونَ ه، فلم يُ سلِ مه لَم، مشى رجالٌ من أشرافِ قريشٍ إلى أبي طالبٍ : عتبةُ وشيبةُ ابنا ربيعةَ بن عبد شمسٍ ، وأبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وأبو البَ ختري، والأسودُ بن المطَّ لب، والوليدُ بن المغيرة، ونُ بيه ومُ نبه ابنا الحجاج بن عامر، والعاصُ بن وائل، أو من مشى منهم. فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سبَّ آلَتَ نا، وعابَ دينَ نا، وسفَّ ه أحلامَ نا، وضلَّ ل آباءَ نا، فإما أن تكفَّ ه عنا، وإما أن تخُ ليَِّ بيننا وبينه، فإنك على مثلِ ما نحن عليه من خلافِ ه، فنَ كفيكَ هُ . فقال لَم أبو طالب قولاً رفيقً ا، وردهم ردً ا جميلاً ، فانصرفوا عنه. ومضى رسولُ الله ﷺ على ما هو عليه، يُ ظهرُ دينَ الله، ويدعو إليه، ثم شرََ ى(3) الأمرُ بينه وبينَ هم حتى تباعَ دَ الرجالُ وتَ ضاغَ نوا(4)، وأكثرت قريشٌ ذِ كرَ رسولِ الله ﷺ بينها، فتَ ذامَ روا(5) فيه، وحض بعضُ هم بعضً ا عليه، ثم إنهم مشوا إلى أبي طالبٍ مرَّ ةً أخرى. (1) حَدِ ب: حدب على فلان إذا كان عاطفًا عليه ومانعًا له. (2) لا يعتِبُ هم من شيء: أي لا يرضيهم . (3) شرََ ى: كثر. (4) تَضاغَ نوا: تعادوا. (5) تَذامَ روا: أي حض بعضهم بعضًا.
عدد الصفحات ٥٠51 |مختصر السيرة النبوية فقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنا ا وشرفً ا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تَ نْ هَ ه عنا، وإنا والله لا نَ صبرُ على هذا من شَ تْ مِ آبائنا، وتسفيه أحلامِ نا، وعَ يبِ آلَتنا، حتى تكُ فَّ ه عنا، أو ننازلُ ه وإياك في ذلك، حتى ُلكَ أحدُ الفريقين، أو كما قالوا له. ثم انصرفوا عنه، فعَ ظُ م على أبي طالب فراقُ قومه وعداوتهُ م، ولم يطِ ب نفسً ا بإسلامِ رسولِ الله ﷺ لَم ولا خِ ذلانِ ه. قال ابنُ إسحاقَ : وحدثني يعقوبُ بن عتبةَ بنِ المغيرة بن الأخنسِ أنه حُ دِّ ث: أن قريشً ا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالةَ ، بعث إلى رسولِ الله ﷺ، فقال له: يا ابنَ أخي، إن قومَ ك قد جاءوني، فقالوا لي كذا وكذا -للذي كانوا قالوا له- فأبْ قِ عليَّ وعلى نفسِ ك، ولا تحُ مِّ لني من الأمرِ ما لا أطيقُ . قال: فظن رسولُ الله ﷺ أنه قد بدا لعَ مِّ ه فيه بَ داءً أنه خاذلُ ه ومُ سلمُ ه، وأنه قد ضعفَ عن نُ صرتِ ه والقيامِ معه. قال: فقال رسولُ الله ﷺ: «يا عَ مِ ، والله لو وَ ضعوا الشمسَ في يميني، والقمرَ في يَ ساري على أن أترُ كَ هذا الأمرَ حتى يُ ظهرَ ه اللهُ ، أو أهلِ ك فيه، ما تركتُ ه». قال: ثم استعبرَ رسولُ الله ﷺ، فبكى ثم قامَ ، فلما ولىَّ ناداه أبو طالبٍ فقال: أقبلْ يا ابنَ أخي، قال: فأقبلَ عليه رسولُ الله ﷺ، فقال: اذهب يا ابنَ أخي، فقُ ل ما أحببتَ ؛ فوالله، لا أُ سلمُ ك لشيء أبدً ا. قال ابنُ إسحاقَ : ثم إن قريشً ا حين عرفوا أن أبا طالبٍ قد أبى خِ ذلان رسولِ الله ﷺ وإسلامَ ه، وإجماعه لفراقِ هم في ذلك وعداوتهِ م، مشوا إليه بعُ مارةَ
عدد الصفحات ٥١مختصر السيرة النبوية|50 بن الوليدِ بن المُ غيرة، فقالوا له -فيما بلغني-: يا أبا طالب، هذا عُ مارة بن الوليد، أَ نهَْ دُ (1) فتًى في قريش وأجملُ ه، فخذه فلَ ك عقلُ ه ونصرُ ه، واتخذه ولدً ا فهو لك، وأسلِ م إلينا اب نَ أخيك هذا، الذي قد خالفَ دينَ ك ودينَ آبائك، وفرَّ ق جماعةَ قومك، وسفَّ ه أحلامهم، فنقتُ له، فإنما هو رجلٌ برجلٍ . فقال: والله لبئس ما تَ سومونني(2)! أتُعطونني ابنَ كم أغذُ وه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونَ ه! هذا والله ما لا يكون أبدً ا. قال: فقال المُ طعم بن عدي بن نَ وفل بن عبدِ مناف بن قُ صي: والله يا أبا طالبٍ لقد أنصفَ ك قومُ ك، وجهدوا على التخلُّ ص مما تكرهُ ه، فما أُ راك تريدُ أن تقبلَ منهم شيئً ا! فقال أبو طالب للمُ طعم: والله ما أنصفوني، ولكنَّ ك قد أجمعتَ خِ ذلاني ومُ ظاهرةَ القومِ عليَّ ، فاصنع ما بدا لك، أو كما قال. فحَ قَ بَ (3) الأمرُ، وحمَِ يت الحربُ ، وتنابَ ذَ القومُ ، وبادى بعضُ هم بعضً ا. 2- ذِكرُ ما فَ تنت به قريشٌ المؤمنين وعذَّ بتهُ م على الإيمانِ قال ابنُ إسحاقَ : ثم إن قريشً ا تذامروا بينهم على من في القبائلِ منهم من أصحابِ رسول الله ﷺ الذين أسلموا معه، فوثَ بت كُ لُّ قبيلةٍ على مَ نْ فيهم من المسلمين يُ عذِّ بونهَ م، ويَ فتِ نونهم عن دِ ينِ هم، ومنعَ الله رسولَ ه ﷺ منهم بعمِّ ه أبي طالب، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشً ا يصنعون ما يصنعون في بَ ني هاشمٍ (1) أَنهَْ د: أشد وأقوى. (2) تَسُ ومُ ونَ نِ ي: تكلفونني. (3) حَقَ بَ : زاد واشتد .
عدد الصفحات ٥٢52 |مختصر السيرة النبوية وبني المطَّ لب، فدعاهم إلى ما هو عليه، من مَ نع رسولِ الله ﷺ، والقيامِ دونَ ه، فاجتمعوا إليه، وقاموا معه، وأجابوه إلى ما دعاهم إليه، إلا ما كان من أبي لََ بٍ ، عدوِّ الله الملعونِ . 3- تَحيُّ رُ الوليدِ بن المغيرة فيما يَ صفُ به القرآنَ ثم إن الوليدَ بن المغيرةَ اجتمع إليه نفرٌ من قريشٍ ، وكان ذا سنٍّ فيهم، وقد حض الموسمُ فقال لَم: يا معشرَ قريشٍ ، إنه قد حضَ هذا الموسمُ ، وإن وفودَ العرب ستَ قدَ م عليكم فيه، وقد سمعوا بأمرِ صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيً ا واحدً ا، ولا تختلفوا فيُ كذِّ بَ بعضُ كم بعضً ا، ويَ ردَّ قولُ كم بعضُ ه بعضً ا. قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، فقلْ وأقم لنا رأيً ا نقولُ به، قال: بل أنتم فقولوا أسْ مَ عْ . قالوا: نقولُ كاهنٌ . قال: لا والله ما هو بكاهنٍ ، لقد رأينا الكهَّ انَ فما هو بزمزمةِ الكاهنِ ولا سجعِ ه. قالوا: فنقول: جلنونٌ . قال: ما هو بمجنونٍ ، لقد رأينا الجنونَ وعرفناه، فما هو بخنقِ ه، ولا تخَ الجُِ ه، ولا وسوستِ ه. قالوا: فنقول: شاعرٌ . قال: ما هو بشاعرٍ ، لقد عرفنا الشعرَ كلَّ ه رجَ زَ ه وهزَ جه وقَ ريضَ ه ومَ قبوضَ ه ومَ بسوطَ ه، فما هو بالشعر.
عدد الصفحات ٥٣مختصر السيرة النبوية|53 قالوا: فنقول: ساحرٌ. قال: ما هو بساحرٍ ، لقد رأينا السحار وسحرَ هم، فما هو بنفثِ هم ولا عقدِ هم. قالوا: فما نقول يا أبا عبدِ شمس؟ قال: والله، إن لقولِ ه لحلاوةً ، وإن أصلَ ه لعَ ذقٌ (1)، وإن فرَعه لجناةٌ ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئً ا إلا عُ رف أنه باطلٌ ، وإن أقربَ القول فيه: لأََ ن تقولوا: هو ساحرٌ ، جاء بقول هو سحرٌ يفرِّ ق به بين المرءِ وأبيه، وبين المرءِ وأخيه، وبين المرءِ وزوجته، وبين المرء وعشيرتِ ه. فتفرَّ قوا عنه بذلك، فجَ علوا يجَ لسون بسُ بلِ الناس حين قدِ موا الموسم، لا يمرُّ بهم أحدٌ إلا حذَّ روه إياه، وذكروا لَم أمرَ ه. فأنزل اللهُ تعالى في الوليدِ بن المغيرةِ وفي ذلك من قوله: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ) [55-51]. 4- انتشارُ ذكرِ الرسولِ في القبائلِ ، ولا سيَّ ما في الأوسِ والخزرجِ فلما انتشرَ أمرُ رسول الله ﷺ في العربِ ، وبلغ البُ لدان، ذُ كِ رَ بالمدينة، ولم يكن حي من العربِ أعلمَ بأمرِ رسول الله ﷺ حين ذُ كِ رَ وقبل أن يُ ذكرَ من هذا الحيِّ (1) العَذْق: النخلة.
عدد الصفحات ٥٤