المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ الوقفية 2 مختصر السيرة النبوية لابن هشام

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٢ من ١٦

22 |مختصر السيرة النبوية فزادوا عشرً ا من الإبلِ ؛ فبلغت الإبلُ عشرين، وقام عبدُ المطلب يدعو اللهَ ، ثم ضَبوا فخرجَ القِ دحُ على عبدِ الله. فزادوا عشرً ا من الإبلِ ؛ فبلغت الإبلُ ثلاثين، وقام عبدُ المطلب يدعو اللهَ، ثم ضَ بوا، فخرجَ القِ دح على عبدِ الله. فزادوا عشرً ا من الإبلِ ؛ فبلغت الإبلُ أربعين، وقام عبدُ المطَّ لب يدعو الله، ثم ضَ بوا، فخرج القِ دحُ على عبد الله. فزادوا عشرً ا من الإبلِ ؛ فبلغت الإبلُ خمسين، وقام عبدُ المطلب يدعو اللهَ، ثم ضبوا فخرجَ القِ دحُ على عبدِ الله. فزادوا عشرً ا من الإبل؛ فبلغت الإبلُ ستين، وقام عبد المطلب يدعو اللهَ ، ثم ضبوا فخرجَ القِ دحُ على عبدِ الله. فزادوا عشرً ا من الإبل؛ فبلغت الإبلُ سبعين، وقام عبدُ المطلبِ يدعو الله، ثم ضبوا فخرجَ القدحُ على عبدِ الله. فزادوا عشرً ا من الإبل؛ فبلغت الإبلُ ثمانين، وقام عبدُ المطلبِ يدعو الله، ثم ضبوا، فخرجَ القِ دحُ على عبد الله. فزادوا عشرً ا من الإبلِ ؛ فبلغت الإبل تسعين، وقام عبدُ المطلب يدعو الله، ثم ضبوا، فخرجَ القِ دحُ على عبدِ الله. فزادوا عشرً ا من الإبل، فبلغت الإبل مئةً ، وقامَ عبدُ المطلب يدعو الله، ثم ضبوا فخرجَ القِ دحُ على الإبل؛ فقالت قريشٌ ومن حَ ضََ : قد انتهى رضا ربِّ ك يا عبدَ المطلب.

عدد الصفحات ٢٣

مختصر السيرة النبوية‏|23 فزعموا أن عبدَ المطلب قال: لا والله ، حتى أضبَ عليها ثلاث مراتٍ ، فضبوا على عبدِ الله وعلى الإبلِ ، وقام عبدُ المطلبِ يدعو اللهَ ، فخرج القِ دحُ على الإبلِ ، ثم عادوا الثانيةَ ، وعبد المطلب قائمٌ يدعو الله، فضبوا، فخرج القِ دحُ على الإبلِ ، ثم عادوا الثالثةَ ، وعبدُ المطلب قائم يدعو الله، فضبوا، فخرج القِ دح على الإبلِ ؛ فنُ حِ رَ ت، ثم تُ رِ كت لا يُ صدُّ عنها إنسانٌ ولا يُ منعُ . 3- زواجُ عبدِ الله من آمنةَ بنتِ وهب خرجَ عبدُ المطلبِ بعبدِ الله حتى أتى به وهبَ بن عبدِ مَ ناف بن زهرةَ بن كِ لاب بن مُ رَّ ة بن كعب بن لؤيِّ بن غالب بن فِ هر، وهو يومئذ سيِّ دُ بني زهرةَ نسبً ا وشرفً ا، فزوجه ابنته آمنةَ بنتَ وهبٍ ، وهي يومئذ أفضلُ امرأة في قريش نسبً ا ومَ وضعً ا. 4- موتُ عبدِ الله ثم لم يلبث عبدُ الله بنُ عبدِ المطلب أبو رسولِ الله ﷺ أنْ هلكَ وأمُّ رسولِ الله ﷺ حاملٌ به. 5- ولادةُ رسولِ الله ﷺ ورضاعتُ ه قال ابن إسحاق: وُ لدَ رسولُ الله ﷺ يومَ الاثنين، لاثنتي عشرَْ ةَ ليلةً خَ لَ ت من شهرِ ربيعٍ الأول، عامَ الفيلِ . قال ابن إسحاق: فلما وضعَ تهُ أمُّ هُ ﷺ، أرسَ لَ ت إلى جدِّ ه عبدِ المطلب: أنه قد وُ لدَ لك غلامٌ ، فأتِ ه فانظر إليه، فأتاه فنظرَ إليه، وحدَّ ثته بما رأت حين حملت به، وما قِ يل لَا فيه، وما أُ مرت به أن تُ سمِّ يَ ه. فيزعُ مون أن عبدَ المطلبِ أخذه، فدخلَ به الكعبةَ ، فقامَ يدعو الله، ويشكرُ له ما أعطاهُ ، ثم خرجَ به إلى أمه فدفعَ هُ إليها.

عدد الصفحات ٢٤

24 |مختصر السيرة النبوية والتمس لرسولِ الله ﷺ الرُّ ضَ عاءَ ، فاسترَ ضَ ع له امرأةً من بني سعدِ بن بكرٍ ، يقال لَا: حليمةُ ابنة أبي ذُ ؤيب. 6- نسبُ أبيه ﷺ في الرَّ ضاع: واسمُ أبيه الذي أرضعهُ ﷺ: الحارثُ بن عبد العُ زَّ ى بن رفاعة بن مَ لاَّ نَ بن ناصرةَ بن فُ صيَّ ة بن نصرِ بن سعد بن بكرِ بن هوازنَ . 7- إخوتُ ه ﷺ من الرَّ ضاع: قال ابنُ إسحاق: وإخوتُ ه من الرضاعةِ : عبدُ الله بن الحارث، وأُ نيسةُ بنت الحارث، وحُ ذافةُ بنتُ الحارث وهي الشيماءُ ، غلب ذلك على اسمِ ها فلا تُ عرفُ في قومها إلا به، وهم لحليمةَ بنتِ أبي ذُ ؤيبٍ عبدِ الله بن الحارثِ ، أمِّ رسول الله ﷺ. 8- حديثُ حليمةَ عما رأَ تهُ من الخيرِ بعد تَ سلُّ مها له ﷺ قال ابنُ إسحاق: عن عبدِ الله بن جعفر بنِ أبي طالب، أو عمن حدَّ ثه عنه قال: كانت حليمةُ بنت أبي ذُ ؤيبٍ السعديةُ -أمُّ رسول الله ﷺ التي أرضع تهُ - تحُ دِّ ث: أنها خرجت من بلدِ ها مع زوجِ ها، وابنٍ لَا صغيرٍ تُ رضعه في نِ سوةٍ من بني سعد بن بكرٍ ، تلتمس الرُّ ضعاءَ ، قالت: وذلك في سنةٍ شهباءَ ، لم تُ بقِ لنا شيئً ا. قالت: فخرجتُ على أتانٍ لي قَ مْ راء(1)، معنا شارفٌ(2) لنا، والله ماتبِ ضُّ (3) بقطرةٍ، وما ننام ليلنا أجمعَ من صبيِّ نا الذي معنا، من بكائِ ه من الجوعِ ، ما في ثَ ديَ يَّ (1) قَمْ راء: بيضاء. (2) الشارِ ف: الناقة المسنة. (3) ما تَبِ ضُّ : ما تنشغ ولا ترشح.

عدد الصفحات ٢٥

مختصر السيرة النبوية‏|25 ما يُغنيه، وما في شارِ فنا ما يُ غدِّ يه، ولكنا كنا نرجو الغيثَ والفرجَ ؛ فخرجتُ على أتاني تلك فلقد أذَ مَّ ت(1) بالركبِ حتى شقَّ ذلك عليهم ضعفً ا وعَ جَ فً ا(2)، حتى قدمنا مكة نلتمسُ الرضعاءَ ، فما منا امرأةٌ إلا وقد عُ رضَ عليها رسولُ الله ﷺ فتأباهُ إذا قِ يل لَا: إنه يتيمٌ ؛ وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروفَ من أبي الصبيِّ ، فكُ نا نقول: يتيمٌ ! وما عسى أن تصنع أمُّ ه وجَ دُّ ه! فكنا نكرهُ هُ لذلك، فما بَ قيت امرأةٌ قدِ مَ ت معي إلا أخذَ ت رضيعً ا، غيري. فلما أ جمعنا الانطلاقَ قُ لتُ لصاحبي: والله إني لأكرَ هُ أن أرجعَ من بين صواحِ بي ولم آخُ ذ رضيعً ا، والله لأذهبَ نَّ إلى ذلك اليتيمِ فلآخذنَّ ه، قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعلَ لنا فيه بركةً . قالت: فذهبتُ إليه فأخذتُ ه، وما حملني على أخذِ ه إلا أني لم أجد غيرَ ه. قالت: فلما أخذتُ ه، رجَ عتُ به إلى رحلي، فلما وضعتُ ه في حِ جري أقبل عليه ثديايَ بما شاءَ من لبنٍ ، فشرِ بَ حتى روي، وشربَ معه أخوه حتى رُ وي، ثم ناما، وما كنا ننامُ معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارِ فِ نا تلك، فإذا إنها لحافلٌ ، فحَ لَ بَ منها ما شربَ ، وشرِ بْ تُ معه حتى انتهينا ريا ا وشبعً ا، فبتنا بخيرِ ليلةٍ . قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلَّ مي والله يا حليمةُ ، لقد أخذتِ نسمةً مباركةً ، قالت: فقلت: والله إني لأرجو ذلك. قالت: ثم خرجنا وركبتُ أنا أتاني، وحملتُ ه علي ها معي ، فو الله لقَ طَ عَ ت بالرَّ كبِ ما يقدرُ عليها شيءٌ من حمُُ رهم، حتى إن صواحِ بي ليقُ لن لي: يا ابنةَ أبي (1) أَذَ مَّ ت: تأخرت. (2) العَجَ ف: الَزال.

عدد الصفحات ٢٦

26 |مختصر السيرة النبوية ذؤيب، ويحَ ك! اربَ عي علينا (1)، أليست هذه أتانُ ك التي كنت خرجت عليها؟ ! فأقول لَنَّ : بلى والله، إنها لَيَ هِ يَ ، فيقلن: والله إن لَا لشأنً ا. قالت: ثم قدِ منا منازلنا من بلادِ بني سَ عدٍ ، وما أعلم أرضً ا من أرضِ الله أجدبَ منها، فكانت غَ نمي تروحُ عليَّ حين قدِ منا به معنا شباعً ا لُ بَّ نً ا، فنحلِ ب ونشربُ ، وما يحلب إنسانٌ قطرةَ لبنٍ ، ولا يجدُ ها في ضعٍ ، حتى كان الحاضون من قومِ نا يقولون لرُ عيانهِ م: ويلَ كُ م اسرحوا حيث يسرحُ راعي بنتِ أبي ذؤيب، فتروحُ أغنامُ هم جياعً ا ما تَ بِ ضُّ بقطرةِ لبنٍ ، وتروح غنمي شباعً ا لُ بَّ نً ا. فلم نزل نتعرَّ فُ من الله الزيادةَ والخيرَ حتى مضت سنتاهُ وفصلْ تُ ه، وكان يشِ بُّ شبابً ا لا يشبُّ ه الغِ لمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامً ا جَ فْ رً ا(2). قالت: فقدِمنا به على أُ مِّ ه ونحن أحرصُ شيء على مُ كثِ ه فينا، لمِ ا كنا نرى من بركتِ ه؛ فكلَّ منا أمَّ ه وقلت لَا: لو تركتِ بُ نَ يَّ عندي حتى يَ غلُ ظَ ، فإني أخشى عليه وبأ مكةَ ، قالت: فلم نَ زَ ل بها حتى رَ دَّ ته معنا. 9- حديث المَ لكين اللذين شقَّ ا بطنَ ه ﷺ قالت: فرجعنا به، فوالله إنه بعد مَ قدِ منا به بأشهُ رٍ مع أخيه لفي بهَْ مٍ (3) لنا خلفَ بيوتِ نا، إذ أتانا أخوه يشتَ دُّ ، فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القُ رشيُّ قد أخذَ هُ رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ ، فأضجعاهُ ، فشقَّ ا بطنَ هُ ، فهما يَ سوطانِ ه(4). (1) اربَعِ ي: أقيمي وانتظري. (2) جَفْ رًا: غليظًا شديدًا. (3) بهَْ م: جمع بهيمة، وهي أولاد الضأن. (4) يَسوطانه: أي يدخلان يدُما في بطنه.

عدد الصفحات ٢٧

مختصر السيرة النبوية‏|27 قالت: فخرجتُ أنا وأبوه نحوه، فَ وَ جَ دناه قائماً مُ نتقِ عً ا وجهُ ه. قالت: فالتزمتُ ه والتزمَ هُ أبوه، فقلنا له: ما لك يا بُ ني؟ قال: جاءني رجلان عليهما ثيابٌ بِ يضٌ ، فأَ ضجعاني، وشقَّ ا بطنِ ي، فالتمسَ ا فيه شيئً ا لا أدري ما هو؟! قالت: فرجَ عنا به إلى خِ بائِ نا. 11- رجوع حليمةَ به ﷺ إلى أُ مِّه قالت: وقال لي أبوه: يا حليمةُ ، لقد خشِ يتُ أن يكون هذا الغلامُ قد أُ صيبَ فألحِ قيه بأهله قبل أن يظهرَ ذلك به، قالت: فاحتَ ملناه، فقدِ منا به على أُ مِّ ه، فقالت: ما أقدَ مَ كِ به يا ظِ ئرُ (1) وقد كنتِ حريصةً عليه، وعلى مُ كثِ ه عندك؟ قالت: فقلت: قد بلغ الله بابني وقَ ضيتُ الذي عليَّ ، وتخوَّ فت الأحداثَ عليه، فأدَّ يته إليك كما تحُ بِّ ين، قالت: ما هذا ش أنُ ك؟! فاصدقيني خبرَ ك. قالت: فلم تدعني حتى أخبرتهُ ا. قالت: أفتَ خوَّ فت عليه الشيطانَ ؟ قالت: قلت: نعم. قالت: كلا، والله ما للشيطانِ عليه من سبيلٍ ، وإن لِ بُ نَ يَّ لشأنً ا، أفلا أخبرُ ك خبرَ ه؟ قالت: قلت: بلى. قالت: رأيتُ حين حمَ لت به، أنه خَ رَ جَ مني نورٌ أضاءَ لي قصورَ بُ صرَْ ى(2) من أرض الشأمِ ، ثم حملت به، فوالله ما رأيتُ من حمْ لٍ قط كان أخفَّ عليَّ ولا أيسرَ منه، ووقع حين ولدتُ ه وإنه لواضعٌ يديه بالأرض، رافعٌ رأسَ ه إلى السماءِ ، دعيه عنك وانطَ لِ قي راشدةً . 11- هو والأنبياءُ قبلَ ه رَ عَوا الغنمَ قال ابن إسحاقَ : وكان رسولُ الله ﷺ يقول: «ما من نبي إلا وقد رعى الغنمَ ». قيل: وأنت يا رسولَ الله؟ قال: «وأنا». (1) الظِّئر: المرضعة (2) بُصرَْ ى: مدينة بالقرب من دمشق بالشام.

عدد الصفحات ٢٨

28 |مختصر السيرة النبوية 12- اعتزازُ ه ﷺ بقُ رشيَّ ته واسترضاعِ ه في بني سعدٍ قال ابنُ إسحاق: وكان رسولُ الله ﷺ يقولُ لأصحابِ ه: «أنا أعربُ كُ م؛ أنا قرشي ، واستُ ضِ عتُ في بني سعدِ بن بكرٍ ». 13- وفاة آمنةَ وحالُ رسولِ الله ﷺ مع جدِّ ه عبدِ المطلب بعدها قال ابنُ إسحاق: وكان رسولُ الله ﷺ مع أُ مِّ ه آمنةَ بنت وهب ، وجدِّ ه عبدِ المطلب بن هاشمٍ في كلاءة الله وحفظِ ه، يُ نبته الله نباتً ا حسنً ا لما يريدُ به من كرامته. حدَّ ثني عبد الله بن أبي بكرِ بن محمدِ بن عمرو بن حزمٍ : أن أُ مَّ رسولِ الله ﷺ آمنةَ تُ وفِّ يت ورسولُ الله ﷺ ابنُ ستِّ سنين بالأبواءِ ، بين مكَّ ةَ والمدينةِ ، كانت قد قدِ مَ ت به على أخوالِ ه من بني عَ ديِّ بن النجارِ ، تُ زِ يرُ ه إيَّ اهم، فماتت وهي راجعةٌ به إلى مكَّ ةَ . قال ابنُ إسحاق: فكان رسولُ الله ﷺ مع جدِّ ه عبدِ المطَّ لب بن هاشم، وكان يُ وضَ ع لعبدِ المطلب فِ راشٌ في ظلِّ الكعبة، فكان بَ نوه يجَ لسون حولَ فِ راشه ذلك حتى يخرجَ إليه، لا يجلسُ عليه أحدٌ من بنيه إجلالاً له، قال: فكان رسولُ الله ﷺ يأتي وهو غلامٌ جَ فرٌ ، حتى يجلس عليه، فيأخذَ ه أعمامُ ه ليؤخِّ روه عنه، فيقول عبدُ المطلب، إذا رأى ذلك منهم: دَ عوا ابني، فوالله إن له لشأنً ا، ثم يجُ لِ سُ ه معه على الفِ راشِ ، ويَ مسحُ ظهرَ ه بيده، ويَ سرُُّ ه ما يراه يصنعُ . 14- وفاةُ عبدِ المطلب فلماَّ بلغَ رسولُ الله ﷺ ثماني سنين هلكَ عبدُ المطَّ لب بن هاشم، وذلك بعد الفيلِ بثماني سنين.

عدد الصفحات ٢٩

مختصر السيرة النبوية‏|29 15- ولايةُ العبَّاس على سِ قاية زمزمَ قال ابنُ إسحاق: فلما هلك عبدُ المطلبِ بن هاشم وَ ليَِ زمزمَ والسقايةَ عليها بعده العباسُ بنُ عبدِ المطلب، وهو يومئذٍ من أحدثِ إخوتِ ه سنا ا، فلم تزلْ إليه حتى قام الإسلامُ وهي بيدِ ه، فأقرَّ ها رسولُ الله ﷺ له على ما مضى من وِ لايتِ ه، فهي إلى آلِ العباسِ ، بولاية العباسِ إيَّ اها. 16- كفالةُ أبي طالبٍ لرسولِ الله ﷺ فكان رسولُ الله ﷺ بعد عبدِ المطلب مع عمِّ ه أبي طالب، وكان عبدُ المطلب -فيما يَ زعمون- يوصي به عمَّ ه أبا طالبٍ ؛ وذلك لأنَّ عبدَ الله أبا رسول الله ﷺ وأبا طالبٍ أخوان لأبٍ وأمٍّ . 17- نزولُ أبي طالبٍ ورسولِ الله ﷺ ببَ حِيْرَى قال ابنُ إسحاق: ثم إنَّ أبا طالب خَ رَ جَ في ركبٍ تاجرً ا إلى الشأم، فلما تهيَّ أ للرحيلِ ، وأجمع المَ سير صب به (1) رسولُ الله ﷺ -فيما يَ زعمون- فَ رقَّ له أبو طالبٍ وقال: والله لأخرجنَّ به معي، ولا يُ فارقُ ني، ولا أفارقُ ه أبدً ا، أو كما قال. فخرج به معه فلماَّ نَ زَ لَ الركبُ بُ صرى من أرضِ الشأم، وبها راهبٌ يُ قال له: بَ حيرى في صومعةٍ له، وكان إليه عِ لمُ أهل النصرانيةِ ، ولم يزل في تلك الصومعةِ منذ قط (2) راهبٌ، إليه يصير علمُ هم عن كتابٍ فيها -فيما يزعمون - يتوارثونَ ه كابرً ا عن كابرٍ. (1) صب به: مال إليه (2) منذ قَطُّ : أي منذ دهر.

عدد الصفحات ٣٠

31 |مختصر السيرة النبوية فلما نزلوا ذلك العام ببَ حيرى وكانوا كثيرً ا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلِّ مهم ولا يعرضُ لَم حتى كان ذلك العامُ ، فلما نزلوا به قريبً ا من صومعتِ ه صنعَ لَم طعامً ا كثيرً ا، وذلك -فيما يزعمون - عن شيء رآه وهو في صومَ عتِ ه، يَ زعمون أنَّ ه رأى رسولَ الله ﷺ -وهو في صومعتِ ه- في الركبِ حين أقبَ لوا، وغَ مامةٌ تُ ظلُّ ه من بين القوم. قال: ثم أقبَ لوا، فنزلوا في ظِ لِّ شجرةٍ قريبً ا منه، فنظر إلى الغمامةِ حين أظلَّ ت الشجرةَ ، وتهََ صرَّ ت(1) أغصانُ الشجرةِ على رسولِ الله ﷺ حتى استظلَّ تحتها، فلماَّ رأى ذلك بَ حيرى نزل من صومعتِ ه، ثم أرسلَ إليهم، فقال: إنيِّ قد صنعتُ لكم طعامً ا يا معشرَ قريشٍ ، فأنا أحِ بُّ أن تحضُ وا كلُّ كم، صغيرُ كم وكبيرُ كم وعبدُ كم وحُ رُّ كم. فقال له رجل منهم: والله يا بَ حيرى إن لك لشأنً ا اليومَ ، فما كنت تصنعُ هذا بنا، وقد كنَّ ا نمر بك كثيرً ا، فما شأنُ ك اليوم؟ قال له بَ حيرى: صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيفٌ ، وقد أحببتُ أن أكرمكم وأصنعَ لكم طعامً ا فتأكلوا منه كلُّ كم. فاجتمعوا إليه، وتخلَّ ف رسولُ الله ﷺ من بين القومِ ، لحداثَ ةِ سِ نِّ ه، في رحال القوم تحت الشجرةِ ، فلما نظر بَ حيرى في القومِ لم يرَ الصِّ فةَ التي يعرِ ف ويجد عنده، فقال: يا معشرَ قُ ريشٍ ، لا يتخلَّ فنَّ أحدٌ منكم عن طعامي، قالوا له: يا بَ حيرى، ما تخلفَّ عنك أحدٌ ينبغي له أن يأتيَ ك إلا غلامٌ ، وهو أحدثُ القومِ سِ نا ا، فتخلف في رحالَِ م. (1) تهََ صرَّ ت: مالت وتدلت.

عدد الصفحات ٣١

مختصر السيرة النبوية‏|30 فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليَ حضُ هذا الطعامَ معكم، قال: فقال رجلٌ من قُ ريشٍ مع القومِ : واللاتِ والعُ زَّ ى، إن كان للُ ؤْ مٌ بنا أن يتخلفَ ابنُ عبدِ الله بن عبدِ المطَّ لب عن طعام مِ ن بيننا، ثم قام إليه فاحتضَ نهُ وأجلَ سه مع القومِ . فلما رآه بَ حيرى جعل يلحَ ظُ ه لحظً ا شديدً ا وينظرُ إلى أشياءَ من جسدِ ه، قد كان يجدُ ها عندَ ه من صفتِ ه، حتى إذا فرغَ القومُ من طعامِ هم وتفرَّ قوا، قام إليه بَ حيرى، فقال له: يا غلامُ ، أسألك بحق اللاتِ والعُ زَّ ى إلا ما أخبرتني عما أسألُ ك عنه، وإنما قال له بَحيرى ذلك، لأنَّ ه سمع قومَ ه يحَ لفون بهما. فزعموا أن رسولَ الله ﷺ قال له: لا تسألني باللاَّ ت والعُ زَّ ى، فوالله ما أبغضتُ شيئً ا قطُّ بُ غضَ هما، فقال له بَ حيرى: فبالله إلا ما أخبرتَ ني عما أسألُ ك عنه، فقال له: سلْ ني عماَّ بدا لك. فجعل يسألُ ه عن أشياءَ من حاله في نومِ ه وهيئتِ ه وأمورِ ه، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يخُ بره، فيُ وافقُ ذلك ما عند بَحيرى من صفتِ ه، ثم نظر إلى ظهره، فرأى خاتمَ النبوةِ بين كتِ فيه على موضِ عه من صفتِ ه التي عندَ ه. قال ابنُ إسحاق: فلماَّ فرغَ ، أقبل على عمِّ ه أبي طالب، فقال له: ما هذا الغلامُ منك؟ قال: ابني. قال له بَ حيرى: ما هو بابنِ ك، وما ينبغي لَذا الغلامِ أن يكون أبوهُ حيا ا، قال: فإنه ابنُ أخي، قال: فما فعل أبوهُ ؟ قال: مات وأُ مُّ ه حُ بلى به، قال: صدَ قتَ ، فارجعْ بابن أخيك إلى بلدِ ه، واحْ ذَ رْ عليه ُودَ ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليَ بْ غُ نَّ ه شرا ا، فإنه كائنٌ لابن أخيك هذا شأنٌ عظيمٌ ، فأسرِ ع به إلى بلادِ ه.

عدد الصفحات ٣٢

32 |مختصر السيرة النبوية فخرج به عمُّ ه أبو طالبٍ سريعً ا حتى أقدمه مكَّ ةَ حين فرغ من تِ ارتِ ه بالشأم. فشَ بَّ رسولُ الله ﷺ، والله تعالى يَ كلؤه ويحفظُ ه ويحَ وطه من أقذارِ الجاهليةِ ، لما يريد به من كَ رامتِ ه ورسالته، حتى بلغ أن كان رجلاً ، وأفضلَ قومِ ه مُ روءةً ، وأحسنَ هم خُ لقً ا، وأكرمهم حسَ بً ا، وأحسنَ هم جِ وارً ا، وأعظمَ هم حِ لماً ، وأصدقَ هم حديثً ا، وأعظَ مَ هم أمانةً ، وأبعدَ هم من الفُ حشِ والأخلاقِ التي تُ دنِّ س الرجالَ ، تنزُّ هً ا وتكرمً ا، حتى ما اسمُ ه في قومه إلا الأمينُ ، لمِ ا جمعَ الله فيه من الأمورِ الصالحةِ . 18- حديثُ ه ﷺ عن عصمةِ الله له في طفولتِ ه وكان رسولُ الله ﷺ -فيما ذكر لي- يحُ دِّ ثُ عما كان الله يحفظُ ه به في صِ غَ ره وأمرِ جاهليته، أنه قال: «لقد رأيتُني في غِ لمان قريش ننقُ ل حجارة لبعض ما يَ لعب به الغِ لمانُ ، كلنا قد تَ عرَّ ى، وأخذ إزارَ ه فجعله على رقبَ ته، يحمل عليه الحجارةَ ، فإنيِ لأُ قبلُ معهم كذلك وأُ دبرُ ، إذ لكمني لاكم ما أراه، لكمة وجيعة ، ثم قال: شُ دَّ عليك إزارَ ك» قال«فأخذتُه وشددته علَّ ، ثم جعلت أحملُ الحجارة على رقبَ تي وإزاري علَّ من بين أصحابي»(1). 19- حربُ الفِ جارِ قال ابنُ هشام: فلما بلغَ رسولُ الله ﷺ أربعَ عشرَ ة سنةً أو خمسَ عشرةَ سنةً -فيما حدثني أبو عُ بيدةَ النحويُّ ، عن أبي عمرو بنِ العَ لاء- هاجت حرب الفِ جَ ار بين قريشٍ ومن معهم من كِ نانةَ ، وبين قيس عَ يلانَ . (1) قال السهيلي في التعليق على هذه القصة: وهذه القصة إنما وردت في الحديث الصحيح في حين بنيان الكعبة.

عدد الصفحات ٣٣

مختصر السيرة النبوية‏|33 وشهِدَ رسولُ الله ﷺ بعضَ أيامهم، أخرجَ ه أعمامُ ه معهم. وقال رسولُ الله ﷺ: «كنت أُنَ بِ لُ على أعمامي» أي: أرُ دُّ عليهم نَ بلَ عدوِّ هم إذا رموهم بها. 21- حديثُ تزويجِ رسولِ الله ﷺ خديجةَ  قال ا بنُ هشام: فلما بلغَ رسولُ الله ﷺ خمسً ا وعشرين سنةً تزوَّ ج خديجةَ بنت خويلد. قال ابنُ إسحاقَ : وكانت خديجةُ بنت خويلدٍ امرأةً تاجرةً ذات شرف ومالٍ ، تستأجر الرجالَ في مالَا وتُ ضارِ بهُ م إياه بشيءٍ تعلُ ه لَم، وكانت قريش قومً ا تُ ارً ا، فلما بلغها عن رسول الله ﷺ ما بلغَ ها، من صِ دق حديثِ ه، وعِ ظَ مِ أمانتِ ه، وكرمِ أخلاقه، بَ عثت إليه فعرضَ ت عليه أن يخَ رُ ج في مالٍ لَا إلى الش أمِ تاجرً ا، وتُ عطيه أفضلَ ما كانت تُ عطي غيرَ ه من التجارِ ، مع غلامٍ لَا يُ قال له : مَ يسرةُ ، فقبِ له رسولُ الله ﷺ منها، وخرجَ في مالَا ذلك، وخرجَ معه غلامُ ها مَ يسرةُ حتى قدِ م الشأمَ . فنزل رسول الله ﷺ في ظِ لِّ شجرة قريبً ا من صومعة راهبٍ من الرُّ هبان، فاطَّ لع الراهب إلى ميسرةَ ، فقال له: مَ نْ هذا الرجلُ الذي نزلَ تحت هذه الشجرةِ ؟ قال له مَ يسرةُ : هذا رجل من قريشٍ من أهل الحرمِ . فقال له الراهبُ : ما نزل تحت هذه الشجرةِ قَ طُّ إلا نَ بي . ثم باعَ رسولُ الله ﷺ سِ لعته التي خرج بها، واشترى ما أرادَ أن يَ شتريَ ، ثم أقبلَ قافلاً إلى مكَّ ةَ ومعه مَ يسرةُ .

عدد الصفحات ٣٤

34 |مختصر السيرة النبوية فكان مَ يسرةُ -فيما يَ زعُ مون- إذا كانت الَاجرةُ واشتدَّ الحرُّ ، يرى مَ لكين يُ ظلانه من الشمسِ وهو يسير على بَ عيرهِ ، فلما قدم مكَّ ةَ على خديجةَ بمالَا، باعت ما جاء به، فأضعَ فَ أو قريبً ا. وحدثها مَ يسرةُ عن قول الراهبِ ، وعما كان يرى من إظلالِ المَ لكين إياه. وكانت خديجةُ امرأةً حازمةً شريفةً لبيبةً ، مع ما أرادَ الله بها من كرامتِ ه، فلما أخبرها مَ يسرةُ بما أخبرَ ها به بعثت إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت له -فيما يزعمون-: يا ابنَ عَ مِّ ، إني قد رغِ بتُ فيك لقَ رابتكَ ، وسِ طَ تِ ك(1) في قومك، وأمانتك، وحُ سنِ خُ لقك، وصِ دق حديثِ ك. ثم عَ رَ ضَ ت عليه نفسَ ها، وكانت خديجةُ يومئذ أوسطَ نساءِ قريش نسبً ا، وأعظمَ هن شرفً ا، وأكثرَ هن مالاً ، كُ لُّ قومِ ها كان حريصً ا على ذلك منها لو يقدرُ عليه. فلما قالت ذلك لرسولِ الله ﷺ ذكرَ ذلك لأعمامِ ه فخرجَ معه عمُّ ه حمزةُ بن عبدِ المطلب  حتى دخل على خُويلدَ بن أسدٍ ، فخطبَ ها إليه، فتزوَّ جها. قال ابنُ هشام: وأصدَ قَ ها رسولُ الله ﷺ عشرين بَ كرةً ، وكانت أوَّ لَ امرأةٍ تزوجها رسولُ الله ﷺ، ولم يتزوَّ جْ عليها غيرَ ها حتى ماتت . 21- أولادُ ه ﷺ من خديجةَ قال ابنُ إسحاقَ : فولدتْ لرسولِ الله ﷺ ولدَ ه كُ لَّ هم -إلا إبراهيمَ -: القاسمَ ، وبه كان يُ كنى ﷺ، والطاهرَ ، والطيبَ ، وزينبَ ، ورقيةَ ، وأمَّ كلثومٍ ، وفاطمةَ عليهم السلام. (1) سِطَ تك: شرفك.

عدد الصفحات ٣٥

مختصر السيرة النبوية‏|35 قال ابنُ هشام: أكبرُ بنيه: القاسمُ ، ثم الطيبُ ، ثم الطاهرُ ، وأكبرُ بناته: رقيةُ ، ثم زينبُ ، ثم أُ مُّ كلثومَ ، ثم فاطمةُ . قال ابن إسحاقَ : فأما القاسمُ ، والطيبُ ، والطاهرُ فهلَ كوا في الجاهليةِ ، وأما بناتُ ه فكُ لُّ هن أدركن الإسلامَ ، فأسلمنَ وهاجَ رن معه ﷺ. 22- أُمُّ إبراهيمَ قال ابنُ هشام: وأما إبراهيم فأمُّ ه ماريةُ القبطية. عن ابن لََ يعةَ قال: أم إبراهيمَ : مارية سرُِّ يَّ ةُ النبي ﷺ التي أهداها إليه المُ قوقسُ من حفَ ن من كورة أنصِ نا.

عدد الصفحات ٣٦

36 |مختصر السيرة النبوية [ 1- حديث خديجةَ مع ورقةَ وصِ دقِ نبوءة ورقةَ فيه ﷺ قال ابنُ إسحاقَ : وكانت خديجةُ بنت خويلدٍ قد ذكرت لورقةَ بن نوفل بن أسدِ بن عبد العُ زَّ ى -وكان ابنَ عمِّ ها، وكان نصرانيا ا قد تتبع الكتب وعَ لِ م من علم الناس- ما ذَ كر لَا غلامُ ها مَ يسرةُ من قول الراهبِ ، وما كان يرى منه إذ كان المَ لكان يُ ظلاَّ نِ ه، فقال ورقةُ : لئن كان هذا حقا ا يا خديجةُ ، إن محمدً ا لنبيُّ هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائنٌ لَذه الأمةِ نبي يُ نتظَ ر، هذا زمانُ ه، أو كما قال. 2- حديث بُ نيان الكعبة وحُ كم رسول الله ﷺ بين قُ ريشٍ في وضع الحجرِ قال ابنُ إسحاقَ : فلما بلغَ رسولُ الله ﷺ خمسً ا وثلاثين سنةً ، اجتمعت قريش لبُ نيان الكعبةِ . فلما أجمعوا أمرَ هم في هدمِ ها وبنائِ ها، قام أبو وهبِ بنُ عمرو بن عائذ بن عبدِ بن عِ مران بن مخَ زوم -قال ابنُ هشام: عائذُ بن عمران بن مخزوم- فتناولَ من الكعبةِ حجرً ا، فوثَ بَ من يده، حتى رجعَ إلى موضِ عِ ه، فقال: يا معشرَ قُ ريشٍ ، لا تُ دخِ لوا في بنائِ ها من كسبِ كم إلا طيِّ بً ا، لا يدخلُ فيها مَ هرُ بَ غيٍّ ، ولا بيعُ ربً ا، ولا مظلمةُ أحدٍ من الناس. والناس ينحِ لون هذا الكلامَ الوليدَ بنَ المغيرةِ بنِ عبد الله بن عمرَ بن مخزوم.

عدد الصفحات ٣٧

مختصر السيرة النبوية‏|37 قال ابنُ إسحاق: ثم إن القبائلَ من قريشٍ جمعت الحجارةَ لبنائِ ها، كُ لُّ قبيلة تمعُ على حدةٍ ، ثم بنوها، حتى بلغَ البُ نيانُ موضعَ الركنِ (1)، فاختصموا فيه، كُلُّ قبيلةٍ تريد أن ترفَ عَ ه إلى موضِ عِ ه دون الأخرى، حتى تحَ اوزوا وتحالفوا وأعدُّ وا للقتالِ . فزعم بعضُ أهل الرواية: أن أبا أميةَ بنَ المغيرة بنِ عبد الله بن عمرَ بن مخَ زوم، وكان عامئذٍ أسنَّ قريشٍ كُ لِّ ها، قال: يا معشرَ قريشٍ ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أوَّ لَ من يدخلُ من باب هذا المسجدِ يَ قضي بينكم فيه؛ ففَ علوا، فكان أوَّ لَ داخلٍ عليهم رسولُ الله ﷺ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمينُ ، رضينا، هذا محمدٌ ، فلما انتهى إليهم وأخبروهُ الخبرَ ، قال ﷺ: «هَلُ مَّ إلَّ ثوب ا»، ف أُ تي به، فأخذ الركنَ فوضعهُ فيه بيدِ ه، ثم قال: «لتأخُذْ كُ ل قبيلةٍ بناحيةٍ من الثوبِ ، ثم ارفعوه جميع ا» حتى إذا بلغوا به موضعَهُ ، وضعه هو بيدِ ه، ثم بنى عليه. 3- إخبارُ الكهَّ انِ من العرب، والأحبارِ من يهودٍ ، والرهبانِ من النصارى قال ابنُ إسحاق: وكانت الأحبارُ من ُودٍ ، والرهبانُ من النصارى، والكُ هَّ انُ من العرب، قد تحدَّ ثوا بأمر رسول الله ﷺ قبلَ مَ بعثِ ه، لما تقاربَ من زمانه. أما الأحبارُ من ُودٍ ، والرهبانُ من النصارى، فعماَّ وجدوا في كُ تُ بهم من صفته وصفة زمانِ ه، وما كان من عهدِ أنبيائِ هم إليهم فيه. وأما الك هَّ ان من العرب فأتَ تْ هم به الشياطينُ من الجنِّ فيما تسترِ قُ من السمعِ ، إذ كانت وهي لا تحجِ ب عن ذلك بالقَ ذف بالنجوم. (1) أي: موضع الحجر الأسود

عدد الصفحات ٣٨