المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ الوقفية 2 مختصر السيرة النبوية لابن هشام

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٤ من ١٦

204 |مختصر السيرة النبوية قال: فخرجت حتى حبستُ ه بمَ ضيقِ الوادي، حيث أمرني رسولُ الله ﷺ أن أحبسَ ه. قال: ومرَّ ت القبائلُ على راياتها، كلما مرت قبيلةٌ قال: يا عباسُ ، من هذه؟ فأقول: سُ ليمٌ ، فيقول: ما لي ولسليم ؟! ثم تمرُّ القبيلةُ فيقول: يا عباسُ ، من هؤلاء؟ فأقول: مُ زينةُ ، فيقول: ما لي ولمزينةَ ؟! حتى نفدت القبائلُ ، ما تمر به قبيلةٌ إلا يسألني عنها، فإذا أخبرتُ ه بهم، قال: ما لي ولبني فلان ؟! حتى مرَّ رسولُ الله ﷺ في كتيبته الخضاء فيها المهاجرون والأنصار ، لا يُرى منهم إلا الحَ دقُ من الحديدِ ، فقال: سبحانَ الله! يا عباسُ ، من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسولُ الله ﷺ في المُ هاجرين والأنصار. قال: ما لأحدٍ بهؤلاء قِ بلٌ ولا طاقةٌ ، والله يا أبا الفضلِ ، لقد أصبحَ ملك ابن أخيك الغداةَ عظيماً . قال: قلت: يا أبا سفيان، إنها النبوةُ . قال: فنعم إذن. قال: قلت: النَّ جاءَ إلى قومِ ك، حتى إذا جاءهم صرخَ بأعلى صوته: يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد جاءَ كم فيما لا قِ بَ لَ لكم به، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ . قالوا: قاتلك الله! وما تُ غني عنا دارُ ك. قال: ومن أغلقَ عليه بابَ ه فهو آمنٌ ، ومن دخلَ المسجد فهو آمن، فتفرَّ ق الناسُ إلى دورِ هم وإلى المسجدِ .

عدد الصفحات ٢١٥

مختصر السيرة النبوية‏|205 قالَ ابنُ إسحاقَ : فحدثني عبدُ الله بن أبي بكرٍ أن رسولَ الله ﷺ لما انتهى إلى ذي طُ وَ ى وقف على راحلته معتجِ رً ا(1) بشُقَّ ةِ بُ ردِ حِ برَ ةٍ حمراء، وإن رسولَ الله ﷺ ليَ ضعُ رأسَ ه تواضعً ا لله حين رأى ما أكرَ مه اللهُ به من الفتحِ ، حتى إن عُ ثنونَ ه ليكاد يَ مسُّ واسطةَ الرحلِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني عبدُ الله بن أبي نَ جيحٍ أن رسول الله ﷺ حين فرَّ ق جيشَ ه من ذي طُ وى أمر الزبيرَ بن العوامِ أن يدخل في بعضِ الناس من كُ دً ى، وكان الزبيرُ على المُ جنِّ بةِ اليُ سرى، وأمرَ سعدَ بن عُ بادةَ أن يدخل في بعض الناسِ من كَ داء. قالَ ابنُ إسحاقَ : فزعم بعضُ أهل العلم أن سعدً ا حين وُ جِّ ه داخلاً قال: اليومُ يومُ المَ لحمة، اليومُ تُ ستحل الحُ رمة. فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسولَ الله، اسمع ما قال سعدُ بن عبادةَ ، ما نأمن أن يكون له في قريشٍ صولةٌ . فقال رسولُ الله ﷺ لعليِّ بن أبي طالبٍ : «أدرِكْ ه، فخذ الرايةَ منه فكن أنت الذي تدخلُ بها». قالَ ابنُ إسحاقَ : وقد حدثني عبدُ الله بن أبي نَ جيحٍ في حديثه أن رسولَ الله ﷺ أمر خالدَ بن الوليدِ ، فدخلَ من اللِّ يطِ أسفلَ مكَّ ةَ ، في بعض الناس، وكان خالدٌ على المُ جنِّ بةِ اليُ منى، وفيها أسلمُ وسليم وغِ فار ومُ زينة وجُ هينةُ وقبائلُ من قبائل العرب. (1) الاعْتِ جَ ار: لف العمامة على الرأس.

عدد الصفحات ٢١٦

206 |مختصر السيرة النبوية وأقبل أبو عبيدةَ بنُ الجرَّ اح بالصف من المسلمين ينصب لمكَّ ةَ بين يدي رسولِ الله ﷺ، ودخل رسولُ الله ﷺ من أذاخرَ ، حتى نزل بأعلى مكَّ ةَ ، وضُ بت له هنالك قُ بَّ ته. قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني عبدُ الله بن أبي نَ جيحٍ وعبدُ الله بن أبي بكر أن صفوانَ بن أميَّ ة وعكرمةَ بن أبي جهلٍ وسُ هيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسً ا بالخَ ندمَ ةِ ليُ قاتلوا، وقد كان حمِ اسُ بن قيسٍ يُ عد سلاحً ا قبل دخول رسولِ الله ﷺ، ويُ صلح منه، ثم شهد الخَ ندمةَ مع صفوانَ وسُ هيلٍ وعكرمةَ ، فلما لقيَ هم المسلمون من أصحابِ خالدِ بن الوليدِ ، ناوشوهم شيئً ا من قتالٍ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان رسولُ الله ﷺ قد عهِ دَ إلى أمرائه من المسلمين - حين أمرهم أن يدخلوا مكَّ ةَ - أن لا يُ قاتلوا إلا من قاتَ لهم، إلا أنه قد عهِ دَ في نفرٍ سماَّ هم أمر بقتلهم، وإن وُ جدوا تحت أستارِ الكعبة. قالَ ابنُ إسحاقَ : عن صفية بنت شَ يبةَ أن رسولَ الله ﷺ لما نزل مكَّ ةَ واطمأن الناسُ ، خرجَ حتى جاء البيتَ ، فطافَ به سبعً ا على راحِ لتِ ه، يستلمُ الركنَ بمِ حْ جَ نٍ (1) في يده، فلما قضى طوافَ ه، دعا عثمانَ بن طلحةَ فأخذ منه مفتاحَ الكعبةِ ، ففُ تحت له، فدَ خَ لها، فوجد فيها حمَ امةً من عِ يدانٍ فكَ سرََ ها بيده ثم طرَ حَ ها، ثم وقف على بابِ الكعبةِ وقد استُ كِ فَّ له الناسُ (2) في المسجدِ. قالَ ابنُ إسحاقَ : فحدثني بعضُ أهل العلم أن رسولَ الله ﷺ قام على باب الكعبةِ فقال: «لا إله إلا اللهُ وحدَ ه لا شريكَ له، صَ دق وعدَ ه، ونصَِ عبدَ ه، وهزمَ (1) المِحْ جَ ن: العصا المعوجَّة. (2) اسْتَكَفَّ القومُ حول الشيء: أي أحاطوا به ينظرون إليه

عدد الصفحات ٢١٧

مختصر السيرة النبوية‏|207 الأحزابَ وحدَ ه، ألا كل مأثُ رةٍ أو دمٍ أو مال يُ دَّ عى فهو تحت قَ دَ مَ يَّ هاتين إلا سدانةَ البيت وسِ قايةَ الحاج. ألا وقتيلُ الخطأ شِ بهِ العمد بالسوطِ والعصا، ف فيه الديةُ مُ غلَّ ظة ، مئة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشَ قريشٍ ، إن اللهَ قد أذهب عنكم نخوةَ الجاهليةِ ، وتعظ مَ ها بالآباء، الناسُ من آدمَ ، وآدمُ من ترابٍ »، ثم تلا هذه الآية«(ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ) [13]» الآية كلها. ثم قال: «يا معشَ قريشٍ ، ما ترون أني فاعل فيكم؟». قالوا: خيرًا، أخٌ كريم، وابنُ أخ كريمٍ . قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاءُ ». ثم جلس رسولُ الله ﷺ في المسجدِ ، فقام إليه عليُّ بن أبي طالبٍ ومِ فتاحُ الكعبة في يده، فقال: يا رسولَ الله، اجمع لنا الحِ جابةَ مع السقايةِ صلى الله عليك، فقال رسولُ الله ﷺ: «أين عثمانُ بن طلحةَ ؟»، فدُ عي له، فقال: «هاك مفتاحَك يا عثمانُ ، اليومَ يومُ بر ووفاءٍ ». قال ابنُ هشامٍ : وبلغني عن يحيَ ى بن سعيدٍ أن النبيَّ ﷺ حين افتتح مكَّ ةَ ودخلها، قام على الصفا يدعو اللهَ، وقد أحدقت به الأنصارُ ، فقالوا فيما بينهم: أترون رسولَ الله ﷺ، إذ فتح اللهُ عليه أرضَ ه وبلده يقيم بها؟

عدد الصفحات ٢١٨

208 |مختصر السيرة النبوية فلما فرغ من دعائه قال: «ماذا قلتُم؟»، قالوا: لا شيءَ يا رسولَ الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبيُّ ﷺ: «مَعاذَ الله! المحيا محياكُ م، والمماتُ مماتُ كم». قال ابن هشامٍ: عن ابن عباسِ قال: دخل رسولُ الله ﷺ مكَّ ةَ يوم الفتح على راحلته، فطاف عليها وحول البيت أصنامٌ مشدودةٌ بالرصاص، فجعل النبيُّ ﷺ يشيرُ بقضيبٍ في يده إلى الأصنامِ ويقول: «جاء الحق وزَ هقَ الباطلُ إن الباطلَ كان زهوق ا»، فما أشار إلى صنمٍ منها في وجهه إلا وقعَ لقفاهُ ، ولا أشار إلى قَ فاهُ إلا وقع لوجهِ ه، حتى ما بقيَ منها صنمٌ إلا وقعَ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان جميعُ من شهد فتحَ مكَّ ةَ من المسلمين عشرةُ آلاف. قالَ ابنُ إسحاقَ : وكان فتحُ مكةَ لعشرِ ليالٍ بقين من شهرِ رمضانَ سنة ثمان. 13- غزوةُ حُنينٍ في سنة ثمان بعد الفتحِ قالَ ابنُ إسحاقَ : ولما سمِ عَ ت هوازنُ برسولِ الله ﷺ وما فتحَ الله عليه من مكَّ ةَ ، جمعها مالكُ بن عوفٍ النصريُّ ، فاجتمعَ إليه مع هوازنَ ثقيفٌ كلُّ ها، واجتمعت نصر وجُ شم كلها، وسعدُ بن بكر، وناسٌ من بني هلالٍ -وهم قليلٌ - ولم يَ شهدها من قيسِ عيلانَ إلا هؤلاء. قالَ ابنُ إسحاقَ : ولما سمع بهم نبيُّ الله ﷺ بعثَ إليهم عبدَ الله بن أبي حَ دْ ردَ الأسلميَّ ، وأمره أن يدخلَ في الناسِ ، فيقيمَ فيهم حتى يعلمَ علمَ هم، ثم يأتيه بخبرهم.

عدد الصفحات ٢١٩

مختصر السيرة النبوية‏|209 فانطلق ابنُ أبي حدردَ ، فدخلَ فيهم، فأقام فيهم، حتى سمعَ وعلِ م ما قد أجمعوا له من حربِ رسولِ الله ﷺ، وسمعَ من مالكٍ وأمر هوازنَ ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسولَ الله ﷺ، فأخبره الخبرَ . قال: ثم خرج رسولُ الله ﷺ معه ألفانِ من أهل مكَّ ةَ مع عشرْ ةِ آلافٍ من أصحابه الذين خرجوا معه ففتحَ اللهُ بهم مكَّ ةَ ، فكانوا اثني عشرَ ألفً ا، واستعملَ رسولُ الله ﷺ عتَّ ابَ بن أسيدٍ على مكَّ ةَ أميرً ا على من تخلف عنه من الناس، ثم مضى رسولُ الله ﷺ على وجهه يُ ريد لقاءَ هوازنَ . قالَ ابنُ إسحاقَ : عن أبي واقدٍ الليثيِّ ، أن الحارثَ بنَ مالك قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ إلى حُ نينٍ ونحن حديثو عهدٍ بالجاهلية، قال: فسرِ نا معه إلى حُ نين، قال: وكانت لكفارِ قريشٍ ومن سواهم من العربِ شجرةٌ عظيمة خضاءُ ، يُ قال لَا: ذاتُ أنواطٍ ، يأتونها كل سنةٍ ، فيُ علقون أسلحتَ هم عليها، ويذبحونَ عندها، ويعكُ فون عليها يومً ا. قال: فرأينا ونحن نسيرُ مع رسولِ الله ﷺ سِ درةً خَ ضاءَ عظيمةً ، قال: فتَ نادينا من جن باتِ الطريق: يا رسولَ الله، اجعلْ لنا ذاتَ أنواطٍ كما لَم ذاتُ أنواط. قال رسولُ الله ﷺ: «اللهُ أكبرُ ، قلتم والذي نفسُ محمد بيده كما قال قومُ موسى لموسى: (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ) [532]، إنها السَّ ننُ ، لتكُ بنَّ سَ ننَ من كان قبلَ كم».

عدد الصفحات ٢٢٠

221 |مختصر السيرة النبوية قالَ ابنُ إسحاقَ : عن جابرِ بن عبدِ الله قال: لما استقبلنا وادي حُ نين انحدَ رنا في وادٍ من أودية تهِ امةَ ، وفي عَ ماية الصبحِ ، وكان القومُ قد سبقونا إلى الوادي، فكمَّ نوا لنا في شِ عابه وأحنائه ومَ ضايِ قه، وقد أجمعوا وتهيَّ ئوا وأعدوا، فوالله ما راعنا ونحن مُ نحطُّ ون إلا الكتائبُ قد شدوا علينا شدةَ رجلٍ واحد، وانشَ مَ رَ الناسُ (1) راجعين، لا يلوي أحدٌ على أحدٍ . وانحاز رسولُ الله ﷺ ذاتَ اليمين، ثم قال: «أين أيها الناسُ؟ هَ لم وا إلَّ ، أنا رسولُ الله، أنا محمدُ بن عبد الله». قال: فلا شيءَ ، حملت الإبلُ بعضُ ها على بعضٍ ، فانطلق الناسُ ، إ لا أنه قد بقي مع رسولِ الله ﷺ نفرٌ من المهاجرين والأنصارِ وأهلِ بيته. قالَ ابنُ إسحاقَ : فلما انهزمَ الناسُ ، ورأى من كان مع رسولِ الله ﷺ من جُ فاةِ أهل مكَّ ةَ الَزيمةَ ، تكلم رجالٌ منهم بما في أنفسِ هم من الضِّ غْ نِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وقال شيبةُ بن عثمان بن أبي طلحةَ أخو بني عبد الدارِ : قلت: اليومَ أُ دركُ ثأري من محمدٍ ، وكان أبوه قُ تلَ يوم أحُ دٍ ، اليومَ أقتل محمدً ا. قال: فأَ درتُ برسول الله لأقتلَ ه، فأقبل شيء حتى تغشَّ ى فؤادي، فلم أطِ قْ ذاك، وعلمت أنه ممنوعٌ مني. قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني بعضُ أهل مكَّ ةَ ، أن رسولَ الله ﷺ قال حين فصلَ من مكَّ ةَ إلى حُ نينٍ ، ورأى كثرةً من معه من جنودِ الله: «لن نُغلبَ اليومَ من قِ لة»، قالَ ابنُ إسحاقَ : وزعم بعضُ الناس أن رجلاً من بني بكرٍ قالَا. (1) انشَمَ رَ الناسُ : أسرعوا.

عدد الصفحات ٢٢١

مختصر السيرة النبوية‏|220 قالَ ابنُ إسحاقَ : عن العباسِ بنِ عبد المطلب قال: إني لمع رسولِ الله ﷺ آخذٌ بحَ كَ مةِ بغلتِ ه البيضاء قد شجرتهُ ا بها (1)، قال: وكنت امرأ جَ سيماً شديدَ الصوتِ . قال: ورسولُ الله ﷺ يقول حين رأى ما رأى من الناس: «أين أيها الناسُ ؟». فلم أر الناسَ يلوون على شيء. فقال: «يا عباسُ، اصرخ، يا معشَ الأنصار: يا معشَ أصحاب السمرة». قال: فأجابوا: لبيكَ، لبيكَ ! قال: فيذهب الرجلُ ليُ ثني بعيرَ ه، فلا يقدرُ على ذلك، فيأخذُ درعَ ه، فيقذفها في عنقِ ه، ويأخذُ سيفَ ه وتُ رسه، ويقتحمُ عن بعيره، ويخلي سبيلَ ه، فيؤمَّ الصوتَ ، حتى ينتهي إلى رسولِ الله ﷺ، حتى إذا اجتمعَ إليه منهم مئةٌ ، استقبلوا الناسَ ، فاقتتلوا، وكانت الدعوى أوَّ لَ ما كانت: يا للأنصار ، ثم خلصت أخيرً ا: يا للخزرج، وكانوا صُ برًُ ا عند الحرب، فأشرفَ رسولُ الله ﷺ في ركائِ به فنظر إلى جلُ تلد القومِ وهم يجتلدون، فقال: «الآن حمِيَ الوطيسُ ». قالَ ابنُ إسحاقَ : عن جبيرِ بن مُ طعم قال: لقد رأيت قبل هزيمةِ القوم والناسُ يقتتلون مث ل البِ جادِ (2) الأسود، أقبل من السماءِ حتى سقط بيننا وبين القومِ ، فنظرت، فإذا نملٌ أسود مبثوثٌ قد ملأ الوادي، لم أشكَّ أنها الملائكةُ ، ثم لم يكن إلا هزيمةُ القومِ . (1) آخذٌ بحَكَمةِ بغلتِه البيضاء قد شجرتهُا بها : أي ضَبْتُها بلجامها أَكُفُّها حتى فتحتْ فاها . (2) البِجَ اد: كساء مخطط من أكسية الأعراب.

عدد الصفحات ٢٢٢

222 |مختصر السيرة النبوية قالَ ابنُ إسحاقَ : ولما انهزمَ المشركون، أتوا الطائفَ ومعهم مالكُ بن عوفٍ ، وعسكرَ بعضُ هم بأوطاسٍ ، وتوجه بعضُ هم نحو نخلةَ ، ولم يكن فيمن توجه نحو نخلةَ إلا بنو غِ يرةَ من ثقيفٍ ، وتبعتْ خيلُ رسولِ الله ﷺ من سلك في نخلةَ من الناسِ ، ولم تتبع من سلك الثنايا. قالَ ابنُ إسحاقَ : وبعث رسولُ الله ﷺ في آثارِ من توجَّ ه قِ بَ ل أوطاسٍ أبا عامر الأشعريَّ ، فأدرك من ا لناسِ بعضَ من انهزمَ ، فناوشوه القتالَ ، فرُ مي أبو عامر بسهمٍ فقُ تل، فأخذ الرايةَ أبو موسى الأشعريُّ ، وهو ابن عمِّ ه، فقاتلهم، ففتح اللهُ على يديه وهزَ مَ هم. وخرج مالكُ بن عوف عند الَزيمةِ ، فوقف في فوارسَ من قومه، على ثنيَّ ة من الطريق، وقال لأصحابِ ه: قِ فوا حتى تمضي ضعفاؤكم، وتلحق أُ خراكم. فوقف هناك حتى مضى مَ ن كان لحقَ بهم من مُ نهزمةِ الناسِ ، فلما انتهى الزبيرُ إلى أصل الثنيةِ أبصرَ القومَ ، فصمد لَم ، فلم يزل يُ طاعِ نُ هم حتى أزاحهم عنها. ثم جمُ عتْ إلى رسولِ الله ﷺ سبايا حُ نينٍ وأموالَا، وكان على المغانم مَ سعودُ بن عمرو الغفاريُّ ، وأمر رسولُ الله ﷺ بالسبايا والأموالِ إلى الجِ عرانةِ ، فحُ بست بها. 14- ذكر غزوةِ الطائف بعد حُ نينٍ في سنةِ ثمان ولما قدِ م فَ لُّ ثقيفٍ الطائفَ أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائعَ للقتالِ .

عدد الصفحات ٢٢٣

مختصر السيرة النبوية‏|223 ثم سار رسولُ الله ﷺ إلى الطائفِ حين فرغ من حُ نينٍ . قالَ ابنُ إسحاقَ : فسلك رسولُ الله ﷺ على نخلةَ اليمانيةِ ، ثم على قرنٍ ، ثم على المليح، ثم على بُ حرةِ الرُّ غاءِ من لِ يَّ ةَ ، فابتنى بها مسجدً ا فصلى فيه. قالَ ابنُ إسحاقَ : فحدثني عمرُ و بن شعيبٍ أنه أقاد يومئذٍ ببُ حرةَ الرغاء - حين نزلَا- بدَ مٍ -وهو أول دم أُ قيدَ به في الإسلام- رجلٌ من بني ليثٍ قتل رجلاً من هُ ذيل، فقتله به. وأمر رسولُ الله ﷺ -وهو بلِ يَّ ةَ - بحصنِ مالكِ بن عوف فهُ دمَ ، ثم سلك في طريقٍ يُ قال لَا: الضَّيْقَةُ ، فلما توجه فيها رسولُ الله ﷺ سأل عن اسمها، فقال: «ما اسمُ هذه الطريقِ ؟» فقِيل له: الضيقة. فقال: «بل هي اليُسى». ثم خرج منها على نخْبٍ ، حتى نزل تحت سدرةٍ يُ قال لَا: الصادرةُ ، قريبً ا من مال رجلٍ من ثقيفٍ ، فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ: «إما أن ترجَ، وإما أن نُ خربَ عليك حائِ طك». فأبى أن يخَرج، فأمر رسولُ الله ﷺ بإخرابِ ه، ثم مضى رسولُ الله ﷺ حتى نزل قري بً ا من الطائفِ ، فضب به عسكره، فقُ تل به ناسٌ من أصحابِ ه بالنبلِ ، وذلك أن العسكرَ اقتربَ من حائطِ الطائفِ ، فكانت النبلُ تنالَم، ولم يقدرِ المسلمون على أن يَ دخلوا حائِ طهم؛ أغلقوه دونهَ م، فلما أصيب أولئك النفرُ من أصحابِ ه بالنبلِ وضع عسكرَ ه عند مسجده الذي بال طائفِ اليومَ ، فحاصرَ هم بضعً ا وعشرين ليلةً ، وقاتلهم قِ تالاً شديدً ا، وتراموا بالنبلِ .

عدد الصفحات ٢٢٤

224 |مختصر السيرة النبوية ثم إن خويلةَ بنت حكيمٍ -وهي امرأةُ عثمان- قالت: يا رسولَ الله، أعطني -إن فتحَ اللهُ عليك الطائفَ - حليَ باديةَ بنت غيلان، أو حلي الفارعةِ بنت عَ قيل، وكانتا من أحلى نساء ثقيفٍ . فذُ كر لي أن رسولَ الله ﷺ قال لَا: «وإن كان لم يُؤذن ل في ثقيفٍ يا خويلةُ ؟» فخرجت خويلةُ ، فذكرت ذلك لعمرَ بن الخطابِ ، فدخل على رسولِ الله ﷺ، فقال يا رسولَ الله، ما حديثٌ حدَّ ثتنيه خُ ويلةُ ، زعمت أنك قُ لته؟ قال: «قد قلتُ ه» قال: أوما أذن لك فيهم يا رسولَ الله؟ قال: «لا». قال: أفلا أؤذنُ بالرحيل؟ قال: «ب». قال: فأذن عمر بالرحيل 15- أمرُ أموالِ هَوازنَ وسباياها ثم خرجَ رسولُ الله ﷺ حتى نزل الجِ عرانةَ فيمن معه من الناس، ومعه من هوازنَ سبيٌ كثيرٌ ، وقد قال له رجلٌ من أصحابِ ه يومَ ظعن عن ثقيفٍ : يا رسولَ الله، اد عُ عليهم، فقال رسولُ الله ﷺ: «اللهم اهد ثقيف ا وأْ ت بهم » ثم أتاه وفد هوازنَ بالجِ عرانةِ ، وكان مع رسولِ الله ﷺ من سبي هوازنَ ستةُ آلافٍ من الذراري والنساءِ ، ومن الإبل والشاءِ ما لا يُ درى ما عِ دَّ ته.

عدد الصفحات ٢٢٥

مختصر السيرة النبوية‏|225 قالَ ابنُ إسحاقَ : عن عبد الله بن عمرو أن وفد هوازنَ أتوا رسولَ الله ﷺ وقد أسلَ موا، فقالوا: يا رسولَ الله، إنا أصلٌ وعشيرةٌ ، وقد أصابنا من البلاءِ ما لم يخَْ فَ عليك، فامنُ ن علينا، مَ نَّ الله عليك. قال: وقام رجلٌ من هوازنَ ثم أحدُ بني سعد بن بكر يُ قال له: زُ هيرٌ ، يُ كنى أبا صرَُ د، فقال: يا رسولَ الله، إنما في الحظائر عماَّ تُ ك وخالاتك وحواضنُ ك اللاتي كن يَ كفُ لنك، ولو أنا مَلحنا للحارث بن أبي شِ مرٍ ، أو للنعمانِ بن المنذرِ ، ثم نزل منا بمثلِ الذي نزلت به، رَ جونا عطفَ ه وعائدتَ ه علينا، وأنت خيرُ المكفولين. فقال رسولُ الله ﷺ: «أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟». فقالوا: يا رسولَ الله، خيرَّ تنا بين أموالِ نا وأحسابِ نا، بل تَ رُ دَّ إلينا نساءنا وأبناءنا، فهو أحبُّ إلينا. فقال لَم: «أما ما كان ل ولبَ ني عبدِ المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صلَّ يت الظهرَ بالناس، فقوموا فقولوا: إنا نَ ستشفعُ برسولِ الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسولِ الله في أبنائنا ونسائنا، فسأُ عطيكم عند ذلك، وأسألُ لكم». فلما صلى رسولُ الله ﷺ بالناسِ الظهرَ ، قاموا فتكلموا بالذي أمرَ هم به، فقال رسولُ الله ﷺ: «وأما ما كان ل ولبَني عبدِ المطلب فهو لكم». فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسولِ الله ﷺ. وقالت الأنصارُ : وما كان لنا فهو لرسولِ الله ﷺ. فقال الأقرعُ بن حابسٍ : أما أنا وبنو تميمٍ فلا.

عدد الصفحات ٢٢٦

226 |مختصر السيرة النبوية وقال عيينةُ بن حِ صن: أما أنا وبنو فزارةَ فلا. فقال رسولُ الله ﷺ: «أما من تس ك منكم بحقِ ه من هذا السبي فله بكلِ إنسان ستُ فرائضَ ، من أول سبي أصيبُ ه، فرُ دوا إلى الناسِ أبناءهم ونساءهم». وقال رسولُ الله ﷺ لوفدِ هوازنَ ، وسألَم عن مالكِ بن عوفٍ «ما فعل؟» فقالوا: هو بالطائفِ مع ثَ قيفٍ ، فقال رسولُ الله ﷺ: «أخبروا مالكا أنه إن أتاني مُ سلما رَ ددتُ عليه أهلَ ه وماله، وأعطيتُ ه مئة من الإبل». فأُتى مالكٌ بذلك، فخرج إليه من الطائفِ ، وقد كان مالكٌ خاف ثقيفً ا على نفسه أن يَ علموا أن رسولَ الله ﷺ قال له ما قال، فيحبِ سوه، فأمرَ براحِ لته فهُ يئت له، وأمر بفرسٍ له، فأُ تي به إلى الطائفِ ، فخرج ليلاً ، فجلس على فرسِ ه، فركضه حتى أتى راحلتَ ه حيث أَ مرَ بها أن تحُ بس فركبَ ها، فلحق برسولِ الله ﷺ، فأدركه بالجِ عرانةِ أو بمكَّ ةَ ، فردَّ عليه أهلَ ه وماله، وأعطاه مئةً من الإبل، وأسلمَ فحسُ ن إسلامُ ه. قالَ ابنُ إسحاقَ : ولما فرغ رسولُ الله ﷺ من ردِّ سبايا حُ نين إلى أهلها ركب، واتبعه الناسُ يقولون: يا رسولَ الله، اقسِ م علينا فيئَ نا من الإبل والغنمِ ، حتى ألجئوه إلى شجرةٍ ، فاختَ طَ فَ ت عنه رداءَ ه فقال: «أدوا عل ردائي أيها الناسُ ، فوالله أن لو كان لكم بعددِ شجر تِ امةَ نَ عَ ما لقسمتُ ه عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبان ا ولا كذاب ا». ثم قام إلى جنب بعيرٍ ، فأخذَ وبرةً من سَ نامه، فجعلها بين أصبُ عيه، ثم رفعها، ثم قال: «أيها الناسُ ، والله ما ل من فيئِ كم ولا هذه الوبرة إلا الخُ مسُ ،

عدد الصفحات ٢٢٧

مختصر السيرة النبوية‏|227 والخمس مردود عليكم؛ فأدوا الخياطَ والمِ خْ يَ ط، فإن الغُ لول يكون على أهلِ ه عار ا ونار ا وشنار ا يومَ القيامة». قالَ ابنُ إسحاقَ : وأعطى رسولُ الله ﷺ المؤلفةَ قلوبهُ م، وكانوا أشرافً ا من أشرافِ الناس، يتألفُ هم ويتألف بهم قومَ هم. قالَ ابنُ إسحاقَ : عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجلٌ من بني تميمٍ يُ قال له : ذو الخويصرةِ ، فوقف عليه وهو يُ عطي الناسَ ، فقال: يا محمدُ ، قد رأيتُ ما صنعتَ في هذا اليوم. فقال رسولُ الله ﷺ: «أجل، فكيف رأيتَ؟». فقال: لم أرك عَ دَ لت. قال: فغضِ ب النبيُّ ﷺ ثم قال: «ويحك! إذا لم يكن العدلُ عندي، فعند مَ ن يكون؟!». فقال عمرُ بن الخطاب: يا رسولَ الله، ألا أقتله؟ فقال: «لا، دعه فإنه سيكونُ له شيعة يتعمقون في الدين حتى يَ رجوا منه كما يَ رجُ السهمُ من الرميَّ ةِ ». قال ابن ه شام: عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: لما أعطى رسولُ الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا، في قريشٍ وفي قبائلِ العربِ ، ولم يكن في الأنصارِ منها شيءٌ ، وَ جَ دَ هذا الحيُّ من الأنصارِ في أنفسِ هم، حتى كثرت منهم القالةُ حتى قال قائلُ هم: لقد لَ قِ ي والله رسولُ الله ﷺ قومَ ه، فدخل عليه سعدُ بن عُ بادةَ ، فقال: يا

عدد الصفحات ٢٢٨

228 |مختصر السيرة النبوية رسولَ الله، إن هذا الحيَّ من الأنصارِ قد وجدوا عليك في أنفسِ هم، لما صنعتَ في هذا الفيءِ الذي أصبتَ ، قسَ مت في قومِ ك، وأعطيت عطايا عِ ظامً ا في قبائلِ العرب، ولم يك في هذا الحيِّ من الأنصار منها شيءٌ . قال: «فأين أنت من ذلك ياسعدُ ؟!». قال يا رسولَ الله، ما أنا إلا من قَ ومي. قال: «فاجمع ل قومَك في هذه الحظيرةِ ». قال فخرج سعدٌ ، فجمعَ الأنصارَ في تلك الحظيرةِ . قال: فجاء رجالٌ من المهاجرين فترََ كهم، فدخلوا، وجاء آخرونَ فردَّ هم. فلما اجتمعوا له أتاه سعدٌ ، فقال: قد اجتمع لك هذا الح يُّ من الأنصارِ ، فأتاهم رسولُ الله ﷺ، فحمد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُ ه، ثم قال: «يا معشَ الأنصار، ما قالَ ة بلغتني عنكم ، وجِ دَ ة وجدتوها علَّ في أنفسكم؟ ! ألم آتكم ضُ لاَّ لا فهداكم اللهُ، وعالة فأغناكم اللهُ، وأعداء فألَّ ف اللهُ بين قلوبكم!». قالوابلى، الله ورسولُ ه أمَ نُّ وأفضل. ثم قال: «ألا تُيبونني يا معشَ الأنصارِ ؟». قالوا: بماذا نجيبُك يا رسولَ الله؟ لله ولرسولِ ه المنُّ والفضلُ . قال ﷺ: «أما و الله لو شئتم لقُ لتُ م؛ فلصَ دقتُ م ولصُ دِ قتم: أتيتَ نا مُ كذَّ ب ا فصدَّ قناك، ومَ ذولا فنصِناك، وطريد ا فآو يناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا

عدد الصفحات ٢٢٩

مختصر السيرة النبوية‏|229 معشَ الأنصار في أنفسكم في لُ عاعَ ةٍ (1) من الدنيا تألفتُ بها قوم ا ليُ سلموا، ووَ كلْ تُ كم إلى إسلامِ كم، ألا تَ رضَ ون يا معشَ الأنصارِ ، أن يذهب الناسُ بالشاةِ والبعيرِ وتَ رجعوا برسولِ الله ﷺ إلى رِ حالِ كم؟ فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، لولا اهمجرةُ لكنت امرأ من الأنصارِ ، ولو سلكَ الناسُ شِ عب ا وسَ لَ كَ ت الأنصارُ شِ عب ا، لسلكتُ شِ عبَ الأنصار، اللهمَّ ارحمِ الأنصارَ ، وأبناءَ الأنصارِ ، وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ ». قال: فبكى القومُ حتى أخضَ لوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسولِ الله قسْ ماً وحظا ا. ثم انصرف رسولُ الله ﷺ، وتفرَّ قوا. قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم خرج رسولُ الله ﷺ من الجِ عرانةِ مُ عتمرً ا، وأمر ببقايا الفيء فحُ بس بمِ جنَّ ةَ ، بناحية مَ رِّ الظهران، فلما فرغ رسولُ الله ﷺ من عُ مرته انصرف راجعً ا إلى المدينة، واستخلف عتَّ ابَ بنَ أسيد على مكَّ ةَ ، وخلَّ ف معه معاذَ بن جبلٍ ، يفقِّ ه الناسَ في الدين، ويُ علِّ مهم القرآنَ ، واتُّ بع رسولُ الله ﷺ ببقايا الفيء. 16- غزوةُ تبوكَ في رجب سنةَ تسع عن محمد بن إسحاقَ المطلبي قال: ثم أقامَ رسولُ الله ﷺ بالمدينةِ ما بين ذي الحجَّ ةِ إلى رجبٍ ، ثم أمر الناسَ بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمانٍ من عُ سرة الناس، وشدَّ ةٍ من الحر، وجَ دْ بٍ من البلاد وحين طابت الثمارُ ، والناسُ يحبون المُ قامَ في ثمارهم وظلالَِ م، ويكرهون الشخوصَ على الحال من الزمانِ الذي هم عليه. (1) اللعَ اعَ ة: الكلأ الخفيف، كناية عن بهرج الدنيا وزينتها.

عدد الصفحات ٢٣٠