المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ الوقفية 2 مختصر السيرة النبوية لابن هشام

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٣ من ١٦

098 |مختصر السيرة النبوية 5- أمرُ المُ هاجرات بعد الهُ دنةِ قالَ ابنُ إسحاقَ : فحدثني الزهريُّ ، عن عُ روةَ بن الزبيرِ قال: دخلت عليه وهو يكتب كتابً ا إلى ابن أبى هُ نيدةَ ، صاحبِ الوليدِ بن عبد الملك، وكتب إليه يسألُ ه عن قولِ الله تعالى: (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ) [54]، فكتب إليه عُ روةُ بن الزبير: إن رسولَ الله ﷺ كان صالحَ قريشً ا يومَ الحديبيةِ على أن يردَّ عليهم من جاء بغيرِ إذنِ وليِّ ه، فلما هاجرَ النساءُ إلى رسولِ الله ﷺ وإلى الإسلامِ ، أبى اللهُ أن يُ رْ دَ دْ نَ إلى المشركين إذا هن امتُ حِ نَّ بمحنة الإسلامِ ، فعرفوا أنهن إنما جئن رغبةً في الإسلام، وأمر بردِّ صدُ قاتهِ نَّ إليهم إن احتبَ سن عنهم، إن هم ردُّ وا على المسلمين صداقَ من حُ بسوا عنهم من نسائهم (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ) [لممتحنة54]. فأمسك رسولُ الله ﷺ النساءَ وردَّ الرجالَ ، وسأل الذي أمره اللهُ به أن يسألَ من صَ دُ قات نساءِ من حُ بسوا منهن، وأن يردوا عليهم مثلَ الذي يَ ردُّ ون عليهم -إن هم فعلوا- ولولا الذي حَ كم اللهُ به من هذا الحكمِ لرَ دَّ رسولُ الله ﷺ النساءَ كما ردَّ الرجالَ ، ولولا الَدنةُ والعهدُ الذي كان بينه وبين قريشٍ يومَ الحديبية لأمسكَ النساءَ ، ولم يَ ردُ دْ لَن صداقً ا، وكذلك كان يصنعُ بمن جاءَ ه من المسلمات قبل العهدِ . 6- بُشرى فتحِ مكَّ ةَ وتعجُّ لِ بعضِ المسلمين قال ابنُ هشامٍ : حدثنا أبو عُ بيدةَ أن بعضَ من كان مع رسولِ الله ﷺ قال له لما قدِ م المدينةَ : ألم تقل يا رسولَ الله إنك تدخلُ مكَّ ةَ آمنا؟

عدد الصفحات ١٩٩

مختصر السيرة النبوية‏|099 قال «بلى، أفَقلتُ لكم من عامي هذا؟». قالوا. قال: «فهو كما قال ل جبريلُ عليه السلامُ ». 7- ذِكرُ المَ سير إلى خيبرَ في المُ حرَّ م سنةَ سبع قال محمدُ بن إسحاقَ : ثم أقام رسولُ الله ﷺ بالمدينةِ حين رجعَ من الحديبيةِ ، ذا الحجةِ وبعضَ المحرم، ووليِ تلك الحجةَ المشركون، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبرَ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني من لا أتهمُ عن أنسِ بن مالكِ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا قومً ا لم يُ غِ ر عليهم حتى يصبحَ ، فإن سمع أذانً ا أمسك، و إن لم يسمع أذانً ا أغار، فنزلنا خيبرَ ليلاً ، فبات رسولُ الله ﷺ، حتى إذا أصبح لم يسمع أذانً ا، فرَ كِ بَ وركبنا معه، فركبت خلفَ أبي طلحةَ ، وإن قدمي لَ تمسُّ قدمَ رسولِ الله ﷺ، واستقبلْ نا عماَّ لَ خيبرَ غادين، قد خرجوا بمَ ساحِ يهم ومَ كاتِ لهم(1). فلما رأوا رسولَ الله ﷺ والجيشَ ، قالوا: محمدٌ والخميسُ (2) معه! فأدبروا هُ رَّ ابً ا، فقال رسولُ الله ﷺ: «اللهُ أكبر، خَ رِ بت خيبرُ ، إنا إذا نزلنا بساحةِ قوم فساءَ صباحُ المُ نذَ رين». (1) المَسَاحِي: جمع مِ سْ حاة وهي كالمجرفة ولكنها من حديد. والمَكَاتِل جمع مِ كْ تَ ل وهو: القفة الكبيرة. (2) الخَمِ يس: الجيش؛‏لأنهم خمَْسُ فِرَقٍ: المقدمة، والقلب ، والميمَنة، والميسرَة، والساق.

عدد الصفحات ٢٠٠

211 |مختصر السيرة النبوية فبلغني أن غَ طفانَ لما سمعت بمنزلِ رسولِ الله ﷺ من خَ يبرَ جمعوا له، ثم خرجوا ليُ ظاهِ روا ُودَ عليه، حتى إذا ساروا مَ نْ قَ لَ ةً (1) سمعوا خَلفَ هم في أموالَم وأهليهم حِ سا ا، ظنوا أن القومَ قد خالفوا إليهم، فرَ جعوا على أعقابهِ م، فأقاموا في أهليهم وأموالَِ م، وخلَّ وا بين رسولِ الله ﷺ وبين خيبرَ . وتَ دنَّ ى(2) رسولُ الله ﷺ الأموالَ يأخذُ ها مالاً مالاً ، ويفتتحها حِ صنً ا حِ صنً ا. قالَ ابنُ إسحاقَ : ولما افتتح رسولُ الله ﷺ من حِ صونهم ما افتتح، وحاز من الأموالِ ما حازَ ، انتهوا إلى حِ صنَ يهم: الوطيحِ والسُّ لالمِ ، وكان آخرَ حصونِ أهل خيبرَ افتتاحً ا، فحاصرَ هم رسولُ الله ﷺ بضعَ عشرْ ةَ ليلةً . وحاصر رسولُ الله ﷺ أهلَ خيبرَ في حصنيهم: الوطيحِ والسُّ لالمِ ، حتى إذا أيقنوا بالََ لكَ ةِ ، سألوه أن يُ سيرِّ هم وأن يحقِ نَ لَم دماءَ هم؛ ففعل. وكان رسولُ الله ﷺ قد حاز الأموالَ كُ لَّ ها: الشَّ قَّ ونطاةَ والكتيبةَ وجميع حُ صونهِ م، إلا ما كان من ذينك الحصنين. فلما سمع بهم أهلُ فَ دَ ك قد صنعوا ما صنع وا، بعثوا إلى رسولِ الله ﷺ يسألونه أن يُ سيرِّ هم، وأن يحقنَ دماءَ هم، ويخلوا له الأموالَ ؛ ففعلَ. فكانت خيبرُ فيئً ا بين المسلمين، وكانت فَ دَ كُ خالصةً لرسولِ الله ﷺ؛ لأنهم لم يجُ لبوا عليها بخيلٍ ولا رِ كابٍ . (1) مَنْ قَ لَ ة: مرحلة من مراحل السفر. (2) تَدَ نَّ ى: أي دنا منها شيئا بعد شيء.

عدد الصفحات ٢٠١

مختصر السيرة النبوية‏|210 8- أمرُ الشاةِ المَ سمومةِ فلما اطمأنَّ رسولُ الله ﷺ أهدت له زينبُ بنتُ الحارث -امرأةُ سلاَّ م بن مِ شكمٍ - شاةً مَ صْ لِ يَّ ةً (1)، وقد سألت : أيَّ عضو من الشاة أحبُّ إلى رسولِ الله ﷺ؟ فقيل لَا: الذراعُ ؛ فأكثرت فيها من السُّ مِّ ، ثم سمت سائرَ الشاةِ ، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسولِ الله ﷺ تناولَ الذراعَ ، فلاك منه ا مُ ضغةً ، فلم يُ سِ غها، ومعه بِ شرُ بن البراءِ بن مَ عرور قد أخذ منها كما أخذ رسولُ الله ﷺ، فأما بِ شرٌ فأساغَ ها، وأما رسولُ الله ﷺ فلفَ ظها ثم قال: «إن هذا العظمَ ليُ خبرني أنه مَ سموم »، ثم دعا بها، فاعترفت. فقال: «ما حمَ لك على ذلك؟ » قالت: بَ لغتَ من قومي ما لم يخَْ فَ عليك، فقلت: إن كان مَ لِ كً ا استرحتُ منه، وإن كان نبيا ا فسيُ خبر. قال: فتجاوز عنها رسولُ الله ﷺ، ومات بِ شرٌ من أكلته التي أكلَ . قالَ ابنُ إسحاقَ : وحدثني مروانُ بن عثمانَ قال: كان رسولُ الله ﷺ قد قال في مرضِ ه الذي توفي فيه، ودخلت أمُّ بشرٍ بنت البراء بن معرور تعودُ ه: «يا أم بش، إن هذا الأوان وجدتُ فيه انقطاعَ أَ بهَ ري(2) من الأكلَ ة التي أكلت مع أخيك بِ خيبرَ ». (1) مَصْ لِ يَّ ة: مشوية. (2) الأَبهَْ ر: عرق إذا انقطع مات صاحبه.

عدد الصفحات ٢٠٢

212 |مختصر السيرة النبوية قال: فإن كان المسلمون ليرَ ون أن رسولَ الله ﷺ مات شهيدً ا، مع ما أكرمه اللهُ به من النبوةِ . 9- ذِكرُ قدوم جعفرَ بن أبي طالب من الحبشةِ وحديث المهاجرين إلى الحبشةِ قال ابن هشامٍ : عن الشعبيِّ : أن جعفرَ بن أبي طالب ، قدم ع رسولِ الله ﷺ يومَ فتح خيبرَ ، فقبَّ ل رسولُ الله ﷺ بين عينيه، والتزمَ ه وقال: «ما أدري بأيهِ ما أنا أُ سَ : بفتح خيبرَ ، أم بقدوم جعفرَ ؟». 11- عُمرةُ القضاء في ذي القعدة سنةَ سبع قالَ ابنُ إسحاقَ : فلما رجع رسولُ الله ﷺ إلى المدينةِ من خيبرَ ، أقام بها شهري ربيعٍ وجمُ اديين ورجبً ا وشعبان ورمضانَ وشوالاً ، يبعث فيما بين ذلك من غَ زوه وسراياه ﷺ، ثم خرج في ذي القعدةِ في الشهر الذي صدَّ ه فيه المشركون مُ عتمرً ا عمرةَ القضاء، مكان عمرتِ ه التي صدوه عنها. قالَ ابنُ إسحاقَ : وخرجَ معه المسلمون ممن كان صُ دَّ معه في عمرتِ ه تلك، وهي سنةَ سبع، فلما سمعَ به أهلُ مكَّ ةَ خرجوا عنه، وتحدَّ ثت قريشٌ بينها أن محمدً ا وأصحابَ ه في عُ سرة وجهد وشدةٍ . قالَ ابنُ إسحاقَ : عن ابن عباس قال: صفُّ وا له عند دار الندوة ليَ نظروا إليه وإلى أصحابِ ه، فلما دخلَ رسولُ الله ﷺ المسجدَ اضطبعَ بردائِ ه، وأخرج عَ ضُ دَ ه اليمنى ثم قال: «رحم الله امرأ أراهم اليومَ من نفسِ ه قوة »، ثم استلم الركنَ ، وخرج ُُ رول وُرول أصحابُ ه معه، حتى إذا واراه البيتُ منهم، واستلمَ الركنَ اليمانيَّ ، مشى حتى يستلم الركن الأسودَ ، ثم هرولَ كذلك ثلاثةَ أطوافٍ ، ومشى سائرَ ها.

عدد الصفحات ٢٠٣

مختصر السيرة النبوية‏|213 قالَ ابنُ إسحاقَ : عن ابن عباس أن رسولَ الله ﷺ تزوَّ ج ميمونةَ بنتَ الحارثِ في سفره ذلك وهو حرامٌ ، وكان الذي زوَّ جه إياها العباسُ بن عبد المطلب. قالَ ابنُ إسحاقَ : فأقام رسولُ الله ﷺ بمكَّ ةَ ثلاثا، فأتاه حُ ويطبُ بن عبد العُ زَّ ى في نفرٍ من قريشٍ في اليوم الثالثِ ، وكانت قريشٌ قد وكَّ لته بإخراج رسولِ الله ﷺ من مكَّ ةَ ، فقالوا له: إنه قد انقضى أجلُ ك، فاخرُ ج عنا، فقال النبيُّ ﷺ: «وما عَ ليكم لو تَ ركتُ موني فأعرستُ بين أظهُ ركم، وصَ نَ عنا لكم طعام ا فحَ ضرتوه». قالوا لا حاجةَ لنا في طعامِ ك، فاخرُ ج عنا. فخرج رسولُ الله ﷺ، وخلَّ ف أبا رافعٍ مولاه على ميمونةَ ، حتى أتاه بها بِ سرَِ فٍ ، فبنى بها رسولُ الله ﷺ هنالك، ثم انصرفَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينةِ في ذي الحجةِ . 11- ذِكرُ غزوةِ مُؤتةَ في جُ مادى الأولى سنةَ ثمان قالَ ابنُ إسحاقَ : عن عُ روةَ بن الزبيرِ قال: بعث رسولُ الله ﷺ بعثَهُ إلى مُ ؤتةَ في جمُ ادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدَ بن حارثةَ وقال: إن أصيبَ زيدٌ فجعفرُ بن أبي طالب على الناسِ ، فإن أصيبَ جعفرٌ فعبد الله بن رواحةَ على الناس. فتجهزَ الناسُ ثم تهيئوا للخروجِ ، وهم ثلا ثةُ آلاف، فلما حض خروجُ هم ودع الناسُ أمراءَ رسولِ الله ﷺ وسلموا عليهم.

عدد الصفحات ٢٠٤

214 |مختصر السيرة النبوية ثم مضوا حتى نزلوا معانَ من أرضِ الشأم، فبلغ الناسَ أن هِ رقلَ قد نزل مآبَ من أرض البَ لقاء، في مئةِ ألفٍ من الروم، وانضم إليهم م ن لخْ مٍ وجُ ذامَ والقينِ وبهَْ راءَ وبَ ليٍِّ مئةُ ألفٍ منهم عليهم رجلٌ من بَليٍِّ ثم أحدُ إراشةَ ، يُ قال له: مالكُ بن زافلةَ . فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على مَ عان ليلتينِ يفكرون في أمرِ هم وقالوا: نكتبُ إلى رسولِ الله ﷺ، فنُ خبرُ ه بعدد عدوِّ نا، فإما أن يَ مدَّ نا بالرجال، وإما أن يأمُ رَ نا بأمره؛ فنمضي له. قال: فشجَّ ع الناسَ عبدُ الله بن رواحةَ ، وقال: يا قومِ ، والله إن التي تَ كرهون للتي خرجتُ م تَ طلبون: الشهادةَ ، وما نُ قاتل الناسَ بعددٍ ولا قوةٍ ولا كثرةٍ ، ما نُ قاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرَ منا اللهُ به، فانطَ لِ قوا فإنما هي إحدى الحُ سنَ يين: إما ظهورٌ وإما شهادةٌ . قال: فقال الناسُ : قد والله صدقَ ابنُ رواحةَ . فمضى الناس. قالَ ابنُ إسحاقَ : فمضى الناسُ ، حتى إذا كانوا بتُ خومِ البَ لقاء لقيَ تهم جموعُ هرقلَ ، من الرومِ والعرب، بقريةٍ من قرى البَ لقاء يُ قال لَا: مَ شارفُ ، ثم دنا العدوُّ ، وانحازَ المسلمون إلى قريةٍ يُ قال لَا : مُ ؤتةُ ، فالتقى الناسُ عندها، فتعبَّ أ لَم المسلمون، فجَ علوا على مَ يمَ نتهم رجلاً من بني عُ ذرةَ يُ قال له: قُ طبةُ بن قتادةَ ، وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصارِ يُ قال له: عُ بايةُ بن مالك. قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم التقى الناسُ واقتتلوا، فقاتلَ زيدُ بن حارثةَ برايةِ رسولِ الله ﷺ حتى شاطَ في رماحِ القومِ .

عدد الصفحات ٢٠٥

مختصر السيرة النبوية‏|215 ثم أخذها جعفرٌ فقاتلَ بها، حتى إذا أَ لحَْ مَ هُ القتالُ (1) اقتحمَ عن فرسٍ له شقراءَ فعَ قرها، ثم قاتلَ القومَ حتى قُ تل، فكان جعفر أوَّ لَ رجل من المسلمين عَ قرَ في الإسلام. ثم أخذ الرايةَ ثابتُ بن أقرمَ أخو بني العجلان، فقال: يا مع شرَ المسلمين اصطلِ حوا على رجلٍ منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعلٍ ، فاصطلح الناسُ على خالدِ بن الوليد، فلما أخذ الرايةَ دافعَ القومَ ، وحاشى بهم، ثم انحازَ وانحِ يز عنه، حتى انصرفَ بالناسِ . قالَ ابنُ إسحاقَ : ولما أصيبَ القومُ قال رسولُ الله ﷺ -فيما بلغني-: «أخذ الرايةَ زيدُ بن حارثةَ فقاتل بها حتى قُ تلَ شهيد ا، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قُ تل شهيد ا». قال: ثم صمت رسولُ الله ﷺ حتى تغيرت وجوه الأنصارِ ، وظنوا أنه قد كان في عبدِ الله بن رواحةَ بعض ما يَ كرهون. ثم قال: «ثم أخذها عبدُ الله بن رواحةَ فقاتل بها حتى قُ تل شهيد ا». ثم قال «لقد رُ فعوا إلَّ في الجنةِ -فيما يرى النائم - على سُ رٍ من ذهبٍ ، فرأيت في سيرِ عبدِ الله بن رواحة ازورار ا عن سيرَ يْ صاحبَ يه، فقلت: عمَّ هذا؟ فقِ يل ل: مضيَ ا وتردد عبدُ الله بعضَ التددِ ، ثم مضى». فلما انصرفَ خالدٌ بالناس أقبل بهم قافلاً . (1) أَلحَْ مَ هُ القتالُ : احتوشه وأرهقه.

عدد الصفحات ٢٠٦

216 |مختصر السيرة النبوية قالَ ابنُ إسحاقَ : عن عُ روةَ بن الزبير قال: لما دنوا من حول المدينةِ تلقَّ اهم رسولُ الله ﷺ والمسلمون. قال: ولقيهم الصبيانُ يَ شتدُّ ون، ورسولُ الله ﷺ مُ قبلٌ مع القومِ على دابةٍ فقال: «خذوا الصبيانَ فاحملوهم، وأعطوني ابنَ جعفرٍ ». فأُتيَ بعبد الله فأخذه فحملَ ه بين يديه. قال: وجعل الناسُ يحَ ثون على الجيش الترابَ ، ويقولون: يا فرارَ ، فررتم في سبيلِ الله! قال: فيقول رسولُ الله ﷺ: «ليسوا بالفُ رَّ ار، ولكنهم الكُ رَّ ارُ إن شاء اللهُ تعالى». 12- فتحُ مكةَ في شهر رمضانَ سنة ثمان قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم أقام رسولُ الله ﷺ بعد بعثِ ه إلى مؤتةَ جمُ ادى الآخرة ورجبً ا. ثم إن بني بكرِ بن عبد مَ ناة عَ دَ ت على خُ زاعةَ ، وهم على ماءٍ لَم بأسفلِ مكةَ يُ قال له: الوتير، وكان الذي هاجَ ما بين بني بكرٍ وخُ زاعةَ أن رجلاً من بني الحضميِّ واسمه مالك بن عبَّ اد -وحِ لفُ الحضميِّ يومئذ إلى الأسود بن رَ زْ ن- خرج تاجرً ا، فلما توسط أرضَ خُ زاعةَ ، عدوا عليه فقَ تلوه، وأخذوا مالَ ه، فعَ دتْ بنو بكر على رجلٍ من خزاعةَ فقَ تلوه، فعَ دت خزاعةُ قبيل الإسلام على بَ ني الأسود بن رزن الدِّ يليِّ ، وهم مَ نخرُ بني كنانةَ وأشرافُ هم: سلمى وكُ لثومٌ وذؤيبٌ فقتلوهم بعرفةَ عند أنصابِ الحرمِ .

عدد الصفحات ٢٠٧

مختصر السيرة النبوية‏|217 قالَ ابنُ إسحاقَ : فبينا بنو بكرٍ وخزاعةُ على ذلك حجز بينهم الإسلامُ ، وتشاغلَ الناسُ به، فلما كان صلح الحديبيةِ بين رسول الله ﷺ وبين قريشٍ ، كان فيما شرَ طوا لرسولِ الله ﷺ وشرطَ لَم: أنه من أحبَّ أن يدخلَ في عقدِ رسولِ الله ﷺ وعهدِ ه فليدخُ لْ فيه، ومن أحبَّ أن يدخل في عقدِ قريشٍ وعهدِ هم فليدخل فيه؛ فدخلت بنو بكرٍ في عقدِ قريشٍ وعهدِ هم، ودخلت خزاعةُ في عقد رسولِ الله ﷺ وعهدِ ه. قالَ ابنُ إسحاقَ : فلما كانت الَدنةُ اغتَ نَ مها بنو الديلِ من بني بكر من خزاعةَ ، وأرادوا أن يُ صيبوا منهم ثأرً ا بأولئك النف رِ الذين أصابوا منهم ببني الأسودِ بن رَ زْ نٍ ، فخرج نوفلُ بن معاوية الديلي في بني الديلِ ، وهو يومئذ قائدُ هم، وليس كلُّ بني بكرٍ تابعَ ه حتى بَ يَّ ت خزاعةَ وهم على الوتير -ماءٍ لَم- فأصابوا منهم رجلاً ، وتحَ اوزوا واقتتلوا، ورَ فدت بني بكرٍ قريشٌ بالسلاحِ ، وقاتل معهم من قريشٍ من قاتل بالليل مُ ستخفيً ا، حتى حازوا خزاعةَ إلى الحرمِ . فلما انتهوا إليه، قالت بنو بكرٍ : يا نوفلُ ، إنا قد دخلنا الحرمَ ، إلََ ك إلََ ك، فقال كلمةً عظيمةً : لا إله له اليومَ ، يا بني بكرٍ أصيبوا ثأرَ كم، فلَ عمري إنكم لتَ سرقون في الحرمِ ، أفلا تُ صيبون ثأرَ كم فيه، وقد أصابوا منهم ليلةَ بَ يَّ توهم بالوتير رجلاً يُ قال له: مُ نبِّ ه فلما دخلت خزاعةُ مكةَ ، لجئوا إلى دار بُ ديلِ بن ورقاءَ ، ودار مولىً لَم يُ قال له: رافعٌ .

عدد الصفحات ٢٠٨

218 |مختصر السيرة النبوية قالَ ابنُ إسحاقَ : فلما تظاهرت بنو بكرٍ وقريشٌ على خزاعةَ ، وأصابوا منهم ما أصابوا، ونَ قضوا ما كان بينهم وبين رسولِ الله ﷺ من العهدِ والميثاقِ بما استحلوا من خُ زاعةَ ، وكان في عقدِ ه وعهدِ ه، خرج عمرُ و بن سالم الخزاعيُّ ، ثم أحَ دُ بني كعبٍ ، حتى قدِ م على رسولِ الله ﷺ المدينةَ ، وكان ذلك مما هاج فتحَ مكَّ ةَ ، فوقف عليه وهو جالسٌ في المسجدِ بين ظهراني الناسِ ، فقال: يـــــا ربِّ إني ناشـــــدٌ محمـــــدًا حِلــــفَ أبينــــا وأبيــــه الأتلــــدا قـــد كنـــتم ولـــدًا وكنـــا والـــدًا ثُمَّـــتَ أســـلمنا فلـــم ننـــزِع يـــدا فانصـــر هــداك اللهُ نصـــرًا أعتــدا وادعُ عبـــــادَ الله يـــــأتوا مـــــددا قالَ ابنُ إسحاقَ : فقال رسولُ الله ﷺ: «نُصِتَ يا عمرَ و بنَ سالمٍ ». ثم خرج بُ ديل بن ورقاءَ في نفرٍ من خزاعةَ حتى قدموا على رسولِ الله ﷺ المدينةَ ، فأخبروه بما أصيبَ منهم، وبمُ ظاهرةِ قريشٍ بني بكرٍ عليهم، ثم انصرفوا راجعين إلى مكةَ ، وقد قال رسولُ الله ﷺ للناسِ : «كأنكم بأبي سفيانَ قد جاءَ كم ليشدَّ العقدَ ، ويَ زيدَ في المدةِ ». ثم خَرجَ أبو سفيان حتى قدمَ على رسولِ الله ﷺ المدينةَ ، فكلمه، فلم يرُ دَّ عليه شيئً ا.

عدد الصفحات ٢٠٩

مختصر السيرة النبوية‏|219 ثم ذهب إلى أبي بكرٍ، فكلَّ مه أن يكلم له رسولَ الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعلٍ . ثم أتى عمرَ بن الخطاب فكلَّ مه، فقال: أأنا أشفعُ لكم إلى رسولِ الله ﷺ؟! فوالله لو لم أجد إلا الذَّ رَّ لجاهدتُ كم به. ثم خرج فدخل على عليِّ بن أبي طالب رضوانُ الله عليه، وعنده فاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ ورضي عنها، وعندها حسنُ بن عليٍّ -غلامٌ يدبُ بين يدُا- فقال: يا عليُّ ، إنك أمسُّ القومِ بي رحمً ا، وإني قد جئت في حاجةٍ ، فلا أرجعن كما جئتُ خائبً ا، فاشفع لي إلى رسولِ الله، فقال: ويحَ ك يا أبا سفيانَ ! والله لقد عزمَ رسولُ الله ﷺ على أمرٍ ما نَ ستطيع أن نكلِّ مَ ه فيه. فالتفت إلى فاطمةَ فقال: يا ابنةَ محمدٍ ، هل لك أن تأمُ ري بُ نيَّ ك هذا فيُ جيرَ بين الناس، فيكون سيِّ دَ العربِ إلى آخر الدهرِ ؟ قالت: والله ما بلغ بُ نيَّ ذاك أن يجيرَ بين الناسِ ، وما يجير أحدٌ على رسولِ الله ﷺ. قال: يا أبا الحسنِ ، إني أرى الأمورَ قد اشتدت عليَّ ؛ فانصحني. قال: والله ما أعلمُ لك شيئً ا يُ غني عنك شيئً ا، ولكنك سيِّ دُ بني كنانةَ ، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضِ ك. قال: أو ترى ذلك مُ غنيً ا عني شيئً ا؟ قال: لا والله، ما أظنه، ولكني لا أجدُ لك غيرَ ذلك. فقام أبو سفيانَ في المسجد، فقال: أُا الناسُ ، إني قد أجَ رتُ بين الناسِ ، ثم

عدد الصفحات ٢١٠

201 |مختصر السيرة النبوية ركب بعيرَ ه فانطلق. وأمر رسولُ الله ﷺ بالجِ هازِ ، وأمر أهلَ ه أن يجُ هِّ زوه، ثم إن رسولَ الله ﷺ أعلم الناسَ أنه سائرٌ إلى مكةَ ، وأمرهم بالجدِّ والتهيُّ ؤ، وقال: «اللهم خذ العيونَ والأخبارَ عن قريش حتى نبغتَ ها في بلادها»، فتجهَّ ز الناسُ . قالَ ابنُ إسحاقَ : عن عبد الله بن عباسٍ قال: ثم مضى رسولُ الله ﷺ لسفَ ره، واستخلفَ على المدينةِ أبا رُ همٍ كُ لثومَ بن حُ صينٍ الغِ فاريَّ ، وخرج لعشرٍ مضين من رمضانَ . قالَ ابنُ إسحاقَ : ثم مضى حتى نزل مَ رَّ الظهرانِ في عشرة آلافٍ من المسلمين، فلما نزلَ رسولُ الله ﷺ مَ رَّ الظهران، وقد عُ مِّ يت الأخبارُ عن قريشٍ ، فلم يأتهم خبرٌ عن رسولِ الله ﷺ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ، وخرجَ في تلك الليالي أبو سفيانَ بن حرب وحكيمُ بن حِ زام وبُ ديل بن ورقاءَ يتحسسون الأخبارَ ، وينظرون هل يجَ دون خبرً ا أو يَ سمعون به، وقد كان العباسُ بن عبد المطلبِ لقي رسولَ الله ﷺ ببعضِ الطريقِ . فلما نزل رسولُ الله ﷺ مَ رَّ الظهرانِ ، قال العباسُ بن عبد المطلبِ : فقلت: واصباحَ قريشٍ ، والله لئن دخل رسولُ الله ﷺ مكَّ ةَ عُ نوةً قبل أن يأتوه فيَ ستأمنوه، إنه لَلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ . قال: فجلستُ على بغلةِ رسولِ الله ﷺ البيضاءِ ، فخرجت عليها.

عدد الصفحات ٢١١

مختصر السيرة النبوية‏|200 قال حتى جئتُ الأراكَ ، فقلت: لَ عَ ليِّ أجد بعضَ الحطَّ ابةِ أو صاحبَ لبن أو ذا حاجةٍ يأتي مكَّ ةَ ، فيخبرَ هم بمكان رسولِ الله ﷺ، ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبلَ أن يَ دخلها عليهم عُ نوةً . قال: فوالله إني لأسير عليها، وألتمسُ ما خرجتُ له، إذ سمعت كلامَ أبي سفيان وبُ ديل بن ورقاءَ ، وهما يتراجعان، وأبو سفيانَ يقول: ما رأيت كالليلةِ نيرانً ا قط ولا عسكرً ا. قال: يقول بُ ديلٌ : هذه والله خُ زاعةُ حمَ شتها الحربُ . قال: يقول أبو سفيانَ : خُ زاعةُ أذلُّ وأقلُّ من أن تكون هذه نيرانهُ ا وعسكرُ ها. قال: فعرفت صوتَ ه، فقلت: يا أبا حنظلةَ ، فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل! قال: قلت: نعم، قال: ما لك؟ فداك أبي وأمي. قال: قلت: ويحَ ك يا أبا سُ فيانَ ، هذا رسولُ الله ﷺ في الناسِ ، واصباحَ قُ ريشٍ والله. قال: فما الحيلةُ ؟ فداك أبي وأمي. قال: قلت: والله لئن ظفِ ر بك ليَ ضبن عُ نقَ ك، فاركب في عَ جُ ز هذه البغلةِ حتى آتيَ بك رسولَ الله ﷺ فأستأمِ نُ ه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه.

عدد الصفحات ٢١٢

202 |مختصر السيرة النبوية قال: فجئتُ به، كلما مررتُ بنارٍ من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ الله ﷺ وأنا عليها، قالوا: عَ مُّ رسولِ الله ﷺ على بغلته. حتى مررت بنارِ عمرَ بن الخطاب ، فقال: من هذا؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيان على عَ جُ ز الدابةِ ، قال: أبو سفيان عدوُّ الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرجَ يشتدُّ نحو رسولِ الله ﷺ، وركضت البغلةُ ، فسبقته بما تسبق الدابةُ البطيئة الرجلَ البطيء. قال: فاقتحمتُ عن البغلةِ ، فدخلت على رسولِ الله ﷺ، ودخل عليه عمرُ ، فقال: يا رسولَ الله، هذا أبو سفيان قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدعني فلأضب عنقَ ه. قال: قلت: يا رسولَ الله، إني قد أجرتُ ه، ثم جلستُ إلى رسولِ الله ﷺ، فأخذتُ برأسِ ه، فقلت: والله لا يناجيه الليلةَ دوني رجلٌ ، فلما أكثرَ عمرُ في شأنِ ه، قال: قلت: مهلاً يا عمرُ ، فوالله أن لو كان من بني عديِّ بن كعبٍ ما قلتَ هذا، ولكنك قد عرفتَ أنه من رجالِ بني عبد مَ نافٍ . فقال: مهلا يا عباسُ ، فوالله لإسلامُ ك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أن إسلامَ ك كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ من إسلامِ الخطابِ لو أسلم. فقال رسولُ الله ﷺ: «اذهبْ به يا عباسُ إلى رحلِ ك، فإذا أصبحت فأتني به».

عدد الصفحات ٢١٣

مختصر السيرة النبوية‏|203 قال فذهبتُ به إلى رحلي، فبات عندي، فلما أصبحَ غدوتُ به إلى رسولِ الله ﷺ، فلما رآه رسولُ الله ﷺ، قال: «ويحَك يا أبا سفيانَ ، ألم يأنِ لك أن تعلمَ أنه لا إله إلا اللهُ؟» قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمَك وأكرمَ ك وأوصَ لك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إلهٌ غيرُ ه لقد أغنى عني شيئً ا بعد. قال: «ويحك يا أبا سُفيانَ ! ألم يأن لك أن تعلمَ أني رسولُ الله؟» قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمَك وأكرمَ ك وأوصلَ ك! أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئً ا. فقال له العباسُ : ويحك! أسلِ م واشهد أن لا إلهَ إلا الله، وأن محمدً ا رسولُ الله قبل أن تُ ضبَ عنقُ ك. قال: فشهد شهادةَ الحقِّ ، فأسلم. قال العباسُ : قلت: يا رسولَ الله، إن أبا سُ فيان رجلٌ يحب هذا الفخرَ ، فاجعل له شيئً ا. قال: «نعم، من دخل دارَ أبي سُ فيانَ فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجدَ فهو آمن ». فلما ذهب لينصرف قال رسولُ الله ﷺ: «يا عباسُ، احبِ سه بمَ ضيقِ الوادي عند خَ طْ مِ الجبلِ (1)، حتى تر به جنودُ الله فيراها». (1) خَطْ م الجبل: ما خرج منه‏ونتأ من بعض حجارته.

عدد الصفحات ٢١٤