المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

يوميات شامية تحميل PDF

ابن كنان

صفحة ٤ من ٢٤

وفيه حوصر الأمير ابن القواس نواجي جنيرى بقلعة هناك لأنه تحا رش بالنوايلة، وطلب منهم مالاً كان ع ليهم أيام كفالته عليها، وقصده كان ت حريك ي قتالهم، لكن عارض ابن القواس باشة الفتنة لوجود الباشا، لأنه يستعيرى به فى القدس ونابلس حالاً وهو سفر محمد باشا، وأرسل مصطفى باشا يقول له: احذر أنك لا تشوش عليهم بوجه من الوجوه فلم يمكن، فعجز عنهم، وهرب إل القلعة وهو إل الآن محاصر فيها، وقيل صرىبه باشة ي صدره القدس برمح فى فحمل إل القلعة، وهو وجماعته إل الآن محاصرون حت أرسل طلب عونةً من باشة الشام محمد باشا ابن بيرم، فأرسل له عشرين بيرقاً من الصارجية. وكان بيرم تول نابلس والقدس ومسك ناساً دخل بهم إل الشام ُ من أهلها أ مجيىىرين حيرى تولاها وذلك سنة أربعة ع شر بعد المائة وألف، ونسأله سبحانه اللطف. تولية السلطان أحمد ي السنة المذكورة، وردت الأخبار ي يوم الأحد خامس عشر جمادى الأُول فى وفى ي الخلافة السلطان أحمد أخو السلطان مصطفى من الروم أنه جلس فى، وأن مصطفى خان خلع من الملك، لشدة اعتماده على شيخ الإسلام فيض الله أفندي، ولم يمكن أن يسلمه لهم لأنه أهمل أمر الخلافة، وأن شيخ الإسلام مستولي على عقله، ومن جهة المال الذي رتبه للنصارى على الأروام، ومن جهة الإذن بعمارة قلعة شمالي الروم، ومن جهة ما شاع عنه من الرفض، والله أعلم بحقيقة ذلك. و كان شيخ الإسلام كلمة السلطان مصطفى ولا يفعل شيئاً إلا برأيه، حت كان ينفذ كلامه على السلطان بل أمضى من كلمة السلطان، حت يقدموا كلامه عليه، فلا ينفذ إلا رأيه، واستول على أمور السلطنة كلها، فلذا جلس السلطان أحمد، وكان الج لوس نصف ربيع الأول من السنة المذكور ة. (1 /19 )

عدد الصفحات ٤٩

وذلك أنه لما ركب أهالي استنبول على مصطفى خان لأجل شيخ الإسلام، أراد شيخ الإسلام أن يأخذ الأختام منه ويصير وزيراً أعظماً ويعارضهم ويحميه منهم، فهرب شيخ الإسلام إل جهة البحر خوفاً عليه من القتل، فأرسلوا خلفه ومارضوا شكنته، وكان مصطفى خان مفوضاً له جميع الأمور، حت إنه قوى النصارى وأخذ منهم مالاً وهدايا ترد إليه منهم، ومكنهم من بعض أمور ي مالهم، وكان ي هداياهم وطمعاً فى حت أراد تسليم بعض البلاد إليهم رغبةً فى شاع عنه الرفض وكير فيه الكلام. وعلى أن أصله من العجم ولكنه تربى بأرزوم على ما قيل، حت قيل إنه يتعابى السحر والكيمياء، وأنه ليس له عقيدة حسنة، حت ي قيل، والله أعلم، إنه وجد تحت سجادته مصحف، ورأوا فى أنحائه أوراقاً مكتوبةً بالدماء على شكل الحمايل، ورأوا كيساً فيه صورة عيسى، وغيره من الصور وصل ي الكلام بما بان، على ما يزعم الناس والأعداء، وفحشوا فى لا يعلمه إلا الله تعال. أوقافه بدمشق ي بالقياس، أنه أوقف وقفاً بدمشق على تدريس ي التشيع، والباف ويرد كلامهم فى الحديث طول السنة بعد العض، طيلة الأشهر الثلاثة، وعمل عشرين طاشمندياً بعلايف، ومعيد وقارئ عشر ، وشرط هذا الدرس تحت قبة النش، ويكون على أعلم علماء الحديث بالشام. ي الأموي درس فى فجلس للدرس مولانا الحافظ المحدث الشيخ أبو المواهب الحنبلىي المفت ي، وكان يوماً مشهوداً، وحضى جميع علماء الشام، ولم يتخلف أحد، وحضى أيضاً ي أ الشيخ مراد اليرىبكىي النقشبندي، وشرع فى ول صحيح البخاري، وبف ي الدرس مدةً مديدةً. ثم لما دخلت الث لاثة أشهر، صاروا يعملوا الدرس بعد الظهر، لأجل الدرس بعد ي الثلاثة أشهر، وكان المدرس فيه الكمال يونس العض فى المضي الشافعي، إل أن وقع لشيخ الإسلام ما وقع فبطل، ولا حول ولا قوة

عدد الصفحات ٥٠

إلا با تعذيب شيخ الإ سلام ولما عزل السلطان مصطفى، تسلموا شيخ الإسلام وبدعوا ف يه كثيراً، وعذبوه بأنواع العذاب ما ينبعىي ألا يحكى، ح ت قيل: والعهدة على الناقل، خلعوا نثييه. ُ أصابعه واحدةً بعد واحدة، ووضعوا له الفلقة، وربطوا كفيه بإحدى أ والحاصل برحوا فيه التباري ح، ثم قطعوا رأسه وأ عطوه اليهود والنصارى ي الأزقة، ولم يعلم أين دفن يجرجروه فى. ولعل هذا من البلاء. ولم يكن شيوع الرفض إلا مجدداً عليه، أيام مشيخة شيخ الإسلام، قال الله تعال: " قُل أعُوذُ بربِّ الفَلقَ " إل قوله " ومن شر حاسدٍ إذا حسد ". ي سبب قتله: أرسل للشريف سعد يوصي وقيل فىه بتقديم الي ضىي على علىي رضىي الله عنه، قبل أبىي بكر رضىي الله عنه، ولعل ذلك من الفتنة عليه، أو بعض الأعداء. المؤلف ينصف شيخ الإسلام وأما الذي علم من ظاهر حاله أنه أول ما تول بعلبك، أخرج ابن الحرفوش الشيعي منها، وصار طرودياً. وكان دائماً يتول حكمها، وكان الش يعي يي ىوج بابنة الستىي، ربما لا يقدر يخالف، فيرفضوها بعد أيام. فرحلت جميع الروافض إل جبال الإسماعيلية، وانتشأ أك ير من مائة قرية سنية، وبطلت شوكة الأرفاض بالكلية. وكان مرادهم يعمروا أرب ع مدارس لقراءة الحديث والسنة. ي أول مشيخته أرسل أوقف درساً عظيماً بالج وفىامع، وعيرى فيه أعلم علماء الحديث. ولعلها تنازيل وتخيلات ت ي نفسه، وضدها العاشق ي نفس العدو وترسخ فى قوم فى ي مح يتوهم فىبوبه ما لا يقع، وكله إما من قوة مبغضة أو قوة محبة. حسن الأعور شيخاً للإسلام ي تلك الحالة، حت تسكن الفتنة ي المشيخة بعده حسن أفندي الأعور فى وقام فى فيجلسوا للفتوى من يستحقها. وقد ورد: أكذب الكذب سوء الظن بالمسلم،

عدد الصفحات ٥١

فلعله كله من الأعداء ومن تخيلات نفس المبغض كما تقدم، وهذا أمر ي الوجدان، لأن العدو لا يستحسن من أحوال عدوه شيئاً، ولا متعارف فى يحمله إلا على البغض، وتقرب تلك القوى للمخيلة أموراً وأحوالاً غير واقعة. وأما ما قيل من رؤية الأوراق والحمايلىي، فربما وضع ه بعض الخدام الجهال من غير قصد، وبعض الأخبار كذب محض، لأ ن قرائن الأحوال ترد ذلك، ي بالقياس، والله أعلم. والباف الأفراح بجلوس السلطان (1 /20 ) ي اثنيرى وعشرين جمادى الأُول، ورد قبحىي من الروم إل ي يوم الجمعة فى وفى دمشق يخيى بجلوس السلطان أحمد خان بن عثمان، أجىي السلطان مصطفى، ي يومه ذلك، ولم تعمل زينة لعدم الفرمان بذلك، بل صرىبت ودعا له الخطبا فى المدافع بالقلعة، وكانت كل ليلة يعمل طلق ويضىب بالنوبة السلطانية، وكله ي المرجة عمل الباشا ابن بيرم شعلةً بالميدان الأخضى، وكان نازلاً بالقلعة، وفى فيها، وبف ي ذلك ثلاثة أيام. مصادرة شيخ الإسلام وذويه ثم ضبط من تركة شيخ الإسلام ما لا يحض من الأموال والأمتعة، ما لا يحصيه إلا الله، ومن الجواهر والنفايس ما لا يقاس بحد، وكلما وقع من الشهود من وهم القوة الباغضة، وتفرقت دولة شيخ الإسلام، وسلبوا نعمة أقاربه ومواليه وحريمه وأهليته ومن دونهم، وقتلوا منهم أعيانهم، حت لم يبقوا لهم شيئاً أصلاً، حت حكىي عن ابنه الذي صار قاضىي مكة، اتصل بالفقر إل حالة لا تحكى، يتلظى بالأزقة بصاية زرقاء لا يعرفه أحد، فلا حول ولا قوة إلا بالله. عزل القاضىي

عدد الصفحات ٥٢

ي يوم الجمعة أول جمادى الأول، كان عزل قاضىي الشام إبر وفىاهيم أفندي خجاة السلطان مصطفى بن محمد بن عثمان، وجلس نا ئباً بالباب عبد الرحمن أفندي، ابن القاري. ي القدس فتنة فى جمادى الثابىي، بلغ خيى لدمشق بأن مدينة القدس صار فيها فتنة عظيمة، والرأس، نقيب الأشراف فيها ، وأنه جيش من النصارى ومن زعر الحارات أناساً كثيرةً حت قتل من أولاد البلد أكير من سبعيرى نفر، ما عدا النصارى و الفلاحيرى. هزيمة منصور الدرزي وقبل تاريخه باثتىي عشر يوماً، ركب الأمير منصور الدرزي صنجق وادي التيم، بنحو ألفىي خيال من الدروز، إل بعض قرى نابلس يقا ل لها التوتات، وهي ناحية من نواجي نابلس، تشتمل على قرى تسمى كلها وتلك الأرض بهذا الاسم، ومراده أخذ أكراد كانوا نازليرى بها، فخرج عليه من الجبل نحو سبعيرى ي بعض تلك القرى وتلك خيالاً من جماعة بتىي القواس، لأن لهم تعلق فى الناحية، وكان معهم بيرقان فقط من جماعة ال باشا ابن بيرم، فلما رأوا البيارق ظنوا الباشا ابن بيرم، فانكشوا وهربوا من الأرمان، وهلك أكيرهم من الرعب، لأنهم وجدوا تحت الأرمان خلقاً كثيراً منهم موب بلا جراحة ولا قتل، فلحقوهم وعروهم، والموب أخذوا سلبهم كله، والحمد لله على خذلان هذا الملعون، والآن أرسل ي الركوب على الدروز، وأرسل ضبط ابن بيرم عرضاً فى ي مغلهم فىي كل موضع لهم فيه سريء. بلاد البقاع فى إخراج الأراذل من دمشق ي يوم الخميس، آخر جمادى الأول، نادى على الحارات: من كان عنده رجلاً وفى زغلياً أو فاجراً أو مخنثاً أو ديوثاً يخرج، وإلا ما يصير عليه خير. طرح ا لحرير على التجار ي يوم الاثنيرى سادس عشر جمادى الثانية وفى، أرسل ثلاث قناطير حرير من

عدد الصفحات ٥٣

جهة بعلبك،ي ضبطها للسلطنة من أجل شيخ الإسلام المقتول، نه توكل فى وطرحها على التجار، وأرسلوا جانباً للشيخ سليمان أجىي المفت ي أبىي المواهب الحنبلىي، قدر عشرين رطلاً. تطاول الباشا على أبىي الواهب الحنبلىي فقام جماعة من التجار إل الشيخ ي هذه أبىي المواهب الحنبلىي ليشفع فى الرمية الت ي على التجار، فأرسل ورقةً مع خادمه ابن القيسىي، فتهدده فهرب من وجهه. فلما راح كان عنده محمد آغا ترجمان ابن سليمان آغا، وابن جاويش، وجماعة من آغاوات الشام، فأخيى وه بمقام الشيخ وما هو عليه من النسك والعبادة والورع، و كان سبق أنه تطاول على صبيه، وحت أراد يرمي على الشيخ أبىي المواهب لما يعلم ما له من اليروة والمال، وربما أراد أن يأخذ منه مالاً، ي العلم، فأرسل أنه لا يقارش الحكام. فنبهوه على مقامه ورتبته فى التفاف العامة حول العلماء ثم إن التجار وقفوا على أبىي المواهب ثانياً ، فأرسل ورقةً ثانيةً، وذكر له أن الرعية لا تحمل لهم، فإما أن ترفع هذه الظلامة، وإما أن نهاجر من هذه البلدة، والجمعة ما نقعد عندكم، وأيضاً الحرير للسلطان لا لك فأبعه على كيس السلطان. وكانوا قدموا له أن البلد تقوم كلها عليك من أجل المفت ي المذكور، ولو كان معك ألوف يدافعون عنك، لأن قيام العوام صعب، وربما سكرت البل د وتركوا الجمعة فيبلغ السلطنة فيكون سبب غضبهم عليك، فعاد ترك الأمر ورفع الرمية ورجع بالحرير، ولله الحمد. عزل بيرم باشا (1 /21 )

عدد الصفحات ٥٤

ي يوم السبت ثالث عشرين جمادى الثابىي من هذه السنة سنة وفى1115، خرج الباشا من ناحية زقاق المرجة من دمشق، قبل الظهر، بعساكر كثيرة، وذلك بسبب أنه عزل. ولم يعط أرباب الأصناف، وأظهر المتسلم الجديد خطاً، بأنه مطلوب رأسه، ولم يكن له حقيقة، فقوى عليه الوهم، فخرج على حيرى غفلة ي الجبل، وأرسل ثقله من على برج الروس، وكانت البلد مسكرةً وتعلى فى إلا ما قل، وقامت عليه الرعية والينكجرية والزعماء قومةً واحدةً ونهبوا منه بعض سريء ولحقه بعض الأصناف إل حمص لأجل المال الذي عنده. دخول القاضىي تفسيري زاده ي يوم الخميس، ثامن عشرين جم وفىادى الثانية، دخل مصطفى أفندي تفسيري زاده، قاضىي الشام، وخرجت للقائه القضاة والكتاب ونواب النواجي وبعض المدرسيرى. وقيل وجه لابن بيرم الأُرفا. وفيه صح خيى مقتل شيخ الإسلام، من المتسلم الجديد، وأنهم أعطوه لليهود والنصارى والفساق، وبغوا فيه، وهذا لم يعهد من ملوك بتىي عثمان. عبد الرحيم بن العفصة وبلغ خيى عن الشيخ عبد الرحيم بن العفصة، بالعيرى المهملة والفاء والصاد المهملة، راح ي هذه الفتنة، أي فتنة شيخ الإسلام، وكان شاباً لا بأس به، فى ي جامع الأموي: " وما تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت ي رمضان بالكرسي فى ويعظ فى ". السلطان مصطفى يخلع نفسه ي ثم أخيى المتسلم، أن السلطان مصطفى خلع نفسه، وأودع السلطان فى الحبس القديم. اللهم إنا نعوذ بك من الفي ى، ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك اللهم من الهم والحزن، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. الشيخ محمد المزين ي عشرين جمادى ال ي يوم الأربعاء، فى وفىي الشيخ الصالح الفقيه الشيخ ثانية، توفى محمد المزين الحنفىي، الخطيب بجامع با ي عند حارة الملاح، كان سيداً ب شرف

عدد الصفحات ٥٥

فاضلاً قادري الطريقة كثير العبادة، كثير الزيارة للصالحيرى الأحياء والأموات، وصلىي عليه بالأموي، ودفن بي بة الشيخ أرسلان قدس الله شه. دخول الوالي مصطفى باشا ي ليلة الأربعاء، دخل باشة الشام، مصطفى باشا العسىري بالميىىل، بعد ال وفىعشاء ي راب بساعتيرى، وهو متمرض بالتخت، ولم يقف لأحد إلا يسيراً، وذلك فى ع عشرين رجب من السنة 1115، وقيل إنه كان آغة القتىي قول بإسلام بول، ودخل إل عنده الأمراء والآغاوات والأكابر للسلام ع ليه. قبحىي وإشاعات ي رجب المذكور، ورد قبحىي من الروم من على الصالحية، ونز وفىل دار صادق آغا بن أحمد آغا الناشفىي، أبقاه الله تعال، قي ل إن القبحىي معه خلعة لشريف ي راسه، مكة، واستقرار لباشة مض المحروسة، وقيل مبعوث إل أهل مض فى ولم يتحقق، وقيل هذا الذي تول قتلة شيخ الإسلام، ولعل الكلام على عكس ذلك، أنه كان من جهة شيخ الإسلام ولكن أر سل، لكن على وجه الشكنة، لأن الذي تول قتلة شيخ الإسلام يكون أعز سريء عنده م، كيف يفارقوه؟ وكلام العوام كثير، كالبحر الزاخر، لا أول له ولا آخر. وكان لهذا الآغا خادم جميل من خدامه، هرب و اختفة. ومكث ثلاثة أيام لا أكير، متوجهاً إل مض، وقيل إنه من زربا الروم، له شدة بأس. ي دمشق قاضىي مكة فى ي يوم الاثنيرى. ثالث عشرين شعبان، ورد مولانا أحمد أفندي العكري، من وفى أعيان دمشق، وهو قاضىي مكة المشرفة، ولاقا له الأكابر والأعيان، وأعيان دولة دمشق. ومر على الشايا على سوق الأروام، إل داره، غربىي البيمارستان النوري، بينهما الطري ق. وله نحو العشر سنيرى، واتخذ داراً بإسلام بول وتشى بجوار، وولد له، جاء ب هم إل الشام، وخرج لتلقيه قاضىي الشام مصطفى أفندي. النابلسىي مدرساً بالسليمية

عدد الصفحات ٥٦

وفيه ورد تدريس السليمية بالصالحية لمولانا الشيخ عبد الغتىي، حفظه الله تعال. ولاية أصلان باشا ي تاريخه، عز وفىل باشة الشام مص ي، وأعظي طفى باشا بأصلان باشا اللادف جميع صنجقيات دمشق، مثل بعلبك وحمص وصفد وغيرها، وأبقوا ترابلس عليه، وهذه ثابىي تولية وثالث إمرية. ابن شبوغ وفيه بلغ خيى وفاة الفاضل ا لشيخ يوسف بن محب الله الشهير بابن شبوغ ي الطلب مدةً، وقر الصالحي، اشتغل فى ي أنواع العلوم بدمشق على أفاضلها أ فى حت برع، ثم توجه إل الروم، وسلك هناك سلوكاً حسناً. ولكن لما قتل شيخ الإسلام راح أناس تحت الأرجل من الزحام، ومن قيام هذه الفتنة، كانوا الناس يقتلوا بعضهم بعضاً، ولا قوة إلا بالله، وربما كل من كان يي دد عليه. (1 /22 ) وفيه ب لغ خيى، بأن الباشا ابن بيرم الهارب من دمشق، اشتكى للدولة على أهل ي ابن بيرم يشكوا منه، دمشق وأنهم نهبوه، وأنهم عصاة، ثم إنهم عرضوا فى ويحكوا أحو اله وعتوه، وكان محل العرض يوم خروجه من دمشق. الإفراج عن ابن أكري بوز وفيه أفرج عن ابن أكري بوز أحمد آغا التذكرجىي ي من قلعة تبوك، ووصل فى أواخر شعبان. وهذا أي الطلب، وخيىة بالنحو والشعر حمد آغا له تقيد فى ي الفتوحات المكية على الشيخ عبد الغتىي وقراءة التصوف، قرأ فى وخدمه كثيراً، وله شعر، ومن شعره مضمناً قوله: رمابىي سمهريّ القدّ بالفتك مولعٌ ... يصول ولا يخسىر من اللّوم والع تب يهدّدبىي طوراً بسهم لحاظه ... ويقصد أحياناً فؤادي بالعضب

عدد الصفحات ٥٧

فلم أدر أيّاً قاتلىي غير أنّتىي ... سمعت بأذبىي رنّة ال ي قلتىي سّهم فى ي قصيدة ... وقوله فى شر ح الشاهدي شرحاً أجاد فيه، بالعربىي، وأتقن فيه كل الإتقان، وفيه ي الذيل منقولات حسنة عن أهل اللغة، وترجمه المحتىي فى . دخول أصلان باشا ووفاته ي سنة ي يوم الاثنيرى، يوم الثلاثيرى من شعبان فى وفى1115 المذكورة، دخل باشة الشام أصلان باشا، ومعه نحو الثمانيرى بيرقاً، من ناح ية السنانية بالتخت، متمرضاً أيضاً. ي أصلان باشا، باشة ي رمضان، وأوله الثلاثاء، توفى ي يوم الجمعة ثمان عشرة فى وفى الشي اليوم المذكور، وصلىي عليه بالسنانية، ودفن ام، وذلك عند العض فى قرب بلال رضىي الله عنه. فيكون مدة مكثه تسعة عشر ي وماً، وخرجت الأخبار بموته للروم، و رثاه مولانا الشيخ عبد الغتىي مؤرخاً: النابلسىي يرثيه: ي المنصب كان يا بتىي الدّنيا قفوا واعتيىوا ... بوزيرٍ أمس فى ملك الأموال والجاه وما ... ناله منها سوى هذا المكان فعليه رحم ي أعلا فراديس الجنان ه الله وقد ... حلّ فى ي أمان الله قل تاريخه: ... مات أصلان شهيداً فى ي أمان فى أحمد الأسطوابىي ي يوم الثلاثاء، سادس شوال سنة وفى1115ي أحمد جلتىي الأسطوابىي، ، توفى الباش كاتب بمحكمة الباب، وتمرض ثلاثة أيام بالدم، وصلىي عليه بالجامع ي ا الأموي، ودفن بباب الفراديس. وكان ماهراً فىلتوريق، منشئاً بديع الخط والظرف، وكان له حسن هيئة وليرى جا نب وأخلاق حسنة. وفيه بلغ محىيء ابن بيرم إل نواجي حمص، ويريد المحىيء للشام، ومعه أولاد سيدي عبد القادر الكيلابىي ا لكائنيرى بحماه. الشيخ عثمان القطان

عدد الصفحات ٥٨

ي شيخنا الإمام العلامة المحقق المدقق ي يوم الأحد حادي عشر شوال توفى وفى الفهامة الشيخ عثمان الشهير بالقطان، كان علا ي العلوم العقلية مة وقته فى والفنون النقلية. قرأت عليه بالجامع بكرة النهار ملا جلال الدين الدوابىي، ي إقرا وحضىته فى ء شرح جمع الجوامع للمحلىي بقراءة بعض الأفاضل، ولازمته مدةً بالجامع عند محراب الحنابلة بالمعزبة الت ي فيها باب الم أذنة الغربية، وعليه وظائف، وعليه إعادة تدريس التكية. ولما جاء أحمد باشا الكيىلي ابن ي العلم على جانب عظيم، لم يعجبه غيره. الوزير الأعظم، وكان فى وحي آخر عمره من أجل العفو، حيرى جلوس السلطان صل له محنة فى ي تنفيذه، ولا مصطفى، واجتمع هو والسيد عبد الكريم النقيب فى يعظي الباشا شيئاً من الذي كان يؤخذ ، فهددهم وأرسل نفاهم وذلك بعد أن عرض فيهم إل ترابلس إل قيىص فتلقاهم أصلان باشا، باشة ترابلس، ومكثوا مدةً هناك ي إل حيرى سفر الباشا الأسبق إل بلاد النصارى. والقصة مشهورة، وذلك فى ي رمضان. وكان المفت ي بد سنة سبع وماية وألف فىمشق علىي أفندي العمادي، والخطيب شيخ نا أبو الفداء إسماعيل ابن الحايك، والقاضىي سليمان أفندي الرومي. ولما قام الباشا على النقيب لم يقم معه أحد، فطمع فيه، فأرسله من ي ثابىي ليلة ذلك، أركب الشيخ عثمان فرساً من التكية إل ترابلس الشايا، وفى أيضاً، ولا قوة إلا بالله. ثم إن أفاضل دمشق ارسلوا لموالينا ي مدحهم، والتأسف القصائد الطنانة فى ي ذلك قصيدةً لأُرسلها له، فورد، فلم على فراقهم بما لا يخفى. ونظمت فى أحتج لذلك والحمد لله، وإل الآن لم أعلمه بها خوفاً من تذكر ذلك، ولكن ذهبت أنا وبعض أصحاب للسلام عليه، وكذلك على السيد عب د الكريم أفندي. (1 /23 )

عدد الصفحات ٥٩

ثم صلوا عليه بالجامع، وكان المطر نازلاً، ودفن قرب أويس رضىي الله تعال ي عنه، فى الي بة المقابلة للصابونية. ي يوم الخميس وفىالثالث عشر، طلع المحمل، والباش مصطفى باشا ال معزول بأصلان، والمتولي على الشام بعد موت أصلان. فسبحان من يغير ولا يتغير. مصطفى باشا والياً وكان عليه دين للسلطنة، فتخلص من ذلك، وأرسل له السلطان عفواً من جهة المال للسلطنة، وأن لا يحاسب ولا يرسم عليه، وسمح له صا حب المال، وأعظي الباشوية وإمرية الحج. وهو ال فعال لما يشاء. وكان بعد أصلان لم يعلم لمن تتوجه إمرية الحج. خروج القافلة 20 شوال ي يوم الخميس العشرين منه، طلع الحج، وخرج معه أيضاً، قاضىي مكة وفى المشرفة، أحمد أفندي البك ري، وولده أسعد أفندي وجماعاتهم وغلمانهم وخدامهم، وحج تلك السنة مولانا عبد الحميد أفندي القاري. ودخل شهر ذي القعدة ولم يقع فيه ما يؤرخ. ي الحجة وردت كتب العلا، وأن الحج بخير، ولله الحمد والمنة. فى محرم الحرام سنة 1116 6 - 5 - 1704م الحكومة محرم سنة 1116، أوله الثلاثاء، وسلطان مملكة العرب والروم السلطان أحمد خان بن عثمان، وباشة الشام مصطفى باشا ا لرومي، الكافل بعد أصلان، وقاضىي الشام مصطفى أفندي تفسيري الرومي، والمفت ي أبو الصفا أفندي ابن العارف الوجيه الشيخ أيوب الخلوب ي، والعلماء والمدرسون والناس على حالهم. أول دي السليمية روس النابلسىي فى ي يوم الثلاثاء، أ وفىول محرم الحرام سنة 1116 ي درس المذكورة، شرع فى

عدد الصفحات ٦٠

السليمية مولانا الشيخ عبد الغتىي وردت عليه من الروم، مع أحمد أفندي ي خطبة بديعة، وحضى الأكابر والأعيان البكري بأول البيضاوي، وشرع فى والمفتية، وعن يمينه قاضىي الشام مصطفى أفندي، ومخلصه تفسيري زاده. الجردة ي عاشره وفىخرجت الجردة ، وأمير الجردة إسلام باشا ومعه الأمير ابن القواس ي الحج غلاباً بغيرى المعجمة، والأمير كليب شيخ البلاد الحورانية، وبلغ أن فى ومرادهم يصلوا للعلا، وأنه بارك بالعلا، وكان الوقت فات عن حده، ويأب ي ما وقع للحج ي ذكر محىيء الحج. فى ي عاشر صفر وصلت الجردة ل وفىلعلا، وكان للحج نحو الثلاثيرى يوماً، وفرق كلي ب ميرةً كبيرةً من الغلال، حت أبيع المد شعير بعشر قروش. مضع هندي وفيه قتل رجل هندي، كان حكيماً، تحزب عليه رجل من الهنود أولاد المشايخ، النازليرى بخلوة القيشابىي بالجامع، وأنه سب أجداده وأثبت عليه الكفر، والله أعلم بما أثبتوه عليه، وكان مواظباً على الصلاة بجامع السنانية، وأثبتوا عليه التشيع، وكان يتدخل ويقول ما تكلمت بهذا، ولا قوة إلا بالله. دخول القافلة ي ربيع الأول دخل المحمل ومصطفى باشا، ودخل الحج وأخيىوا أنهم وفى حبستهم العرب ثلاثيرى يوماً حت وصلت الجردة وجاءت بمير ة كثيرة فرقت على الحج. ي ربيع الثابىي، ساف وفىر البلطجية وأمراء الفروسية، وانعزل الحاج مصطفى باشا أمير الحج. قتل نضابىي ي ربيع الثابىي قتل نضابىي ثبت عليه أنه قتل امرأةً مسلمة. فلما قربوه للقتل وفى أسلم، وكانت المرأة شريفة، ثم قتل. ي الجمادين لم يقع ما يؤرخ. وفى

عدد الصفحات ٦١

دخول الولي حسيرى باشا ي السبت أول رجب ورد حسيرى باشا الأشقر. كافلاً بدمشق، متمرضاً بالبارد، وفى وهو أبيض الرأس واللحية. وفيه سمع أن الإمرية على ابن بيرم محمد باشا، وأعظي بلاداً ما عدا دمشق. تبديل القضاة ي آخره، عزل وفى مصطفى أفندي تفسيري، وورد نايب الباب، لمستقي م أفندي، ي الحكم إل قاضىي الشام الآب ي، وبف ي فى شوال. ي شعبان ثم رمضان، لم يؤرخ. وفى ي شوال، دخل مستقيم أفندي، قاضىي الشام من على الصالحية، ولاقا له وفى الكتاب، وزار المحيوي ابن عربىي، ومر قبله على برج الروس. وفيه كانت ال خلوة اليىدبكية. خروج القافلة وفيه خرج الحج و المحمل، والأمير ابن بيرم محمد، ومعه من الميرة والعسكر ما لا يحض، وكان نزل بدار ابن القواس. والبيارق نحو ماية وخمسيرى بيرقاً. الحج بخير ي القعدة لم يؤرخ. وفى ي الحجة بعد العيد، وردت كتب الحجاج بعد يوميرى، وأن الحج وفىبخير. محرم الحرام سنة 1117 سنة سبع عشرة وماي ة وألف 25 - 4 - 1705م الحكومة (1 /24 )

عدد الصفحات ٦٢

وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية السلطان أحمد بن عثمان، والكافل بدمشق حسيرى باشا الأشقر، وقاضىي الشام مستقيم أفندي، والمفت ي أبو الصفا بن الشيخ أيوب، وأمير الحج محمد باشا ابن بيرم، والعلماء والدولة والمدرسون على حالهم. الجردة ي عاشر محرم الحرام، توجه حسيرى باشا لملاقات الحج الشريف مع وفى ي العود يكون الركوب الجردة، ومرادهم يصلوا إل أبيار الغنم قبلىي العلا، وفى من هناك على كليب. الباشا وابن بيروم فقيل، ي الوطاق، ورد الأمير لما وصلوا إل الميىىل المذكور، ونزل الباشا فى ابن بيرم، وسلم على الباشا الكافل حالاً، فلم يكرمه فحصل لابن بيرم غيظ شديد. وكان الباشا المذكور حليماً فاضلاً خطاطاً ثقيل الرأس ورعاً، يدل حاله على فضله وعلمه. ي واجبه فحصل منه قلة إكرام وقض فى كثيراً. وكان عليه أن يرحب به، إكراماً له عليه السلام، لأنه وارد من تلك الأماكن المشرفة، ومعفر بتلك الأتربة المفضلة المنوفة، وثانياً، إنه معزول عن دمشق، لأنه تول كفالتها قبله. الاستعداد لمواجهة كليب فلما وصلوا إل المزيريب، نزل حسيرى باشا بوطاقه، والينكجري ة والزعماء والفلاحيرى والدروز ومن سائر البلاد لقتال كليب، وكان ابن ي بيرم عرض سابقاً فى بعض أمور بغرضه، وذكر الهيئة السابقة وأسندها ل كليب، وكان دبيس العلاوي يحىيء ويروح إل عند ابن بيرم، وحسيرى باشا معه طاهر بن رسلان بن رباح. وأما كليب فمعه من العرب ما لا يعلمه إلا الله، حت قيل تبلغ نحو العشرين ألفاً، وقيل كان عرضه وخيامه و عربه الت ي نزلت عليه ثلاثة أيام، ومن أرباب الدروع والمقنعيرى نحو سب عماية فارس.

عدد الصفحات ٦٣

دخول أمير الحج وكان أمير الحج دخل يوم الأربعاء ثابىي عشر صفر، والمحمل يوم الخميس، وأرسل يطلب بقية الزعماء والينكجري ي هذه السنة ة، وأرسل إل أمير الجردة فى أي سنة سبع عشرة وماية وألف، حسن باشا بن القواس، وكان بقرية شقحب ومعه نحو العشرين بيرقاً معين اً على كليب، وكان بينه وبيرى كليب مؤاخاة، فلم يحضى لقتاله، وبف ي مكانه، وكان حلف لكليب بالطلاق أنه لا يركب مع العسكر لقتاله. ثم إن كليب صار كل يوم يقرب إل جهة العسكر ويرسل عرضاً يناشدهم ويقول: ي قفص احقنوا دماء المسلميرى، والباشا يقول: حطوه فى الحديد، وكله من ي جهله بحال العرب، ولم يتحرك من خيامه، والدولة فى دمشق طلبوا منه الصلح لكليب ويعطيه مال وجمال، فلم يرض، وكان العسكر مع الباشا نحو عشرة آلاف. حماقة الباشا ثم إن كليب أرسل عرضاً للقاضىي بالشام، وا لأكابر، بإصلاح تلك القضية، فلم يردوا له ي مضمونه: أن قتالي إن كان جواباً ولم يسمعوه من جهتهم خطاباً، وفى على وجه شرعي نسلم، وإلا، فالوجه العدوابىي، أقاتلهم وأنهبهم، بينوا لي، أنتم علماء ومفتية، أو ترجعوه، وتحقنوا الدماء وتصلحوها ولكم ما تريدوا، وللسلطنة هيأنا خيلاً ملاحاً ليىسلها للسلطنة، ونرضىي خا طر الكل والباشا وغيره، وعرض ذلك للباشا من طرف علماء الشام والقاضىي، فلم يرض الباشا ي المثل: خيره تحيره. بحال وتحير، فتارةً يطلب رأسه، وتارةً مالاً، وفى ي عناده استمرار الباشا فى (1 /25 ) ومال القاضىي من جهته للصلح، وأرسل خل ف المدرسيرى، وأرسل للصلح حت يرسلوا ي صلح كليب. فلما ورد إل عند القاضىي قالوا له: له عرضاً مكتوباً فى

عدد الصفحات ٦٤