المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإخلاص في القرآن الكريم دراسة موضوعية

حمد بن محمد بن إبراهيم الوهيبي

صفحة ٢٢ من ٣٢

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 118 ) الأثآفاقآابعف:فنزول السَّ كينة في القلب . السَّ كينة في اللغة : من السَّ كن السل والكاف والنون فل واحد مطرد َدلّ علع خلاف ا ضطراب والْركة ، ومن الباب السَّ كينة وهو الوقار . (3) ُالسكينة ُعيلة من السُّ كون ، وهو مأنينة القلب واستقراره ، و فلدا في القلب ، وَظدر رها علع الجوارح . (2) وقد دل القرآن الكريم علع نزول السَّ كينة علع قلوب هل الإيمان ؛ تًبيتا لهم علع إيمانهم، وليزد ادوا إيمانا مع إيمانهم ، وتبعث الطمأنينة في قلوبهم . ُقد قال ا تعال في فدر سور الفتْ :             ... [الفتْ4] . قال البغو " (( هُوَ الَّذِ َن ح زَلَ السَّكِينَةَ )) الطمأنينة والوَ قار ، (( فيِ ق ُلُوبِ الحمُؤحمِنِلَ )) لتلاَّ تنزعج نفوسدم لما ََ رد عليدم . قال ابن عباو : كل سَ كينة في القرآن ُدي مأنينة ، إ َّ الَّ ه في سور البقر ".ه (1) وقد كان هذا في فُلْ الْدَبية الَّ ذ شقَّ مره علع كًير من ال َّ حابة ، وراجع بع دم ُيه النَّ بي  ، كما ُعل عُ مر  ، ولكنَّ دم سرعان ما لزموا غر ه ، وقبلوا حكمه، ُأنزل سكينته عليدم . وقال قتاد : " الوَ قار في قلوب المؤمنل ، وهم ال َّ حابة َوم الْدَبية ، الَّ ذَن استاابوا ولرسوله ، وانقادوا لْكم ا ورسوله ، ُلمَّ ا ا مأنه قلوبهم لذل ، واستقرَّ ، ادهم إيمان ا مع إيمانهم ". (4) (3) معام مقاَيه اللغة [ص/145 ]، بت رف . (2) َنظر إعلام الموقعل[4/354. ] (1) معاد التنزَل [0/223. ] (4) تفسير القرآن العظيم [31/20. ]

عدد الصفحات ٣٣٨

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 119 ) وذل ن ا لح مَّ ا نزل مطلع سور الفتح ْ علع رسوله  ، قال عُ مر  وَ ُتح ْ هوَ َا رسول ا ؟ قال : ((فنـ فع فمف)) ، ُقال ال َّ حابة : هنيتا ل َا رسول ا ، مالنا ؟ ُأنح زل ا  :(( هُوَ الَّذِ َنزَلَ السَّكِينَةَ فيِ ق ُلُوبِ الحمُؤحمِنِلَ )) . (3) وقد كد سبحانه علع هذا الأ ر العظيم في ناَا هذه السور ، و شار إل سبب نزول السكينة عليدم ُقال :                      [الفتْ33] . ُتأمل قوله جل وعلا : (( ُ َعَلِمَ مَا فيِ ق ُلُوبهِِمح )) الدال علع الإخلاص تعال ، وفدق الإيمان به وبرسوله ، والتزام ما باَعوا عليه . قال ابن جرَر : " َقول تعال ذكره : ُعلم ربُّ َا محمَّ د ما في قلوب المؤمنل من فحاب إذ َباَعون تحه الشار ، من فدق النيَّ ة ، والوُاُ بما َباَعون عليه ، وال مع (( َُأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيحدِمح )) َقول : ُأنزل الطمأنينة ، والًبا علع ما هم عليه من دَندم وحُسن ب يرتهم بالْقو الَّ ذ هداهم ا له ".ه (2) ُدذه السكينة والطمأنينة الَّ ه نزلها تعال في قلوبهم  ر كبير من آ ار إخلافدم وفدح قدم مع ا جلَّ جلاله ، ممَِّ ا َدلّ عظم ر الإخلاص ، وحُ سن عاقبة هله في الدنيا ، ُ لا عن عاقبتدم في الأخرى ، وحُ سن وابهم .ف قال ابن القيم في ذكر الْكم من تل الهدنة (1) : " وتأمل كيف وفف - سبحانه - النَّ ر بأنَّ ه عزَز في هذا المو ن ، ثَُّ ذكر إنزال السَّ كينة في قلوب المؤمنل في هذا المو ن الَّ ذ (3) َنظر اد المعاد [1/225 ]، و خرجه البخار في كتاب المغا ، باب غزو الْدَبية برقم 4302) من حدَث نه . (2) جامع البيان[23/200- 203. ] (1) هي بيعة الرضوان اله باَع ُيدا ال حابة رسول ا  َفروا، وهي اله وضع َده  مباَعا عن عًمان  حيث بعًه إل قرَش . َنظر السير النبوَة بن هشام ص/202] .

عدد الصفحات ٣٣٩

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 141 ) اضطربه ُيه القلوب ، وقلقه شدَّ القلق ، ُدي حوج ما تكون إل السَّ كينة ، ُا د ادوا بها إيمانا إل إيمانهم ".ه (3) وقد تكرر ذكر إنزال السَّ كينة في هذه السور في لا ة مواضع : عند كتابة ال لْ الَّ ذ كانه بنوده في تاهرها ضيم وه م للمسلمل ، وعند بيعة الرو ضوان ، وفي مقابل حميو ة الجاهلية ، وهي موا ن ع يبة يحتاج العبد في مًلدا إل عون ا وتًبيته . ُا سبحانه َلقي في قلوب هل الإيمان والإخلاص برد اليقل ؛ ُلا َتأ رون بالمزعاا والمنغو َ ا الَّ ه تدور حولهم ، و َكتر ون بالمؤامرا الَّ ه تحُ اك ضدهم ؛ بل تزَدهم باتا علع إيمانهم العميق ومبادبدم السَّ امية ، ُيكونون كًر رسوخا و قوى إيمانا . ومما َؤكو د هذا الأ ر العظيم للإخلاص ما نزله تعال علع رسوله  من الطمأنينة والًبا والًو قة با تعال : (( إِذح َُا فيِ الحغَارِ )) رسول ا وال دَق  ُقد كان عليه ال َّ لا والسَّ لام ًََ بو ه ال دَق وَطمتنه ، وَقول مقالة الوا ق بربو ه المتوكو ل عليه - ُدو إمام المخل ل - ُقال : (( َ تحَحزَنح إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )) ُكان لهذا التوكُّ ل علع ا والًو قة به الأ ر العظيم حيث قال سبحانه :                ... [التوبة40] . قِيل : علع النبي  . وقال ابن عباو رضي ا عندما : نزله علع بي بكر  (2) ؛ لأن الرسول  د تزل معه سَكينة . ورجَّ ْ ابن كًير نَّ ه رسول ا  ، وقال : " و َنافي تجدد سَ كينة خافة بتل الْال؛ ولهذا قال : (( و ََّ ده بجنود د تروها )) " .ه (1) (3) اد المعاد [1/133. ] (2) َنظر معاد التنزَل [4/51. ] (1) تفسير القرآن العظيم [0/205. ]

عدد الصفحات ٣٤٠

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 140 ) وتبعه في هذا ابن عاشور . (3) وفي نظر نه فوب و قرب ؛ لد لة السياق ، ولأنَّ ه قرب مذكور ، وذكر ال دَق  جاُ في الآَة معترضا . وكذل ما نزله تعال علع رسوله ا  ، وفحبه الكرام  من الًبا واليقل َوم حنل حل ضا قه عليدم الأرض بما رحُ به ، وول بعض ال حابة مدبرَن ، ُكانه سَ كينة مأنه قلوبهم ، و بَّ تَ ه قدامدم ، وقوَّ عزابمدم ، ُانت روا علع عدوهم . قال تعال :                                         [التوبة25- 25] . "ُدذه السَّ كينة مر ُوق عقول البشر ، وهي من عظم معازاته عند رباب الب ابر ، ُ نَّ الكذَّ اب - و سيما علع ا - قلق ما َكون و خوف ما َكون و شدَّ ه اضطرابا ، ُلو د َكن للرسل فلوا ا وسلامه عليدم من الآَا إ هذه وحدها لكفَ ت ح دُ م ". (2) والمق ود ن من عظم ثمار الإخلاص اليانعة الَّ ه يجنيدا المخلص في حياته ، وآ اره الطيبة، ما َنزله تعال من السَّ كينة والطمأنينة والًبا علع قلوب المخل ل من عباده ، ما َزدادون به إيمانا و باتا ، وَكون عونا لهم علع ما َلقون من الشدابد وال عاب . ُظدر بهذا ر الإخلاص العظيم ، وثمرته اليانعة ، من إنزال السَّ كينة ، وبعث الطمأنينة ، ودُع المخاوف ، وتًبيه القلب علع هل الإخلاص واليقل ممَّ ا يخطر ببال . (3) َنظر التحرَر والتنوَر [30/204. ] (2) إعلام الموقعل[4/354. ]

عدد الصفحات ٣٤١

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 141 ) "ُالقلب َ لْ، و َفلْ ، و َلتذ ، و َسر ، و َطيب ، و َسكن ، و َطمتن ، إ بعباد ا ربو ه وحبو ه والإنابة إليه ، ولو ح ل له كل ما َلت ذ به من المخلوقا د َطمتن ود َسكن ؛ إذ ُيه ُقر ذاتي إل ربو ه ، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه ، وبذل يح ل له الفرح والسرور والَّ لذَّ والسكون والطمأنينة ". (3) ُدذا من جلو و عظم ثمرا الإخلاص اليانعة وآ اره المباركة ، والَّ ه تتمًل في الْيا الطيبة الَّ ه قال عندا ربُّ نا :              ...  [النحل20] . ُدذا وعد من ا فادق لمن خلص دَنه، و تبعه العمل ال الح ؛ بأنح يحيا حيا يبة مستقر . وفي قوله : (( وَ هُ وَ مُ ؤح مِ ن )) ذكر ابن جرَر بسنده عن الرَّ بيع قال : " الإيمان الإخلاص وحده ؛ ُبلَّ نَّ ه َقبل عملا إ بالإخلاص له " .ه (2) ُقد وعد ا المخل ل بالْيا الطيبة، و تطيب الْيا إ بذكره تعال ، والإخلاص له سبحانه ، ُدما متلا مان وجود لأحد ا إ بالآخر ، ُمن د يجد لذَّ و مأنينة وسرورا ُليتَّ دم نفسه ؛ ُ نَّ الربَّ شكور َشكر عبده علع إخلافه بطمأنينة وسكون وراحة و نه يجدها في قلبه ، والنَّ او في هذا بل مُ ستقل ومُ ستكح ًر ومحروم ، والف ل بيد ا َؤتيه من َشاُ وا ذو الف ل العظيم .    (3) َنظر العبودَة [ص303] . (2) جامع البيان [34/154. ]

عدد الصفحات ٣٤٢

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 141 ) الأثآفاقخامسف:فالًبا علع الدَن .ف الًبا لغة : الًاُ والباُ والتاُ كلمة واحد ، وهي دوام الشيُ . َقال : به ًَبه باتا و بوتا . ورجل به و بيه . قال الراغب : الًبا ضد الزوال ، ومنه قوله تعال :         .. [45] . (3) والًبا افطلاحا هو : عدم احتمال الزوال بتشكي المشك (2) والًبا من آ ار الإخلاص وثماره الطيبة علع هل الإخلاص ال ه دلَّ عليدا القرآن الكريم. ُ نَّ الًبا علع الدَن مق د من مقافد ال الْل ، َلداون بدعاُ ا تعال دابما َّ َزَغ قلوبهم ، كما قال عن الراسخل في العلم :                   [ل عمران 3] ؛ ذل ن قلوب العباد بل فبعل من فابع الرحمن - جلَّ وعلا - َقلبدا كيف َشاُ ، وكان النَّ بي  َدعو كًيرا : ((فيافم فر فل فبفاقرلوبفثب فتفقلب فعلىفدينك )) . ُقيل له في ذل ، ُقال  :((فإ َّففاقرلبفبينفأصبعينفمنفأصابعفاقآحمنفإ فف شاءفأ ففيريم فهفأقامهف،فوإ ففشاءفأ ففيزيغ فهفأزاغهف)) . (1) (3) َنظر : معام مقاَيه اللغة [/3054]3/241 ]، والمفردا 3/303 ]. (2) َنظر كشاف افطلاحا الفنون والعلوم [3/515. ] (1) خرجه الترمذ في كتاب القدر ، باب ما جاُ ن القلوب بل فبعي الرحمن ، برقم (2340) . وقد خرجه مسلم من حدَث عبد ا بن عمرو بلفظ مقارب ، برقم ( 2554. )

عدد الصفحات ٣٤٣

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 144 ) ومن دعابه  َ ا : ((فوأسأق فكفاقثَّفباتفي فالأمآف)) . (3) "ُالعبد يحتاج إل الًبا في ول حياته ، و حوج ما يحتاج إليه عند مماته " . (2) ومن عظم ما َعل علع الًبا- ب ذن ا - الإخلاص تعال في جميع العبادا ؛ ُ نَّ من لزم الإخلاص في قواله و ُعاله وسابر حواله حر - ب ذنه تعال - ن ًَبو ته تعال حتَّّ المما ، ُ نَّ ربَّ نا تعال شكور َشكر عمال عباده وًَيبدم عليدا في الدنيا بشدود آ ارها وقطف ثمارها وتف يُ تلاها . ومن الآَا الدالة علع هذا الأ ر الجليل قوله تعال :                      ... [إبراهيم 20] . وقد اختلفه عبارا المفسرَن في المراد بقوله : (( فيِ الْحَيا ِ الدُّنحيا )) . قال اوو (1) وقتاد وجمدور العلماُ : الْحَيا ِ الدُّنحيا هي مدَّ حيا الإنسان ، وَفيِ الآحخِرَ ِ هي وقه سؤاله في الق . وقال ال اُ بن عا ب (4) ، وجماعة : (( فيِ الْحَيا ِ الدُّنحيا )) ، هي وقه سؤاله في ق ه . (5) (3) خرجه النسابي برقم 3104) ، و حمد في مسنده برقم 30334) وابن حبان في فحيحه برقم 3204) ، والْاكم في مستدركه برقم ( 3302) ، وغيرهم من حدَث شداد بن وو ، و ضعفه الشيخ الألباني كما في ضعيف سنن النسابي [1/443 ]. (2) َنظر شرح حدَث شداد بن وو (( إذا كنز الناو الذهب والف ة )) بن رجب ص/22] . (1) هو : بو عبد الرحمن اوو بن كيسان الخو ني الهمداني اليماني ، من بناُ الفرو ، حد الأعلام التابعل ، سمع ابن عباو و با هرَر ، كان ُقيدا جليل القدر نبيه الذكر ، توفي حاجا سنة (305) . َنظر وُيا الأعيان[2/435] . (4) هو : ال اُ بن عا ب بن الْارث بن عد جُشَم بن دعة بن حار ة بن الْارث بن عمرو بن مال بن الأوو الأن ار ، َ كنى با عمرو ، وقيل : با عمار وهو فّْ . َنظر ُسد الغابة [3/205] . (5) َنظر المحرر الوجيز [3/212] .

عدد الصفحات ٣٤٤

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 145 ) وليه في حدَث ال اُ الت رَْ بأن المراد بالْيا الد نيا : وقه سؤاله في ق ه ؛ ولذا قال ابن عطية : " في لفظ متأول " . (3) وقد ورد ابن جرَر الأقوال ث قال "وال َّ واب من القول في ذل ما بهَ به الخ عن رسول ا  في ذل ، وهو نَّ معناه : (( َ ًَُبوهُ اللّهُ الَّذَِنَ آمَنُواح بِالحقَوحلِ الًَّابِهِ فيِ ا لْحَيَا ِ الدُّن حيَا )) ، وذل تًبيته إََّ اهم في الْيا الدنيا بالإيمان با وبرسوله محمد  ، (( وَفيِ الآخِرَ ِ )) بمًل الَّ ذ بَّتدم به في الْيا الدنيا ، وذل في قبورهم حل َُسحألون عن الَّ ذ هم عليه من التوحيد والإيمان برسوله  ".ه(2) وما ذكره - رحمه ا - وجيه جدا ؛ ُ نَّ الق ول منا ل الآخر ، وليه من الْيا الدنيا ؛ لأنَّ العبد إذا ما ُارق الدنيا وانتقل إل الدار الآخر ، ُدو في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخر كما ورد في بعض رواَا حدَث ال اُ . (1) ُدذه ثمر عظيمة للإخلاص ، و ر كبير من آ اره ؛ تدعو العبد إل تحقيق الإخلاص ، وتلزمه جاد هل الإيمان ؛ ُ نَّ الًَّ با علع الأمر ، وا ستقامة علع الدَن من همو المطالب و عزو المكاسب ، نسأل ا الًَّ با علع دَنه حتّ نلقاه . ولهذا علَّ ق ابن القيم علع هذه الآَة بقوله : " تحه هذه الآَة كنز عظيم ، من وَُّ ق لمعرُته وحسن استخراجه واقتنابه و نفق منه ُقد غنم ، ومن حرمه ُقد حرم . وذل نَّ العبد َستغني عن تًبيه ا له رُة عل ، ُ نح د ًَبو ته ا ، وإ الَّ ه سماُ إيمانه و رضه عن مكانهما ، وقد قال تعال لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله  : (( وَلَوح َنح َبَّتحناكَ لَقَدح كِدح َ ت َرحكَنُ إِلَيحدِمح شَيحتا قَلِيلا )) [04 ]. (3) الم در السابق . (2) جامع البيان[31/550. ] (1) خرجه حمد في مسنده برقم ( 33514 )، وابن بي شيبة في م نفه برقم 32052) ، من حدَث ال اُ ، والْدَث فححه الشيخ الألباني رحمه ا تعال كما في تخريجه لمشكا الم ابيْ برقم ( 3510 ).

عدد الصفحات ٣٤٥

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 146 ) والخلق كلدم قسمان : موُق بالتًبيه ، ومخذول بترك التًبيه . وماد التًبيه فله ومنشؤه من القول الًابه ، وُعل ما مر به العبد . ُبدما ًَبو ه ا عبده ، ُكل من كان به قو و حسن ُعلا كان عظم تًبيتا ، قال تعال : (( وَلَوح َن َّدُمح ُ َعَلُوا ما َُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيرحا لهَُمح وَ َشَدَّ ت ًَحبِيتا )) [55] . ُأ به الناو قلبا : بتدم قو . والقول الًَّ ابه : هو القول الْق ال دق ، وهو ضد القول البا ل الكذب . ُالقول نوعان : ابه له حقيقة ، وبا ل حقيقة له . و به القول : كلمة التوحيد ولوا مدا ، ُدي عظم ما ًَبه ا بها عبده في الدنيا والآخر " . انتدع كلامه (3) ُلله ما جلَّ كلمة الإخلاص وما عظم رها علع قابلدا حقا وفدقا العامل بمقت اها ؛ ُ نهَّ ا العرو الو قع وكلمة التقوى الَّ ه توجب ل احبدا التعلُّ ق با وحده ، وإخلاص الدَن له دون ما سواه ، ُيزداد هُ دى علع هُ داه ، وإيمانا علع إيمانه كما قال سبحانه :         [محمد30] ، وقال :       ... [05] ، وغيرها من الآَا ، وهذا من ُ ل ا تعال وكرمه ومنَّ ته علع عباده المخل ل . ُ نَّ هذه الآَة الكريمة عقبه قوله تعال :                     ... [21-24 ]،ُقد ضرب تعال المًل لكلمة التوحيد ، وبيان ثمارها اليانعة المباركة ، ُدي (3) التفسير القيم[3/140. ]

عدد الصفحات ٣٤٦

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 147 ) تؤتي كلدا كل حل ب ذن ربها ؛ ُكان قوله تعال : (( َ ُ ًَ بو هُ ا ُ الَّ ذِ َنَ آمَ نُ وا )) في غاَة المناسبة الدالّ علع ثمار هذه الكلمة العظيمة ، وآ ارها علع هلدا . (3) "حيث يخ تعال نه ًَبو ه عباده المؤمنل ، الَّ ذَن قاموا بما عليدم من إيمان القلب التَّ ام، المت من الإخلاص جلَّ وعلا ، والَّ ذ َستلزم عمال الجوارح وَ ًمرها ، ُيًبو تدم ا في الْيا الدنيا عند ورود الشبدا بالهداَة إل اليقل ، وعند عروض الشدوا بالإراد الجا مة علع تقديم ما يحبه ا علع هوى النَّ فه ومراداتها " . (2) وبهذا تظدر د لة هذه الآَة علع ر الإخلاص في تًبيه ا لعباده المخل ل، وتقوَة إيمانهم ، ومما َؤكو د هذا المعنى الجليل ، وَ ر الإخلاص في با المؤمن علع دَنه قوله تعال:                      [ُ له10] . قالالْاُظ ابن كًير : " : خل وا العمل ، وعملوا بطاعة ا تعال علع ما شرع ا لهم " .ه (1) ُبل سبحانه نهَّ م ق دوه وحده بالتوحيد والعباد ، ولزموا هذا الأمر ؛ ُاا اهم بتًبيته لهم وتطميندم عند معاَنة المو ، بتنزُّ ل الملابكة عليدم ، َّ يخاُوا مما َستقبلدم ، و َّ يحزنوا علع ما ُاتهم . " ُأفل ا ستقامة استقامة القلب علع التوحيد ،كما ُسر ها بو بكر ال دَق  وغيره قوله تعال          ... [الأحقاف31] ، بأنهَّ م (3) َنظر للاستزاد : نظم الدرر [30 /434] ، التحرَر والتنوَر [31/225. ] (2) َنظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص/422] . (1) تفسير القرآن العظيم [0/305. ]

عدد الصفحات ٣٤٧

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 148 ) د َلتفتوا إل غيره، ُمتّ استقام القلب علع معرُة ا ، وعلع خشيته ، وإجلاله ، ومدابته ، ومحبته ، وإرادته ، ورجابه ، ودعابه ، والتوكل عليه ، والإعراض عما سواه ، استقامه الجوارح كلدا علع اعته " . (3) ُاستقامة الجوارح علع الطاعة ثمر من ثمار الإخ لاص والتوحيد الَّ ذ بالقلب ، و ر من آ اره علع فاحبه ، ُ لا عن تًبيته عند النزع ومعاَنة المو ؛ ُ نَّ ُِ رَ اق الدنيا وجع ليم ، وسكرا المو مر عظيم ، ُلا يمل القلوب إ َّ الَّ ذ يمس السماوا والأرض ن تزو . ُمن آمن به سبحانه ، و خلص له الدَن ، واستقام علع دَنه ، بَّ ته عند الفراق . وبهذا َتبلَّ ر الإخلاص في الًبا علع الدَن في الْيا الدنيا ، وا ستقامة علع مر ا ، والًبا عند سياق المو وُراق الدنيا ، والتوُيق للنطق بكلمة الإخلاص والخلاص ( إله إ ا ) .    ف ف ف ف ف (3) َنظر جامع العلوم والْكم[3/533-532. ]

عدد الصفحات ٣٤٨

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 149 ) الأثآفاقسادسف:فالسلامة من إغواُ الشيطان .ف قسم الشيطان بعزَّ ا تعال علع إغواُ بني آدم ، وتوعدهم بالتزَل والتسوَل ، ُقال ا عنه :       [ص32] ، وقال َ ا :                           [الأعراف 35-30] ، وقال :             [الْار12] . ُاعل ا له سلطانا علع بني آدم ابتلاُ منه واختبارا ُقال :                         [سبأ23] ، ُكان سلطانه رد الإغواُ والتزَل ، ونهاهم عن اتو باع الشيطان و اعته، و تدر لهم عداواته في مواضع كًير من القرآن ُمن ذل قوله :                 [ُا ر5] . ُاتبعوه إ َّ ُرَقا من المؤمنل الَّ ذَن امتن ا عليدم ُاستًناهم من تسلُّ طه وإغوابه ، ُلم َتمكن مندم ؛ لإخلافدم تعال ُقال تعال :       [ص31] ، وقال :              [الْار42] . ُالمتأمل للآَا السابقة َدرك خطور الأمر ، وعدوا الشيطان لبني آدم ، وسلطانه بالإغواُ والإضلال والأماني الكاذبة ، غير نَّ ه سلطان له علع هل الإيمان والإخلاص .

عدد الصفحات ٣٤٩

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 151 ) "وهم الذَن خل وا العباد من ُساد و رَاُ " . (3) ُقد خل دم ا ب خلافدم ُقال :       [40] . " :الذَن خل تدم واجتبيتدم لإخلافدم وإيمانهم وتوكلدم " . (2) ولهذا قال الن :((فمافمنكمفمنفأحدفإلاَّففوقدفو فك فل ففبهفقآينهفمنفاقجن فف.فف قاقواف:فوإيَّفاكفيافرسولفاللهف؟فقالف:فوإيَّفاي فف،فإلاَّففأ فاللهفأعانن فعليهفي فأ فس فل فم فف،فياصف يأمآن فإلاَّففبخيآف)) . (1)ف قال النوو : " (( َُ أَ سح لَ مُ )) برُع الميم وُتحدا ، و ا رواَتان مشدورتان ، ُمن رُع قال : معناه سلمُ نا من شرو ه وُتنته ، ومن ُتْ قال : إنَّ القرَن سح لَ مَ من الإسلام وفار مؤمنا َأمرني إ َّ بخير . واختلفوا في الأرجْ مندما ُقال الخطابي : المختار الرُع . ورجْ القاضي عياض (4) الفتْ. وهو المختار ؛ لقوله : (( ُلا َأمرني إ بخير )) " . انتدع كلامه (5) والمعنى علع كِلا الر واَتل دال علع سلامته  من الشيطان وكيده ُلا َأمره إ َّ بخير، ُقد ع مه ا منه ، وسلَّ مه من كيده وُتنته ؛ إذ هو خير المخل ل المتقل . (3) َنظر النكه والعيون[1/353. ] (2) َنظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص/500] . (1) خرجه مسلم في كتاب ففا المناُقل و حكامدم ، برقم (2334) ، و حمد في مسنده برقم 1002) ، والدارمي في مسنده برقم ( 2014) ، وابن حبان في فحيحه برقم 5430) ، وغيرهم من حدَث عبد ا بن مسعود به (4) هو : بو الف ل عياض بن موسع بن عياض بن عمرون بن موسع بن عياض اليح بي، ولد سنة 405 ، وتوفي مُ غَ رَّ با عن و نه في وسط سنة (544) بمراكش َنظر : وُيا الأعيان1/424]س الأعلام20/231- 230]. (5) َنظر شرح فحيْ مسلم [30/210] ،بت رف .

عدد الصفحات ٣٥٠

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 150 ) قال القاضي عياض : " واعلم نَّ الأمة تمعة علع ع مة النَّ بي  من الشيطان ، في جسمه بأنواع الأذى ، و علع خا ره ب روب الو ساوو ، و علع لسانه بما د َقل".ه(3) ومن الآَا الدالة علع سلامة المخلص من الشيطان قوله تعال                       [النحل22-300] . وقد اختلف هل التفسير في المراد بالسلطان في هذه الآَة ُقيل : الْاة ، وقيل : السلطة ، وهي : التمكُّ ن من الإغواُ . ورجَّ ْ ابن جرَر الًاني ، وقال : " و ول الأقوال في ذل بال واب قول من قال : معناه: إنَّ ه ليه له سلطان علع الَّ ذَن آمنوا ُاستعاذوا با منه " .ه (2) وهذا القول دل عليه سياق الآَة ؛ ُ نَّ الَّ ذَن آمنوا إنَّّ ا سلموا من سلطانه بلاوبدم إل ا تعال ، واستعاذتهم به من كيده وسلطانه ، وهذا هو الإخلاص . ُقد غاَر بيندم وبل من تَكَّ ن الشيطان مندم ، بوففه لهم بقوله : ((     )) . "ُالمع : َنَّ الإيمان مبد فيل لتوهل سلطان الشيطان في نفه المؤمن ُ ِذا ان مَّ إليه التوكُّ ل علع ا اندُع سلطان الشيطان عن المؤمن المتوكو ل " . (1)    (3) إكمال المعلم بفوابدمسلم [3/150-153] ، وَنظر للاستزاد في هذا الشفا [3/145. ] (2) َنظر جامع البيان[34/152-150 )، والنكه والعيون [1/131. ] (1) َنظر التحرَر والتنوَر [34/202. ]

عدد الصفحات ٣٥١

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 151 ) الأثآفاقسابعف:فإجابة الدُّ عاُ .ف الدُّ عاُ عباد من جلو العبادا ، و ُ ل القربا ، تتالَّ ع ُيه العبودَة بأعظم فورها و سمع معانيدا ؛ ذل نَّ الدعاُ هو العباد كما سمَّ اه ا بذل في قوله تعال :                 [غاُر20] . ُسمع دعاُه وسؤاله عباد ؛ لأنَّ الدَّ اعي َظدر من الذلو والخ وع وا ستكانة والمسكنة وا ُتقار وغيرها من المعاني الَّ ه تكون إ تعال ؛ ولهذا توعَّ د المستك عن دعابه بدخول جدنم ذليلا فاغرا . وقال النَّ بي  :((فاقد فعاء ففهوفاقع فب فاد فةف)) (3) ، ود َرد هذا اللفظ في نواع العباد الأخرى . (2) "وما هذه المرتبة السامية ، والمنزلة العالية - وا علم - إ َّ لأنَّ ه يجتمع ُيه من نواع التعبُّ د ما يجتمع في غيره ، ُيستدعي ح ور القلب وعباد ا بالتوجه ، والق د ، والرجاُ ، والتوكل ، والرغبة ُيما عنده ، والرهبة من عذابه " . (1) ومراد الداعي و وه من دعابه إجابته وتحققه ، وقد دلَّ ه الآَة علع اشتراط الإخلاص في الدعاُ لتتحقق الإجابة حيث قال : ((    )) ، ُقوله : (( ادعوني )) مر بدعابه وحده جلَّ وعلا المستلزم إخلاص الدعاُ له ، وعدم فرُه لغيره كابنا من كان ، وقوله : (( َ سح تَ اِ بح لَ كُ مح )) جواب الطلب مرتب عليه ، ُلا تتم إجابة الدُّ عاُ إ مع الإخلاص ُيه . (3) سبق تخريجه ، في المبحث الًامن من الف ل الرابع 351 ]. (2) َنظر شرح الإحياُ [5/4. ] (1) َنظر تحيْ الدعاُص/30] .

عدد الصفحات ٣٥٢

الإخلاص في فاقرآن ففففففففففففففففففففاقفصلفاقسابعف:فنثارفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيم ( 151 ) ُ ذا دعا العبد ربه مخل ا في دعابه ثمر الإجابة ب ذن ا تعال . ومن استقر القرآن العظيم ، وتأمل معانيه ، وتدبَّ ر آَاته ، وجد نَّ كًرها في التحذَر من الشرك في الدعاُ ؛ ذل نَّ غلب شرك المشركل دعاُ غير ا تعال وسؤاله في جلب نفع و دُع ضُ ر ، وا َقول :                     [الأحقاف5] . وَقول                 [اعراف: 324] ، وغيرها من الآَا الدالَّ ة علع هذا المعنى الجليل . وقد دلَّ القرآن علع هذا الأ ر العظيم في مواضع متعدد ، ُمن ذل قوله تعال :              .. ... [البقر:335]. وتأمل اللطيفة القرآنية في هذه الآَة ؛ حيث د َعقب السؤال بلفظ : (( قل )) كما هو في آَا السؤال الأخرى ، ممَِّ ا َدلُّ - وا علم - علع رُع الواسطة بل العبد وربو ه في مقام التَّ عبُّ د والدُّ عاُ . (3) ولهذا قال الطحاو في عقيدته " وا تعال َستايب الدعوا ، وَق ي الْاجا ، ويمل كلّ شيُ ، و يملكه ش يُ ، و غنى عن ا تعال رُة عل ، ومن استغنى عن ا رُة عل كفر وفار من هل الْل " .ه (2) (3) َنظر التحرَر والتنوَر [2/302] ،بت رف . (2) شرح العقيد الطحاوَة [2/505 – 534. ]

عدد الصفحات ٣٥٣